الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 232-271
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ (ثُمَّ) إنْ امْتَنَعَ (زَوَّجَ) الْحَاكِمُ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا وَلَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَصِيرُ عَاضِلًا بِرَدِّهِ أَوَّلَ كُفْءٍ بِخِلَافِ الْمُجْبِرِ.

كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ) مُجْبِرٌ وَمِثْلُهُ وَصِيُّهُ الْمُجْبِرُ (بِكْرًا) الْأَوْلَى مُجْبَرَةٌ لِيَشْمَلَ الثَّيِّبَ الْمُجْبَرَةَ (بِرَدٍّ) لِلْكُفْءِ (مُتَكَرِّرٍ) نَعْتٌ لِرَدِّ تَعَدُّدِ الْخَاطِبِ أَوْ اتَّحِدْ أَيْ لَا يُعَدُّ عَاضِلًا (حَتَّى يَتَحَقَّقَ) عَضْلُهُ وَإِضْرَارُهُ، وَلَوْ بِمَرَّةٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ زَوَّجَ.

(وَإِنْ) (وَكَّلَتْهُ) الْمَرْأَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا (مِمَّنْ أَحَبَّ) الْوَكِيلُ (عَيَّنَ) لَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وُجُوبًا مَنْ أَحَبَّهُ لَهَا لِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ النِّسَاءِ فِي أَعْيَانِ الرِّجَالِ (وَإِلَّا) يُعَيِّنُ (فَلَهَا الْإِجَازَةُ) وَالرَّدُّ (وَلَوْ بَعْدَ) مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَاطِّلَاعِهَا عَلَى التَّزْوِيجِ (لَا الْعَكْسُ) يَعْنِي إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ شَخْصًا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمَرْأَةَ فَزَوَّجَهُ مِنْ امْرَأَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لَهُ لَزِمَهُ

[حاشية الدسوقي]

تَزْوِيجِهَا بِالْكُفْءِ الَّذِي رَضِيَتْ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) الْأَوْلَى مَا إذَا طَلَبَهَا كُفْءٌ وَرَضِيَتْ بِهِ طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ بِهِ أَوْ لَا وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا دَعَتْ لِكُفْءٍ وَدَعَا وَلِيُّهَا لِكُفْءٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ سَأَلَهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ فَأَبْدَى لَهُ وَجْهَهُ وَرَآهُ صَوَابًا رَدَّهَا إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ امْتَنَعَ) أَيْ بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْوَلِيُّ غَيْرُ الْمُجْبِرِ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِالْكُفْءِ الَّذِي رَضِيَتْ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ فَإِنْ أَبْدَى وَجْهًا وَرَآهُ صَوَابًا رَدَّهَا إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُبْدِ وَجْهًا صَحِيحًا أُمِرَ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا بَعْدَ الْأَمْرِ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَقِلُ) أَيْ بِسَبَبِ امْتِنَاعِهِ مِنْ تَزْوِيجِهَا لِكُفْئِهَا الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ مِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: الْمُزَوِّجُ مَعَ عَضْلِ الْأَبِ الْحَاكِمُ بِلَا إشْكَالٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ لَا لِلْأَبْعَدِ.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ: إنَّمَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْعَاضِلِ، وَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِهِ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ؛ لِأَنَّ عَضْلَ الْأَقْرَبِ وَاسْتِمْرَارَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ وَكِيلًا لَهُ إلَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ كَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا مَثَلًا وَمَا فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ اسْتَصْوَبَهُ بْن وَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اسْتَصْوَبَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلِيَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ، ثُمَّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ أَوْ كُلُّ مَنْ يَعْقِدُ لَهَا

(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ) أَيْ لَا يُعَدُّ الْأَبُ الْمُجْبِرُ عَاضِلًا لِمُجْبَرَتِهِ بِرَدِّهِ لِكُفْئِهَا رَدًّا مُتَكَرِّرًا وَذَلِكَ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْأَبُ مِنْ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى بِنْتِهِ وَلِجَهْلِهَا بِمَصَالِح نَفْسِهَا فَرُبَّمَا عَلِمَ الْأَبُ مِنْ حَالِهَا أَوْ مِنْ حَالِ الْخَاطِبِ مَا لَا يُوَافِقُ فَلَا يُعَدُّ عَاضِلًا بِمَا ذُكِرَ حَتَّى يَتَحَقَّقَ عَضْلُهُ.
وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَنَعَ مَالِكٌ بَنَاتِهِ، وَقَدْ رَغِبَ فِيهِنَّ خِيَارُ الرِّجَالِ وَفَعَلَهُ الْعُلَمَاءُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَحَاشَاهُمْ أَنْ يَقْصِدُوا بِهِ الضَّرَرَ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ وَصِيَّةُ الْمُجْبِرِ) وَقِيلَ: إنَّ الْوَصِيَّ الْمُجْبِرَ يُعَدُّ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى مُجْبَرَةٌ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا مُرَشَّدَةً فَيُعَدُّ الْأَبُ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ كَمَا أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّحَدَ) أَيْ وَلَكِنَّهُ رَدَّهُ رَدًّا مُتَكَرِّرًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَرَّةٍ) بَلْ وَلَوْ بِدُونِ مَرَّةٍ أَصْلًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: أَمَرَهُ الْحَاكِمُ أَيْ بِالتَّزْوِيجِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ زَوَّجَ أَيْ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ وَلَا يَسْأَلُهُ الْحَاكِمُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ، إذْ لَا مَعْنَى لِلسُّؤَالِ مَعَ تَحَقُّقِ الْعَضْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ عُضِلَتْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يُزَوِّجَهَا مِمَّنْ أَحَبَّ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت وَأَوْلَى إذَا لَمْ تَقُلْ مِمَّنْ أَحْبَبْت بِأَنْ قَالَتْ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ لَهَا الزَّوْجَ قَبْلَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُعَيِّنُ) أَيْ وَإِلَّا يُعَيِّنُهُ لَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ بَلْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ مُعْتَمِدًا عَلَى عُمُومِ إذْنِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ) أَيْ سَوَاءٌ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهَا وَمِنْ نَفْسِهِ خُيِّرَتْ اهـ بْن وَسَوَاءٌ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِدُونِهِ فَالْخِيَارُ لَهَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعُدَ) الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجَازَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيهَا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبُعْدُ جِدًّا وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْمُبَالَغَةِ رَاجِعَةً لِلْإِجَازَةِ فَقَطْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ فِي حَالَةِ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ لَهَا الْإِجَازَةُ فِي حَالَةِ الْقُرْبِ اتِّفَاقًا وَفِي حَالَةِ الْبُعْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ: إنَّهُ يَتَحَتَّمُ الرَّدُّ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا الْإِجَازَةُ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ لِأَنَّهَا وَكَّلَتْ بِخِلَافِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَمَّا لَمْ تُوَكِّلْ اُشْتُرِطَ قُرْبُ رِضَاهَا وَإِجَازَتُهَا.
. (تَنْبِيهٌ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا وَكَّلَتْهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا مِمَّنْ أَحَبَّ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا وَكَّلَتْهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ هِيَ فَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا كَالْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا فَيَصِحُّ النِّكَاحُ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ

إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ (وَلِابْنِ عَمٍّ وَنَحْوَهُ) مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ نِكَاحِهَا وَتَزْوِيجِهَا مِنْ نَفْسِهِ فَيَشْمَلُ الْكَافِلَ وَالْحَاكِمَ وَمَنْ يُزَوِّجُ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ (تَزْوِيجُهَا مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ (إنْ عَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ الزَّوْجُ فَرَضِيَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ الصَّمْتِ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأَشَارَ لِتَصْوِيرِ التَّزْوِيجِ بِقَوْلِهِ (بِتَزَوَّجْتُك بِكَذَا) مِنْ الْمَهْرِ أَوْ تَفْوِيضًا (وَتَرْضَى) بِذَلِكَ الْمَهْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ، وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ لِنَفْسِهِ حَيْثُ كَانَتْ مُقِرَّةً بِالْعَقْدِ (وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ) الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ عَطْفًا عَلَى تَزْوِيجٍ وَأَتَى بِهِ، وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَبْلَهُ لِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ.

(وَإِنْ) (أَنْكَرَتْ) الْمَرْأَةُ (الْعَقْدَ) بِأَنْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْك عَقْدٌ وَقَالَ بَلْ عَقَدْت (صُدِّقَ الْوَكِيلُ) بِلَا يَمِينٍ (إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ ادَّعَى النِّكَاحَ (الزَّوْجُ) لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِالْإِذْنِ وَالْوَكِيلُ قَائِمٌ مَقَامَهَا فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ الزَّوْجُ صُدِّقَتْ فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ إنْ شَاءَ (وَإِنْ) (تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ) دَرَجَةً كَإِخْوَةٍ أَوْ بَنِيهِمْ أَوْ أَعْمَامٍ (فِي) تَوَلِّي (الْعَقْدِ) مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الزَّوْجِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَا الَّذِي أَتَوَلَّاهُ نَظَرَ الْحَاكِمُ فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ (أَوْ) تَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ (الزَّوْجِ) بِأَنْ يُرِيدَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ مَا يُرِيدُهُ الْآخَرُ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمَرْأَةُ وَاحِدًا وَإِلَّا أُجِيبَتْ لِمَا عَيَّنَتْهُ إنْ كَانَ كُفُؤًا كَمَا مَرَّ (نَظَرَ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ.

(وَإِنْ) (أَذِنَتْ) غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ فِي تَزْوِيجِهَا (لِوَلِيَّيْنِ) مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ (فَعَقَدَا) لَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي

[حاشية الدسوقي]

حَالَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِإِسْنَادِهَا الْمَحَبَّةَ لَهَا فِيهَا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ) أَيْ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَرِهَ النِّكَاحَ قَدَرَ عَلَى حَلِّهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِضَيَاعِ الْمَالِ وَهُوَ نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَيْهِ بِتَوْكِيلِهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ أَنَّهُ إنْ زَوَّجَهُ مَا لَا تَلِيقُ بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهَا لَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ الزَّوْجِ لِلْوَكِيلِ زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت أَنْتَ أَوْ أَنَا أَوْ زَوِّجْنِي وَأَطْلَقَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي إذَا وَكَّلَ إلَخْ لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا عَكْسٌ لِلْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فِي الْحُكْمِ وَفِي التَّصْوِيرِ فِي الْجُمْلَةِ، أَمَّا كَوْنُ الْعَكْسِ فِي الْحُكْمِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي التَّصْوِيرِ فَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِي الْأُولَى امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا وَهُنَا الْمُوَكِّلُ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا فَلِذَا قُلْنَا فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ وَكَّلَ امْرَأَةً كَانَ عَكْسًا فِي الْحُكْمِ وَالتَّصْوِيرِ حَقِيقَةً، وَإِنْ حُمِلَ الْعَكْسُ عَلَى هَذَا صَحَّ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مَا إذَا زَوَّجَتْهُ الْوَكِيلَةُ مِنْ نَفْسِهَا وَإِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ لِأَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى شَيْءٍ لَا يُسَوَّغُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ مَعَ نَفْسِهِ فَلَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ يُزَوِّجُ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَالْمُعْتِقُ الْأَعْلَى وَالْوَصِيُّ وَالْمَوْلَى الْأَسْفَلُ عَلَى الْقَوْلِ بِوِلَايَتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَرَضِيَتْ بِالْقَوْلِ) أَيْ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الْأَبْكَارِ السَّبْعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الصَّمْتِ) أَيْ إنْ كَانَتْ بِكْرًا لَيْسَتْ مِنْ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: بِتَزَوَّجْتُك بِكَذَا) أَيْ وَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ قَبِلْت نِكَاحَك بِنَفْسِي بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَزَوَّجْتُكِ فِيهِ قَبُولٌ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَبَهْرَامُ فِي كَبِيرِهِ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى تَزْوِيجٍ) أَيْ عَطْفُ مُرَادِفٍ أَوْ تَفْسِيرٍ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ أَوْ مُرَادِفٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ بَلْ عَقَدْت) أَيْ لَك عَلَى فُلَانٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ) أَيْ الْمَعْهُودُ وَهُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَكِيلُ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ) أَيْ فَلَوْ صَدَّقَتْهُ عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ عَزْلَهُ قَبْلَهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ: بَلْ الْعَزْلُ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَهُ فَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ فِي أَيِّهِمَا يُصَدَّقُ قَوْلَيْنِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْعَزْلِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَا الَّذِي أَتَوَلَّاهُ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَوَّضَتْ أَمْرَ الْعَقْدِ لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْ أَعْمَامِهَا مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ عَيَّنَتْ وَاحِدًا مِنْ الْإِخْوَةِ مَثَلًا فَلَا كَلَامَ لِغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْإِخْوَةِ وَلَا يَسُوغُ لَهُ مُنَازَعَتُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمَرْأَةُ) بَلْ قَالَتْ كُلُّهُمْ خِيَارٌ وَبَرَكَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَظَرَ الْحَاكِمُ فِيمَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِيمَنْ يَرَاهُ أَحْسَنَهُمْ رَأْيًا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَيَحْكُمُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ بِفُلَانٍ وَاَلَّذِي يُبَاشِرُ الْعَقْدَ الْوَلِيُّ لَا أَنَّ الْحَاكِمَ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ لَهُ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ) هَذَا فَرْضُ مِثَالٍ، إذْ لَوْ أَذِنَتْ لِأَوْلِيَاءٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا أَذِنَتْ لِوَلِيٍّ وَاحِدٍ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَعَقَدَ لَهَا عَلَى اثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ نِكَاحِ الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَعْقِدَا لَهَا بِزَمَنَيْنِ وَيُعْلَمُ السَّابِقُ أَوْ يُجْهَلُ أَوْ بِزَمَنٍ وَاحِدٍ فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ تَكُونُ لِلْأَوَّلِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الِاثْنَيْنِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ حِينَ عُيِّنَ لَهَا الثَّانِي نَاسِيَةً لِلْأَوَّلِ أَوْ اتَّحِدْ اسْمُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ اعْتَقَدَتْ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوَّلُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّ أَشْهَرَ الْقَوْلَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيَّنَ لَهَا الزَّوْجُ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ عَيَّنَ كُلٌّ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ الزَّوْجَ فَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا لِعِلْمِهَا بِالثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كُلٌّ مِنْهُمَا الزَّوْجَ فَلَهَا الْبَقَاءُ عَلَى مَنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِتَلَذُّذٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَعَقَدَا لَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ) أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ

(فَ) هِيَ (لِلْأَوَّلِ) دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ (إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ) بِهَا (الثَّانِي) بِمُقَدِّمَاتِ وَطْءٍ فَفَوْقُ (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ أَنَّهُ ثَانٍ أَيْ إنْ انْتَفَى تَلَذُّذُهُ حَالَةَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ عَالِمًا بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ عَقْدِهِ فَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَهُمَا مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِلَا طَلَاقٍ وَقِيلَ بِطَلَاقٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهُ ثَانٍ كَانَتْ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ) أَيْ الْإِذْنُ مِنْهَا لَهُ أَيْ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لَهُ أَيْ لِلثَّانِي فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ: إنْ فَوَّضَتْ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ كَانَتْ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ غَيْرَ عَالِمٍ (إنْ لَمْ تَكُنْ) حَالَ تَلَذُّذِهِ بِهَا (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) مِنْ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَلْ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ أَيْ لِإِكْمَالِ عِدَّتِهَا مِنْهُ وَتَرِثُهُ فَهَذَا شَرْطٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا فَهُوَ شَرْطٌ ثَانٍ فِي كَوْنِهَا لِلثَّانِي، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَوَّلُ تَلَذَّذَ بِهَا قَبْلَ تَلَذُّذِ الثَّانِي وَإِلَّا كَانَتْ لَهُ مُطْلَقًا دُونَ الثَّانِي فَهِيَ لِلثَّانِي بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ وَأَنْ لَا تَكُونَ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ وَأَنْ لَا يَتَلَذَّذَ بِهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ تَلَذُّذِ الثَّانِي فَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ فُسِخَ الثَّانِي (وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ) لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُقَرُّ نِكَاحُهُ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ

[حاشية الدسوقي]

فَلِلْأَوَّلِ وَقَوْلِهِ وَعُلِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ.
(قَوْلُهُ فَلِلْأَوَّلِ) أَيْ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ أَيْ فَهِيَ لِلْمَعْقُودِ لَهُ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ انْتَفَى إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ تَلَذُّذُهُ بِهَا فِي حَالِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ ثَانٍ مُنْتَفِيًا.
(قَوْلُهُ: عَالِمًا) أَيْ بِأَنَّهُ ثَانٍ.
(قَوْلُهُ: بِبَيِّنَةٍ إلَخْ) أَيْ وَثَبَتَ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ قَبْلَ التَّلَذُّذِ بِأَنْ أَقَرَّ قَبْلَ أَنْ يَتَلَذَّذَ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَانٍ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ، ثُمَّ تَلَذَّذَ، وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَقَطْ بَعْدَ التَّلَذُّذِ أَيْ بِأَنْ أَقَرَّ بَعْدَهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ قَبْلَهُ أَنَّهُ ثَانٍ فَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَتَكُونُ لِلثَّانِي وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي أَوْ الزَّوْجَةِ بَعْدَ التَّلَذُّذِ أَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ بِأَنَّهُ ثَانٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِيهَا إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَلِيِّ بِمَا ذُكِرَ فَلَا أَثَرَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ فُسِخَ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِطَلَاقٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَعَمَلًا بِإِقْرَارِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِطَلَاقٍ) هَذَا الْقَوْلُ لِلْقُورِيِّ قَالَ شَيْخُنَا لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَلَا حَدَّ عَلَى الثَّانِي بِدُخُولِهِ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ.
(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلَذَّذَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالتَّلَذُّذِ إرْخَاءُ السُّتُورِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُقَدِّمَاتٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ تَبَعًا لخش مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ التَّلَذُّذُ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ فَمَا فَوْقَهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ لَهُ) أَيْ لِلثَّانِي لَا لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا الثَّانِي وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِحَالٍ (قَوْلُهُ: تَفْوِيضُهُ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ تَفْوِيضُهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْبَاجِيَّ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ) أَيْ الثَّانِي بِهَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَكُنْ حَالَ تَلَذُّذِهِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحِلِّ مَنْ عَقَدَ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ وَوَطِئَ بَعْدَهَا فَإِنَّ مَنْطُوقَهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَكُونُ لِلثَّانِي مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ الْفَسْخُ وَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ بِوَطْءٍ، وَلَوْ بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّرَ كَلَامُهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ لَمْ تَكُنْ حِينَ عَقَدَ الثَّانِي أَوْ تَلَذُّذِهِ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ، إذْ لَا تَكُونُ الْعِدَّةُ هُنَا إلَّا عِدَّةَ وَفَاةٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ مِنْ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ دَخَلَ بِهَا وَتَكُونَ لِلثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي فِي حَالِ عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ الْأَوَّلِ لَمْ تَكُنْ لَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ عَنْهَا قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَتُرَدُّ لِإِكْمَالِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ كَانَ الْعَقْدُ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَ وَفَاتِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ شَرْطٌ ثَانٍ) أَيْ وَالْأَوَّلُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ أَيْ حَالَ تَلَذُّذِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا تَأَخَّرَ عَقْدُ الثَّانِي عَلَى مَوْتِ الْأَوَّلِ بَلْ وَلَوْ تَقَدَّمَ عَقْدُهُ عَلَى مَوْتِهِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي عَلَى الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) قَالَ ح الْأَلْيَقُ بِقَاعِدَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُشِيرَ لِابْنِ رُشْدٍ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى مَا ظَهَرَ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا أَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ مِنْ خِلَافٍ وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُنَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ إطْلَاقَاتِ الْأَقْوَالِ كَأَنَّهُ اخْتِيَارٌ مِنْ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ إنَّهَا لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِحَالٍ وَالْبَاجِيِّ يَقُولُ إذَا تَقَدَّمَ التَّفْوِيضُ لِلثَّانِي فَهِيَ لَهُ بِالتَّلَذُّذِ مُطْلَقًا، وَلَوْ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ عَقْدَ الثَّانِي الْمُتَلَذِّذِ بِهَا فِي عِدَّةِ

وَعَلَى اسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ (وَفُسِخَ) النِّكَاحَانِ مَعًا (بِلَا طَلَاقٍ إنْ عُقِدَا بِزَمَنٍ) وَاحِدٍ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا (أَوْ لِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ عَلَى الثَّانِي بِإِقْرَارِهِ (بِعِلْمِهِ) قَبْلَ الدُّخُولِ (أَنَّهُ ثَانٍ) فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِلَا طَلَاقٍ وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ (لَا إنْ أَقَرَّ) الثَّانِي بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّهُ دَخَلَ عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَأَنَّهُ دَخَلَ غَيْرَ عَالِمٍ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ (أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ) أَيْ جُهِلَ تَقَدُّمُ زَمَنِ عَقْدِ أَحَدِهِمَا عَلَى زَمَنِ عَقْدِ الْآخَرِ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ فَيُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِطَلَاقٍ إذَا لَمْ يَدْخُلَا أَوْ دَخَلَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ وَإِلَّا كَانَتْ لَهُ فَإِنْ دَخَلَ وَاحِدٌ فَقَطْ فَهِيَ لَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ثَانٍ (وَإِنْ مَاتَتْ) بَعْدَ أَنْ دَخَلَا مَعًا فِي مَسْأَلَةِ جَهْلِ الزَّمَنِ (وَجُهِلَ الْأَحَقُّ) بِهَا مِنْهُمَا (فَفِي) ثُبُوتِ (الْإِرْثِ) لَهُمَا مَعًا مِيرَاثُ زَوْجٍ وَاحِدٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ، وَالشَّكُّ إنَّمَا هُوَ فِي تَعْيِينِ الْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلَا وَجْهَ لِتَرْجِيحِ غَيْرِهِ وَعَدَمِ إرْثِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي تَعْيِينِ الْمُسْتَحِقِّ كَالشَّكِّ فِي السَّبَبِ (قَوْلَانِ وَعَلَى) الْقَوْلِ بِثُبُوتِ (الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ) يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا كَامِلًا لِلْوَرَثَةِ لِإِقْرَارِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ إلَّا الصَّدَاقُ وَقَعَ الْإِرْثُ فِيهِ (وَإِلَّا) نُقِلَ بِالْإِرْثِ بَلْ بِعَدَمِهِ (فَزَائِدُهُ) أَيْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى إرْثِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا الصَّدَاقُ غَرِمَهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا إرْثَ لَهُمَا فِيهِ

[حاشية الدسوقي]

وَفَاةِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ وَاقِعًا بَعْدَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى اسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ) وَتَرِثُ الْأَوَّلَ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فَتُزَوَّجُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا فَيَنْكَشِفُ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ وَفَاةِ الْمَفْقُودِ وَدَخَلَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي الْعِدَّةِ، وَقَدْ جَزَمُوا بِتَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوَفَاةِ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَتَأْبِيدُ تَحْرِيمِهَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ نَظَرًا لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ زَوْجٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَكَذَا يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي فَقَطْ بِلَا طَلَاقٍ لِأَجْلِ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَانٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا وَقَعَ عَلَى التَّرْتِيبِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِلَا طَلَاقٍ) فِيهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ إنَّهَا لِلثَّانِي، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ (قَوْلُهُ: وَتُرَدُّ إلَخْ) وَهَلْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي إذَا وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ عَقَدَ قَبْلَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ زَوْجٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ الَّذِي جَزَمُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ كَذَا قُرِّرَ وَأَظُنُّهُ لعج اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ دَخَلَ عَالِمًا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ ثَانٍ وَقَوْلُهُ: لِاحْتِمَالٍ إلَخْ الْأُولَى عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالٍ إلَخْ عِلَّةً لِقَوْلِهِ وَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ (قَوْلُهُ: مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ) أَيْ، وَأَمَّا مَعَ احْتِمَالِ اتِّحَادِ زَمَنِهِمَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ فَالْفَسْخُ لِلنِّكَاحَيْنِ بِلَا طَلَاقٍ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَدْخُلَا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا فِي الشَّيْخُ سَالِمٌ وشب وح نَقْلًا عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ فَسْخِ النِّكَاحَيْنِ مُطْلَقًا دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَجُهِّلَ الْأَحَقُّ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ جُهِلَ الْأَحَقُّ بِهَا مِنْهُمَا أَيْ جُهِلَ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا مِنْهُمَا فَأَفْعَلُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ وَهُوَ الَّذِي يُقْضَى لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ وَهُوَ إمَّا الْأَوَّلُ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي أَوْ الثَّانِي بَعْدَ دُخُولِهِ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاخْتَارَ التُّونُسِيُّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَهْرَامَ وَالْمَوَّاقِ تَرْجِيحُهُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْعَقْدَانِ مُتَرَتِّبَيْنِ تَحْقِيقًا وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا، وَأَمَّا إنْ وَقَعَا فِي زَمَنٍ، وَلَوْ وَهِمَا وَمَاتَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ فَلَا إرْثَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الصَّدَاقَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ غَيْرَ الصَّدَاقِ وَقَعَ الْإِرْثُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى إرْثِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ وَهِيَ مَجْمُوعُ مَا خَلَفَتْ وَالصَّدَاقِ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَا يُنْظَرُ لِلصَّدَاقِ الَّذِي عَلَى صَاحِبِهِ فَلَوْ كَانَ مَا يَرِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ أَزْيَدَ مِنْ صَدَاقِهَا لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا إذَا كَانَ مَا يَرِثُهُ مُسَاوِيًا لِصَدَاقِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ أَصْلًا غَرِمَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ وَوَرِثَ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ لَزِمَهُ الزَّائِدُ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى مَا يَرِثُهُ لِوَرَثَتِهَا فَإِذَا خَلَفَتْ خَمْسِينَ وَأَصْدَقَهَا أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ وَأَصْدَقَهَا الْآخَرُ مِائَةً فَلَا شَيْءَ عَلَى ذِي الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ إرْثِهِ مِنْ مَجْمُوعِ صَدَاقِهَا وَمَا خَلَفَتْهُ وَيَغْرَمُ صَاحِبُ الْمِائَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ مَا خَلَفَتْهُ مَعَ صَدَاقِهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَرِثُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ حَيْثُ لَا وَلَدَ وَزِيَادَةُ صَدَاقِهِ عَلَى إرْثِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ بِالْإِرْثِ مِنْ مَالِهَا كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَيَدْفَعُ الصَّدَاقَ وَيَرِثُ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ أَصْلًا

فَمَنْ لَمْ يَزِدْ الصَّدَاقُ عَلَى إرْثِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهِ مِنْ الْإِرْثِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ وَهُوَ مَحَلُّ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ أَيْ أَنَّهُ إذَا زَادَ مَا يَرِثُهُ عَلَى صَدَاقِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِرْثِ لَهُ الزَّائِدُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ لَا يَأْخُذُ (وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ) أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَهَا مَعَ جَهْلِ الْأَحَقِّ مِنْهُمَا (فَلَا إرْثَ) لَهَا مِنْهُمَا (وَلَا صَدَاقَ) لَهَا عَلَيْهِمَا إنْ مَاتَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ فَقَطْ (وَأَعْدَلِيَّةُ) إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ (مُتَنَاقِضَتَيْنِ) بِأَنْ تَشْهَدَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ أَحَقُّ لِسَبْقِ نِكَاحِهِ وَشَهِدَتْ الْأُخْرَى لِلْآخَرِ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَإِحْدَاهُمَا أَعْدَلُ مِنْ الْأُخْرَى أَوْ فِيهَا مُرَجِّحٌ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ فَزِيَادَةُ التَّرْجِيحِ (مُلْغَاةٌ) لَا يُرَجَّحُ بِهَا (وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ) لِقِيَامِ الزِّيَادَةِ مَقَامَ شَاهِدٍ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي النِّكَاحِ وَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا، وَأَمَّا غَيْرُ النِّكَاحِ كَالْبَيْعِ فَيُعْتَبَرُ.

وَلَمَّا كَانَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَسْخِ وَعَدَمِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ إنْ لَمْ يَطُلْ وَمَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ وَمَا يُفْسَخُ أَبَدًا شَرَعَ فِي ذِكْرِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَبَدَأَ بِنِكَاحِ السِّرِّ وَفِي ضِمْنِهِ مَعْنَاهُ فَقَالَ (وَفُسِخَ) نِكَاحُ (مُوصًى) بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ وَالْمُوصِي بِالْكَسْرِ هُوَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ زَوْجَتِهِ الْجَدِيدَةِ وَالْمُوصَى بِالْفَتْحِ هُمْ الشُّهُودُ خَاصَّةً فَقَوْلُهُ: (وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَإِنْ زَائِدَةٌ فَلَوْ حَذَفَهُمَا كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا أَوْصَى فِيهِ الزَّوْجُ الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَلَوْ أَهْلَ مَنْزِلٍ كَمَا يَأْتِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَتْمُ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَمَّا إيصَاءُ الْوَلِيِّ فَقَطْ أَوْ الزَّوْجَةِ فَقَطْ أَوْ هُمَا الشُّهُودَ دُونَ الزَّوْجِ أَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى الْكَتْمِ دُونَ إيصَاءِ الشُّهُودِ لَمْ يَضُرَّ، وَكَذَا إذَا حَصَلَ الْإِيصَاءُ بِكَتْمِ الشُّهُودِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَصَبَّ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ:

[حاشية الدسوقي]

إلَّا الصَّدَاقَ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الثَّانِي فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ غَرِمَ الصَّدَاقَ بِتَمَامِهِ وَلَا إرْثَ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ فَإِنْ كَانَ مَا يَرِثُ مِنْهُ أَزْيَدَ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ وَرِثَ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ غَرِمَ مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ لَمْ يَزِدْ الصَّدَاقُ عَلَى إرْثِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ إرْثُهُ أَزْيَدَ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحَلُّ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ حَيْثُ كَانَ الْإِرْثُ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ قَدْرَ الْمِيرَاثِ فَيَتَقَاصَّانِ فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُمَا يَتَقَاصَّانِ فِي قَدْرِ الْمِيرَاثِ وَيَدْفَعُ لِلْوَرَثَةِ مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى مِيرَاثِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ لَهُ الْغَنْمُ وَهُوَ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا وَيَخْتَلِفُ الْقَوْلَانِ حَيْثُ كَانَ إرْثُهُ زَائِدًا عَلَى صَدَاقِهِ فَلَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي لُزُومِ غُرْمِ الصَّدَاقِ أَوْ زَائِدِهِ إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ لِشَيْءٍ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ فَقَطْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ وَالصَّدَاقِ الزَّوْجِيَّةُ وَلَمْ تَثْبُتْ؛ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي زَوْجِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَمَوْتِهِمَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مَوْتِهَا مُحَقَّقَةٌ وَكُلٌّ يَدَّعِيهَا وَفِي مَوْتِهِمَا لَا يُمْكِنُهَا تَحْقِيقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، إذْ لَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ بِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَاحِدٌ تَدَّعِي عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَعْدَلِيَّةُ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ نِكَاحَهُ سَابِقٌ وَنِكَاحَ غَيْرِهِ لَاحِقٌ وَأَقَامَ غَيْرُهُ بَيِّنَةً عَلَى عَكْسِهِ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ مِنْ الْأُخْرَى فَإِنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ هُنَا، وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ لِقِيَامِ زِيَادَةِ الْعَدَالَةِ مَقَامَ شَاهِدٍ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي النِّكَاحِ دُونَ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا وَعَدَمِ مُرَجِّحٍ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ بِغَيْرِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَدَّقَتْهُمَا الْمَرْأَةُ) رَدَّ بِلَوْ قَالَ أَشْهَبُ مِنْ اعْتِبَارِهَا إذَا صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ

[أَقْسَام النِّكَاح الْفَاسِد]

(قَوْلُهُ: وَبَدَأَ بِنِكَاحِ السِّرِّ) أَيْ بِحُكْمِهِ حَيْثُ قَالَ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ وَقَوْلُهُ: وَفِي ضِمْنِهِ مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى نِكَاحِ السِّرِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُوصًى بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ هُوَ مَعْنَى نِكَاحِ السِّرِّ (قَوْلُهُ: وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ بِكَتْمِهِ نَائِبَ الْفَاعِلِ فَهُوَ عُمْدَةٌ لَا يُحْذَفُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَذَفَ الْجَارَ، ثُمَّ الْمُضَافَ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فِي عَامِلِهِ وَإِنَّمَا فُسِخَ لِأَنَّ الْكَتْمَ مِنْ أَوْصَافِ الزِّنَا فَلَمَّا كَانَ نِكَاحُ الْمُوصَى بِكَتْمِهِ شَبِيهًا بِالزِّنَا فُسِخَ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ) أَيْ الْقَدِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُوصِي إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُوصِيَ بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَاوَ لِلْمُبَالَغَةِ وَأَنَّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيَّهَا أَوْ هُمَا مَعًا بَلْ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ فَقَطْ وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ هُمَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحَ سِرٍّ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا أَوْصَى فِيهِ الزَّوْجُ الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ عَنْ جَمَاعَةٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَتْمُ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ) أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ مَالًا وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ أَيْ كَالسَّحَرِ فَالْوَصِيَّةُ عَلَى الْكَتْمِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ لَا تَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى الْكَتْمِ) أَيْ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الزَّوْجُ الْوَلِيَّ وَالزَّوْجَةَ مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا عَلَى الْكَتْمِ لَمْ يَضُرَّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْكَتْمِ) أَيْ عَلَى كَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ جَمَاعَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَإِنْ زَائِدَةٌ فَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ

(عَنْ امْرَأَةٍ) لِلزَّوْجِ مُتَعَلِّقٌ بِكَتْمٍ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَعَ إظْهَارِهِ لِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ غَيْرِهِ أَيْضًا (أَوْ) مُوصًى بِكَتْمِهِ عَنْ أَهْلِ (مَنْزِلٍ) دُونَ غَيْرِهِمْ (أَوْ) بِكَتْمِهِ مُدَّةَ (أَيَّامٍ) مُعَيَّنَةٍ اللَّخْمِيُّ الْيَوْمَانِ كَالْأَيَّامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مُقَابِلٌ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ) أَيْ إنْ انْتَفَيَا مَعًا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ دَخَلَ، وَلَمْ يُطِلْ فَإِنْ دَخَلَ وَطَالَ لَمْ يُفْسَخْ وَاسْتُظْهِرَ أَنَّ الطُّولَ هُنَا بِالْعُرْفِ لَا بِوِلَادَةِ الْأَوْلَادِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ فِيهِ الظُّهُورُ وَالِاشْتِهَارُ عَادَةً (وَعُوقِبَا) أَيْ الزَّوْجَانِ إنْ دَخَلَا وَلَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَلَمْ يَكُونَا مَجْبُورَيْنِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُمَا (وَ) عُوقِبَ (الشُّهُودُ) كَذَلِكَ.

وَأَشَارَ لِلْقَسَمِ الثَّانِي وَهُوَ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ بِقَوْلِهِ (وَ) فُسِخَ نِكَاحٌ (قَبْلَ الدُّخُولِ) فَقَطْ (وُجُوبًا) إنْ وَقَعَ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ لَا تَأْتِيَهُ) أَوْ يَأْتِيهَا (إلَّا نَهَارًا) أَوْ لَيْلًا أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ

[حاشية الدسوقي]

وَحَاصِلُهُ أَنَّا نَجْعَلُ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ لِلْمُبَالَغَةِ لَكِنَّ مَصَبَّ الْمُبَالَغَةِ لَيْسَ قَوْلَهُ بِكَتْمِ شُهُودٍ بَلْ قَوْلَهُ عَنْ امْرَأَةٍ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى وَفُسِخَ نِكَاحٌ مُوصًى بِكَتْمِهِ هَذَا إذَا أَوْصَى الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ دَائِمًا عَنْ كُلِّ أَحَدٍ بَلْ، وَإِنْ أَوْصَى الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ أَهْلِ مَنْزِلٍ أَوْ مُدَّةَ أَيَّامٍ هَذَا، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِيمَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا أَوْصَى بِكَتْمِهِ غَيْرَ الشُّهُودِ لَيْسَ بِنِكَاحِ سِرٍّ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ح بِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ إبْقَاءُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَنَّ اسْتِكْتَامَ غَيْرِ الشُّهُودِ نِكَاحُ سِرٍّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ وَمِثْلُهُ فِي ح، وَنَصَّ الْبَاجِيَّ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يَعْلَمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ. وَفِي الْمَعُونَةِ إذَا تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ بَطَلَ الْعَقْدُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ اهـ بْن وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا حَاصِلُهُ الْأَوْلَى إبْقَاءُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ وَالزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ فَقَطْ دُونَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ أَيْ وَاَلَّذِي يُوصِي بِكَتْمِهِ هُوَ الزَّوْجُ فَقَطْ أَوْ هُوَ مَعَ الزَّوْجَةِ فَالْمَدَارُ عَلَى إيصَاءِ الشُّهُودِ بِالْكَتْمِ أَوْصَى غَيْرَهُمْ أَيْضًا أَوْ لَا وَعَلَى كَوْنِ الْمُوصِي بِالْكَتْمِ هُوَ الزَّوْجُ سَوَاءٌ انْضَمَّ لِذَلِكَ أَمْرُ غَيْرِهِ أَمْ لَا فَلَوْ اُسْتُكْتِمْت الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ الشُّهُودُ دُونَ الزَّوْجِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا أَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُوصُوا الشُّهُودَ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي نِكَاحِ السِّرِّ طَرِيقَتَيْنِ طَرِيقَةَ الْبَاجِيَّ وَهِيَ أَنَّ اسْتِكْتَامَ غَيْرِ الشُّهُودِ نِكَاحُ سِرٍّ أَيْضًا كَمَا لَوْ تَوَاصَى الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُوصُوا الشُّهُودَ بِذَلِكَ وَرَجَّحَهَا الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وبن.
وَطَرِيقَةَ ابْنِ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهَا الْمَوَّاقُ وح وَهِيَ أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ مَا أُوصِيَ الشُّهُودُ عَلَى كَتْمِهِ أَوْصَى غَيْرَهُمْ أَيْضًا عَلَى كَتْمِهِ أَمْ لَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي الزَّوْجَ انْضَمَّ لَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ كَالزَّوْجَةِ أَمْ لَا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُمْكِنٌ تَمْشِيَتُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ هُمَا مَعًا بَلْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْبَاجِيَّ وَيُحْتَمَلُ وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ، هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ بَلْ، لَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ فَقَطْ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: عَنْ امْرَأَةٍ) ظَاهِرُهُ امْرَأَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْوَاضِحَةِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ امْرَأَةٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: مُدَّةَ أَيَّامٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ: مُقَابِلٌ) أَيْ لِلْمَذْهَبِ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَيَّامٍ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِيَوْمَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ أَنَّ الْجَمْعَ فِي أَيَّامٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلَّخْمِيِّ لَا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ انْتَفَيَا مَعًا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ وَأَنَّ النَّفْيَ مُنَصَّبٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَيُصَدَّقُ بِالصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُطِلْ) أَيْ فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ يَرَيَانِ جَوَازَهُ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُفْسَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَوْ طَالَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الطُّولُ بِالْعُرْفِ مَا يَحْصُلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعُوقِبَا) أَيْ الزَّوْجَانِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ لِارْتِكَابِهِمْ الْعِصْيَانَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ أَنَّ الْمُعَاقَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَسْخٌ بِأَنْ طَالَ الزَّمَانُ فَتَقَيَّدَ الشَّارِحُ بِالدُّخُولِ تَبَعًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْذَرَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ فَإِنْ عُذِرَا بِالْجَهْلِ لَمْ يُعَاقَبَا وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُونَا إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مَجْبُورَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَا مَجْبُورَيْنِ فَاَلَّذِي يُعَاقَبُ وَلِيُّهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَالشُّهُودُ) الْأَرْجَحُ فِيهِ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِضَعْفِ رَفْعِهِ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ لِعَدَمِ الْفَصْلِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُؤْذِنُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ إنْ حَصَلَ دُخُولٌ وَلَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَلَمْ يَكُونَا مَجْبُورَيْنِ عَلَى الْكِتْمَانِ

(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ لَمَّا كَانَ

وَيَثْبُتُ بِالدُّخُولِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِمَا فِي هَذَا الشَّرْطِ مِنْ التَّأْثِيرِ فِي الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِذَلِكَ (أَوْ) وَقَعَ (بِخِيَارٍ) يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ (لِأَحَدِهِمَا) أَوْ لَهُمَا (أَوْ غَيْرٍ إلَّا) خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ (أَوْ) وَقَعَ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ (لِكَذَا) كَآخِرِ الشَّهْرِ (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا (وَجَاءَ بِهِ) قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَصْلًا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.

وَعُطِفَ مَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ عَلَى مَا فَسَدَ لِعَقْدِهِ بِقَوْلِهِ (وَ) فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا (مَا) أَيْ نِكَاحٌ (فَسَدَ لِصَدَاقِهِ) إمَّا لِكَوْنِهِ لَا يُمْلَكُ شَرْعًا كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ يُمْلَكُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَآبِقٍ (أَوْ) وُقِعَ (عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ) الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَقْدِ (كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا) فِي الْمَبِيتِ مَعَ زَوْجَةٍ أُخْرَى (أَوْ) شَرَطَ أَنْ (يُؤْثِرَ عَلَيْهَا) غَيْرَهَا كَأَنْ يَجْعَلَ لِضَرَّتِهَا لَيْلَتَيْنِ وَلَهَا لَيْلَةً أَوْ شَرَطَ أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا أَوْ نَفَقَةً مُعَيَّنَةً كُلَّ شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ أَوْ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا وَعَلَى أَبِيهَا، أَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، أَوْ شَرَطَتْ زَوْجَةُ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْعَبْدِ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِي الْجَمِيعِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُلْغَى الشَّرْطُ كَمَا قَالَ (وَأُلْغِيَ) الشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَاحْتُرِزَ بِالشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ عَنْ الْمَكْرُوهِ وَهُوَ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ كَأَنْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ مَكَانِ كَذَا أَوْ مِنْ بَلَدِهَا فَلَا يُفْسَخُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ وَعَنْ الْجَائِزِ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ كَحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ فَإِنَّ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ.

وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ مَا يُفْسَخُ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ (وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ (مُطْلَقًا) قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ (كَالنِّكَاحِ لِأَجْلِ) عَيْنِ الْأَجَلِ أَوَّلًا

[حاشية الدسوقي]

يَمْضِي بِالدُّخُولِ وَيَكُونُ الْفَسْخُ فِيهِ اسْتِحْبَابًا فَدُفِعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمُ بِقَوْلِهِ وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ بِالدُّخُولِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُفْسَخُ وَلَوْ دَخَلَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ لَا الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا فَسَدَ لِعَقْدِهِ يَمْضِي بِالدُّخُولِ بِالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا مَا لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّرْطُ الْمُوجِبُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَإِلَّا مَضَى بَعْدَ الدُّخُولِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَزِيدُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُ كَانَ الصَّدَاقُ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ مِنْهَا كَانَ قَلِيلًا فَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ شُرِطَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَالِيًا أَوْ أَجْنَبِيًّا.
(قَوْلُهُ: إلَّا خِيَارَ الْمَجْلِسِ إلَخْ) بَحَثَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ فِي الْبَيْعِ يُفْسِدُهُ فَأَوْلَى النِّكَاحُ بَلْ الْبَيْعُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ عَهْدٌ فِيهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ فَتُسُومِحَ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا إرْثَ فِي النِّكَاحِ بِخِيَارٍ إذَا حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِخِلَافِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُتَعَاقِدِينَ كَمَا هُنَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكَ مُوَكِّلَتِي بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا تَأْتِي بِهِ آخِرَ الشَّهْرِ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ فِيهِ فَلَا نِكَاحَ بَيْننَا فَقَالَ قَبِلْتُ النِّكَاحَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَجَاءَ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَهُ) أَيْ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا وَقِيلَ: يُفْسَخُ أَبَدًا فِيهِمَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ يُفْسَخُ دَلِيلٌ عَلَى انْعِقَادِ ذَلِكَ النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ فَهِمَ اللَّخْمِيُّ وَالْأَكْثَرُ الْمُدَوَّنَةِ وَفَهِمَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مُنْحَلٌّ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ مَجِيءِ الْأَجَلِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَعُطِفَ مَا فَسَدَ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُهُ: وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقٍ عَطْفٌ عَلَى مُوصًى بِكَتْمِ شُهُودٍ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَخْ أَيْ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا تَأْتِيَهُ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ نِكَاحٌ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى شَرْطٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ وَأَعَادَ الْعَامِلَ وَهُوَ عَلَى الْبُعْدِ.
(قَوْلُهُ: يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) أَيْ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنَّ لَا يَقْسِمَ) أَيْ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَلَدِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى أُمِّهَا أَوْ عَلَى أُخْتِهَا.
(قَوْلُهُ: كَحُسْنِ إلَخْ) أَيْ كَشَرْطِ حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ وَأَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ وَكُسْوَةٍ

(قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ إلَخْ) الْكَافُ بِمَعْنَى مِثْلِ نَائِبِ فَاعِلِ فُسِخَ وَمُطْلَقًا حَالٌ أَيْ فُسِخَ مِثْلُ النِّكَاحِ لِأَجْلِ حَالَةِ كَوْنِ ذَلِكَ النِّكَاحِ مُطْلَقًا أَيْ مَدْخُولًا فِيهِ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ فِيهِ فَإِنْ قُلْت: مَا الْمُرَادُ بِشَبَهِ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ؟ قُلْت: الْمُرَادُ بِشَبَهِهِ مَا لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِالتَّأْجِيلِ كَأَنْ يُعْلِمَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ يُفَارِقُهَا عِنْدَ سَفَرِهِ كَمَا فِي تَزْوِيجِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ مِنْ مَكَّةَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّكَاحَ لِأَجَلٍ لَهُ صُورَتَانِ: الْأُولَى: زَوِّجْنِي بِنْتَك عَشْرَ سِنِينَ بِكَذَا.
وَالثَّانِيَةُ: زَوِّجْنِي بِنْتَك مُدَّةَ إقَامَتِي فِي هَذَا الْبَلَدِ فَإِذَا سَافَرْت مِنْهُ فَارَقْتهَا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فِيهِمَا وَيُفْسَخُ أَبَدًا.
(قَوْلُهُ: عَيَّنَ الْأَجَلَ) أَيْ كَأَتَزَوَّجُك سَنَةَ كَذَا أَوْ شَهْرَ كَذَا بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا كَأَتَزَوَّجُك سَنَةً أَوْ شَهْرًا بِكَذَا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ قُرْبُ الْأَجَلِ أَوْ بُعْدٌ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ مَا يَبْلُغُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا

وَهُوَ الْمُسَمَّى بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَيُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَقِيلَ بِهِ وَيُعَاقَبُ فِيهِ الزَّوْجَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُحَدَّانِ وَحَقِيقَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي يُفْسَخُ أَبَدًا أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ ذِكْرِ الْأَجَلِ لِلْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يُعْلِمْهَا الزَّوْجُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا قَصَدَهُ فِي نَفْسِهِ وَفَهِمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا الْمُفَارَقَةَ بَعْدَ مُدَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَهِيَ فَائِدَةٌ تَنْفَعُ الْمُتَغَرِّبَ (أَوْ) قَالَ لَهَا (إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك) فَرَضِيَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا وَجَعَلَا ذَلِكَ اللَّفْظَ هُوَ الصِّيغَةُ بِحَيْثُ لَا يَأْتَنِفَانِ غَيْرَهُ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحُ مُتْعَةٍ قُدِّمَ فِيهِ الْأَجَلُ.

وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يُفْسَخُ مُطْلَقًا وَمَا يُفْسَخُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ كَانَ الْمَقَامُ مَظِنَّةَ أَسْئِلَةٍ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ هَلْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهَلْ التَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ أَمْ لَا وَهَلْ فِيهِ الْإِرْثُ أَمْ لَا وَإِذَا فُسِخَ فَهَلْ لِلْمَرْأَةِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ أَمْ لَا فَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْفَسْخُ (طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ حَيْثُ كَانَ قَوِيًّا بِأَنْ قِيلَ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً كَمَا فِي الشِّغَارِ، إذْ لَا قَائِلَ بِجَوَازِهِ ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ بَائِنٌ لَا رَجْعِيٌّ فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَقَوْلُهُ: (كَمُحْرِمٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ (وَشِغَارٍ) أَيْ صَرِيحِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ بِالْبُضْعِ مِثَالَانِ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ.

وَأَجَابَ عَنْ السُّؤَالِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَالتَّحْرِيمُ) فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ يَقَعُ تَارَةً (بِعَقْدِهِ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مُحْرِمٌ مَثَلًا فَفُسِخَ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا دُونَ بِنْتِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ

[حاشية الدسوقي]

فَيَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُسَمَّى بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ) قَالَ الْمَازِرِيُّ: قَدْ تَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِجَوَازِهِ فَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَجَلِ أَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْفَسْخَ بِلَا طَلَاقٍ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ الْمَوْجُودَ فِي الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِجْمَاعِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ بِطَلَاقٍ نَاظِرٌ لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَوِيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَاقَبُ فِيهِ الزَّوْجَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَيَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ وَلَا يَبْلُغُ الْحَاكِمُ بِعِقَابِهِمَا مَبْلَغَ الْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُحَدَّانِ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ اقْتِصَارِ عج وَجَدَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَهْرَامُ صَدَّرَ فِي شَرْحِهِ وَفِي شَامِلِهِ بِالْفَسَادِ إذَا فَهِمَتْ مِنْهُ ذَلِكَ الْأَمْرَ الَّذِي قَصَدَهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ لِلْمَرْأَةِ وَلَا لِوَلِيِّهَا بِذَلِكَ وَلَمْ تَفْهَمْ الْمَرْأَةُ مَا قَصَدَهُ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ نِكَاحَ مُتْعَةٍ اتِّفَاقًا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَرَضِيَتْ هِيَ) أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّهَا أَيْ إذَا كَانَتْ مُجْبَرَةً.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ فِيهِ الْأَجَلُ) أَيْ عَلَى الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَا ذَلِكَ اللَّفْظَ هُوَ الصِّيغَةُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعْدِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ

(قَوْلُهُ: وَهَلْ الْفَسْخُ) أَيْ لِكُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ (قَوْلُهُ: بِعَقْدِهِ) أَيْ يَحْصُلُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَوَطِئَهُ وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا أَيْ أَوْ يَحْصُلُ بِوَطْئِهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ فِيهِ الْإِرْثُ) أَيْ وَهَلْ يَحْصُلُ بِهِ أَيْ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْإِرْثُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ طَلَاقٌ) إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ قَائِلَةٍ كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مُخْتَلَفٍ فِي فَسَادِهِ فَإِنَّ فَسْخَهُ يَكُونُ طَلَاقًا أَيْ أَنَّ الْفَسْخَ نَفْسَهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ أَيْ يَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً سَوَاءٌ لَفَظَ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْفَسْخُ) أَيْ لِلنِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ وَقَوْلُهُ: إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ أَيْ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ لَا فِي جَوَازِهِ، وَعَدَمِ جَوَازِهِ إذْ لَا قَائِلَ بِجَوَازِ نِكَاحِ الشِّغَارِ، وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ بِأَنْ كَانَ مَذْهَبُنَا يَقُولُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَمَذْهَبُ غَيْرِنَا يَقُولُ بِالصِّحَّةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ بِهِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَا يُحْتَاجُ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ كَمَا فِي ح وَنَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ فَسْخَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْحَاكِمِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِثْلُهُ مِنْ أَنْ تَفَاسُخَهُمَا يَكْفِي وَمِنْ وَقْتِ الْمُفَاسَخَةِ تَكُونُ الْعِدَّةُ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفَسْخِ إذَا حَصَلَ نِزَاعٌ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ لَمْ يُحْتَجْ لِحُكْمٍ وَيَكْفِي قَوْلُ الزَّوْجِ طَلَّقْتهَا أَوْ فَسَخْت نِكَاحَهَا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ بَائِنٌ) أَيْ وَحَيْثُ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِ فَهُوَ بَائِنٌ، وَأَمَّا إذَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَهَلْ يَكُونُ بَائِنًا كَالْحُكْمِ وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَائِلًا؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَازِمٍ أَنْ يَكُونَ رَجْعِيًّا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق قَائِلًا وَفَائِدَتُهُ ارْتِدَافُ طَلَاقٍ ثَانٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ) أَيْ فَإِنْ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ أَيْ وَقَبْلَ فَسْخِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ كَطَلَاقِهِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ وَلَوْ كَانَ عَقْدُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّفْرِقَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَقَوْلُهُ: لَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ أَيْ غَيْرُ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا لَوْ جَدَّدَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ عَلَيْهَا عَقْدًا فَهُوَ صَحِيحٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ إمَّا تَرَاضٍ عَلَى فَسْخِ الْأَوَّلِ أَوْ تَصْحِيحٌ لَهُ وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُ طَلْقَةٌ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى أَوْ لَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ) أَيْ فِيمَنْ تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ وَهِيَ الْأُمُّ

عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ (وَ) تَارَةً يَقَعُ (وَطْئِهِ) فِيمَا يَحْرُمُ وَطْؤُهُ أَوْ التَّلَذُّذُ بِمُقَدِّمَاتِهِ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَفُسِخَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَلَوْ فُسِخَ قَبْلَهُ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ، وَأَجَابَ عَنْ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَفِيهِ) أَيْ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (الْإِرْثُ) إذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْفَسْخِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا إرْثَ، وَلَوْ دَخَلَ أَوْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا) (نِكَاحَ الْمَرِيضِ) فَلَا إرْثَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ فَسَادِهِ إدْخَالُ وَارِثٍ وَمِثْلُهُ نِكَاحُ الْخِيَارِ لَا إرْثَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُنْحَلًّا كَانَ كَالْعَدَمِ وَعُطِفَ عَلَى كَمُحْرِمٍ قَوْلُهُ: (وَإِنْكَاحَ الْعَبْدِ) بِأَنْ تَوَلَّى عَقْدَ امْرَأَةٍ (وَالْمَرْأَةِ) بِأَنْ عَقَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَبْدِ وَلِيًّا بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ، وَإِنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا فَإِنَّهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ، وَإِنْ اُتُّفِقَ عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً كَالشِّغَارِ وَعُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ قَوْلُهُ: (لَا) إنْ (اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا طَلَاقَ) أَيْ لَيْسَ فَسْخُهُ طَلَاقًا بَلْ طَلَاقٌ، وَإِنْ عُبِّرَ فِيهِ بِالطَّلَاقِ وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ (وَلَا إرْثَ) فِيهِ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ (كَخَامِسَةٍ) مِثَالٌ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَكَأُمِّ زَوْجَتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا (وَحُرِّمَ وَطْؤُهُ) ، وَكَذَا مُقَدِّمَاتُهُ فَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ (فَقَطْ) عَنْ الْعَقْدِ.

وَأَجَابَ عَنْ السُّؤَالِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَا يَكُونُ فَسَادُهُ إلَّا لِعَقْدِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ مَعًا (فَالْمُسَمَّى) وَاجِبٌ لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَ حَلَالًا (وَإِلَّا) يَكُنْ فِيهِ مُسَمًّى كَصَرِيحِ الشِّغَارِ أَوْ كَانَ حَرَامًا كَخَمْرٍ (فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) وَاجِبٌ عَلَيْهِ (وَسَقَطَ) كُلٌّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَكَذَا بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ إنْ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ

[حاشية الدسوقي]

وَقَوْلُهُ: وَوَطْئِهِ أَيْ فِيمَنْ تَحْرُمُ بِالْوَطْءِ وَمِثْلُهُ التَّلَذُّذُ أَيْ وَهِيَ الْبِنْتُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ وَوَطِئَهُ بِقَوْلِهِ بِعَقْدِهِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضُوعًا.
(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ يُحَرِّمُ الْمَنْكُوحَةَ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِ أُصُولَهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتَ وَلَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ فُصُولَهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ لَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ فَلَا إرْثَ فِيهِ) أَيْ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ) أَيْ لِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ صِحَّتُهُ وَمَذْهَبَنَا أَنَّهُ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا فَلَا يُفْسَخُ.
(قَوْلُهُ: إدْخَالُ وَارِثٍ) أَيْ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ وَلِلْأَصْلِ فِي النَّهْيِ الْفَسَادُ وَقَوْلُهُ: إدْخَالُ وَارِثٍ أَيْ وَهَذَا مُتَحَقِّقٌ إذَا مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ نِكَاحُ الْخِيَارِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا إرْثَ فِيهِ إذَا حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ دُخُولٌ فَقَدْ لَزِمَ.
(قَوْلُهُ: وَعُطِفَ عَلَى كَمُحْرِمٍ إلَخْ) إنَّمَا جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إنْكَاحَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فِيهِ الْإِرْثُ، وَلَوْ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى الْمَرِيضِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا إرْثَ فِي إنْكَاحِهِمَا وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِأَصْبَغَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ، وَإِنْكَاحَ الْعَبْدِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَشِغَارٍ؛ لِأَنَّ إنْكَاحَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ فَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ، كَذَا قَالَ الْمَوَّاقُ وَابْنُ غَازِيٍّ وعبق قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْكَاحَ الْعَبْدِ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَصْبَغَ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ وَنَصُّهُ عَلَى مَا عَقَدَهُ الْعَبْدُ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى بِنْتِهَا أَوْ بِنْتِ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى نَفْسِهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ أَوَّلًا بِطَلْقَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ أَصْبَغُ وَلَا إرْثَ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ، وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَفِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا أَصْبَغُ وَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الَّذِي تَوَلَّى الْعَبْدُ عُقْدَتَهُ، وَإِنْ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ اهـ فَقَدْ اُعْتُمِدَ قَوْلُ أَصْبَغَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُتُّفِقَ عَلَى مَنْعِهِ) أَيْ وَالْعَبْدُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ وِلَايَتِهِ إلَّا أَنَّهُ قِيلَ بِصِحَّتِهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ بِلَا طَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ فَسْخُهُ مُتَلَبِّسٌ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَبَّرَ) أَيْ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ لِلْحُكْمِ إنْ حَصَلَ تَنَازُعٌ، وَأَمَّا إنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِحُكْمٍ وَيَكْفِي فَسْخُ الزَّوْجِ لَهُ بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُك أَوْ فَسَخْت نِكَاحَك كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ وَطْؤُهُ) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ فِي النِّكَاحِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَلْ إنَّمَا يَنْشُرُهَا الْوَطْءُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ كَأَنْ يُجْهَلَ الْحُكْمُ فِي الْخَامِسَةِ، وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ الْحُكْمُ كَأَنْ زَنَا فَيُحَدُّ وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ نَاشِرًا لِلْحُرْمَةِ، إذْ لَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى خَامِسَةٍ جَاهِلًا لِلْحُرْمَةِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا وَبِنْتِهَا وَلَا تَحْرُمُ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ وَلَا أَثَرَ لِلْعَقْدِ فَإِنْ وَطِئَهَا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا نَشَرَ الْحُرْمَةَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا وَتَحْرُمُ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ

(قَوْلُهُ: وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ فَقَطْ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) هَذَا إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ قَائِلَةٍ كُلُّ نِكَاحٍ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَانَ الْفَسَادُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ أَوْ لَهُمَا فَلَيْسَ الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِثْلَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: إنْ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ مُطْلَقًا) هَذَا التَّفْصِيلُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ

مُطْلَقًا أَوْ فَسَدَ لِعَقْدِهِ وَاتُّفِقَ عَلَيْهِ كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ كَالْمُحَلِّلِ أَوْ عَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَفِيهِ الصَّدَاقُ (إلَّا) (نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ) مُرَادُهُ بِهِ مَا نَقَصَ عَنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ وَأَبَى الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ (فَنِصْفُهُمَا) وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَلَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفُ الصَّدَاقِ (كَطَلَاقِهِ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ أَنَّ إطْلَاقَ الزَّوْجِ اخْتِيَارًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَفَسْخِهِ فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَفِيهِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَيَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ، وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَلْحَقُهُ فِيهِ طَلَاقٌ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ قَبْلَهُ (وَتُعَاضُ) وُجُوبًا بِالِاجْتِهَادِ الْمَرْأَةُ (الْمُتَلَذَّذُ بِهَا) مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، وَلَوْ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ فِي الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ.

(وَلِوَلِيِّ) زَوْجٍ (صَغِيرٍ) عَقَدَ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ (فَسْخُ عَقْدِهِ) وَإِجَازَتُهُ أَيْ أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ لِيَنْظُرَ لَهُ فِي الْأَصْلَحِ فَإِنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ خُيِّرَ (فَلَا مَهْرَ) ، وَلَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا، إذْ وَطْؤُهُ كَالْعَدَمِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبِكْرِ مَا شَأْنُهَا (وَلَا عِدَّةَ) عَلَيْهَا بِخِلَافِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ.

(وَإِنْ) (زُوِّجَ) الصَّغِيرُ أَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ (بِشُرُوطٍ) أَيْ عَلَيْهَا وَكَانَتْ تَلْزَمُ إنْ وَقَعَتْ مِنْ مُكَلَّفٍ كَأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى فَهِيَ أَوْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا طَالِقٌ (أَوْ) زَوَّجَ نَفْسَهُ بِالشُّرُوطِ و (أُجِيزَتْ) أَيْ أَجَازَهَا وَلِيُّهُ (وَبَلَغَ وَكَرِهَ) بَعْدَ بُلُوغِهِ تِلْكَ الشُّرُوطَ (فَلَهُ) أَيْ فَعَلَيْهِ جَبْرًا (التَّطْلِيقُ) حَيْثُ طَلَبَتْهَا امْرَأَةٌ وَأَبَاهَا هُوَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَرِهَ أَيْ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ جَبْرًا عَلَيْهِ

[حاشية الدسوقي]

وَكَذَا بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْفَسْخِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى الْفَسَادِ بِهِ كَالْخَمْرِ أَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَالْآبِقِ.
(قَوْلُهُ: كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ) أَيْ وَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَنِصْفُهُمَا) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالثَّانِي نَقَلَهُ الْجَلَّابُ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَوَّبَ الْقَابِسِيُّ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ قَالَ طفى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ إنَّهُ قَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفُ الصَّدَاقِ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ كُلُّ نِكَاحٍ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَفُرْقَةَ الْمُتَرَاضِعِينَ وَفُرْقَةَ الْمُتَلَاعِنِينَ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِيهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا لَازَمَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى فِي الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا ادَّعَى الرَّضَاعَ أَوْ لَاعَنَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ فَيَسْقُطَ عَنْهُ النِّصْفُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ أَمَّا لَوْ ثَبَتَ الرَّضَاعُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِمَا أَوْ ثَبَتَ الزِّنَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ) أَيْ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ اخْتِيَارًا فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ فِيهِ قَبْلَهُ) أَيْ فَقَدْ أَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ أَحْكَامَ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَتُعَاضُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ إذَا فُسِخَ أَوْ حَصَلَ فِيهِ طَلَاقٌ اخْتِيَارًا بَعْدَ التَّلَذُّذِ بِالْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ دُونَ الْوَطْءِ فَإِنَّهَا تُعْطَى شَيْئًا وُجُوبًا بِحَسْبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ اجْتِهَادُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَدْرِهِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ وَبِهِ قِيلَ أَوْ، وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: فَسْخُ عَقْدِهِ) أَيْ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ قَالَهُ ح وَالتَّوْضِيحُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِذَا لَمْ يَرُدَّ الْوَلِيُّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ حَتَّى كَبِرَ وَخَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ جَازَ النِّكَاحُ ابْنُ رَاشِدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ النَّظَرُ إلَيْهِ فَيُمْضِيَ أَوْ يَرُدَّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اللَّامَ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ إنْ وَجَدَ الْمَصْلَحَةَ فِي إبْقَائِهِ تَعَيَّنَتْ إجَازَتُهُ، وَإِنْ وَجَدَ الْمَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ تَعَيَّنَ فَسْخُهُ، وَإِنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِمَا خُيِّرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا مَهْرَ) أَيْ وَإِذَا فَسَخَهُ فَلَا مَهْرَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي الْبِكْرِ مَا شَأْنُهَا) جَزَمَ بِهَذَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَقُلْ يَنْبَغِي وَمِثْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً اهـ بْن وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرٌ فِي الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيطَهَا لَهُ عَلَيْهِ كَالْعَدَمِ، وَأَمَّا فِي الْكَبِيرَةِ فَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّهَا إنَّمَا سَلَّطَتْهُ فِي نَظِيرِ الْمَهْرِ وَلَمْ يَتِمَّ فَرَجَعَ لِلْأَرْشِ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَلِيُّهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى شُرُوطٍ شُرِطَتْ لَهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ تَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِتَعْلِيقٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ كَقَوْلِهِ لَهَا فِي الْعَقْدِ: لَا أَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا وَلَا أَتَسَرَّى عَلَيْهَا، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ بَعْدَ بُلُوغِهِ تِلْكَ الشُّرُوطُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ، وَأَمَّا إنْ رَضِيَ بِهَا أَوْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَهُوَ لُزُومُهَا لَهُ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ عَنْهُ الشُّرُوطُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَعَلَيْهِ جَبْرًا إلَخْ) فِيهِ إخْرَاجٌ لِلْمُصَنِّفِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا مُوجِبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْتِزَامِهَا وَثُبُوتِ النِّكَاحِ وَبَيْنَ عَدَمِ الْتِزَامِهَا وَفَسْخِ

وَإِلَّا فَكُلُّ زَوْجٍ لَهُ التَّطْلِيقُ، وَلَوْ قَالَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ لَأَفَادَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْضَ بِإِسْقَاطِ الشُّرُوطِ وَإِلَّا فَلَا تَطْلِيقَ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَدْخُلْ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِهَا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ عَنْهُ، وَلَوْ دَخَلَ عَالِمًا لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ (وَفِي) لُزُومِ (نِصْفِ الصَّدَاقِ) إذَا وَقَعَ التَّطْلِيقُ وَعُدِمَ لُزُومُهُ (قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا) وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهُ عَنْهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ (وَالْقَوْلُ لَهَا) أَوْ لِوَلِيِّهَا بِيَمِينٍ إنْ ادَّعَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا (أَنَّ الْعَقْدَ) عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ وَقَعَ (وَهُوَ كَبِيرٌ) وَادَّعَى هُوَ أَنَّهَا وَقَعَتْ وَهُوَ صَغِيرٌ وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ.

(وَلِلسَّيِّدِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ) الذَّكَرِ الْقِنِّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ كَمُكَاتَبٍ حَيْثُ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ الْإِمْضَاءُ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ عِلْمِهِ (بِطَلْقَةٍ فَقَطْ) فَلَوْ أَوْقَعَ طَلْقَتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْ الْعَبْدَ إلَّا وَاحِدَةٌ (بَائِنَةٌ) أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ لَا رَجْعِيَّةٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الرَّجْعِيَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ حَلَّ وَطْؤُهُ وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ (إنْ لَمْ يَبِعْهُ) فَإِنْ بَاعَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ، إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ نِكَاحِهِ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَلَهُ الرَّدُّ (إلَّا أَنْ يُرَدَّ) الْعَبْدُ (بِهِ) أَيْ بِعَيْبِ التَّزْوِيجِ فَلَهُ رَدُّ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ غَيْرَ عَالِمٍ وَإِلَّا فَلَا (أَوْ يُعْتِقْهُ) بِالْجَزْمِ عَطْفٌ عَلَى يَبِعْهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَلَا رَدَّ لِنِكَاحِهِ لِزَوَالِ تَصَرُّفِهِ بِالْعِتْقِ (وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْعَبْدِ حَيْثُ رَدَّ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ (رُبْعُ دِينَارٍ) مِنْ مَالِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اتَّبَعَتْهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ

[حاشية الدسوقي]

النِّكَاحِ وَبِهَذَا شَرْحِ ح وَغَيْرِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْهَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ فَإِنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ بَقِيَ فِي الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى شُرُوطٍ وَهُوَ بَالِغٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّ الشُّرُوطَ تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ لَا إنْ عَادَتْ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَهَذَا فَائِدَةُ التَّخْيِيرِ فَمَعْنَى كَلَامِهِ فَلَهُ التَّطْلِيقُ لِأَجْلِ أَنْ يُسْقِطَ عَلَى نَفْسِهِ الشُّرُوطَ بِالْمَرَّةِ بِحَيْثُ لَا تَعُودُ بِعَوْدِهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكُلُّ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ الْمَعْنَى فَعَلَيْهِ التَّطْلِيقُ جَبْرًا بَلْ أَبْقَيْنَا الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلَّ زَوْجٍ لَهُ التَّطْلِيقُ وَلَهُ الْإِبْقَاءُ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّصِّ عَلَى التَّخْيِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَطْلِيقَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهَا فَلَا تَطْلِيقَ وَفِيهِ أَنَّ الشُّرُوطَ حَاصِلَةٌ بِتَعْلِيقٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى إسْقَاطُهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِسْقَاطَ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَةِ مَا إذَا شَرَطَ لَهَا أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ الْإِسْقَاطُ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَرِهَ الشُّرُوطَ وَقُلْنَا: إنَّهُ يُخَيَّرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ الْتَزَمَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَرِهَهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَهَلْ هَذَا الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَوْلَانِ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا قَوْلَانِ فِي لُزُومِ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَعَدَمِ لُزُومِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ عَلَيْهِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ اللُّزُومِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْضُوعُ) أَيْ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ أَمَّا إنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِالشُّرُوطِ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ كَامِلًا إذَا طَلَّقَ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ عَنْهُ الشُّرُوطُ وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ كَامِلًا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِالشُّرُوطِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَفِي لُزُومِ الشُّرُوطِ لَهُ وَسُقُوطِهَا عَنْهُ وَتَخْيِيرِهِ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَهَا فَيَثْبُتَ النِّكَاحُ أَوْ لَا يَلْتَزِمُهَا فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَيَلْزَمُهُ كُلُّ الصَّدَاقِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي المج.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَبِيرٌ) أَيْ بَالِغٌ فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى هُوَ أَنَّهَا وَقَعَتْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَهَا وَيَثْبُتَ النِّكَاحُ أَوْ لَا يَلْتَزِمُهَا وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بِطَلْقَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُ مَا ادَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ

(قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ إلَخْ) اللَّامُ هُنَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِجَازَةِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَبْدِهِ.
(قَوْلُهُ: الذَّكَرِ) أَيْ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنَّ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا يَتَحَتَّمُ رَدُّهُ إلَّا الْمُبَعَّضَةَ الَّتِي بَعْضُهَا رِقٌّ وَبَعْضُهَا حُرٌّ فَإِنَّ لَهُ الْخِيَارَ عَلَى مَا قَالَهُ طفى وَقَالَ بْن يَتَحَتَّمُ الرَّدُّ فِيهَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْإِمْضَاءُ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ وَلَيْسَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ أَحَدُ شِقَّيْ التَّخْيِيرِ هُنَا كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: طَلَّقْتُ زَوْجَةَ عَبْدِي فُلَانٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ بَائِنَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ لَا بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِطَلْقَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ السَّيِّدِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ، إذْ قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ لَيْسَ هُوَ مَقُولَ السَّيِّدِ عِنْدَ الرَّدِّ حَتَّى يَحْتَاجَ لِمَا ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَقَطْ، إذْ السَّيِّدُ لَا يَقُولُ فَقَطْ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ بَائِنَةً بِالْجَرِّ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ وَالْقَطْعِ فِي نَعْتِ النَّكِرَةِ غَيْرُ سَائِغٍ دُونَ تَقَدُّمِ نَعْتٍ تَابِعٍ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ) أَيْ بَلْ هُوَ مُنْحَلٌّ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ عَالِمًا بِتَزَوُّجِهِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ بَلْ يُقَالُ لَهُ إنْ كُنْتَ عَلِمْت بِالتَّزْوِيجِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَهُوَ عَيْبٌ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا فَلَكَ رَدُّ الْعَبْدِ لِبَائِعِهِ وَلَك أَنْ تَتَمَاسَكَ بِهِ وَإِذَا تَمَسَّكْتَ بِهِ فَلَيْسَ لَك رَدُّ نِكَاحِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) أَيْ وَالْإِجَازَةُ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ وَالْحَالُ أَنَّ مُورِثَهُمْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِتَزَوُّجِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ وَقَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الرَّدَّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرَدَّ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ رُدَّ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ

(إنْ دَخَلَ) بِهَا بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَتَرُدُّ الزَّائِدَ إنْ قَبَضْته وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً (وَاتُّبِعَ عَبْدٌ) غَيْرُ مُكَاتَبٍ (وَمُكَاتَبٌ) أَيْ اتَّبَعَتْهُمَا الزَّوْجَةُ بَعْدَ عِتْقِهِمَا (بِمَا بَقِيَ) بَعْدَ رُبْعِ الدِّينَارِ (إنْ غَرَّا) الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُمَا حُرَّانِ فَإِنْ لَمْ يَغُرَّا بِأَنْ أَخْبَرَاهَا بِحَالِهِمَا أَوْ سَكَتَا فَلَا تَتْبَعُهُمَا وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِمَا (إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ) عَنْ الْعَبْدِ قَبْلَ عِتْقِهِ، وَكَذَا عَنْ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ غَرَّ وَرَجَعَ رَقِيقًا لِعَجْزِهِ لَا إنْ غَرَّ وَخَرَجَ حُرًّا فَلَا يُعْتَبَرُ إسْقَاطُهُمَا عَنْهُ.

(وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ إذَا كُلِّمَ فِي إجَازَةِ نِكَاحِ عَبْدِهِ فَامْتَنَعَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ: فَسَخْتُ أَوْ رَدَدْت نِكَاحَهُ (الْإِجَازَةُ) (إنْ قَرُبَ) وَقْتُ الْإِجَازَةِ مِنْ الِامْتِنَاعِ كَيَوْمَيْنِ فَأَقَلَّ وَالْأَيَّامُ طُولٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ فَلَهُ الْإِجَازَةُ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ فَلَيْسَ هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ وَهُنَا فِيمَا إذَا حَصَلَ (وَلَمْ يُرِدْ) بِامْتِنَاعِهِ (الْفَسْخَ أَوْ) لَمْ (يَشُكَّ) السَّيِّدُ (فِي قَصْدِهِ) عِنْدَ الِامْتِنَاعِ هَلْ قَصَدَ الْفَسْخَ أَوْ لَا فَإِنْ شَكَّ فَفَسْخٌ وَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ بَعْدُ فَيُشَكُّ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ.

(وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ) بَالِغٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَسْخُ عَقْدِهِ) بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَتَعَيَّنَ الْفَسْخُ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَتَعَيَّنَ الْإِمْضَاءُ إنْ كَانَتْ مَصْلَحَةٌ وَالْأَخِيرُ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَهَا بَعْدَهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَقَطْ وَلَا تَتْبَعُ إنْ رَشَدَ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ النِّكَاحُ إنْ رَشَدَ وَلَا يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ وَلِلْوَلِيِّ ذَلِكَ (وَلَوْ مَاتَتْ) الزَّوْجَةُ، إذْ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ أَكْثَرُ مِمَّا يَنْوِيهِ مِنْ الْمِيرَاثِ (وَتَعَيَّنَ) الْفَسْخُ شَرْعًا (بِمَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ السَّفِيهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ لِزَوَالِ نَظَرِهِ بِالْمَوْتِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا

[حاشية الدسوقي]

رُدَّ نِكَاحُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ وَرَضِيَهُ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِهِ فَكَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ لِأَخْذِهِ أَرْشَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي لَيْسَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِهِ وَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ رَدُّ نِكَاحِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَصْلًا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَتَرُدُّ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ مُعْدَمَةً أُتْبِعَتْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُكَاتَبٍ) أَيْ فَيَشْمَلُ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَا بَقِيَ) أَيْ مِنْ الْمُسَمَّى بَعْدَ الرُّبْعِ دِينَارٍ وَإِنَّمَا تَبِعَتْهُمَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّ السَّيِّدِ، وَقَدْ زَالَ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَغُرَّا بِأَنْ أَخْبَرَاهَا بِحَالِهِمَا أَوْ سَكَتَا فَلَا تَتْبَعُهُمَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُمَا تَتْبَعُهُمَا بِبَاقِي الْمُسَمَّى إذَا عَتَقَا مُطْلَقًا غَرَّا أَوْ لَا وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكِنَّ الْبَرَادِعِيُّ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ لَمَّا اخْتَصَرُوا الْمُدَوَّنَةَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الثَّانِيَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اعْتِمَادِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِمَا) أَيْ إنْ غَرَّاهَا بِالْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سُلْطَانٌ) أَيْ إذَا رُفِعَ لَهُ الْأَمْرُ عِنْدَ غَيْبَةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ يَذُبُّ عَنْ مَالِ الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ عِتْقِهِ) فَإِنْ أَسْقَطَهُ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ أَسْقَطْت عَنْك مَا بَقِيَ مِنْ الصَّدَاقِ فَلَا تَتْبَعُهُ الْمَرْأَةُ إذَا عَتَقَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا جَازَ لِلسَّيِّدِ إبْطَالُهُ عَنْهُمَا لِأَنَّ الدَّيْنَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُهُ

(قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: لَا أُجِيزُهُ فَقَطْ أَوْ لَا أُمْضِي مَا فَعَلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَيَّامُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ فَمَا فَوْقَهَا طُولٌ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ) أَيْ بِأَنْ كُلِّمَ فِي إجَازَةِ النِّكَاحِ فَسَكَتَ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ هَذَا قَسِيمُ إلَخْ) بَلْ فَرْعٌ مُقْتَضَبٌ وَإِنَّمَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ إلَخْ هُوَ الْإِجَازَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ امْتِنَاعٍ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُرْبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ رَدُّهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ امْتِنَاعٍ وَالثَّانِيَةُ إجَازَتُهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبْقِ امْتِنَاعٍ وَهِيَ قَسِيمَةٌ لِلرَّدِّ ابْتِدَاءً وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ هُمَا الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ أَيْ وَلَهُ إجَازَتُهُ وَالثَّالِثَةُ إجَازَتُهُ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ إمَّا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبْقِ سُؤَالٍ أَوْ بَعْدَ سُؤَالٍ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ فِيهِمَا وَهَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ إلَخْ فَمَوْضُوعُ مَا هُنَا أَنَّهُ امْتَنَعَ أَوَّلًا مِنْ الْإِجَازَةِ، ثُمَّ أَجَازَ وَمَا تَقَدَّمَ مَوْضُوعُهُ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مَا هُنَا قَسِيمًا لِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ بِامْتِنَاعِهِ الْفَسْخَ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَفَسْخٌ) أَيْ فَامْتِنَاعُهُ فَسْخٌ

(قَوْلُهُ: فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ) أَيْ لَا لِلتَّخْيِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَتْبَعُ) أَيْ بِبَاقِي الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَقِلُ لَهُ) أَيْ أَنَّهُ إذَا رُشِّدَ قَبْلُ نَظَرَ وَلِيِّهِ فِي نِكَاحِهِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ بَلْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَلَا يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ مِنْ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يَنْتَقِلُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَتْ) أَيْ وَيَرِثُهَا إنْ أَجَازَهُ لِكَوْنِ الْإِرْثِ أَكْثَرَ مِنْ الصَّدَاقِ، وَإِنْ رَدَّهُ لِكَوْنِ الصَّدَاقِ أَكْثَرَ فَلَا يَرِثُهَا فَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الْإِرْثِ رُدَّ الْمَالُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَتْ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ النَّظَرَ يَفُوتُ بِالْمَوْتِ وَيَتَوَارَثَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّفِيهِ وَلِيٌّ فَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ بِمَوْتِهِ)

وَلَا مِيرَاثَ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ زَوْجَانِ أَحَدُهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ وَالْآخَرُ لَا يَرِثُ وَهُمَا حُرَّانِ لَيْسَ بِهِمَا مَانِعٌ.

(وَ) جَازَ (لِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ (تَسَرٍّ) مِنْ مَالِهِمَا (وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِمَا بِأَنْ مَنَعَهُمَا أَوْ سَكَتَ وَكَانَ لِلْمَأْذُونِ مَالٌ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ، وَأَمَّا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِيهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ جَارِيَتِهِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَحْلِيلَ الْأَمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَ لَهُ ثَمَنَهَا أَوْ أَسْلَفَهُ لَهُ فَيَجُوزُ.

(وَنَفَقَةُ) زَوْجَةِ (الْعَبْدِ) غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ وَالْمُبَعَّضِ فَيَشْمَلُ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ (فِي غَيْرِ خَرَاجٍ) وَهُوَ مَا نَشَأَ لَا عَنْ مَالٍ بَلْ عَنْ كَإِيجَارِ نَفْسِهِ فِي خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ كَأَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ صَانِعًا (وَ) غَيْرِ (كَسْبٍ) لَهُ وَهُوَ مَا نَشَأَ عَنْ مَالِ اتَّجَرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لِسَيِّدِهِ وَغَيْرُهُمَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْوَقْفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الرِّكَازُ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَكَالْحُرِّ وَالْمُبَعَّضُ فِي يَوْمِهِ كَالْحُرِّ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَنَفَقَتُهَا فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَمَا وُهِبَ لَهُ وَنَحْوُهُ دُونَ مَالِ سَيِّدِهِ وَرِبْحُهُ دُونَ غَلَّتِهِ كَالْقِنِّ (إلَّا لِعُرْفٍ) بِالْإِنْفَاقِ مِنْ الْخَرَاجِ وَالْكَسْبِ أَوْ جَارٍ عَلَى السَّيِّدِ فَيَعْمَلُ بِهِ (كَالْمَهْرِ) فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ إلَّا لِعُرْفٍ (وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ (سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ) ، وَلَوْ بَاشَرَ الْعَقْدَ لَهُ أَوْ جَبَرَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ عَلَى الرَّاجِحِ.

(وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ) لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى (وَحَاكِمٌ) وَمُقَدِّمِهِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ لِأَنَّ فِي إمْضَائِهِ تَرَتُّبَ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثِ بِدُونِ فَائِدَةٍ تَعُودُ عَلَى وَرَثَتِهِ فَعَظُمَ الضَّرَرُ فَلِذَا تَعَيَّنَ الْفَسْخُ، وَأَمَّا إنْ مَاتَتْ كَانَ فِي إمْضَائِهِ الصَّدَاقُ يَأْخُذُهُ وَرَثَتُهَا مِنْ الزَّوْجِ وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْمِيرَاثَ فَأَشْبَهَا الْمُعَاوَضَةَ فَخَفَّ الضَّرَرُ وَلِذَا قِيلَ يَجُوزُ الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَسْخَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ السَّفِيهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ خِلَافًا لِلشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ الْبَرْمُونِيِّ حَيْثُ قَالَ وَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ لَا الْوَلِيُّ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ السَّفِيهِ قَدْ انْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مِيرَاثَ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ السَّفِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُجَازَ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَكُونُ زَوْجَةٌ حَتَّى يُجَازَ النِّكَاحُ وَبِمَوْتِهِ انْقَطَعَتْ الْوِلَايَةُ وَالْإِجَازَةُ فَكَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ نَظَرُ الْوَلِيِّ فَإِذَا أَجَازَ النِّكَاحَ مَضَى فَيَرِثُهَا حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا صَدَاقَ لَهَا يَعْنِي كَامِلًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) بَالِغٍ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ خَوْفَ عَجْزِهِ كَالتَّزْوِيجِ وَفِي الْمَأْذُونِ لِأَنَّهُ فِي مَالِهِ كَالْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ لِلْمَأْذُونِ مَالٌ) أَيْ اشْتَرَى مِنْهُ تِلْكَ السُّرِّيَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ) أَيْ وَأَمَّا تَسَرِّيهمَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَجُوزُ لَا لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا لِلْمُكَاتَبِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي التَّسَرِّي إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِي شِرَائِهِمَا مِنْ مَالِهِ أَوْ يَهَبَهُمَا أَوْ يُسَلِّفَهُمَا الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهُمَا) أَيْ إذَا اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ جَارِيَةً وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَيْ فِي شِرَائِهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ وَهَذَا إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ وَلِابْنِ رُشْدٍ جَوَازُهُ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي شِرَائِهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْهُ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا فَقَدْ أَشْبَهَ تَحْلِيلَهَا لَهُ

(قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ) أَيْ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَجَازَهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ زَوْجَةٍ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ أَنَّ نَفَقَةً بِمَعْنَى إنْفَاقٍ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ أَيْ وَأَمَّا نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ فَعَلَى سَيِّدِ أُمِّهِمْ إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ أَمْكَنَ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَالْأَخْذُ مِنْهُ وَإِلَّا فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَكَالْحُرِّ) أَيْ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ عَنْ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ فَإِنْ عَجَزَ طَلَّقَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَأْذُونُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُوَافِقُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِي أَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ لَا تَكُونُ فِي غَلَّتِهِ أَيْ فِيمَا اكْتَسَبَهُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَأَمَّا رِبْحُ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَتَكُونُ فِيهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ وَمُخَالِفٌ أَيْضًا فِي أَنَّهَا تَكُونُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّجْرِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعُرْفٍ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ الْخَرَاجِ وَالْكَسْبِ) أَيْ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالْإِنْفَاقِ مِنْهُمَا عُمِلَ بِهِ وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ أَيْنَ يُنْفِقُ وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ الْإِنْفَاقَ مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ بِلَا نَفَقَةٍ أَوْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ وَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَتِهِ وَحُكْمُ الْمَهْرِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَكُونُ مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ إلَّا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَارٍ) أَيْ أَوْ لِعُرْفٍ جَارٍ بِالنَّفَقَةِ عَلَى السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ) أَيْ لَا يَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِنًا لِنَفَقَةِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ وَلَا لِمَهْرِهَا بِسَبَبِ إذْنِهِ كَمَا فِي التَّزْوِيجِ بَلْ هُمَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمَا عَلَى السَّيِّدِ فَقَوْلُهُ: بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ أَيْ بِإِذْنِهِ لِلْعَبْدِ فِي التَّزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ السَّيِّدُ كَالْأَبِ فَإِنَّهُ إذَا جَبَرَ وَلَدَهُ عَلَى النِّكَاحِ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ مُعْدَمًا حِينَ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي بَلْ كَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ فَإِنَّهُمَا، وَإِنْ جَبَرَا لَا يَلْزَمُهُمَا صَدَاقٌ.

دُونَ غَيْرِهِمْ ذَكَرًا (مَجْنُونًا) مُطْبِقًا وَإِلَّا اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ (احْتَاجَ) لِلنِّكَاحِ بِأَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الزِّنَا أَوْ الْهَلَاكُ أَوْ شَدِيدُ الضَّرَرِ وَتَعَيَّنَ الزَّوَاجُ لِإِنْقَاذِهِ مِنْهُ وَمَحَلُّ جَبْرِ الثَّالِثِ لَهُ إنْ عُدِمَ الْأَوَّلَانِ أَوْ بَلَغَ رَشِيدًا، ثُمَّ جُنَّ، وَلَوْ وُجِدَا (وَ) جَبَرُوا (صَغِيرًا) لِمَصْلَحَةٍ كَتَزْوِيجِهِ مِنْ شَرِيفَةٍ أَوْ غَنِيَّةٍ أَوْ بِنْتِ عَمٍّ (وَفِي) جَبْرِ (السَّفِيهِ) إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الزِّنَا وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَزْوِيجِهِ مَفْسَدَةٌ (خِلَافٌ) فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الزِّنَا جُبِرَ قَطْعًا، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى الزَّوَاجِ مَفْسَدَةٌ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا (وَصَدَاقُهُمْ) أَيْ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَبْرِهِ (إنْ أَعْدَمُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ كَانُوا مُعْدَمِينَ وَقْتَ الْعَقْدِ عَلَيْهِمْ (عَلَى الْأَبِ) ، وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مُعْدَمًا وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ (وَإِنْ مَاتَ) الْأَبُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا بِمَوْتِهِ وَمَفْهُومُ أَعْدَمُوا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ، وَكَذَا إنْ زَوَّجَهُمْ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ (أَوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهِمْ (وَلَوْ شَرَطَ) الْأَبُ (ضِدَّهُ) بِأَنْ شَرَطَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِهِ (وَإِلَّا) يَكُونُوا مُعْدَمِينَ بَلْ أَيْسَرُوا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَلَوْ بِبَعْضِهِ (فَعَلَيْهِمْ) مَا أَيْسَرُوا بِهِ دُونَ الْأَبِ، وَلَوْ عَدِمُوا بَعْدُ (إلَّا لِشَرْطٍ) عَلَى الْأَبِ فَيَعْمَلُ بِهِ، وَكَذَا إنْ شُرِطَ عَلَى الْوَصِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ فَيُعْمَلُ بِهِ.

(وَإِنْ) عَقَدَ أَبٌ لِوَلَدِهِ الرَّشِيدِ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ (الصَّدَاقَ عَلَى) أَيِّهِمَا، ثُمَّ (تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ) بِأَنْ قَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا قَصَدْتُ عَلَيْك الصَّدَاقَ وَقَالَ الْأَبُ بَلْ إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ابْنِي أَوْ قَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَنَا شَرَطْتُهُ عَلَيْك (فُسِخَ) قَبْلَ الدُّخُولِ (وَلَا مَهْرَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (وَهَلْ) الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ (إنْ حَلَفَا) وَيُبْدَأُ بِالْأَبِ لِمُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ وَقِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِيمَنْ يَبْدَأُ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَكَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَ (لَزِمَ) الْمَهْرُ (النَّاكِلَ) مِنْهُمَا فَإِنْ نَكَلَا مَعًا

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى بِأَنْ أَمَرَهُ الْأَبُ بِإِجْبَارِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَةَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى وَلَدِي وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ مُطْلَقًا لَهُ جَبْرُ مَنْ ذُكِرَ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي طفى وَمَا فِي عبق تَبَعًا لح مِنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى فَفِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِمْ) أَيْ كَأَخٍ وَعَمٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَلَا يُجْبِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ صَغِيرًا وَلَا مَجْنُونًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ جَبَرَ فَقِيلَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ مُطْلَقًا، وَلَوْ دَخَلَ وَطَالَ وَقِيلَ بِالْفَسْخِ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ فَإِنْ دَخَلَ وَطَالَ ثَبَتَ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرًا مَجْنُونًا) أَيْ وَأَمَّا الْأُنْثَى فَلَا يُجْبِرُهَا إلَّا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ عَلَى تَفْصِيلٍ تَقَدَّمَ فِيهِ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يُجْبِرُهَا وَلَا غَيْرَهَا عَلَى التَّزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ: احْتَاجَ لِلنِّكَاحِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَبْرِ الثَّالِثِ) أَيْ وَهُوَ الْحَاكِمُ إنْ عُدِمَ الْأَوَّلَانِ أَيْ إنْ كَانَ جُنُونُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعُدِمَ الْأَوَّلَانِ.
(قَوْلُهُ: لِمَصْلَحَةٍ) أَيْ لَا لِغَيْرِهَا فَلَا يُجْبِرُونَهُ حِينَئِذٍ وَلَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا فِي الْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ، وَأَمَّا الْأَبُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا، قَالَ ابْنُ رِحَال: قَيْدُ الْمَصْلَحَةِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَكُونُ الصَّدَاقُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْجَبْرُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ وَصَرَّحَ الْبَاجِيَّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَعَدَمُ الْجَبْرِ وَالْوَقْفُ عَلَى رِضَاهُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ جَبْرِهِ كَمَا فِي المج لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ.
(قَوْلُهُ: وَصَدَاقُهُمْ) أَيْ إذَا أُجْبِرُوا عَلَى النِّكَاحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ جَبَرَهُمْ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ سَوَاءٌ كَانُوا مُعْدَمِينَ أَوْ مُوسِرِينَ لَكِنْ إنْ كَانُوا مُعْدَمِينَ أُتْبِعُوا بِهِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَى الْوَصِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي جَبَرَهُمْ الْأَبَ فَصَدَاقُهُمْ عَلَيْهِ إنْ كَانُوا مُعْدَمِينَ حِينَ الْعَقْدِ، وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ، وَلَوْ أَيْسَرُوا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ شَرَطَ الْأَبُ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مُوسِرِينَ حِينَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِمْ، وَلَوْ أُعْدِمُوا بَعْدَ الْعَقْدِ إلَّا لِشَرْطٍ عَلَى الْأَبِ فَيُعْمَلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ إلَخْ) قَالَ بَهْرَامُ هَذَا الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ مَنْقُولٌ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّ السَّفِيهَ مِثْلُهُ وَلَمْ أَرَ فِي كَوْنِ الْمَجْنُونِ كَذَلِكَ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجْنُونَ أَحْرَى مِنْ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ طَلَاقُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَعْدَمُوا) إنْ بِمَعْنَى لَوْ أَوْ عَلَى بَابِهَا وَكَانَ مُقَدَّرَةٌ مَعَ اسْمِهَا أَيْ صَدَاقُهُمْ لَوْ أَعْدَمُوا أَوْ إنْ كَانُوا أَعْدَمُوا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنْ تَخَلَّصَ الْفِعْلُ لِلِاسْتِقْبَالِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَدَمَ لَيْسَ حَاصِلًا وَقْتَ الْعَقْدِ بَلْ بَعْدُ وَأَنَّهُمْ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَغْنِيَاءٌ مَعَ أَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الصَّدَاقُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْأَبِ وَالشَّارِحِ أَشَارَ لِلْجَوَابِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَيْ كَانُوا مُعْدَمِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُعْدَمًا كَالْوَلَدِ الَّذِي جَبَرَهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ) أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّهَا صَدَقَةٌ لَمْ تُقْبَضْ لِأَنَّهَا عِوَضٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْحَاصِلُ حِينَ عَدَمِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ كَوْنِهِمْ مُعْدَمِينَ حِينَ الْعَقْدِ

. (قَوْلُهُ: تَطَارَحَهُ) أَيْ طَرَحَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ الرَّشِيدِ) أَيْ لِأَبِيهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ أَنَّهُ إنْ تَطَارَحَهُ سَفِيهٌ وَأَبٌ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ السَّفِيهُ مَلِيًّا حِينَ الْعَقْدِ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ وَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ فِي حَالَةِ جَبْرِ الْأَبِ لَهُ فَأَوْلَى فِي حَالَةِ عَدَمِ الْجَبْرِ، وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ السَّفِيهُ مُعْدَمًا حَالَةَ الْعَقْدِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْأَبِ فِي حَالَةِ الْجَبْرِ وَهَلْ كَذَلِكَ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْجَبْرِ أَمْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَنَا شَرَطْته عَلَيْك) هَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا أَوْ حَضَرُوا أَوْ نَسُوا وَوَقَعَ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ وَإِلَّا سَأَلُوا عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا)

فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُهُ أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ لَا (تَرَدُّدٌ) وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مَهْرَ فَإِنْ دَخَلَ الرَّشِيدُ بِهَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَحْلِفُ الْأَبُ وَيَبْرَأُ وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ غَرِمَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى حَلَفَ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ غُرْمَ الزَّائِدِ اهـ بْن وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَبَ إذَا نَكَلَ غَرِمَ.

(وَحَلَفَ) ابْنٌ (رَشِيدٌ) عَقَدَ لَهُ أَبُوهُ بِحُضُورِهِ وَادَّعَى، إذْنَهُ أَوْ رِضَاهُ بِفِعْلِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الِابْنُ قَالَ فِيهَا وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ صَامِتٌ فَلَمَّا فَرَغَ الْأَبُ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ الِابْنُ مَا أَمَرْته وَلَا أَرْضَى صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا فَأَنْكَرَ حِينَ بَلَغَهُ سَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي هَذَا سَوَاءٌ انْتَهَى وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.

(وَ) حَلَفَ (أَجْنَبِيٌّ) عَقَدَ لَهُ مَنْ زَعَمَ تَوْكِيلَهُ أَوْ رِضَاهُ (وَامْرَأَةٌ) زَوَّجَهَا غَيْرُ مُجْبِرٍ كَذَلِكَ (أَنْكَرُوا الرِّضَا) بِالْعَقْدِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الرِّضَا (وَالْأَمْرَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ أَنْكَرُوا الْأَمْرَ أَيْ الْإِذْنَ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْإِذْنَ حَالَ كَوْنِهِمْ (حُضُورًا) لَهُ صَامِتِينَ وَلَمْ يُبَادِرْ بِالْإِنْكَارِ حَالَ الْعَقْدِ بَلْ سَكَتُوا لِتَمَامِهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمْ وَمَحَلُّ حَلِفِهِمْ (إنْ لَمْ يُنْكِرُوا) الرِّضَا أَوْ الْأَمْرَ (بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ) وَالْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ حَالُ الْعَقْدِ لِمَنْ حَضَرَ عَالِمًا وَحَالُ انْتِهَاءِ الْعِلْمِ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ (وَإِنْ طَالَ) الزَّمَنُ (كَثِيرًا) بِأَنْ كَانَ إبْكَارُهُمْ بَعْدَ التَّهْنِئَةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِحَسْبِ الْعَادَةِ أَوْ مَضَى زَمَنٌ بَعْدَ الْعِلْمِ تَقْضِي الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَسْكُتُ فِيهِ إلَّا مَنْ رَضِيَ (لَزِمَ) النِّكَاحُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِهِ لَزِمَهُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُهُ) أَيْ وَثَبَتَ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا إلَخْ) حَقُّهُ كَمَا قَالَ بْن أَوْ الْفَسْخُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِحَلِفٍ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَتَوَجَّهُ يَمِينٌ أَصْلًا وَلَا يُشْرَعُ وَلَيْسَ إلَّا الْفَسْخُ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مَالِكٌ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحَمَّدٌ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَا وَمَنْ نَكَلَ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِلَافًا اهـ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فَلَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ أَوْ هُوَ خِلَافٌ فَيَكُونُ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ، وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ اهـ طفى وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِالتَّأْوِيلِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِي كَوْنِ النِّكَاحِ يُفْسَخُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ حَلَفَا إذَا طَارَحَاهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ الرَّشِيدُ بِهَا) أَيْ وَطَارَحَاهُ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ صَدَاقُ الْمِثْلِ) إنَّمَا غَرِمَ الزَّوْجُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى أُلْغِيَ لِأَجْلِ الْمُطَارَحَةِ وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ فَلَا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ دُفِعَ لِلزَّوْجَةِ مَا لَمْ تَدَّعِهِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ وَغَرِمَهُ.
(قَوْلُهُ: لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ غُرْمَ الزَّائِدِ) أَيْ غُرْمَ مَا زَادَهُ الْمُسَمَّى إنْ قُلْت إنَّ الْمُسَمَّى قَدْ أُلْغِيَ قُلْت هُوَ، وَإِنْ أُلْغِيَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَضِيَ بِأَنَّ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ أَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ لِأَجْلِ إسْقَاطِ الزَّائِدِ

(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ رَشِيدٌ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَنَّ الْأَبَ إذَا عَقَدَ لِابْنِهِ الرَّشِيدِ عَلَى امْرَأَةٍ وَادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْعَقْدِ لَهُ عَلَيْهَا وَوَكَّلَهُ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: ابْنِي رَاضٍ بِالْأَمْرِ الَّذِي أَفْعَلُهُ.
وَالْوَلَدُ حَاضِرٌ لِلْعَقْدِ، ثُمَّ إنَّ الِابْنَ أَنْكَرَ الْأَمْرَ وَالْوَكَالَةَ أَوْ الرِّضَا فَلَا يَخْلُو إنْكَارُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ فَوْرًا عِنْدَمَا فَهِمَ أَنَّهُ يُعْقَدُ لَهُ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ كَعِلْمِهِ وَسُكُوتِهِ لِتَمَامِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَثِيرَةٍ كَبُعْدِ تَمَامِ الْعَقْدِ وَتَهْنِئَةِ مَنْ حَضَرَ وَانْصِرَافِهِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ فَوْرًا عِنْدَمَا فَهِمَ أَنَّ الْعَقْدَ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ يُعْقَدُ لَهُ وَسَكَتَ، ثُمَّ أَنْكَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَقْدِ حَلَفَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ وَإِذَا أَنْكَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَانْصِرَافِهِ عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى حَسْبَ عَادَاتِ النَّاسِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ الرِّضَا وَيَلْزَمُ النِّكَاحُ وَيُعَدُّ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا وَمُزِيلًا لِلنِّكَاحِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَيَلْزَمُ نِصْفُ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ أَذِنَهُ فِي الْعَقْدِ وَوَكَّلَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ رَاضٍ بِفِعْلِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ) أَيْ وَسَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ النِّكَاحُ) أَيْ وَلَا يَمِينَ عَلَى الِابْنِ إنْ ادَّعَى أَبُوهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَعْقِدَ لَهُ

. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَادَّعَى، إذْنَهَا لَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ رِضَاهَا بِمَا فَعَلَهُ.
(قَوْلُهُ: حُضُورًا) وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَإِنَّ الْغَائِبَ كَالْحَاضِرِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْإِنْكَارِ بِأَنْ يُنْكِرَ فِي حَالِ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ إلَيْهِ وَإِمَّا أَنْ لَا يُبَادِرَ بِالْإِنْكَارِ بِأَنْ عَلِمَ وَسَكَتَ زَمَنًا غَيْرَ طَوِيلٍ، ثُمَّ أَنْكَرَ وَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ زَمَنًا طَوِيلًا، ثُمَّ يُنْكِرَ فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى يُقْبَلُ قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ وَفِي الثَّانِيَةِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ وَفِي الثَّالِثَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ النِّكَاحُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حَالَ الْعَقْدِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَقَوْلُهُ: عَالِمًا أَيْ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمْ) فَإِنْ نَكَلُوا فَقِيلَ يَلْزَمُ النِّكَاحُ

وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ.

(وَرَجَعَ لِأَبٍ) زَوَّجَ وَلَدَهُ وَضَمِنَ لَهُ الصَّدَاقَ (و) لِشَخْصِ (ذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ) وَضَمِنَ لَهُ الصَّدَاقَ (و) لِأَبٍ (ضَامِنٍ لِابْنَتِهِ) صَدَاقَ مَنْ زَوَّجَهَا لَهُ (النِّصْفَ) فَاعِلُ رَجَعَ فِي الثَّلَاثِ أَيْ نِصْفِ الصَّدَاقِ (بِالطَّلَاقِ) قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِيهِ حَقٌّ؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ إنَّمَا الْتَزَمَهُ عَلَى كَوْنِهِ صَدَاقًا وَلَمْ يَتِمَّ مُرَادُهُ وَتَأْخُذْ الزَّوْجَةُ النِّصْفَ الثَّانِيَ (وَ) رَجَعَ لَهُمْ (الْجَمِيعُ بِالْفَسَادِ) قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَهَا الْمُسَمَّى (وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَذِي الْقَدْرِ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا اسْتَحَقَّتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ النِّصْفِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ الْكُلِّ بَعْدَهُ (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ) الدَّافِعُ (بِالْحَمَالَةِ) كَعَلَيَّ حَمَالَةُ صَدَاقِك فَيَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ يَكُونَ) أَيْ الضَّمَانُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ ضَامِنٌ (بَعْدَ الْعَقْدِ) فَيُرْجَعُ عَلَى الزَّوْجِ بِجَمِيعِهِ إذَا دَخَلَ، وَبِمَا اسْتَحَقَّتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ النِّصْفِ بِالطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ فَلَا يُرْجَعُ وَمَحَلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ مَا لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ أَوْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ كَالشَّرْطِ (وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (الِامْتِنَاعُ) مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ (إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ)

[حاشية الدسوقي]

الرَّشِيدَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَالْمَرْأَةَ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلَا يُعَدُّ نُكُولُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقًا بَلْ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ لَا نِكَاحَ وَلَا صَدَاقَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ اسْتِظْهَارٌ لَعَلَّهُ أَنْ يُقِرَّ وَقِيلَ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ لِابْنِ يُونُسَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ عبق وَالثَّانِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَصَوَّبَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَالثَّالِثُ حَكَاهُ ابْنُ سَعْدُونٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إنَّمَا ذَكَرَهَا اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهَا عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّ اللَّخْمِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ بِالنِّكَاحِ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَإِنْ قَرُبَ رِضَاهُ مِنْ الْعَقْدِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِنْكَارِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ رَدَدْت ذَلِكَ وَلَا فَسَخْته فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ إنْكَارَهُ الرِّضَا لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ وَاسْتُحْسِنَ حَلِفُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِنْكَارِهِ فَسْخًا فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ رَضِيَ بَعْدَ طُولٍ أَوْ كَأَنْ قَالَ: رَدَدْت الْعَقْدَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ اهـ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ وَضَامِنٍ لِابْنَتِهِ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ يَشْطُرُهُ فَالْقِيَاسُ رُجُوعُ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ لَا لِلضَّامِنِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَصْلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَفِي كَوْنِ النِّصْفِ لِلضَّامِنِ أَوْ لِلزَّوْجِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مَعَ سَمَاعِهِ سَحْنُونٌ وَتَخْرِيجُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى وُجُوبِ كُلِّهِ لِلزَّوْجِ بِالْعَقْدِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّامِنَ) أَيْ وَهُوَ الْأَبُ وَذُو الْقَدْرِ.
(قَوْلُهُ: وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ النِّصْفَ الثَّانِيَ) أَيْ فَلَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ دَفْعِ الْأَبِ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ لَكَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِلزَّوْجَةِ تَتْبَعُهُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ كَمَا فِي الطِّرَازِ وَلَا يُقَالُ: إنَّهَا عَطِيَّةٌ وَهِيَ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُعْطِي إذَا لَمْ تَجُزْ عَنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ أَشْبَهَتْ الْمُعَاوَضَةَ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِالْفَسَادِ) أَيْ الْفَسْخِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ إنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْكُلِّ بَعْدَهُ أَيْ إنْ فُسِخَ النِّكَاحُ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْحَمَالَةِ) هِيَ أَنْ يَدْفَعَ الْمَهْرَ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِهَا كَأَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ حَمَالَةُ صَدَاقِك كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِهِ) أَيْ فَيَرْجِعُ الدَّافِعُ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ عَلَى الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ كَانَ التَّصْرِيحُ بِالْحَمَالَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ الضَّمَانُ بَعْدَ الْعَقْدِ) سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ أَوْ بِلَفْظِ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْعَقْدِ ضَمَانُ صَدَاقِكِ مِنِّي أَوْ صَدَاقُك عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ، وَقَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَمَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ أَيْ لِحَمْلِهِ عَلَى الْحَمْلِ كَمَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ إذَا صَرَّحَ بِالْحَمْلِ مُطْلَقًا كَأَنَا أَحْمِلُ عَنْك الصَّدَاقَ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّافِعَ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِلَفْظِ الْحَمْلِ أَوْ الْحَمَالَةِ أَوْ الضَّمَانِ وَفِي كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ فَالتَّصْرِيحُ بِالْحَمَالَةِ يُرْجَعُ فِيهِ مُطْلَقًا وَبِالْحَمْلِ لَا يُرْجَعُ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ لَمْ يُرْجَعْ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ رُجِعَ وَمِثْلُ الْحَمْلِ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ الدَّفْعُ كَأَنَا أَدْفَعُ صَدَاقَكَ أَوْ أَدْفَعُ الصَّدَاقَ عَنْكَ، وَقَدْ نَظَمَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ أَقْسَامَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: انْفِ رُجُوعًا عِنْدَ حَمْلٍ مُطْلَقَا ... حَمَالَةٌ بِعَكْسِ ذَا فَحَقِّقَا لَفْظُ ضَمَانٍ عِنْدَ عَقْدٍ لَا ارْتِجَاعِ ... وَبَعْدَهُ حَمَالَةٌ بِلَا نِزَاعِ وَكُلُّ مَا اُلْتُزِمَ بَعْدَ عَقْدِ ... فَشَرْطُ هَذَا الْحَوْزُ فَافْهَمْ قَصْدِي (قَوْلُهُ: تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ مَنْ دَفَعَ عَنْ إنْسَانٍ صَدَاقَهُ أَوْ تَحَمَّلَ بِهِ عَنْهُ بِأَيِّ لَفْظٍ يَرْجِعُ بِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ، وَكَذَا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) الْمُرَادُ

مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ (حَتَّى يُقَرِّرَ) لَهَا صَدَاقًا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (وَتَأْخُذَ الْحَالَّ) أَصَالَةً أَوْ بَعْدَ أَجَلِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ حَيْثُ امْتَنَعَتْ (التَّرْكُ) بِأَنْ يُطَلِّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ أَوْ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ الْمُتَحَمِّلُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ رُجُوعٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا إذَا صُرِّحَ بِالْحَمَالَةِ مُطْلَقًا أَوْ كَانَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَوَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ إنْ طَلَّقَ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَإِنْ دَخَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ.

(وَبَطَلَ) الضَّمَانُ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ وَصَحَّ النِّكَاحُ (إنْ) (ضَمِنَ) شَخْصٌ مَهْرًا بِلَفْظِ الْحَمْلِ (فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (عَنْ وَارِثٍ) ابْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَاتَ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ أَوْ عَطِيَّةٌ لَهُ فِي الْمَرَضِ (لَا) إنْ تَحَمَّلَ عَنْ (زَوْجِ ابْنَةٍ) غَيْرُ وَارِثٍ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَجُوزُ فِي الثُّلُثِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ يَتْرُكَ النِّكَاحَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَلَمَّا كَانَتْ الْكَفَاءَةُ مَطْلُوبَةً فِي النِّكَاحِ عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَالْكَفَاءَةُ) وَهِيَ لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ

[حاشية الدسوقي]

بِالتَّعَذُّرِ التَّعَسُّرُ أَيْ تَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَتَعَذَّرُ الْأَخْذُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مَلِيًّا لَمْ يَكُنْ لَهَا الِامْتِنَاعُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الزَّوْجِ) سَيَأْتِي أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَ الدُّخُولِ حَتَّى تَأْخُذَ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ فَيُحْمَلُ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا، وَأَمَّا تَعْمِيمُ الشَّارِحِ فِيمَا هُنَا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَرِّرَ لَهَا) أَيْ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ، وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى اتِّبَاعِ غَيْرِ الزَّوْجِ لَمْ تَدْخُلْ عَلَى تَسْلِيمِ سِلْعَتِهَا مَجَّانًا وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُقَرِّرَ لَهَا صَدَاقًا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَقَالَ عج عَنْ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ حَتَّى يُعَيِّنَ وَتَقْبِضَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَخْذُ مُتَعَذِّرًا فَلَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيرِ الصَّدَاقِ وَحْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ الَّذِي فِيهِ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ وَاَلَّذِي فِيهِ الصَّدَاقُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الْأَوَّلِ مُجَرَّدُ التَّقْرِيرِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَجَلِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ أَجَلُهُ وَتَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الْحَالِّ ابْتِدَاءً وَبَيْنَ مَا حَلَّ بَعْدَ التَّأْجِيلِ مِنْ أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ حَتَّى تَقْبِضَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا يَكُونَانِ سَوَاءً لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى التَّحَمُّلِ بِهِ فَلَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ مِنْ التَّمْكِينِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَالِّ أَصَالَةً دُونَ مَا حَلَّ بَعْدَ أَجَلِهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ حَيْثُ امْتَنَعَتْ مِنْ الدُّخُولِ وَتَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: التَّرْكُ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَيَتْبَعَ بِهِ الْحَامِلَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى غُرْمِ شَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ عَدِيمًا فَمَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَرْجِعُ إلَخْ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ الدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ خَلَاصِ الصَّدَاقِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يُطَلِّقَهَا فَإِنْ دَفَعَهُ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُلْتَزِمِ إنْ كَانَ الْتِزَامُهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ وَكَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ أَوْ الضَّمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُلْتَزِمُ الْتَزَمَهُ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ وَكَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْتِزَامُهُ عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ أَوْ الضَّمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا يَغْرَمُ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَإِنْ دَخَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ

(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ إلَخْ) قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْتِزَامَ الْمَهْرِ حَمْلٌ وَحَمَالَةٌ وَضَمَانٌ فَإِنْ كَانَ حَمْلًا فَلَا يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ حَمَالَةً رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا رَجَعَ إنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا إنْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ حِينَهُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ مَهْرًا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ لِوَارِثٍ كَانَ الضَّمَانُ بَاطِلًا لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَبَضَتْهُ مِنْ الضَّامِنِ، ثُمَّ مَاتَ رَدَّتْهُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا، وَقَدْ دَخَلَ أَوْ أَرَادَ الدُّخُولَ أَوْ صَغِيرًا وَدَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ اتَّبَعَتْهُ الزَّوْجَةُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَرِيضُ ضَمِنَ الْمَهْرَ لِلْوَارِثِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ تَبَرُّعًا فِي الصُّورَةِ، وَلَوْ لَاحَظُوا أَنَّ فِيهِ الرُّجُوعَ لَأَجَازُوهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَنْ وَارِثٍ صِحَّتُهُ أَيْ الضَّمَانِ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ قَرِيبٍ وَيَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ الزَّائِدَ خُيِّرَ الزَّوْجُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ الزَّائِدَ وَيَدْخُلَ وَإِمَّا أَنْ يَفُكَّ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا عَنْ زَوْجِ ابْنَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَنْ زَوْجِ ابْنَةٍ) أَيْ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِ الْمَالِ تَأْخُذُهُ بِنْتُهُ الَّتِي هِيَ وَارِثَةٌ لَهُ.

[الْكِفَاءَة فِي النِّكَاح]

(قَوْلُهُ: مَطْلُوبَةً) أَيْ لِأَجْلِ دَوَامِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْكَفَاءَةُ) أَيْ الْمَطْلُوبَةُ فِي النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: الدِّينُ وَالْحَالُ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ الْمُمَاثَلَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ فَهِيَ لُغَةً مُطْلَقُ الْمُمَاثَلَةِ أَوْ الْمُقَارَبَةِ، وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فِيمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُقَارَبَةُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ

وَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَمْرَانِ (الدِّينُ) أَيْ التَّدَيُّنُ أَيْ كَوْنُهُ ذَا دِينٍ أَيْ غَيْرَ فَاسِقٍ لَا بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا، إذْ لَيْسَ لَهُمَا تَرْكُهُ وَتَأْخُذُ كَافِرًا إجْمَاعًا (وَالْحَالُ) أَيْ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ لَهَا الْخِيَارَ فِي الزَّوْجِ لَا الْحَالُ بِمَعْنَى الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ وَإِنَّمَا تُنْدَبُ فَقَطْ (وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ) أَيْ لَهُمَا مَعًا (تَرْكُهَا) وَتَزْوِيجُهَا مِنْ فَاسِقٍ سِكِّيرٍ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَإِلَّا رَدَّهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ رَضِيَتْ لِحَقِّ اللَّهِ حِفْظًا لِلنُّفُوسِ، وَكَذَا تَزْوِيجُهَا مِنْ مَعِيبٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْخِيَارِ أَنَّ الثَّانِيَ أَيْ السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ كَلَامٌ.

(وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ) بِغَيْرِ كُفْءٍ (فَطَلَّقَ) غَيْرُ الْكُفْءِ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا (امْتِنَاعٌ) اسْمُ لَيْسَ أَيْ لَيْسَ لَهُ امْتِنَاعٌ مِنْ تَزْوِيجِهَا لَهُ ثَانِيًا حَيْثُ طَلَبَهَا وَرَضِيَتْ بِهِ (بِلَا) عَيْبٍ (حَادِثٍ) غَيْرَ الْأَوَّلِ يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ لِأَنَّ رِضَاهُ أَوَّلًا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَيُعَدُّ عَاضِلًا إنْ امْتَنَعَ فَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ بِأَنَّ زَادَ فِسْقُهُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ.

(وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي) إرَادَةِ (تَزْوِيجِ الْأَبِ) ابْنَتَهُ (الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ) ابْنِ أَخٍ لَهُ (فَقِيرٌ) أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ تَرْفَعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَنْظُرَ فِيمَا أَرَادَهُ الْأَبُ هَلْ هُوَ صَوَابٌ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ إلَى مَالِكٍ فَقَالَتْ: إنَّ لِي ابْنَةً فِي حِجْرِي مُوسِرَةً مَرْغُوبًا فِيهَا، فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ فَقِيرٍ أَفَتَرَى لِي فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمًا؟ قَالَ: نَعَمْ إنِّي لَأَرَى لَك مُتَكَلَّمًا.
انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: إنِّي لَأَرَى لَك بِالْإِثْبَاتِ (وَرُوِيَتْ) أَيْضًا (بِالنَّفْيِ) أَيْ لَا أَرَى لَك مُتَكَلَّمًا (ابْنِ الْقَاسِمِ) قَالَ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي اعْتَبَرُوهَا فِي الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ أَشَارَ لَهَا بَعْضٌ قَوْلُهُ: نَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدٌ فَإِنْ سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِي السِّتَّةِ فَلَا خِلَافَ فِي كَفَاءَتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا ذُكِرَ لِقَوْلِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ: إنَّهَا الْمُمَاثَلَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَاقِي الْأَوْصَافِ فَمَتَى سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِيهِمَا فَقَطْ كَانَ كُفُؤًا.
(قَوْلُهُ: الْحَسَبِ) هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ كَالْكَرَمِ وَالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ، وَقَوْلُهُ: النَّسَبِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْلُومَ الْأَبِ لَا كَوْنِ أَحَدِهِمَا لَقِيطًا أَوْ مَوْلًى إذًا لَا نَسَبَ لَهُ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُنْدَبُ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَهُمَا مَعًا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَتْهَا امْرَأَةٌ بِأَنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ بِتَرْكِهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ دَخَلَ فَلَا فَسْخَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ تَرَكَتْهَا فَحَقُّ الْوَلِيِّ بَاقٍ وَالْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَاسِقٍ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فِي الْكَفَاءَةِ فَإِذَا أَسْقَطَا حَقَّهُمَا مِنْهَا وَزَوَّجَهَا مِنْ فَاسِقٍ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ظَاهِرَ مَا نَقَلَهُ ح وَغَيْرُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ مَنْعُ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْفَاسِقِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَلِيِّ الرِّضَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَةَ الْفَاسِقِ مَمْنُوعَةٌ وَهَجْرُهُ وَاجِبٌ شَرْعًا فَكَيْفَ بِخُلْطَةِ النِّكَاحِ فَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَزَوَّجَهَا فَفِي الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لُزُومُ فَسْخِهِ لِفَسَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَابْنُ سَلْمُونٍ الثَّانِي أَنَّهُ صَحِيحٌ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ الثَّالِثُ لِأَصْبَغَ إنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ رَدَّهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ وَظَاهِرُ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ عَوْدُ ضَمِيرِ تَرَكَهَا لِلْحَالِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ اهـ بْن وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ كَمَا شَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: حِفْظًا) أَيْ لِوُجُوبِ حِفْظِ النُّفُوسِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا رَضِيَ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَزَوَّجَهَا مِنْهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَأَرَادَ عَوْدَهَا فَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ حَيْثُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ وَيُعَدُّ عَاضِلًا أَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَهِيَ زَوْجَةٌ فَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا

(قَوْلُهُ: مِنْ فَقِيرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ابْنُ أَخٍ لَهُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ أَخٍ الْوَاقِعَ فِي الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ مُخْرَجٌ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا أَنَّهُ أَسْقَطَ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْأُمِّ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ أَيْ وَغَيْرِ الْأَبِ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَخَاصٌّ بِهَا مُطَلَّقَةٌ أَمْ لَا وَمِثْلُ الْفَقِيرِ مَنْ يَغُرُّ بِهَا عَنْ أُمِّهَا مَسَافَةَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِكَخَصِيٍّ أَيْ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُجْبِرَ بِنْتَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ بِخَصِيٍّ وَنَحْوَهُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ، وَأَمَّا الْفَقْرُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ فَلَهُ جَبْرُهَا وَلَا كَلَامَ لِأَحَدٍ حَتَّى الْأُمِّ فَكَيْفَ يُحْكَمُ هُنَا لَهَا بِالتَّكَلُّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَفَاءَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِ ابْنِ الْأَخِ.
(قَوْلُهُ: هَلْ هُوَ صَوَابٌ) أَيْ فَيُمَكِّنُهُ مِمَّا أَرَادَ أَوْ غَيْرُ صَوَابٍ فَيَمْنَعُهُ مِمَّا أَرَادَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِثْبَاتِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ نَعَمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ أَصَحُّ وَلِذَا قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ كَمَا أَنَّهُ قَدَّمَ قَوْلَ مَالِكٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إشْعَارًا بِتَرْجِيحِهِ عَلَيْهِ اهـ. لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِشْكَالِ أَنَّ الرَّاجِحَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّهُ لَا تَكَلُّمَ لَهَا إلَّا لِضَرَرٍ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَرُوِيَتْ أَيْضًا بِالنَّفْيِ) أَيْ قَالَ نَعَمْ إنِّي لَا أَرَى لَك مُتَكَلَّمًا وَفِيهِ أَنَّ النَّفْيَ لَمْ يَسْتَقِمْ مَعَ قَوْلِهِ نَعَمْ وَيَخْتَلُّ الْمَعْنَى وَيَتَنَاقَضُ كَلَامُهُ بَعْضُهُ مَعَ بَعْضٍ

بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ وَأَنَا أَرَاهُ مَاضِيًا أَيْ فَلَا تَكَلُّمَ لَهَا (إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ) فَلَهَا التَّكَلُّمُ (وَ) اُخْتُلِفَ فِي جَوَابِ (هَلْ) هُوَ (وِفَاقٌ) أَوْ خِلَافٌ فَقِيلَ وِفَاقٌ بِتَقْيِيدِ كَلَامِ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ أَوْ بِالضَّرَرِ عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ فَوَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ يَكُونُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ لِقَوْلِهِ أَرَاهُ رَاضِيًا أَيْ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَيَقُولُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ لَكِنَّ هَذَا الثَّانِيَ إنَّمَا بِقَوْلٍ يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ وَقِيلَ خِلَافٌ بِحَمْلِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ بِالْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ أَيْ كَانَ هُنَاكَ ضَرَرٌ أَمْ لَا وَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ الضَّرَرِ الْبَيِّنِ وَعَدَمِهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (تَأْوِيلَانِ) (وَالْمُولَى) أَيْ الْعَتِيقُ (وَغَيْرُ الشَّرِيفِ) أَيْ الدَّنِيءُ فِي نَفْسِهِ كالمسلماني أَوْ فِي حِرْفَتِهِ كَحَمَّارٍ وَزَبَّالٍ (وَالْأَقَلُّ جَاهًا) أَيْ قَدْرًا أَوْ مَنْصِبًا (كُفْءٌ) لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً وَالشَّرِيفَةِ وَذَاتِ الْجَاهِ أَكْثَرَ مِنْهُ (وَفِي) كَفَاءَةِ (الْعَبْدِ) لِلْحُرَّةِ وَعَدَمِ كَفَاءَتِهِ لَهَا عَلَى الْأَرْجَحِ (تَأْوِيلَانِ) .

(وَحَرُمَ) عَلَى الشَّخْصِ (أُصُولُهُ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ، وَإِنْ عَلَا (وَفُصُولُهُ) ، وَإِنْ سَفَلُوا (وَلَوْ خُلِقَتْ) الْفُصُولُ (مِنْ مَائِهِ) أَيْ الْمُجَرَّدِ عَنْ عَقْدٍ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ شُبْهَةٍ فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَاؤُهُ الْغَيْرُ الْمُجَرَّدِ عَنْ ذَلِكَ، فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ بِبِنْتٍ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ بِذَكَرٍ حَرُمَ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ تَزَوُّجُ بِنْتِهِ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ تَزَوُّجُ فُرُوعِ أَبِيهِ مِنْ الزِّنَا وَأُصُولِهِ (وَزَوْجَتُهُمَا) أَيْ تَحْرُمُ زَوْجَةُ الْأُصُولِ الذُّكُورِ عَلَى الْفُرُوعِ الذُّكُورِ وَزَوْجَةُ الْفُرُوعِ الذُّكُورِ عَلَى الْأُصُولِ، وَكَذَا يَحْرُمُ زَوْجُ الْأُصُولِ الْإِنَاثِ عَلَى الْفُرُوعِ الْإِنَاثِ وَزَوْجُ الْفُرُوعِ الْإِنَاثِ عَلَى الْأُصُولِ الْإِنَاثِ فَلَوْ حَذَفَ التَّاءَ لَشَمِلَ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَيْضًا.

[حاشية الدسوقي]

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ نَعَمْ مَعْنَاهُ أُجِيبُ سُؤَالَكَ تَقْرِيرٌ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لِسَحْنُونٍ مَا تَقَدَّمَ نَقْلًا عَنْ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَا أَرَاهُ) أَيْ مَا يَفْعَلُهُ الْأَبُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ) أَيْ لِحُصُولِ ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَهَا بِسَبَبِ الْفَقْرِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَأَنَا أَرَاهُ مَاضِيًا إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِضَرَرٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ.
(قَوْلُهُ: هَلْ هُوَ) أَيْ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقٌ أَيْ لِكَلَامِ مَالِكٍ أَوْ مُخَالِفٌ لَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وِفَاقٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ لِلْوِفَاقِ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا نَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالثَّانِي مِنْهُمَا لِأَبِي عِمْرَانَ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا الثَّانِيَ) أَيْ التَّوْفِيقَ الثَّانِيَ.
(وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ خِلَافٌ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَالرَّاجِحُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَاءَةِ الْمُمَاثَلَةُ فِي النَّسَبِ وَالْحَسَبِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلَانِ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ كَمَا فِي الشَّارِحِ تَبَعًا لشب وَفِي عبق أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ كُفْءٌ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ التَّفْصِيلُ فَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ كُفْءٌ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَحْرَارِ وَبِهِ الشَّرَفُ فِي عُرْفِ مِصْرِنَا وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَسْوَدِ فَلَيْسَ بِكُفْءٍ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَنْفِرُ مِنْهُ وَيَقَعُ بِهِ الذَّمُّ لِلزَّوْجَةِ اهـ عَدَوِيٌّ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي عَبْدِ أَبِيهَا وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ خُلِقَتْ) أَيْ هَذَا إذَا خُلِقَتْ الْفُصُولُ مِنْ مَائِهِ الْغَيْرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ عَقْدٍ بَلْ وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْعَقْدِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ الصِّفَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: الْمُجَرَّدِ وَرُدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي قَوْلِهِ لَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْ الْمَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْعَقْدِ وَعَمَّا يُشْبِهُهُ مِنْ الشُّبْهَةِ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ خَطَأٌ صُرَاحٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ خَطَأٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِنْتًا لَوَرِثَتْهُ وَوَرِثَهَا وَجَازَ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَإِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُنْتَفٍ عِنْدَنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَائِهِ) وَمِثْلُ مَنْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ مَنْ شَرِبَتْ مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ زَنَى بِهَا إنْسَانٌ فَتَحْرُمُ تِلْكَ الْبِنْتُ عَلَى ذَلِكَ الزَّانِي الَّذِي شَرِبَتْ مِنْ مَائِهِ وَهَذَا هُوَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ تِلْكَ الْبِنْتَ.
(قَوْلُهُ: فُرُوعِ أَبِيهِ مِنْ الزِّنَا) أَيْ الْكَائِنِ ذَلِكَ الْأَبِ مِنْ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: وَزَوْجَتُهُمَا) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الشَّخْصِ وَفَصْلِهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ، وَإِنْ عَلَوْا أَوْ أَحَدٌ مِنْ بَنِيهِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَابْنَةِ زَوْجَةِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا وَلَدَتْهَا أُمُّهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِأَبِيهِ فَتَحِلُّ لَهُ إجْمَاعًا، وَأَمَّا إذَا وَلَدَتْهَا أُمُّهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ بِأَبِيهِ وَفَارَقَتْهُ فَقِيلَ بِحِلِّهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهَا وَثَالِثُهَا يُكْرَهُ نِكَاحُهَا الْأَوَّلُ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي سَمَاعُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّالِثُ نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ طَاوُسٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُحَرِّمُ زَوْجُ الْأُصُولِ الْإِنَاثَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجِ أُمِّهَا وَلَا بِزَوْجِ أُمَّهَاتِ أُمِّهَا وَلَا بِزَوْجِ أُمِّ أَبِيهَا وَلَا بِزَوْجِ أُمَّهَاتِ أُمِّ أَبِيهَا وَلَا بِزَوْجِ أُمِّ جَدِّهَا وَلَا بِزَوْجِ أُمَّهَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَزَوْجُ الْفُرُوعِ الْإِنَاثَ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ بِزَوْجِ بِنْتِهَا وَلَا بِزَوْجِ بَنَاتِ بِنْتِهَا، وَإِنْ سَفَلْنَ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَذَفَ التَّاءَ لَشَمِلَ هَاتَيْنِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَوْ حَذَفَهَا وَشَمِلَ

(وَ) حَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ (فُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَذُرِّيَّتُهُمْ، وَإِنْ سَفَلُوا (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِ (أَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) بِخِلَافِ ذُرِّيَّتِهِ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْخَالَةِ فَحَلَالٌ (وَ) حَرُمَ بِالْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ (أُصُولُ زَوْجَتِهِ) وَهُنَّ أُمَّهَاتُهَا، وَإِنْ عَلَوْنَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23] (وَ) حَرُمَ (بِتَلَذُّذِهِ) بِزَوْجَتِهِ (وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ بِنَظَرٍ) إنْ وُجِدَ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ لَا إنْ قَصَدَ فَقَطْ (فُصُولَهَا) وَهُنَّ كُلُّ مَنْ لَهَا عَلَيْهِنَّ وِلَادَةٌ مُبَاشِرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] فَسَّرَ الْإِمَامُ الدُّخُولَ بِالتَّلَذُّذِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: 23] لِجَرْيِهِ عَلَى الْغَالِبِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَظَرٍ أَيْ فِيمَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يَحْرُمُ فِيهِمَا إلَّا اللَّذَّةُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ الْقُبْلَةِ (كَالْمِلْكِ) تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ الْمُحَرَّمَ هُنَا التَّلَذُّذُ بِهَا لَا مُجَرَّدُ الْمِلْكِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى سَيِّدِهَا أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ إلَّا إذَا تَلَذَّذَ بِهَا وَشُبْهَةُ الْمِلْكِ مِثْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ بُلُوغِهِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْبُلُوغُ وَلَا إطَاقَةُ الْوَطْءِ فَتَلَذُّذُهُ بِالصَّغِيرَةِ جِدًّا كَافٍ فِي التَّحْرِيمِ (وَحُرِّمَ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ (وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ) بِأَنْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ بِصِحَّتِهِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَتَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا فَعَقْدُهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَالصَّحِيحِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ (فَ) الْمُحَرَّمُ (وَطْؤُهُ) ، وَكَذَا مُقَدِّمَاتُهُ (إنْ دَرَأَ) وَطْؤُهُ (الْحَدَّ) عَنْ الْوَاطِئِ كَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ وَذَاتِ مَحْرَمٍ وَرَضَاعٍ غَيْرَ عَالِمٍ فَإِنْ عَلِمَ حُدَّ إلَّا الْمُعْتَدَّةُ فَقَوْلَانِ فَإِنْ لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ كَانَ مِنْ الزِّنَا.

(وَفِي) نَشْرِ حُرْمَةِ (الزِّنَا خِلَافٌ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ نَشْرِهِ الْحُرْمَةَ فَيَجُوزُ لِمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِفُرُوعِهَا وَأُصُولِهَا وَلِأَبِيهِ وَابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (وَإِنْ) (حَاوَلَ) زَوْجٌ (تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ)

[حاشية الدسوقي]

الصُّورَتَيْنِ لَكَانَ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ وَبِتَلَذُّذِهِ إلَخْ تَكْرَارًا مَعَ هَذَا وَيَكُونُ كَلَامُهُ هُنَا مُوهِمًا أَنَّ فُصُولَ الزَّوْجَةِ يَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ فُصُولُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَهُمْ إخْوَتُهُ أَشِقَّاءٌ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
(وَقَوْلُهُ: وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) أَيْ مَا عَدَا الْأَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الَّذِي عَدَا الْأَصْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْجَدُّ الْأَقْرَبُ وَالْجَدَّةُ الْقُرْبَى وَابْنُ الْأَوَّلِ عَمٌّ أَوْ خَالٌ وَابْنَتُهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ، وَأَمَّا أَوْلَادُهُمْ فَحَلَالٌ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ قَصَدَ) أَيْ التَّلَذُّذَ فَقَطْ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحْصُلَ لَذَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى تَلَذَّذَ بِالْمَرْأَةِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُهَا كَانَتْ فِي حِجْرِهِ وَكَفَالَتِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: كَالْمِلْكِ) إنْ جَعَلَ تَشْبِيهًا فِي قَوْلِهِ وَبِتَلَذُّذِهِ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ بِنَظَرِ فُصُولِهَا لَا يُسْتَثْنَى شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَتَى تَلَذَّذَ بِأُمِّهِ، وَلَوْ مَجُوسِيَّةً حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا، وَإِنْ جَعَلَ تَشْبِيهًا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ أُصُولُهُ إلَى هُنَا يُسْتَثْنَى الْعَقْدُ فَإِنَّ عَقْدَ الْأَبِ فِي النِّكَاحِ يُحَرِّمُ عَلَى الِابْنِ وَعَقْدَ الِابْنِ يُحَرِّمُ عَلَى الْأَبِ وَعَقْدَ الشِّرَاءِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا لِأَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ الْمُبْتَغَى مِنْهُ الْوَطْءَ بَلْ الْخِدْمَةَ، وَالِاسْتِعْمَالُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَالتَّحْرِيمُ فِي الْمِلْكِ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّلَذُّذِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَحَرُمَ أُصُولُهُ إلَى هُنَا فَإِذَا تَلَذَّذَ بِأَمَةٍ حَرُمَتْ عَلَى أُصُولِهِ، وَإِنْ عَلَوْا وَعَلَى فُصُولِهِ، وَإِنْ سَفَلُوا، وَكَذَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَلَذَّذَ بِهَا أَحَدُ آبَائِهِ أَوْ مِنْ أَبْنَائِهِ، وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّلَذُّذُ بِجَارِيَةٍ مِنْ فُصُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ أَوْ بِجَارِيَةٍ مِنْ أَوَّلِ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِهِ وَإِذَا تَلَذَّذَ بِجَارِيَةٍ، وَلَوْ بِنَظَرٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ بُلُوغِهِ) أَيْ لَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ بِالتَّلَذُّذِ مِنْ بُلُوغِهِ فَوَطْءُ الصَّغِيرِ لِلْأَمَةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَلَوْ كَانَ مُرَاهِقًا عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا تَحْرُمُ مَوْطُوءَتُهُ عَلَى أُصُولِهِ وَلَا عَلَى فُصُولِهِ وَلَا تَحْرُمُ بَنَاتُهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا التَّحْرِيمُ الْحَاصِلُ بِالْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِعَقْدِ الصَّغِيرِ، وَلَوْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَمَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَوَطْءُ الْأَمَةِ الصَّغِيرَةِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَالْكَبِيرَةِ فَتَحْرُمُ عَلَى أُصُولِ وَاطِئِهَا وَعَلَى فُصُولِهِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا اللَّاتِي سَتَلِدُهُنَّ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْعَقْدُ) أَيْ وَنَشَرَ الْعَقْدُ الْحُرْمَةَ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَى أُصُولِهِ وَعَلَى فُصُولِهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ أُصُولُهَا هَذَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا بَلْ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَقَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْعَقْدُ أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ لِكَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الصَّغِيرِ مُحَرَّمٌ بِخِلَافِ وَطْئِهِ الْأَمَةَ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّاجِحِ، وَلَوْ كَانَ مُرَاهِقًا كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا عَقْدُ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إذَا رَدَّهُ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ مِنْ أَصْلِهِ بِالرَّدِّ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ عَقْدُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ لَازِمٍ كَعَقْدِ الرَّقِيقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ الْفَاسِدَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَازِمٌ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى حِلِّهِ بِخِلَافِ نِكَاحِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى حِلِّهِ وَقِيلَ إنَّهُ مُحَرَّمٌ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ كَوْنُهُ لَازِمًا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ وَاَلَّذِي صَوَّبَهُ بْن هَذَا الْقَوْلَ الْأَخِيرَ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَصَّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَى تَحْرِيمِ عَقْدِ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُحَرَّمُ وَطْؤُهُ) فِي كَبِيرِ خش أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ مَا يَشْمَلُ إرْخَاءَ السُّتُورِ، وَلَوْ تَقَارَرُوا عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ وَمِثْلُ الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْوَطْءِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ عَالِمٍ) قَيْدٌ فِي عَدَمِ الْحَدِّ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَمِثْلُ الثَّلَاثَةِ الْخَامِسَةُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَدْرَأْ

(فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ (فَتَرَدُّدٌ) فِي تَحْرِيمِ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُرْتَضَى وَعَدَمُهُ.

(وَإِنْ) (قَالَ أَبٌ) عِنْدَ قَصْدِ ابْنِهِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ أَنَا (نَكَحْتهَا) أَيْ عَقَدْت عَلَيْهَا (أَوْ) قَالَ (وَطِئْت) هَذِهِ (الْأَمَةَ) أَوْ تَلَذَّذْتُ بِهَا وَهِيَ فِي مِلْكِي (عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ) أَيْ الْعَقْدَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَمِلْكَ مِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَلَذَّذ بِهَا (وَأَنْكَرَ) الِابْنُ مَا قَالَهُ الْأَبُ (نُدِبَ) لَهُ (التَّنَزُّهُ) وَلَا يَجِبُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ تَقَدُّمُ مِلْكِ الْأَبِ لَهَا وَلَمْ يُفْشَ قَوْلُ الْأَبِ قَبْلَ ذَلِكَ (وَفِي وُجُوبِهِ) أَيْ التَّنَزُّهِ (إنْ فَشَا) قَوْلُ الْأَبِ قَبْلَ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ.

(وَ) حَرُمَ (عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ جَمْعُ خَمْسٍ) مِنْ النِّسَاءِ (وَ) جَازَ (لِلْعَبْدِ الرَّابِعَةُ) وَلَيْسَ مُرَادُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الرَّابِعَةُ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ (أَوْ) جَمْعُ (ثِنْتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (ذَكَرًا) وَالْأُخْرَى أُنْثَى (حَرُمَ) وَطْؤُهَا لَهُ فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا فِي نِكَاحٍ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَالِكَةُ ذَكَرًا جَازَ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ وَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ زَوْجِهَا أَوْ أُمُّ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّا إذَا قَدَّرْنَا الْمَرْأَةَ ذَكَرًا لَمْ يَحْرُمْ وَطْءُ أُمِّ زَوْجِهَا وَلِابْنَتِهِ بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَبِنْتُ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ قَالَ عج: وَجَمْعُ مَرْأَةٍ وَأُمِّ الْبَعْلِ ... أَوْ بِنْتِهِ أَوْ رِقِّهَا ذُو حِلٍّ (كَوَطْئِهِمَا) أَيْ الثِّنْتَيْنِ (بِالْمِلْكِ) فَيَحْرُمُ، وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فِي الْمِلْكِ لَا الْوَطْءِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا لَهَا وَالثَّانِيَةُ لِلْوَطْءِ فَلَا يَحْرُمُ.

[حاشية الدسوقي]

الْحَدَّ أَيْ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّهَا ذَاتُ مَحْرَمٍ أَوْ ذَاتُ رَضَاعٍ أَوْ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ وَأَنَّهَا خَامِسَةٌ وَقَوْلُهُ: إلَّا الْمُعْتَدَّةُ فَقَوْلَانِ أَيْ إلَّا الْعَالِمُ بِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ فَفِي حَدِّهِ قَوْلَانِ

(قَوْلُهُ: فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا) أَيْ وَبِأُمِّهَا، وَلَوْ كَانَ الِالْتِذَاذُ بِمُجَرَّدِ اللَّمْسِ كَمَا فِي المج، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّلَذُّذَ بِبِنْتِ زَوْجَتِهِ لِظَنِّهَا زَوْجَتَهُ وَلَمْ يَلْتَذَّ فَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عَلَى الصَّحِيحِ وَاللِّوَاطُ بِابْنِ زَوْجَتِهِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ.
(قَوْلُهُ: ظَانًّا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَلَذَّذَ بِالْبِنْتِ عَمْدًا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ: فَتَرَدُّدٌ) لَا يُقَالُ: إنَّ التَّلَذُّذَ بِبِنْتِ الزَّوْجَةِ غَلَطًا هَذَا وَطْءُ شُبْهَةٍ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ يَحْرُمُ اتِّفَاقًا فَلِمَ جَرَى التَّرَدُّدُ هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا وَطْءُ شُبْهَةٍ، إذْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ هُوَ الْوَطْءُ غَلَطًا فِيمَنْ تَحِلُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلِذَا كَانَ وَطْءُ أُخْتِ الزَّوْجَةِ غَلَطًا مُحَرِّمًا بَنَاتَهَا عَلَى زَوْجِ أُخْتِهَا الْوَاطِئِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَوَطْؤُهَا وَطْءُ شُبْهَةٍ، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ بِبِنْتِ الزَّوْجَةِ غَلَطًا فَلَيْسَ وَطْءَ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلِذَا جَرَى فِيهِ التَّرَدُّدُ اهـ خش لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يُحَرِّمُ اتِّفَاقًا فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: قِيلَ: إنَّهُ يُحَرِّمُ.
وَقِيلَ: لَا يُحَرِّمُ.
وَالثَّالِثُ: الْوَقْفُ.
وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْقَلْشَانِيِّ وَابْنِ نَاجِيٍّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) اعْلَمْ أَنَّ التَّرَدُّدَ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْ التَّلَذُّذِ بِالْوَطْءِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّحْرِيمُ فِيهِمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمِثْلُهُ فِي تت وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وعج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ أَبٌ) أَيْ أَوْ وُجِدَ فَالْمُرَادُ بِالْأَبِ كُلُّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَى الْوَلَدِ نِكَاحُ زَوْجَتِهِ.
(قَوْلُهُ: نُدِبَ التَّنَزُّهُ) أَيْ التَّبَاعُدُ عَنْهَا، قَالَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ: وَيَنْبَغِي إذَا صَدَّقَتْ الْحُرَّةُ الْأَبَ أَنْ تُؤْخَذَ بِإِقْرَارِهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْوَلَدَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِمَا تَقُولُهُ الْأَمَةُ لِاتِّهَامِهَا فِي مَحَبَّةِ الْوَلَدِ أَوْ ضِدِّهَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ مَلَكَ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَطِئَهَا أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا تَحِلُّ، وَبِهِ الْعَمَلُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الْعُلَى وَقَالَ: يُنْدَبُ التَّبَاعُدُ عَنْهَا فِي الْوَخْشِ وَلَا تَحْرُمُ الْإِصَابَةُ، وَكَذَا إنْ بَاعَهَا الْأَبُ لِابْنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، ثُمَّ غَابَ الْبَائِعُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فَلَا تَحِلُّ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَتْ مِنْ الْعُلَى فَلَوْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِعَدَمِ الْإِصَابَةِ صُدِّقَ فَإِنْ بَاعَهَا الْأَبُ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْأَجْنَبِيُّ بَاعَهَا لِلْوَلَدِ وَالْحَالُ أَنَّ الْأَبَ الْبَائِعَ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيَّ بِعَدَمِ إصَابَتِهَا وَالْأَجْنَبِيَّ أَخْبَرَ الْوَلَدَ بِذَلِكَ فَهَلْ يُصَدَّقُ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَجْنَبِيَّ إنْ كَانَ شَأْنُهُ الصِّدْقَ فِي إخْبَارِهِ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعِيَاضٍ وَالثَّانِي لِأَبِي عِمْرَانَ.
(قَوْلُهُ: الْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَبِ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَفَشْوُهُ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ

(قَوْلُهُ: جَمْعُ خَمْسٍ مِنْ النِّسَاءِ) أَيْ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ لَكِنْ إنْ جَمَعَهُنَّ فِي عَقْدٍ فُسِخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ فِي عُقُودٍ فُسِخَ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْعَبْدِ الرَّابِعَةُ) أَيْ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِيهَا سَوَاءٌ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْحُدُودِ فَكَانَ طَلَاقُهُ نِصْفَ طَلَاقِ الْحُرِّ كَمَا فِي الْحُدُودِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ) وَهُوَ، وَإِنْ قَالَ بِهِ ابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ لِمَا بِهِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَمْعُ اثْنَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ كَالْأُخْتَيْنِ وَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ بِنْتِ أَخِيهَا أَوْ أُخْتِهَا وَكَالْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَّةٌ لِلْأُخْرَى أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا خَالَةٌ لِلْأُخْرَى فَالْأُولَى كَمَا إذَا تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ بِأُمِّ الْآخَرِ وَأَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبِنْتٍ فَكُلٌّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ عَمَّةٌ لِلْأُخْرَى وَالثَّانِيَةُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ بِبِنْتِ الْآخَرِ وَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَكُلٌّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ خَالَةٌ لِلْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةُ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَيَّةَ هُنَا مَوْصُولَةٌ حُذِفَ مِنْهَا الْمُضَافُ إلَيْهِ وَالصِّلَةُ وَالتَّقْدِيرُ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّتُهُمَا أَرَدْت ذَكَرًا أَيْ لَوْ قَدَّرْت الَّتِي أَرَدْت مِنْهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ وَطْؤُهُ لِلْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: كَوَطْئِهِمَا بِالْمِلْكِ) اعْلَمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ

(وَ) لَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ كَأُخْتَيْنِ وَكَامْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي نِكَاحٍ (فُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ) مِنْهُمَا (صَدَّقَتْ) الزَّوْجَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَأَوْلَى إنْ عُلِمَ بِبَيِّنَةٍ (وَإِلَّا) تُصَدِّقُهُ بِأَنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى أَوْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ عِنْدِي وَلَا بَيِّنَةَ فُسِخَ نِكَاحُهَا بِطَلَاقٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا وَ (حَلَفَ) الزَّوْجُ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَمَا هِيَ الْأُولَى إنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ (لِلْمَهْرِ) أَيْ لِسُقُوطِ نِصْفِهِ عَنْهُ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا الْأُولَى وَأَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ وَلِذَا لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لَوْ دَخَلَ بِهَا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ وَيَبْقَى عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى بِدَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ فَلَوْ نَكَلَ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي وَبَعْدَ يَمِينِهَا إنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى فَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهَا وَقَوْلُهُ: (بِلَا طَلَاقٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صُدِّقَتْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَإِلَّا لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ وَأَخَّرَهُ لِيُشَبِّهَ بِهِ قَوْلَهُ (كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا) أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ جَمَعَهُمَا (بِعَقْدٍ) أَيْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَيُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ لَكِنْ تَخْتَصُّ الْأُمُّ وَبِنْتُهَا بِتَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ إلَّا أَنَّ لِتَأْبِيدِهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهِمَا أَوْ لَا يَدْخُلَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ يَدْخُلَ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ فَأَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا) مَعًا (إنْ دَخَلَ) بِهِمَا وَعَلَيْهِ صَدَاقُهُمَا (وَلَا إرْثَ) إنْ مَاتَ لِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ (وَإِنْ تَرَتَّبَتَا) فِي الْعَقْدِ بِأَنْ عَقَدَ عَلَى إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ الْفَسْخُ بِلَا طَلَاقٍ وَتَأْبِيدُ تَحْرِيمِهَا إنْ دَخَلَ بِهِمَا وَعَدَمُ الْمِيرَاثِ وَلُزُومُ الصَّدَاقِ فَعُلِمَ أَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، وَلَوْ قَالَ كَأَنْ تَرَتَّبَتَا كَانَ أَحْسَنَ وَأَشَارَ لِلْوَجْهِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ)

[حاشية الدسوقي]

اللَّتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا لِأَجْلِ الْوَطْءِ أَمَّا أَنْ يَكُونَ بِنِكَاحٍ وَهُوَ مَا مَرَّ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ وَسَيَأْتِي، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْمِلْكِ فَقَطْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ) أَيْ وَأَفْرَدَ كُلًّا مِنْهُمَا بِعَقْدٍ، وَأَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ فَسَيَأْتِي بَعْدُ فِي قَوْلِهِ كَأُمٍّ وَبِنْتِهَا بِعَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَالَتِهَا) أَيْ أَوْ بِنْتِ أَخِيهَا أَوْ بِنْتِ أُخْتِهَا أَوْ أُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إنْ عُلِمَ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ إنْ دَخَلَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا لِإِقْرَارِهَا بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا وَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ وَالْفَسْخُ بِلَا طَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تُصَدِّقُهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ بِأَنْ قَالَتْ أَنَا الْأُولَى أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدِي فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ بِطَلَاقٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَحَلَفَ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ لِأَجْلِ إسْقَاطِ النِّصْفِ الْوَاجِبِ لَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا الْأُولَى وَأَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا شِبْهُ دَعْوَى الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ يَمِينِهَا إنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَصْلًا، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ فُسِخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَكَانَ لَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا بِالْبِنَاءِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى بِدَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى) أَيْ وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ أَنْتِ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ عِنْدِي أَيْ، وَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ: أَنْتِ ثَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: الْوَاجِبِ لَهَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ عَلَى تَقْدِيرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ إنْ حَلَفَهُ لِأَجْلِ سُقُوطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَنْهُ لَا يَمِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ) أَيْ بِطَلَاقٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَلَ) أَيْ فِي حَالَةِ مَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَذَا بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَحَلَفَ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَإِلَّا) أَيْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَهَا وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ فَسْخَهُ بِطَلَاقٍ دَخَلَ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا وَهُوَ مَا إذَا صَدَّقَتْ الزَّوْجَ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ) أَيْ كَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ بِنْتِ أَخِيهَا أَوْ بِنْتِ أُخْتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيُفْسَخُ) أَيْ أَبَدًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَخْتَصُّ الْأُمُّ وَبِنْتُهَا) أَيْ عَنْ بَقِيَّةِ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ لِتَأْبِيدِهِ) أَيْ تَأْبِيدِ تَحْرِيمِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا الْمَجْمُوعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهِمَا) الْمُرَادُ بِالدُّخُولِ مُطْلَقُ التَّلَذُّذِ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا) أَيْ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا وَوَطِئَهُمَا فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا يُرِيدُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ بِأَنْ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَعْتَقِدُ حِلَّ نِكَاحِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى نِكَاحِهِ هَلْ يَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْ الْوَاطِئِ بِأَنْ كَانَ يَجْهَلُ أَنَّهَا بِنْتُهَا أَوْ لَا يَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ بِأَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا بِنْتُهَا وَيَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ وَإِلَّا كَانَ زِنًا فَلَا يَحْرُمَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ صَدَاقُهُمَا) أَيْ وَعَلَيْهِمَا الِاسْتِبْرَاءُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ) أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَا يُوجِبُ الْمِيرَاثَ، وَلَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَتَّبَتَا) لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُبَالَغَةً وَأَنَّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا بَلْ، وَإِنْ تَرَتَّبَتَا فِي الْعَقْدِ وَتَكُونُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْفَسْخِ بِلَا طَلَاقٍ وَتَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ إنْ دَخَلَ بِهِمَا وَلُزُومُ الصَّدَاقِ وَعَدَمُ الْمِيرَاثِ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ إنْ شَرْطِيَّةً وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا وَاحِدٌ

وَكَانَتَا بِعَقْدٍ فُسِخَ نِكَاحُهُمَا وَ (حَلَّتْ الْأُمُّ) بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَا أَثَرَ لِعَقْدِهِ عَلَى الْبِنْتِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ وَإِذَا حَلَّتْ الْأُمُّ فَأَوْلَى الْبِنْتُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ إذَا كَانَ صَحِيحًا فَأَوْلَى إذَا كَانَ فَاسِدًا وَسَكَتَ عَنْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ بِوَاحِدَةٍ، وَقَدْ كَانَ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ مَنْ لَمْ يَدْخُلُ بِهَا وَتَحِلُّ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْهُمَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ (وَإِنْ) تَرَتَّبَتَا وَ (مَاتَ) قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهِمَا (وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ) مِنْهُمَا (فَالْإِرْثُ) بَيْنَهُمَا لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَجَهْلِ مُسْتَحِقِّهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ صَدَاقِهَا) الْمُسَمَّى لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَمَّلَهُ وَكُلٌّ تَدَّعِيهِ وَالْوَارِثُ يُنَاكِرُهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا.

وَشُبِّهَ فِي الْإِرْثِ وَالصَّدَاقِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَوْلُهُ: (كَأَنْ) تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقُودٍ أَوْ أَرْبَعَةً فِي عَقْدٍ وَأَفْرَدَ الْخَامِسَةَ وَ (لَمْ تُعْلَمْ الْخَامِسَةُ) فَالْإِرْثُ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا وَلِمَنْ مَسَّهَا مِنْهُنَّ صَدَاقُهَا فَإِنْ دَخَلَ بِالْجَمِيعِ فَلَهُنَّ خَمْسَةُ أَصْدِقَةٍ وَبِأَرْبَعٍ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا وَلَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَامِسَةٍ وَالْوَارِثُ يُكَذِّبُهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَبِثَلَاثٍ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا وَلِلْبَاقِي صَدَاقٌ وَنِصْفٌ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قَسْمِ صَدَاقٍ وَنِصْفٍ عَلَيْهِمَا وَبِاثْنَتَيْنِ، فَلِلْبَاقِي صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ وَبِوَاحِدَةٍ فَلِلْبَاقِي ثَلَاثَةُ أَصْدِقَةٍ وَنِصْفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَثُمُنُ صَدَاقِهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ صَدَاقِهَا.

[حاشية الدسوقي]

وَمَا بَعْدَهَا مُتَرَتِّبٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَتَا بِعَقْدٍ إلَخْ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا عَقَدَ عَلَيْهِمَا عَقْدَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَيُفْسَخُ عَقْدُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ بِلَا خِلَافٍ وَيُمْسِكُ الْأُولَى كَانَتْ الْأُمَّ أَوْ الْبِنْتَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا الْأُمَّ فَهِيَ حَرَامٌ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الْأُولَى وَهِيَ الْأُمُّ وَيَتَزَوَّجَهَا وَهَذَا مَعَ عِلْمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَأَمَّا مَعَ جَهْلِ ذَلِكَ فَقَدْ مَرَّ نَحْوُهُ فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّتْ الْأُمُّ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ حِلِّهَا إجْرَاءً لِلْفَاسِدِ مَجْرَى الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ) أَيْ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْعَقْدِ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتَ إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى إذَا كَانَ فَاسِدًا) أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ حِلْيَةَ الْبِنْتِ لَا خِلَافَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ فَالْأَوْلَى الْفَاسِدُ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي حِلِّيَّةٌ الْأُمِّ وَعَدَمِ حِلِّيَّتِهَا وَالْمَشْهُورُ حِلِّيَّتُهَا وَلِذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حِلْيَتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ كَانَ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ وَدَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الَّتِي دَخَلَ بِهَا الْأُولَى ثَبَتَ عَلَيْهَا بِلَا خِلَافٍ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَتَأَبَّدَتْ، وَإِنْ كَانَ الْمَدْخُولُ بِهَا الْأُمَّ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْأُمِّ وَقِيلَ إنَّهُمَا يَحْرُمَانِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبِنْتِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا، وَإِنْ دَخَلَ بِالثَّانِيَةِ وَكَانَتْ الْبِنْتَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُهَا وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ حُرِّمَتَا أَبَدًا أَمَّا الْأُمُّ فَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتَ، وَأَمَّا الْبِنْتُ فَلِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتَ، وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَمَا هُنَا وَلَا مِيرَاثَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَابْنَتِهَا مُتَرَتِّبَيْنِ وَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّ الْإِرْثَ بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ سَبَبِهِ وَجَهْلِ مُسْتَحِقِّهِ وَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ بِالْمَوْتِ تُكْمِلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا الْوَارِثُ يُنَاكِرُهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقَيْنِ فَيُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الصَّدَاقَانِ أَوْ اسْتَوَيَا فِي الْقَدْرِ.
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ تَدَّعِيهِ) أَيْ تَدَّعِي أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ لِكَوْنِهَا الْأُولَى فَنِكَاحُهَا صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَارِثُ يُنَاكِرُهَا) أَيْ وَيَقُولُ لَهَا أَنْتِ ثَانِيَةٌ فَلَا صَدَاقَ لَك لِفَسَادِ نِكَاحِك.
(قَوْلُهُ: فَيُقْسَمُ) أَيْ كُلُّ صَدَاقٍ مِنْ الصَّدَاقَيْنِ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقُودٍ) أَيْ ثُمَّ مَاتَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَرْبَعَةً فِي عَقْدٍ وَأَفْرَدَ الْخَامِسَةَ أَيْ أَوْ جَمَعَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فِي عَقْدٍ وَأَفْرَدَ مَا بَقِيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ بِالْجَمِيعِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِمْ الْخَامِسَةَ وَقَوْلُهُ: فَلَهُنَّ خَمْسَةُ أَصْدِقَةٍ أَيْ وَالْمِيرَاثُ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا.
(قَوْلُهُ: تَدَّعِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَامِسَةٍ) أَيْ فَنِكَاحُهَا صَحِيحٌ وَيَتَكَمَّلُ لَهَا الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ: وَالْوَارِثُ يُكَذِّبُهَا أَيْ فَيَقُولُ إنَّهَا خَامِسَةٌ فَنِكَاحُهَا مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِلْبَاقِي صَدَاقٌ وَنِصْفٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا رَابِعَةٌ قَطْعًا وَالْأُخْرَى يُحْتَمَلُ أَنَّهَا غَيْرُ خَامِسَةٍ وَأَنَّ الْخَامِسَةَ غَيْرُهَا مِنْ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَالْوَارِثُ يُنَازِعُهَا فَيُقْسَمُ الصَّدَاقُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ لِلْبَاقِيَتَيْنِ صَدَاقٌ وَنِصْفٌ.
(قَوْلُهُ: فَلِلْبَاقِي صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ) لِأَنَّ لِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ صَدَاقَهُنَّ قَطْعًا وَصَدَاقَ الثَّالِثَةِ يُنَازِعُ فِيهِ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: وَاحِدَةٌ مِنْ اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْنَ خَامِسَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَهُنَّ يَقُلْنَ: الْخَامِسَةُ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنَّا بَلْ مِنْ اللَّتَيْنِ دَخَلَ بِهِمَا قُلْنَا: ثَلَاثَةُ أَصْدِقَةٍ كَوَامِلَ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ الصَّدَاقُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّنَازُعُ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهُنَّ فَيَصِيرُ صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ، وَإِذَا قَسَمَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةٍ خَصَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَثُلُثُ رُبْعِهِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: خَمْسَةُ أَسْدَاسِ صَدَاقِهَا وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَثُمُنُهُ أَيْ وَإِنْ شِئْت قُلْتَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ

(وَحَلَّتْ) (الْأُخْتُ) الثَّانِيَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ فَلَوْ قَالَ كَالْأُخْتِ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ إذَا أَرَادَ وَطْءَ الثَّانِيَةِ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ حَلَّتْ لَهُ (بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ أَوْ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ) عَنْ السَّابِقَةِ (بِعِتْقٍ، وَإِنْ لِأَجَلٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَنْعُ وَطْءِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ (أَوْ كِتَابَةٍ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالِ مِلْكٍ لَا عَلَى عِتْقٍ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يَزُولُ بِهَا الْمِلْكُ فَإِنْ عَجَزَتْ لَمْ تَحْرُمْ الْأُخْرَى (أَوْ إنْكَاحٍ) أَيْ عَقْدٍ (يَحِلُّ) وَطْؤُهُ (الْمَبْتُوتَةَ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ حَصَلَ فِيهِ وَطْءٌ حَلَّتْ بِهِ الْمَبْتُوتَةُ بِأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لَازِمًا أَوْ فَاسِدًا يَمْضِي بِالدُّخُولِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِحِلِّ الْمَبْتُوتَةِ الدُّخُولَ بِهَا (أَوْ أَسْرٍ) لَهَا؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْيَأْسِ (أَوْ إبَاقِ إيَاسٍ) لَا يُرْجَى مَعَهُ عَوْدُهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا فِي مَوْطُوءَةٍ بِمِلْكٍ فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا (أَوْ بَيْعٍ دُلِّسَ فِيهِ) وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُدَلَّسْ فَيَحِلُّ بِمُجَرَّدِ وَطْءٍ كَأُخْتِهَا

[حاشية الدسوقي]

وَسَحْنُونٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ، وَظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ لِلْمَشْهُورِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْإِرْثِ وَالصَّدَاقِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ جِهَةِ قِسْمَةِ الْمُحَقَّقِ وُجُوبُهُ وَهُوَ صَدَاقٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ إلَخْ يُقْسَمُ عَلَى امْرَأَتَيْنِ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَالْمُحَقَّقُ وُجُوبُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةٍ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَحَلَّتْ الْأُخْتُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ تَلَذَّذَ بِأَمَتِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّلَذُّذُ بِأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا مَثَلًا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ إلَّا إذَا أَبَانَ الْأُولَى إنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً أَوْ زَالَ مِلْكُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى فَرْجِهَا فَإِنْ ادَّعَتْ احْتِبَاسَ الدَّمِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَجْلِ النَّفَقَةِ لِانْقِضَاءِ سَنَةٍ فَإِنْ ادَّعَتْ بَعْدَهَا تَحْرِيكًا نَظَرَهَا النِّسَاءُ فَإِنْ صَدَّقْنَهَا تَرَبَّصَ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ تَرَبُّصٌ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَهَلْ مَنْعُ الرَّجُلِ مِنْ نِكَاحٍ كَالْأُخْتِ فِي مُدَّةِ عِدَّةِ تِلْكَ الْمُطَلَّقَةِ يُسَمَّى عِدَّةً أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَعْتَدُّ فِيهَا الرَّجُلُ ثَانِيهَا مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَرَبُّصِهِ حَتَّى تَخْرُجَ الْأُولَى مِنْ الْعِدَّةِ إنْ كَانَ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا كَمَا يَأْتِي، وَالثَّالِثَةُ إذَا مَاتَ رَبِيبُهُ وَادَّعَى أَنَّ زَوْجَتَهُ حَامِلٌ فَيَجِبُ أَنْ يَتَجَنَّبَ زَوْجَتَهُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ لِيَنْظُرَ هَلْ زَوْجَتُهُ حَامِلٌ فَيَرِثَ حَمْلُهُ أَوْ غَيْرُ حَامِلٍ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ قَدْ يَتَجَنَّبُهَا فِي غَيْرِ هَذَا كَاسْتِبْرَائِهِ مِنْ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّجَنُّبُ لِغَيْرِ مَعْنًى طَرَأَ عَلَى الْبُضْعِ.
(قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْوَطْءُ بِالتَّأْجِيلِ لَمَا أُبِيحَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْتِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَةٍ) أَيْ لِلْأَمَةِ السَّابِقَةِ فَيَحِلُّ بِهَا مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهَا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَجْزِهَا خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا تَحِلُّ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ بِكِتَابَةِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَحْرُمْ الْأُخْرَى) أَيْ بَلْ لَهُ الِاسْتِرْسَالُ عَلَيْهَا وَتَرْكُ الْأُولَى الَّتِي عَجَزَتْ وَلَهُ تَرْكُ الْأُخْرَى وَالِاسْتِرْسَالُ عَلَى الَّتِي عَجَزَتْ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ حِلِّيَّةٌ الْأُخْتِ بِتَدْبِيرِ السَّابِقَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ مِثْلُ الْعِتْقِ لِأَجْلِ عِتْقِ الْبَعْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ عَلَيْهِ عِتْقُهَا لِدَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْكَاحٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ أَمَةً وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا إذَا حَرُمَ فَرْجُ الْأُولَى بِإِنْكَاحٍ يُحِلُّ وَطْأَهُ الْمَبْتُوتَةَ بِأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لَازِمًا أَوْ فَاسِدًا يَمْضِي بِالدُّخُولِ فَتَحِلُّ الْأُخْتُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَقْدٌ يُحِلُّ وَطْأَهُ الْمَبْتُوتَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِحِلِّ الْمَبْتُوتَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالنِّكَاحِ الَّذِي يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ الدُّخُولَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُحَلِّلُهَا إلَّا الدُّخُولُ لَا الْعَقْدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْيَأْسِ) أَيْ وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْأَسْرَ بِالْيَأْسِ بِخِلَافِ الْإِبَاقِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مَظِنَّةٍ لِلْإِيَاسِ قَيَّدَهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي مَوْطُوءَةٍ بِمِلْكٍ) أَيْ وَأَمَّا مَنْ تُوطَأُ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَحِلُّ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ مَعَهَا بِأَسْرِهَا أَوْ إبَاقِهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي حَالِ أَسْرِهَا طَلَاقًا بَائِنًا حَلَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا، وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ تَحِلَّ كَأُخْتِهَا إلَّا بِمُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ أَسْرِهَا لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَتَأَخُّرِهِ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا لِاحْتِمَالِ رَيْبَتِهَا وَحَيْضِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً هَذَا إذَا كَانَ الْإِبَاقُ أَوْ الْأَسْرُ لَيْسَ بِفَوْرِ وِلَادَتِهَا وَإِلَّا حَلَّتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعٍ دُلِّسَ فِيهِ) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الْمَبِيعَةِ بَيْعًا صَحِيحًا كَافٍ فِي حِلِّيَّةِ مَنْ يَحْرُمُ اجْتِمَاعُهَا مَعَهَا مَا لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ مُوَاضَعَةً أَوْ خِيَارًا وَعُهْدَةً وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ الْأُخْتُ إلَّا إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ، وَكَذَا مِنْ أَمَدِ الْخِيَارِ وَالْعُهْدَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي مُدَّةِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْعُهْدَةِ وَالْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِهَا وَأَحْرَى إنْ لَمْ يُعْلَمْ الْبَائِعُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُدَلِّسْ) وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُدَلِّسِ؛ لِأَنَّ فِيهِ خِلَافًا هَلْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا فِي حِلِّ الْأُخْتِ أَمْ لَا اهـ بْن

(لَا) بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ (فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ) بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فِي الْبَيْعِ وَبِدُخُولٍ فِي النِّكَاحِ فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ فَإِنْ فَاتَ حَلَّتْ (وَ) لَا (حَيْضٍ وَ) لَا (عِدَّةِ شُبْهَةٍ) أَيْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ (وَ) لَا (رِدَّةٍ) مِنْ أَمَةٍ، وَأَمَّا مِنْ زَوْجَةٍ، وَلَوْ أَمَةً فَتَحِلُّ بِهِ الْأُخْتُ لِفَسْخِ النِّكَاحِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ فِي الْحَيْضِ وَمَا بَعْدَهُ لِقِصَرِ زَمَانِهِ وَالْغَالِبُ فِي الرِّدَّةِ الرُّجُوعُ لِلْإِسْلَامِ (وَ) لَا (إحْرَامَ) بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ لِقِصَرِ زَمَانِهِ أَيْضًا (وَظِهَارٍ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَفْعِ حُرْمَتِهِ بِالْكَفَّارَةِ (وَاسْتِبْرَاءٍ) مِنْ زِنًا وَقِيلَ مُرَادُهُ بِهِ الْمُوَاضَعَةُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى (وَ) لَا بَيْعِ (خِيَارٍ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ (وَ) بَيْعِ (عُهْدَةِ ثَلَاثٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ وَالْحَوَادِثُ كَثِيرَةٌ وَزَمَنُهَا قَصِيرٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ السَّنَةِ فَتَحِلُّ كَالْأُخْتِ لِطُولِ زَمَنِهَا وَنُدُورِ أَدْوَائِهَا (وَ) لَا (إخْدَامِ سَنَةٍ) أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بِخِلَافِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ (وَ) لَا (هِبَةَ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) بِلَا عِوَضٍ كَوَلَدِهِ قَبْلَ حُصُولِ مُفَوِّتٍ وَعَبْدِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الِاعْتِصَارُ (بِبَيْعٍ) كَيَتِيمَةِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الشِّرَاءُ أَيْ، وَإِنْ بِشِرَاءٍ مِنْهُ.
(بِخِلَافِ صَدَقَةٍ) عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ (إنْ حِيزَتْ) بِأَنْ حَازَهَا لَهُ غَيْرُ الْمُتَصَدِّقِ بِالْكَسْرِ، إذْ لَا يَكْفِي فِي حِلِّهَا حَوْزُهُ هُوَ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَيَكْفِي الْحَوْزُ الْحُكْمِيُّ كَأَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ وَهَبَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْزِ لِمُضِيِّ فِعْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهَا مِنْهُ بِالشِّرَاءِ جَبْرًا (وَ) بِخِلَافِ (إخْدَامِ) الْمَوْطُوءَةِ (سِنِينَ) كَثِيرَةً كَأَرْبَعَةٍ فَأَعْلَى وَمِثْلُ الْكَثِيرَةِ حَيَاةُ الْمُخْدِمِ (وَوُقِفَ) عَنْهُمَا (إنْ وَطِئَهُمَا) الْأُولَى إنْ تَلَذَّذَ بِهِمَا (لِيُحَرِّمَ) وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ (فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ)

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: لَا بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ) مُقْتَضَى كَلَامِ بْن عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ إنْكَاحٍ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ أَنْ يَقْصُرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ عَلَى خُصُوصِ الْبَيْعِ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ إذَا كَانَ يَمْضِي بِالدُّخُولِ تَحِلُّ بِهِ الْأُخْتُ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَيْضٍ) أَيْ لَا يَحِلُّ كَالْأُخْتِ حُرْمَةَ الْأُولَى عَلَيْهِ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ) تَقْيِيدُهُ الْعِدَّةَ بِالشُّبْهَةِ حَسَنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَكَانَ النِّكَاحُ وَحْدَهُ مُحَرَّمًا وَالْعِدَّةُ مِنْ تَوَابِعِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ مَا يُوجِبُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ مِنْ التَّرَبُّصِ يُسَمَّى اسْتِبْرَاءً لَا عِدَّةً وَإِطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ مَجَازٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ) أَيْ الْأُخْتُ وَقَوْلُهُ: فِي الْحَيْضِ أَيْ حَيْضِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: الرُّجُوعُ لِلْإِسْلَامِ) أَيْ لِخَوْفِ الْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: وَظِهَارٍ) مِثْلُهُ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ السَّابِقَةِ، وَلَوْ بِحُرِّيَّتِهَا فَلَا تَحِلُّ بِهِ الْأُخْرَى كَمَا قَالَهُ ح. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: مُرَادُهُ بِهِ الْمُوَاضَعَةُ) حَاصِلُهُ أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ جَعَلَ قَوْلَهُ وَاسْتِبْرَاءٍ وَخِيَارٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ مُرْتَبِطَةً بِقَوْلِهِ وَبَيْعٍ دُلِّسَ فِيهِ عَلَى أَنَّهَا قَيْدٌ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْمُوَاضَعَةُ وَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَلَوْ دُلِّسَ فِيهِ كَافِيًا بِمُجَرَّدِهِ فِي حِلِّيَّةٌ الْأُخْتِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُوَاضَعَةٌ أَوْ خِيَارٌ أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَنَتَيْنِ) أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بِخِلَافِ إخْدَامِ سِنِينَ فَإِنَّ مُقَابَلَتَهُ لِلسَّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا قَابَلَ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ.
(قَوْلُهُ: وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) الْمُرَادُ بِالْهِبَةِ هُنَا هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ بِدَلِيلِ الِاعْتِصَارِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ بَيْعٌ وَلَا اعْتِصَارَ فِي الْبَيْعِ فَجَعْلُ بَعْضِهِمْ هِبَةَ الثَّوَابِ دَاخِلَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: كَوَلَدِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَمَفْهُومُ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَنَّ الْهِبَةَ لِغَيْرِهِ تَحِلُّ بِهِ كَالْأُخْتِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا اعْتِصَارَ فِي الصَّدَقَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى مَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) أَيْ وَهُوَ عَبْدُهُ وَابْنُهُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْيَتِيمُ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ حَازَهَا لَهُ إلَخْ نَاظِرٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ صَغِيرًا فِي حِجْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ نَاظِرٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ كَبِيرًا.
(قَوْلُهُ: إنْ حِيزَتْ) هَذَا شَرْطٌ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّيَّةِ الْأُخْتِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الصَّدَقَةِ فَيَكْفِي حَوْزُهُ لِمَحْجُورِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ) أَيْ كَمَا فِي ح نَقْلًا عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْهِبَةِ) أَيْ فِي كَوْنِهَا لَا تَحِلُّ بِهَا الْأُخْتُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ إلَخْ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهَا مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لَا يُقَالُ إنَّ شِرَاءَ الْوَلِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ لَا يَجُوزُ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ نَزْعُهَا بِالْبَيْعِ مِنْ مَحْجُورِهِ الْيَتِيمِ قُلْت إنَّ الْمُمْتَنِعَ شِرَاءُ مَالِ مَحْجُورِهِ الَّذِي لَمْ يَهَبْهُ لَهُ، وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ لَهُ فَيُكْرَهُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَكُونُ مَمْنُوعًا مَنْعَ تَحْرِيمٍ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ إخْدَامِ سِنِينَ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشْعَارٌ بِمَنْعِ وَطْءِ الْمُخْدِمَةِ، وَلَوْ قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا مَا حَلَّتْ الْأُخْتُ وَبِهَذَا صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُخْدِمَةَ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ أَوْ كَثُرَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَحِلَّ الْأُخْتُ إذَا قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ لِقِصَرِ الزَّمَانِ

وَطِئَ أَيْ الَّتِي وَطِئَهَا بَعْدَ الْأُخْرَى (اسْتَبْرَأَهَا) لِفَاسِدِ مَائِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى فَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ يَعُدْ لِوَطْئِهَا بَعْدَ وَطْءِ الْأُخْرَى أَوْ زَمَنِ الْإِيقَافِ.

، ثُمَّ أَشَارَ إلَى جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ وَفِيهِ صُورَتَانِ سَبْقُ النِّكَاحِ لِلْمِلْكِ وَعَكْسُهُ وَأَشَارَ لِلْأُولَى بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (عَقَدَ) عَلَى إحْدَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (فَاشْتَرَى) بَعْدَ عَقْدِهِ كَأُخْتِهَا (فَالْأُولَى) هِيَ الَّتِي تَحِلُّ وَهِيَ ذَاتُ الْعَقْدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ الْمُشْتَرَاةِ (فَإِنْ وَطِئَ) الْمُشْتَرَاةَ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ وَطْءِ الْأُخْتَيْنِ فَيُوقَفُ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا عَلَى مَا سَبَقَ وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ وَهِيَ سَبْقُ الْمِلْكِ بِقَوْلِهِ (أَوْ عَقَدَ) عَلَى الْأُخْتِ (بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ) لَهُ عَلَيْهَا (فَكَالْأَوَّلِ) أَيْ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَوُقِفَ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ فَقَوْلُهُ: فَكَالْأَوَّلِ جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ.

(وَ) حُرِّمَتْ (الْمَبْتُوتَةُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ أَوْ اثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا فَأَحْنَثَتْهُ قَصْدًا أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الْأَوَّلِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِي أَيْ حَرُمَ وَطْؤُهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ عَلَى مَنْ أَبَتَّهَا (حَتَّى يُولِجَ) أَيْ يَدْخُلَ فِي الْقُبُلِ (بَالِغٌ) وَقْتَ الْإِيلَاجِ، وَلَوْ صَبِيًّا وَقْتَ الْعَقْدِ.
(قَدْرَ الْحَشَفَةِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَشَفَةٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَشَفَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إيلَاجِهَا أَنْزَلَ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا يَكْفِي صَبِيٌّ وَلَا كَافِرٌ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً قَدْ أَبَتَّهَا مُسْلِمٌ (بِلَا مَنْعٍ) شَرْعِيٍّ فَيَخْرُجُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهِمَا وَقَبْلَ الْغُسْلِ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ (وَلَا نَكِرَةَ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِيلَاجِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ أَقَرَّا بِهِ

[حاشية الدسوقي]

كَالْإِحْرَامِ وَالْحَيْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَثُرَ زَمَنُ الْخِدْمَةِ فَإِنَّ حِلَّهَا ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَطِئَ) أَيْ الثَّانِيَةَ مِنْ حَيْثُ الْوَطْءِ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدَ إلَخْ) هَذَا الْعَقْدُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعْجِبُنِي وَحُمِلَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَنَصُّهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ، ثُمَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي نِكَاحُهُ وَلَا أَفْسَخُهُ وَيُوقَفُ إمَّا أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يُحَرِّمَ الْأَمَةَ وَقَوْلُهُ: يُطَلِّقُ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ بَائِنٌ وَهُوَ مُحَرَّمٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ بِأَنْ عَقَدَ نِكَاحَ إحْدَى أُخْتَيْنِ بَعْدَ شِرَائِهِ لِلْأُخْرَى وَقَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِهَا فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ لَا لِلْخِدْمَةِ أَبَانَ الثَّانِيَةَ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ وُقِفَ عَنْ الْأُولَى أَيْ كَفَّ عَنْهَا وَيُوكَلُ لِأَمَانَتِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِزَوَالِ مِلْكِهَا بِعِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَا بِكِتَابَتِهَا أَوْ إنْكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: كَحُكْمِ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهمَا شَاءَ أَمَّا الْمَنْكُوحَةُ بِفِرَاقِهَا بِالْبَيْنُونَةِ أَوْ بِفِرَاقِ الْمَمْلُوكَةِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِي مَرَّاتٍ أَوْ وَقَعَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِلُزُومِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَنُسِبَ فِي النَّوَادِرِ هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ مُغِيثٍ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا لِأَشْهَبَ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا إلَخْ) كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَدَخَلَتْهَا قَاصِدَةً حِنْثَهُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ شَاذٌّ وَالْمَشْهُورُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَنَا) أَيْ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالشِّغَارِ، وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَنْكِحَةَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا وَمَذْهَبُنَا فَسَادُهَا فَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةِ ثَلَاثًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ: إنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَلَا يَتَزَوَّجُهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهُ نَظَرًا لِمَذْهَبِهِ مِنْ فَسَادِ النِّكَاحِ وَعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ هَذَا النِّكَاحُ الثَّانِي صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَإِنَّ عَقَدَ عَلَيْهَا عَبْدًا، وَلَوْ مِلْكًا لِلزَّوْجِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَكَانَ بَالِغًا وَأَوْلَجَ فِيهَا حَشَفَتَهُ فَقَدْ حَلَّتْ فَلَوْ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ وَوَهَبَهُ لَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَكَانَ لِمُطَلِّقِهَا الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا) هَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَازِمٌ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ وَالصِّحَّةَ تَسْتَلْزِمُ الْإِسْلَامَ.
(قَوْلُهُ: بِلَا مَنْعٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِيلَاجِ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ الْمَنْعِ مِنْهُ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرٍ) أَيْ فَلَا فَيَكُونُ الْإِيلَاجُ فِيهِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ كَافِيًا فِي حِلِّيَّتِهَا لِمُبِتِّهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَلَا مَنْعٍ شَرْطُ كَوْنِهَا مُطِيقَةً لِأَنَّ وَطْءَ مَنْ لَا تُطِيقُ جِنَايَةٌ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَصَوْمٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عِنْدَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ يُحِلُّهَا وَقِيلَ إنَّ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَطْءِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فِيمَا عَدَاهُمَا كَصِيَامِ التَّطَوُّعِ وَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يُحِلُّهَا اتِّفَاقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن وَوَجْهُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ فَبَقِيَّةُ الْوَطْءِ لَا مَنْعَ فِيهِ بِخِلَافِ رَمَضَانَ

أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ فَإِنْ أَنْكَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَحِلَّ (بِانْتِشَارٍ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ تَامًّا (فِي نِكَاحٍ) فَلَا تَحِلُّ مَبْتُوتَةٌ بِوَطْءِ سَيِّدِهَا (لَازِمٍ) لِلزَّوْجَيْنِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَلَا تَحِلُّ بِوَطْءِ مَحْجُورٍ كَعَبْدٍ أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ فِي الْعَقْدِ إلَّا بِوَطْءٍ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَلَا ذِي عَيْبٍ أَوْ مَغْرُورٍ إلَّا بِوَطْءٍ بَعْدَ الرِّضَا (وَعِلْمِ خَلْوَةٍ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَثَبَتَتْ بِامْرَأَتَيْنِ لَا بِتَصَادُقِهِمَا (وَ) عِلْمِ (زَوْجَةٍ فَقَطْ) بِالْوَطْءِ لَا مَجْنُونَةٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ نَائِمَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ الزَّوْجُ فَتَحِلُّ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ كَمَجْنُونٍ (وَلَوْ) كَانَ الْمُولِجُ (خَصِيًّا) وَهُوَ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ إنْ عُلِمَتْ بِهِ حَالَ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَهُوَ نِكَاحٌ مَعِيبٌ (كَتَزْوِيجِ) مَبْتُوتَةٍ (غَيْرِ مُشْبِهَةٍ) لِنِسَائِهِ وَأَوْلَجَ (لِيَمِينٍ) أَيْ تَزَوَّجَهَا لِأَجْلِ يَمِينٍ حَلَفَهَا لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ بِدَنِيئَةٍ فَطَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِمَنْ بَتَّهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ، إذْ لَا يَبَرُّ إلَّا إذَا تَزَوَّجَ مَنْ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ (لَا بِفَاسِدٍ) ، وَلَوْ دَخَلَ (إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ حَلَّتْ (بِوَطْءٍ ثَانٍ وَفِي) حِلِّهَا بِالْوَطْءِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي حَصَلَ بِهِ الثُّبُوتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ وَعَدَمِ حِلِّهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَطْءٍ وَهُوَ الْأَحْوَطُ هُنَا (تَرَدُّدٌ) ثُمَّ مَثَّلَ لِلْفَاسِدِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالدُّخُولِ بِقَوْلِهِ (كَمُحَلِّلٍ) وَهُوَ مَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ لِغَيْرِهِ (وَإِنْ) نَوَى التَّحْلِيلَ (مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ) لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ عَلَى الدَّوَامِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النِّكَاحِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ (وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ) التَّحْلِيلُ (وَنِيَّتُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ التَّحْلِيلُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ (لَغْوٌ) لَا أَثَرَ لَهَا فَهِيَ غَيْرُ مُضِرَّةٍ فِي التَّحْلِيلِ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُحَلِّلُ.

[حاشية الدسوقي]

وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ لِلزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ حُرْمَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّدْقُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي حِلِّهَا بِالْمَجْنُونِ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ نَعَمْ إذَا سُئِلَا حَاضِرَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْكَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَحِلَّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ بَعْدَ طُولٍ مَا لَمْ يَحْصُلْ تَصَادُقٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِنْكَارِ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِالْإِنْكَارِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ تَصَادُقُهُمَا بَعْدَ الْإِنْكَارِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِانْتِشَارٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا ذَلِكَ الْإِيلَاجُ بِانْتِشَارٍ لِلذَّكَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الِانْتِشَارُ حَاصِلًا عِنْدَ الْإِيلَاجِ أَيْ إدْخَالِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ الِانْتِشَارُ بَعْدَ الْإِيلَاجِ أَيْ دُخُولِهِ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا بُدَّ فِي حِلِّيَّةٌ الْمَبْتُوتَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِيلَاجُ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ وَأَنْ لَا يَلُفَّ عَلَى الذَّكَرِ خِرْقَةً كَثِيفَةً وَفِي حِلِّيَّتِهَا مَعَ الْخِرْقَةِ الْخَفِيفَةِ خِلَافٌ فَظَاهِرُ عبق الْحِلِّيَّةِ وَفِي الْبَدْرِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ مَعَهَا لِمَنْعِ الْعُسَيْلَةِ وَكَلَامُ عبق أَظْهَرُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ) وَذَلِكَ فِي كُلِّ نِكَاحٍ فِيهِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا كَمَا مَثَّلَ وَقَوْلُهُ: وَالْمَغْرُورَةِ أَيْ بِحُرِّيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَعِلْمِ زَوْجَةٍ فَقَطْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَتْ بِهِ حَالَ الْوَطْءِ) أَيْ إنْ عَلِمَتْ بِكَوْنِهِ خَصِيًّا حَالَ الْوَطْءِ لِأَنَّهَا إذَا عَلِمَتْ بِذَلِكَ وَسَكَتَتْ حَتَّى أَتَمَّ الْوَطْءَ كَانَ النِّكَاحُ لَازِمًا وَلَا خِيَارَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ نِكَاحٌ مَعِيبٌ) . أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحِلُّهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ.
(قَوْلُهُ: فَتَزَوَّجَ بِدَنِيئَةٍ) . أَيْ وَأَوْلَجَ فِيهَا حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِفَاسِدٍ) أَيْ لَا تَحِلُّ بِوَطْءٍ مُسْتَنِدٍ لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ.
(قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ ثَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ مُرْتَبِطٍ بِالْمَفْهُومِ وَهُوَ ثُبُوتُهُ بَعْدَهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ التَّرَدُّدُ لِلْبَاجِيِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ أَمْ لَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَثَّلَ لِلْفَاسِدِ إلَخْ) إنَّمَا جَعَلَ قَوْلَهُ كَمُحَلِّلٍ تَمْثِيلًا لِلْفَاسِدِ لَا تَشْبِيهًا بِهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُشَبَّهُ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمُحَلِّلٍ) أَيْ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبَتَّهَا زَوَّجَهَا بِنِيَّةِ إحْلَالِهَا لَهُ أَوْ بِنِيَّةِ الْإِحْلَالِ مَعَ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ إنْ أَعْجَبَتْهُ فَإِنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلَا تَحِلُّ بِوَطْئِهِ لِمُبِتِّهَا لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ الْمُطْلَقَةِ الْمُشْتَرَطَةِ شَرْعًا فِي الْإِحْلَالِ لِمَا خَالَطَهَا مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ إنْ لَمْ تُعْجِبْهُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِعْجَابِ) بِأَنْ نَوَى التَّحْلِيلَ إنْ لَمْ تُعْجِبْهُ وَإِمْسَاكُهَا إنْ أَعْجَبَتْهُ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ إلَخْ) أَيْ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى وَجْهِ التَّحْلِيلِ أَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْقَوَاعِدِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدَاقِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ يُحِلَّهَا، وَلَوْ نَوَى أَنْ يُحِلَّهَا دُونَ شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلِيَائِهَا عَلِمَ ذَلِكَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى قَوْلًا وَاحِدًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَكِنَّهُ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَالْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ فَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ قَالَ الْبَاجِيَّ وَعِنْدِي أَنْ يَدْخُلَهُ الْخِلَافُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَلْ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ اُنْظُرْ بْن وَمَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُحَلِّلُ) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ فِي تَحْلِيلِهَا وَعَدَمِ تَحْلِيلِهَا نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَمَحَلُّ فَسَادِ النِّكَاحِ إذَا قَصَدَ الْمُحَلِّلُ تَحْلِيلَهَا مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ مَنْ يَرَاهُ كَشَافِعِيٍّ وَإِلَّا كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيُصَيِّرُ الْمَسْأَلَةَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهَا

(وَقُبِلَ) (دَعْوَى) مَبْتُوتَةٍ (طَارِئَةٍ) مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا إثْبَاتُ دَعْوَاهَا مِنْهَا (التَّزْوِيجَ) الْأَوْلَى التَّزَوُّجُ لِلْمَشَقَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهَا وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَرُبَتْ الْبَلَدُ الَّتِي طَرَأَتْ مِنْهَا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِمَا ذُكِرَ (كَحَاضِرَةٍ) بِالْبَلَدِ (أَمِنَتْ) لِدِيَانَتِهَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا التَّزَوُّجَ وَتَحِلُّ لِمَنْ أَبَتَّهَا (إنْ بَعُدَ) مَا بَيْنَ بَيْنُونَتِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزَوُّجَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ (وَفِي) قَبُولِ قَوْلِ (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ مَعَ الْبُعْدِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ (قَوْلَانِ) .

وَلَمَّا كَانَ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الرِّقُّ وَهُوَ قِسْمَانِ مَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا وَمَا يَمْنَعُ مِنْ جِهَةٍ شَرَعَ فِي ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَ) حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِلْكُهُ) أَيْ التَّزَوُّجِ بِهِ فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ وَالْمِلْكَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِتَنَافِي الْحُقُوقِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَلَا فِي الْقِسْمَةِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الرِّقِّ لَيْسَتْ كَنَفَقَةٍ الزَّوْجَةِ وَلَيْسَتْ خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ كَخِدْمَةِ الرِّقِّ وَشَمِلَ الْمِلْكَ الْكَامِلَ وَالْمُبَعَّضَ وَذَا الشَّائِبَةِ كَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ (أَوْ) كَانَتْ الْأَمَةُ (لِوَلَدِهِ) أَيْ لِفَرْعِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ (وَفُسِخَ) نِكَاحُ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ أَمَةَ وَالِدِهِ (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ (بِلَا طَلَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ (كَمَرْأَةٍ) مُتَزَوِّجَةٍ بِعَبْدٍ طَرَأَ مِلْكُهَا أَوْ مِلْكُ وَلَدِهَا لَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ (فِي زَوْجِهَا) فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِلَا طَلَاقٍ (وَلَوْ) كَانَ طُرُوُّ مِلْكِهَا فِيهِ (بِدَفْعِ مَالٍ) مِنْهَا لِسَيِّدِهِ (لِيُعْتِقَ عَنْهَا) فَفَعَلَ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى التَّزَوُّجُ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي تَدَّعِيهِ الْأَمْرُ الْقَائِمُ بِهَا وَهُوَ التَّزَوُّجُ فَهُوَ فِعْلُ الْوَلِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَوْلَوِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الِاخْتِصَارِ بِقِلَّةِ الْحُرُوفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرُبَتْ الْبَلَدُ الَّتِي طَرَأَتْ مِنْهَا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُطِلْ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزْوِيجَ أَمَّا إذَا طَالَ الزَّمَانُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ فِيهِ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً مَعَ الطُّولِ فَهَلْ تُصَدَّقُ كَالْمَأْمُونَةِ أَوْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَبِالْجُمْلَةِ الطَّارِئَةُ مِنْ بَلَدٍ قَرِيبَةٍ كَالْحَاضِرَةِ فِي الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ تَحْلِيفُهَا

[مَوَانِع النِّكَاحِ]

(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الثَّانِي) أَيْ أَمَّا تَنَافِي الْحُقُوقِ فِي الثَّانِي وَهُوَ تَزَوُّجُ الْمَرْأَةِ بِعَبْدِهَا.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِحُقُوقِ الرِّقِّيَّةِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْحَقَّيْنِ النَّفَقَةُ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ فِيهَا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ كَكُلِّ حَقَّيْنِ يَقَعُ فِيهِمَا مُقَاصَّةٌ أَوْ لَا فَلَعَلَّهُ أَرَادَ التَّنَافِيَ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَارَ عَائِلًا وَمَعُولًا وَآمِرًا وَمَأْمُورًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا تَنَافِي الْحُقُوقِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ تَزَوُّجُ الرَّجُلِ أَمَتَهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا طَالَبَتْهُ بِالْوَطْءِ أَوْ الْقَسَمِ لِأَجْلِ ذَلِكَ طَلَبَهَا بِرَفْعِ ذَلِكَ عَنْهُ بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) أَيْ بَلْ أَقَلُّ مِنْهَا فَمُقْتَضَى كَوْنِهَا أَمَتَهُ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا قَلِيلَةً وَمُقْتَضَى كَوْنِهَا زَوْجَةً أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا كَثِيرَةً فَإِذَا أَرَادَ تَقْلِيلَ نَفَقَتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا أَمَةً طَالَبَتْهُ بِكَثْرَتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا زَوْجَةً وَيَقَعُ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ فِيمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: كَالْكِتَابَةِ) أَيْ كَذِي الْكِتَابَةِ وَذِي التَّدْبِيرِ وَذِي أُمُومَةِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِوَلَدِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ وَلَدِهِ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِفَرْعِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ابْنَهُ أَوْ بِنْتَه أَوْ ابْنَ بِنْتِهِ أَوْ ابْنِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَلَدِهِ مَا يَشْمَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عج وَالْقَلْشَانِيِّ وَزَرُّوقٍ، وَصَوَّبَهُ بْن خِلَافًا لعبق مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ غَيْرُ وَلَدِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ كَمَا قَالَ: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ وَنَحْوُهُ لتت.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ سَابِقًا عَلَى النِّكَاحِ بَلْ، وَإِنْ طَرَأَ الْمِلْكُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا طَلَاقٍ) أَيْ وَهَلْ لَهُ بَعْدَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ وَطِئَهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَسَبَبُ الْخِلَافِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهَا هَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَرْأَةٍ) أَيْ كَمَا يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ نِكَاحُ امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ) أَيْ وَهُوَ الشِّرَاءُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِرْثُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكٌ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَلَيْسَ لَهَا فِيهِ إلَّا الْوَلَاءُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ اهـ بْن

لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَقْدِيرًا وَلَا مَفْهُومَ لِدَفْعِهَا مَالًا؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَوْ عَيَّنَتْ غَيْرَهَا أَوْ دَفَعَتْ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا فَأَعْتَقَهُ، وَلَوْ عَنْهَا فَلَا يَنْفَسِخُ (لَا إنْ) (رَدَّ سَيِّدٌ) أَيْ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ بِعَبْدٍ (شِرَاءَ مَنْ) أَيْ أَمَةٍ (لَمْ يَأْذَنْ لَهَا) السَّيِّدُ فِي شِرَاءِ زَوْجِهَا مِنْ سَيِّدِهِ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ كَالْعَدَمِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونَةِ، وَلَوْ فِي عُمُومِ تِجَارَةٍ فَيَنْفَسِخُ (أَوْ قَصَدَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ الْمَمْلُوكَةُ لِسَيِّدِ الزَّوْجِ (بِالْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ زَوْجِهَا لَهَا (الْفَسْخَ) لِنِكَاحِهِ فَلَا يَنْفَسِخُ مُعَامَلَةً لَهُمَا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمَا وَمِثْلُهُ قَصْدُ السَّيِّدِ فَقَطْ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُهُ أَيْ النَّصِّ إنْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ لَغْوٌ وَفِيهِ نَظَرٌ (كَهِبَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مَمْلُوكَةً أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا (لِلْعَبْدِ) زَوَّجَهَا الْمَمْلُوكَ لَهُ أَيْضًا (لِيَنْتَزِعَهَا) أَيْ لِقَصْدِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ يَعْنِي وَالْعَبْدُ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ لَوْ قَبِلَ فَيُفْسَخُ وَبِهِ يَتِمُّ قَوْلُهُ: (فَأُخِذَ) مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ (جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى) قَبُولِ (الْهِبَةِ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّفْرِقَةِ مَعْنًى وَفِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا الْأَخْذُ مِنْ مَفْهُومِ لِيَنْتَزِعَهَا أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فَيَنْفَسِخْ بِمُجَرَّدِ هِبَتِهَا لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِجُبْرَانِهِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ

[حاشية الدسوقي]

وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا، ثُمَّ عِتْقُهُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَالْمُعْتِقُ إنَّمَا يَكُونُ مَالِكًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَفَعَتْ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا) أَيْ أَوْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَسِخُ أَيْ فِي صُوَرِ الْمَفْهُومِ كُلِّهَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَحْقِيقًا وَتَقْدِيرًا وَالْوَلَاءُ لَهَا إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَكَانَتْ حُرَّةً بَالِغَةً، وَإِنْ خَالَفَ الْقَاعِدَةَ مِنْ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِمَنْ مَلَكَ وَأَعْتَقَ فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَكَانَتْ أَمَةً كَانَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ لَهَا سَيِّدُهَا فِي شِرَاءِ زَوْجِهَا إذَا اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ رَدَّ شِرَاءَهَا فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَا يُفْسَخُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَامِ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي شِرَائِهِ، إذْنًا مُلْتَبِسًا بِالْخُصُوصِ أَوْ بِالْعُمُومِ كَإِذْنِهِ لَهَا فِي التِّجَارَةِ كَانَ ذَلِكَ الْإِذْنُ بِنَصٍّ أَوْ بِتَضَمُّنٍ كَكِتَابَتِهِ لَهَا فَإِنَّهُ يَفْسَخُ النِّكَاحَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي عُمُومِ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ لَهَا مُلْتَبِسًا بِخُصُوصِ شِرَائِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ لَهَا فِي عُمُومِ تِجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ السَّيِّدُ) أَيْ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ أَيْ مَعَ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَسِخُ) أَيْ النِّكَاحُ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ.
(قَوْلُهُ: لَغْوٌ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَأَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ بَلْ قَصْدُ السَّيِّدِ مِثْلُ قَصْدِهِمَا فِي أَنَّهُ لَا يُوجِبُ فَسْخَ النِّكَاحِ قَالَ ح وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا قَصْدُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يَنْفَسِخُ مَعَهُ النِّكَاحُ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَشَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ وَالسَّيِّدُ بِالْبَيْعِ فَسْخَ النِّكَاحِ أَوْ قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ وَحْدَهَا لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ وَيُرَدَّ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ ابْنِ عَرَفَةَ وَشَيْخِهِ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ السَّيِّدَ وَحْدَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَائِلِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: كَهِبَتِهَا لِلْعَبْدِ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ السَّيِّدَ وَهَبَ الزَّوْجَةَ لِزَوْجِهَا قَاصِدًا بِذَلِكَ التَّوَصُّلَ إلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ وَتُرَدُّ كَرَدِّ الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ وَلَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مُعَامَلَةٌ لِلسَّيِّدِ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ مِنْ إضْرَارِ الْعَبْدِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا بِأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِانْتِزَاعِهَا مِنْهُ إزَالَةَ عَيْبِ عَبْدِهِ أَوْ قَصَدَ إحْلَالَهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ لَزِمَتْ الْهِبَةُ وَفُسِخَ النِّكَاحُ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ الْعَبْدُ الْهِبَةَ لَفُسِخَ نِكَاحُهُ سَوَاءٌ قَصَدَ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا وَعَدَمُ إرَادَتِهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَهِبَتِهَا مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِقَصْدِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ) أَيْ لِإِزَالَةِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ أَوْ لِإِحْلَالِهَا لِنَفْسِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَتِمُّ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ) أَيْ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لَا لِعَدَمِ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ قَبِلَ فَيُفْسَخُ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَلَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَعَدَمُ إرَادَتِهِ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ قَبُولِ الْهِبَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْهِبَةَ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْصِدَ السَّيِّدُ بِالْهِبَةِ إضْرَارَ الْعَبْدِ بِانْتِزَاعِهَا مِنْهُ أَوْ لَا، وَقَدْ عَلِمْتهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ بَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ لِلْهِبَةِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ هِبَتِهَا لَهُ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ جَبْرًا عَلَى الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ

وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ لَا يُجْبَرُ سَيِّدُهُ عَلَى قَبُولِ هِبَةٍ وَهَبَهَا لَهُ أَجْنَبِيٌّ.

(وَمَلَكَ أَبٌ) ، وَإِنْ عَلَا (جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ فَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِتَلَذُّذِهِ) بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ (بِالْقِيمَةِ) يَوْمَ التَّلَذُّذِ وَيُتْبَعُ بِهَا إنْ أُعْدِمَ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلِلِابْنِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَحَرُمَتْ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا) مَعًا (إنْ وَطِئَاهَا) أَوْ تَلَذَّذَا بِهَا بِدُونِ وَطْءٍ (وَ) إنْ حَمَلَتْ (عَتَقَتْ) أَيْ نَاجِزًا (عَلَى مَوْلِدِهَا) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ عَتَقَتْ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا فَإِنْ وَطِئَاهَا بِطُهْرٍ وَلَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ تُعَيِّنُ أُلْحِقَ بِهِمَا وَعَتَقَتْ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا.

(وَلِعَبْدٍ) أَيْ جَازَ لَهُ

[حاشية الدسوقي]

جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ

(قَوْلُهُ: وَمَلَكَ أَبٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ، وَإِنْ عَلَا يَمْلِكُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ، وَإِنْ سَفَلَ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِير ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَانَ الْأَبُ حُرّ أَوْ عَبْدًا بِمُجَرَّدِ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِجِمَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ لِشُبْهَةِ الْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ لَكِنْ لَا مَجَّانًا بَلْ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَذُّذِ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَإِذَا كَانَ الْأَبُ عَبْدًا كَانَتْ تِلْكَ الْفَعْلَةُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ لِوَلَدِهِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ فِدَائِهِ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْأَمَةِ لِوَلَدِهِ وَإِذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ لِوَلَدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِتَلَذُّذِهِ بِهَا بِوَطْءٍ) وَلَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ حِينَئِذٍ لِلشُّبْهَةِ فِي مَالِ ابْنِهِ وَحَيْثُ مَلَكَهَا الْأَبُ بِتَلَذُّذِهِ بِهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ الْفَاسِدِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَإِلَّا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الِابْنُ قَبْلَ تَلَذُّذِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا اسْتَبْرَأَهَا أَمْ لَا لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَحْمِلْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَبَقِيَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ عَدَمِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا أَيْ فِي الْقِيمَةِ فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْأَبِ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ عَنْهَا كَانَ النَّقْصُ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا لَمْ تَحْمِلْ كَانَ الْأَبُ مَلِيًّا تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَخْذُهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا خُيِّرَ الْوَلَدُ بَيْنَ أَخْذِهَا مِنْ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ اتِّبَاعِهِ بِهَا فَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا فَالزَّائِدُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّ لِلْوَلَدِ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فِي يُسْرِ الْأَبِ وَعَدَمِهِ وَلَهُ أَنْ لَا يَتَمَاسَكَ بِهَا وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ حَالًا إنْ كَانَ مَلِيًّا وَيَتْبَعُهُ بِهَا إنْ كَانَ مُعْدَمًا، وَأَمَّا إذَا حَمَلَتْ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا لِلْأَبِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ إلَّا الْقِيمَةُ يَأْخُذُهَا حَالًا إنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا وَيَتْبَعُهُ بِهَا إنْ كَانَ مُعْسِرًا.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ الْأَبُ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّغِيرِ لَا يُحَرِّمُ بِخِلَافِ عَقْدِ نِكَاحِهِ فَإِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إذَا وَطِئَاهَا لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُحَرِّمُهَا عَلَى الْآخَرِ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلَ أَبِيهِ أَوْ بَعْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ جَارِيَةَ الِابْنِ، إذْ وَطِئَهَا كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالِابْنِ فَلَا يُحَدُّ الْأَبُ لِشُبْهَتِهِ فِي مَالِ الِابْنِ، وَلَوْ عَلِمَ بِوَطْءِ الِابْنِ لَهَا قَبْلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَيُؤَدَّبُ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ، وَمَا فِي خش تَبَعًا لتت مِنْ حَدِّهِ إنْ عَلِمَ بِوَطْءِ الِابْنِ قَبْلَهُ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الِابْنُ فَفِي عبق وخش يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ الِابْنُ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَلَذُّذِ أَبِيهِ بِهَا وَقَالَ بْن الْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ رَحَّالٍ بِعَدَمِ حَدِّهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلِابْنِ التَّمَسُّكُ بِهَا مُطْلَقًا شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَمَلَتْ) أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا وَطِئَاهَا مَعًا كُلُّ وَاحِدٍ فِي طُهْرٍ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ وَطْؤُهُمَا مَعًا فِي طُهْرٍ وَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِأَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ) أَيْ فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدًا بِأَنْ وَطِئَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي طُهْرٍ وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَلْحَقَتْهُ) أَيْ الْقَافَةُ بِهِمَا وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا تَارَةً تَلِدُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَارَةً تَلِدُ مِنْهُمَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ السَّابِقُ أَوْ لَا فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَعَلِمَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ نَاجِزًا كَانَ هُوَ الْأَبَ أَوْ الِابْنَ وَلَا يَتَأَتَّى الْعِلْمُ بِذَلِكَ إلَّا حُدَّ الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ، إلَّا إذَا كَانَ وَطْؤُهُمَا فِي طُهْرَيْنِ بِأَنْ اسْتَبْرَأَهَا أَحَدُهُمَا بِحَيْضَةٍ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ وَوَطِئَهَا بَعْدَهُ فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَحِقَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا عِنْدَ حَيْضِهَا وَالْحَامِلُ تَحِيضُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا بِأَنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَالْقَافَةُ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ ابْنٌ لَهُ وَتُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُلْحِقْهُ بِوَاحِدٍ عَتَقَ عَلَيْهِمَا كَأَنْ لَمْ تَكُنْ قَافَةٌ أَوْ كَانُوا وَاخْتَلَفُوا أَوْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفُ، وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلِّ

(تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) بِرِضَاهَا وَرِضَا السَّيِّدِ، وَكَذَا بِنْتُ سَيِّدَتِهِ (بِثِقَلٍ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ ضِدُّ الْخِفَّةِ أَيْ بِكَرَاهَةٍ، إذْ هُوَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَرُبَّمَا مَاتَ السَّيِّدُ فَتَرِثُهُ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ (وَ) لِعَبْدٍ تَزَوَّجَ (مِلْكُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ فَيَشْمَلُ مِلْكَ السَّيِّدِ سَوَاءٌ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ أَمْ لَا كَانَ يُولَدُ لَهُ أَمْ لَا (كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ) كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ وَعَقِيمٍ وَعَقِيمَةٍ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ أَمْ لَا (وَكَأَمَةِ الْجَدِّ) لَوْ قَالَ الْأَصْلُ لَشَمِلَ الْأُمَّ وَالْأَبَ وَأُصُولَهُمَا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَيْ فَلِلْحُرِّ تَزَوُّجُ أَمَةٍ أَصْلُهُ بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ سَوَاءٌ خَشِيَ الْعَنَتَ أَوْ وَجَدَ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا أَمْ لَا، إذْ عِلَّةُ مَنْعِ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ اسْتِرْقَاقُ الْوَلَدِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ حُرًّا يُولَدُ لَهُ وَالْأَمَةُ مِلْكٌ لِمَنْ لَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ (فَ) يَجُوزُ تَزَوُّجُهَا (إنْ خَافَ) عَلَى نَفْسِهِ (زِنًا) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (وَعَدِمَ مَا) أَيْ مَالًا مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ (يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ) فِي مَهْرِهَا أَيْ غَيْرَ طَالِبَةٍ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ إلَى السَّرَفِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَصَارَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ، وَكَذَا إنْ خَشِيَ زِنًا فِي أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِتَعَلُّقِهِ بِهَا فَيَتَزَوَّجُهَا بِلَا شَرْطٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرُ الْمُغَالِيَةِ (كِتَابِيَّةً) فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ مَعَ وُجُودِهَا (أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) لَا تَكْفِهِ أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ فَيَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ بِالشَّرْطَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الرِّكَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ تَحْتَهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى كِتَابِيَّةٍ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا

[حاشية الدسوقي]

وَاحِدٍ وَلَدًا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ عُلِمَ وَإِلَّا عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا وَكُلُّ مَنْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنْ عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا فَالْوَلَاءُ لَهُمَا وَيَغْرَمُ الْأَبُ قِيمَتَهَا فِي كُلِّ الصُّوَرِ، وَلَوْ عَتَقَتْ عَلَى الِابْنِ وَحْدَهُ وَتَكُونُ قِيمَةُ قِنٍّ وَيُؤَدَّبُ الْأَبُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ

(قَوْلُهُ: تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) فَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا وَمَاتُوا عَنْ مَالٍ كَانَ إرْثُهُمْ لِأُمِّهِمْ مَعَ بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّيِّدَ جَدُّهُمْ لِأُمِّهِمْ فَلَا يَرِثُ وَأَبُوهُمْ مَمْنُوعٌ بِالرِّقِّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِكَرَاهَةٍ) أَيْ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْجَمِيعِ لَا بِالزَّوْجَةِ وَوَلِيِّهَا فَقَطْ دُونَ الْعَبْدِ خِلَافًا لعبق وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَرُبَّمَا مَاتَ السَّيِّدُ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَبُوهَا وَقَوْلُهُ: فَتَرِثُهُ أَيْ الْعَبْدَ أَيْ تَأْخُذُهُ بِالْمِيرَاثِ وَبِهَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ مَاتَ شَخْصٌ فَانْفَسَخَ نِكَاحُ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ مِلْكَ السَّيِّدِ) أَيْ وَمِلْكَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنَّمَا جَازَ لِلْعَبْدِ تَزَوُّجُ أَمَةِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرِّرَ وَلَدَهُ بِتَزَوُّجِ حُرَّةٍ، إذْ لَيْسَ وَلَدُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ) أَيْ لِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّزَوُّجِ بِالْأَمَةِ وَهُوَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَكَأَمَةِ الْجَدِّ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْجَدِّ لِمَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ وَهِيَ إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الْمُضَافِ وَمَقْصُودُهُ دُخُولُهَا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ) أَيْ لِلْأَمَةِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ أَيْ وَبِشَرْطِ كَوْنِ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَيْدَيْنِ لِعِلْمِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ فِي الْمَنْعِ خَوْفَ الِاسْتِرْقَاقِ لِلْوَلَدِ وَلَا تَنْتَفِي إلَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ لِلْأَمَةِ حُرًّا وَلِعِلْمِ الْقَيْدِ الثَّانِي مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ وَأَمَتُهُمْ بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا) أَيْ لِعِتْقِ الْوَلَدِ عَلَى مَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِ أُصُولِهِ لَكِنَّهُ رَقِيقٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ زِنًا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ تَوَهَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْخَوْفَ يُصَدَّقُ بِالْوَهْمِ كَذَا قِيلَ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ الشَّكُّ فَمَا فَوْقَهُ وَهُوَ الظَّنُّ وَالْجَزْمُ لِمَا لَا يَلْزَمُ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مِنْ رُقْيَةِ الْوَلَدِ فَلَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ وَهْمِيٍّ بَلْ بِأَمْرٍ قَوِيٍّ كَالشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَصْبَغَ قَالَ الطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى نِكَاحِ الْحَرَائِرِ بِهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لَا تُعْتَبَرُ وَالرَّاجِحُ كَلَامُ أَصْبَغَ مِنْ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّدَاقِ وَعَلَى النَّفَقَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَدِمَ مَا تُفَسَّرُ مَا بِأُهْبَةٍ لِيَشْمَلَ الصَّدَاقَ وَالنَّفَقَةَ وَالْبَاءُ فِي بِهِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَا تُفَسَّرُ مَا بِمَالٍ وَتُجْعَلُ الْبَاءُ لِلْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ) أَيْ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ وَكِتَابَةٍ وَأُجْرَةِ خِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَرْضِ دَارُ السُّكْنَى فَلَيْسَتْ طَوْلًا، وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ كَمَا قَالَهُ عج وَدَخَلَ فِي الْعَرْضِ دَابَّةُ الرُّكُوبِ وَكُتُبُ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّوْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَارِ السُّكْنَى أَنَّ الْحَاجَةَ لِدَارِ السُّكْنَى أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ لِلدَّابَّةِ وَالْكُتُبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَ مَا لَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ غَيْرَ الْمُغَالِيَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُغَالِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ) أَيْ بِلَا اشْتِرَاطِ عَدَدِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْمُغَالِيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً) مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ أَيْ فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّ عَدَمَ إرْقَاقِ الْوَلَدِ يَحْصُلُ بِنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا

وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِوُجُوبِ رُجُوعِ الْمُبَالَغَةِ الثَّانِيَةِ لِمَنْطُوقِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ فَلَوْ قَالَ إنْ خَافَ زِنًا، وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةً وَعُدِمَ إلَخْ لَكَانَ أَبْيَنَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْحُرُّ بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فُسِخَ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إسْلَامُهَا وَسَكَتَ عَنْهُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي نِكَاحِ الْكَافِرَةِ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ، ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ.

(وَ) جَازَ (لِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ) لِسَيِّدَتِهِ فِيهِ (وَمَكَاتِب) بِلَا شَرّك (وَغْدَيْنِ) أَيْ قَبِيحِي الْمُنَظِّر (نَظَّرَ شَعْر السَّيِّدَة) الْمَالِكَةِ لَهُمَا وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا الْمَحْرَمُ مِنْهَا وَخُصَّ الشَّعْرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَلَهُ الْخَلْوَةُ مَعَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَفْهُومُ بِلَا شِرْكٍ مَنْعُ مَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ، وَلَوْ الزَّوْجَ (كَخَصِيٍّ وَغْدٍ) وَهُوَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ فَقَطْ وَأَوْلَى الْمَجْبُوبُ مَمْلُوكٌ (لِزَوْجٍ) وَأَوْلَى لَهَا يَرَى شَعْرَ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ خَصِيٍّ لِغَيْرِ الزَّوْجِ أَوْ خَصِيٍّ حُرٍّ فَلَا يَجُوزُ (وَرُوِيَ) عَنْ مَالِكٍ (جَوَازُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا) بَلْ لِأَجْنَبِيٍّ.

(وَ) لَوْ تَزَوَّجَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِحُرَّةٍ وَلَمْ تَعْلَمْ بِهَا (خُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ) الزَّوْجِ (الْحُرِّ) لَا الْعَبْدِ (فِي نَفْسِهَا) بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ مَعَ الْأَمَةِ أَوْ تُفَارِقَ (بِطَلْقَةٍ) وَاحِدَةٍ (بَائِنَةٍ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، إذْ هُوَ كَطَلَاقِ الْحَاكِمِ فَإِنْ أُوقِعَتْ أَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ إلَّا وَاحِدَةٌ (كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) عَكْسُ مَا قَبْلَهُ (أَوْ) تَزْوِيجِ أَمَةٍ (ثَانِيَةٍ) عَلَى الَّتِي رَضِيَتْ بِهَا الْحُرَّةُ (أَوْ عَلِمَهَا) أَيْ الْحُرَّةَ (بِوَاحِدَةٍ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ) فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِطَلْقَةٍ.

(وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ) أَيْ لَا تُفْرَدُ بِبَيْتٍ مَعَ زَوْجِهَا جَبْرًا عَنْ سَيِّدِهَا بَلْ تَبْقَى بِبَيْتِ سَيِّدِهَا وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَهَا مَعَ زَوْجِهَا يُبْطِلُ حَقَّ سَيِّدِهَا مِنْ الْخِدْمَةِ أَوْ غَالِبِهَا وَحَقُّهُ فِيهَا ثَابِتٌ (بِلَا شَرْطٍ) مِنْ الزَّوْجِ (أَوْ عُرْفٍ) فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهَا تُبَوَّأُ أَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى السَّيِّدِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا وَإِفْرَادُهَا قَهْرًا عَنْهُ (وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ) وَالْبَيْعُ لِمَنْ يُسَافِرُ (بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ) ، وَلَوْ طَالَ السَّفَرُ وَيُقْضَى لِلزَّوْجِ بِالسَّفَرِ مَعَهَا إنْ شَاءَ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ كَمَا أَنَّ الْمُبَوَّأَةَ لَيْسَ لَهَا السَّفَرُ بِهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.

(وَ) لِسَيِّدِ الْأَمَةِ إذَا قَرَّرَ صَدَاقَهَا (أَنْ يَضَعَ) عَنْ الزَّوْجِ

[حاشية الدسوقي]

وَلَمْ يَجِدْ مَهْرًا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ يَنْحُلُ الْمَعْنَى فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً، وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَكْفِيهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَكْفِيهِ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُبَالَغَةُ الْأُولَى رَاجِعَةٌ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي وَالْمُبَالَغَةُ الثَّانِيَةُ رَاجِعَةٌ لِمَنْطُوقِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ غَازِيٍّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَعْطِفُ مُبَالَغَةً عَلَى مُبَالَغَةٍ مَعَ اخْتِلَافِ مَوْضُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ لَوْ.
(قَوْلُهُ: بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَا وَوَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَوْ بِدُونِ أَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ لَا يَخَافُ الزِّنَا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ أَوْ خَافَ الزِّنَا وَوَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْغَيْرَ الْمُغَالِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فُسِخَ بِطَلَاقٍ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَيْ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ حَتَّى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ بِلَا شَرْطٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي ح وَكَأَنَّهُ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ يُحَرَّرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ، وَكَذَا إذَا طَلَّقَ الْأَمَةَ وَوَجَدَ مَهْرَ الْحُرَّةِ فَلَهُ رَجْعَةُ الْأَمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ شُرُوطٌ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَعَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشُرُوطِهِ، ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْخَلْوَةُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ شَعْرِهَا، وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِهَا وَنَظَرُ بَقِيَّةِ الْأَطْرَافِ فَلَيْسَ فِيهِمَا إلَّا الْمَنْعُ كَمَا قَالَ عج وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ نَظَرِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ الْوَغْدَيْنِ لِشَعْرِ السَّيِّدَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ بَابَ الطَّمَعِ مَسْدُودٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُمْنَعُ مِنْ رُؤْيَةِ شَعْرِ سَيِّدَتِهِ لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَمْ يَبْقَ كَالزَّمَانِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: 31] وَقَوْلُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُمْنَعُ رُؤْيَتَهُ لِشَعْرِ سَيِّدَتِهِ وَجِيهٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازَ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا السَّنْهُورِيَّ جَعَلَ النَّظَرَ لِبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا وَالْخَلْوَةَ بِهَا مِثْلَ الشَّعْرِ فِي الْجَوَازِ فَرَدَّ عَلَيْهِ عج بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ الشَّعْرِ وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ، وَأَمَّا رُؤْيَةُ بَقِيَّةِ الْأَطْرَافِ وَالْخَلْوَةُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ عج مِنْ قَصْرِ الْجَوَازِ عَلَى رُؤْيَةِ الشَّعْرِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ فَقَطْ) أَيْ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَمَّا ذَاهِبُ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّالِمِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رُؤْيَةُ شَعْرِهَا إلَّا إذَا كَانَ مِلْكًا لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وَغْدٌ

(قَوْلُهُ: وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ) أَيْ وَأَمَّا مَعَ الْعَبْدِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَمَةِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ كَطَلَاقِ الْحَاكِمِ) أَيْ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ أَوْقَعُهُ غَيْرُ الزَّوْجِ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا فِي الْإِيلَاءِ وَعُسْرِ النَّفَقَةِ.
(قَوْلُهُ: كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْيِيرِ الْحُرَّةِ فِي نَفْسِهَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: إنْ سَبَقَتْ الْأَمَةُ خُيِّرَتْ الْحُرَّةُ فِي نَفْسِهَا، وَإِنْ سَبَقَتْ هِيَ خُيِّرَتْ فِي الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عِلْمِهَا بِوَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ عَلِمَتْ الْحُرَّةُ أَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ بِأَمَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَتَزَوَّجَتْهُ رَاضِيَةً بِمَا عَلِمَتْ فَلَمَّا دَخَلَتْ

(مِنْ صَدَاقِهَا) ، وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنُهَا) الْمُحِيطُ بِالصَّدَاقِ بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهَا فِي تَدَايُنِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْوَضْعُ الثَّانِي أَنْ لَا يَنْقُصَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَضْعِ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) لِحَقِّ اللَّهِ وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ عَامٌّ وَالثَّانِي خَاصٌّ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا فَلَهُ وَضْعُ الْجَمِيعِ (وَ) لِلسَّيِّدِ (مَنْعُهَا) مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ (حَتَّى يَقْبِضَهُ) مِنْ الزَّوْجِ كَمَا لِلْحُرَّةِ مَنْعُ نَفْسِهَا لِذَلِكَ (وَ) لَهُ (أَخْذُهُ) لِنَفْسِهِ أَيْ أَخْذُ جَمِيعِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَإِنْ قَتَلَهَا) سَيِّدُهَا، إذْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهَا لِذَلِكَ (أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ) يَشُقُّ عَلَى الزَّوْجِ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلِلسَّيِّدِ أَخْذُهُ (إلَّا) أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (لِظَالِمٍ يَعْجِزُ مَعَهُ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا) فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ وَيَرُدُّهُ السَّيِّدُ إنْ قَبَضَهُ وَمَتَى قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ.

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ مَهْرِ أَمَتِهِ وَمَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِسْقَاطُهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ حَبْسَ صَدَاقِهَا وَتَرْكَهَا بِلَا جِهَازٍ ذُكِرَ مَا يُنَافِيهِ بِقَوْلِهِ (وَفِيهَا) أَيْضًا (يَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدَ (تَجْهِيزُهَا بِهِ) أَيْ بِمَهْرِهَا (وَهَلْ) مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ (خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ) وِفَاقٌ وَ (الْأَوَّلُ) الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَخْذَ صَدَاقِهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَمَةٍ (لَمْ تُبَوَّأْ) وَالثَّانِي عَلَى مَنْ بُوِّئَتْ مَنْزِلًا مُنْفَرِدًا عَنْ سَيِّدِهَا فَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا (أَوْ) الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى أَمَةٍ (جَهَّزَهَا) سَيِّدُهَا (مِنْ عِنْدِهِ) فَجَازَ لَهُ أَخْذُ صَدَاقِهَا وَالثَّانِي لَمْ يُجَهِّزْهَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَزِمَهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ (تَأْوِيلَانِ) بِالتَّثْنِيَةِ وَاحِدٌ بِالْخِلَافِ وَوَاحِدٌ بِالْوِفَاقِ وَلَهُ وَجْهَانِ وَفِي نُسْخَةٍ تَأْوِيلَاتٌ بِالْجَمْعِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا) لِغَيْرِ زَوْجِهَا.
(قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَقَبْلَ قَبْضِهِ صَدَاقَهَا (مَنْعُ تَسْلِيمِهَا) لِزَوْجٍ حَتَّى يَدْفَعَ صَدَاقَهَا مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ (لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ) بِبَيْعِهِ لَهَا، وَأَمَّا عَدَمُ مَنْعِ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي فَلِعَدَمِ حَقِّهِ فِي الصَّدَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَلِذَا لَوْ اسْتَثْنَاهُ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ

[حاشية الدسوقي]

وَجَدَتْ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَتْ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لَهَا

(قَوْلُهُ: مِنْ صَدَاقِهَا) مِنْ اسْمٌ بِمَعْنَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهَا بَيَانِيَّةٌ مُبَيِّنَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنُهَا) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَضْعُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ دَيْنُهَا الْمُحِيطُ بِصَدَاقِهَا وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ دَيْنُهَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّهَا إذَا تَدَايَنَتْ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إسْقَاطُ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَيَجِبُ وَفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ كَالْمَهْرِ، وَأَمَّا إذَا تَدَايَنَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الدَّيْنُ الْوَضْعَ.
(قَوْلُهُ: مَنْعُ نَفْسِهَا لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَقْبِضَ مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْمُضِرُّ فِي حَقِّ اللَّهِ إسْقَاطُهُ لِلزَّوْجِ لَا أَخْذُ السَّيِّدِ لَهُ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ وَمُقَابِلُهُ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ فَيَتْرُكُهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَهَا سَيِّدُهَا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي أَخْذِ السَّيِّدِ صَدَاقَهَا فَإِذَا زَوَّجَ أَمَته، ثُمَّ قَتَلَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا بَنَى بِهَا أَمْ لَا وَيَتَكَمَّلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ بِالْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا لِمَنْ سَافَرَ بِهَا لِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ نِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ أَيْ الَّذِي بَاعَهَا لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا وَمَالُ الرَّقِيقِ إذَا بَيْع لِبَائِعِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَ الزَّوْجَ دَفْعُهُ لِلسَّيِّدِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ

(قَوْلُهُ: وَتَرَكَهَا بِلَا جِهَازٍ) أَيْ كَمَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهَا أَيْضًا أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِحَمْلِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا بَاعَهَا فَقَدَّمَ حَقَّهُ وَالْمَحَلُّ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبِعْهَا فَقُدِّمَ حَقُّ الزَّوْجِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِحَمْلِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ وَالْمَحَلُّ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا زَوَّجَهَا بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِعَبْدٍ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَ أَمَتَهُ الَّتِي زَوَّجَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا مِنْهُ، ثُمَّ ذُكِرَ هُنَا مَا إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا لِغَيْرِ زَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا وَذَلِكَ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ يَمْنَعَهَا مِنْ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِبَائِعِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونَ لَهُ الْمَنْعُ.
(قَوْلُهُ: مَنْعُ تَسْلِيمِهَا) فَاعِلُ سَقَطَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ سُقُوطَ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: لِسُقُوطِ إلَخْ عِلَّةٌ لِسُقُوطِ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ وَتَرَكَ عِلَّتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي لِوُضُوحِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَالِهَا وَمَالُهَا لِبَائِعِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَيْ لَيْسَ لِبَائِعِهَا وَلَا لِمُشْتَرِيهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا وَإِذَا سَقَطَ مَنْعُ كُلٍّ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَيَتْبَعُهُ الْبَائِعُ بِالصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهَا فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا كَالْحُرَّةِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا، وَأَمَّا إنْ اسْتَثْنَى مَالَهَا فَلَا كَلَامَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهُ وَلَكِنْ

(وَ) سَقَطَ (الْوَفَاءُ) مِنْ الْأَمَةِ (بِالتَّزْوِيجِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِهِ (إذَا أَعْتَقَ) السَّيِّدُ أَمَتَهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَالْأَوْلَى الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَتْ حَيْثُ جَازَ الشَّرْطُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا، إذْ الْعِتْقُ لَيْسَ بِمُتَمَوَّلٍ.

وَلَمَّا قَدَّمَ بَيْعَهَا لِغَيْرِ الزَّوْجِ ذَكَرَ بَيْعَهَا لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) سَقَطَ بَيْعُهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (صَدَاقُهَا) عَنْ الزَّوْجِ أَيْ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ اللَّازِمُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ (وَهَلْ) سُقُوطُهُ عَنْهُ (وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ) عَلَى سَيِّدِهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (لِفَلَسٍ) حَصَلَ لِلسَّيِّدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا فِيهَا مُخَالِفٌ لِلْعُتْبِيَّةِ (أَوْ لَا) يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ لَهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ السَّيِّدُ أَيْ لَمْ يَجِئْ مِنْ قِبَلِهِ (وَلَكِنْ) لَا بِمَعْنَى عَدَمِ السُّقُوطِ حَقِيقَةً حَتَّى يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا فِيهَا بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ أَقْبَضَهُ لِسَيِّدِهَا (لَا يَرْجِعُ بِهِ) أَيْ بِالصَّدَاقِ أَيْ بِنِصْفِهِ عَلَيْهِ (مِنْ الثَّمَنِ) حَيْثُ دَفَعَهُ لَهُ بَلْ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ طَرَأَ بَعْدَ الْفَلَسِ فَقَوْلُهُ: أَوَّلًا وَلَكِنْ إلَخْ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ الْوِفَاقِ أَيْ مِنْ أَنَّ مَعْنَى عَدَمِ السُّقُوطِ الَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ سَاقِطٌ وِفَاقًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَرَّرَ الْمُصَنِّفُ بِوَجْهٍ آخَرَ (تَأْوِيلَانِ)

[حاشية الدسوقي]

لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَفَاءُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَمَّا تَمَّ عِتْقُهَا امْتَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ وَالْوَعْدُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَصَدَاقُهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَ الْأَمَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ لِزَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَسْقُطُ عَنْهُ صَدَاقُهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ بِمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ يَحْسُبُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ بَاعَهَا السُّلْطَانُ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ فَهَلْ كَذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ الصَّدَاقُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَهُوَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ مَا فِي السَّمَاعِ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ وِفَاقٌ لَهَا فَذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ إلَى الْخِلَافِ بِحَمْلِ كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ كَامِلًا زِيَادَةً عَلَى الصَّدَاقِ كَامِلًا وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ يَدْفَعُ الثَّمَنَ فَقَطْ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَشْيَاخِ إلَى الْوِفَاقِ بِحَمْلِ قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَاقُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَفَعَ الصَّدَاقَ بِتَمَامِهِ لِلسَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يَدْفَعُهُ أَيْ الثَّمَنَ بِتَمَامِهِ لِلسُّلْطَانِ وَيَتْبَعُ ذِمَّةَ السَّيِّدِ بِالصَّدَاقِ فَفِي الْحَقِيقَةِ الصَّدَاقُ سَاقِطٌ عَنْ الزَّوْجِ فَوَافَقَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ أَنَّهُ يُحَاسِبُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِئْ مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حَتَّى يُخَفِّفَ عَنْ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ فَقَدْ أَتْلَفَ النِّكَاحَ الَّذِي بِهِ أَخَذَ الصَّدَاقَ فَيَرُدُّهُ، وَأَمَّا إذَا رُوعِيَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِنِصْفِهِ) الْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى حَالِهِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُهُ بِهِ) أَيْ أَنَّ الزَّوْجَ يَتْبَعُ السَّيِّدَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَرَّرَ الْمُصَنِّفُ بِوَجْهٍ آخَرَ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ: مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً، ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ اهـ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَبَضَ مَهْرَ أَمَتِهِ فَبَاعَهَا السُّلْطَانُ فِي فَلَسِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ اهـ. فَاخْتُلِفَ هَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ وَرَأَى أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ لِفَلَسٍ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَالْمَدَارُ عَلَى بَيْعِهَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ السُّلْطَانِ لِفَلَسٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ لِغَيْرِ فَلَسٍ وَضَعُفَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَا رُجُوعَ لَهُ بِالْمَهْرِ مُطْلَقًا بَاعَ السُّلْطَانُ لِفَلَسٍ أَوْ بَاعَ غَيْرَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ فَلَسٍ بَلْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ بِتَمَامِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا دَفَعَهُ مِنْ الصَّدَاقِ كُلِّهِ وَاعْتَمَدَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ رُجُوعِهِ بِالْمَهْرِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ الثَّمَنَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَاقُ فَتَحَقَّقَ الْخِلَافُ بَيْنَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ اهـ. أَوْ وِفَاقٌ وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلسُّلْطَانِ بِتَمَامِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُ السَّيِّدَ بِالْمَهْرِ عَلَى أَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَفِي الْحَقِيقَةِ الصَّدَاقُ سَاقِطٌ عَنْ الزَّوْجِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى رَبِّهَا مُطْلَقًا، وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ أَصْلِ الثَّمَنِ وَهُوَ تَأْوِيلُ بَعْضِهِمْ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ مِنْ الثَّمَنِ إشَارَةً لِلْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا إشَارَةً لِلْخِلَافِ فَصَدْرُ الْكَلَامِ وَعَجُزُهُ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ وَوَسَطُهُ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ وَالْمَعْنَى وَهَلْ يَسْقُطُ الصَّدَاقُ، وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ أَيْ لَا يَحْسُبُهُ مِنْهُ بَلْ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ السَّيِّدِ أَوْ لَا يَسْقُطُ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لَهَا لِلْفَلَسِ وَحِينَئِذٍ فَيَدْفَعُهُ الزَّوْجُ زِيَادَةً عَنْ الثَّمَنِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ مُطْلَقًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْمَتْنِ، وَكَذَا قَرَّرَهُ بَهْرَامُ وتت وعبق وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ شَارِحِنَا وَقَرَّرَ الْمُصَنِّفُ بِتَقْرِيرٍ آخَرَ، وَقَرَّرَ شَارِحُنَا تَبَعًا لح وخش أَنَّ قَوْلَهُ: وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْخِلَافِ وَأَنَّهُ رُدَّ بِلَوْ عَلَى سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا وَلَكِنْ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ فَقَوْلُهُ: وَلَكِنْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْوِفَاقِ

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَدَاقُهَا، وَلَوْ بِبَيْعِ حَاكِمٍ لِفَلَسٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا وَهَلْ خِلَافُ أَوْ لَا بَلْ يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ تَأْوِيلَانِ كَانَ أَحْسَنَ (و) إذَا بِيعَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ فَالصَّدَاقُ (كَمَالِهَا) فَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِبَيْعِهَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَيَتْبَعُهَا إنْ عَتَقَتْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا.

(وَبَطَلَ) النِّكَاحُ (فِي الْأَمَةِ) الَّتِي يَمْتَنِعُ تَزْوِيجُهَا لِفَقْدِ شَرْطٍ مِمَّا مَرَّ (إنْ جَمَعَهَا) فِي الْعَقْدِ (مَعَ حُرَّةٍ) وَقَوْلُهُ: (قَطُّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي الْأَمَةِ أَيْ بَطَلَ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ وَيَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ الصَّفْقَةُ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا بَطَلَتْ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَرَامِ بِكُلِّ حَالٍ وَالْأَمَةُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْحَرَامِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا بِحَالٍ (بِخِلَافِ) جَمْعِ (الْخَمْسِ) بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَى الْخَمْسِ أَمَةً يَمْتَنِعُ نِكَاحُهَا لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَإِلَّا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَقَطْ وَهَذَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مَعَ حُرَّةٍ، إذْ هِيَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالْمُتَعَدِّدَةَ (وَ) بِخِلَافِ جَمْعِ (الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا) كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَيُفْسَخُ جَمِيعُهُ، وَلَوْ طَالَ وَلَا إرْثَ كَمَا فِي جَمْعِ الْخَمْسِ أَيْضًا.

(وَلِزَوْجِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (الْعَزْلُ) أَيْ عَدَمُ الْإِنْزَالِ فِي فَرْجِهَا (إذَا أَذِنَتْ وَسَيِّدُهَا) مَعًا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحْمِلُ وَيُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِإِذْنِهَا دُونَ السَّيِّدِ كَصَغِيرَةٍ وَآيِسٍ وَحَامِلٍ (كَالْحُرَّةِ) لِزَوْجِهَا الْعَزْلُ (إذَا أَذِنَتْ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً وَلَا يُعْتَبَرُ، إذْنُ وَلِيِّهَا وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ عَزْلِ مَالِكِ الْأَمَةِ عَنْهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَنِيِّ الْمُتَكَوِّنِ فِي الرَّحِمِ

[حاشية الدسوقي]

وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَعْنَاهُ أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوْجَ يَدْفَعُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ سُقُوطِهِ أَنَّهُ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ الثَّمَنِ الْآنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُ بِهِ الْبَائِعَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُنَاكَ تَأْوِيلٌ آخَرُ لِابْنِ رُشْدٍ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ السُّقُوطِ إذَا بِيعَتْ اخْتِيَارًا بِأَنْ يَبِيعَهَا سَيِّدُهَا وَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بِيعَتْ جَبْرًا عَلَى سَيِّدِهَا كَبَيْعِ السُّلْطَانِ لِفَلَسٍ فَلَمْ يَرَ بَيْعَ السُّلْطَانِ لِفَلَسٍ وَصْفًا طَرْدِيًّا كَمَا زَعَمَ أَبُو عِمْرَانَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ مَقْصُودٌ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالتَّأْوِيلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ لَا فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْت فَهُمَا عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّأْوِيلِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْعُتْبِيَّةِ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَدَاقُهَا) أَيْ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا بِبَيْعِهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ حَاكِمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ) أَيْ كَانَ الْبَيْعُ صَادِرًا مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَقَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهَا أَيْ صَدَاقُهَا

(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيهَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْعُقْدَةَ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا غَلَبَ جَانِبُ الْحُرْمَةِ وَبَطَلَتْ كُلُّهَا وَأَجَابَ الْمَشْهُورُ عَنْ هَذَا الِاحْتِجَاجِ بِمَا قَالَ الشَّارِحُ فَسَقَطَ حِينَئِذٍ احْتِجَاجُهُ وَمَحَلُّ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ سَيِّدَتَهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلتَّبَاغُضِ وَالتَّشَاحُنِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ فَسْخُ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَقَطْ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحُ الْأَمَةِ جَائِزًا لَهُ وَإِلَّا صَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ) أَيْ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا) أَيْ مِثْلَ بَيْعِ قُلَّةِ خَلٍّ وَقُلَّةِ خَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْحَرَامِ بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ مِثْلُ الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ الْمُصَاحِبِ لِثَوْبٍ أَوْ لِقُلَّةِ خَلٍّ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ) أَيْ إذَا خَشِيَ الزِّنَا وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِلْحُرَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْبَلُ إلَخْ) إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْحَرَامَيْنِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَرَامَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ بِحَالٍ فَلِذَا فَسَدَتْ الصَّفْقَةُ الَّتِي جَمَعَتْهُ مَعَ حَلَالٍ، وَالْحَرَامُ الْغَيْرُ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلِذَا لَمْ تَبْطُلْ الصَّفْقَةُ الَّتِي جَمَعَتْهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَسَوَاءٌ كُنَّ كُلُّهُنَّ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءً أَوْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَحْرَارًا وَبَعْضُهُنَّ إمَاءً، وَقَدْ وُجِدَتْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْإِمَاءِ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ بَعْضِهِنَّ أَمْ لَا وَإِنَّمَا فُسِخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَرَامِ بِخِلَافِ جَمْعِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فَإِنَّ الْحَرَامَ مُتَعَيِّنٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَقَطْ) الظَّاهِرُ فَسْخُ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْأَمَةِ فَقَطْ بَلْ مِنْ جِهَةِ جَمْعِ الْخَمْسِ الْمُحَرَّمِ بِالْإِجْمَاعِ وَمِنْ جِهَةِ الْأَمَةِ فَقَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْأَمَةِ وَتَحْرِيمِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْفَسْخِ مِمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَمَةٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا إرْثَ كَمَا فِي جَمْعِ الْخَمْسِ) أَيْ لَا مِيرَاثَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْفَسْخِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَسَيِّدَهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لَا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ فِي أَذِنَتْ لِعَدَمِ الْفَاصِلِ.
(قَوْلُهُ: مَعًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَسَيِّدَهَا وَاوُ الْمَعِيَّةِ أَيْ مَعَ سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْأَوْلَادِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ، إذْنُ السَّيِّدِ فِي الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ إلَخْ فَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِعَزْلِ الزَّوْجِ وَأَبَتْ هِيَ فَلَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِعَدَمِ الْعَزْلِ وَتَرْفَعُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: بِجَوَازِ عَزْلِ مَالِكٍ الْأَمَةَ) سَوَاءٌ كَانَتْ قِنًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ لِأَنَّهُ

وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ حَرُمَ إجْمَاعًا.

(وَ) حَرُمَ (الْكَافِرَةُ) أَيْ وَطْؤُهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ (إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ) فَيَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ (بِكُرْهٍ) عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ (وَتَأَكَّدَ) الْكُرْهُ (بِدَارِ الْحَرْبِ) لِتَرْكِهِ وَلَدِهِ بِهَا وَخَشْيَةِ تَرْبِيَتِهَا لَهُ عَلَى دِينِهَا وَلَا تُبَالِي بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ (وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ (يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ وَبِالْعَكْسِ) فَيَجُوزُ بِكُرْهٍ بِخِلَافِ لَوْ انْتَقَلَتْ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ (وَ) إلَّا (أَمَتَهُمْ) أَيْ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا لِمَالِكِهَا الْمُسْلِمِ (بِالْمِلْكِ) بِخِلَافِ نِكَاحِهَا فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ، وَلَوْ عَبْدًا خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمُسْلِمٍ (وَقُرِّرَ) الزَّوْجُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ (إنْ أَسْلَمَ) تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَهَلْ مَعَ كَرَاهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا تَرَدُّدٌ (وَأَنْكِحَتُهُمْ) أَيْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (فَاسِدَةٌ) ، وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ (وَ) قُرِّرَ الزَّوْجُ إنْ أَسْلَمَ (عَلَى الْأَمَةِ) الْكِتَابِيَّةِ (وَ) عَلَى (الْمَجُوسِيَّةِ) مُطْلَقًا (إنْ عَتَقَتْ) رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ (وَأَسْلَمَتْ) رَاجِعٌ لَهُمَا

[حاشية الدسوقي]

لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ عَلَى السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْكَافِرَةُ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ حَرُمَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْكَافِرَةُ عَطْفٌ عَلَى أُصُولِهِ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.
(قَوْلُهُ الْكِتَابِيَّةَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَقَوْلُهُ: فَيَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ) أَيْ قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: 5] وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ) إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَتُغَذِّي وَلَدَهُ بِهِمَا وَهُوَ يُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ التَّغَذِّي، وَلَوْ تَضَرَّرَ بِرَائِحَتِهِ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ، وَقَدْ تَمُوتُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ أَنَّ تَزَوُّجَ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ بِدَارِ الْحَرْبِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ تَزَوُّجِهَا بِدَارِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ بِكُرْهٍ أَيْ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّتْ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى دِينِهَا بَلْ وَلَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ، وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ حُكْمُ انْتِقَالِهَا مِنْ مَجُوسِيَّةٍ لِيَهُودِيَّةٍ أَوْ لِنَصْرَانِيَّةٍ هَلْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ لَا وَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ وَح حِلَّ نِكَاحِهَا بَعْدَ الِانْتِقَالِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَتَهُمْ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ أَيْ وَإِلَّا الْأَمَةَ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ لَا يُقَالُ شَرْطُهَا صِحَّةُ الْإِخْبَارِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ عَنْ الْمُضَافِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ هُنَا، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْأَمَةُ الْكِتَابِيُّونَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي صِحَّةُ حَمْلِ مُفْرَدِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى لَامِ الِاخْتِصَاصِ أَيْ وَإِلَّا الْأَمَةَ الْمُخْتَصَّةَ بِالْكِتَابِيِّينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَلَى دِينِهِمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْ الْكُفَّارِ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ لَا بِمِلْكٍ وَلَا بِنِكَاحٍ وَالْكِتَابِيَّاتُ يَجُوزُ وَطْءُ حَرَائِرِهِنَّ بِالنِّكَاحِ وَإِمَائِهِنَّ بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَا بِالنِّكَاحِ، وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهَا مُسْلِمًا فَكُلُّ مَنْ جَازَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ وَطْءُ إمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ فَقَطْ وَكُلُّ مَنْ مُنِعَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مُنِعَ وَطْءُ إمَائِهِمْ، وَلَوْ بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ سَوَاءٌ أَسْلَمَتْ أَمْ لَا قَرُبَ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ أَمْ لَا وَضَمِيرُ عَلَيْهَا لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ زَوْجَةٌ مَجُوسِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُسْلِمْ بِالْقُرْبِ وَإِلَّا وُقِفَ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) هَذَا التَّرَدُّدُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فَلَا يُكْرَهُ وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الزَّوْجِ مُسْلِمًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رَاشِدٍ فِيمَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ الْمَشْهُورُ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَالْقَرَافِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى التَّفْصِيلِ فَإِنْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِلَّا كَانَتْ فَاسِدَةً وَعِنْدَ الْجَهْلِ يُحْمَلُ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَكَوْنُ إسْلَامِ الزَّوْجِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ كَوْنِ أَنْكِحَتِهِمْ فَاسِدَةً مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ تُسْتَوْفَ الشُّرُوطُ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَيُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا؟ قُلْت: فَائِدَةُ ذَلِكَ الْخِلَافِ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ لَنَا تَوْلِيَتُهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّفْصِيلِ فَيَجُوزُ لَنَا تَوْلِيَتُهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ) أَيْ الْمُتَزَوَّجِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ) أَيْ الْمُتَزَوَّجِ بِهَا وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ) أَيْ إنْ عَتَقَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ وَحِينَئِذٍ فَتَصِيرُ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ إسْلَامِهَا فَإِنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ صَارَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ

وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ شُرُوطِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ (وَلَمْ يَبْعُدْ) إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ (كَالشَّهْرِ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْقُرْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْمَعْنَى وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ، وَأَمَّا عِتْقُهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاجِزًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ (وَهَلْ) إقْرَارُهُ عَلَيْهَا حَيْثُ أَسْلَمَتْ وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ (إنْ غُفِلَ) عَنْ إيقَافِهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِنَفْسِهَا أَمَّا لَوْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامٍ فَأَبَتْ الْإِسْلَامَ يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ (وَ) يُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ قَرُبَ إسْلَامُهَا كَالشَّهْرِ (مُطْلَقًا) غُفِلَ عَنْهَا أَوْ لَا (تَأْوِيلَانِ وَلَا نَفَقَةَ) عَلَى الزَّوْجِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا بِتَأْخِيرِهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا (أَوْ أَسْلَمَتْ) هِيَ أَوَّلًا (ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) أَيْ زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْهُ وَهُوَ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا (وَلَوْ) كَانَ (طَلَّقَهَا) حَالَ كُفْرِهِ

[حاشية الدسوقي]

وَإِنْ عَتَقَتْ فَقَطْ صَارَتْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شُرُوطَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ تُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالْمَدَارُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ عَلَى إسْلَامِهَا عَتَقَتْ أَمْ لَا فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ صَارَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَقَطْ صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً مُتَزَوِّجَةً بِمُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَعَلِمْت مِمَّا قُلْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ لَيْسَ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا بَلْ قَوْلُهُ: وَأَسْلَمَتْ رَاجِعٌ لَهُمَا.
تَأَمَّلْ، وَمَفْهُومُ أَسْلَمَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُسْلِمْ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَقَرَّ عَلَيْهَا مَا دَامَ صَبِيًّا فَإِذَا بَلَغَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَتَصِيرُ أَمَةً إلَخْ) أَيْ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ الْمَجُوسِيَّةُ إذَا أَسْلَمَتْ فَقَطْ أَمَةً مُسْلِمَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْعُدْ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ) الْأَوْلَى كَمَا قَالَ بْن وَلَمْ يَبْعُدْ مَا ذُكِرَ مِنْ عِتْقِهَا وَإِسْلَامِهَا مِنْ إسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاجِزًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِأَجَلٍ أَوْ بِمَوْتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ نَاجِزًا كَوْنَهُ بِفَوْرِ إسْلَامِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّرْحِ، وَلِذَا قَالَ بْن وَاحْتُرِزَ بِالْعِتْقِ النَّاجِزِ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ لِبَقَائِهَا فِيهِمَا عَلَى الرِّقِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجْرِي فِيهِ أَيْ فِي الْعِتْقِ التَّأْوِيلَانِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُهُمَا فِي الْعِتْقِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُعْرَضُ عَلَى السَّيِّدِ هَلْ يَعْتِقُ أَمَتَهُ أَمْ لَا وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ أَيْضًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَالشَّهْرِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ غَفَلَ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ، وَإِنْ أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَبَتْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يَبْعُدْ بَيْنَ إسْلَامِهِمَا وَلَمْ يُحَدَّ فِي الْبُعْدِ حَدًّا وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا لَيْسَ بِكَثِيرٍ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ ابْنُ يُونُسَ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَحُدَّ فِي الْبُعْدِ إلَخْ ابْنُ يُونُسَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ شَهْرَانِ قَالَهُ ابْنُ اللَّبَّادِ وَذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الشَّهْرَيْنِ بُعْدًا وَمَا دُونَهُمَا يَسِيرٌ إذَا غَفَلَ عَنْهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِنَفْسِهَا وَلَمْ تَقِفْ أَمَّا لَوْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامِهِ فَتَوَقَّفَتْ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا فَلَا يُقِرُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَيْهَا إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ فَأَبَتْهُ وَلَمْ تُسْلِمْ أَصْلًا وَحَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ كَوْنِهَا غَفَلَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يَغْفُلْ عَنْهَا بَلْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَتَوَقَّفَتْ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا أَوْ أَبَتْهُ فَقَالَ الْمَعْرُوفُ إذَا وَقَفَتْ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَأَسْلَمَتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ عِيَاضٌ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ إبَائِهَا خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ تَكُونُ زَوْجَةً إذَا غَفَلَ عَنْهَا، وَأَمَّا إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْ أَوْ تَوَقَّفَتْ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا فَعَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ يَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ أَيْ إذَا أَبَتْ الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا وِفَاقًا لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا تَكُونُ زَوْجَةً إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ إذَا غَفَلَ عَنْهَا اهـ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ فَتَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهَا تَكُونُ زَوْجَةً إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ، وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَبَتْهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا) أَيْ وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) الضَّمِيرُ فِي أَسْلَمَتْ لِلزَّوْجَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا تَقَدَّمَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَى إسْلَامِهَا وَهَذِهِ تَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ جُعِلَ الْأَجَلُ فِيهَا كَالشَّهْرِ وَفِي هَذِهِ تَمَامُ الْعِدَّةِ أَنَّهُ هُنَا لَمَّا سَبَقَ إسْلَامُهَا اُعْتُبِرَ أَجَلُهَا الشَّرْعِيُّ وَهُوَ الْعِدَّةُ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ عِدَّةٌ أُجِّلَ إسْلَامُهُ بِالْقُرْبِ عَادَةً وَحُمِلَ عَلَى كَالشَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا)

بَعْدَ إسْلَامِهَا وَالْبِنَاءِ بِهَا، إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ بَانَتْ مِنْهُ (وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا عَلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لَهَا النَّفَقَةُ وَاخْتَارَهُ أَصْبَغُ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ اتِّفَاقًا (وَ) إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ.
(قَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا) لِعَدَمِ الْعِدَّةِ وَلَا تُحَلَّلُ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا مَرَّ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ (أَوْ أَسْلَمَا) مَعًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِالْمَعِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ بِأَنْ جَاءَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ أَيْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِمَا إلَّا وَهُمَا مُسْلِمَانِ، وَلَوْ تَرَتَّبَ إسْلَامُهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعَ فِيهِمَا إذَا تَرَتَّبَ إسْلَامُهُمَا مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّا إذَا لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِمَا إلَّا وَهُمَا مُسْلِمَانِ فَكَأَنَّ إسْلَامَهُمَا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا حَالَ الِاطِّلَاعِ فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (إلَّا الْمَحْرَمَ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بِحَالٍ، وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَأُمًّا وَابْنَتَهَا (وَ) إلَّا إنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ وَأَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا.
(قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَ) قَبْلَ انْقِضَاءِ (الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ) أَيْ لِلْأَجَلِ بِأَنْ قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا نَتَمَادَى إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَإِنْ قَالَا مَعًا نَتَمَادَى عَلَيْهِ أَبَدًا أُقِرَّا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلُ أَنَّهُمَا

[حاشية الدسوقي]

فَسَّرَ الْعِدَّةَ بِالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَائِهِ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَالْعِدَّةُ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إسْلَامِهَا) وَأَوْلَى لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ إسْلَامِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْبِنَاءِ بِهَا) أَيْ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا وَإِلَّا بَانَتْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا، وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ) أَيْ لِأَنَّ لُزُومَ الطَّلَاقِ فَرْعٌ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) أَيْ مُدَّةَ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَأَشَارَ بِالْأَحْسَنِ لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا بِإِسْلَامِهَا وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَوَجْهُ كَوْنِ الْمَنْعِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا أَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينِي لَمْ أَنْتَقِلْ عَنْهُ وَهِيَ فَعَلَتْ مَا أَوْجَبَ الْحَيْلُولَةَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامِهَا نَحْوُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ النَّفَقَةِ مَشْرُوطٌ بِإِسْلَامِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّفَقَةِ مَوْجُودَانِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَلَيْسَ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُمَا مَقْصُورَانِ عَلَى مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا اهـ بْن إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ مُدَّةَ عِدَّتِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ.
(قَوْلُهُ: بَانَتْ مَكَانَهَا) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بَانَتْ مَكَانَهَا حَكَى ابْنُ يُونُسَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَظَاهِرُهُ قَرُبَ إسْلَامُهُ مِنْ إسْلَامِهَا أَوْ بَعُدَ وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ فِيمَا إذَا قَرُبَ إسْلَامُهُ قَوْلَيْنِ هَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى هَذَا فَالِاتِّفَاقُ مَعَ الطُّولِ اهـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَانَتْ أَيْ اتِّفَاقًا مَعَ الطُّولِ وَعَلَى الرَّاجِحِ مَعَ الْقُرْبِ.
وَقَوْلُنَا: إنَّهُ الرَّاجِحُ مَعَ الْقُرْبِ لِحِكَايَةِ ابْنِ يُونُسَ الِاتِّفَاقَ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الِاتِّفَاقُ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَشْهُورَ وَأَيْضًا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَا تَقَدَّمَ) نَائِبُ فَاعِلِ يُرَاعَ مَا تَقَدَّمَ هُوَ أَنَّهُ إنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ أُقِرَّ عَلَيْهَا إنْ قَرُبَ كَالشَّهْرِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ أُقِرَّ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا يُرَاعَى حَيْثُ عَلِمْنَا إسْلَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمُحَرَّمَ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأُقِرَّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يُقَرُّ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ مَا يُوجِبُ التَّفْرِيقَ فِي الْإِسْلَامِ، كَمَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى عَمَّتِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُقِرُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ) فَلَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ إلَّا بِنِكَاحِ الْأُمِّ وَلَا تَحْرُمُ الْأُمُّ إلَّا بِنِكَاحِ الْبِنْتِ فَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ أُقِرَّ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَكُنْ نَكَحَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا، وَكَذَا إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَلَا عَلَى ابْنِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي وَأُمًّا وَابْنَتَهَا) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ إنْ مَسَّهُمَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ وَإِلَّا نِكَاحًا فِي الْعِدَّةِ أَسْلَمَا فِيهِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا حَصَلَ دُخُولٌ أَوْ لَا فَلَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ يُؤَدِّي لِسَقْيِ زَرْعِ غَيْرِهِ بِمَائِهِ فَكَلَامُهُ يَشْمَلُ إسْلَامَهُمَا وَإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ إنْ وَقَعَ وَطْءٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ تَأَبَّدَ التَّحْرِيمُ هَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِرَاقَ مُطْلَقًا، وَأَمَّا تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحُصُولِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ نَتَمَادَى لِذَلِكَ الْأَجَلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ وَيُفْسَخُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا عَلَيْهِ فِيهِ إجَازَةٌ لِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَا مَعًا نَتَمَادَى عَلَيْهِ أَبَدًا) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ: أُقِرَّا عَلَيْهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ حِينَئِذٍ نِكَاحَ مُتْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا

إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أُقِرَّا وَبَالَغَ عَلَى بَقَاءِ نِكَاحِهِمَا فِي قَوْلِهِ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ وَقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَا بِقَوْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ (طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) حَالَ كُفْرِهِ وَأَعَادَهُ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ ثَلَاثًا وَلِقَوْلِهِ (وَعَقَدَ) عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدًا (إنْ أَبَانَهَا) أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ وَفَارَقَهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ طَلَاقٌ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ إخْرَاجَهَا فِرَاقٌ (بِلَا مُحَلِّلٍ) ، إذْ مَا وَقَعَ مِنْهُ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الطَّلَاقِ شَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِعَقْدٍ لِأَجْلِ إخْرَاجِهَا مِنْ حَوْزِهِ وَاعْتِقَادِهِ أَنَّ ذَلِكَ فِرَاقٌ عِنْدَهُمْ (وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ) فِيمَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا مِمَّا سَبَقَ (لَا رِدَّتُهُ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَ فَسْخًا مُجَرَّدًا بَلْ هُوَ طَلَاقٌ وَإِذَا كَانَتْ طَلْقَةٌ (فَبَائِنَةٌ) لَا رَجْعِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ تَقْصِدْ الْمَرْأَةُ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ.

(وَلَوْ) ارْتَدَّ الزَّوْجُ (لِدِينِ زَوْجَتِهِ) الْكِتَابِيَّةِ فَيُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا، إذْ سَبَبُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ اسْتِيلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَلَا اسْتِيلَاءَ هُنَا وَعَلَيْهِ فَلَا تَحْرُمُ إذَا تَابَ وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ (وَفِي) (لُزُومِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا) أَيْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَافِرَةَ ثَلَاثًا (وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) وَعَلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ حَتَّى تَحِلَّ لَهُ (أَوْ) مَحَلُّ لُزُومِ الثَّلَاثِ (إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) بِأَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِيهِ لَمْ نُلْزِمْهُ شَيْئًا أَيْ نَحْكُمْ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (أَوْ) نُلْزِمْهُ (بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِطَلَاقٍ وَلَا عَدَمِهِ فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مُحَلِّلٍ إنْ أَسْلَمَ (أَوْ لَا) نُلْزِمُهُ شَيْئًا وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ (تَأْوِيلَاتٌ)

[حاشية الدسوقي]

أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَهُوَ مَا لح وخش وَارْتَضَى بْن مَا لِابْنِ رَحَّالٍ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أُقِرَّا، وَإِنْ قَالَا ذَلِكَ بَعْدَهُ فُسِخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَمَّا قَارَنَ الْمُفْسِدَ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ قَالَ بْن وَلَا دَلِيلَ لح فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَانْظُرْهُ، وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الْأَجَلِ وَلَمْ يُسْقِطَاهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُقَرَّانِ عَلَى مَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ نِكَاحٌ سَوَاءٌ كَانَ فَاسِدًا أَوْ لَا بِخِلَافِ إسْقَاطِهِمَا لَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَيُعْتَبَرُ، وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أُقِرَّا) ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ لَوْ أَسْلَمَا عَلَى نِكَاحٍ عَقَدَاهُ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ إذَا أَسْلَمَا بَعْدَهَا، وَلَوْ وَطِئَ فِيهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) نَبَّهَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ الْمُغِيرَةِ مِنْ اعْتِبَارِ طَلَاقِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ) وَأَمَّا إذَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ حَوْزِهِ وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَلَا حَاجَةَ لِلْعَقْدِ، وَلَوْ لَفَظَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا طَلَاقٍ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا) أَيْ لِأَجْلِ مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ كَكَوْنِهَا مَجُوسِيَّةً وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ أَوْ كَانَتْ أَمَةً وَلَمْ تُسْلِمْ وَلَمْ تُعْتَقْ أَوْ كَانَتْ مِنْ مَحَارِمِهِ وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذَا لِإِصْلَاحِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فُسِخَ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا فَيُعَارِضُ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الِارْتِدَادُ نَفْسُهُ يَكُونُ طَلَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَتْ) أَيْ الرِّدَّةُ.
(قَوْلُهُ: لَا رَجْعِيَّةٌ) أَيْ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ عَدَمُ رَجْعَتِهَا إنْ تَابَ فِي الْعِدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَقِيلَ إنَّ الرِّدَّةَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ أَبِي أَوَيْسً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا وَجَدَّدَ الزَّوْجُ عَقْدَهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ، وَكَذَا عَلَى مَا قَالَ الْمَخْزُومِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ) أَيْ الِارْتِدَادُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرِّدَّةَ طَلَاقٌ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَسْخٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ) مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ح وَالْقَلْشَانِيُّ قَائِلًا أَقَامَ الْأَشْيَاخُ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ بِذَلِكَ فَسْخَ النِّكَاحِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا وَتَبْقَى عَلَى عِصْمَتِهِ ابْنُ يُونُسَ وَأَخَذَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ وَهُوَ كَاشْتِرَائِهَا زَوْجَهَا بِقَصْدِ فَسْخِ نِكَاحِهَا وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا صَدَّرَ بِهِ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يَسْلَمُ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ الْمَرْأَةُ بِالرِّدَّةِ فَسْخَ النِّكَاحِ، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِهَا الزَّوْجُ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ) أَيْ الْمُسْلِمُ لِدِينِ زَوْجَتِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً، ثُمَّ ارْتَدَّ لِدِينِهَا.
(قَوْلُهُ: وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) بِأَنْ يُقَالَ: أَلْزَمْنَاكَ بِمُفَارَقَتِهَا وَأَنَّك لَا تُقِرُّ بِهَا وَلَا يُقَالُ أَلْزَمْنَاك طَلْقَةً أَوْ ثَلَاثًا.
(قَوْلُهُ: فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مُحَلِّلٍ إلَخْ) فَالطَّلَاقُ فِي الْمَعْنَى وَاحِدَةٌ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ فَهَذَا الْفِرَاقُ فِي الْمَعْنَى طَلَاقٌ ثَلَاثٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَائِلِينَ يَلْزَمُهُمْ الْفِرَاقُ مُجْمَلًا اخْتَلَفُوا هَلْ تَحِلُّ بِلَا مُحَلِّلٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ) أَيْ بَلْ نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَسْمَعُ دَعْوَاهُمْ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَاتٌ) أَيْ أَرْبَعٌ: الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّالِثُ لِلْقَابِسِيِّ وَالرَّابِعُ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ فَيَظْهَرُ رُجْحَانُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَقَالُوا لَنَا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ

(وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ) كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ (أَوْ الْإِسْقَاطُ) لَهُ (إنْ قَبَضَ) الْفَاسِدَ (وَدَخَلَ) فِي الْفَاسِدِ وَفِي الْإِسْقَاطِ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَيَمْضِي وَيُقَرَّانِ إذَا أَسْلَمَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَقَبَضَتْ صَدَاقَهَا فِي الْأَوَّلِ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا قَبْضُهُ فِي زَعْمِهَا وَمُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي الثَّانِي فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ لَهَا فِي زَعْمِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ وَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَبَضَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْإِسْقَاطِ فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ وَإِلَّا أَرْبَعُ صُوَرٍ ثَلَاثَةٌ فِي الْفَاسِدِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْإِسْقَاطِ (فَكَالتَّفْوِيضِ) فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَيَلْزَمَهَا النِّكَاحُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِمَا فَرَضَ وَهَذَا فِيمَا عَدَا الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ مَا إذَا دَخَلَ وَلَمْ تَقْبِضْ فَيَلْزَمْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِدُخُولِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُخَيَّرُ فِي الثَّلَاثِ بَيْنَ أَنْ يَفْرِضَ مَهْرَ الْمِثْلِ فَيَلْزَمَهَا وَبَيْنَ أَنْ لَا يَفْرِضَهُ فَتُخَيَّرُ الزَّوْجَةُ فِي الْفِرَاقِ وَالرِّضَا بِمَا فُرِضَ فَيَلْزَمُ النِّكَاحُ (وَهَلْ) مَحَلُّ مُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ (إنْ اسْتَحَلُّوهُ) أَيْ اسْتَحَلُّوا النِّكَاحَ بِهِ فِي دِينِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوهُ لَمْ يَمْضِ أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا فَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ وَلَا يُرْجَعُ لِقَوْلِهِ أَوْ الْإِسْقَاطُ وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لِلصُّورَتَيْنِ مَعًا (تَأْوِيلَانِ وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ) أَيْ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ

[حاشية الدسوقي]

الْإِسْلَامِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ " فِي " وَ " عَلَى " عَلَى الصَّوَابِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ، وَأَمَّا لَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي طَلَاقِ الْكُفْرِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ حُكِمَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَمَنَعَهُ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَلَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِنَا أَوْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّنَا نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ مِمَّا غُيِّرَ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ فَالْقُرْآنُ أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قَبَضَ وَدَخَلَ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ كَافِرَةً بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ عِنْدَنَا كَخَمْرٍ وَنَحْوَهُ وَهَذِهِ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: تَارَةً تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ يُسْلِمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَقَبَضَتْ الصَّدَاقَ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا فِيهِ قَبْضُهُ فِي زَعْمِهَا وَتَارَةً لَا تَقْبِضُ الصَّدَاقَ الْمَذْكُورَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَالْحُكْمُ فِيهِ إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا شَيْئًا أَصْلًا وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَفَعَ لَهَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَمْ يَلْزَمْهَا النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ.
وَتَارَةً تَقْبِضُ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَإِنْ دَفَعَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ أَبَى وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ.
وَتَارَةً يَدْخُلُ بِهَا الزَّوْجُ وَلَا تَقْبِضُ ذَلِكَ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ حَتَّى أَسْلَمَا فَيُقْضَى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِلدُّخُولِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا إذَا تَزَوَّجَ كَافِرٌ بِكَافِرَةٍ عَلَى إسْقَاطٍ وَهَذِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا شَيْءَ لَهَا.
الْقَسَمُ الثَّانِي: إذَا أَسْلَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنْ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَ النِّكَاحُ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ وَلَا يَلْزَمْهُ أَنْ يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ كَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحَ تَفْوِيضٍ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ) مَا ذَكَره فِيمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَقَبَضَ مِنْ أَنَّهُ كَالتَّفْوِيضِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا إنْ قَبَضَتْهُ مَضَى وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُهُ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمِثْلُهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ مَحَلُّ مُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ) أَيْ إذَا قَبَضَتْهُ وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَمْضِ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا دَخَلُوا عَلَى الزِّنَا لَا عَلَى النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا) أَيْ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لِلصُّورَتَيْنِ) كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ لَهُمَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ نَكَحَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَشَرَطَا ذَلِكَ وَهُوَ يَسْتَحِلُّونَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ شَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنَهُمَا يَسْتَحِلَّانِ النِّكَاحَ بِذَلِكَ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودٌ وَرَأْيُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ اهـ. قُلْت رَدُّ الشَّرْطِ لِلنِّكَاحِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعِيدٌ لِشُهْرَةِ تَمَوُّلِهِمْ إيَّاهُمَا بَلْ ظَاهِرُهُ رَدُّهُ لِلنِّكَاحِ بِغَيْرِ مَهْرٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ إسْلَامِهِ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا وَقَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ أَيْ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَخْتَارُهُ لَهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ اخْتَارَ لَهُ الْحُكْمُ سُلْطَانًا أَوْ قَاضِيًا وَقَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا، أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي حَالِ اخْتِيَارِهِ مَرِيضًا أَوْ مُحْرِمًا، وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ أَمَةً وَهُوَ وَاجِدٌ لِطَوْلِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ كَرَجْعَةٍ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْإِنْسَانُ أَمَةً

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل