وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَنْعِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ وَلِإِبْقَائِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَعَلَيْهِ بَعْضُهُمْ (قَبْلَ يُبْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعَهُ بَلْ اشْتَرَطَ إبْقَاءَهُ لِلْيُبْسِ أَوْ أَطْلَقَ (بِقَبْضِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُضِيِّ أَيْ يَمْضِي بِقَبْضِهِ بِحَصَادِهِ فِي مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَيْعُهُ مَعَ سُنْبُلِهِ وَأَمَّا بَيْعُهُ مُجَرَّدًا عَنْ سُنْبُلِهِ قَبْلَ يُبْسِهِ فَمُضِيُّهُ بِكَيْلِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَأَمَّا بَيْعُهُ بَعْدَ يُبْسِهِ مُجَرَّدًا عَنْ سُنْبُلِهِ فَيَجُوزُ عَلَى الْكَيْلِ لَا عَلَى الْجُزَافِ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ وَمَعَ سُنْبُلِهِ يَجُوزُ جُزَافًا لِأَنَّ بَيْعَ الزَّرْعِ الْقَائِمِ جُزَافًا جَائِزٌ
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مَمْنُوعٌ وَبَعْدَهُ جَائِزٌ بِشَرْطِ عَدَمِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ ذَكَرَ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ فَقَالَ (دَرْسٌ) (وَرُخِّصَ) جَوَازًا (لِمُعْرٍ) وَهُوَ وَاهِبُ الثَّمَرَةِ (وَقَائِمٍ مَقَامَهُ) مِنْ وَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُشْتَرٍ لِلْأَصْلِ مَعَ الثَّمَرَةِ أَوْ لِلْأَصْلِ فَقَطْ بَلْ (وَإِنْ) قَامَ مَقَامَهُ (بِاشْتِرَاءِ) بَقِيَّةِ (الثَّمَرَةِ) الْمُعْرَاةِ (فَقَطْ) دُونَ أَصْلِهَا (اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ) نَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ أَيْ اشْتِرَاؤُهَا مِنْ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ أَوْ مِمَّنْ قَامَ مَقَامَهُ (تَيْبَسُ) أَيْ شَأْنُهَا أَنْ تَيْبَسَ بِالْفِعْلِ إنْ تُرِكَتْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ لَا أَنَّهَا حِينَ الشِّرَاءِ يَابِسَةٌ وَلَا يَكْفِي يُبْسُ جِنْسِهَا فَيُخْرَجُ عِنَبُ مِصْرَ وَبَلَحُهَا وَزَيْتُونُهَا وَلَوْزِهَا (كَلَوْزٍ) وَجَوْزٍ وَنَخْلٍ وَعِنَبٍ وَتِينٍ وَزَيْتُونٍ فِي غَيْرِ مِصْرَ (لَا كَمَوْزٍ) وَرُمَّانٍ وَخَوْخٍ وَتُفَّاحٍ وَبُرْقُوقٍ لِفَقْدِ يُبْسِهِ لَوْ تُرِكَ وَمِثْلُهُ مَا لَا يَيْبَسُ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يَيْبَسَ كَعِنَبِ مِصْرَ وَنَخْلِهِ كَمَا عُلِمَ بِشُرُوطٍ ثَمَانِيَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَفَظَ) الْمُعْرَى حِينَ الْإِعْطَاءِ (بِالْعَرِيَّةِ) كَأَعْرَيْتُكَ لَا بِلَفْظِ الْعَطِيَّةِ وَلَا الْهِبَةِ وَالْمِنْحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَبَدَا صَلَاحُهَا) وَقْتَ الشِّرَاءِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْعَرِيَّةِ
[حاشية الدسوقي]
كَالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَكَالْفَرِيكِ فَإِنَّ بَيْعَهُمَا جُزَافًا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَقَوْلُنَا مَعَ سُنْبُلِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا بِيعَ وَحْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ أُفْرِكَ وَلَمْ يَيْبَسْ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ جُزَافًا لِأَنَّهُ مُغَيَّبٌ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْكَيْلِ لِعَدَمِ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِالْيُبْسِ فَإِنْ وَقَعَ وَبِيعَ عَلَى الْكَيْلِ فَإِنَّهُ يَمْضِي بِقَبْضِهِ بِالْكَيْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا وَقَبْلَ يُبْسِهِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ بَعْدَ الْيُبْسِ فَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ سُنْبُلِهِ فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ جَازَ عَلَى الْكَيْلِ لَا جُزَافًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَرْئِيٍّ وَإِنْ كَانَ مَعَ سُنْبُلِهِ جَازَ عَلَى الْكَيْلِ كَكُلِّ إرْدَبٍّ بِكَذَا وَجُزَافًا (قَوْلُهُ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَنْعِ) أَيْ فَتُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ وَلِإِبْقَائِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا أَيْ مِنْ كَوْنِ الْكَرَاهَةِ لِلتَّنْزِيهِ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ مُخَالِفَةً لِمَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ بَقِيَّةَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ فِيهَا الْحُرْمَةُ وَنَصُّهَا وَبَيْعُ الْحَبِّ بَعْدَ إفْرَاكِهِ وَقَبْلَ يُبْسِهِ أَكْرَهُهُ فَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَ فَلَا أَرَى أَنَّهُ يُفْسَخُ اهـ قَالَ عِيَاضٌ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ الْفَوَاتِ هُنَا فَذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ إلَى أَنَّهُ الْقَبْضُ بِالْحَصَادِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةَ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَذَهَبَ غَيْرُ أَبِي مُحَمَّدٍ إلَى أَنَّ الْفَوَاتَ بِالْعَقْدِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بِالْيُبْسِ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالْقَبْضِ بَلْ بِمُفَوِّتٍ بَعْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَمَحَلُّ مَنْعِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ وَمُضِيِّهِ بِالْفَوَاتِ إنْ اشْتَرَى الْحَبَّ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَيْبَسَ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ ذَلِكَ أَمَّا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَرْكُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ ذَلِكَ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَكَانَ لِمُشْتَرِيهِ تَرْكُهُ حَتَّى يَيْبَسَ كَمَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَكَذَا فِي ابْنِ رُشْدٍ لَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَيْعِ عَلَى السُّكُوتِ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَأَمَّا بَيْعُهُ مُجَرَّدًا عَنْ سُنْبُلِهِ) أَيْ عَلَى الْكَيْلِ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) أَيْ إذَا كَانَ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ ذَكَرَ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ شِرَاءَ الثَّمَرَةِ الرَّطْبَةِ بِخَرْصِهَا يَابِسًا يَدْفَعُ عَنْهُ الْجُذَاذَ فِيهِ رِبَا نَسَاءٍ تَحْقِيقًا وَرِبَا فَضْلٍ شَكًّا لِأَنَّ الْخَرْصَ لَيْسَ قَدْرَ الثَّمَرَةِ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَرُخِّصَ) أَيْ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْمَنْعُ لَلرِّبَا بْن (قَوْلُهُ لِمُعْرٍ إلَخْ) قَالَ تت الْعَرِيَّةُ ثَمَرُ نَخْلٍ أَوْ غَيْرُهُ يَيْبَس وَيُدَّخَرُ يَهَبُهَا مَالِكُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِثَمَرٍ يَابِسٍ إلَى الْجُذَاذِ (قَوْلُهُ مِنْ وَارِثٍ) أَيْ لِلْأُصُولِ وَالثَّمَرَةِ بَعْدَ إعْرَاءِ مُوَرِّثِهِ بَعْضَ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ وَمَوْهُوبٍ) أَيْ لَهُ الْأُصُولُ وَالثَّمَرَةُ بَعْدَ إعْرَاءِ بَعْضِ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ مَعَ الثَّمَرَةِ) أَيْ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ الْعَرِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ لِلْأَصْلِ فَقَطْ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ بَقِيَّةِ الثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ رُخِّصَ إنَّمَا يَتَعَدَّى لِلْمُرَخَّصِ فِيهِ بِفِي يُقَالُ رَخَّصَ الشَّرْعُ لَنَا فِي كَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فِي اشْتِرَاءِ ثَمَرَةٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ ضَمَّنَ رَخَّصَ مَعْنَى أُبِيحَ أَوْ أَنَّهُ عَدَّاهُ لِلْمُرَخَّصِ فِيهِ بِنَفْسِهِ تَوَسُّعًا كَمَا فِي ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: 155] أَيْ مِنْ قَوْمِهِ (قَوْلُهُ أَيْ اشْتِرَاؤُهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ الَّتِي مُنِحَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مِمَّنْ قَامَ مَقَامَهُ) أَيْ وَهُوَ وَارِثُهُ الَّذِي وَرِثَ تِلْكَ الْعَرِيَّةَ مِنْهُ وَالْمُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَالْمَوْهُوبُ الَّذِي وَهَبَهَا لَهُ (قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ شَأْنِهَا أَنَّهَا تَيْبَسُ وَلَمْ تَكُنْ الْآنَ يَابِسَةً إنْ قُلْت الْمُضَارِعُ يَدُلُّ عَلَى الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ قُلْت عُدُولُهُ عَنْ صِيغَةِ الْمَاضِي لِلْمُضَارِعِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُضَارِعِ الِاسْتِقْبَالُ (قَوْلُ وَلَا يَكْفِي يُبْسُ جِنْسِهَا) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يُبْسِ شَخْصِهَا (قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ ثَمَانِيَةٍ) هَذَا عَدَدٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ عَشَرَةٌ الثَّمَانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا وَالتَّاسِعُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمُعْرٍ وَقَائِمٍ مَقَامَهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِخَرْصِهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَالْعَاشِرُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرَةٌ تَيْبَسُ (قَوْلُهُ إنْ لَفَظَ بِالْعَرِيَّةِ) أَيْ بِمَادَّتِهَا
لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ لِأَجْلِ الرُّخْصَةِ (وَكَانَ) الشِّرَاءُ (بِخَرْصِهَا) أَيْ قَدْرِهَا مِنْ الثَّمَرِ لَا بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ إلَّا بِخَرْصِهَا لَا بِعَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الْجَوَازُ (وَنَوْعِهَا) فَلَا يُبَاعُ صَيْحَانِيٌّ بِبَرْنِيِّ وَلَا عَكْسُهُ وَمُرَادُهُ بِهِ الصِّنْفُ (يُوَفَّى) الْخَرْصُ (عِنْدَ الْجُذَاذِ) لَا عَلَى شَرْطِ التَّعْجِيلِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا التَّعْجِيلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِهِ فَلَا يَضُرُّ سَوَاءٌ اُشْتُرِطَ التَّأْجِيلُ أَوْ سُكِتَ عَنْهُ (فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ لَا فِي حَائِطٍ مُعَيَّنٍ (وَ) كَانَ الْمُشْتَرَى مِنْ الْعَرِيَّةِ (خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ) وَإِنْ أَعْرَى أَكْثَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الرُّخْصَةِ الْمَعْرُوفُ (وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَدْرِ الْمُرَخَّصِ فِيهِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ (بِعَيْنٍ) أَوْ عَرْضٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) لِخُرُوجِ الرُّخْصَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَاسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ قَوْلُهُ (إلَّا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا) لِوَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ (فِي حَوَائِطَ) أَوْ حَائِطٍ (فَمِنْ كُلٍّ) مِنْهَا (خَمْسَةٌ) مِنْ الْأَوْسُقِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَكُلُّ خَمْسَةٍ بِوَاوِ الْحَالِ وَالْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّهَا أَصْرَحُ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ أَيْ فَيَجُوزُ مِنْ كُلِّ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ (إنْ كَانَ) الْإِعْرَاءُ وَقَعَ (بِأَلْفَاظٍ) أَيْ بِعُقُودٍ وَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ زَمَنِهَا أَيْضًا فَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَنُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ (لَا بِلَفْظٍ) أَيْ عَقْدٍ وَاحِدٍ كَبِأَلْفَاظٍ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ لِأَجْلِ الرُّخْصَةِ) لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَكَرَ الْبَاجِيَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الْجَوَازُ) لَكِنْ إذَا بِيعَتْ بِالْعَرْضِ أَوْ بِالْعَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ بِثَمَرٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ كَيْلِهَا لَا أَزْيَدَ وَلَا أَنْقَصَ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ اشْتِرَاءُ الثَّمَرَةِ الْمَمْنُوحَةِ رَطْبَةً بِمَكِيلٍ يَابِسٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشُرُوطٍ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَكِيلُ خَرْصَهَا أَيْ قَدْرَ كَيْلِهَا لَا أَزْيَدَ وَلَا أَنْقَصَ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ شِرَائِهَا بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ اشْتِرَاءُ الثَّمَرَةِ الْمَمْنُوحَةِ بِمَكِيلٍ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ تَيْبَسُ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ بِمَكِيلٍ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى شَرْطِ التَّعْجِيلِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِوَفَاءِ الْخَرْصِ عِنْدَ الْجُذَاذِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَعْجِيلُهُ عَلَى جَذِّ الْعَرِيَّةِ فَشَرْطُ تَعْجِيلِهِ مُفْسِدٌ سَوَاءٌ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا وَأَمَّا التَّعْجِيلُ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ التَّأْجِيلَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَلَوْ قَالَ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ تَعْجِيلُهُ لَطَابَقَ النَّقْلَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ) أَيْ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ تَعْجِيلِ الْخَرْصِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ فَإِنْ جَذَّ الْعَرِيَّةَ رَطْبًا رَدَّ مِثْلَهَا إنْ وُجِدَ وَإِلَّا رَدَّ قِيمَتَهَا هَذَا إذَا فَاتَتْ بَعْدَ الْجَذِّ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً بَعْدَ جَذِّهَا لَرَدَّهَا بِذَاتِهَا كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَرْصُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْرِي لَا فِي حَائِطٍ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ اتِّبَاعًا لِلرُّخْصَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ شَرْطِ التَّعْيِينِ وَيَبْقَى فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ فَأَقَلُّ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْعَرِيَّةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَرَادَ شِرَاءَهَا بِتَمَامِهَا فَيُمْنَعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الرُّخْصَةِ الْمَعْرُوفُ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا دَفْعُ الضَّرَرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِنَاءً إلَخْ عِلَّةٌ لِلْمَفْهُومِ أَيْ لَا أَكْثَرَ بِنَاءً إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ) أَيْ مِمَّا أَعْرَاهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الزَّائِدُ سِلْعَةً كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِخَرْصِهَا وَسِلْعَةً بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ كَذَا فِي خش قَالَ بْن وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ عَلَى أَنَّا لَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَ مَا قَالَهُ فَضْلًا عَنْ مَشْهُورِيَّتِهِ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْمُعْرِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ الْقَدْرِ الْمُرَخَّصِ فِي شِرَائِهِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ زِيَادَةً عَلَيْهِ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَعْرَاهُ أَوْ كَانَ سِلْعَةً أُخْرَى لِخُرُوجِ الرُّخْصَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا عَرَّى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَاشْتَرَى مِنْهَا خَمْسَةً بِالْخَرْصِ وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِعَرْضٍ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّهُ جَائِزٌ وَمَنَعَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّهَا كَمَا لَوْ أَقَالَهُ مِنْ طَعَامٍ ابْتَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي سِلْعَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَكَمُسَاقَاةٍ وَبَيْعٍ وَإِقْرَاضٍ وَبَيْعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الرُّخَصِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ هَذَا اهـ كَلَامُهُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَصَحِّ دُونَ الْأَرْجَحِ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ حَاكٍ لِلتَّصْوِيبِ عَنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَصْرَحُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا تُفِيدُ جَوَازَ الشِّرَاءِ مِنْ كُلِّ عَارِيَّةٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ فِي ذَاتِهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَكْثَرَ وَأَمَّا نُسْخَةُ الْوَاوِ فَتُوهِمُ أَنَّ كُلَّ عَرِيَّةٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا يُعْلَمُ عَيْنُ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ كُلُّ عَرِيَّةٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَدَّرَ أَيْ فَيَأْخُذُ جَمِيعَهَا بِخِلَافِ نُسْخَةِ فَمِنْ كُلٍّ فَلَا تَحُوجُ لِتَقْدِيرٍ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ الْأَلْفَاظِ إذَا كَانَ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَاحِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعَدُّدُ الْأَلْفَاظِ أَيْ الْعُقُودِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ وَنَحْوِهِ لِلرَّجْرَاجِيِّ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ اُنْظُرْ ح وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ الْعَقْدِ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ بَيْنَ الْقَابِسِيِّ وَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ إنْ كَانَ الْمُعْرَى وَاحِدًا فَالْقَابِسِيُّ يَقُولُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ عَرِيَّةٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إنْ
(عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَكَى التَّرْجِيحَ عَنْ غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ أَقَرَّهُ فَصَحَّ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّامِنِ بِبَيَانِ عِلَّةِ التَّرْخِيصِ وَهِيَ إحْدَى عِلَّتَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ بِقَوْلِهِ (لِدَفْعِ الضَّرَرِ) عَنْ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ الْحَاصِلِ لَهُ بِدُخُولِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَخُرُوجِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا لَا يَجِبُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ مِنْ حَرِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ لِلْمَعْرُوفِ) أَيْ الرِّفْقِ بِالْمُعْرَى بِالْفَتْحِ لِكِفَايَتِهِ الْمُؤْنَةَ وَالْحِرَاسَةَ لَا لِلتَّجْرِ فَيُمْنَعُ بِالْخَرْصِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَيَجُوزُ بِعَيْنٍ وَعَرْضٍ وَفَرَّعَ عَلَى الثَّانِيَةِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ فَقَالَ (فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا) كَثُلُثِهَا أَوْ نِصْفِهَا (كَكُلِّ الْحَائِطِ) إذَا أُعْرِيَ جَمِيعُهُ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ (وَبَيْعِهِ) بِالْجَرِّ أَيْ وَكَبَيْعِ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ (الْأَصْلَ) لِلْمُعْرَى بِالْفَتْحِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ شِرَاءِ الْعَرِيَّةِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمَّا كَانَ لَنَا مَا يُشْبِهُ الْعَرِيَّةَ فِي التَّرْخِيصِ فِي شِرَاءِ الثَّمَرَةِ بِخَرْصِهَا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْعَرِيَّةِ فِي شَيْءٍ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ لَك شِرَاءُ أَصْلٍ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ثَمَرِ أَصْلٍ لِغَيْرِك (فِي حَائِطِك بِخَرْصِهِ) مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْمُمْكِنَةِ إذْ شَرْطُ لَفْظِ الْعَرِيَّةِ وَكَوْنُ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُعْرِي لَا يَتَأَتَّى هُنَا (إنْ قَصَدْت) بِشِرَائِك الثَّمَرَةَ (الْمَعْرُوفَ) بِرَبِّ الْأَصْلِ (فَقَطْ) لَا إنْ قَصَدْت رَفْعَ الضَّرَرِ وَأَمَّا بِالْعَيْنِ فَيَجُوزُ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ
(وَبَطَلَتْ) الْعَرِيَّةُ (إنْ مَاتَ) مُعْرِيهَا أَوْ حَصَلَ لَهُ مَانِعٌ كَإِحَاطَةِ دَيْنٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضٍ مُتَّصِلَيْنِ بِمَوْتِهِ (قَبْلَ الْحَوْزِ) لَهَا لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ كَسَائِرِ الْعَطَايَا
[حاشية الدسوقي]
كَانَتْ الْعَرَايَا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي أَوْقَاتٍ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) هُوَ قَوْلُ الْقَابِسِيِّ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَقَرَّهُ وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى الْأَصَحِّ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ لَمْ يُرَجِّحْهُ وَأَجَابَ تت بِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَقَرَّهُ صَحَّتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ وَمُقَابِلُ الْأَرْجَحِ مَا لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ إنْ أَعْرَى عَرَايَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَشْتَرِي مِنْ جَمِيعِ تِلْكَ الْعَرَايَا بِالْخَرْصِ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَرَايَا بِأَلْفَاظٍ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ (قَوْلُهُ بِبَيَانِ) أَيْ مَعَ بَيَانِ أَوْ حَالَ كَوْنِ الشَّرْطِ الثَّامِنِ مُلْتَبِسًا بِبَيَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ شِرَاءُ الثَّمَرَةِ لِأَجْلِ دَفْعِ الضَّرَرِ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ لَا إنْ كَانَ شِرَاؤُهَا لِلتَّجْرِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِالْخَرْصِ بَلْ بِالْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبَاعِثُ لِلْمُعْرِي عَلَى الشِّرَاءِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَوْلَى هُمَا مَعًا وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَّلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ وَعَلَّلَ اللَّخْمِيُّ بِالثَّانِي فَقَطْ فَإِذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ مُنِعَ بِاتِّفَاقِ الطُّرُقِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ جَازَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ دُونَ الثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَعْرُوفِ جَازَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ لِكِفَايَتِهِ الْمُؤْنَةَ) الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ السَّقْيِ مِثْلُ التَّقْلِيمِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالْحِرَاسَةِ وَأَمَّا السَّقْيُ فَهُوَ عَلَى الْمُعْرِي كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَفَرَّعَ عَلَى الثَّانِيَةِ) أَيْ فَرَّعَ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا الْمَعْرُوفِ (قَوْلُهُ فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا) أَيْ فَبِسَبَبِ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ يَجُوزُ لِلْمُعْرِي بِالْكَسْرِ شِرَاءُ بَعْضِ عَرِيَّتِهِ وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ الضَّرَرِ فَلَا يَجُوزُ إذْ لَا يَزُولُ الضَّرَرُ بِشِرَاءِ الْبَعْضِ لِدُخُولِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ لِلْحَائِطِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْعَرِيَّةِ بِلَا بَيْعٍ فَشِرَاءُ بَعْضِ الْعَرِيَّةِ جَائِزٌ عَلَى طَرِيقَةِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ لَا عَلَى طَرِيقَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ كَكُلِّ الْحَائِطِ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْرِي بِالْكَسْرِ شِرَاءُ ثَمَرِ كُلِّ الْحَائِطِ بِخَرْصِهِ إذَا أَعْرَاهُ جَمِيعَهُ وَكَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ الضَّرَرِ فَلَا يَجُوزُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مَعَ كَوْنِ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ لِغَيْرِهِ كَذَا قِيلَ وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشَّيْخُ سَالِمٌ النَّفْرَاوِيُّ بِأَنَّ الضَّرَرَ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى الثَّمَرَةِ إذْ قَدْ يَلْحَقُ الْأُصُولَ أَوْ الْبِنَاءَ مَثَلًا فَالْحَقُّ أَنَّ شِرَاءَ كُلِّ الْحَائِطِ جَائِزٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ (قَوْلُهُ وَبَيْعِهِ الْأَصْلَ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمُعْرِي بِالْكَسْرِ إذَا بَاعَ الْأَصْلَ لِلْمُعْرَى بِالْفَتْحِ أَوْ لِغَيْرِهِ شِرَاءُ عَرِيَّتِهِ بِخَرْصِهَا إلَّا أَنَّهُ إنْ بَاعَ الْأَصْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ فَيُعَلَّلُ بِكُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ وَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَ مَعَ الْأَصْلِ فَيُعَلَّلُ بِالْمَعْرُوفِ فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَنَصُّهُ إذَا بَاعَ الْمُعْرِي أَصْلَ حَائِطِهِ وَثَمَرَتَهُ جَازَ لَهُ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ لِأَنَّهُ رِفْقٌ بِالْمُعْرَى وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَائِلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصٌ وَالْأَصْلُ وَبَيْعِهِ الْأَصْلَ مَعَ ثَمَرَتِهِ اهـ بْن وَإِنَّمَا حَمَلَاهُ عَلَى هَذَا لِاقْتِرَانِهِ بِالْمِثَالَيْنِ قَبْلَهُ الْمَبْنِيَّيْنِ عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَإِذَا بَاعَ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ الْأَصْلَ لِغَيْرِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَبَاقِي الثَّمَرِ لِآخَرَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ شِرَاءِ الْمُعْرَى الْعَرِيَّةَ فَإِنَّمَا يَشْتَرِي الْعَرِيَّةَ مَنْ صَارَ لَهُ بَقِيَّةُ الثَّمَرَةِ لَا مَنْ صَارَ لَهُ الْأَصْلُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ اشْتَرَى مَنْ صَارَ لَهُ الْأَصْلُ وَيَجُوزُ لِلْمُعْرِي بِالْكَسْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا إذَا امْتَنَعَا لِأَنَّهُ ثَبَتَتْ لَهُ الرُّخْصَةُ بِالْعَرِيَّةِ نَعَمْ لَا يَقْدُمُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ) أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِخَرْصِهِ (قَوْلُهُ فِي حَائِطِك) نَعْتٌ لِأَصْلٍ (قَوْلُهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا) أَيْ وَالْمُتَأَتِّي هُنَا سِتَّةٌ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَكَوْنُ الْخَرْصِ مِنْ نَوْعِهَا وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ ذَلِكَ الْخَرْصِ وَأَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ الْمُشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ فَقَطْ وَاعْتِبَارُ هَذِهِ الشُّرُوطِ كُلِّهَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِخَرْصِهَا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ
(وَهَلْ هُوَ) أَيْ الْحَوْزُ (حَوْزُ الْأُصُولِ) فَقَطْ أَيْ تَخْلِيَتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ (أَوْ) لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ (أَنْ يُطْلِعَ ثَمَرُهَا) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ بِوَزْنِ يُكْرِمُ أَيْ يَصِيرُ طَلْعًا وُضِعَ عَلَيْهِ طَلْعُ الذَّكَرِ وَهُوَ التَّأْبِيرُ أَوْ لَا وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ مِنْ طَلَعَ يَطْلُعُ كَيَنْصُرُ وَمَعْنَاهُ يَظْهَرُ فَلَوْ حَازَهَا وَلَمْ يَطْلُعْ ثَمَرُهَا بَطَلَتْ (تَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ الثَّانِي وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي هِبَةِ الثَّمَرَةِ وَصَدَقَتِهَا وَتَحْبِيسِهَا (وَزَكَاتُهَا) أَيْ الثَّمَرَةُ الْمُعْرَاةُ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا (وَسَقْيُهَا) حَتَّى تَنْتَهِيَ (عَلَى الْمُعْرِي) بِالْكَسْرِ وَسَوَاءٌ أَعْرَى بَعْدَ الطِّيبِ أَوْ قَبْلَهُ وَمَا عَدَا السَّقْيَ مِنْ تَقْلِيمٍ وَتَنْقِيَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَلَى الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ (أَوْ) إنْ نَقَصَتْ الْعَرِيَّةُ عَنْ النِّصَابِ (كَمُلَتْ) مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ وَزَكَّاهَا مُعْرِيهَا (بِخِلَافِ الْوَاهِبِ) وَالْمُتَصَدِّقُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا سَقْيَ إنْ وَهَبَ قَبْلَ الطِّيبِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا فَإِنْ وَهَبَ بَعْدَ الطِّيبِ فَعَلَى الْوَاهِبِ
(دَرْسٌ) وَلَمَّا كَانَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الثِّمَارِ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ) عَنْ الْمُشْتَرِي وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مُطْلَقُ مَا يَنْبُتُ لَا بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَيَشْمَلُ مَا يَيْبَسُ كَالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا لَا يَيْبَسُ كَالْخَوْخِ وَالْمَوْزِ وَالْأُتْرُجِّ وَمَا كَانَ بُطُونًا وَلَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ بَلْ يُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَالْمَقَاثِيِّ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَلِذَا مَثَّلَ بِقَوْلِهِ (كَالْمَوْزِ وَالْمَقَاثِي) الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْقِثَّاءَ وَالْخِيَارَ وَالْبِطِّيخَ وَالْقَرْعَ وَالْبَاذِنْجَانَ فَالْكَافُ لَيْسَتْ لِلتَّشْبِيهِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالثِّمَارِ حَقِيقَتُهَا الْعُرْفِيَّةُ (وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ) وَأُجِيحَتْ فِي مُدَّةٍ تُجَذُّ فِيهَا
[حاشية الدسوقي]
وَجَازَ لَك وَلِقَوْلِهِ إنْ قَصَدْت الْمَعْرُوفَ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِغَيْرِ رَبِّ الْحَائِطِ بِخَرْصِهِ قَصْدَ الْمَعْرُوفَ أَوْ دَفْعَ الضَّرَرِ وَلَا لِرَبِّ الْحَائِطِ إنْ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ أَوْ التَّجْرَ
(قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ أَيْ الْحَوْزُ) الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْعَرِيَّةُ لِلْمُعْرَى إنْ مَاتَ الْمُعْرِي أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ فَلَسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضٍ مُتَّصِلَيْنِ بِمَوْتِهِ حَوْزُ الْأُصُولِ فَقَطْ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ قَالَ إنَّ الْحِيَازَةَ الَّتِي تَصِحُّ بِهَا الْعَرِيَّةُ لِلْمُعْرَى إنْ مَاتَ الْمُعْرِي هِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ الْأَصْلَ وَطَلَعَ فِيهَا الثَّمَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَبَطَلَتْ الْعَرِيَّةُ إنْ مَاتَ الْمُعْرِي قَبْلَ حَوْزِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَرِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ مَرْوَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ خِلَافٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِصِحَّةِ الْحِيَازَةِ لِلْمُعْرَى وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بِقَبْضِ الْأُصُولِ فِي حَيَاةِ الْمُعْرِي وَإِنْ لَمْ تَطْلُعْ فِيهَا الثَّمَرَةُ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ مُفَسِّرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَارِيَّةِ وَخِلَافٌ لِمَا فِيهَا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ التَّأْوِيلَاتِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ إذَا أُبِّرَتْ النَّخْلُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْرِي صَحَّتْ لِلْمُعْرَى لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ لِعَرِيَّتِهِ، وَإِنْ قَبَضَ الْأُصُولَ وَحَازَهَا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَاَلَّذِي يَعْتَبِرُ التَّأْبِيرَ إنَّمَا هُوَ أَشْهَبُ وَقَوْلُهُ مُقَابِلٌ لِلتَّأْوِيلَيْنِ لِأَنَّهُ يَقُولُ يَكْفِي أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ التَّأْبِيرُ أَوْ حَوْزُ الْأَصْلِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا فَيَتَعَيَّنُ تَفْسِيرُ يَطْلُعُ بِيَظْهَرُ سَوَاءٌ ضُبِطَ بِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَعَ ضَمِّ اللَّامِ ثُلَاثِيًّا مِنْ بَابِ أَكْرَمَ أَوْ نَصَرَ لِقَوْلِ الْقَامُوسِ طَلَعَ الْكَوْكَبُ وَالشَّمْسُ طُلُوعًا ظَهَرَ كَأَطْلَعَ اهـ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ يَصِيرُ طَلْعًا فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ اُنْظُرْ بْن ثُمَّ نَقَلَ عَنْ طفي أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَسَاقَ عِبَارَاتِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَانْظُرْهَا فِيهِ وَذُكِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِ الثَّمَرَةِ تَمَيُّزُهَا عَنْ الْأَصْلِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْإِبَارِ لَا ظُهُورُ صَلَاحِهَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق (قَوْلُهُ أَوْ لَا بُدَّ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِي يَشْتَرِطُ فِي الْحَوْزِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ أَوْ وَأَنْ يَطْلُعَ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ قَدْ حَلَّهُ بِحَلٍّ حَسَنٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَاهِبِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَادَّةَ الْعَرِيَّةِ تَقْتَضِي بَقَاءَ تَعَلُّقٍ لَهُ بِهَا وَلِذَا رُخِّصَ لِلْمُعْرَى مَا لَمْ يُرَخَّصْ لِغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَاهِبِ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الزَّكَاةِ وَالسَّقْيِ لِوُجُوبِ زَكَاتِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْهِبَةِ وَلِأَنَّهُ لَا كَبِيرَ مَنْفَعَةٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي السَّقْيِ حِينَئِذٍ
[جَائِحَةُ الثِّمَارِ]
(قَوْلُهُ وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ) الْجَائِحَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَوْحِ وَهُوَ الْهَلَاكُ وَاصْطِلَاحًا مَا أَتْلَفَ مِنْ مَعْجُوزٍ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً قَدْرًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ بَعْدَ بَيْعِهِ كَذَا عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ مِنْ مَعْجُوزٍ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ قَدْرًا مَفْعُولٌ أَتْلَفَ وَأَطْلَقَ فِي الْقَدْرِ لِأَجْلِ أَنْ يَعُمَّ الثِّمَارَ وَغَيْرَهَا لِأَنَّ الثِّمَارَ وَإِنْ اُشْتُرِطَ فِيهَا كَوْنُ التَّالِفِ ثُلُثًا لَكِنَّ الْبُقُولَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا وُضِعَتْ جَائِحَةُ الثِّمَارِ عَنْ الْمُشْتَرِي لِمَا بَقِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّمَرَةِ مِنْ حَقِّ التَّوْفِيَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهَا) أَيْ بِالثِّمَارِ (قَوْلُهُ وَمَا كَانَ بُطُونًا) الْأَوْلَى وَمَا كَانَ بَطْنًا وَاحِدًا كَمَا مَرَّ وَمَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْبَاذِنْجَانَ) أَيْ وَالْبَامِيَةَ وَالْفُولَ الْأَخْضَرَ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقَاثِي مَا يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالثِّمَارِ حَقِيقَتُهَا الْعُرْفِيَّةُ) أَيْ وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهَا مَا يَنْبُتُ الصَّادِقُ بِالْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ وَغَيْرِهِ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ) أَيْ هَذَا إذَا بِيعَتْ عَلَى التَّبْقِيَةِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَهِيَ طِيبُهَا بَلْ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ أَيْ الْقَطْعِ وَعَدَمِ التَّأْخِيرِ لِانْتِهَاءِ طِيبِهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا وَوَجْهُ الْمُعَارَضَةِ أَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي وَضْعِ
عَادَةً أَوْ بَعْدَهَا وَقَدْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ جَذِّهَا فِيهَا عَلَى عَادَتِهَا أَوْ شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا فَشَيْئًا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَأُجِيحَتْ فِيهَا (وَإِنْ) كَانَتْ الثَّمَرَةُ (مِنْ عَرِيَّتِهِ) بِأَنْ اشْتَرَاهَا مُعْرِيهَا بِخَرْصِهَا فَأُجِيحَتْ فَتُوضَعُ عَنْهُ لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ وَلَا تُخْرِجُهَا الرُّخْصَةُ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (لَا) إنْ كَانَتْ مِنْ (مَهْرٍ) فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ قِيَامٌ بِجَائِحَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ فِيهِ الْجَائِحَةَ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مِنْ عَرِيَّةٍ أَوْ مَهْرٍ وَالرَّدُّ فِي الْأَوَّلِ عَلَى أَشْهَبَ وَفِي الثَّانِي عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ
ثُمَّ ذَكَرَ شُرُوطَ وَضْعِ الْجَائِحَةِ الثَّلَاثَةَ بِقَوْلِهِ (إنْ بَلَغَتْ) الْجَائِحَةُ (ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ) أَيْ مَكِيلَةَ الْمُجَاحِ ثَمَرًا أَوْ ثُلُثَ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ فِي مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ كَبِطِّيخٍ (وَلَوْ) كَانَ الْمُجَاحُ (مِنْ) أَحَدِ صِنْفَيْ نَوْعٍ (كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ) بِيعَا مَعًا وَأُجِيحَ أَحَدُهُمَا وَكَانَتْ ثُلُثَ الْمَجْمُوعِ وَلَا يُنْظَرُ لِثُلُثِ الْمُجَاحِ وَحْدَهُ وَأَشَارَ لِثَانِي الشُّرُوطِ بِقَوْلِهِ (وَبَقِيَتْ) عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ (لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا) فَإِنْ تُرِكَتْ لَا لِذَلِكَ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا
[حاشية الدسوقي]
الْجَائِحَةِ التَّبْقِيَةَ فَيُفِيدُ أَنَّهَا إذَا بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ لَا تُوضَعُ جَائِحَتُهَا وَهَذَا يُنَافِي الْمُبَالَغَةَ هُنَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْجَذِّ قَوْلَيْنِ مَشَى هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ وَضْعُ الْجَائِحَةِ وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ عَدَمُ وَضْعِهَا وَالرَّاجِحُ مَا هُنَا اهـ عَدَوِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا بِيعَتْ بَعْدَ انْتِهَاءِ طِيبِهَا عَلَى الْجَذِّ فَأَبْقَاهَا الْمُشْتَرِي فَأُجِيحَتْ بَعْدَ أَيَّامِ الْجَذِّ الْمُعْتَادِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ جَذِّهَا فِيهَا كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ وَأُجِيحَتْ فِي مُدَّتِهِ الْمُعْتَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَدْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ جَذِّهَا فِيهَا فَلَا خِلَافَ فِي وَضْعِهَا.
(قَوْلُهُ عَادَةً) أَيْ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَوْ بَعْدَهَا أَيْ أَوْ حَصَلَتْ الْجَائِحَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُجَذُّ فِيهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُنِعَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَتُوضَعُ عَنْهُ) أَيْ مِنْ الْخَرْصِ كَمَا تُوضَعُ عَمَّنْ اشْتَرَى ثَمَرًا بِدَرَاهِمَ إنْ بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ كَوْنِهَا مَبِيعَةً وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ أَيْ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تُوضَعُ جَائِحَتُهَا لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَعْرَاهُ ثَمَرَ نَخَلَاتٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَرِيَّتَهُ بِخَرْصِهَا أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَإِنَّ الْجَائِحَةَ مِنْ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَحِينَئِذٍ فَتُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَعْرَاهُ أَوْسُقًا مِنْ حَائِطِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ ثُمَّ أُجِيحَ ثَمَرُ الْحَائِطِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مِقْدَارُ تِلْكَ الْأَوْسُقِ فَلَا قِيَامَ لِلْمُعْرِي بِالْجَائِحَةِ وَلَا تُحَطُّ عَنْهُ اتِّفَاقًا فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ صُوَرٍ ثَلَاثٍ طَرَفَانِ وَوَاسِطَةٌ (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي لَغْوِهَا فِي النِّكَاحِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَثُبُوتِهَا لِأَنَّهَا عِوَضٌ قَوْلَا الْعُتْبِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَصَوَّبَهُ الصَّقَلِّيُّ وَاللَّخْمِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا عِوَضٌ أَيْ لِلْبُضْعِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمَهْرُ ثَمَرًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَهْرُ غَيْرَ ثَمَرٍ عُوِّضَتْ فِيهِ ثَمَرًا فَفِيهِ الْجَائِحَةُ اتِّفَاقًا.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَا جَائِحَةَ فِي الثَّمَرَةِ الْمَدْفُوعَةِ خُلْعًا وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِهَا فِي الْمَهْرِ وَذَلِكَ لِضَعْفِ الْخُلْعِ عَنْ الصَّدَاقِ بِجَوَازِ الْغَرَرِ فِيهِ دُونَ الصَّدَاقِ
(قَوْلُهُ إنْ بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ) أَيْ بِمَعْنَى الْهَالِكِ (قَوْلُهُ ثَمَرًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمُجَاحِ ثَمَرًا (قَوْلُهُ فِي مَوْزُونٍ) أَيْ كَالْعِنَبِ وَالتِّينِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ ثُلُثَ الْوَزْن أَوْ الْعَدِّ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُصُورًا وَلَوْ قَالَ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ كَيْلِ الْمُجَاحِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِنْفًا وَاحِدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صِنْفَيْ نَوْعٍ بِيعَا مَعًا فَأُجِيحَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا تُوضَعُ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ مَكِيلَةِ الْجَمِيعِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِاعْتِبَارِ ثُلُثِ الْقِيمَةِ فَإِنْ بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وُضِعَتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَلَغَتْ ثُلُثَ مَكِيلَةِ النَّوْعَيْنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ كَوْنِ مَا أَتْلَفَتْهُ الْجَائِحَةُ مِنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ ثُلُثَ الْمَبِيعِ لَكِنْ هَلْ الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ قِيمَتِهِ أَوْ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ خِلَافٌ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي صُورَتَيْنِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ نَوْعًا لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالْمَقَاثِيِّ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صِنْفَيْ نَوْع خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ نَوْعًا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالثَّمَرِ وَالْعِنَبِ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ ثُلُثِ مَكِيلَتِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِيعَا مَعًا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ بِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ لِلذَّاهِبِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ وَكَانَتْ ثُلُثَ الْمَجْمُوعِ) أَيْ ثُلُثَ مَكِيلَةِ الْمَجْمُوعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِيمَةُ ذَلِكَ الذَّاهِبِ ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنْظَرُ لِثُلُثِ الْمُجَاحِ وَحْدَهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ الْمُقَابِلَ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ بِلَوْ يَقُولُ أَنَّهُ يُنْظَرُ لِثُلُثِ مَكِيلَةِ الْمُجَاحِ وَحْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ كَمَا عَلِمْت فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا يُنْظَرُ لِثُلُثِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا) مِنْ أَيَّامِ الطِّيبِ حُكْمًا أَيَّامُ الْجُذَاذِ الْمُعْتَادَةُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا أَيْ وَلْتُجَذَّ فِي أَيَّامِ الْجُذَاذِ الْمُعْتَادَةِ الْكَائِنَةِ بَعْدَ الطِّيبِ (قَوْلُهُ لَا لِذَلِكَ) أَيْ كَمَا لَوْ انْتَهَى طِيبُهَا وَاشْتَرَاهَا عَلَى الْجَذِّ وَأَبْقَاهَا
وَالرَّاجِحُ ثُبُوتُ الْجَائِحَةِ وَمِنْ أَيَّامِ الطِّيبِ حُكْمًا أَيَّامُ الْجُذَاذِ الْمُعْتَادَةُ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَأُفْرِدَتْ) بِالشِّرَاءِ عَنْ أَصْلِهَا (أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا) بِهَا فِي الشِّرَاءِ (لَا عَكْسُهُ) وَهُوَ شِرَاءُ أَصْلِهَا ثُمَّ شِرَاؤُهَا (أَوْ مَعَهُ) أَيْ مَعَ أَصْلِهَا فَلَا جَائِحَةَ فِيهِمَا
(وَ) إذَا أُجِيحَ بَطْنٌ مِمَّا يُطْعِمُ بُطُونًا كَالْمَقْثَأَةِ وَجَنَى بَطْنَيْنِ مَثَلًا أَوْ اشْتَرَى بَطْنًا وَاحِدَةً مِمَّا لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالْعِنَبِ أَوْ أَصْنَافًا كَبَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهُ فِي أَوَّلِ مُجْنَاهُ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ وَأُجِيحَ بَعْضُهُ فَإِنْ بَلَغَ مَا أُجِيحَ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَ (نَظَرَ) أَيْ نَسَبَ وَاعْتَبَرَ قِيمَةَ (مَا أُصِيبَ) بِالْجَائِحَةِ (مِنْ الْبُطُونِ) أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا ذَكَرْنَا (إلَى) قِيمَةِ (مَا بَقِيَ) سَلِيمًا (فِي زَمَنِهِ) أَيْ وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ الْمُصَابِ وَالسَّلِيمِ فِي زَمَنِهِ فَالْمُجَاحُ يَوْمُ الْجَائِحَةِ وَيُسْتَأْنَى بِغَيْرِهِ (لَا يَوْمُ الْبَيْعِ) خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الْبَيْعِ ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ كُلٍّ يَوْمَ الْجَائِحَةِ (وَلَا يَسْتَعْجِلُ) بِتَقْوِيمِ السَّالِمِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ (عَلَى الْأَصَحِّ) بَلْ يَسْتَأْنِي بِهِ حَتَّى يَجْنِيَ السَّالِمَ ثُمَّ يُقَالُ مَا قِيمَتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ زَمَنَ الْجَائِحَةِ هَذَا عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَيُقَالُ مَا قِيمَتُهُ الْآنَ كَمَا يُقَالُ فِي الْمُجَاحِ مَا قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجَائِحَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ وَضْعَ الْجَائِحَةِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَأَمَّا الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْمُصَابِ فَيَثْبُتُ
[حاشية الدسوقي]
وَأُجِيحَتْ بَعْدَ أَيَّامِ الْجُذَاذِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ جَذِّهَا وَكَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ تَنَاهِي طِيبِهَا وَأَخَّرَ جَذَّهَا لِوُجُودِ رُطُوبَةٍ فِيهَا كَالْعِنَبِ وَقَوْلُهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا قَالَ الْبَاجِيَّ وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ) أَيْ وَهُوَ رِوَايَةُ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَنَاهَى طِيبُهَا حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَتَنَاهَ طِيبُهَا وَبَقِيَتْ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا فَأُجِيحَتْ فَإِنَّ جَائِحَتَهَا تُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى الْجَذِّ بَعْدَ أَنْ تَنَاهَى طِيبُهَا وَأُجِيحَتْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تُجَذُّ فِيهَا عَادَةً أَوْ بَعْدَهَا وَقَدْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ جَذِّهَا فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاهِيَةَ الطِّيبِ حِينَ الشِّرَاءِ وَاشْتَرَاهَا عَلَى الْجَذِّ وَأُخِّرَ جَذُّهَا فَأُجِيحَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامٍ كَانَ يُمْكِنُ الْجَذُّ فِيهَا فَهَذِهِ فِيهَا خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ) أَيْ فَلَا جَائِحَةَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا فِي الثَّانِي اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْعَكْسَ وَمَا مَعَهُ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ لِأَجْلِ تَتْمِيمِ الصُّوَرِ
(قَوْلُهُ وَنَظَرَ إلَخْ) أَيْ وَنَسَبَ قِيمَةَ مَا أُصِيبَ إلَى قِيمَةِ مَا بَقِيَ وَمَا أُجِيحَ وَحُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَفِي كَلَامِهِ حَذْفُ مُضَافَيْنِ وَحَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا) أَيْ كَصِنْفٍ مِنْ صِنْفَيْنِ بَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيٍّ اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَأُجِيحَ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ مَا بَقِيَ سَلِيمًا) أَيْ مَعَ انْضِمَامِ قِيمَةِ مَا أُجِيحَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ فِي زَمَنِهِ) أَيْ مَلْحُوظًا قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ الْمُجَاحِ وَالسَّالِمِ فِي زَمَنِهِ (قَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِي بِغَيْرِهِ) أَيْ لِزَمَنِهِ وَلَا يَسْتَعْجِلُ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ فَإِذَا أُجِيحَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ اُنْتُظِرَ لِفَرَاغِ الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ثُمَّ يُقَالُ مَا قِيمَةُ الْمُجَاحِ فِي زَمَنِهِ فَإِذَا قِيلَ ثَلَاثُونَ وَمَا قِيمَةُ الْبَطْنِ الثَّانِي فِي زَمَانِهِ قِيلَ عِشْرُونَ وَمَا قِيمَةُ الثَّالِثِ فِي زَمَانِهِ قِيلَ عَشَرَةٌ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّك إذَا نَسَبْت الثَّلَاثِينَ لِلسِّتِّينَ قِيمَةِ مَجْمُوعِ الْمَجُوحِ وَالسَّالِمِ يَكُونُ نِصْفًا وَقَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِي بِغَيْرِهِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُجَاحِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ وَيُسْتَعْجَلُ بِتَقْوِيمِ غَيْرِهِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ فَفِي يَوْمِ الْجَائِحَةِ يُقَالُ مَا قِيمَةُ الْمُجَاحِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيُقَالُ كَذَا ثُمَّ يُقَالُ وَمَا قِيمَةُ السَّالِمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَيُقَالُ كَذَا وَإِلَى رَدِّ هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُسْتَعْجَلُ بِتَقْوِيمِ السَّالِمِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ أَرْبَعَةٌ قِيلَ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ فِي وَقْتِهِ وَلَا يَسْتَعْجِلُ بِالتَّقْوِيمِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْبُطُونِ فَإِذْ أُجِيحَتْ بَطْنٌ مَثَلًا قِيلَ مَا قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَمَا قِيمَةُ السَّالِمِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْبَيْعِ فَيُقَالُ كَذَا وَقِيلَ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ يَوْمَ الْجَائِحَةِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقِيلَ يَسْتَعْجِلُ بِالتَّقْوِيمِ بِحَيْثُ يُقَالُ يَوْمَ الْجَائِحَةِ مَا قِيمَةُ الْمُجَاحِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيُقَالُ كَذَا وَمَا قِيمَةُ السَّالِمِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ فَيُقَالُ كَذَا وَقِيلَ لَا يَسْتَعْجِلُ بِتَقْوِيمِ السَّالِمِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ بَلْ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْبُطُونِ يُنْظَرُ كَمْ تُسَاوَى كُلُّ بَطْنٍ زَمَنَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنَّهَا تُقْبَضُ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ رَدَّ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ الثَّانِي وَالثَّالِثَ بِقَوْلِهِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَا يَسْتَعْجِلُ بِتَقْوِيمِ السَّالِمِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَوْلِ الرَّابِعِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَفِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ يُرَاعَى فِي التَّقْوِيمِ يَوْمُ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمُ الْجَائِحَةِ وَعَلَى الثَّانِي فَقِيلَ يَسْتَعْجِلُ بِتَقْوِيمِ السَّالِمِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ وَقِيلَ لَا يَسْتَعْجِلُ بِتَقْوِيمِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ زَمَنِينَ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ مَا قِيمَةُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُجَاحِ وَالسَّالِمِ يَوْمَ الْبَيْعِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ السَّالِمِ (قَوْلُهُ هَذَا عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْبُطُونِ يُنْظَرُ مَا قِيمَةُ كُلِّ بَطْنٍ زَمَنَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي أَوْقَاتِهِ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ يُقَالُ مَا قِيمَةُ كُلِّ بَطْنٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا تُجَذُّ وَتُقْبَضُ وَقْتَ كَذَا وَلَا شَكَّ أَنَّ قِيمَةَ مَا يُقْبَضُ فِي أَوْقَاتِ وُجُودِهِ إذَا كَانَتْ تُعَجَّلُ الْآنَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ مَا اُعْتُبِرَ وُجُودُهُ الْآنَ أَعْنِي يَوْمَ الْجَائِحَةِ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَهُ
وَلَوْ قُلْت (وَفِي) وَضْعِ جَائِحَةِ الثَّمَرَةِ (الْمُزْهِيَةِ) فِي النَّخْلِ أَوْ الَّتِي بَدَا صَلَاحُهَا فِي غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فَلَا جَائِحَةَ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ تَابِعَةَ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ أَوْ الْأَرْض الْمُكْتَرَاة فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَابِعَة فَالْجَائِحَةُ اتِّفَاقًا وَالْمُرَادُ بِتَبَعِيَّتِهَا أَنْ تَكُونَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ أَيْ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا ثُلُثَ قِيمَةِ الْكِرَاءِ فَأَقَلَّ وَاشْتُرِطَ إدْخَالُهَا بِعَقْدِ الْكِرَاءِ وَعَدَمُ وَضْعِ جَائِحَتِهَا (تَأْوِيلَانِ) وَإِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ غَيْرِ الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَشْتَرِطَ جُمْلَتَهَا وَأَنْ يَكُونَ طِيبُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ وَأَنْ يَقْصِدَ بِاشْتِرَاطِهَا دَفْعَ الضَّرَرِ بِالتَّصَرُّفِ إلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُزْهِيَةٍ وَغَيْرَ تَابِعَةٍ فَاشْتِرَاطُ إدْخَالِهَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ فَإِنْ أَزْهَتْ جَازَ اشْتِرَاطُهَا مُطْلَقًا (وَهَلْ هِيَ) أَيْ الْجَائِحَةُ (مَا) أَيْ كُلُّ شَيْءٍ (لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ) لَوْ عَلِمَ بِهِ (كَسَمَاوِيٍّ) كَالْبَرْدِ وَالْحَرِّ أَيْ وَالسَّمُومِ وَالثَّلْجِ وَالْمَطَرِ وَالْجَرَادِ وَالْفَأْرَةِ وَالْغُبَارِ وَالنَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَجَيْشٌ) لَا سَارِقٌ فَإِنَّهُ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (أَوْ وَسَارِقٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَا (خِلَافٌ) وَمَحَلُّ كَوْنِ السَّارِقِ جَائِحَةً عَلَى الْقَوْلِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ فَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي (وَتَعْيِيبُهَا كَذَلِكَ) أَيْ كَذَهَابِ عَيْنِهَا فَيُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي إنْ نَقَصَ ثُلُثُ قِيمَتِهَا فَأَكْثَرُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْوَضْعِ لَا بِقَيْدِ الْمَكِيلَةِ فَإِنْ أَصَابَهَا غُبَارٌ أَوْ عَفَنٌ مِنْ غَيْرِ ذَهَابِ عَيْنٍ فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ الْقِيمَةِ اُعْتُبِرَتْ وَإِلَّا فَلَا
(وَتُوضَعُ) الْجَائِحَةُ الْحَاصِلَةُ (مِنْ الْعَطَشِ وَإِنْ قَلَّتْ) لِأَنَّ سَقْيَهَا عَلَى الْبَائِعِ فَأَشْبَهَ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مَا لَمْ يَقِلَّ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ عَادَةً فَلَا يُوضَعُ وَشَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَلَّتْ قَوْلُهُ (كَالْبُقُولِ) مِنْ خَسٍّ وَكُزْبَرَةٍ وَهُنْدُبَا وَسَلْقٍ وَكُرَّاثٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ الْعَطَشِ أَوْ لَا
[حاشية الدسوقي]
حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قُلْت) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُجَاحِ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ قِيمَةِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُزْهِيَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا فِيهَا نَخْلَةٌ مَثَلًا مُزْهِيَةٌ وَهِيَ تَبَعٌ لِلدَّارِ أَيْ قِيمَةُ ثَمَرَتِهَا ثُلُثُ الْكِرَاءِ فَأَقَلُّ وَاشْتَرَطَ إدْخَالَهَا فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ فَأُجِيحَتْ تِلْكَ النَّخْلَةُ فَذَهَبَ ثُلُثُ مَكِيلَتِهَا فَهَلْ تُوضَعُ جَائِحَتُهَا لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ مُبْتَاعَةٌ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً فَهِيَ كَغَيْرِهَا أَوْ لَا جَائِحَةَ وَلَوْ ذَهَبَ جَمِيعُهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ وَالْجَائِحَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي ثَمَرَةٍ مَقْصُورَةٍ بِالْبَيْعِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ فِي النَّخْلِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مِنْ النَّخْلِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مِنْ غَيْرِ النَّخْلِ (قَوْلُهُ فَلَا جَائِحَةَ اتِّفَاقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تَابِعَةً أَوْ غَيْرَ تَابِعَةٍ وَيَفْسُدُ الْكِرَاءُ فِي الثَّانِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ لَا فِي الْأَوَّلِ إذَا اشْتَرَطَ إدْخَالَهَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَابِعَةً) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا مُزْهِيَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ غَيْرِ الْمُزْهِيَةِ) أَيْ اشْتِرَاطُ إدْخَالِهَا فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَزْهَتْ جَازَ اشْتِرَاطُهَا مُطْلَقًا) حَاصِلُهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُزْهِيَةً جَازَ اشْتِرَاطُهَا مُطْلَقًا كَانَتْ تَابِعَةً لِلْكِرَاءِ أَوْ لَا وَلَا يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ إلَّا بِالشَّرْطِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ غَيْرَ تَابِعَةٍ وُضِعَتْ جَائِحَتُهَا اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً فَفِي وَضْعِ جَائِحَتِهَا وَعَدَمِ وَضْعِهَا تَأْوِيلَانِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُزْهِيَةٍ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ تَابِعَةٍ فَاشْتِرَاطُهَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا اتِّفَاقًا وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ كَسَمَاوِيٍّ) أَيْ كَالْأَمْرِ الْمَنْسُوبِ لِلسَّمَاءِ وَقَوْلُهُ كَالْبَرْدِ هُوَ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلسَّمَاوِيِّ وَقَوْلُهُ وَالْجَرَادُ هُوَ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْكَافِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَيْ كَالدُّودِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَا) أَيْ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ وَسَارِقٌ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ نَافِعٍ وَعَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى أَنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَائِلًا لَا فَرْقَ بَيْنَ فِعْلِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ لِمَا بَقِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّمَرَةِ مِنْ حَقِّ التَّوْفِيَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَلَا يَحُطُّ الْبَائِعُ شَيْئًا عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ فَيَتْبَعُهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرْجَى يَسَارُهُ عَنْ قُرْبٍ وَإِلَّا كَانَ جَائِحَةً عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَمَحَلُّ كَوْنِ السَّارِقِ الْمُعَيَّنِ الْمُوسِرِ أَوْ الْمَرْجُوِّ الْيَسَارِ عَنْ قُرْبٍ جَائِحَةً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ وَإِلَّا كَانَ جَائِحَةً اتِّفَاقًا وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْجَيْشِ جَائِحَةً إذَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ أَحَدٌ أَوْ عُرِفَ مِنْهُ أَحَدٌ وَكَانَ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ أَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَلَا يُرْجَى يَسَارُهُ عَنْ قُرْبٍ أَمَّا لَوْ عُرِفَ مِنْهُ أَحَدٌ وَكَانَتْ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ يُرْجَى يَسَارُهُ عَنْ قُرْبٍ فَلَا يَكُونُ مَا أَخَذَهُ الْجَيْشُ جَائِحَةً تُوضَعُ بَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ ذَلِكَ الْمَعْرُوفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَتَعْيِيبُهَا كَذَلِكَ) يَعْنِي أَنَّ الثَّمَرَةَ إذْ لَمْ تَهْلَكْ بَلْ تَعَيَّبَتْ بِغُبَارٍ وَشِبْهِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِحَةٌ تُحَطُّ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ إلَخْ لَكِنْ يُعْتَبَرُ هُنَا نَقْصُ ثُلُثِ الْقِيمَةِ لَا نَقْصُ ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ كَمَا فِي ذَهَابِ الْعَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ لَمْ تَهْلِكْ الثِّمَارُ بَلْ تَعَيَّبَتْ فَقَطْ بِكَغُبَارٍ يُصِيبُهَا أَوْ رِيحٍ يُسْقِطُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَنَاهَى طِيبُهَا فَيَنْقُصَ ثَمَنُهَا فَفِي الْبَيَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِحَةٌ يُنْظَرُ لِمَا نَقَصَ هَلْ ثُلُثُ الْقِيمَةِ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ ذَلِكَ جَائِحَةً وَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَمَسَّكَ أَوْ يَرُدَّ اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَتُوضَعُ) أَيْ جَائِحَةُ الثِّمَارِ مِنْ الْعَطَشِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّتْ أَيْ هَذَا إذَا بَلَغَتْ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَكْثَرَ بَلْ وَإِنْ قَلَّتْ (قَوْلُهُ أَيْ كَالْبُقُولِ)
مَا لَمْ يَكُنْ تَافِهًا لَا بَالَ لَهُ (وَالزَّعْفَرَانِ وَالرِّيحَانِ وَالْقُرْطِ) بِضَمِّ الْقَافِ حَشِيشٌ يُشْبِهُ الْبِرْسِيمَ فِي الْخِلْقَةِ (وَالْقَضْبِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَا يُرْعَى (وَوَرَقِ التُّوتِ) يُشْتَرَى لِدُودِ الْحَرِيرِ أَيْ لِعَلَفِهِ (وَمُغَيَّبِ الْأَصْلِ كَالْجَزَرِ) وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْفُجْلِ وَاللُّفْتِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِشَرْطِ رُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ وَقَلْعِ شَيْءٍ مِنْهُ وَيُرَى فَإِنَّهُ يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مَجْهُولًا (وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهَا) أَيْ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْجَائِحَةِ (وَإِنْ قَلَّ) وَلَيْسَ لَهُ انْحِلَالُ الْعُقْدَةِ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَدْ يُخَيَّرُ أَوْ يَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ تَكَرُّرِ الْجَوَائِحِ فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَاخِلٌ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ
(وَإِنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا) مُخْتَلِفَةً مِنْ حَائِطٍ أَوْ حَوَائِطَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (فَأُجِيحَ بَعْضُهَا) مِنْ جِنْسٍ أَوْ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ (وُضِعَتْ) بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلِ (إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ الْجِنْسِ الَّذِي حَصَلَتْ فِيهِ الْجَائِحَةُ (ثُلُثَ) قِيمَةِ (الْجَمِيعِ) فَأَكْثَرَ أَيْ جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا كَأَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْجَمِيعِ تِسْعِينَ وَقِيمَةُ الْمُجَاحِ ثَلَاثِينَ وَالشَّرْطُ الثَّانِي قَوْلُهُ (وَأُجِيحَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي حَصَلَتْ فِيهِ الْجَائِحَةُ (ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ) فَأَكْثَرُ فَإِنْ عُدِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تُوضَعْ (وَإِنْ تَنَاهَتْ الثَّمَرَةُ) الصَّلَاحُ فِي طِيبِهَا (فَلَا جَائِحَةَ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الرُّخْصَةِ وَالْمُرَادُ بِتَنَاهِي الطِّيبِ بُلُوغُهَا الْحَدَّ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ لَهُ مِنْ تَمْرٍ أَوْ رُطَبٍ أَوْ زَهْوٍ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ كَمَا تُوضَعُ جَائِحَةُ الْبُقُولِ وَإِنْ قَلَّتْ سَوَاءٌ كَانَتْ جَائِحَتُهَا مِنْ الْعَطَشِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَائِحَةَ مِنْ الْعَطَشِ تُوضَعُ وَإِنْ قَلَّتْ كَانَ الْمُجَاحُ ثِمَارًا أَوْ بَقْلًا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْعَطَشِ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ بَقْلًا وُضِعَتْ وَإِنْ قَلَّتْ وَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ ثِمَارًا وُضِعَتْ إنْ كَانَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ فَلَيْسَتْ الْبُقُولُ كَالثِّمَارِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبُقُولَ لَمَّا كَانَتْ تُجَذُّ أَوَّلًا فَأَوَّلًا لَمْ يَنْضَبِطْ قَدْرُ مَا يَذْهَبُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ) أَيْ التَّالِفُ بِالْجَائِحَةِ تَافِهًا (قَوْلُهُ وَالزَّعْفَرَانِ) أَيْ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْعُصْفُرِ (قَوْلُهُ مَا يُرْعَى) أَيْ كَالْجُلُبَّانِ وَالْبِرْسِيمِ (قَوْلُهُ أَيْ لِعَلَفِهِ) أَيْ فَتُوضَعُ جَائِحَتُهُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً (قَوْلُهُ وَالْفُجْلِ وَاللُّفْتِ) أَيْ وَالْكُرُنْبِ وَالْقُلْقَاسِ فَتُوضَعُ جَائِحَتُهَا وَإِنْ قَلَّتْ كَانَتْ مِنْ الْعَطَشِ أَوْ غَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَهُ مُغَيَّبَ الْأَصْلِ كَالْبُقُولِ هُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا جَائِحَةُ الْبُقُولِ كَالسَّلْقِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَالْكُرَّاثِ وَغَيْرِهَا فَيُوضَعُ قَلِيلُ مَا أُجِيحَ مِنْهُ وَكَثِيرُهُ اهـ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَأَمَّا الْمَقَاثِيُّ وَالْبِطِّيخُ وَالْبَاذِنْجَانُ وَالْقَرْعُ وَالْفُجْلُ وَالْجَزَرُ وَالْمَوْزُ وَالْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَالْعُصْفُرُ وَالْفُولُ الْأَخْضَرُ وَالْجُلُبَّانُ فَحُكْمُ ذَلِكَ كُلُّهُ حُكْمُ الثِّمَارِ يُرَاعَى فِيهِ ذَهَابُ الثُّلُثِ وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْمَقَاثِيَّ كَالْبُقُولِ يُوضَعُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَمَا قَدَّمْنَاهُ أَشْهَرُ وَبِهِ الْقَضَاءُ اهـ مِنْهُ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثِّمَارَ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ جَائِحَتِهَا مِنْ ذَهَابِ الثُّلُثِ وَالْبُقُولُ تُوضَعُ جَائِحَتُهَا وَإِنْ قُلْت وَالْمَقَاثِي مُلْحَقَةٌ بِالثِّمَارِ وَمُغَيَّبُ الْأَصْلِ مُلْحَقٌ بِالْبُقُولِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَلْحَقَهُمَا الْمُتَيْطِيُّ بِالثِّمَارِ وَأَلْحَقَ أَشْهَبُ الْمَقَاثِيَّ بِالْبُقُولِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ) أَيْ بَيْعُ مُغَيَّبِ الْأَصْلِ كَمَا أَشْعَرَ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتُوضَعُ الْجَائِحَةُ مِنْ مُغَيَّبِ الْأَصْلِ وَإِنْ قَلَّتْ لَكِنَّ الْجَوَازَ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَرَى الْمُشْتَرِي ظَاهِرَهُ وَأَنْ يُقْلَعَ شَيْءٌ مِنْهُ وَيُرَى فَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَازِ رُؤْيَةُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ بِدُونِ قَلْعٍ خِلَافًا لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ، وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يُحْزَرَ إجْمَالًا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ حَزْرٍ بِالْقِيرَاطِ أَوْ الْفَدَّانِ أَوْ الْقَصَبَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مَجْهُولًا) أَيْ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مُغَيَّبَ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ مَقْلُوعًا بِالْفِعْلِ لِأَنَّ مَا لَمْ يُقْلَعْ مَجْهُولٌ (قَوْلُهُ أَيْ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْجَائِحَةِ) أَيْ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ فَقَدْ يُخَيَّرُ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ جُزْءًا شَائِعًا كَجُزْءٍ مِنْ دَارٍ سَوَاءً كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَثْوَابًا وَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا مُعَيَّنٌ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَجَبَ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا حَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَوَجَبَ رَدُّهُ لِبَائِعِهِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ كُلَّهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ فَإِنَّهُ لِنُدُورِهِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَأُجِيحَ بَعْضُهَا) أَيْ فَذَهَبَ بِالْجَائِحَةِ بَعْضُهَا وَقَوْلُهُ مِنْ جِنْسٍ حَالٌ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُجَاحِ بَعْضًا مِنْ جِنْسٍ أَوْ بَعْضًا مِنْ كُلِّ جِنْسٍ أَيْ أَوْ جِنْسًا وَبَعْضَ جِنْسٍ آخَرَ (قَوْلُهُ إنْ بَلَغَتْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشَّرْطَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أُجِيحَ جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسٍ وَأَمَّا لَوْ أُجِيحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ قُوِّمَتْ كُلُّهَا سَالِمَةً وَمُجَاحَةً وَنَسَبَ قِيمَةَ الْمُجَاحَةِ لِقِيمَةِ السَّالِمَةِ وَنَظَرَ لِلنَّقْصِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الثُّلُثِ وُضِعَتْ الْجَائِحَةُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُجَاحُ مِنْ كُلِّ ثُلُثٍ مَكِيلَتَهُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذَّاهِبُ ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُجَاحُ جِنْسًا وَبَعْضَ جِنْسٍ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ جِنْسٍ وَيَحْذِفُ قَوْلَهُ أَوْ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ عُدِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تُوضَعْ) أَيْ وَلَوْ أَذْهَبَتْ الْجَائِحَةُ الْجِنْسَ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَنَاهَتْ الثَّمَرَةُ إلَخْ) لِمَا ذُكِرَ إنَّ شَرْطَ وَضْعِ الْجَائِحَةِ أَنْ تُصِيبَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ انْتِهَاءِ طِيبِهَا ذَكَرَ مَفْهُومَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَنَاهَتْ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَبِيعَةَ إذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ بَعْدَ تَنَاهِي طِيبِهَا فَإِنَّهَا لَا تُوضَعُ وَسَوَاءٌ بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ
فَتَوَانَى الْمُشْتَرِي فِي الْجَذِّ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَتْ الْجَائِحَةُ فِي مُدَّةِ جَذِّهَا عَلَى الْعَادَةِ فَإِنَّهَا تُوضَعُ (كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ) لَا جَائِحَةَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ طِيبِهِ بِدُخُولِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُجَرَّدَ دُخُولِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَامَلْ يُمْنَعُ اعْتِبَارُ الْجَائِحَةِ فِيهِ (وَ) كَ (يَابِسِ الْحَبِّ) الْمَبِيعِ بَعْدَ يُبْسِهِ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْقَطْعِ وَبَقِيَ إلَى أَنْ يَبِسَ فَلَا جَائِحَةَ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَأُجِيحَ فَإِنَّهَا تُوضَعُ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ بَعْدَ الْيُبْسِ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يُقْبَضْ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ
(وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ) إذَا أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ (بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ) مَا أُجِيحَ وَمَا لَمْ يُجَحْ بِالْجُزْءِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ (أَوْ تَرْكِهِ) بِأَنْ يَحِلَّ الْعَقْدُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ (إنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ) وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ وَكَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي جِهَةٍ لَزِمَهُ سَقْيُ مَا عَدَا الْمُجَاحَ فَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ خُيِّرَ مُطْلَقًا كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ لَوْ أُجِيحَ دُونَ الثُّلُثِ لَزِمَهُ سَقْيُ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ (وَ) بَائِعٌ (مُسْتَثْنِي كَيْلٍ) مَعْلُومٍ كَعَشَرَةِ أَرَادِبَ (مِنْ الثَّمَرَةِ) الْمُبَاعَةِ عَلَى أُصُولِهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا مَثَلًا (تُجَاحُ) تِلْكَ الثَّمَرَةُ (بِمَا) أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي (يُوضَعُ) فِي الْجَائِحَةِ وَهُوَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرَ (يَضَعُ) الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ الْكَيْلِ الْمُسْتَثْنَى (عَنْ مُشْتَرِيهِ) أَيْ مُشْتَرِي الثَّمَرَةِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ الْمُجَاحِ مِنْ الثَّمَرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرَى فَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةَ ثَلَاثِينَ إرْدَبًّا بِخَمْسَةَ عَشَرَةَ وَاسْتَثْنَى عَشْرَةَ أَرَادِبَ فَأُجِيحَ ثُلُثُ الثَّلَاثِينَ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ وَثُلُثُ الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى
[حاشية الدسوقي]
الصَّلَاحِ وَتَنَاهِي طِيبِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ بِيعَتْ بَعْدَ تَنَاهِي طِيبِهَا عَلَى الْجَذِّ فَأَخَّرَ جَذَّهَا فَأُجِيحَتْ وَالْمُرَادُ بِتَنَاهِي طِيبِهَا بُلُوغُهَا لِلْحَدِّ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ رُطَبٍ أَوْ زَهْوٍ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ هُنَا مَا يُخْرَجُ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ مِنْ الْأَرْضِ فَيَشْمَلُ الْبُقُولَ لَا مَا قَابَلَهَا اُنْظُرْ خش وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ حِينَئِذٍ هُوَ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا مَرَّ وَالرَّاجِحُ رِوَايَةُ سَحْنُونٍ عَنْهُ مِنْ وَضْعِهَا كَمَا مَرَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَتَوَانَى الْمُشْتَرِي فِي الْجَذِّ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهَا الْحَدَّ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ لَهُ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَتْ الْجَائِحَةُ فِي مُدَّةِ جَذِّهَا عَلَى الْعَادَةِ فَإِنَّهَا تُوضَعُ) أَيْ لِأَنَّ أَيَّامَ الْجَذِّ الْمُعْتَادَةَ فِي حُكْمِ أَيَّامِ الطِّيبِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُوضَعُ جَائِحَةُ الْقَصَبِ الْحُلْوِ وَهُوَ أَحْسَنُ ابْنُ يُونُسَ هُوَ الْقِيَاسُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَجَائِحَةُ الْقَصَبِ غَيْرِ الْحُلْوِ تُوضَعُ إذَا بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ اهـ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا وَانْظُرْ هَلْ هُوَ الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ اهـ بْن وَقَالَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ الْحَقُّ أَنَّ مُرَادَهُ قَصَبُ السُّكَّرِ قَبْلَ دُخُولِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ إذَا بِيعَ عَلَى الْجَذِّ أَيْ وَأَمَّا الْفَارِسِيُّ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ اعْتِبَارُ الْجَائِحَةِ فِيهِ) أَيْ فَهُوَ وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهُ لَكِنَّهُ لَا جَائِحَةَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا تَنَاهَى طِيبُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ بِيعَ وَحْدَهُ أَوْ بِأَرْضِهِ أَوْ تَبَعًا لَهَا وَأَمَّا إنْ بِيعَ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى شَرْطِ الْجَذِّ وَحِينَئِذٍ تُوضَعُ جَائِحَتُهُ إذَا حَصَلَتْ فِي أَيَّامِ جَذِّهِ أَوْ تَأَخَّرَ جَذُّهُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ سَقْيُ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا) هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَطَرِيقَةُ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ سَقْيُ السَّالِمِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمُجَاحَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثَيْنِ أَوْ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُجَاحَ تَارَةً يَكُونُ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَر وَتَارَةً يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَتَارَةً يَكُونُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ خُيِّرَ بَيْنَ سَقْيِ الْكُلِّ أَوْ فَكِّ الْعُقْدَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُجَاحِ شَائِعًا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا خُيِّرَ أَيْضًا بَيْنَ سَقْيِ الْكُلِّ وَيَأْخُذُ الْجُزْءَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ أَوْ يَفُكُّ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَزِمَهُ سَقْيُ السَّالِمِ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَهُ سَقْيُ الْكُلِّ كَانَ شَائِعًا أَمْ لَا هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَلَكِنَّ كَلَامَ الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ سَقْيُ الْجَمِيعِ إذَا كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ سَقْيُ السَّالِمِ دُونَ الْمُجَاحِ وَنَصُّ الْمُتَيْطِيُّ وَأَمَّا إنْ أُجِيحَتْ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ وَأُخْرَى سَالِمَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُسَاقَاةُ السَّالِمَةِ إذَا كَانَتْ الْجَائِحَةُ يَسِيرَةً الثُّلُثَ فَأَقَلَّ قَالَهُ مُحَمَّدٌ اهـ مواق وَفِيهِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ نَحْوُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْيَسِيرِ وَهُوَ مَا دُونَ الثُّلُثِ طَرِيقَتَيْنِ وَكَلَامُ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ (قَوْلُهُ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أُجِيحَتْ تِلْكَ الثَّمَرَةُ الْمَبِيعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا يُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ جَمِيعَ مَكِيلَتِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ وَيُوضَعُ مِنْ الْمَكِيلَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ نَقَصَتْ الثَّمَرَةُ الثُّلُثَ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي مِثَالِ الشَّارِحِ خَمْسَةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَوُضِعَ مِنْ الْمَكِيلَةِ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَإِنْ نَقَصَتْ الثَّمَرَةُ النِّصْفَ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ نِصْفُهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَمِنْ الْمَكِيلَةِ نِصْفُهَا خَمْسَةٌ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى فَلَا يُوضَعُ مِنْ الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى شَيْءٌ وَإِنَّمَا يُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ ﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَوْ تَنَازَعَا فِي حُصُولِ الْجَائِحَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ حَتَّى يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي مَا يَدَّعِيهِ فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَيْهَا وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَذْهَبَتْهُ هَلْ هُوَ الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ
دَرْسٌ) ﴿فَصْلٌ﴾ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ) لِذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ بِنَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (فِي جِنْسِ الثَّمَنِ) أَيْ الْعِوَضِ فَيَشْمَلُ الْمُثَمَّنَ إذْ هُوَ ثَمَنٌ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ فِي جِنْسِ الْعِوَضِ كَانَ أَوْضَحَ كَذَهَبٍ وَعَرْضٍ (أَوْ) فِي (نَوْعِهِ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ قَمْحٍ وَشَعِيرٍ (حَلَفَا وَفُسِخَ) مَعَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ وَجَدَ شُبْهَةً مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا (وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا) إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً وَمِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ بَيْعِهَا) لَا يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَا الْحُكْمِ (وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِهِ) أَيْ قَدْرِ الثَّمَنِ كَعِشْرِينَ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بِعَشَرَةٍ (كَمَثْمُونِهِ) أَيْ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ مَثْمُونِ الثَّمَنِ كَبِعْتُكَ عَبْدًا بِدِينَارٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْعَبْدَ وَهَذَا الثَّوْبَ بِهِ، وَالتَّشْبِيهُ فِي الْقَدْرِ فَقَطْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ حُكْمَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فِي الثَّمَنِ وَمِثْلُهُ الْمُثَمَّنُ كَمَا مَرَّ وَهُوَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ مُطْلَقًا وَيَرُدُّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَا يُنْظَرُ لِدَعْوَى شَبَهٍ وَلَا لِعَدَمِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ لِدَعْوَى الشَّبَهِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْفَوَاتِ وَلِذَا أَعَادَ الْعَامِلَ فِيهَا بِقَوْلِهِ وَفِي قَدْرِهِ إلَخْ (أَوْ) فِي (قَدْرٍ أُجِّلَ) كَبِعْتُ لِشَهْرٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لِشَهْرَيْنِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ اخْتِلَافِهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ
[حاشية الدسوقي]
[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]
فَصْلٌ إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ إلَخْ} كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الْحِمَارَ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ فَقَالَ بَلْ بِعْتَهُ لِي بِثَوْبٍ مَحَلَّاوِيٍّ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمُسْتَأْجِرِينَ وَالْمُكْتَرِينَ يَجْرِي فِيهِ مَا ذُكِرَ هُنَا وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ الْمُرَادُ بِهِ النَّسِيئَةُ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا تَبَايَعَا بِالْحُلُولِ أَوْ بِالْأَجَلِ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ (قَوْلُهُ أَيْ الْعِوَضِ) قَالَ بْن يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالثَّمَنِ مَا قَابَلَ الْمُثَمَّنَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدُ كَمَثْمُونِهِ تَشْبِيهًا فِي الْجَمِيعِ أَيْ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْقَدْرِ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يُفْسَخُ مُطْلَقًا وَفِي الْأَخِيرِ يُفْسَخُ بِشَرْطِ الْقِيَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالثَّمَنِ الْعِوَضَ الصَّادِقَ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ كَمَثْمُونِهِ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَقَدْرِهِ فَقَطْ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ ضَمِيرَ قَدْرِهِ يَرْجِعُ لِلثَّمَنِ الشَّامِلِ لِلثَّمَنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ كَمَثْمُونِهِ ضَائِعًا فَالظَّاهِرُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ ح وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ بِارْتِكَابِ الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الْمُثَمَّنَ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الْحِمَارَ بِدِينَارٍ فَقَالَ بَلْ الَّذِي بِعْتَهُ لِي بِالدِّينَارِ هَذَا الْعَبْدُ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الْمُثَمَّنِ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ مَا لَوْ انْعَقَدَ السَّلَمُ أَوْ بَيْعُ النَّقْدِ عَلَى خَيْلٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا عَلَى ذُكْرَانٍ وَالْآخَرُ عَلَى إنَاثٍ وَذَلِكَ لِتَبَايُنِ الْأَغْرَاضِ لِأَنَّ الْإِنَاثَ تُرَادُ لِلنَّسْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي ذُكْرَانِ الْبِغَالِ وَإِنَاثِهَا فَإِنَّ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي صِفَةِ الْمُثَمَّنِ لِأَنَّ الْبِغَالَ لَا تُرَادُ لِلنَّسْلِ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ إنْ انْتَقَدَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْته بِعَشَرَةٍ مَحْبُوبٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعَشَرَةِ رِيَالٍ (قَوْلُهُ أَوْ قَمْحٍ وَشَعِيرٍ) أَيْ قَالَ أَسْلَمْت فِي قَمْحٍ وَقَالَ الْآخَرُ فِي شَعِيرٍ أَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا الْحِمَارَ مِنْك بِعَشَرَةِ أَرَادِبَ مِنْ الشَّعِيرِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَ قَمْحٍ (قَوْلُهُ حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ (قَوْلُهُ مَعَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ) لَكِنْ مَعَ الْقِيَامِ يَرُدُّ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ وَرَدَّ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ مَعَ الْفَوَاتِ أَيْ مَعَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ قِيمَتَهَا أَيْ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَتَقَاصَّا إذَا سَاوَتْ الْقِيمَةُ الثَّمَنَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا فَمَنْ لَهُ الزَّائِدُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ ﴿تَنْبِيهٌ﴾ مِثْلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فِي التَّحَالُفِ وَالْفَسْخِ مُطْلَقًا الِاخْتِلَافُ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ كَمَنْ بَاعَ حَائِطَهُ وَقَالَ اشْتَرَطْت نَخَلَاتٍ اخْتَارَهَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا وَقَالَ الْمُبْتَاعُ مَا اشْتَرَطْتَ إلَّا هَذِهِ النَّخَلَاتِ بِعَيْنِهَا ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ لِوُضُوحِهِ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُنْكِرِهِ بِيَمِينٍ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَمِنْ هُنَا مَسْأَلَةُ التَّنَازُعِ هَلْ هِيَ أَمَانَةٌ أَوْ بَيْعٌ أَوْ سَلَفٌ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُصُورًا وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ عِوَضَهَا كَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ يَوْمَ بَيْعِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ أَوَّلُ زَمَنٍ تَسَلَّطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ بَلْ الْعَبْدَ وَهَذَا الثَّوْبَ بِهِ) أَيْ أَوْ قَالَ أَسْلَمْتُك دِينَارًا فِي ثَوْبَيْنِ أَوْ إرْدَبَّيْنِ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَلْ فِي ثَوْبٍ أَوْ إرْدَبٍّ فَقَطْ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُثَمَّنِ كَمُنْكِرِ الْعَقْدِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْعَبْدِ وَالثَّوْبِ بِدِينَارٍ بِيَمِينِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ) أَيْ بَهْرَامُ وَعَلَى هَذَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَدْرِهِ لِلثَّمَنِ لَا بِمَعْنَى الْعِوَضِ الصَّادِقِ بِالْمُثَمَّنِ وَإِلَّا كَانَ قَوْلُهُ كَمَثْمُونِهِ ضَائِعًا بَلْ يُجْعَلُ الضَّمِيرُ فِي قَدْرِهِ رَاجِعًا لِلثَّمَنِ بِمَعْنَى الْمُقَابِلِ لِلْمُثَمَّنِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ (قَوْلُهُ مَعَ الْفَوَاتِ) أَيْ أَنَّهُ مَعَ الْفَوَاتِ يَمْضِي الْبَيْعُ بِمَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ مُشَبِّهًا وَبِمَا قَالَهُ الْبَائِعُ إذَا انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ وَأَمَّا مَعَ الْقِيَامِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَلَا يُنْظَرُ لِشَبَهٍ وَلَا لِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ الْخَمْسَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَقَدْرِ الْمُثَمَّنِ وَقَدْرِ الْأَجَلِ وَفِي الرَّهْنِ
(أَوْ) فِي أَصْلِ (رَهْنٍ) أَيْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الْقَرْضُ عَلَى رَهْنٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ رَهْنٍ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الرَّهْنِ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا هُنَاكَ فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ هَلْ هِيَ رَهْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَهُنَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الرَّهْنِ (أَوْ) فِي (حَمِيلٍ حَلَفَا) فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ الْخَمْسَةِ (وَفُسِخَ) إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ فَوَاتِهَا، وَمَحَلُّ الْفَسْخِ فِي هَذَا الْبَابِ (إنْ حُكِمَ بِهِ) فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْفَسْخَيْنِ مَعًا فَيَشْمَلُ السَّبْعَ مَسَائِلَ وَقِيلَ يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ كَاللِّعَانِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا قَالَ الْآخَرُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ ذَلِكَ لَا عِنْدَ مُقَابِلِهِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْحُكْمِ فِي الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا ثَبَتَ الْفَسْخُ وَكَأَنَّهُمَا تَقَايَلَا كَمَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ وَقَوْلُهُ (ظَاهِرًا) عِنْدَ النَّاسِ (وَبَاطِنًا) عِنْدَ اللَّهِ مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ فُسِخَ أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ فَيَجُوزُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ بِجَمِيعِ أَوْجُهِ التَّصَرُّفِ وَلَوْ بِوَطْءِ الْجَارِيَةِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الظَّالِمَ فِي الْوَاقِعِ (كَتَنَاكُلِهِمَا) يُفْسَخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حُكِمَ بِهِ (وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ) فِي الْفُرُوعِ الْخَمْسَةِ فَقَطْ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَفِي قَدْرِهِ.
. . إلَخْ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (ادَّعَى الْأَشْبَهَ) أَيْ إنْ أَشْبَهَ فِي دَعْوَاهُ أَشْبَهَ الْبَائِعُ أَمْ لَا فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يُشَبِّهَا تَحَالَفَا وَقُضِيَ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَلِثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ (وَحَلَفَ) الْمُشْتَرِي
[حاشية الدسوقي]
وَالْحَمِيلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي أَصْلِ رَهْنٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ وَهُوَ قَدْرٍ أَوْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْأَجَلُ أَيْ أَنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَكِنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُضَافِ أَوْلَى مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّقْيِيدِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَلِذَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي أَصْلِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ أَوْ فِي قَدْرِهِمَا حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الرَّهْنِ أَوْ نَوْعِهِ فَذَكَرَ عبق وخش أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ وَهُوَ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ مَعَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بْن أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ فَقَطْ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى خش (قَوْلُهُ أَوْ فِي حَمِيلٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أَنَّك تَأْتِينِي بِحَمِيلٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِلَا حَمِيلٍ (قَوْلُهُ حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا عَلَى النَّاكِلِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ فَوَاتِهَا) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ وَحَلَفَ إنْ فَاتَ (قَوْلُهُ إنْ حُكِمَ بِهِ) أَيْ بِالْفَسْخِ أَيْ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَتَعُودُ السِّلْعَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ حَقِيقَةً ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا وَاشْتِرَاطُ الْحُكْمِ فِي الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (قَوْلُهُ فِي الْفَسْخَيْنِ) الْفَسْخُ الْأَوَّلُ مَا كَانَ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ وَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْفَسْخُ الثَّانِي مَا كَانَ عِنْدَ الْقِيَامِ فَقَطْ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ تَقَدَّمَتْ (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ بِالْفَسْخِ أَيْ وَبَعْدَ تَحَالُفِهِمَا (قَوْلُهُ لَا عِنْدَ مُقَابِلِهِ) أَيْ لِحُصُولِ الْفَسْخِ عِنْدَهُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ) أَيْ إذَا اسْتَمَرَّ التَّنَازُعُ مَوْجُودًا وَلَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ بِغَيْرِ حُكْمٍ (قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ذَكَرَ سَنَدٌ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَرُجِّحَ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ بِأَنَّ أَصْلَ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ الْقَوْلَيْنِ وَزَادَ ثَالِثًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَظْلُومًا فُسِخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِيَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فُسِخَ ظَاهِرًا فَقَطْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَاصِبٌ لِلْمَبِيعِ اهـ بْن (قَوْلُهُ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ فُسِخَ) فِيهِ أَنَّ نَائِبَ فَاعِلِهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْعَقْدِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَالًا مِنْهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْفَسْخِ الْمَفْهُومِ مِنْ فُسِخَ وَالْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الْفَسْخِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُبْتَاعِ وَطْءُ الْأَمَةِ إذَا ظَفِرَ بِهَا وَأَمْكَنَهُ وَطْؤُهَا كَانَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا وَهَذَا ثَمَرَةُ كَوْنِ الْفَسْخِ فِي الْبَاطِنِ وَثَمَرَةُ كَوْنِهِ ظَاهِرًا أَنَّهُ يُمْنَعُ التَّعَرُّضَ لِلْبَائِعِ الَّذِي أَرَادَ التَّصَرُّفَ بَعْدَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ أَشْبَهَ فِي دَعْوَاهُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَفْعَلَ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ عَلَى حَالِهِ يُوهِمُ أَنَّ الْبَائِعَ إذْ كَانَ أَشْبَهَ أَيْ أَقْوَى شَبَهًا مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ تَسَاوَيَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا وَقَضَى بِالْقِيمَةِ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا مَعْنَى الْفَسْخِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (قَوْلُهُ وَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ شب وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ
(إنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ كُلُّهُ فَإِنْ فَاتَ الْبَعْضُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ صُدِّقَ وَحَلَفَ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ (تَجَاهُلُ الثَّمَنِ) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَعْلَمُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيمَتُهَا إنْ فَاتَتْ هَذَا إذَا كَانَ التَّجَاهُلُ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (مِنْ وَارِثٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَيَحْلِفُ كُلٌّ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعِلْمَ فَإِنْ وَافَقَهُ الْآخَرُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الْعِلْمِ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَإِنْ فَاتَتْ إنْ أَشْبَهَ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ السِّلْعَةُ فِي قِيَامِهَا وَالْقِيمَةُ فِي فَوَاتِهَا وَيَبْدَأُ الْمُشْتَرِي هُنَا بِالْيَمِينِ وَكَذَا بِوَرَثَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ (وَبَدَأَ الْبَائِعُ) بِالْحَلِفِ وُجُوبًا أَيْ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ التَّجَاهُلِ وَهَذَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ،
[حاشية الدسوقي]
يُقْضَى بِالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ إلَّا السَّلَمَ فَسَلَمُ وَسَطٍ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ) أَيْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِحَالَةِ سُوقٍ وَكَذَا إنْ فَاتَ بِيَدِ الْبَائِعِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الشَّرْطُ أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ فَاتَ رَاجِعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ تَحَالُفِهِمَا وَالْفَسْخُ إنْ حُكِمَ بِهِ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَأَمَّا مَعَ فَوَاتِهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى شَبَهًا أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَيْضًا أَمْ لَا وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا وَفُسِخَ وَرُدَّتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ يَوْمَ بَيْعِهَا إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً وَرُدَّ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ الْمُفِيتِ الْجَاهِلُ الثَّمَنِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِيهِ الْقِيمَةُ سَوَاءٌ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِنْهُ أَيْ مِنْ التَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ أَيْ مِنْ مُتَعَلِّقِهِمَا تَجَاهُلُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لَا أَعْلَمُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ رَدَّ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً وَمِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَعُلِمَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ فَقَطْ وَلَا يُتَصَوَّرُ حَلِفُهُ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ لِقَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا أَدْرَى وَاعْلَمْ أَنَّ نُكُولَهُمَا كَحَلِفِهِمَا فِي الْفَسْخِ وَكَذَا نُكُولُ أَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ فَإِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَرُدَّتْ السِّلْعَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَسْخَ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ كَذَا قِيلَ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ النِّزَاعَ إلَّا الْحُكْمُ (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهَا) أَيْ وَتُرَدُّ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ هَذَا إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً وَإِلَّا رُدَّ مِثْلُهَا وَقَوْلُهُ إنْ فَاتَتْ أَيْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ (قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ كَانَ مِنْ وَارِثٍ لَهُمَا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى وَارِثُ كُلٍّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَقَوْلُهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَيْ أَنَّ وَارِثَ أَحَدِهِمَا ادَّعَى الْجَهْلَ وَأَحَدُ الْبَائِعَيْنِ ادَّعَى الْجَهْلَ أَيْضًا وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ وَارِثَ كُلٍّ إذَا ادَّعَى الْجَهْلَ بِالثَّمَنِ أَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَوَارِثُ الْآخَرِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْقَدْرَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ فَإِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَرُدَّتْ السِّلْعَةُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً أَوْ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً (قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ فَهَذَا يَجْرِي فِي الْعَاقِدَيْنِ وَكَذَا بَيْنَ وَرَثَتِهِمَا أَوْ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْعَاقِدِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَافَقَهُ الْآخَرُ فَظَاهِرٌ) أَيْ فَإِنْ وَافَقَهُ الْجَاهِلُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ أَشْبَهَ قَوْلَ مُدَّعِي الْعِلْمِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ) أَيْ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْمَعْلُومِ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَاتَتْ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ فَاتَتْ صُدِّقَ مُدَّعِي الْعِلْمِ إنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ مُدَّعِي الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ رُدَّتْ السِّلْعَةُ أَيْ لِبَائِعِهَا وَقَوْلُهُ وَالْقِيمَةُ أَيْ وَرُدَّتْ لَهُ الْقِيمَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ الْمُشْتَرِي هُنَا) أَيْ عِنْدَ تَجَاهُلِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَإِنَّمَا بَدَأَ الْمُشْتَرِي بِالْيَمِينِ عِنْدَ التَّجَاهُلِ لِأَنَّ تَجَاهُلَ الثَّمَنِ عِنْدَهُمْ كَالْفَوَاتِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي مِلْكِهِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْفَوَاتَ يُوجِبُ تَبْدِئَةَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الَّذِي يُصَدَّقُ أَوْ لَا إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ الْبَائِعَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَكَذَا بِوَرَثَتِهِ) أَيْ وَكَذَا يُبْدَأُ بِوَرَثَتِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي إذَا حَصَلَ تَجَاهُلٌ فِي الثَّمَنِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ) أَيْ فِي جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ مَعَ الْقِيَامِ أَوْ الْفَوَاتِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَمَعَ الْقِيَامِ فِي الْقَدْرِ وَمِنْ الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِهِ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ وَكَذَا فِي قَدْرِهِمَا لِأَنَّ لَهُمَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا بَدَأَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ مِلْكِهِ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي إخْرَاجَهُ بِغَيْرِ مَا رَضِيَ بِهِ
فَإِنْ كَانَ فِي الْمُثَمَّنِ بَدَأَ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَوَرَثَةُ كُلٍّ بِمَنْزِلَتِهِ فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِمَا مَعًا فَالظَّاهِرُ تَبْدِئَةُ الْبَائِعِ (وَحَلَفَ) مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ) وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ كَأَنْ يَقُولَ مَا بِعْتهَا لَهُ بِثَمَانِيَةٍ وَلَقَدْ بِعْتهمَا بِعَشَرَةٍ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ بِعَشَرَةٍ وَلَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ قَالَ بَعْضٌ وَجَازَ الْحَصْرُ كَأَنْ يَقُولَ مَا بِعْتهَا إلَّا بِعَشَرَةٍ أَوْ إنَّمَا بِعْتهَا بِعَشَرَةٍ
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ) مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ هُوَ شَهْرٌ وَأَوَّلُهُ هِلَالُ رَمَضَانَ وَقَدْ انْقَضَى فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ أَوَّلُهُ نِصْفُهُ فَالِانْتِهَاءُ نِصْفُ شَوَّالٍ (فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَهَذَا إنْ أَشْبَهَ سَوَاءٌ أَشْبَهَ غَيْرُهُ أَمْ لَا فَإِنْ أَشْبَهَ غَيْرُهُ فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَيْضًا حَلَفَا وَفُسِخَ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ عُمِلَ بِالْعُرْفِ بِالْيَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ إنْ ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنْ حَلَفَ (وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَبْضِ الثَّمَنِ) بَعْدَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَقَبَضْتُك وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ (أَوْ) فِي تَسْلِيمِ (السِّلْعَةِ) فَقَالَ الْبَائِعُ أَقَبَضْتُهَا وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي (فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا) الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ وَالسِّلْعَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ (إلَّا لِعُرْفٍ) بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ وَافَقَهُ الْعُرْفُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ كَالشَّاهِدِ وَيَدْخُلُ فِي الْعُرْفِ طُولُ الزَّمَنِ فِي الْعَرْضِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ طُولًا يَقْضِي الْعُرْفُ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَصْبِرُ بِالثَّمَنِ إلَى مِثْلِهِ وَذَلِكَ عَامَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَعِشْرُونَ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَظْهَرُ مُرَاعَاةُ أَحْوَالِ النَّاسِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إلَّا لِعُرْفٍ وَقَوْلُهُ (كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلٍ بَانَ بِهِ) الْمُشْتَرِي أَيْ انْفَصَلَ عَنْ الْبَائِعِ بِهِ (وَلَوْ كَثُرَ) فَالْقَوْلُ لِلْمُبْتَاعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمُوَافَقَةِ دَعْوَاهُ الْعُرْفَ (وَإِلَّا) يَنْفَصِلُ بِهِ (فَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ (إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ) أَيْ الثَّمَنِ (بَعْدَ الْأَخْذِ) لِلْمُثَمَّنِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ فِي الْمُثَمَّنِ) أَيْ فِي جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَفَوَاتِهَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَمَعَ قِيَامِهَا فِي الْقَدْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِمَا) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ بِعَشَرَةٍ وَالْبَائِعُ يَقُولُ إنَّمَا بِعْتُ لَك هَذَا الثَّوْبَ بِخَمْسَةٍ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ (قَوْلُهُ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ) أَيْ فَلَوْ قُدِّمَ الْإِثْبَاتُ عَلَى النَّفْيِ فَلَا تُعْتَبَرُ يَمِينُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى حَلِفِهِ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ أَفَادَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَقَدْ بِعْتهَا بِعَشَرَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْبَيْعِ بِثَمَانِيَةِ الْبَيْعُ بِعَشَرَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَاعَ بِتِسْعَةٍ (قَوْلُهُ وَلَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشِّرَاءِ بِعَشَرَةٍ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بِتِسْعَةٍ (قَوْلُهُ وَجَازَ الْحَصْرُ) أَيْ فَيَقُومُ مَقَامَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَمِثْلُ الْحَصْرِ لَفْظُ فَقَطْ فِي الْقِيَامِ مَقَامَهُمَا
(قَوْلُهُ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَدْرِهِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي) أَيْ فَالْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى بَقَاءَ الْأَجَلِ وَأَنْكَرَ انْقِضَاءَهُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا كَانَ مُكْرِيًا أَوْ مُكْتَرِيًا وَالْفَرْضُ عَدَمُ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ عُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا (قَوْلُهُ وَفُسِخَ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً) أَيْ فَتُرَدُّ السِّلْعَةُ لِلْبَائِعِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَتُرَدُّ قِيمَتهَا لَهُ مَعَ فَوَاتِهَا وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَسْخَ بِرَدِّ السِّلْعَةِ أَوْ رَدِّ قِيمَتِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَتْ إلَخْ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ إلَخْ لَا فِي الْفَسْخِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عُمِلَ بِالْعُرْفِ بِالْيَمِينِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَاتَتْ (قَوْلُهُ وَتَفَاسَخَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً) أَيْ فَتُرَدُّ السِّلْعَةُ لِبَائِعِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ الثَّمَنِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَوَرَثَةُ الْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فَإِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي أَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي بَاعَهَا لِمُوَرِّثِهِمْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ مُوَرِّثِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الثَّمَنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ تَقُمْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ أَقْبَضَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهَذَا إذَا اعْتَرَفَتْ الْوَرَثَةُ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ الْمُدَّعِي وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّنَازُعُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ وَعَدَمِهِ وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ شِرَاءَ مُوَرِّثِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْمُدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى ذَلِكَ الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ كَذَا ثَمَنُ سِلْعَةِ كَذَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَمِينٍ فَإِنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى مَنْ يَظُنُّ بِهِ الْعِلْمَ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِدَيْنِهِ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا غَرِمَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ) أَيْ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلٍ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِمَا وَافَقَتْ دَعْوَى الْمُشْتَرِي فِيهِ الْعُرْفَ فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي اللَّحْمَ أَوْ الْبَقْلَ وَمَا أَشْبَهَهُ كَالْفَاكِهَةِ وَبَانَ بِهِ أَيْ ذَهَبَ بِهِ عَنْ بَائِعِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا دَفَعْتَ إلَيَّ ثَمَنَهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي دَفَعْتُ إلَيْك ثَمَنَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ لِأَنَّهُ قَاضٍ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ دَفْعِ ثَمَنِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَانَ بِمَا ذُكِرَ بَلْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بِالْحَضْرَةِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَقَالَ
(وَإِلَّا) بِأَنْ ادَّعَى دَفْعَهُ قَبْلَ الْأَخْذِ وَالْعُرْفُ الدَّفْعُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ (فَهَلْ يُقْبَلُ) دَعْوَى الْمُشْتَرِي الدَّفْعَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّفْعُ قَبْلَ الْأَخْذِ هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا (أَوْ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ (فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ) أَيْ الْعُرْفُ بِالْقَبْضِ قَبْلَ الْأَخْذِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَذَا لَا يُشْكَلُ مَعَ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّفْعَ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ بِهِ (أَوْ لَا) يُقْبَلُ مُطْلَقًا جَرَى عُرْفٌ بِالدَّفْعِ قَبْلَ الْأَخْذِ فَقَطْ أَوْ بِهِ وَبِالدَّفْعِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ مُدَّعٍ لِدَفْعِ ثَمَنِهِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ وَهَذَا حَيْثُ قَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَادَّعَى دَفْعَ الثَّمَنِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ اتِّفَاقًا (وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ) أَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ
[حاشية الدسوقي]
الْمُشْتَرِي دَفَعْتُ ثَمَنَهُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ سَوَاءٌ جَرَتْ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ قَبْلَ أَخْذِ الْمُثَمَّنِ أَوْ اُعْتِيدَ دَفْعُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ وَبَعْدَهُ مَعًا فَلَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي لِدَعْوَاهُ مَا يُخَالِفُ الْعُرْفَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعُرْفَ دَفْعُ الثَّمَنِ قَبْلَ أَخْذِ الْمُثَمَّنِ وَهُوَ قَدْ ادَّعَى الدَّفْعَ بَعْدَ أَخْذِ الْمُثَمَّنِ وَلِانْقِطَاعِ شَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ لِجَرَيَانِهِ بِالدَّفْعِ قَبْلَ الْأَخْذِ وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ ادَّعَى دَفْعَهُ قَبْلَ الْأَخْذِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَبِنْ بِالْمَبِيعِ (قَوْلُهُ وَالْعُرْفُ الدَّفْعُ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْعُرْفَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدْفَعُ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ مِنْ الْبَائِعِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ الْمُثَمَّنَ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَهَلْ يُقْبَلُ) هَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّفْعُ قَبْلَ الْأَخْذِ) أَيْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ هُوَ الشَّأْنُ أَيْ الْعُرْفُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ بِأَنْ كَانَ الشَّأْنُ دَفْعَ الثَّمَنِ بَعْدَ الْأَخْذِ وَوَجْهُ قَبُولِ قَوْلِ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ شَهَادَةُ الْعُرْفِ لَهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَعْنِي مَا إذَا جَرَى بِدَفْعِ الثَّمَنِ قَبْلَ أَخْذِ الْمَبِيعِ وَدَلَالَةُ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ لَهُ السِّلْعَةَ عَلَى أَخْذِهِ الثَّمَنَ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ أَنْ لَا يَدْفَعَ السِّلْعَةَ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهَا فَدَفْعُهَا لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَخْذِ ثَمَنِهَا (قَوْلُهُ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ) أَيْ أَوْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا كَانَ الْعُرْفُ فِيهِ الدَّفْعَ قَبْلَ أَخْذِ الْمَبِيعِ لَا غَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا لَا يُشْكِلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الدَّفْعَ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ قَبْلَ أَخْذِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ جَرَى عُرْفٌ بِالدَّفْعِ) أَيْ بِدَفْعِ الثَّمَنِ قَبْلَ أَخْذِ الْمَبِيعِ إلَخْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُقِرٌّ بِالْقَبْضِ وَمُدَّعٍ لِدَفْعِ الثَّمَنِ فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ فَادِّعَاؤُهُ دَفْعَ الثَّمَنِ لَا يُبْرِيهِ حَتَّى يَثْبُتَ (قَوْلُهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا لَعُرِفَ مِنْ التَّفْصِيلِ بِأَنَّهُ تَارَةً يَبِينُ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ وَتَارَةً لَا يَبِينُ بِهِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَارَةً يَدَّعِي دَفْعَ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَتَارَةً يَدَّعِي الدَّفْعَ بَعْدَ أَخْذِهِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ إذَا اخْتَلَفَ فِي الْقَبْضِ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلِّ عِوَضٍ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ ثَبَتَ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَتَرْكُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي بَعْضُهُ مُخَالِفٌ لِهَذَا بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِعُرْفٍ فَيُعْمَلُ بِدَعْوَى مُوَافَقَةٍ وَيُحْذَفُ مَا عَدَاهُ كَذَا قَالَهُ عبق وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ عَيْنُ مَا فِي اللُّبَابِ وَقَدْ سَاقَ ح كَلَامَ اللُّبَابِ شَاهِدًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفِيهِ التَّمْثِيلُ لِلْعُرْفِ بِاللَّحْمِ وَنَحْوِهِ وَتَفْرِيعُ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ السِّلْعَةَ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُثَمَّنِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا أَشْهَدَ بِأَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّ هَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ السِّلْعَةَ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ لَمْ يَقْبِضْهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ أَنَّهُ أَقْبَضَهَا لَهُ إنْ بَادَرَ وَأَمَّا لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمُثَمَّنَ فَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ شَهْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ كَالْجُمُعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِحَالٍ كَذَا فِي خش وح وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ حُكْمَ إشْهَادِ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ مُخَالِفٌ لِمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ إشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَكِنْ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ سَوَّى بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْقَوْلُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَنَصُّهُ الْأَشْبَهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ أَنَّ الْبَائِعَ مُصَدَّقٌ فِي دَفْعِ السِّلْعَةِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ إلَّا
(مُقْتَضٍ) عُرْفًا (لِقَبْضِ مُثَمَّنِهِ) وَهُوَ السِّلْعَةُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى عَدَمِ الْقَبْضِ (وَحَلَّفَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ الْمُشْتَرِي (بَائِعِهِ) إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ السِّلْعَةَ (إنْ بَادَرَ) الْمُشْتَرِي كَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ الْإِشْهَادِ لَا إنْ بَعُدَ كَالشَّهْرِ (كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ) عَلَى نَفْسِهِ (بِقَبْضِهِ) أَيْ الثَّمَنَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي إنْ بَادَرَ
(وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي الْبَتِّ) وَالْخِيَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ (مُدَّعِيهِ) أَيْ الْبَتِّ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ بِيَاعَاتِ النَّاسِ (كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ دُونَ مُدَّعِي الْفَسَادِ إنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ كَقَوْلِ أَحَدِهِمَا وَقَعَ الْبَيْعُ وَقْتَ ضُحَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ الْآخَرُ وَقْتَ النِّدَاءِ الثَّانِي وَظَاهِرُهُ فَاتَ الْمَبِيعُ أَمْ لَا وَرُجِّحَ (إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ) فَإِنْ غَلَبَ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَالْمُغَارَسَةِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهَا (وَهَلْ) الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ مُطْلَقًا اخْتَلَفَ بِهِمَا الثَّمَنُ أَمْ لَا أَوْ إنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ (إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا) أَيْ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَفِي نُسْخَةٍ بِهَا بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ أَيْ بِالصِّحَّةِ (الثَّمَنُ) كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا وُقُوعَهُ عَلَى الْأُمِّ أَوْ الْوَلَدِ وَادَّعَى الْآخَرُ وُقُوعَهُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَكَدَعْوَى الْبَائِعِ أَنَّ الْبَيْعَ بِمِائَةٍ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ بِقِيمَتِهَا (فَكَقَدْرِهِ) أَيْ فَكَالِاخْتِلَافِ فِيهِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِنْ فَاتَتْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ الْبَائِعُ أَمْ لَا فَإِنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَلَزِمَ الْمُبْتَاعَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ
[حاشية الدسوقي]
وَقَدْ قَبَضَ الْعِوَضَ اهـ فَإِنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَقْدِهِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِشْهَادُهُ بِدَفْعِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثَمَّنِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ إلَّا وَقَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ وَقِيلَ إنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ طُولٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ فِي دَفْعِ السِّلْعَةِ وَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْيَمِينُ لِلْبَائِعِ إنْ بَادَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُهُ مِنْهُ وَقَالَ إنَّمَا أَشْهَدْت لَهُ بِهِ ثِقَةً مِنِّي وَلَمْ يُوَفِّنِي جَمِيعَهُ وَطَلَبَ يَمِينَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي وَفَّيْتُك وَلِي بَيِّنَةٌ وَلَا أَحْلِفُ فَإِنْ قَامَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقُرْبِ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ رَجَّحَتْ قَوْلَهُ وَمِثْلُ إشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مَا إذَا أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمُثَمَّنِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ إنْ بَادَرَ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَشْهَدَ بِقَبْضِهِ ثِقَةً مِنْهُ بِهِ
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ) وَهَذَا مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ كَأَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالْخِيَارِ فَقَطْ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الْخِيَارِ وَأَمَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ لَكِنْ ادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ فَقِيلَ يَتَفَاسَخَانِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَقِيلَ يَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ الْبَيْعُ بَتًّا وَالْقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَهَذَا مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِأَنَّ الْخِيَارَ لِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ (قَوْلُهُ كَقَوْلِ أَحَدِهِمَا وَقَعَ الْبَيْعُ إلَخْ) أَيْ وَكَقَوْلِ أَحَدِهِمَا وَقَعَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْفَسَادِ وَقَالَ الْآخَرُ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ مُدَّعِي الْفَسَادِ بَيْنَ وَجْهِهِ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ فَاتَ الْمَبِيعُ أَمْ لَا) هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ شب وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَدْ فَاتَتْ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ عبق لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِمَا بِهِ الْفَتْوَى قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ الَّذِي وَقَعَ التَّنَازُعُ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الْفَسَادِ مَا لَمْ يَتَقَارَرَا عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ قَبْلَ تَنَازُعِهِمَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ كَالصَّرْفِ) أَيْ كَمُدَّعِي فَسَادِ الصَّرْفِ سَوَاءٌ بَيَّنَ وَجْهَ الْفَسَادِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَالْمُغَارَسَةِ) بَحَثَ فِيهِ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُغَارَسَةِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ فِيهِمَا وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ (قَوْلُهُ وَهَلْ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ مُطْلَقًا إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي مَنْطُوقِ قَوْلِهِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ مَعَ اخْتِلَافِ الثَّمَنِ بِهِمَا وَعَدَمِهِ وَأَمَّا مَفْهُومُ الشَّرْطِ وَهُوَ مَا إذَا غَلَبَ الْفَسَادُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ اتِّفَاقًا سَوَاءٌ اخْتَلَفَ بِهِمَا الثَّمَنُ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ بِعَشَرَةٍ وَيَدَّعِيَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَعَ بِعَشَرَةٍ قَبْلَ النِّدَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ بِالصِّحَّةِ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ اخْتِلَافَ الثَّمَنِ لَا يَكُونُ بِالصِّحَّةِ فَقَطْ بَلْ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْفَسَادِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ (قَوْلُهُ كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا وُقُوعَهُ عَلَى الْأُمِّ إلَخْ) اُعْتُرِضَ التَّمْثِيلُ بِذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الثَّمَنِ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ وَإِنَّمَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ إذَا لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ فَالْفَسْخُ لِأَجْلِ عَدَمِ الْجَمْعِ لَا لِأَجْلِ الْفَسَادِ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ هَذَا الْمِثَالِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَدَعْوَى الْبَائِعِ أَنَّ الْبَيْعَ بِمِائَةٍ إلَخْ) أَيْ وَكَدَعْوَى أَحَدِهِمَا بَيْعَ عَبْدٍ حَاضِرٍ بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرِ بَيْعَ عَبْدٍ حَاضِرٍ مَعَ عَبْدٍ آبِقٍ بِعَشَرَتَيْنِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ
وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُشْبِهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِشَبَهِهِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَتَلْزَمُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ (تَرَدُّدٌ)
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ يَتَرَجَّحُ بِهِ جَانِبُ الْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ لِتَرْجِيحِهِ بِالضَّمَانِ وَالْغُرْمِ وَكَانَ الْمُسْلِمُ مُشْتَرِيًا وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَائِعًا نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَلَى الْعَكْسِ فِي بَابِ بَيْعِ النَّقْدِ بِقَوْلِهِ (وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ) رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِيَدِهِ (الْعَيْنِ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ) الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا (أَوْ) فَوَاتِ (السِّلْعَةِ) الَّتِي هِيَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرِ الْعَيْنِ مِنْ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ (كَالْمُشْتَرِي) فِي بَابِ الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَإِذَا كَانَ مِثْلَهُ (فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) حَيْثُ فَاتَ رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِهِ وَكَانَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ بِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ (إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا) أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلِمِ إنْ أَشْبَهَ (وَإِنْ ادَّعَيَا) مَعًا (مَا لَا يُشْبِهُ) وَالْمَوْضُوعُ فَوَاتُ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَوْ السِّلْعَةِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى (فَسَلَمُ وَسَطٍ) مِنْ سَلُومَاتِ النَّاسِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَزَمَانِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيُرَدُّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ فِي فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ قِيمَةٍ وَغَيْرِهَا (وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي مَوْضِعِهِ) الَّذِي يُقْبَضُ فِيهِ (صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ) بِيَمِينِهِ (وَإِلَّا) يَدَّعِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الْعَقْدِ بَلْ ادَّعَيَا مَعًا غَيْرَهُ (فَالْبَائِعُ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ يُصَدَّقُ إنْ أَشْبَهَ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْمُشْتَرِيَ أَمْ لَا فَإِنْ أَشْبَهَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صُدِّقَ (وَإِنْ لَمْ يُشَبِّهْ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا (تَحَالَفَا وَفُسِخَ) وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ وَهَلْ هُوَ بِتَطَوُّلِ الزَّمَنِ أَوْ بِقَبْضِهِ قَوْلَانِ فَإِنْ تَنَازَعَا قَبْلَ فَوَاتِهِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا مُطْلَقًا وَاحْتَاجَ الْفَسْخَ لِحُكْمٍ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ كَالْآجَالِ وَتَقَدَّمَ احْتِيَاجُ الْفَسْخِ فِيهَا لِحُكْمٍ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشَبَّهِ
(قَوْلُهُ وَالْغُرْمُ) أَيْ لِأَنَّهَا إذَا فَاتَتْ غَرِمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إنْ لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ وَالْقِيمَةَ إذَا فُسِخَ وَعَطْفُ الْغُرْمِ عَلَى الضَّمَانِ لِلتَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ أَوْ فِي نَوْعِهِمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فِي حَالَةِ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَيْعِ النَّقْدِ وَالسَّلَمِ، وَأَمَّا إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ أَوْ فِي قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ فِي الرَّهْنِ أَوْ الْحَمِيلِ فَمَعَ الْقِيَامِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَيْعِ النَّقْدِ وَالسَّلَمِ، وَأَمَّا مَعَ الْفَوَاتِ فَيَنْعَكِسُ السَّلَمُ مَعَ بَيْعِ النَّقْدِ فَفِي بَيْعِ النَّقْدِ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَفِي السَّلَمِ إذَا فَاتَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا الَّذِي يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ الْبَائِعُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ أَيْضًا أَمْ لَا، وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُسْلِمُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَرَدَّ الْمُسْلِمُ مَا يَجِبُ رَدُّهُ مِنْ قِيمَةِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ سَلَمُ وَسَطٍ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا) فَطُولُ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِمَا ذُكِرَ عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ الْمَقْبُوضَةِ فِي بَيْعِ النَّقْدِ وَقِيلَ إنَّ فَوَاتَ الْعَيْنِ بِالْغَيْبَةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ أَوْ بِهِ) فِيهِ أَنَّهُ بَعْدَ فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ كَيْفَ يُعْقَلُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يَدَّعِي بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ الْقَبْضِ أَنَّ مَا قَبَضَهُ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لَمْ يَقْبِضْهُ وَالْمُسْلِمُ يَدَّعِي أَنَّ الْمَقْبُوضَ رَأْسُ الْمَالِ كُلُّهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَسَلَمُ وَسَطٍ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ سَلَمُ وَسَطٍ وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ اهـ عَدَوِيٌّ فَإِذَا كَانَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ يُسْلِمُ عَشَرَةَ دَنَانِير فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَ مَثَلًا وَبَعْضُهُمْ يُسْلِمُهَا فِي ثَمَانِيَةٍ وَبَعْضُهُمْ يُسْلِمُهَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَلْزَمُ الْوَسَطُ وَهُوَ الْعَشَرَةُ (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالْمُسْلَمَ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ كَالْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا عَامٌّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ بِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ فِي الرَّهْنِ أَوْ الْحَمِيلِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ فَسَلَمُ وَسَطٍ خَاصٌّ بِمَا إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيُعَمَّمُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَيُخَصَّصُ فِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) أَيْ وَهُوَ الْمِثْلُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ فِي مَوْضِعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَوْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ مَوْضِعِ الْقَبْضِ لَحُكِمَ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْبَائِعُ يُصَدَّقُ إنْ أَشْبَهَ) أَيْ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَقَدْ تَرَجَّحَ جَانِبُهُ بِالْغُرْمِ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا) أَيْ وَبَدَأَ الْبَائِعُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْيَمِينِ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الثَّانِي مِنْهُمَا وَانْظُرْ مَا حَكَاهُ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَوَاتُ هُنَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ جَارٍ فِي رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَا تَفُوتُ بِهِ الْعَيْنُ وَمَا يَفُوتُ بِهِ غَيْرُهَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ فِي مَحَلِّ قَبْضِهِ قَبْلَ فَوَاتِهِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَوْضِعَ عَقْدِهِ أَوْ ادَّعَيَا غَيْرَهُ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَاحْتَاجَ الْفَسْخُ لِحُكْمٍ) أَيْ فَلَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ تَحَالُفِهِمَا مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالْآجَالِ) أَيْ فِي أَنَّ لَهُمَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ احْتِيَاجُ الْفَسْخِ فِيهَا لِحُكْمٍ)
(كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ) لِفَسَادِهِ حَيْثُ أُطْلِقَ وَأُرِيدَ حَقِيقَتُهَا أَيْ الْقُطْرُ بِتَمَامِهِ فَإِنْ أُرِيدَ الْمَدِينَةُ الْمُعَيَّنَةُ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ) الْعَقْدُ بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ (بِالْفُسْطَاطِ) وَهِيَ مِصْرُ الْقَدِيمَةُ (وَقَضَى) الْوَفَاءَ (بِسُوقِهَا) أَيْ سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ إنْ تَنَازَعَا فِي مَحَلِّ الْقَبْضِ مِنْهَا إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ (وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان مِنْهَا) إلَّا لِعُرْفٍ خَاصٍّ فَيَعْمَلُ بِهِ
(دَرْسٌ) ﴿بَابٌ﴾ ذُكِرَ فِيهِ السَّلَمُ وَشُرُوطُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (شَرْطُ) صِحَّةِ عَقْدِ (السَّلَمِ) وَهُوَ بَيْعٌ يَتَقَدَّمُ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ وَيَتَأَخَّرُ الْمُثَمَّنُ لِأَجَلٍ وَهِيَ سَبْعَةٌ زِيَادَةً عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ أَوَّلُهَا (قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ) وَرَأْسُ الشَّيْءِ أَصْلُهُ وَلَمَّا كَانَ مَا يُعَجَّلُ أَصْلًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ سُمِّيَ رَأْسَ الْمَالِ فَالْمُرَادُ بِالْمَالِ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَرَأْسُهُ الْمُسْلَمُ (أَوْ تَأْخِيرُهُ) بَعْدَ الْعَقْدِ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ (وَلَوْ بِشَرْطٍ) لِخِفَّةِ الْأَمْرِ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَجَلُ السَّلَمِ كَيَوْمَيْنِ وَذَلِكَ فِيمَا شُرِطَ قَبْضُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ عَلَى مَا يَأْتِي وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ هَذِهِ الْمُدَّةَ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ فَيَجِبُ أَنْ يُقْبَضَ بِالْمَجْلِسِ أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْهُ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ شَرْطَ السَّلَمِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَالْمُضِرُّ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا أَيْ مُعَجَّلًا أَوْ فِي حُكْمِ النَّقْدِ وَلَا يُؤَخَّرُ بِشَرْطٍ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ انْتَهَى (وَفِي فَسَادِهِ بِالزِّيَادَةِ) عَلَى الثَّلَاثَةِ بِلَا شَرْطٍ (إنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا) بِأَنْ لَا يَحِلَّ أَجَلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَدَمِ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ حَلَفَا وَفُسِخَ إنْ حُكِمَ بِهِ (قَوْلُهُ كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَقْبِضُ الْمُسْلَمَ فِيهِ فِي مِصْرَ وَأُرِيدَ بِهَا الْقُطْرُ بِتَمَامِهِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يُفْسَخُ لِلْجَهْلِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْبَضُ فِيهِ السَّلَمُ (قَوْلُهُ أَيْ الْقُطْرُ بِتَمَامِهِ) وَحَدُّهُ طُولًا مِنْ أُسْوَانَ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَعَرْضُهُ مِنْ عُقْبَةَ أيلة لِبَرْقَةَ (قَوْلُهُ بِالْفُسْطَاطِ) أَيْ أَوْ بِمِصْرَ الْقَاهِرَةِ لِعَدَمِ الْجَهْلِ وَالْفُسْطَاطُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُمِّيَتْ مِصْرُ الْقَدِيمَةُ بِذَلِكَ لِضَرْبِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِهَا فُسْطَاطَه أَيْ خَيْمَتَهُ حِينَ فَتَحَهَا وَأَرْسَلَ يَسْتَشِيرُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي سُكْنَاهُ بِهَا أَوْ فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّة لِأَنَّهَا دَارُ الْمُلْكِ إذْ ذَاكَ فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّسُولِ أَيُّهُمَا تَبْلُغُهُ رَاحِلَتِي فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتُ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَصِلُ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة إلَّا فِي السُّفُنِ وَتَصِلُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتَ فَقَالَ عُمَرُ لَا يَسْكُنُ أَمِيرِي حَيْثُ لَا تَصِلُ إلَيْهِ رَاحِلَتِي قُلْ لَهُ يَسْكُنْ حَيْثُ هُوَ نَازِلٌ (قَوْلُهُ وَقَضَى بِسَوْقِهَا) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْمُسْلِمُ قَبْضَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِالْفُسْطَاطِ كَانَ جَائِزًا فَإِنْ حَصَلَ تَنَازُعٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي مَحَلِّ الْقَبْضِ مِنْ الْفُسْطَاطِ قُضِيَ بِالْقَبْضِ فِي سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ الْفُسْطَاطِ إنْ كَانَ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ بِالْفُسْطَاطِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ جُعِلَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْبَلَدِ كَانَ مُرْتَبِطًا بِمَا قَبْلَهُ خَاصًّا بِهِ أَيْ وَقَضَى بِسُوقِ الْبَلَدِ الْمُعَدِّ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ وَإِنْ جُعِلَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلسِّلْعَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ كَانَ عَامًّا لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا أَكْرَيْت حَمَّارًا عَلَى حَمْلِ إرْدَبٍّ مَثَلًا لِلْفُسْطَاطِ فَيَلْزَمُ الْحَمَّارَ حَمْلُهُ عَلَى حِمَارِهِ لِسُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ فَفِي أَيِّ مَكَان مِنْهَا أَيْ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ قَضَاهُ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ (قَوْلُهُ إلَّا لِعُرْفٍ خَاصٍّ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ بِالْقَضَاءِ بِمَحَلٍّ خَاصٍّ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ
[بَاب السَّلَمُ وَشُرُوطُهُ]
﴿بَابُ السَّلَمِ﴾ (قَوْلُهُ وَهِيَ سَبْعَةٌ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ شَرْطُ السَّلَمِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ جَمِيعَ شُرُوطِهِ (قَوْلُهُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ قَبْضُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ وَإِنَّمَا أُكِّدَ بِكُلِّهِ لِفَسَادِ جَمِيعِهِ بِتَأْخِيرِ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ يَسِيرًا (قَوْلُهُ أَصْلًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْلَا هُوَ مَا حَصَلَ وَقَوْلُهُ سُمِّيَ أَيْ ذَلِكَ الْمُعَجَّلُ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالْمَالِ) أَيْ الْمُضَافُ إلَيْهِ رَأْسُ (قَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرُهُ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِ الْمُضَافِ التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ تَأْخِيرُهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ تَأْخِيرُهَا بِشَرْطٍ وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْبَغْدَادِيِّينَ بِفَسَادِ السَّلَمِ إذَا أَخَّرَ رَأْسَ الْمَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِشَرْطٍ لِظُهُورِ قَصْدِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَعَ الشَّرْطِ وَعَدَمِ قَصْدِهِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اهـ بْن (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ) أَيْ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ يَعْنِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ الرُّخْصَةِ لِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ بَيْعِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمَذْكُورَ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا شَرْطُ السَّلَمِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ رَأْسُ الْمَالِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا صَحِيحٌ أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّرْطِيَّةَ مُنَصَّبَةٌ عَلَى الْأَحَدِ الدَّائِرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَيْ أَنَّ شَرْطَ السَّلَمِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ إمَّا الْقَبْضُ أَوْ التَّأْخِيرُ ثَلَاثًا فَدُونَ فَإِنْ فُقِدَا بِأَنْ تَأَخَّرَا أَكْثَرَ فُقِدَ الشَّرْطُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُقْبَضَ بِالْفِعْلِ أَوْ يُؤَخَّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ مُعَجَّلًا إلَخْ) أَيْ فَالشَّرْطِيَّةُ مُنَصَّبَةٌ عَلَى الْأَحَدِ الدَّائِرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَهَذَا يَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَفِي فَسَادِهِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ رَأْسَ الْمَالِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ فَسَدَ السَّلَمُ اتِّفَاقًا كَانَ
فَسَادِهِ (تَرَدُّدٌ) فَإِنْ أُخِّرَ بِشَرْطٍ وَإِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ جِدًّا حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ فَسَدَ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ إطْلَاقُهُ مِنْ أَنَّ التَّرَدُّدَ جَارٍ فِي التَّأْخِيرِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ وَأَنَّ التَّأْخِيرَ إنْ كَثُرَ جِدًّا وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ مُفْسِدٌ قَطْعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ الْفَسَادُ بِالزِّيَادَةِ وَلَوْ قَلَّتْ بِغَيْرِ شَرْطٍ
(وَجَازَ) السَّلَمُ (بِخِيَارٍ) فِي عَقْدِهِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ (لِمَا يُؤَخَّرُ) رَأْسُ الْمَالِ (إلَيْهِ) وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ فَقَطْ وَلَوْ فِي رَقِيقٍ وَدَارٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إنْ لَمْ يَنْقُدْ) رَأْسَ الْمَالِ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَإِلَّا فَسَدَ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَشَرْطُ النَّقْدِ مُفْسِدٌ وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ وَإِنْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ وَمَحَلُّ الْفَسَادِ بِالنَّقْدِ تَطَوُّعًا إنْ كَانَ الْمَنْقُودُ مِمَّا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ بِأَنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْعَيْنِ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ كَثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ نَقْدُهُ تَطَوُّعًا فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ مُفْسِدٌ مُطْلَقًا حَصَلَ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا أَسْقَطَ الشَّرْطَ أَمْ لَا وَأَنَّ النَّقْدَ تَطَوُّعًا جَائِزٌ فِيمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ أَفْسَدَ إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَإِلَّا فَلَا (وَجَازَ) السَّلَمُ أَيْضًا (بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) كَسُكْنَى دَارٍ وَخِدْمَةِ عَبْدٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ إنْ قُبِضَتْ وَلَوْ تَأَخَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ
[حاشية الدسوقي]
التَّأْخِيرُ كَثِيرًا جِدًّا بِأَنْ حَلَّ أَجَلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا بِأَنْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ، وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِلَا شَرْطٍ فَقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ بِفَسَادِ السَّلَمِ وَعَدَمِ فَسَادِهِ سَوَاءٌ كَثُرَ التَّأْخِيرُ جِدًّا أَوْ لَا إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أُمُورًا أَرْبَعَةً: الْأَوَّلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِشَرْطٍ أَمْ لَا مَعَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ بِلَا شَرْطٍ وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ اتِّفَاقًا، الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ إنْ كَثُرَتْ جِدًّا لَا يَخْتَلِفُ فِي الْفَسَادِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ فِي الزِّيَادَةِ بِلَا شَرْطٍ وَلَوْ كَثُرَتْ جِدًّا وَحَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ، الثَّالِثُ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالتَّرَدُّدِ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ فَقَدْ قَالَ ح الْقَوْلَانِ كِلَاهُمَا لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، الرَّابِعُ كَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ لِتَصْرِيحِ ابْنِ بَشِيرٍ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي نَقْلِ ح عَنْهُ اُنْظُرْ بْن وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ تَبَعًا لعج.
(قَوْلُهُ أَوْ كَثُرَ جِدًّا) أَيْ وَكَانَ التَّأْخِيرُ بِلَا شَرْطٍ (قَوْلُهُ فَسَدَ اتِّفَاقًا) أَيْ فَالِاتِّفَاقُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ وَالْخِلَافُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا شَرْطٍ وَلَمْ تَبْلُغْ أَجَلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّأْخِيرَ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ بَلْ التَّأْخِيرُ إذَا كَثُرَ جِدًّا إنْ كَانَ بِشَرْطٍ كَانَ مُفْسِدًا مُطْلَقًا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَفْسَدَ اتِّفَاقًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَإِلَّا فَمِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ هَذَا كَلَامُهُ وَقَدْ عَلِمْت عَدَمَ صِحَّتِهِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ بِخِيَارٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِخِيَارٍ وَقَوْلُهُ لِمَا يُؤَخَّرُ إلَيْهِ اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى زَمَانٍ أَوْ أَجَلٍ وَضَمِيرُ يُؤَخَّرُ رَاجِعٌ لِرَأْسِ الْمَالِ لَا عَلَى مَا فَكَانَ الْوَاجِبُ إبْرَازَ الضَّمِيرِ أَيْ لِمَا يُؤَخَّرُ هُوَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي رَقِيقٍ وَدَارٍ) وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ رَقِيقًا أَيْ أَوْ دَارًا وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ الدَّارَ مُسْلَمٌ فِيهَا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ هُنَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَذَهَبَ ابْنُ مُحْرِزٍ إلَى أَنَّ الْخِيَارَ يَخْتَلِفُ هُنَا بِاخْتِلَافِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ دَارٍ وَرَقِيقٍ وَغَيْرِهِمَا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَرَدَّهُ عِيَاضٌ وَابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ نَقْدُهُ) الْأَوْلَى اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ مَعَ نَقْدِهِ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ مُفْسِدٌ) أَيْ لِلسَّلَمِ الْوَاقِعِ عَلَى الْخِيَارِ (قَوْلُهُ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا) إنْ قُلْت إذَا كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ فَلَا يَلْزَمُ فِي نَقْدِهِ بِشَرْطِ سَلَفٍ فَمَا وَجْهُ مَنْعِهِ قُلْت وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ فِيهِ دُخُولًا عَلَى غَرَرٍ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا تَمَّ الْبَيْعُ كَانَ ثَمَنًا وَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ تَمَامِهِ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَدْ انْتَفَعَ بِهِ بَاطِلًا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْخِيَارِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ أَمَدَ الْخِيَارِ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُبْتَاعِ اشْتِرَاطُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ أَمَدَ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ كَانَ قَدْ انْتَفَعَ بِالسِّلْعَةِ بَاطِلًا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ جَائِزٌ) أَيْ فِي السَّلَمِ الْوَاقِعِ عَلَى الْخِيَارِ (قَوْلُهُ كَسُكْنَى دَارٍ) أَيْ كَأُسْلِمُكَ سُكْنَى دَارِي هَذِهِ أَوْ خِدْمَةَ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ رُكُوبَ دَابَّتِي هَذِهِ شَهْرًا فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ آخُذُهُ مِنْك فِي شَهْرِ كَذَا (قَوْلُهُ إنْ قُبِضَتْ) أَيْ الْمَنْفَعَةُ أَيْ إنْ شَرَعَ فِي قَبْضِهَا وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ عَرْضًا كَسَفِينَةٍ مَثَلًا مُلْحَقَةٌ بِالْعَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَبْضُهَا بِقَبْضِ أَصْلِهَا ذِي الْمَنْفَعَةِ وَالشُّرُوعِ فِي اسْتِيفَائِهَا مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ أَصْلِهَا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالشُّرُوعِ فِي قَبْضِهَا مِنْهُ وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ فِي سَلَمِ الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَدْ اسْتَخِفُّوهُ فِي السَّلَمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَأَخَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ) كَأُسْلِمُكَ سُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ سَنَةً فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ آخُذُهُ مِنْك بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ وَأَمَّا عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ فَلَا يَجُوزُ إذَا تَأَخَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ
وَإِنَّمَا مُنِعَتْ عَنْ دَيْنٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَهَذَا ابْتِدَاءً دَيْنٌ فِي دَيْنٍ وَهُوَ أَخَفُّ وَاحْتُرِزَ بِمُعَيَّنٍ عَنْ مَنْفَعَةٍ مَضْمُونَةٍ فَلَا يَجُوزُ كَقَوْلِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَحْمِلُك إلَى مَكَّةَ بِإِرْدَبِّ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِك تَدْفَعُهُ لِي وَقْتَ كَذَا
(وَ) جَازَ (بِجُزَافٍ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ شُرُوطُ بَيْعِهِ (وَ) جَازَ (تَأْخِيرُ حَيَوَانٍ) جُعِلَ رَأْسَ مَالٍ وَلَوْ إلَى أَجَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ (بِلَا شَرْطٍ) وَيُمْنَعُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (وَهَلْ الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ كَذَلِكَ) يَجُوزُ تَأْخِيرُ كُلٍّ بِلَا شَرْطٍ (إنْ كِيلَ) الطَّعَامُ (وَأُحْضِرَ) الْعَرْضُ مَجْلِسَ الْعَقْدِ لِانْتِقَالِ ضَمَانِهِمَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُمَا فَتَرْكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِقَبْضِهِمَا لَا يَضُرُّ فَإِنْ لَمْ يَكِلْ الطَّعَامَ وَلَمْ يُحْضِرْ الْعَرْضَ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالنَّقْلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ (أَوْ كَالْعَيْنِ) لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُمَا عَنْ الثَّلَاثَةِ بِلَا شَرْطٍ مُطْلَقًا حَصَلَ كَيْلٌ أَوْ إحْضَارٌ أَمْ لَا هَذَا ظَاهِرُهُ وَالنَّقْلُ الْكَرَاهَةُ فَالْمُرَادُ كَالْعَيْنِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (تَأْوِيلَانِ)
(وَ) جَازَ (رَدُّ زَائِفٍ) وُجِدَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ (وَعُجِّلَ) بَدَلُهُ وُجُوبًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيُغْتَفَرُ الثَّلَاثَةُ بِالشَّرْطِ وَهَذَا إنْ قَامَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِكَثِيرٍ فَإِنْ قَامَ بِهِ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِكَيَوْمَيْنِ جَازَ التَّأْخِيرُ مَا شَاءَ وَلَوْ بِشَرْطٍ (وَإِلَّا) يُعَجِّلْ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِأَنْ أَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ بِلَا بِشَرْطٍ (فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ) فَقَطْ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَإِنَّمَا مُنِعَتْ عَنْ دَيْنٍ) أَيْ وَإِنَّمَا مُنِعَ أَخْذُ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ عَنْ الدَّيْنِ أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيُجِيزُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَمِلَ بِهِ عج فِي نَازِلَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ حَانُوتٌ فِيهِ مُجَلِّدٌ فَتَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ أُجْرَةٌ فَدَفَعَ لَهُ كُتُبًا يُجَلِّدُهَا لَهُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) مَحَلُّ مَنْعِ السَّلَمِ بِالْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ مَا إذَا لَمْ يَشْرَعْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي اسْتِيفَائِهَا وَإِلَّا جَازَ كَمَا فِي خش تَبَعًا لِلَّقَانِيِّ قَالَ بْن وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَى هَذَا فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْمَنْفَعَةَ بِالْمُعَيَّنِ لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ شُرِطَ فِي جَوَازِ السَّلَمِ بِمَنَافِعِهِ الشُّرُوعُ أَيْضًا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ اهـ بْن وَقَالَ عج لَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِالْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا مُتَمَسِّكًا بِظَاهِرِ النَّقْلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عبق وَهُوَ ظَاهِرُ شَارِحِنَا وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَوْ وَقَعَ السَّلَمُ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَتَلِفَ ذُو الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا رَجَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَمْ تُقْبَضْ وَلَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ قِيَاسًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَى الدَّرَاهِمِ الزَّائِفَةِ اُنْظُرْ عبق
(قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ إلَخْ) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ رَأْسِ الْمَالِ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ إنْ كَانَ عَيْنًا لَا يَجُوزُ ذِكْرُ حُكْمِ تَأْخِيرِ رَأْسِ الْمَالِ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ إذَا كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَقَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ أَيْ عَنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ وَأَمَّا مَعَ الشَّرْطِ فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) لَا يُقَالُ هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ بِلَا شَرْطٍ لِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ فَقَوْله يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَيْ بِالشَّرْطِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ كِيلَ الطَّعَامُ وَأُحْضِرَ الْعَرْضُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِحَوْزِهِ بَلْ تَرَكَهُمَا فِي حَوْزِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا يَغْلِبُ عَلَيْهِمَا أَشْبَهَا الْعَيْنَ فَيُؤَدِّي لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ لَا يُؤَدِّي لِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَلَا يُقَالُ لَهُ دَيْنٌ (قَوْلُهُ وَالنَّقْلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ النَّقْلُ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي يَقُولُ بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا لَا بِالْحُرْمَةِ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ التَّشْبِيهِ بِالْعَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ قَائِلٌ بِالْحُرْمَةِ مُطْلَقًا وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَالْمُرَادُ إلَخْ أَيْ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي أَوْ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ النَّهْيِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَأْخِيرَ الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ إذَا كَانَا رَأْسَ مَالٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ إنْ كَانَ بِشَرْطٍ مُنِعَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ بِلَا شَرْطٍ فَالْجَوَازُ إنْ كِيلَ الطَّعَامُ وَأُحْضِرَ الْعَرْضُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَإِلَّا كُرِهَ وَقِيلَ بِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهِمَا بِلَا شَرْطٍ مُطْلَقًا وَلَوْ كِيلَ الطَّعَامُ أَوْ أُحْضِرَ الْعَرْضُ هَذَا حَاصِلُ النَّقْلِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ رَدُّ زَائِفٍ) أَيْ وَجَازَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ زَائِفٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الزَّائِفَ هُوَ الْمَغْشُوشُ بِأَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ مَخْلُوطًا بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا خَالِصًا فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَأَخْذُ بَدَلِهِ بَلْ يَفْسُدُ مُقَابِلُهُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهِ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الْمَغْشُوشِ فَيَجُوزُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّهُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَأَخْذُ بَدَلِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْبَدَلَ وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ) بَلْ وَلَوْ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ وَعَجَّلَ بَدَلَهُ) أَيْ وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَجِّلَ بَدَلَهُ (قَوْلُهُ فَيُغْتَفَرُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ فَيُغْتَفَرُ تَأْخِيرُ رَدِّ الْبَدَلِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ بِالشَّرْطِ وَأَمَّا التَّأْخِيرُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَيَفْسُدُ السَّلَمُ فِيمَا قَابَلَ الزَّائِفَ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ وُجُوبُ تَعْجِيلِ رَدِّ الْبَدَلِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَعَدَمُ اغْتِفَارِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ جَازَ التَّأْخِيرُ) أَيْ لِرَدِّ الْبَدَلِ وَقَوْلُهُ مَا شَاءَ وَلَوْ بِشَرْطٍ أَيْ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ زَائِفًا ظَهَرَ لَهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ بَدَلَهُ إلَّا بَعْدَ جُمُعَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُعَجِّلْ) أَيْ بَدَلَ الزَّائِفِ (قَوْلُهُ فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ) أَيْ الزَّائِفُ وَصَحَّ الْبَاقِي إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ نَفْسِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ فَقَوْلُهُ عَلَى
(لَا الْجَمِيعُ عَلَى الْأَحْسَنِ) إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَلَمْ يَدْخُلَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَأْخِيرِ مَا يَظْهَرُ زَائِفًا تَأْخِيرًا كَثِيرًا فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِالْبَدَلِ بَلْ رَضِيَ بِالزَّائِفِ أَوْ سَامَحَ مِنْ عِوَضِهِ لَمْ يَفْسُدْ مَا يُقَابِلُهُ أَوْ دَخَلَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى التَّأْخِيرِ كَثِيرًا إنْ ظَهَرَ زَائِفٌ فَسَدَ الْجَمِيعُ وَكَذَا إنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ إنْ وَقَعَ عَقْدُ السَّلَمِ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَوْصُوفٍ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِ مَا ظَهَرَ مَعِيبًا (وَ) جَازَ لِلْمُسْلِمِ (التَّصْدِيقُ) أَيْ تَصْدِيقُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (فِيهِ) أَيْ فِي السَّلَمِ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ فِي كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَعَدَدِهِ إذَا أَتَى بِهِ بَعْدَ أَجَلِهِ لَا قَبْلَهُ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ مَنْعِهِ فِي مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ (كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ لَا مِنْ قَرْضٍ (ثُمَّ) إنْ وَجَدْت نَقْصًا أَوْ زَيْدًا عَلَى مَا صَدَّقْت فِي السَّلَمِ وَالْبَيْعِ يَكُنْ (لَك) أَيُّهَا الْمُصَدِّقُ (أَوْ عَلَيْك الزَّيْدُ وَالنَّقْصُ الْمَعْرُوفُ) فِيهِمَا (وَإِلَّا) يَكُنْ الزَّيْدُ مَعْرُوفًا بَلْ فَاحِشًا وَجَبَ رَدُّ الزَّائِدِ كُلِّهِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ الْمُتَعَارَفَ وَتَرَكَ هَذَا لِوُضُوحِهِ وَأَشَارَ لِلْمُتَفَاحِشِ مِنْ النَّقْصِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ (لَا رُجُوعَ لَك) عَلَيْهِ (إلَّا بِتَصْدِيقٍ) مِنْهُ (أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْ) مِنْ وَقْتِ قَبْضِهِ إلَى وُجُودِ النَّقْصِ أَوْ بَيِّنَةٍ حَضَرَتْ كَيْلَ الْبَائِعِ وَشَهِدَتْ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي مِنْ النَّقْصِ فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ النَّقْصِ (وَحَلَفَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ وَالْبَيِّنَةِ (لَقَدْ أَوْفَى) جَمِيعَ (مَا سَمَّى) لِلْمُشْتَرِي الْمُصَدِّقِ لَهُ وَهَذَا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ اكْتَالَهُ أَوْ حَضَرَ كَيْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اكْتَالَهُ وَلَا قَامَ عَلَى كَيْلِهِ بَلْ بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَى شَخْصٍ أَوْ وَكِيلٍ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) يَحْلِفُ (لَقَدْ بَاعَهُ) الصَّوَابُ لَقَدْ وَصَلَهُ أَوْ أُرْسِلَ لَهُ (مَا) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي (كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ) أَوْ قِيلَ لَهُ بِهِ (إنْ عَلِمَ) الْبَائِعُ (مُشْتَرِيهِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ بِأَنَّهُ كَتَبَ لَهُ أَنَّ قَدْرَ مَا أَرْسَلْته لِلْمُشْتَرِي كَذَا (وَإِلَّا)
[حاشية الدسوقي]
الْأَحْسَنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ لَا الْجَمِيعُ) أَيْ وَلَا يَفْسُدُ الْجَمِيعُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ فَسَادَ مَا يُقَابِلُ الزَّائِفَ فَقَطْ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَأَنْ يُقَوَّمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالزَّائِفِ وَأَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْ الْأَجَلِ عِنْدَ قِيَامِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَأَمَّا لَوْ قَامَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِيَوْمَيْنِ فَلَا يَفْسُدُ مَا يُقَابِلُهُ وَيَجِبُ إبْدَالُهُ وَأَنْ لَا يَدْخُلَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَأْخِيرِ بَدَلِ مَا يَظْهَرُ زَائِفًا تَأْخِيرًا كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِالْبَدَلِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِبَدَلِ الزَّائِفِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَ عَيْنٍ وَوَقَعَ عَقْدُ السَّلَمِ عَلَى عَيْنِهِ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا عَيْبٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَ عَيْنٍ وَلَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ بَلْ كَانَ مَوْصُوفًا فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ إذَا ظَهَرَ فِيهِ أَوْ فِي بَعْضِهِ عَيْبٌ بَلْ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِ ذَلِكَ الْمَعِيبِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ) أَيْ لَا بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (قَوْلُهُ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ مَنْعِهِ) أَيْ مِنْ مَنْعِ التَّصْدِيقِ فِي مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ أَيْ خَوْفًا مِنْ ظُهُورِ نَقْصٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَظُهُورُ زِيَادَةٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك (قَوْلُهُ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) أَيْ عَلَى الْحُلُولِ (قَوْلُهُ الزَّيْدُ وَالنَّقْصُ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ لَك وَعَلَيْك أَيْ فَلَكَ الزِّيَادَةُ وَعَلَيْك النَّقْصُ سَوَاءٌ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا وَحَكَى ح هُنَا الْخِلَافَ إذَا اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا مَثَلًا فَوُجِدَتْ أَكْثَرَ هَلْ يَفُوزُ بِهِ الْمُشْتَرِي أَوْ يَكُونُ شَرِيكًا فِي الزَّائِدِ وَأَمَّا إذَا وَجَدَهَا الْمُشْتَرِي أَنْقَصَ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ (قَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ فِيهِمَا) أَيْ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعُرْفُ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْإِرْدَبَّ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ رُبْعًا أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ رُبْعًا فَإِنَّ هَذَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النَّاسِ فِي الْغَالِبِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّصْدِيقِ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ فِي النَّقْصِ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ وَتَرَكَ هَذَا) أَيْ الْكَلَامَ عَلَى الزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ (قَوْلُهُ وَشَهِدَتْ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي) أَيْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ حِينَ الْكَيْلِ كَانَ نَاقِصًا لِهَذَا الْقَدْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ النَّقْصِ) أَيْ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ قَدْرُ الْمُتَعَارَفِ ثُمَّ إنَّهُ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مَضْمُونًا كَمَا فِي السَّلَمِ رَجَعَ بِمِثْلِ النَّقْصِ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مُعَيَّنًا كَمَا فِي الْبَيْعِ رَجَعَ بِحِصَّةِ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ) أَيْ تَصْدِيقِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالْبَائِعِ عَلَى النَّقْصِ (قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةِ) أَيْ وَعِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْصِ الَّذِي يَدَّعِي بِهِ (قَوْلُهُ الْمُصَدِّقِ لَهُ) أَيْ عَلَى الْكَيْلِ (قَوْلُهُ بَلْ بَعَثَ بِهِ) أَيْ بِالْمَكِيلِ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ أَيْ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعِ وَذَلِكَ بِأَنْ اكْتَالَهُ وَكِيلُ الْبَائِعِ أَوْ مَدِينُهُ وَأَرْسَلَهُ لِلْمُشْتَرِي وَكَتَبَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ أَوْ الْمَدِينُ وَرَقَةً لِلْبَائِعِ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ أَوْ أَرْسَلَ لَهُ رَسُولًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ أَوْ أَخْبَرَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اكْتَالَهُ وَأَرْسَلَهُ إلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ الصَّوَابُ لَقَدْ وَصَلَهُ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا جَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُسْلِمُ لَا يُنَازَعُ فِي الْبَيْعِ لِحُصُولِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّهُ هَلْ وَصَلَ لَهُ أَوْ أُرْسِلَ لَهُ مَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ أَمْ لَا فَيَحْلِفُ لَقَدْ وَصَلَك أَوْ أُرْسِلَ إلَيْك الْقَدْرُ الَّذِي كَتَبَ لِي بِهِ وَكِيلِي أَوْ مَدِينِي أَوْ الْقَدْرُ الَّذِي قَالَ لِي عَلَيْهِ وَكِيلِي أَوْ مَدِينِي أَيْ أَخْبَرَنِي بِهِ مُبَاشَرَةً أَوْ مَعَ رَسُولٍ وَقَوْلُهُ لَقَدْ وَصَلَهُ أَيْ وَصَلَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ أَيْ إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ إذَا
بِأَنْ لَمْ يَحْلِفْ أَوْ لَمْ يُعْلِمْك يَا مُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ (حَلَفْت) يَا مُشْتَرِي فِي الصُّورَتَيْنِ أَنَّك وَجَدْته نَاقِصًا (وَرَجَعْت) فَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ فَلَا شَيْءَ لَك فِي الْأُولَى وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ نَكَلَ أَوْ لَا وَحَلَفَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَرِئَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ
(وَإِنْ أَسْلَمْت عَرْضًا) يُغَابُ عَلَيْهِ كَثَوْبٍ فِي شَيْءٍ وَالْمُرَادُ عَقَدْت السَّلَمَ عَلَيْهِ لَا أَسْلَمْت بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (فَهَلَكَ) الْعَرْضُ (بِيَدِك) يَا مُسْلِمُ (فَهُوَ) أَيْ ضَمَانُهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (إنْ أَهْمَلَ) أَيْ تَرَكَهُ عِنْدَك عَلَى السَّكْتِ (أَوْ أَوْدَعَ) أَيْ تَرَكَهُ عِنْدَك عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ (أَوْ عَلَى) وَجْهِ (الِانْتِفَاعِ) بِهِ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ بِأَنْ يَسْتَثْنِيَ مَنْفَعَتَهُ أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (وَ) ضَمَانُهُ (مِنْك) أَيُّهَا الْمُسْلِمُ (إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) لَك بِهَلَاكِهِ مِنْك أَوْ مِنْ غَيْرِك (وَ) قَدْ (وُضِعَ) عِنْدَك (لِلتَّوَثُّقِ) بِأَنْ حَبَسْته حَتَّى تَشْهَدَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ أَوْ لِيَأْتِيَهُ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَكَذَا إنْ تَرَكَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ (وَنُقِضَ السَّلَمُ) فِي هَذَا الْأَخِيرِ أَيْ قَوْلُهُ وَمِنْك إلَخْ (وَحَلَفَ) الْمُسْلِمُ عَلَى هَلَاكِهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى تَغْيِيبِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْت لَكَانَ أَظْهَرَ فِي الْمُرَادِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ وَإِلَّا لَمْ يُنْقَضْ لَكِنْ إنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ مِنْ الْغَيْرِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ (وَإِلَّا) تَحْلِفْ بِأَنْ نَكَلَتْ (خُيِّرَ الْآخَرُ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي نَقْضِ السَّلَمِ وَبَقَائِهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ
(وَإِنْ أَسْلَمْت حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا) أَيْ عَقَدْت السَّلَمَ بِذَلِكَ فَتَلِفَ مِنْ الْمُسْلِمِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ (فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ) لَا يَنْقُضُ (وَيَتْبَعُ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ
[حاشية الدسوقي]
كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَعْلَمَ الْمُسْلِمَ أَوْ الْبَائِعُ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَ ذَلِكَ حِينَ أَخَذَهُ لِلطَّعَامِ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ الْكَيْلَ وَإِنَّ وَكِيلِي أَوْ مَدِينِي كَتَبَ إلَيَّ كِتَابًا أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَيْك قَدْرُهُ كَذَا وَكَذَا وَقَبِلَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ النَّقْصُ الْفَاحِشُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَقَدْ أَوْفَاهُ مَا سَمَّى فِيمَا إذَا اكْتَالَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ حَضَرَ كَيْلَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعْلِمْك يَا مُشْتَرِي أَيْ أَوْ لَمْ يُعْلِمْك الْبَائِعُ يَا مُشْتَرِي أَنَّ مَدِينَهُ أَوْ وَكِيلَهُ أَعْلَمَهُ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَيْك قَدْرُهُ كَذَا وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكْتَلْهُ وَلَمْ يَحْضُرْ كَيْلَهُ (قَوْلُهُ وَرَجَعْت) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ بِالطَّعَامِ إنْ كَانَ مَضْمُونًا كَمَا فِي السَّلَمِ أَوْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مُعَيَّنًا كَمَا فِي الْبَيْعِ عَلَى النَّقْدِ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ إذَا لَمْ يُعْلِمْ الْمُسْلِمَ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ رَجَعَ بِالنَّقْصِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ الطَّعَامُ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَلَا شَيْءَ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ النَّقْصَ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا بَاشَرَ كَيْلَ الطَّعَامِ أَوْ حَضَرَهُ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ وَلَكِنْ أَعْلَمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ بِذَلِكَ إنْ حَلَفَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَقَدْ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ بِالنَّقْصِ فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ نَكَلَ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ ضَمَانُهُ مِنْهُ أَيْ لِانْتِقَالِهِ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ إنْ أَهْمَلَ) أَيْ إنْ تَرَكَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِ هَمَلًا وَكَسَلًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَسْتَثْنِيَ) أَيْ الْمُسْلِمُ وَقَوْلُهُ مَنْفَعَتَهُ أَيْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ السَّلَمُ ثَابِتٌ وَيَضِيعُ رَأْسُ الْمَالِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْهَلَاكُ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةِ أَحَدٍ رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَك بِهَلَاكِهِ مِنْك أَوْ مِنْ غَيْرِك) أَيْ وَادَّعَيْت أَنَّ هَلَاكَهُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ تَرَكَهُ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُسْلِمُ) أَيْ فَفَاعِلُ حَلَفَ هُوَ الْمُسْلِمُ الْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ وَمِنْك إلَخْ وَإِنَّمَا الْتَفَتَ مِنْ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْك إلَى الْغَيْبَةِ فِي قَوْلِهِ وَحَلَفَ وَلَمْ يَقُلْ وَحَلَفْت لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَلَفَ وَالْأَخِيرُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَسْلَمْت عَرْضًا إلَخْ وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ لِلتُّونُسِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى تَغْيِيبِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَخْفَاهُ وَادَّعَى هَلَاكَهُ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي الْمُرَادِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ نَقْضِ السَّلَمِ فِي الْأَخِيرِ إذَا حَلَفَ الْمُسْلِمُ عَلَى هَلَاكِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَحَلُّ ضَمَانِ الْمُسْلِمِ فِي الْأَخِيرِ وَنَقْضِ السَّلَمِ إنْ حَلَفَ حَيْثُ لَمْ تَشْهَدْ إلَخْ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَوْ جَعَلَهُ الشَّارِحُ مَفْهُومًا لِلْمَتْنِ كَانَ أَحْسَنَ عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ إدْرَاجُ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَيَتْبَعُ الْجَانِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَيْ فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ وَضَاعَ رَأْسُ الْمَالِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِإِتْلَافِهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَأَمَّا إنْ عُلِمَ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ وَيَتْبَعُ الْجَانِي (قَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِنْهُ) أَيْ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ) أَيْ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهَلَكَ بِيَدِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ أَوْ التَّوَثُّقِ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ أَحَدًا أَهْلَكَهُ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ وَلَا يُنْقَضُ السَّلَمُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْمُسْلِمِ وَيُنْقَضُ السَّلَمُ إنْ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ خُيِّرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي نَقْضِهِ وَإِمْضَائِهِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِثْلِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمْت حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا) أَيْ فَأَفْلَتَ الْحَيَوَانُ أَوْ أَبَقَ أَوْ انْهَدَمَ الْعَقَارُ بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ
(الْجَانِيَ) عَلَى الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ فِي هَذِهِ وَعَلَى الْعَرْضِ فِي السَّابِقَةِ وَهُوَ إمَّا الْمُسْلِمُ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَقَدْ وُضِعَ عِنْدَهُ لِلتَّوَثُّقِ أَوْ الْعَارِيَّةُ وَإِمَّا الْأَجْنَبِيُّ حَيْثُ اعْتَرَفَ بِالتَّلَفِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ فَقَوْلُهُ يَتْبَعُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ يَعُودُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ
(وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ مَا اشْتَمَلَ عَلَى نَفْيِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ (أَنْ لَا يَكُونَا) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ (طَعَامَيْنِ) لَا نَحْوُ سَمْنٍ فِي بُرٍّ (وَلَا نَقْدَيْنِ) لَا ذَهَبٍ فِي فِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ ذَهَبٍ فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِي فِضَّةٍ (وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ) كَثَوْبٍ فِي ثَوْبَيْنِ (أَوْ) فِي (أَجْوَدَ) مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ (كَالْعَكْسِ) وَهُوَ سَلَمُ شَيْءٍ فِي أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ إلَخْ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ) فِي أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَيَصِيرُ كَالْجِنْسَيْنِ فَيُسْلَمُ الْبَعْضُ مِنْهُ فِي أَكْثَرَ أَوْ أَجْوَدَ (كَفَارَّةِ الْحُمُرِ) جَمْعُ حِمَارٍ أَيْ سَرِيعِ السَّيْرِ مِنْهَا (فِي) الْحُمُرِ (الْأَعْرَابِيَّةِ) الْمُتَعَدِّدَةِ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ بِفِعْلِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ لَكِنْ إنْ هَدَمَهُ أَوْ أَفْلَتَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَكَذَا إذَا هَدَمَ أَوْ أَبَقَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ هَدَمَهُ أَوْ أَفْلَتَهُ الْمُسْلِمُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ رَجَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَتْبَعُ الْجَانِيَ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ إسْلَامُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ وَالْمُرَادُ بِالسَّابِقَةِ مَا إذَا أَسْلَمَ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْجَانِي فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَمَّا الْمُسْلِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ وَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ بِإِتْلَافِهِ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ وُضِعَ عِنْدَهُ لِلتَّوَثُّقِ أَوْ الْعَارِيَّةُ وَهَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا نَكَلَ الْمُسْلِمُ عَنْ الْيَمِينِ وَاخْتَارَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَقَاءَ السَّلَمِ وَأَمَّا إذَا حَلَفَ وَفُسِخَ السَّلَمُ فَلَا يُعْقَلُ رُجُوعُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْلِمِ الْجَانِي وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ أَمَّا الْمُسْلِمُ وَذَلِكَ حَيْثُ اعْتَرَفَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ أَوْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ وُضِعَ عِنْدَهُ لِلتَّوَثُّقِ أَوْ الْعَارِيَّةُ كَانَ أَوْلَى وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْحَيَوَانَ أَوْ الْعَقَارَ إذَا تُرِكَ هَمَلًا عِنْدَ الْمُسْلِمِ أَوْ وَدِيعَةً أَوْ لِلِانْتِفَاعِ فَانْفَلَتَ الْحَيَوَانُ أَوْ انْهَدَمَ الْعَقَارُ بِنَفْسِهِ فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالسَّلَمُ ثَابِتٌ مِثْلُ مَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا، فَإِنْ انْهَدَمَ الْعَقَارُ أَوْ أَفْلَتَ الْحَيَوَانُ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْمُسْلِمِ فَالضَّمَانُ مِنْ الْجَانِي وَالسَّلَمُ ثَابِتٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ الْعَقَارُ عِنْدَ الْمُسْلَمِ لِلتَّوَثُّقِ أَوْ عَارِيَّةً ثُمَّ إنَّهُ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى إتْلَافِ أَحَدٍ لَهُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالسَّلَمُ ثَابِتٌ وَلَيْسَ كَالْعَرْضِ فِي أَنَّ السَّلَمَ يُنْقَضُ إنْ حَلَفَ الْمُسْلِمُ عَلَى هَلَاكِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمِينَ هُنَا عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ وَالْعَقَارَ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ حَتَّى أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْيَمِينِ لِرَدِّ تُهْمَةِ إخْفَائِهِ، وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ وَالسَّلَمُ ثَابِتٌ كَالْعَرْضِ وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِ الْمُسْلَمِ لَهُ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ مِنْهُ وَالسَّلَمُ ثَابِتٌ، وَلَيْسَ لِلْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ حَالَةٌ يُخَيَّرُ فِيهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ كَالْعَرْضِ كَمَا أَنَّهُمَا لَيْسَ لَهُمَا حَالَةٌ يَتَعَيَّنُ فِيهَا نَقْضُ السَّلَمِ بِخِلَافِ الْعَرْضِ
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ) فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ لِآخَرَ أُسْلِمُك إرْدَبَّ قَمْحٍ فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ أَوْ فُولٍ وَلَا يَجُوزُ أُسْلِمُك دِينَارًا فِي دِينَارٍ فَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْقَرْضِ أَوْ السَّلَفِ جَازَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُلُوسَ الْجُدُدَ هُنَا كَالْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَا طَعَامَيْنِ أَوْ نَقْدَيْنِ لِأَدَائِهِ لِرِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ أَوْ لِأَدَائِهِ لِرِبَا النَّسَاءِ عِنْدَ تَمَاثُلِ رَأْسِ الْمَالِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَى رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ أَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ هَذَا فِي غَيْرِ الطَّعَامَيْنِ وَالنَّقْدَيْنِ اهـ بْن وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ جَوَازُ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَالطَّعَامَيْنِ كَقِنْطَارٍ مِنْ الْكَتَّانِ أَبْيَضَ فِي مِثْلِهِ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْئًا) أَيْ وَأَنْ لَا يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ شَيْئًا أَسْلَمَ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ كَثَوْبٍ فِي ثَوْبَيْنِ) أَيْ وَكَسَلَمِ قِنْطَارٍ كَتَّانًا فِي قِنْطَارَيْنِ وَكَإِرْدَبِّ جِبْسٍ فِي إرْدَبَّيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي أَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ) كَثَوْبِ رَدِيءٍ فِي جَيِّدٍ وَكَقِنْطَارٍ كَتَّانًا أَبْيَضَ فِي قِنْطَارٍ مِنْ كَتَّانٍ أَسْوَدَ لِأَنَّ الْأَبْيَضَ أَجْوَدُ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ) أَيْ مِنْ تُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَإِذَا أَسْلَمْت ثَوْبَيْنِ فِي ثَوْبٍ فَكَأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ضَمِنَ لِلْمُسْلِمِ ثَوْبًا مِنْهُمَا لِلْأَجَلِ وَأَخَذَ الثَّوْبَ الْآخَرَ فِي نَظِيرِ ضَمَانِهِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوهَا هُنَا وَأَلْغَوْهَا فِي بُيُوعِ الْآجَالِ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ هُنَاكَ أَضْعَفَهَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَوْجُهٍ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ وَالْمُسْلَمَ فِيهِ إمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا جِنْسًا وَمَنْفَعَةً مَعًا وَلَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ كَسَلَمِ الْعَيْنِ فِي الطَّعَامِ وَالطَّعَامِ فِي الْحَيَوَانِ، وَإِمَّا أَنْ يَتَّفِقَا مَعًا وَلَا إشْكَالَ فِي الْمَنْعِ إلَّا أَنْ يُسْلَمَ الثَّمَنُ فِي مِثْلِهِ فَيَكُونُ قَرْضًا، وَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ الْجِنْسُ وَتَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ الْمَنْفَعَةُ وَيَخْتَلِفَ الْجِنْسُ كَالْبِغَالِ وَالْبَرَاذِينِ مِنْ الْخَيْلِ وَفِيهِ قَوْلَانِ فَمَنْ مَنَعَ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا وَمَنْ أَجَازَ نَظَرَ إلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ الْمُتَعَدِّدَةِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ سَلَمِ الْحِمَارِ السَّرِيعِ الْمَشْيِ فِي مُتَعَدِّدٍ غَيْرِ سَرِيعٍ
وَهِيَ الضَّعِيفَةُ السَّيْرِ (وَ) كَسَلَمِ الْوَاحِدِ مِنْ (سَابِقِ الْخَيْلِ) فِي أَكْثَرَ مِنْهُ غَيْرِ سَابِقٍ وَعَكْسُهُ (لَا) فَرَسٌ (هِمْلَاجٌ) أَيْ سَرِيعُ الْمَشْيِ مِنْهَا إذْ لَا تُصَيِّرُهُ سُرْعَةُ مَشْيِهِ مُغَايِرًا لِأَبْنَاءِ جِنْسِهِ حَتَّى يَجُوزَ سَلَمُ الْوَاحِدِ مِنْهَا فِي أَكْثَرَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ السُّرْعَةُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ سَابِقًا (إلَّا) أَنْ يَكُونَ هَذَا الْهِمْلَاجُ (كَبِرْذَوْنٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْفَرَسُ الَّذِي أَبَوَاهُ أَعْجَمِيَّانِ وَهُوَ الْعَرِيضُ الْخِلْقَةِ الْغَلِيظِ لَا سَبْقَ لَهُ بَلْ يُرَادُ لِمَا يُرَادُ لَهُ الْبِغَالُ مِنْ الْحَمْلِ وَالسَّيْرِ فَيُسْلَمُ الْهِمْلَاجُ مِنْهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ الْهَمَالِجَةِ الَّتِي لَمْ تَتَّصِفْ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ بَلْ بِسُرْعَةِ السَّيْرِ خَاصَّةً (وَ) كَسَلَمِ (جَمَلٍ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (كَثِيرِ الْحَمْلِ) فِي أَكْثَرَ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ لِتَبَايُنِ الْمَنْفَعَةِ بِذَلِكَ (وَصُحِّحَ) تَبَايُنُ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِبِلِ بِمَا تَقَدَّمَ (وَبِسَبْقِهِ) فِي الْيَسِيرِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ وَالْمَقْصُودُ بِالصَّحِيحِ الثَّانِي إذْ لَا كَلَامَ فِي الْأَوَّلِ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ الْعَكْسُ وَأَمَّا سَلَمُ الْوَاحِدِ فِي الْوَاحِدِ فَلَا يَجُوزُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَجْوَدَ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَإِلَّا جَازَ إنْ عَجَّلَ الصَّغِيرَ كَمَا يَأْتِي كَذَا فِي خش وعبق وَقَالَ بْن تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَعْرَابِيَّةِ الْمُفِيدِ لِلتَّعَدُّدِ تَبِعَ فِيهِ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ عَبَّرَتْ أَيْضًا بِالْإِفْرَادِ فَقَالَتْ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ الْفَارَّةِ النُّجُبِ بِالْحِمَارِ الْأَعْرَابِيِّ فَيَجُوزُ اهـ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ حِمَارٌ يُرَادُ لِلْحَمْلِ فِي آخَرَ يُرَادُ لِلرُّكُوبِ اهـ وَذَكَرَ بْن قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ الْعَدَدِ إلَّا مَعَ ضَعْفِ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ أَمَّا إذَا قَوِيَ اخْتِلَافُ الْمَنْفَعَةِ فَيَجُوزُ السَّلَمُ وَلَوْ اتَّحَدَ الْعَدَدُ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ غَازِيٍّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا قَائِلًا إنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ اخْتِلَافَ الْمَنَافِعِ يُصَيِّرُ الْجِنْسَ كَالْجِنْسَيْنِ وَمَا قِيلَ هُنَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي بَعْدُ (قَوْلُهُ وَهِيَ الضَّعِيفَةُ السَّيْرِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْرَابِيَّةِ ضَعِيفَةُ السَّيْرِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْسُوبَةً لِلْأَعْرَابِ أَيْ سُكَّانِ الْبَادِيَةِ أَوْ كَانَتْ مِصْرِيَّةً لَا خُصُوصَ الْمَنْسُوبَةِ لِلْأَعْرَابِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ حِمَارٍ سَرِيعِ السَّيْرِ فِي مُتَعَدِّدٍ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ ضَعِيفٍ غَيْرِ سَرِيعٍ كَحِمَارِ الْجَبَّاسَةِ وَالتَّرَّابِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَائِزٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ سَابِقِ الْخَيْلِ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي يَسْبِقُ غَيْرَهُ فِي حَالِ الرِّمَاحَةِ بِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَيْلَ إمَّا أَعْرَابِيَّةٌ وَهِيَ مَا كَانَ أَبَوَاهَا مِنْ الْخَيْلِ وَإِمَّا أَعْجَمِيَّةٌ وَهِيَ الْبِرْذَوْنَةُ وَهِيَ مَا كَانَ أَبُوهَا مِنْ الْخَيْلِ وَأُمُّهَا مِنْ الْبَقَرِ وَالْعَرَبِيَّةُ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا كَانَ مُتَّخَذًا لِلرِّمَاحَةِ وَالْجَرْيِ وَحُسْنُهَا بِكَثْرَةِ سَبْقِهَا لِغَيْرِهَا وَمِنْهَا مَا هُوَ غَيْرُ مُتَّخَذٍ لِلرِّمَاحَةِ بَلْ لِلْهَمْلَجَةِ أَيْ لِلْمَشْيِ دَرَجًا كَالرَّهَوَانِ وَحُسْنُهَا بِسُرْعَةِ مَشْيِهَا وَكَثْرَةِ دَرَجِهَا، وَأَمَّا الْأَعْجَمِيَّةُ فَهِيَ مَا اُتُّخِذَ لِلْحَمْلِ وَهِيَ تَارَةً تَكُونُ كَثِيرَةَ الْهَمْلَجَةِ وَالدَّرَجِ وَتَارَةً لَا تَكُونُ كَذَلِكَ أَيْ لَا دَرَجَ وَلَا جَرْيَ فِيهَا فَالْهَمْلَجَةُ يَتَّصِفُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْأَعْرَابِيَّةِ وَالْبِرْذَوْنِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ الْأَعْرَابِيِّينَ فِي الْآخَرِ الْوَاحِدِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ فِي وَاحِدٍ عَلَى مَا مَرَّ وَيَجُوزُ سَلَمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ الْبِرْذَوْنُ الْوَاحِدُ فِي اثْنَيْنِ وَعَكْسُهُ وَيَجُوزُ سَلَمُ النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَعْرَابِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي سَبَقَهَا كَثِيرٌ فِي فَرَسَيْنِ أَعْرَابِيَّيْنِ مِنْ نَوْعِهَا لَيْسَ سَبْقُهُمَا كَثِيرًا، وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي لَا سَبْقَ لَهُ بَلْ لَهُ دَرَجٌ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ الْوَاحِدِ فِي اثْنَيْنِ مِنْ نَوْعِهِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسَابِقِ الْخَيْلِ أَيْ يَجُوزُ سَلَمُهُ فِي نَوْعِهِ الْوَاحِدِ فِي اثْنَيْنِ وَقَوْلُهُ لَا هِمْلَاجَ الْهَمْلَجَةُ سُرْعَةُ السَّيْرِ أَيْ السَّيْرُ دَرَجًا فَالْهِمْلَاجُ هُوَ الرَّهَوَانُ أَيْ لَا يَجُوزُ سَلَمُهُ فِي نَوْعِهِ الْوَاحِدُ فِي اثْنَيْنِ إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ لِلْهَمْلَجَةِ بَرْذَنَةٌ فَيَجُوزُ وَذَلِكَ كَالْبِرْذَوْنِ الْمُتَّصِفِ بِالْهَمْلَجَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي اثْنَيْنِ عَرَبِيَّيْنِ اتَّصَفَا بِالْهَمْلَجَةِ بَلْ وَيَجُوزُ أَيْضًا سَلَمُ الْبِرْذَوْنِ الْهِمْلَاجِ فِي بِرْذَوْنَيْنِ خَالِيَيْنِ عَنْ الْهَمْلَجَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ.
(قَوْلُهُ أَيْ سَرِيعُ الْمَشْيِ) أَيْ عِنْدَهُ سُرْعَةُ دَرَجٍ فِي الْمَشْيِ مِنْ غَيْرِ رِمَاحَةٍ وَقَوْلُهُ مِنْهَا حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مِنْ الْخَيْلِ (قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ السُّرْعَةُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ فِيهِ هَمْلَجَةً (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْهَمْلَجَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا) أَيْ لِغَيْرِهِ فِي الرِّمَاحَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْهِمْلَاجَ لَا رِمَاحَةَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ أَبَوَاهُ أَعْجَمِيَّانِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَبَوَاهُ مَنْشَؤُهُمَا بِلَادُ الْعَجَمِ أَيْ أَنَّ أَبَوَاهُ مَنْسُوبَانِ لِبِلَادِ الْعَجَمِ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَالْبِرْذَوْنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبَقَرِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَجَمَلٍ كَثِيرِ الْحَمْلِ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ الْجَمَلَ إذَا كَانَ يَحْمِلُ كَثِيرًا فِي وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ مُعَدَّيْنِ لِلْحَمْلِ لَكِنَّ حِمْلَهُمَا قَلِيلٌ وَقَوْلُهُ وَبِسَبْقِهِ أَيْ يَجُوزُ سَلَمُ الْمُعَدِّ لِلسَّبْقِ كَالْهَجِينِ فِي الْمُعَدِّ لِلسَّبْقِ مِنْ جِنْسِهِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ سَبْقًا، وَأَمَّا سَلَمُ الْمُعَدِّ لِلْحَمْلِ فِي الْمُعَدِّ لِلرُّكُوبِ وَالسَّبْقِ وَالْعَكْسِ فَهُوَ جَائِزٌ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ وَصُحِّحَ وَبِسَبْقِهِ أَشَارَ بِهِ لِاخْتِيَارِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِبَارَ السَّبْقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِبِلَ صِنْفَانِ صِنْفٌ يُرَادُ
(وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ) عَلَى الْعَمَلِ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ فَلِذَا قَالَ إذَا كَانَتْ الْبَقَرَةُ ذَكَرًا بَلْ (وَلَوْ أُنْثَى وَكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ) وَكَذَا الْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ) لِدُخُولِهَا فِي الشَّاةِ فِي قَوْلِهَا إلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ (وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) لِأَنَّ الضَّأْنَ مَقْصُودَةٌ لِلصُّوفِ لَا لِلَّبَنِ (وَ) كَ (صَغِيرَيْنِ) أَيْ وَكَسَلَمِ صَغِيرَيْنِ مِنْ كُلِّ الْأَجْنَاسِ فَيَجُوزُ (فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ) مِنْ جِنْسِهِمَا (أَوْ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ) مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْكَافِ (إلَى الْمُزَابَنَةِ) بِأَنْ يَطُولَ الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ إلَى أَنْ يَصِيرَ فِيهِ الصَّغِيرُ كَبِيرًا أَوْ يَلِدَ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا لِأَدَائِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَفِي الثَّانِي وَهُوَ الْعَكْسُ فِيهِمَا لِلْجَهَالَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ أَوْ هَذَا الْكَبِيرَ فِي صَغِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرٍ يُخْرَجُ مِنْهُ بَعْدَ مُدَّةِ كَذَا وَلَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهُ أَوْ لَا (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ خِلَافِ جَوَازِ سَلَمِ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ وَأَمَّا صَغِيرَانِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ فَجَائِزٌ بِشَرْطِهِ وَلَمْ تَتَأَوَّلْ عَلَى خِلَافِهِ (كَالْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ) فَلَا يُسْلَمُ صَغِيرُ كُلٍّ فِي كَبِيرِهِ وَلَا عَكْسُهُ اتَّحَدَ عَدَدُ كُلٍّ أَوْ اخْتَلَفَ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ اخْتِلَافِهِمَا بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَقَالَ الْبَاجِيَّ الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّ صَغِيرَ الرَّقِيقِ جِنْسٌ مُخَالِفٌ أَيْ لِكَبِيرِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي انْتَهَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحَدُّ الْكَبِيرِ فِي الرَّقِيقِ إنْ فَرَّقْنَا بَيْنَ صَغِيرِهِ
[حاشية الدسوقي]
لِلْحَمْلِ وَصِنْفٌ يُرَادُ لِلرُّكُوبِ لَا لِلْحَمْلِ وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمَا صِنْفَانِ جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ مَا يُرَادُ لِلْحَمْلِ فِيمَا يُرَادُ لِلرُّكُوبِ وَالسَّيْرِ عَلَيْهِ جَيِّدُ أَحَدِهِمَا فِي جَيِّدِ الْآخَرِ وَفِي رَدِيئَةٍ وَالرَّدِيءُ فِي الْجَيِّدِ وَكَذَلِكَ فِي الرَّدِيءِ اتَّفَقَ الْعَدَدُ أَوْ اخْتَلَفَ وَأَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّا يُرَادُ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْجَيِّدُ فِي الرَّدِيءِ وَلَا عَكْسُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ جَيِّدًا فِي رَدِيئَيْنِ فَأَكْثَرَ وَعَكْسُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ وَاحِدًا فِي وَاحِدٍ تَقَدَّمَ الْجَيِّدُ أَوْ الرَّدِيءُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إنْ تَقَدَّمَ الرَّدِيءُ وَضَمَانٌ بِجُعْلٍ إنْ تَقَدَّمَ الْجَيِّدُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ ثَوْرًا قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ فِي اثْنَيْنِ ضَعِيفَيْنِ لَا قُوَّةَ لَهُمَا مِثْلُهُ عَلَى الْعَمَلِ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ بِالْفَرَاهَةِ وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ أَنَّ الْمُبْتَغَى مِنْ الْأُنْثَى اللَّبَنُ لَا الْقُوَّةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ وَاحِدَةٍ فِي اثْنَيْنِ أَقَلَّ قُوَّةً مِنْهَا (قَوْلُهُ وَكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ) أَيْ فَيَجُوزُ سَلَمُ شَاةٍ كَثِيرَةَ اللَّبَنِ فِي اثْنَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا كَثْرَةُ لَبَنٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ فَظَهَرَ أَنَّ الْبَقَرَ يُعْتَبَرُ فِي اخْتِلَافِ مَنَافِعِهَا أَمْرَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ) أَيْ عُمُومُ الشَّاةِ لِلضَّأْنِ لِأَنَّ قَوْلَهَا إلَّا شَاةٌ غَزِيرَةُ اللَّبَنِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى غَزَارَةِ اللَّبَنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَعْزٍ وَضَأْنٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ ضَأْنَ الْغَنَمِ فِي مَعْزِهَا وَلَا الْعَكْسُ إلَّا شَاةٌ غَزِيرَةُ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةٌ بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ فَشُمُولُ لَفْظِ شَاةٍ لِلضَّأْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْعِلَّةِ وَهِيَ غَزَارَةُ اللَّبَنِ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ وَإِلَّا فَلَفْظُ شَاةٍ لَا عُمُومَ فِيهِ بَلْ مُطْلَقٌ وَحِينَئِذٍ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْعُمُومِ الْعُمُومُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الشُّمُولُ لَا الِاصْطِلَاحِيُّ وَهُوَ اسْتِغْرَاقُ اللَّفْظِ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُمُومَ الِاصْطِلَاحِيَّ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ وَشَاةٌ لَيْسَ مِنْهَا وَأَمَّا شُمُولُ اللَّفْظِ لِشَيْءٍ آخَرَ فَمَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعِلَّةِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ شُمُولَ الشَّاةِ لِلضَّأْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْعِلَّةِ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) أَيْ وَصَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافَ ظَاهِرِهَا مِنْ عُمُومِ الشَّاةِ لِلضَّأْنِ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ النَّعْجَةِ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ وَلَوْ كَانَ لَبَنُهَا غَزِيرًا بِخِلَافِ الْمَعْزَةِ الْغَزِيرَةِ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُهَا فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّأْنِ كَالتَّابِعِ لِمَنْفَعَةِ الصُّوفِ وَلِأَنَّ لَبَنَهَا غَالِبًا أَقَلُّ مِنْ لَبَنِ الْمَعْزِ وَأَمَّا الْمَعْزُ فَمَنْفَعَةُ شَعْرِهَا يَسِيرَةٌ وَلَبَنُهَا كَثِيرٌ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا قَالَ اللَّقَانِيُّ وَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرُهَا إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَصُحِّحَ ضَعِيفٌ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ الْأَجْنَاسِ) أَيْ إلَّا مَا يُخْرِجُهُ بَعْدُ مِنْ الْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَنْفَعَةِ صَيَّرَتْهُمَا كَالْجِنْسَيْنِ فَصَارَ مُبَايَعَةً خَالِيَةً عَنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَالضَّمَانُ بِجُعْلٍ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْكَافِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعِ صُوَرٍ قَبْلَهُ الَّتِي بَعْدَ الْكَافِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْهَا وَهُمَا الْأَوَّلِيَّانِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْهَا وَهُمَا الْأَخِيرَتَانِ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ) أَيْ فَإِنْ أَدَّى لَهَا مُنِعَ وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَطُولَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلتَّأْدِيَةِ لِلْمُزَابَنَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُزَابَنَةِ الضَّمَانُ بِجُعْلٍ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَهَالَةُ فِي الثَّانِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمُ وَهِيَ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ أَوْ بِمَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِهِ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هُنَا مِنْ الْأَوَّلِ أَعْنِي بَيْعَ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ نَظَرًا لِجَهْلِ انْتِفَاعِ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ اضْمَنْ لِي هَذَا لِأَجَلِ كَذَا فَإِنْ مَاتَ فَفِي ذِمَّتِك وَإِنْ سَلِمَ عَادَ إلَيَّ وَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لَك، وَالثَّانِي لَك فِي ضَمَانِك (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ إذْ لَيْسَ فِي صُورَةٍ مِمَّا سَبَقَ يُسْلَمُ فِيهَا كَبِيرَانِ لَا فِي صَغِيرٍ وَلَا فِي كَبِيرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الِانْفِرَادِ
وَكَبِيرِهِ بِبُلُوغِ سِنِّ التَّكَسُّبِ بِالْعَمَلِ وَالتَّجْرِ وَهُوَ عِنْدِي بُلُوغُ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً أَوْ الِاحْتِلَامُ انْتَهَى ثُمَّ عُطِفَ عَلَى كَفَارَّةِ قَوْلُهُ (وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي) جِذْعٍ أَوْ جُذُوعٍ (غَيْرِهِ) قِصَارٍ رِقَاقٍ فَيَجُوزُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتُرِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّ الْكَبِيرَ قَدْ يُصْنَعُ مِنْهُ صِغَارٌ فَيُؤَدِّي إلَى سَلَمِ الشَّيْءِ فِيمَا يُخْرَجُ مِنْهُ وَهُوَ مُزَابَنَةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الْمَخْلُوقِ لَا الْمَنْجُورِ الْمَنْحُوتِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَائِزَةً لَا جِذْعًا فَالْكَبِيرُ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ جُذُوعٌ بَلْ جَوَائِزُ وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كَبِيرٍ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ الصَّغِيرُ إلَّا بِفَسَادٍ لَا يَقْصِدُهُ الْعُقَلَاءُ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبِيرِ مَا لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الصَّغِيرِ كَنَخْلٍ فِي صَنَوْبَرٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخَشَبَ أَجْنَاسٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ (وَكَسَيْفِ قَاطِعٍ) جَيِّدِ الْجَوْهَرِيَّةِ فَيَجُوزُ (فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ) فِيهِمَا مَعًا لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ (وَكَالْجِنْسَيْنِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ) بَيْنَهُمَا يَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ (كَرَقِيقِ) ثِيَابِ (الْقُطْنِ وَ) رَقِيقِ ثِيَابِ (الْكَتَّانِ) فَأَوْلَى غَلِيظُهُمَا أَوْ غَلِيظُ أَحَدِهِمَا فِي رَقِيقِ الْآخَرِ (لَا جَمَلٌ) مَثَلًا أَوْ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ (فِي جَمَلَيْنِ) أَيْ فِي مُتَعَدِّدٍ (مِثْلِهِ) بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِجَمَلَيْنِ (عُجِّلَ أَحَدُهُمَا) وَأُخِّرَ الْآخَرُ لِأَجْلِ السَّلَمِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ وَالْمُعَجَّلُ زِيَادَةٌ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا
[حاشية الدسوقي]
أَيْ سَلَمِ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ فَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُهُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُمَا وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَتَأَوَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ وَأَمَّا سَلَمُ صَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ فَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا بِشَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ طُولِ الْأَجَلِ جِدًّا بِحَيْثُ يُؤَدِّي لِلْمُزَابَنَةِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ فِي جِذْعٍ أَوْ جُذُوعٍ) أَيْ فَالْمُسْلَمُ فِيهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ وَمِثْلُ مَا لِلشَّارِحِ لخش وشب قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لَهُ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ عِنْدَ فَارَّةِ الْحُمُرِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ وَهُمَا هَلْ يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا أَسْلَمَ بَعْضَ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَنْفَعَةِ فِي بَعْضٍ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ وَالشَّارِحُ قَدْ مَشَى فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ وَمَشَى هُنَا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ جِنْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ طُولٌ وَلَا غِلَظٌ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْخَشَبَ أَجْنَاسٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ) حَيْثُ اكْتَفَى بِالْغِلَظِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ يَقُولُ إنْ وُجِدَا مَعًا جَازَ وَإِنْ وُجِدَ الطُّولُ فَقَطْ مُنِعَ وَإِنْ وُجِدَ الْغِلَظُ فَقَطْ جَازَ فَالْمَدَارُ فِي الْجَوَازِ عِنْدَهُ عَلَى الْغِلَظِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغِلَظِ وَالطُّولِ أَنَّ الْغِلَظَ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ إخْرَاجُ جُذُوعٍ مِنْ الْجِذْعِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الطُّولِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَهُ بِسُهُولَةٍ كَقَطْعِهِ قِطَعًا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّ الْكَبِيرَ) أَيْ وَهُوَ الطَّوِيلُ الْغَلِيظُ الْمُسْلَمُ (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْغَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ جُذُوعٌ مُغَايِرَةٌ لِلطَّوِيلِ الْغَلِيظِ فِي وَصْفَيْهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ جُذُوعًا إذَا كَانَتْ خِلْقَةً لَيْسَ فِيهَا نَجْرٌ وَلَا نَحْتٌ وَإِلَّا كَانَتْ جَوَائِزَ لَا جُذُوعًا فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَوَائِزَ مُنِعَ السَّلَمُ (قَوْلُهُ مَا لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الصَّغِيرِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَشَبُ أَنْوَاعًا فَلَا يُشْتَرَطُ الْكِبَرُ وَلَا الصِّغَرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكَلَامِ اعْتِبَارُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ) مُقَابِلُهُ أَنَّ الْخَشَبَ كُلَّهُ جِنْسٌ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ مَا لَمْ تَخْتَلِفْ مَنْفَعَتُهُ كَالْأَلْوَاحِ لِلْأَبْوَابِ وَالْجَوَائِزِ لِلسَّقْفِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ دُونَهُ فِيهِمَا) أَيْ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ مَعًا وَإِنَّمَا جَازَ لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ لَا فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ إنْ كَانَ السَّيْفَانِ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ أَوْ فِي الْجَوْهَرِيَّةِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ التَّبَاعُدِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا مَعَهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ مُنِعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَلَمُ الشَّيْءِ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي سَيْفَيْنِ مَنْعُ سَلَمِ سَيْفٍ قَاطِعٍ جَيِّدِ الْجَوْهَرِيَّةِ فِي سَيْفٍ وَاحِدٍ دُونَهُ فِيهَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَارَّةِ الْحُمُرِ.
(قَوْلُهُ وَكَالْجِنْسَيْنِ) لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُعْطَفُ هَذَا عَلَيْهِ إلَّا قَوْلُهُ كَفَارَّةِ الْحُمُرِ لَكِنْ يُبْعِدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ كَفَارَّةِ الْحُمُرِ مِثَالٌ لِلْجِنْسِ الْوَاحِدِ الَّذِي اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ فَلَا يَصِحُّ انْدِرَاجُ هَذَا فِيهِ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْوَاوَ مِنْ هُنَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الْكَافِ كَانَ أَوْلَى قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مُقْحَمَتَانِ بَيْنَ نَظَائِرَ مِنْ نَمَطٍ وَاحِدٍ اهـ بْن وَقَالَ شَيْخُنَا يَصِحُّ عَطْفُ قَوْلِهِ وَكَالْجِنْسَيْنِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ وَكَأَنَّهُ قَالَ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ لَا يُسْلَمُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ، وَالْجِنْسَانِ يُسْلَمُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ) أَيْ بِخِلَافِ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا مَرَّ كَسَلَمِ غَلِيظِ ثِيَابِ كَتَّانٍ فِي رَقِيقِهَا وَرَقِيقِ غَزْلٍ فِي غَلِيظِهِ وَعَكْسِهِ وَأَمَّا سَلَمُ غَلِيظِ ثِيَابِ كَتَّانٍ فِي غَلِيظِ مِثْلِهَا أَوْ رَقِيقِهَا فِي مِثْلِهِ فَالْمَنْعُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ.
(قَوْلُهُ فَأَوْلَى إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ اخْتِلَافُهُمَا بِالْمَنْفَعَةِ اخْتِلَافًا قَوِيًّا زِيَادَةً عَلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِيَّةِ (قَوْلُهُ مِثْلِهِ) أَيْ فِي الصِّفَةِ أَعْنِي السَّبْقَ وَالْقُوَّةَ عَلَى الْحَمْلِ (قَوْلُهُ صِفَةً لِجَمَلَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ مِثْلَ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ لِتَوَغُّلِهَا فِي الْإِبْهَامِ فَهِيَ نَكِرَةٌ كَمَوْصُوفِهَا وَشِدَّةِ إبْهَامِهَا وَتَوَغُّلِهَا فِيهِ مَنَعَ تَثْنِيَتَهَا بِدَلِيلِ الزَّيْدَانِ أَوْ الزَّيْدُونِ مِثْلِ عَمْرٍو (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ
وَأَوْلَى إذَا أُجِّلَا مَعًا فَإِنْ عُجِّلَا مَعًا فَبَيْعٌ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَا مَعًا أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ بِأَسْبَقِيَّةٍ أَوْ حَمْلٍ جَازَ مُطْلَقًا عُجِّلَا أَوْ أُجِّلَا أَوْ أَحَدُهُمَا (وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ) صَنْعَةً شَرْعِيَّةً فَيُسْلَمُ الْوَاحِدُ فِي الْوَاحِدِ أَوْ فِي الْأَكْثَرِ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ سَلَمِ فَارَّةِ الْحُمُرِ وَالْبَقَرَةِ فِي غَيْرِهِ الْمُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَدُّدُ كَمَا مَرَّ
(لَا) تَخْتَلِفُ الْمَنْفَعَةُ (بِالْبَيْضِ) أَيْ بِكَثْرَتِهِ فَلَا تُسْلَمُ دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ فِي غَيْرِهَا (وَ) لَا (الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ) فِي غَيْرِ آدَمِيٍّ بَلْ (وَلَوْ آدَمِيًّا) عَلَى الصَّحِيحِ وَالْأَشْهَرِ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى اخْتِلَافِهِ بِهِمَا لِاخْتِلَافِ خِدْمَةِ النَّوْعَيْنِ فَخِدْمَةُ الذَّكَرِ خَارِجَ الْبَيْتِ وَالْأَسْفَارِ وَشِبْهِهِ وَخِدْمَةُ الْإِنَاثِ دَاخِلَ الْبَيْتِ كَالْعَجْنِ وَالْخَبْزِ وَالطَّبْخِ وَشِبْهِهَا وَلِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ النَّاسِ قَالَهُ التَّتَّائِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَ) لَا تَخْتَلِفُ الْجَوَارِي بِسَبَبِ (غَزْلٍ وَطَبْخٍ) لِسُهُولَتِهِمَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (إنْ لَمْ تَبْلُغْ) كُلٌّ مِنْهُمَا (النِّهَايَةَ) بِأَنْ تَفُوتَ نَظَائِرُهَا فِيهِ وَزَادَ الْمَوَّاقُ وَأَنْ يَكُونَ الْغَزْلُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَلِمِثْلِهِ تُرَادُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُسَلَّمٌ فِي الْغَزْلِ وَأَمَّا الطَّبْخُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ نَاقِلٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَنْعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ بَلَغَ النِّهَايَةَ أَوْ لَا (وَ) لَا يَخْتَلِفُ الرَّقِيقُ بِمَعْرِفَةِ (حِسَابٍ وَكِتَابَةٍ) فَلَا يُسْلَمُ حَاسِبٌ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا كَاتِبٌ كَذَلِكَ
[حاشية الدسوقي]
وَذَكَرَ أَنَّ الْمُقَابِلَ لَهُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ فَقَطْ لَا بِالْمَنْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ، وَفِي جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ أَحَدُهُمَا نَقْدٌ وَالْآخَرُ مُؤَجَّلٌ رِوَايَتَانِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فَبِالْأُولَى أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِالثَّانِيَةِ أَخَذَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ اهـ قَالَ بْن وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الْمَنْعِ وَرَجَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَأَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إذَا أُجِّلَا مَعًا) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِهَذَا أَوْ بِهَذَا فَقَدْ تَحَقَّقَ السَّلَفُ مَعَ النَّفْعِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ السَّلَفُ إلَّا بِالنَّظَرِ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا مَعًا إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " مِثْلِهِ " وَقَوْلُهُ أَجْوَدَ أَيْ مِنْ الْجَمَلِ الْمُسْلَمِ وَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ جَمَلًا أَدْنَى فِي اثْنَيْنِ أَجْوَدَ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ عُجِّلَا أَوْ أُجِّلَا أَوْ أُجِّلَ أَحَدُهُمَا وَكَذَا لَوْ دَفَعَ جَمَلًا أَجْوَدَ فِي اثْنَيْنِ رَدِيئَيْنِ فَهَذِهِ صُوَرٌ سِتٌّ حُكْمُهَا الْجَوَازُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ جَمَلًا فِي جَمَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالثَّانِي أَدْنَى مِنْهُ فَإِنْ عُجِّلَا مَعًا أَوْ عُجِّلَ الْأَعْلَى فَأَجِزْ وَإِنْ أُجِّلَا مَعًا أَوْ عُجِّلَ الْأَدْنَى فَامْنَعْ وَإِنْ دَفَعَ جَمَلًا فِي جَمَلَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسَاوٍ لِلْجَمَلِ الْمَدْفُوعِ رَأْسَ مَالٍ وَالْآخَرُ أَعْلَى مِنْهُ فَأَجِزْ إنْ عُجِّلَا أَوْ عُجِّلَ الْمُسَاوِي، وَإِنْ أُجِّلَا أَوْ أُجِّلَ الْمُسَاوِي وَعُجِّلَ الْأَعْلَى فَامْنَعْ لِأَنَّهُ لَمَّا أُجِّلَ الْمُسَاوِي صَارَ الْغَرَضُ مُلْتَفَتًا لَهُ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَإِنْ دَفَعَ جَمَلًا فِي جَمَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَدْنَى وَالثَّانِي مُسَاوٍ جَازَ إنْ عُجِّلَا أَوْ عُجِّلَ الْمُسَاوِي وَأُخِّرَ الْأَدْنَى، وَإِنْ أُجِّلَا أَوْ أُجِّلَ الْمُسَاوِي وَعُجِّلَ الْأَدْنَى فَامْنَعْ فَالصُّوَرُ إحْدَى وَعِشْرُونَ صُورَةً مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا وَهَذَا التَّفْصِيلُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِثْلِهِ بَلْ الْمَنْعُ مُطْلَقًا إذَا أُجِّلَ أَحَدُهُمَا أَوْ أُجِّلَا مَعًا وَنَحْوُهُ قَوْلُ ح لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مِثْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ نَبَّهَ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ.
(قَوْلُهُ صَنْعَةً شَرْعِيَّةً) أَيْ كَالصَّيْدِ بِهِ وَتَوْصِيلِ الْكُتُبِ وَاحْتُرِزَ بِالشَّرْعِيَّةِ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ كَتَعْلِيمِهِ الْكَلَامَ وَالصِّيَاحَ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ جَوَازَ السَّلَمِ فِي مُتَعَدِّدٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ (قَوْلُهُ فَيُسْلَمُ الْوَاحِدُ) أَيْ الْمُعَلَّمُ فِي الْوَاحِدِ أَوْ فِي الْأَكْثَرِ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ أَيْ إذَا كَانَ مِنْ نَوْعِهِ وَأَوْلَى إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ، وَأَمَّا سَلَمُ وَاحِدٍ بِلَا تَعْلِيمٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ صَنْعَةٍ بِلَا تَعْلِيمٍ فَيَجُوزُ بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ أَنَّ الطَّيْرَ أَجْنَاسٌ لَا عَلَى سَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الطَّيْرَ جِنْسٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسْلَمُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ إلَّا إذَا اخْتَلَفَتْ مَنْفَعَتُهُ بِالتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ فَارَّةِ الْحُمُرِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ قُوَّةَ الِاخْتِلَافِ بِالتَّعْلِيمِ كَقُوَّةِ الِاخْتِلَافِ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ فِي فَارَّةِ الْحُمُرِ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ فِيهَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ فِي اثْنَيْنِ غَيْرِ بُيُوضٍ لِعَدَمِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَأَمَّا فِي وَاحِدَةٍ غَيْرِ بُيُوضٍ فَجَائِزٌ لِأَنَّهُ قَرْضٌ (قَوْلُهُ وَلَا الذُّكُورَةِ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَخْتَلِفُ الْمَنْفَعَةُ فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ طَيْرًا أَوْ غَيْرَهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَلَيْسَ هَذَا رَاجِعًا لِلطَّيْرِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ آدَمِيًّا فَلَا تُسْلَمُ الدَّجَاجَةُ فِي دِيكَيْنِ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا الذَّكَرُ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي اثْنَيْنِ وَعَكْسُهُ لِأَنَّ هَذَا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَلَا الدَّجَاجَةُ فِي الدِّيكِ وَالْأُنْثَى مِنْ الْآدَمِيِّ فِي الذَّكَرِ مِنْهُ لِأَنَّهُ سَلَمُ الْأَجْوَدِ فِي الْأَرْدَإِ وَأَمَّا سَلَمُ الذَّكَرِ فِي الذَّكَرِ مِنْ الْآدَمِيِّ أَوْ مِنْ الطَّيْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَالْأُنْثَى فِي الْأُنْثَى فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ قَرْضٌ (قَوْلُهُ وَلِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ النَّاسِ) أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَبْلُغْ النِّهَايَةَ) أَيْ فَإِنْ بَلَغَتْهَا جَازَ سَلَمُهَا فِي غَيْرِ بَالِغَةِ النِّهَايَةِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا لَا تَغْزِلُ وَلَا تَطْبُخُ أَوْ تَغْزِلُ أَوْ تَطْبُخُ وَلَكِنَّهَا غَيْرُ بَالِغَةِ النِّهَايَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْجَوَارِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْغَزْلِ وَالطَّبْخِ إنْ لَمْ تَبْلُغْ النِّهَايَةَ (قَوْلُهُ فَلَا يُسْلَمُ حَاسِبٌ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِالْحِسَابِ (قَوْلُهُ وَلَا كَاتِبٌ كَذَلِكَ) أَيْ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِالْكِتَابَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ الْعَبِيدُ عِنْدَ مَالِكٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قَبَائِلُهُمْ فَالْبَرْبَرِيُّ وَالنَّوْبِيُّ وَالصَّقَلِّيُّ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ لَا يُسْلَمُ أَحَدُهُمْ فِي الْآخَرِ إلَّا أَنَّ الصَّنْعَةَ
لِأَنَّهُ عِلْمٌ لَا صِنَاعَةٌ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُمَا بِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغَا النِّهَايَةَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا لَا يُنْقَلَانِ وَلَوْ اجْتَمَعَا وَكَذَا الْقِرَاءَةُ بِخِلَافِ الْخِيَاطَةِ وَالْبِنَايَةِ وَالنِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا نَاقِلَةٌ (وَالشَّيْءُ) طَعَامًا أَوْ نَقْدًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا إذَا أُسْلِمَ (فِي مِثْلِهِ) صِفَةً وَقَدْرًا (قَرْضٌ) سَوَاءٌ كَانَ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ أَوْ غَيْرِهِمَا فِي الْعَرْضِ وَالْحَيَوَانِ وَحِينَئِذٍ إذَا قَصَدَ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا الطَّعَامُ وَالنَّقْدُ فَلَا يَكُونُ قَرْضًا إلَّا إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْقَرْضِ فَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ
(وَ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ (أَنْ يُؤَجَّلَ) أَيْ السَّلَمُ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ (بِمَعْلُومٍ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ لَهُمْ عَادَةٌ بِوَقْتِ الْقَبْضِ وَإِلَّا فَسَدَ وَأَشَارَ لِأَقَلِّ الْأَجَلِ بِقَوْلِهِ (زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ لَا يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا مَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَيْهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالنَّيْرُوزِ) إلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَةَ كَالْمَنْصُوصَةِ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ وَمَعْنَاهُ الْيَوْمُ الْجَدِيدُ وَفِي سَابِعِهِ وِلَادَةُ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (وَالْحَصَادِ وَالدَّارِسِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ (وَقُدُومِ الْحَاجِّ) وَالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ (وَاعْتُبِرَ) فِي الْحَصَادِ وَمَا مَعَهُ (مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ) وَسَوَاءٌ وُجِدَتْ الْأَفْعَالُ أَوْ عُدِمَتْ فَالْمُرَادُ وُجُودُ الْوَقْتِ الَّذِي يَغْلِبُ فِيهِ الْوُقُوعُ ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ زَائِدٍ إلَخْ قَوْلُهُ (إلَّا) أَنْ يُشْتَرَطَ (أَنْ يُقْبَضَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِبَلَدِ) غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ عَلَى مَسَافَةٍ (كَيَوْمَيْنِ) فَأَكْثَرَ ذَهَابًا فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ نِصْفُ شَهْرٍ
[حاشية الدسوقي]
تَنْقُلُهُمْ فَتُصَيِّرُهُمْ أَجْنَاسًا إذَا كَانَا تَاجِرَيْنِ مُخْتَلِفَيْ التِّجَارَةِ كَبَزَّازٍ وَعَطَّارٍ أَوْ صَانِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الصَّنْعَةِ كَخَبَّازٍ وَخَيَّاطٍ فَيُسْلَمُ الصَّانِعُ فِي التَّاجِرِ لَا أَحَدُهُمَا فِي وَاحِدٍ يُرَادُ لِمُجَرَّدِ الْخِدْمَةِ وَيُسْلَمُ أَحَدُهُمَا فِي عَدَدٍ يُرَادُ مِنْهُ الْخِدْمَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عِلْمٌ لَا صِنَاعَةٌ) أَيْ وَاَلَّذِي يَنْقُلُ الرَّقِيقَ عَنْ جِنْسِهِ إنَّمَا هُوَ الصَّنْعَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا لَا يُنْقَلَانِ وَلَوْ اجْتَمَعَا) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَائِلِ بِنَقْلِهِمَا إذَا اجْتَمَعَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَا أَيْ مَا لَمْ يَبْلُغْ النِّهَايَةَ وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَإِلَّا نُقِلَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخِيَاطَةِ وَالْبِنَايَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَبْنِي الْبِنَاءَ الْمُعْتَبَرَ وَالْآخَرُ دُونَهُ أَنَّ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ جِنْسَيْنِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالنِّجَارَةِ) بِالنُّونِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ أَيْضًا بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَالْقَرْضِ وَالسَّلَفِ أَوْ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ فِي الْعَرْضِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرْضِ وَالْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ نَفْعَ الْمُقْرِضِ أَوْ نَفْعَهُمَا مَعًا فَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْقَرْضِ) أَيْ أَوْ السَّلَفِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إلَخْ) كَأَبِيعُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِدِينَارٍ لِشَهْرٍ أَوْ أَبِيعُك هَذَا الْإِرْدَبَّ الْقَمْحَ بِإِرْدَبِّ قَمْحٍ لِشَهْرٍ أَوْ أُسْلِمُكَ هَذَا الدِّينَارَ فِي دِينَارٍ لِشَهْرٍ أَوْ أُسْلِمُكَ هَذَا الْإِرْدَبِّ فِي إرْدَبٍّ مِثْلِهِ لِشَهْرٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ فِي دِينَارٍ آخُذُهُ مِنْك بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ خُذْ هَذَا الْإِرْدَبَّ الْقَمْحَ وَآخُذُ مِنْك بَعْدَ شَهْرٍ إرْدَبًّا قَالَ شَيْخُنَا وَيُعْمَلُ بِالْقَرَائِنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِذَا لَمْ يُسَمُّوا شَيْئًا وَتُعُورِفَ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ دَرَاهِمَ فِي مِثْلِهَا يَكُونُ قَرْضًا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَا مَمْنُوعًا
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُؤَجَّلَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ فَإِنَّ الْغَالِبَ تَحْصِيلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْعِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ إذْ كَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ مَا هُوَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ، وَاشْتُرِطَ فِي الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِيُعْلَمَ مِنْهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ قَضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْأَجَلُ الْمَجْهُولُ لَا يُفِيدُ لِلْغَرَرِ وَإِنَّمَا حُدَّ أَقَلُّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ غَالِبًا وَاخْتِلَافُهَا مَظِنَّةً لِحُصُولِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ كَمَنْ لَهُمْ عَادَةٌ بِوَقْتِ الْقَبْضِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِضَرْبِ الْأَجَلِ وَذَلِكَ كَأَرْبَابِ الْمَزَارِعِ وَأَرْبَابِ الْأَلْبَانِ وَأَرْبَابِ الثِّمَارِ فَإِنَّ عَادَةَ الْأَوَّلِ الْقَبْضُ عِنْدَ حَصَادِ الزَّرْعِ وَعَادَةَ مَنْ بَعْدَهُمْ الْوَفَاءُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِمْ زَمَنَ الرَّبِيعِ وَزَمَنَ جَذِّ الثِّمَارِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) بَلْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَافِيَةٌ فِي الْأَجَلِ (قَوْلُهُ إلَّا مَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ) أَيْ كَمُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَتَأْجِيلُ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ إلَيْهَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَأَمَّا مَا أَجَلُهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَنَحْوُهَا فَمَكْرُوهٌ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ كَالنَّيْرُوزِ وَالْحَصَادِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ لِذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ.
(قَوْلُهُ إلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَةَ) أَيْ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالْمَنْصُوصَةِ فَالْأَوَّلُ كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى إرْدَبِّ قَمْحٍ إلَى النَّيْرُوزِ أَوْ إلَى عَاشُورَاءَ أَوْ لِعِيدِ الْفِطْرِ أَوْ لِعِيدِ الْأَضْحَى أَوْ لِمَوْلِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَالُ أَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّ النَّيْرُوزَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ تُوتَ وَأَنَّ عَاشُورَاءَ عَاشِرُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ وَأَنَّ مَوْلِدَ النَّبِيِّ ثَانِي عَشَرَ رَبِيعِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا وَالثَّانِي كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ إلَى أَوَّلِ شَهْرِ رَجَبٍ أَوْ آخُذُهُ مِنْك بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا (قَوْلُهُ وَالْحَصَادُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ التَّأْجِيلَ بِالْفِعْلِ الَّذِي يُفْعَلُ فِي الْأَيَّامِ الْمُعْتَادَةِ كَالتَّأْجِيلِ بِهَا (قَوْلُهُ وَالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفَاهُ إلَّا بِشِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ لَا بِالْحِسَابِ (قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْحَصَادِ وَمَا مَعَهُ) أَيْ مِنْ الدِّرَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ وَقَوْلُهُ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ أَيْ الْوَقْتُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ غَالِبُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ وَسَطُ الْوَقْتِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ وُجِدَتْ الْأَفْعَالُ أَعْنِي الْحَصَادَ وَالدِّرَاسَ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ أَوْ لَمْ تُوجَدْ فِيهَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ التَّأْجِيلِ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إذَا كَانَ قَبْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِبَلَدِ عَقْدِهِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْيَوْمَيْنِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَخْرُجَا بِالْفِعْلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ خَرَجَ) الْعَاقِدُ الشَّامِلُ لَهُمَا (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ بِأَنْفُسِهِمَا أَوْ بِوَكِيلِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُرُوجِ وَتَعْجِيلِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ بِالْمَجْلِسِ وَأَنْ يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْيَوْمَيْنِ (بِبَرٍّ أَوْ) بَحْرٍ (بِغَيْرِ رِيحٍ) كَالْمُنْحَدَرَيْنِ احْتِرَازًا مِنْ السَّفَرِ بِالرِّيحِ كَالْمُقْلَعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ لِجَوَازِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ الْكَثِيرَةِ فِي سَاعَةٍ فَيُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ الْحَالِّ فَقَوْلُهُ بِبَرٍّ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَيَوْمَيْنِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ خَرَجَ كَانَ أَحْسَنَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ خَمْسَةٌ مَتَى اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ وَجَبَ ضَرْبُ الْأَجَلِ (وَالْأَشْهَرُ) إذَا ضَرَبْت أَجَلًا لِلسَّلَمِ تُحْسَبُ (بِالْأَهِلَّةِ) إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَوَّلِهَا فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا حُسِبَ الثَّانِي وَالثَّالِث بِالْهِلَالِ (وَتَمَّمَ) الشَّهْرَ الْأَوَّلَ (الْمُنْكَسِرَ) ثَلَاثِينَ يَوْمًا (مِنْ الرَّابِعِ) وَإِنْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ هِلَالًا (وَ) إنْ أُجِّلَ (إلَى رَبِيعٍ) مَثَلًا (حَلَّ بِأَوَّلِهِ) أَيْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْهُ (وَفَسَدَ) السَّلَمُ إنْ قَالَ أَقْضِيك (فِيهِ) أَيْ فِي رَبِيعٍ مَثَلًا لِجَهْلِهِ بِاحْتِمَالِ أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ (عَلَى الْمَقُولِ) وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَفْسُدُ وَيَقْضِيهِ وَسَطَهُ وَمِثْلُهُ الْعَامُ (لَا) إنْ قَالَ أَقْضِيك (فِي الْيَوْمِ) الْفُلَانِيِّ فَلَا فَسَادَ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ
[حاشية الدسوقي]
اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْضُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ عَقْدِهِ فَالْمُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الْمَسَافَةِ الْكَائِنَةِ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ يَوْمَيْنِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ بِالْفِعْلِ قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ إذَا شُرِطَ الْقَبْضُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ السَّلَمُ وَلَمْ يُضْرَبْ أَجَلٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ وَقْتٌ لَا يُوجَدُ إلَّا فِيهِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَتْ الْمَسَافَةُ الَّتِي بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ كَالْأَجَلِ وَيُجْبَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى الْخُرُوجِ بِفَوْرِ الْعَقْدِ أَوْ التَّوْكِيلِ عَلَى الْوَفَاءِ فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْبَلَدِ جُبِرَ عَلَى الْقَضَاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ اهـ ثُمَّ إنَّ الِاكْتِفَاءَ بِمَسَافَةٍ كَيَوْمَيْنِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِبَعْضِهَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِبَعْضِهَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْيَوْمَيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَلَوْ اخْتَلَفَ السُّوقُ بِالْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْجِيلِ بِنِصْفِ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ لِأَنَّ الْبَلَدَيْنِ حِينَئِذٍ كَالْبَلَدِ الْوَاحِدَةِ خِلَافًا لِلْجُزُولِيِّ حَيْثُ قَالَ يَكْفِي وَلَوْ نِصْفَ يَوْمٍ إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَسْعَارُ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُرُوجِ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ فَالْخُرُوجُ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِهِ لَا يَكْفِي كَمَا أَنَّ اشْتِرَاطَهُ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ بِالْفِعْلِ لَا يَكْفِي فَالشَّرْطُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُرُوجِ وَالْخُرُوجِ بِالْفِعْلِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ بِالْمَجْلِسِ) أَيْ أَوْ قُرْبِهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَيَوْمَيْنِ) أَيْ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِهِ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَحْدِيدَ الْمَسَافَةِ بِالْبَرِّ تَارَةً وَبِالْبَحْرِ أُخْرَى مَعَ أَنَّهَا إنَّمَا تُقَدَّرُ بِالْبَرِّ فَقَطْ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إنْ خَرَجَ أَيْ إنْ خَرَجَ فِي الْحَالِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ السَّيْرُ فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْبَحْرِ بِغَيْرِ رِيحٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ ﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَوْ حَصَلَ عَائِقٌ عَنْ الْخُرُوجِ وَرَجَا انْكِشَافَهُ انْتَظَرَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ الْمُسْلِمُ فِي الْبَقَاءِ وَالْفَسْخِ قَالَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ الْخُرُوجَ مِنْ غَيْرِ عَائِقٍ فَسَدَ الْعَقْدُ فَإِنْ سَافَرَ وَوَصَلَ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمَيْنِ فَإِنْ كَانَ السَّفَرُ بِبَرٍّ أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ كَانَ صَحِيحًا وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْقَبْضِ حَتَّى يَمْضِيَ الْيَوْمَانِ وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ بِرِيحٍ كَانَ فَاسِدًا (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةَ فِي عَدَمِ التَّأْجِيلِ بِنِصْفِ شَهْرٍ (قَوْلُهُ خَمْسَةٌ) الْأَوَّلُ اشْتِرَاطُ قَبْضِهِ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ لِلْبَلَدِ الثَّانِيَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُقْبَضَ إلَخْ أَيْ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ قَبْضُهُ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ لِلْبَلَدِ إذْ الشَّرْطُ اشْتِرَاطُ قَبْضِهِ فَوْرًا لَا قَبْضُهُ بِالْفِعْلِ، الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْبَلَدُ الثَّانِيَةُ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِمَسَافَتِهَا، الثَّالِثُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ الْخُرُوجُ فَوْرًا وَأَنْ يَخْرُجَا بِالْفِعْلِ إمَّا بِنَفْسِهِمَا أَوْ بِوَكِيلِهِمَا، الرَّابِعُ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ قُرْبِهِ، الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ فِي يَوْمَيْنِ بِبَرٍّ أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّلَمَ لَا بُدَّ أَنْ يُؤَجَّلَ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ إلَّا إذَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ لِبَلَدِ غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَكَانَتْ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ وَاشْتُرِطَ حِينَ الْعَقْدِ خُرُوجُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا أَوْ بِوَكِيلِهِمَا وَخَرَجَا يَوْمَهُ بِالْفِعْلِ وَعُجِّلَ رَأْسُ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ قَرْبِهِ وَكَانَ السَّفَرُ فِي الْبَرِّ أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّأْجِيلُ بِنِصْفِ شَهْرٍ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَشْهَرُ) أَيْ وَكَذَلِكَ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ فَتُجْعَلُ أَلْ فِي الْأَشْهُرِ لِلْجِنْسِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَيْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ بِآخِرِ أَوَّلِ جُزْءٍ أَيْ بِآخِرِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ رُؤْيَةُ هِلَالِهِ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ إذْ طَالَبَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ وَقْتَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَامْتَنَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ الدَّفْعِ وَقَالَ لَا أَدْفَعُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ اللَّيْلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَقُولِ) أَيْ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ وَرَجَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ زَرْبٍ وَابْنُ سَهْلٍ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْعُتْبِيَّةِ قَائِلًا يَكُونُ حُلُولُ الْأَجَلِ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ إذَا قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا وَفِي وَسَطِ السَّنَةِ إذَا قَالَ فِي سَنَةِ كَذَا اهـ بْن (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلٌ فِي رَبِيعٍ فِي الْعَامِ الْفُلَانِيِّ أَيْ مِثْلُهُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ وَقَدْ عَلِمْت الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ لِاحْتِمَالِ أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ
وَيُحْمَلُ عَلَى طُلُوعِ فَجْرِهِ
وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَأَنْ يَضْبِطَ) الْمُسْلَمَ فِيهِ (بِعَادَتِهِ) أَيْ عَادَةِ أَهْلِ مَحَلِّ الْعَقْدِ (مِنْ كَيْلٍ) كَقَمْحٍ (أَوْ وَزْنٍ) كَلَحْمٍ (أَوْ عَدَدٍ) كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ وَقَوْلُهُ (كَالرُّمَّانِ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِلْوَزْنِ وَلِلْعَدَدِ لِأَنَّهُ يُوزَنُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَيُعَدُّ فِي بَعْضِهَا (وَقِيسَ) الرُّمَّانُ (بِخَيْطٍ) وَلَوْ بِيعَ وَزْنًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ أَيْ اُعْتُبِرَ قِيَاسُهُ بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا أَنَّهُ يُقَاسُ بِالْفِعْلِ إذْ هُوَ فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ (وَالْبَيْضِ) وَقِيسَ بِخَيْطٍ أَيْضًا وَعُطِفَ عَلَى مَنْ كِيلَ أَوْ عَلَى بِعَادَتِهِ قَوْلُهُ (أَوْ بِحِمْلٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِأَنْ يُقَاسَ بِحَبْلٍ وَيُقَالُ أُسَلِّمُك فِيمَا يَسَعُ هَذَا (أَوْ جُرَزَةٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ حُزْمَةٌ مِنْ الْقَتِّ (فِي كَقَصِيلٍ) مَا يُقْصَلُ أَيْ مَا يُرْعَى وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْبَقْلَ وَالْقُرْطَ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْقَضْبَ بِفَتْحِهَا (لَا) يَضْبِطُ كَالْقَصِيلِ (بِفَدَّانٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ (أَوْ) يُضْبَطُ (بِتَحَرٍّ) مَعَ عَدَمِ آلَةِ الْوَزْنِ لَا مَعَ وُجُودِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَهَلْ) مَعْنَى التَّحَرِّي أَنْ يَقُولَ آخُذُ مِنْك لَحْمًا مَثَلًا مَا إذَا تَحَرَّى كَانَ (بِقَدْرِ كَذَا) أَيْ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مَثَلًا (أَوْ) مَعْنَاهُ أَنْ يُسْلَمَ فِي نَحْوِ لَحْمٍ وَ (يَأْتِي بِهِ) أَيْ بِالْقَدْرِ بِأَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ أَوْ قُفَّةٍ مَثَلًا (وَيَقُولُ) أُسْلِمُكَ فِي (كَنَحْوِهِ) وَزْنًا أَوْ كَيْلًا فَإِذَا حَصَلَ الْمُسْلَمُ فِيهِ تَحَرَّى مُمَاثَلَةً لَا أَنَّهُ يُوزَنُ بِهِ أَوْ يُكَالُ وَإِلَّا فَسَدَ لِلْجَهْلِ (تَأْوِيلَانِ) أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ (وَفَسَدَ) السَّلَمُ إنْ ضُبِطَ (بِمَجْهُولٍ) كَمِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ أَوْ وَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ (وَإِنْ نَسَبَهُ) لِمَعْلُومٍ كَمِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ وَهُوَ إرْدَبٌّ أَوْ وَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ وَهُوَ رِطْلٌ (أُلْغِيَ) الْمَجْهُولُ وَاعْتُبِرَ الْمَعْلُومُ (وَجَازَ) أَنْ يُضْبَطَ (بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ)
[حاشية الدسوقي]
وَآخِرُهُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ) أَيْ قَوْلُهُ أَقْضِيك فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى طُلُوعِ فَجْرِهِ أَيْ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ وَقْتَ طُلُوعِ فَجْرِهِ
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَتِهِ) أَيْ إنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ السَّلَمِ أَنْ يُضْبَطَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ ضَبْطُهُ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِضَبْطِهِ بِهِ فِي بَلَدِ السَّلَمِ فَلَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يُضْبَطْ كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى قَمْحٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ لِقَدْرِهِ أَوْ ضَبْطٍ بِغَيْرِ مَا يُضْبَطُ بِهِ كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى قِنْطَارِ قَمْحٍ أَوْ إرْدَبِّ لَحْمٍ أَوْ إرْدَبِّ بَيْضٍ أَوْ قِنْطَارِ بِطِّيخٍ (قَوْلُهُ يَصِحُّ إلَخْ) الْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِمَا يُضْبَطُ بِالْوَزْنِ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَالْبَيْضُ مِثَالٌ لِمَا يُضْبَطُ بِالْعَدَدِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِخَيْطٍ) أَيْ بِسَعَةِ خَيْطٍ وَيُوضَعُ عِنْدَ أَمِينٍ حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ فَإِذَا حَضَرَ الرُّمَّانُ قِيسَتْ كُلُّ رُمَّانَةٍ بِالْخَيْطِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِيعَ وَزْنًا) بِأَنْ يُقَالَ أُسْلِمُكَ فِي قِنْطَارٍ مِنْ الرُّمَّانِ دِينَارًا كُلُّ رُمَّانَةٍ سَعَةُ هَذَا الْخَيْطِ أَوْ أُسْلِمُكَ دِينَارًا فِي مِائَةِ رُمَّانَةٍ كُلُّ رُمَّانَةٍ سَعَةُ هَذَا الْخَيْطِ آخُذُ ذَلِكَ مِنْك فِي شَهْرِ كَذَا (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يُقَاسُ بِالْفِعْلِ) أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ أَوْ بِحِمْلٍ) أَيْ كَأَنْ يُقَالَ أُسْلِمُكَ دِينَارًا فِي عَشَرَةِ أَحْمَالِ بِرْسِيمٍ كُلُّ حِمْلٍ مِلْءُ هَذَا الْحَبْلِ وَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ (قَوْلُهُ أَوْ جُرَزَةٍ) أَيْ وَاعْتُبِرَ قِيَاسُهَا أَيْضًا بِخَيْطٍ كَأُسْلِمُكَ دِينَارًا فِي مِائَةِ حُزْمَةٍ مِنْ الْبِرْسِيمِ أَوْ الْكُرَّاثِ أَوْ الْكُزْبَرَةِ كُلُّ حُزْمَةٍ تَمْلَأُ هَذَا الْخَيْطَ آخُذُهَا مِنْك فِي شَهْرِ كَذَا (قَوْلُهُ لَا بِفَدَّانٍ) أَيْ أَوْ قِيرَاطٍ أَوْ قَصَبَةٍ وَلَوْ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ بِصِفَةِ جَوْدَةٍ أَوْ رَدَاءَةٍ لِأَنَّهُ يَخْتَلِف وَلَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ فَلَا يَكُونُ السَّلَمُ فِي هَذَا أَيْ فِي الْقَصِيلِ وَالْبُقُولِ إلَّا عَلَى الْأَحْمَالِ أَوْ الْحُزَمِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَوْ ضَاعَ الْخَيْطُ الَّذِي يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْعَقْدِ الْقِيَاسُ بِهِ جَرَى عَلَى مَا يَأْتِي فِي ذِرَاعِ الرَّجُلِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ كَذَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ أَوْ بِتَحَرٍّ) عَطْفٌ عَلَى بِعَادَتِهِ لَا عَلَى كَيْلٍ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالتَّحَرِّي (قَوْلُهُ وَهَلْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ آلَةُ الْوَزْنِ وَكُنَّا نَعْلَمُ قَدْرَهَا وَاحْتَجْنَا لِلسَّلَمِ فِي اللَّحْمِ مَثَلًا فَيَجُوزُ أَنْ تُسْلِمَ الْجَزَّارَ فِي مِائَةِ قِطْعَةٍ مَثَلًا كُلُّ قِطْعَةٍ لَوْ وُزِنَتْ كَانَتْ رِطْلًا أَوْ رِطْلَيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا عُدِمَتْ آلَةُ الْكَيْلِ وَعُلِمَ قَدْرُهَا وَاحْتِيجَ لِلسَّلَمِ فِي الطَّعَامِ فَتَقُولُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أُسْلِمُكَ دِينَارًا فِي قَمْحٍ مِلْءَ زَكِيبَتَيْنِ كُلُّ زَكِيبَةٍ لَوْ كِيلَتْ كَانَتْ إرْدَبًّا آخُذُ ذَلِكَ الْقَمْحَ فِي شَهْرِ كَذَا هَذَا مَعْنَى ضَبْطِ السَّلَمِ بِالتَّحَرِّي عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ وَالتَّأْوِيلِ الثَّانِي يَقُولُ الْمُرَادُ أَنْ تَأْتِيَ لَلْجَزَّار بِحَجَرٍ أَوْ بِقِطْعَةِ لَحْمٍ مَثَلًا وَتَقُولُ لَهُ أُسْلِمُكَ فِي مِائَةِ قِطْعَةٍ مِنْ اللَّحْمِ كُلُّ قِطْعَةٍ لَوْ وُزِنَتْ كَانَتْ قَدْرَ هَذَا الْحَجَرِ أَوْ قَدْرَ هَذِهِ الْقِطْعَةِ اللَّحْمِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يُوزَنُ اللَّحْمُ بَعْدَ حُضُورِهِ بِهَذَا الْحَجَرِ أَصْلًا بَلْ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ أَعْطَى الْمُسْلَمَ إلَيْهِ مِائَةَ قِطْعَةِ لَحْمٍ مُمَاثِلَةٍ لِذَلِكَ الْحَجَرِ تَحَرِّيًا بِدُونِ أَنْ تُوزَنَ بِهِ وَإِلَّا فَسَدَ أَوْ تَأْتِيَ لِصَاحِبِ الْقَمْحِ بِقُفَّةٍ أَوْ غِرَارَةٍ مَثَلًا لَا يُعْلَمُ قَدْرُهَا وَتَقُولُ لَهُ أُسْلِمُكَ دِينَارًا فِي قَمْحٍ لَوْ كِيلَ بِهَذِهِ الْقُفَّةِ لَكَانَ مِلْأَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ آخُذُهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَلَا يُكَالُ بِهَا عِنْدَ حُضُورِهِ بَلْ يَتَحَرَّى الْمُمَاثِلَ لِمِلْئِهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَإِلَّا فَسَدَ لِلْجَهْلِ وَالْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَالثَّانِي لِابْنِ زَرِبٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَسَبَهُ) أَيْ الْمَجْهُولَ لِمَعْلُومٍ وَقَوْله أُلْغِيَ أَيْ الْمَجْهُولُ وَاعْتُبِرَ الْمَعْلُومُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحًا (قَوْلُهُ وَجَازَ بِذِرَاعٍ إلَخْ) كَأُسْلِمُكَ دِينَارًا فِي ثَوْبٍ طُولُهُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ فُلَانٍ وَأَرَاهُ ذِرَاعَهُ وَقَوْلُهُ رَجُلٌ مُعَيَّنٌ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الرَّجُلَ فَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُحْمَلَانِ عَلَى ذِرَاعِ وَسَطٍ أَصْبَغَ وَهَذَا مُجَرَّدُ اسْتِحْسَانٍ وَالْقِيَاسُ الْفَسْخُ فَإِنْ خِيفَ غَيْبَةُ ذِي الذِّرَاعِ أُخِذَ قَدْرُهُ وَجُعِلَ بِيَدِ عَدْلٍ إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِيَاسَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ مَاتَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَأْخُذْ قِيَاسَهُ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ فَإِنْ قَرُبَ الْعَقْدُ بِأَنْ لَمْ يَفُتْ رَأْسُ الْمَالِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَإِنْ فَاتَ
أَيْ عَظْمِ ذِرَاعِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَرَاهُ الذِّرَاعَ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْجَوَازِ قَوْلَهُ (كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ) أَيْ مَعَ حَفْنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِيَسَارَةِ الْغَرَرِ فِيهَا إذَا أَرَاهُ إيَّاهَا وَفِي شَرْطِ رُؤْيَتِهَا قَوْلَانِ (وَفِي الْوَيْبَاتِ وَالْحَفَنَاتِ قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا كَانَتْ الْحَفَنَاتُ بِعَدَدِ الْوَيْبَاتِ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عَدَدِ الْوَيْبَاتِ فَالْمَنْعُ
[دَرْسٌ] (وَ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ (أَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ) أَيْ السَّلَمِ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ (الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً) بِبَلَدِ السَّلَمِ وَمَكَانِهِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصِّفَاتِ كَمَا فِي الْبَرْبَرِيِّ وَالرُّومِيِّ وَالْبُخْتِ وَالْعِرَابِ وَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الرَّغَبَاتُ كَانَ أَوْضَحَ (كَالنَّوْعِ) أَيْ الصِّنْفِ كَرُومِيٍّ وَبَرْبَرِيٍّ (وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَ) التَّوَسُّطِ (بَيْنَهُمَا) وَقَوْلُهُ (وَاللَّوْنِ) الْأَظْهَرُ أَنَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى النَّوْعِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْغِلَظَ وَالرِّقَّةَ وَالْكِبَرَ وَالصِّغَرَ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ بَيَانُ الْجَمِيعِ فِي كُلِّ مَجْرُورٍ بِفِي مِمَّا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فِيمَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ اللَّوْنِ وَمَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ مَثَلًا بَيَانُ اللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِهِ كَالْآدَمِيِّ وَالْخَيْلِ لَا فِي الطَّيْرِ وَنَحْوِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَيَوَانِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِتَبْيِينِ صِفَاتِهِ فَإِنْ اخْتَصَّ نَوْعٌ بِشَيْءٍ عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ كَقَوْلِهِ وَمَرْعَاهُ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْعَسَلِ (فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ وَالْعَسَلِ وَ) يَزِيدُ عَلَى بَيَانِ اللَّوْنِ وَمَا قَبْلَهُ (مَرْعَاهُ) أَيْ مَرْعَى الْعَسَلِ أَيْ مَرْعَى نَحْلِهِ عَلَى قُرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) كَذَا يُبَيِّنُ مَا ذُكِرَ (فِي التَّمْرِ وَالْحُوتِ) وَيَزِيدُ
[حاشية الدسوقي]
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَشْبَهَ فَإِنْ انْفَرَدَ الْمُسْلِمُ بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حُمِلَا عَلَى ذِرَاعٍ وَسَطٍ وَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ إنْ دُفِنَ لِيُقَاسَ ذِرَاعُهُ وَلَوْ دُفِنَ بِقُرْبٍ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ قَوْلُهُ وَجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مَحَلُّ الْجَوَازِ مَا لَمْ يَنْصِبْ السُّلْطَانُ ذِرَاعًا وَإِلَّا فَلَا فَيَجُوزُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ أَيْ عَظْمُ ذِرَاعِهِ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذِرَاعَهُ الْحَدِيدَ أَوْ الْخَشَبَ الَّذِي يَقِيسُ بِهِ (قَوْلُهُ كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ) كَأُسْلِمُكَ دِينَارًا فِي وَيْبَةٍ وَحَفْنَةً بِحَفْنَةِ فُلَانٍ لِشَهْرِ كَذَا فَالْوَيْبَةُ مَعْلُومَةٌ وَالْحَفْنَةُ غَيْرُ مَعْلُومٍ قَدْرُهَا إذْ لَا يُعْلَمُ هَلْ هِيَ ثُلُثُ قَدَحٍ أَوْ نِصْفُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَفْنَةِ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ مَعًا لَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهَا مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ إذَا أَرَاهُ إيَّاهَا) الْأَوْلَى صَاحِبَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ صَاحِبِهَا وَأَمَّا رُؤْيَةُ الْحَفْنَةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ وَفِي الْوَيْبَاتِ إلَخْ) أَرَادَ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَكَذَلِكَ الْحَفَنَاتُ فَإِذَا أَسْلَمَ فِي وَيْبَاتٍ وَحَفَنَاتٍ مَعْلُومَاتٍ كَثَلَاثِ وَيَبَات وَثَلَاثِ حَفَنَاتٍ بِحَفْنَةِ فُلَانٍ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا هُوَ نَقْلُ عِيَاضٍ عَنْ الْأَكْثَرِ وَسَحْنُونٍ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ كَانَ أَوْضَحَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ لَا الْقِيمَةُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْقِيمَةَ تَتْبَعُ الرَّغَبَاتِ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَحِينَئِذٍ فَالصِّفَاتُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ وَحِينَئِذٍ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرَةٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ كَالنَّوْعِ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَذَلِكَ كَالنَّوْعِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّهُ قِيلَ وَمَا تِلْكَ الْأَوْصَافُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فَقَالَ وَذَلِكَ كَالنَّوْعِ (قَوْلُهُ أَيْ الصِّنْفِ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ أُسْلِمُك فِي آدَمِيٍّ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ صِنْفِهِ (قَوْلُهُ وَاللَّوْنِ) أَيْ كَكَوْنِهِ أَحْمَرَ أَوْ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ (قَوْلُهُ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ بِالْجَرِّ) أَيْ وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ أَيْ وَاللَّوْنُ يَزِيدُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ وَالْعَسَلِ أَوْ وَيَزِيدُ اللَّوْنُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ وَالْعَسَلِ (قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ) أَيْ الدَّاخِلَةُ عَلَى اللَّوْنِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ بَيَانُ الصِّنْفِ وَالْجَوْدَةِ أَوْ الرَّدَاءَةِ أَوْ التَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا لَازِمٌ فِي كُلِّ مَبِيعٍ وَأَمَّا اللَّوْنُ وَمَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ مِنْ الطُّولِ وَالْعَرْضِ إلَخْ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِهِ إذَا كَانَتْ الْأَغْرَاضُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ وَاللَّوْنُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِهِ فِي الثِّيَابِ وَالْعَسَلِ وَبَعْضِ الْحَيَوَانِ كَالْآدَمِيِّ وَالْخَيْلِ، وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِهِمَا فِي الثِّيَابِ، وَالْغِلَظُ وَالرِّقَّةُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِهِمَا فِي الثِّيَابِ وَالْعَسَلِ، وَالصِّغَرُ وَالْكِبَرِ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يُبَيِّنَ كَاللَّوْنِ فِيمَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ اللَّوْنِ.
(قَوْلُهُ وَمَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ) أَيْ وَلِبَيَانِ مَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ مِنْ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ وَالْغَنَمِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِتَبْيِينِ صِفَاتِهِ) أَيْ وَأَنْ تُبَيَّنَ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ وَالْعَسَلِ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ عَادَةً وَذَلِكَ كَالنَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا وَاللَّوْنُ هَذَا إذَا قُرِئَ اللَّوْنُ بِالْجَرِّ وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالنَّصْبِ أَوْ الرَّفْعِ فَقَوْلُهُ فِي الْحَيَوَانِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَزِيدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّوْعِ وَمَا بَعْدَهُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالْعَسَلِ اللَّوْنُ أَوْ وَاللَّوْنُ يُزَادُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ وَمَرْعَاهُ) اعْتَرَضَهُ ابْنُ غَازِيٍّ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ ذَكَرَ وُجُوبَ بَيَانِ الْمَرْعَى فِي الْعَسَلِ وَالْمُصَنِّفُ مُطَّلِعٌ وَرَدَّهُ ح بِأَنَّ الْمَازِرِيَّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ نَصَّ عَلَيْهِ اهـ بْن وَإِنَّمَا وَجَبَ بَيَانُ الْمَرْعَى فِي الْعَسَلِ لِاخْتِلَافِهِ بِذَلِكَ طَعْمًا وَرَائِحَةً وَحَلَاوَةً (قَوْلُهُ يُبَيِّنُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ أَوْ الرَّدَاءَةِ أَوْ التَّوَسُّطِ
(النَّاحِيَةَ وَالْقَدْرَ) كَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ (وَ) كَذَا (فِي الْبُرِّ وَ) يَزِيدُ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْأَوْصَافِ الْخَمْسَةِ (جِدَّتُهُ) أَوْ قِدَمِهِ (وَمِلْأَهُ) أَوْ ضَامِرَهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا) وَإِلَّا فَلَا (وَسَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةً بِبَلَدٍ هُمَا) أَيْ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ (بِهِ) أَيْ فِيهِ نَبْتًا بَلْ (وَلَوْ بِالْحَمْلِ) إلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا وَالْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِالنَّبْتِ لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ (بِخِلَافِ) مَا إذَا لَمْ يَكُونَا مَعًا بِبَلَدٍ بَلْ أَحَدُهُمَا نَحْوَ (مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ) وَهِيَ الْبَيْضَاءُ (وَ) نَحْوُ (الشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ) أَيْ فَهِيَ الَّتِي يُقْضَى بِهَا فِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ الْبَيَانِ ابْتِدَاءً وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِلَّا فَهُمَا فِي زَمَانِنَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ (وَ) بِخِلَافِ (نَقْيٍ أَوْ غَلِثٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْمُتَوَسِّطُ كَمَا يَأْتِي وَفِي نُسْخَةٍ وَنَفْيُ الْغَلِثِ بِنُونٍ وَفَاءٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْغَلِثِ أَيْ وَبِخِلَافِ نَفْيِ الْغَلِثِ فَلَا يَجِبُ ذِكْرُهُ بَلْ يُنْدَبُ فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ (وَ) يُبَيِّنُ مَا ذُكِرَ (فِي الْحَيَوَانِ وَ) يَزِيدُ (سِنُّهُ وَالذُّكُورَةُ وَالسِّمَنُ وَضِدَّيْهِمَا وَ) يُبَيِّنُ مَا ذُكِرَ (فِي اللَّحْمِ وَ) يَزِيدُ (خَصِيًّا وَرَاعِيًا أَوْ مَعْلُوفًا) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي ذَلِكَ (لَا) يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ فِي اللَّحْمِ (مِنْ كَجَنْبٍ) إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ الْأَغْرَاضُ وَإِلَّا وَجَبَ الْبَيَانُ (وَ) يُبَيِّنُ مَا ذُكِرَ (فِي الرَّقِيقِ وَ) يَزِيدُ (الْقَدَّ) أَيْ الْقَدْرَ مِنْ طُولٍ أَوْ قِصَرٍ وَنَحْوِهِمَا (وَالْبَكَارَةَ وَاللَّوْنَ)
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ النَّاحِيَةَ) أَيْ الْمَأْخُوذُ مِنْهَا كَكَوْنِ التَّمْرِ مَدَنِيًّا أَوْ أَلْوَاحِيًّا أَوْ بُرُلُّسِيًّا وَالْحُوتِ مِنْ بَحْرٍ عَذْبٍ أَوْ مِلْحٍ أَوْ مِنْ بِرْكَةِ الْفَيُّومِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ) أَيْ فَيُبَيِّنُ فِي التَّمْرِ وَالْحُوتِ كَوْنَهُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْبُرِّ) أَيْ وَكَذَا يُبَيِّنُ مَا ذُكِرَ فِي الْبُرِّ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَوْصَافِ الْخَمْسَةِ) أَيْ نَوْعَهُ وَجَوْدَتَهُ أَوْ رَدَاءَتَهُ أَوْ كَوْنَهُ مُتَوَسِّطًا وَلَوْنَهُ مِنْ كَوْنِهِ أَبْيَضَ أَوْ أَحْمَرَ وَلَا بُدَّ فِيهِ أَيْضًا مِنْ ذِكْرِ الْبَلَدِ إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْبُرِّ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ عَادَةً (قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا) أَيْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ مُقَابِلِهِ فَالْمَدَارُ عَلَى عُرْفِ الْبَلَدِ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ فِيهَا بِذَلِكَ وَجَبَ الْبَيَانُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ عَادَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِمَا هُنَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَسَمْرَاءَ) أَيْ وَيَذْكُرُ كَوْنَهَا سَمْرَاءَ أَيْ حَمْرَاءَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَحْمُولَةً أَيْ بَيْضَاءَ وَقَوْلُهُ بِبَلَدٍ هُمَا أَيْ إذَا وَقَعَ عَقْدُ السَّلَمِ بِبَلَدٍ هُمَا بِهِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالسَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ مُطْلَقُ سَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ كَانَ ذِكْرُ النَّوْعِ مُغْنِيًا عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ لِلْبُرِّ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا سَمْرَاءُ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ أَيْ شَدِيدَةِ الْحُمْرَةِ وَبِالْمَحْمُولَةِ الْمَحْمُولَةُ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ أَيْ شَدِيدَةِ الْبَيَاضِ كَانَتْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ مُغْنِيَةً عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ دَاخِلَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ السَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْحِمْلِ) رُدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا يُحْمَلَانِ لِبَلَدٍ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ أَيْ بَيَانُ كَوْنِهِمَا سَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةً وَلَا يَفْسُدُ السَّلَمُ بِتَرْكِ بَيَانِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ) أَيْ نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ حَكَى خِلَافَ ابْنِ حَبِيبٍ فِي النَّبْتِ فَقَالَ إذَا كَانَا فِي الْبَلَدِ نَبْتًا فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَمَّا بَلَدُ الْحَمْلِ فَيَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ اتِّفَاقًا وَطَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ خِلَافَ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّمَا هُوَ فِي بَلَدِ الْحِمْلِ وَأَمَّا بَلَدُ النَّبْتِ فَيَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ فَالْمَحْمُولَةُ) الْفَاءُ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ بِخِلَافِ مِصْرَ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْمَقْضِيِّ بِهِ فِيهَا فَالْمَحْمُولَةُ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَوْجُودَةُ فِيهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ الْمَوْجُودِ بِمِصْرَ إنَّمَا هُوَ الْمَحْمُولَةُ وَالْمَوْجُودُ بِالشَّامِ إنَّمَا هُوَ السَّمْرَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَانِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَانِ الْمُتَقَدِّمِ بَلْ قُلْنَا إنَّ هَذَا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِزَمَانِنَا هَذَا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُمَا أَيْ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ فِي كُلٍّ مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ فِي زَمَانِنَا هَذَا (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ أَيْ عَلَى الْأَكْثَرِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ فِي الْإِطْلَاقِ لَا الْوُجُودِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ أَوْ الرَّدَاءَةِ أَوْ التَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا وَلَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِ اللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ إلَّا إذَا كَانَ آدَمِيًّا أَوْ مِنْ الْخَيْلِ كَمَا مَرَّ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَيَزِيدُ سِنُّهُ) أَيْ فَفِي الرَّقِيقِ يُذْكَرُ كَوْنُهُ بَالِغًا أَوْ مُرَاهِقًا أَوْ يَافِعًا وَهُوَ مَا دُونَ الْمُرَاهِقِ وَفِي غَيْرِ الرَّقِيقِ يُبَيِّنُ كَوْنَهُ جَذَعًا أَوْ ثَنِيًّا أَوْ يُذْكَرُ عَدَدُ السِّنِينَ كَابْنِ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ السِّنِّ بِذِكْرٍ الْجَوْدَةِ أَوْ الرَّدَاءَةِ لِأَنَّ مَا صَغُرَ سِنُّهُ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ جَيِّدٌ وَغَيْرُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ رُبَّمَا يُرْغَبُ فِي كَبِيره مَا لَا يُرْغَبُ فِي صَغِيرِهِ وَقَدْ يُسْتَغْنَى بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ عَنْ ذِكْرِ السِّمَنِ وَالذُّكُورِيَّةِ وَضِدَّيْهِمَا (قَوْلُهُ وَالسِّمَنَ) الْمَوَّاقِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ السَّمْن فِي الْحَيَوَانِ اهـ قُلْت ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ جَامِعِ الطُّرَرِ وَنَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ فِي اللَّحْمِ وَالْحَيَوَانِ مِثْلَهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ مَا ذُكِرَ فِي اللَّحْمِ) الْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ النَّوْعُ وَالْجَوْدَةُ أَوْ الرَّدَاءَةُ أَوْ التَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا وَالذُّكُورَةُ وَالسَّمْن وَضِدَّيْهِمَا اهـ (قَوْلُهُ لَا مِنْ كَجَنْبٍ) أَيْ أَوْ ظَهْرٍ أَوْ فَخِذٍ (قَوْلُهُ الْخَاصُّ بِهِ) دُفِعَ بِهَذَا مَا يُقَالُ أَنَّ ذِكْرَ اللَّوْنِ هُنَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى اللَّوْنِ الْخَاصِّ بِالرَّقِيقِ وَمَا تَقَدَّمَ
الْخَاصَّ بِهِ كَكَوْنِهِ شَدِيدَ الْبَيَاضِ أَوْ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ (قَالَ) الْمَازِرِيُّ (وَكَالدَّعَجِ) وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَالْكُحْلِ وَهُوَ الْحَوَرُ أَيْ شِدَّةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ وَسَوَادُهَا (وَتَكَلْثُمِ الْوَجْهِ) وَهُوَ كَثْرَةُ لَحْمِ الْخَدَّيْنِ وَالْوَجْهُ بِلَا كَلَحٍ وَهُوَ تَكَشُّرٌ فِي عُبُوسَةٍ (وَ) كَذَا (فِي الثَّوْبِ وَ) يَزِيدُ (الرِّقَّةَ وَالصَّفَاقَةَ وَضِدَّيْهِمَا وَ) يُبَيِّنُ (فِي الزَّيْتِ) النَّوْعَ (الْمُعْصَرَ مِنْهُ) مِنْ الزَّيْتُونِ أَوْ السِّمْسِمِ أَوْ حَبِّ الْفُجْلِ أَوْ بِزْرِ الْكَتَّانِ (وَبِمَا يُعْصَرُ بِهِ) مِنْ مَعْصَرَةٍ أَوْ مَاءٍ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ (وَحُمِلَ فِي) إطْلَاقِ (الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ) إنْ كَانَ (وَإِلَّا فَالْوَسَطِ) أَيْ يُقْضَى بِالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ
(وَ) الشَّرْطُ السَّادِسُ (كَوْنُهُ) أَيْ السَّلَمِ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ (دَيْنًا) فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ مُعَيَّنًا وَهُوَ مُؤَدٍّ لِبَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَالذِّمَّةُ قَالَ الْقَرَافِيُّ مَعْنًى شَرْعِيٌّ مُقَدَّرٌ فِي الْمُكَلَّفِ قَابِلٌ لِلِالْتِزَامِ وَاللُّزُومِ وَنَظَمَهُ ابْنُ عَاصِمٍ بِقَوْلِهِ: وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ وَصْفٌ قَامَا ... يَقْبَلُ الِالْتِزَامَ وَالْإِلْزَامَا أَيْ وَصْفٌ قَامَ بِالنَّفْسِ بِهِ صِحَّةُ قَبُولِ الِالْتِزَامِ كَلَكَ عِنْدِي دِينَارٌ وَأَنَا ضَامِنٌ لِكَذَا
[حاشية الدسوقي]
يُحْمَلُ عَلَى اللَّوْنِ الْعَامِّ مِثْلُ مُطْلَقِ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ وَقَدْ يُقَالُ إذَا حُمِلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى اللَّوْنِ الْعَامِّ كَأَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِذِكْرِ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ إسْقَاطُ اللَّوْنِ هُنَا لِتَقَدُّمِهِ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ الرَّقِيقِ وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ اللَّوْنُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْخَاصِّ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ الْخَاصُّ بِهِ) أَيْ فَإِذَا أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ رُومِيٍّ فَيَذْكُرُ لَوْنَهُ الْخَاصَّ بِهِ مِثْلَ كَوْنِهِ شَدِيدَ الْبَيَاضِ وَبَيَاضًا مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ وَإِذَا أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ أَسْوَدَ فَيَذْكُرُ لَوْنَهُ الْخَاصَّ بِهِ مِثْلَ كَوْنِهِ شَدِيدَ السَّوَادِ أَوْ كَوْنِهِ يَمِيلُ لِصُفْرَةٍ أَوْ لِحُمْرَةٍ (قَوْلُهُ وَالْكُحْلُ) أَيْ وَيَزِيدُ الْكُحْلُ وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْكُحْلُ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الثَّوْبِ) أَيْ وَكَذَا يُبَيِّنُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ أَوْ الرَّدَاءَةِ أَوْ التَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا وَاللَّوْنِ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ حَذَفَ الثَّوْبَ فِيمَا مَرَّ لَكَانَ أَوْلَى لِإِغْنَاءِ مَا هُنَا عَنْهُ أَوْ قَالَ أَوَّلًا فِي الْحَيَوَانِ وَالْعَسَلِ وَمَرْعَاهُ وَفِي الثَّوْبِ وَالرِّقَّةِ وَالصَّفَاقَةِ وَضِدَّيْهِمَا لَا غِنًى عَمَّا هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَضِدَّيْهِمَا) ضِدُّ الرِّقَّةِ الْغِلَظُ وَالصَّفَاقَةُ وَهِيَ الْمَتَانَةُ ضِدُّهَا الْخِفَّةُ (قَوْلُهُ الْمُعْصَرِ مِنْهُ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَسْمُوعَ فِي فِعْلِهِ عَصَرَ ثُلَاثِيًّا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ الْمَعْصُورِ مِنْهُ كَذَا بَحَثَ ابْنُ غَازِيٍّ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِوُرُودِ أَعْصَرَ الرُّبَاعِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: 14] قِيلَ هِيَ الرِّيحُ لِأَنَّهَا تَعْصِرُ السَّحَابَ (قَوْلُهُ مِنْ الزَّيْتُونِ) بَيَانٌ لِلنَّوْعِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ بَيَانُ الْمُعْصَرِ بِهِ وَالْمُعْصَرِ مِنْهُ (قَوْلُهُ بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ بَيَانُ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَّا لَوْ قَالَ وَفِي الزَّيْتِ وَالْمُعْصَرِ مِنْهُ بِالْوَاوِ كَمَا قَالَ فِيمَا سَبَقَ حَتَّى يُفْهَمَ مِنْهُ الِاحْتِيَاجُ لِبَيَانِ الْأَوْصَافِ السَّابِقَةِ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بَيَانُ الْمُعْصَرِ مِنْهُ وَالْمُعْصَرِ بِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا سَبَقَ فَيُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا هُنَا مُنْدَرِجٌ فِيمَا سَبَقَ وَالْمُصَنِّفِ إنَّمَا قَالَ وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ أَيْ وَيُبَيِّنُ فِي الزَّيْتِ النَّوْعَ الْمُعْصَرَ مِنْهُ وَهَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَذْكُرُ الْأَوْصَافَ السَّابِقَةَ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بَيَانَ الْمُعْصَرِ مِنْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ إلَخْ) مَثَلًا لَوْ كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يُطْلِقُونَ الْجَيِّدَ عَلَى الْقَمْحِ الَّذِي إذَا غُرْبِلَ الْإِرْدَبُّ مِنْهُ يَأْتِي نِصْفَ إرْدَبٍّ وَعَلَى الْإِرْدَبِّ الَّذِي إذَا غُرْبِلَ يَأْتِي ثُلُثَيْ إرْدَبٍّ وَعَلَى الْقَمْحِ الَّذِي إذَا غُرْبِلَ الْإِرْدَبُّ مِنْهُ يَأْتِي ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْإِرْدَبِّ وَكَانَ الْغَالِبُ فِي الْإِطْلَاقِ الْأَخِيرِ فَإِذَا أَسْلَمَ فِي قَمْحٍ وَقَالَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ جَيِّدًا وَأَطْلَقَ قُضِيَ بِهَذَا الْغَالِبِ فِي الْإِطْلَاقِ فَلَوْ كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يُطْلِقُونَ الْجَيِّدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ أَغْلَبِيَّةٍ فِي الْإِطْلَاقِ قُضِيَ بِالْوَسَطِ وَهُوَ الَّذِي إذَا غُرْبِلَ الْإِرْدَبُّ مِنْهُ يَأْتِي ثُلُثَيْ إرْدَبٍّ فَقَوْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ أَيْ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ الْجَيِّدِ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ الْبَاجِيَّ لَا مَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِي الْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْح ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَسَطُ أَيْ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُتَوَسِّطَ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِابْنِ فَرْحُونٍ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا تَبَعًا لعبق وَلَكِنْ مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَالِبِ الْغَالِبُ فِي الْوُجُودِ أَيْ الْأَكْثَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَوَسِّطِ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ هُوَ مَا ارْتَضَاهُ طفي وبن
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُؤَدٍّ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ أَدَّى لِبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ إذْ لَا تَبَيُّنَ فِي الْحَاضِرِ الْمُعَيَّنِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ التَّبْيِينَ إنَّمَا هُوَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ تَبْيِينَ الصِّفَاتِ قَدْ يَكُونُ فِي غَائِبٍ مُعَيَّنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَلِهَذَا اُحْتِيجَ لِهَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ) أَيْ لِأَنَّهُ يَهْلَكُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَتَرَدَّدُ الثَّمَنُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ إنْ هَلَكَ وَبَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ لَمْ يَهْلَكْ (قَوْلُهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ) أَيْ وَصْفٌ اعْتِبَارِيٌّ يَحْكُمُ بِهِ الشَّرْعُ وَيُقَدِّرُ وُجُودَهُ فِي الْمَحَلِّ وَهُوَ الشَّخْصُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وُجُودٌ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ فِي الطَّهَارَةِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَقَوْلُهُ قَابَلَ إلَخْ الْإِسْنَادُ فِيهِ مَجَازٌ أَيْ يَقْبَلُ الْمُكَلَّفُ بِسَبَبِهِ أَنْ يُلْزَمَ بِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ
وَقَبُولُ الْإِلْزَامِ كَأَلْزَمْتُكَ دِيَةَ فُلَانٍ
(وَ) الشَّرْطُ السَّابِعُ (وُجُودُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (عِنْدَ حُلُولِهِ) أَيْ حُلُولِ أَجَلِهِ الْمُعَيَّنِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ وَلِذَا قَالَ (وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ) وَعُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ مُفَرَّعٍ عَلَى الشَّرْطَيْنِ قَبْلَهُ مَرْفُوعٌ أَوْ مَجْرُورٌ أَيْ فَيَجُوزُ مُحَقَّقُ الْوُجُودِ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ فِي مُحَقَّقِ الْوُجُودِ قَوْلُهُ (لَا نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ وَقَلَّ) فَلَا يَجُوزُ لِفَقْدِ الشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَتَبِعَ فِي قَيْدِ الْقِلَّةِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا (أَوْ) ثَمَرُ (حَائِطٍ) عُيِّنَ وَقَلَّ أَيْ صَغُرَ فَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَرُ الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعَقْدُ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ وَالْعَقْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ حَقِيقَةً فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ غَيْرَ أَنَّهُ تَارَةً يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا وَتَارَةً يَقَعُ عَلَيْهِ مُجَرَّدًا عَنْ التَّسْمِيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا شُرُوطٌ إلَّا أَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ فِي مُعْظَمِهَا كَمَا بَيَّنَهُ وَحِينَئِذٍ فَالتَّفْرِقَةُ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَائِطَ مُعَيَّنٌ وَهِيَ إحْدَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ فَظَهَرَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ حَائِطٍ أَيْ لَا يُسْلَمُ فِيهِ سَلَمًا حَقِيقِيًّا وَبَيْنَ قَوْلِهِ (وَشُرِطَ) لِشِرَاءِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ (إنْ سُمِّيَ) فِي الْعَقْدِ (سَلَمًا لَا) إنْ سُمِّيَ (بَيْعًا إزْهَاؤُهُ) لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ سَلَمًا مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حَيْثُ سُمِّيَ سَلَمًا شُرُوطٌ سِتَّةٌ فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا عَدَا كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ
[حاشية الدسوقي]
وَأُجُورِ الْإِجَارَاتِ وَأَثْمَانِ الْبِيَاعَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَقْبَلُ بِسَبَبِهِ أَيْضًا الِالْتِزَامَ لِلْأَشْيَاءِ فَإِذَا الْتَزَمَ شَيْئًا اخْتِيَارًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَزِمَهُ قَالَ الْقَرَافِيُّ بَعْدَ هَذَا التَّعْرِيفِ وَصَحَّ إنَاطَةُ الْأَحْكَامِ بِهَذَا الْوَصْفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ لِارْتِبَاطِ تَقْدِيرِهِ بِأَوْصَافٍ لَهَا تَحَقُّقٌ وَهِيَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ فَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَا ذِمَّةَ لَهُ فَمَنْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِيهِ رَتَّبَ الشَّرْعُ عَلَيْهِ هَذَا الْمَعْنَى الْمُقَدَّرَ وَهُوَ الَّذِي تُقَدَّرُ الْأَجْنَاسُ الْمُسْلَمُ فِيهَا مُسْتَقِرَّةً فِيهِ حَتَّى يَصِحَّ مُقَابَلَتُهَا بِالْأَعْوَاضِ الْمَقْبُوضَةِ وَتُقَدَّرُ أَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ مُسْتَقِرَّةً فِيهِ وَكَذَا صَدَقَاتُ الْأَنْكِحَةِ وَسَائِرُ الدُّيُونِ وَمَنْ لَا يَكُونُ هَذَا الْمَعْنَى مُقَدَّرًا فِي حَقِّهِ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّهِ سَلَمٌ وَلَا ثَمَنٌ لِأَجَلٍ وَلَا حَوَالَةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَبُولُ الْإِلْزَامِ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ حَاكِمًا
(قَوْلُهُ وَوُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ) أَيْ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَحْصِيلِهِ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِئَلَّا يَكُونَ الثَّمَنُ تَارَةً سَلَفًا وَتَارَةً بَيْعًا (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ) أَيْ بَلْ الشَّرْطُ وُجُودُهُ أَيْ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَوْ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ بَلْ وَلَوْ انْقَطَعَ فِي الْأَجَلِ بِتَمَامِهِ مَا عَدَا وَقْتِ الْقَبْضِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْمُشْتَرِطِ لِوُجُودِهِ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الْأَجَلِ بِتَمَامِهِ مِنْ حِينِ عَقْدِ السَّلَمِ بَلْ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ الْحُلُولِ وَوُجِدَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَعُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَوُجُودُهُ إلَخْ لِاقْتِضَائِهِ فَسَادًا إذْ هُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ الشَّرْطِ أَيْ يُشْتَرَطُ كَذَا لَا نَسْلَ إلَخْ فَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي نَسْلِ الْحَيَوَانِ وَهُوَ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ أَوْ مَجْرُورٌ) هُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّ مُحَقَّقَ الْوُجُودِ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالْمُتَّصِفُ بِالْجَوَازِ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ لِفَقْدِ الشَّرْطَيْنِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْأَوَّلِ بِحُصُولِ التَّعْيِينِ وَالثَّانِي بِعَدَمِ وُجُودِهِ إذْ لِقِلَّتِهَا قَدْ لَا يُوجَدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ فِي شَرْحِهِ لِابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا) فَإِذَا قَالَ خُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى عَجَلٍ مِنْ أَوْلَادِ هَذِهِ الْبَقَرَاتِ وَكَانَتْ أَلْفًا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْجَوَازِ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْبَقَرَاتِ صَيَّرَهَا كَغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَكَأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ وَالْغَالِبُ حُصُولُ الْوِلَادَةِ عِنْدَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ فَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي إلَخْ) قَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي قَيْدِ الْقِلَّةِ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ تت وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وطفي بِأَنَّ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرَهَا مِمَّنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ لَمْ يُقَيِّدْ الْحَائِطَ بِالصِّغَرِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْحَائِطَ قَلِيلٌ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَقُلْ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لِآخَرَ خُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى قِنْطَارٍ مِنْ بَلَحِ هَذَا الْحَائِطِ آخُذُهُ مِنْك وَقْتَ كَذَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ سَلَمًا حَقِيقَةً بِحَيْثُ يَجُوزُ أَخْذُهُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِدُونِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ بَلْ هَذَا الْعَقْدُ بَيْعٌ حَقِيقَةً وَسَلَمٌ مَجَازًا فَلَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ تَارَةً يَقَعُ الْعَقْدُ) أَيْ عَلَى ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْحَالَيْنِ أَيْ وَلِصِحَّةِ الْعَقْدِ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَيْنِ شُرُوطٌ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذْ كَانَ الْعَقْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ بَيْعًا حَقِيقِيًّا لَا سَلَمًا (قَوْلُهُ فَالتَّفْرِقَةُ) أَيْ بَيْنَ مَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا وَمَا إذَا لَمْ يُسَمَّ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِي كُلٍّ شُرُوطٌ عَلَى حِدَةٍ مَنْظُورٌ فِيهَا لِلَّفْظِ لَا لِلْمَعْنَى وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ التَّفْرِقَةَ مَنْظُورٌ فِيهَا لِلَّفْظِ بَلْ لِلْمَعْنَى فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الثِّمَارِ فِي الْحَالَتَيْنِ بَيْعٌ لَا أَنَّهُ فِي أَحَدِهِمَا بَيْعٌ وَفِي الْآخَرِ سَلَمٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ إحْدَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْمَعَانِي مُتَّحِدَةً (قَوْلُهُ وَشُرِطَ لِشِرَاءِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) أَيْ لِصِحَّةِ شِرَاءِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ إلَخْ) عِلَّةً لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَأَجَابَ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْمُنَافَاةِ
فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي السَّلَمِ خَاصَّةً خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ إنْ سُمِّيَ بَيْعًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا، الشَّرْطُ الْأَوَّلُ إزْهَاؤُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي فِيهِمَا (سَعَةُ الْحَائِطِ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ صَغِيرًا (وَ) الثَّالِثُ فِيمَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا فَقَطْ (كَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ) مُتَوَالِيًا أَوْ مُتَفَرِّقًا وَقَدْرُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ مَعْنَى كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ وَحُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي الْمُنَاجَزَةَ وَلَفْظَ السَّلَمِ التَّأْجِيلَ (وَ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ فِيهِمَا إسْلَامُهُ (لِمَالِكِهِ) أَيْ مَالِكِ الْحَائِطِ إذْ لَوْ أُسْلِمَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ رُبَّمَا لَمْ يَبِعْهُ لَهُ مَالِكُهُ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ (وَ) الْخَامِسُ فِيهِمَا (شُرُوعُهُ) أَيْ فِي الْأَخْذِ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ قَرِيبٍ كَنِصْفِ شَهْرٍ فَقَطْ لَا أَزْيَدَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ (لِنِصْفِ شَهْرٍ) فَلَا يَضُرُّ (وَ) السَّادِسُ فِيهِمَا (أَخْذُهُ) أَيْ انْتِهَاءُ أَخْذِهِ لِكُلِّ مَا اشْتَرَاهُ (بُسْرًا أَوْ رُطَبًا) وَزِيدَ سَابِعٌ وَهُوَ اشْتِرَاطُ أَخْذِهِ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ (لَا) أَخْذُهُ (تَمْرًا) أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي حِينَ الْإِزْهَاءِ وَقُرْبِ الرُّطَبِ مِنْهُ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِمِعْيَارِهِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ جُزَافًا فَلَهُ إبْقَاؤُهُ الْمُعْتَادُ إلَى أَنْ يَتَتَمَّرَ لِأَنَّ الْجُزَافَ قَدْ تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ إلَّا ضَمَانُ الْجَوَائِحِ
[حاشية الدسوقي]
بِجَوَابٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ حَائِطٍ أَيْ أَسْلَمَ فِي جَمِيعِ ثَمَرِهِ كُلَّ قِنْطَارٍ أَوْ إرْدَبٍّ بِكَذَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَشُرِطَ إنْ سَمِّي سَلَمًا أَيْ وَشُرِطَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ سَلَمًا عَلَى بَعْضِ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ مِثْلُ قِنْطَارٍ مِنْهُ أَوْ قِنْطَارَيْنِ فَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ فِي جَمِيعِ ثَمَرِهِ وَهَذَا فِيمَا إذَا أَسْلَمَ فِي بَعْضِهِ وَكِلَاهُمَا عَلَى الْكَيْلِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي السَّلَمِ) أَيْ فِيمَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا (قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا) أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ سَمَّى سَلَمًا اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الْمَبِيعِ شُرُوطٌ سِتَّةٌ وَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا اُشْتُرِطَ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ كُلِّهَا سَوَاءٌ سُمِّيَ سَلَمًا أَوْ بَيْعًا وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ اُنْظُرْ طفي اهـ بْن (قَوْلُهُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ) أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ إزْهَاؤُهُ) أَيْ اصْفِرَارُهُ أَوْ احْمِرَارُهُ وَطِيبُ غَيْرِ النَّخْلِ كَإِزْهَائِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ سَعَةُ الْحَائِطِ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ (قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ) أَيْ وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ حَالَ الْعَقْدِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ إذَا شُرِطَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ مِنْ بَعْدِ أَجَلٍ ضَرَبَاهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا وَلَا ذَكَرَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَلَا مَتَى يَأْخُذُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُمَا لَمَّا سَمَّيَاهُ سَلَمًا وَكَانَ لَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي التَّرَاخِي عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا التَّأْخِيرَ فَفَسَدَ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ مُتَوَالِيًا) أَيْ كُلَّ يَوْمٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَفَرِّقًا أَيْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ مَعْنَى كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ) أَيْ لَا أَنَّهَا شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْخَمْسَةِ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ مُتَوَالِيًا أَوْ مُتَفَرِّقًا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَخْذِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا يَصِحُّ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ فَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ السُّكُوتُ حِينَ الْعَقْدِ عَنْ بَيَانِ مَا يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَعَنْ بَيَانِ ابْتِدَاءِ وَقْتِ الْأَخْذِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ) أَيْ عِنْدَ السُّكُوتِ عَلَى الْحُلُولِ أَيْ عَلَى أَخْذِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً حَالًا وَتَأْخِيرُ قَبْضِهِ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا يُشْتَرَطُ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ وَإِذَا سُمِّيَ بَيْعًا لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهَا (قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْمُنَاجَزَةَ) لَكِنْ لَوْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ وَإِسْلَامُهُ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ لِمَالِكِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ قَرِيبٍ كَنِصْفِ شَهْرٍ فَقَطْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّ الْعِشْرِينَ قَرِيبٌ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ إلَيْهَا وَقِيلَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ عَنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَصْلًا (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ) أَيْ إذَا كَانَ أَجَلُ الشُّرُوعِ لَا يَسْتَلْزِمُ صَيْرُورَتَهُ تَمْرًا وَإِلَّا فَسَدَ.
(قَوْلُهُ وَالسَّادِسُ فِيهِمَا أَخَذَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِجَعْلِ أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا شَرْطًا إذْ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ حَالَ الْعَقْدِ وَهُوَ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ لَمْ يَأْخُذْهُ بِالْفِعْلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ بُسْرًا أَيْ وَاشْتِرَاطُ أَخْذِهِ بُسْرًا وَأَمَّا الْأَخْذُ بِالْفِعْلِ فَيُجْعَلُ أَمْرًا طَارِئًا أَيْ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا (قَوْلُهُ لِبُعْدٍ إلَخْ) أَيْ فَيَدْخُلُهُ الْخَطَرُ وَضَمِيرُ بَيَّنَهُ لِلتَّمْرِ (قَوْلُهُ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِمِعْيَارِهِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ خُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى قِنْطَارٍ مِنْ ثَمَرِ هَذَا الْحَائِطِ أَوْ أَشْتَرِي مِنْك قِنْطَارًا مِنْ ثَمَرِهِ بِدِينَارٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ جُزَافًا) كَمَا لَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا فِي ثَمَرِ حَائِطِك كُلِّهِ أَوْ أَشْتَرِي ثَمَرَ حَائِطِك هَذَا كُلَّهُ بِدِينَارٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُزَافَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجُزَافِ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالتَّوْفِيَةِ (قَوْلُهُ قَدْ تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ إلَخْ) هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ وَقَدْ دَخَلَ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ إلَّا ضَمَانَ الْجَوَائِحِ) أَيْ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ أَيْ الْكَثِيرِ أَيْ أَنَّهُ أَمْرٌ نَادِرٌ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ سُمِّيَ سَلَمًا لِأَنَّهُ مَجَازٌ كَمَا مَرَّ نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ رَأْسِهِ غَيْرَ طَعَامٍ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا مُنِعَ لِلنَّسِيئَةِ أَوْ أَنَّهُ إذَا ضُبِطَ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَبْطِهِ بِمِعْيَارِهِ
(فَإِنْ) كَانَ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ رُطَبًا لَا بُسْرًا وَ (شَرَطَ) فِي الْعَقْدِ (تَتَمُّرَ الرُّطَبِ) شَرْطًا صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ أَيَّامًا يَصِيرُ فِيهَا تَمْرًا (مَضَى بِقَبْضِهِ) وَلَمْ يُفْسَخْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمِثْلُهُ إذَا يَبِسَ قَبْلَ اطِّلَاعٍ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ بِقَبْضِهِ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فُسِخَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَهَلْ الْمُزْهِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَهُوَ مَا لَمْ يَرْطُبْ فَيَشْمَلُ الْبُسْرَ إنْ شَرَطَ تَتَمُّرَهُ (كَذَلِكَ) يُمْضَى بِقَبْضِهِ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) وَصُوِّبَ (أَوْ) هُوَ (كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) بِفَسْخٍ وَلَوْ قَبَضَ مَا لَمْ يَفُتْ (تَأْوِيلَانِ)
وَلَمَّا كَانَ السَّلَمُ فِي تَمْرِ الْحَائِطِ بَيْعًا لَا سَلَمًا حَقِيقَةً وَبَيْعُ الْمِثْلِيِّ الْمُعَيَّنِ يُفْسَخُ بِتَلَفِهِ أَوْ عَدَمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ انْقَطَعَ) ثَمَرُ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي أُسْلِمَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ بِجَائِحَةٍ أَوْ تَعَيُّبٍ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ لَزِمَهُ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَ (رَجَعَ) الْمُسْلِمُ (بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ) لَهُ مِنْ السَّلَمِ عَاجِلًا اتِّفَاقًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ وَلَوْ طَعَامًا (وَهَلْ) يَرْجِعُ (عَلَى) حَسَبِ (الْقِيمَةِ) فَيُنْظَرُ لِقِيمَةِ كُلٍّ مِمَّا قُبِضَ وَمِمَّا لَمْ يُقْبَضْ فِي وَقْتِهِ وَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا أَسْلَمَ مِائَةَ دِينَارٍ فِي مِائَةِ وَسْقٍ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ قَبَضَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسِينَ وَسْقًا
[حاشية الدسوقي]
الْمُعْتَادِ فِيهِ فَإِنْ بِيعَ جُزَافًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الرُّطَبِ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَنَّ الْحَائِطَ مُعَيَّنٌ وَكَانَ بَلَحُهَا حِينَ الْعَقْدِ رُطَبًا وَاشْتَرَطَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَقَاءَ ذَلِكَ الرُّطَبِ عَلَى أُصُولِهِ حَتَّى يَتَتَمَّرَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ فَيَدْخُلُهُ الْخَطَرُ وَلِقِلَّةِ أَمْنِ الْجَوَائِحِ فِيهِ فَإِنْ قَبَضَهُ بَعْدَ التَّتَمُّرِ أَوْ قَبْلَهُ مَضَى الْعَقْدُ وَلَا يُفْسَخُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ) أَيْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ قَالَ هَذَا التَّعْلِيلَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ وَقَبْلَ الْيُبْسِ (قَوْلُهُ وَهَلْ الْمُزْهِي إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي قَدْرٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الْكَيْلِ مِنْ ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُزْهٍ أَيْ أَحْمَرُ أَوْ أَصْفَرُ وَشَرَطَ الْمُشْتَرِي بَقَاءَهُ عَلَى أَصْلِهِ حَتَّى يَتَتَمَّرَ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ اشْتِرَاطِ تَتَمُّرِ الرُّطَبِ فَيَمْضِي بِقَبْضِهِ وَلَوْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّتَمُّرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الشُّيُوخِ كَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ أَوْ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيُفْسَخُ وَلَوْ قُبِضَ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْمِثْلِ إنْ عُلِمَتْ مَكِيلَتُهُ وَإِلَّا فَبِالْقِيمَةِ وَهَذَا رَأْيُ ابْنُ شَبْلُونَ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ) عِبَارَةُ ابْنِ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُزْهِيَ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَزْهُوَ يُقَالُ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وَأَزْهَى يُزْهِي إذَا احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهِي اهـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمُّ مِيمِ الْمُزْهِي لِأَنَّهُ مِنْ أَزْهَى وَفَتْحِهَا لِأَنَّهُ مِنْ زَهَا خِلَافًا لِمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ وَلِمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الضَّمِّ كَالشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فَاسِدٌ فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَفُتْ) أَيْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى وَإِلَّا مَضَى بِالثَّمَنِ
(قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِهِ) أَيْ بِسَرِقَتِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ انْقَطَعَ ثَمَرُ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَمِثْلُهُ ثَمَرُ الْقَرْيَةِ الْغَيْرِ الْمَأْمُونَةِ عَلَى مَا اُسْتُظْهِرَ وَسَوَاءٌ كَانَ الِانْقِطَاعُ بِجَائِحَةٍ أَوْ بِفَوَاتِ الْإِبَّانِ عَلَى الصَّوَابِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِجَائِحَةٍ أَيْ أَوْ بِفَوَاتِ الْإِبَّانِ قَالَ طفي تَعْبِيرُهُ بِالِانْقِطَاعِ كَالْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ فِي انْقِطَاعِ إبَّانِهِ وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بِجَائِحَةٍ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ قَبْضِ الْكُلِّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الرُّجُوعُ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُعَيَّنٌ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ سَائِرِ الْمُعَيَّنَاتِ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ لِتَلَفِهِ أَوْ عَدَمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَيْسَ مِنْ السَّلَمِ فِي شَيْءٍ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا قَبَضَ بَعْضَ سَلَمِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ لَزِمَهُ مَا أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَرَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي هَذَا كَمَا اُخْتُلِفَ فِي الْمَضْمُونِ إذَا انْقَطَعَ إبَّانُهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَهُوَ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَقَوْلُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ هَذَا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ بِجَائِحَةٍ وَأَمَّا بِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَهْمٌ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْمَضْمُونِ وَمَا فِي حُكْمِهِ وَهُوَ الْقَرْيَةُ الْمَأْمُونَةُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ انْقَطَعَ ثَمَرُ الْحَائِطِ بِجَائِحَةٍ أَوْ بِفَوَاتِ إبَّانَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ لِيَأْخُذَ مِنْ ثَمَرِهِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ عَاجِلًا اتِّفَاقًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ تَعْجِيلَ الرُّجُوعِ بِمَا بَقِيَ وَاجِبٌ وَأَنَّهُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَرَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا بِالْقَضَاءِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ طَلَبَ تَعْجِيلَهُ يَقْضِي لَهُ بِهِ وَلَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَهُ عَاجِلًا وَيَنْتَظِرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ لِيَأْخُذَ مِنْ ثَمَرِهِ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى انْقَطَعَ ثَمَرُ الْحَائِطِ بِجَائِحَةٍ أَوْ بِفَوَاتِ إبَّانٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ حَصَلَ الِانْقِطَاعُ قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ قُبِضَ بَعْضُهُ إلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ إنَّمَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ جَازَ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنِ كَذَا فِي خش (قَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ) أَيْ بَدَلِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَيْ عَاجِلًا وَلَا يُؤَخَّرُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَدَلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ تَأَخَّرَ قَبْضُ مَا يَأْخُذُهُ بَدَلًا عَنْ ثَمَنِ مَا بَقِيَ لَهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ وَلَوْ طَعَامًا لَا يُقَالُ
وَانْقَطَعَ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ مِائَةً وَقِيمَةُ الْبَاقِي خَمْسِينَ فَنِسْبَةُ الْبَاقِي لِلْمَأْخُوذِ الثُّلُثُ فَيَرْجِعُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ) يَرْجِعُ (عَلَى) حَسَبِ (الْمَكِيلَةِ) فَيَرْجِعُ بِنِسْبَةِ مَا بَقِيَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فِي الْمِثَالِ (تَأْوِيلَانِ) وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ أَخْذَهُ فِي نَحْوِ الْيَوْمَيْنِ مِمَّا لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ الْقِيمَةُ عَادَةً وَإِلَّا رَجَعَ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ اتِّفَاقًا (وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ) وَهِيَ مَا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا فِي بَعْضِ إبَّانِهِ مِنْ السَّنَةِ (كَذَلِكَ) يُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ فِيهَا الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ (أَوْ) هِيَ مِثْلُهُ (إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ (فِيهَا) لِأَنَّ السَّلَمَ فِيهَا مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عِدَّةِ حَوَائِطَ بِخِلَافِ السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ فَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ وَتَسْمِيَتُهُ سَلَمًا مَجَازٌ (أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ) أَيْ فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا (وَفِي السَّلَمِ) فِيهَا (لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ) فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ دُونَ الْحَائِطِ (تَأْوِيلَاتٌ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا) أَيْ مُسْلَمٌ فِيهِ (لَهُ إبَّانَ) أَيْ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ يَأْتِي فِيهِ وَهَذَا فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ (أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ) مَأْمُونَةٍ وَلَوْ صَغِيرَةً قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ (خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ) وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ (وَ) فِي (الْإِبْقَاءِ) لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ بِسَبَبِ الْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي عَدَمُ تَخْيِيرِهِ لِظُلْمِهِ الْبَائِعَ بِالتَّأْخِيرِ فَتَخْيِيرُهُ زِيَادَةُ ظُلْمٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ (وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ) وَانْقَطَعَ بِجَائِحَةٍ أَوْ هُرُوبِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ تَفْرِيط الْمُشْتَرِي حَتَّى مَضَى الْإِبَّانُ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْعُقْدَةُ قَدْ انْفَسَخَتْ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ فَمَا يَأْخُذُهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لَيْسَ ثَمَنًا عَنْ الطَّعَامِ وَإِنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَانْقَطَعَ) أَيْ ثَمَرُ الْحَائِطِ بِجَائِحَةٍ أَوْ بِفَوَاتِ إبَّانَهُ (قَوْلُهُ فَنِسْبَةُ الْبَاقِي لِلْمَأْخُوذِ) أَيْ فَنِسْبَةُ قِيمَةِ الْبَاقِي لِقِيمَةِ الْمَأْخُوذِ مَعَ قِيمَةِ الْبَاقِي الثُّلُثُ وَذَلِكَ لِأَنَّ قِيمَةَ الْبَاقِي تُنْسَبُ لِمَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الثُّلُثُ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ فَتُضَمُّ قِيمَةُ الْبَاقِي لِقِيمَةِ الْمَأْخُوذِ ثُمَّ تُنْسَبُ قِيمَةُ الْبَاقِي لِمَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ تَكُونُ ثُلُثًا فَيَرْجِعُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ بِنِسْبَةِ مَا بَقِيَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَكِيلَةِ لِمَا أَخَذَهُ مِنْهَا وَمَا لَمْ يَأْخُذْهُ فَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ تُضَمُّ الْخَمْسِينَ الْمَأْخُوذَةَ لِلْخَمْسِينَ الَّتِي لَمْ تُؤْخَذْ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ مِائَةً ثُمَّ تُنْسَبُ مَا لَمْ يُؤْخَذْ لِلْمَجْمُوعِ يَكُونُ نِصْفًا فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلْقَابِسِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ مُزَيْنٍ قَالَ طفي وَتَعَقَّبَهُ الْمَوَّاقُ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَنْ ذَكَرَ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ صَوَابٌ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلَانِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ) أَيْ الْمُسْلِمُ وَقَوْله عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ فِي نَحْوِ الْيَوْمَيْنِ أَيْ أَخَذَهُ فِي مُدَّةٍ لَا تَخْتَلِفُ فِيهَا الْقِيمَةُ فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ الْبَعْضَ وَانْقَطَعَ ثَمَرُ الْحَائِطِ قَبْلَ أَخْذِ الْبَاقِي رَجَعَ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ اتِّفَاقًا وَمِثْلُ الِاشْتِرَاطِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا كَانَ الثَّمَرُ يُجْنَى فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَكَانَ الشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا جُمْلَةً وَاحِدَةً فَإِذَا قَبَضَ الْمُسْلِمُ الْبَعْضَ وَانْقَطَعَ ثَمَرُ الْحَائِطِ قَبْلَ أَخْذِ الْبَاقِي رَجَعَ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي خش (قَوْلُهُ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ) أَيْ وَهَلْ السَّلَمُ فِي قَدْرٍ مِنْ ثَمَنِ الْقَرْيَةِ كَالسَّلَمِ فِي قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ فِيهَا الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ وَيَدْخُلُ فِي التَّشْبِيهِ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ وَقَبَضَ الْبَعْضَ ثُمَّ فَاتَ الْبَاقِي بِجَائِحَةٍ فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ وَالْمُحَاسَبَةُ بِالْبَاقِي وَحَيْثُ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى حَسَبِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ تَأْوِيلَانِ وَهَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَقِيلَ إنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ فَإِذَا رَضِيَا بِهَا جَازَ الرُّجُوعُ بِثَمَنِ الْبَاقِي وَهَلْ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى حَسَبِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ تَأْوِيلَانِ وَاعْتَمَدَ عج الْقَوْلَ الثَّانِي فَلَوْ تَنَازَعَا فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ وَطَلَبَ الْآخَرُ الْبَقَاءَ لِقَابِلٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ طَلَبَ الْبَقَاءَ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ فِيهَا) (الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ مِنْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَسَقْيِهَا وَبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ وَأَنْ يُسْلَمَ لِمَالِكِ حَائِطٍ وَأَنْ يُشْتَرَطَ الشُّرُوعُ فِي الْأَخْذِ وَأَنْ يُشْتَرَطَ أَخْذُهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا وَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عِدَّةِ حَوَائِطَ) أَيْ فَلَا يَدْرِي الْمُسْلِمُ مِنْ أَيُّهَا يَأْخُذُ سَلَمَهُ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ الْحَقِيقِيَّ.
(قَوْلُهُ وَفِي السَّلَمِ) أَيْ وَفِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ بِخِلَافِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَاتٌ) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَالثَّالِثُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ) أَيْ وَهُوَ السَّلَمُ فِي الذِّمَّةِ فِي غَيْرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِ الْقَرْيَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ مِنْ غَيْرِ قَرْيَةٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ مَأْمُونَةٍ أَيْ وَأَمَّا الْقَرْيَةُ غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ فَمَسْكُوتٌ عَنْهَا أَوْ دَاخِلَةٌ تَحْتَ حُكْمِ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ إلَخْ فَيَتَحَتَّمُ فِي قَطْعِ ثَمَرِهَا الْفَسْخُ كَمَا فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ كَانَ بِالْجَائِحَةِ كَمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَأَمَّا الْحَائِطُ الْمُعَيَّنُ فَلَا يَدْخُلُ هُنَا بِحَالٍ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ اتِّفَاقًا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِنْ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ إلَخْ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ انْقِطَاعِ الثَّمَرَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِجَائِحَةٍ أَوْ بِفَوَاتِ الْإِبَّانِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ
(قَوْلُهُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ) بِالْبَاقِي لِقَابِلٍ لِأَنَّ السَّلَمَ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْبَائِعِ فَلَا يَبْطُلُ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ كَالدَّيْنِ (إلَّا أَنْ يَرْضَيَا) مَعًا (بِالْمُحَاسَبَةِ) بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ لَا الْقِيمَةِ فَيَجُوزُ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا بَلْ (وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا) كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ لِجَوَازِ الْإِقَالَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ إذَا اُسْتُكْمِلَتْ الشُّرُوطُ وَمَا لَا يَجُوزُ إذَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَالَ (وَيَجُوزُ) وَفِي نُسْخَةٍ بِالْفَاءِ وَهِيَ أَنْسَبُ (فِيمَا طُبِخَ) مِنْ الْأَطْعِمَةِ إنْ حُصِرَتْ صِفَتُهُ (وَ) فِي (اللُّؤْلُؤِ) كَذَلِكَ (وَالْعَنْبَرِ وَالْجَوْهَرِ) وَهُوَ كِبَارُ اللُّؤْلُؤِ إلَّا أَنْ يَنْدُرَ وُجُودُهُ (وَالزُّجَاجِ وَالْجِصِّ وَالزِّرْنِيخِ وَأَحْمَالِ الْحَطَبِ) كَمِلْءِ هَذَا الْحَبْلِ وَيُوضَعُ عِنْدَ أَمِينٍ وَأَوْلَى وَزْنًا كَقِنْطَارٍ (وَ) فِي (الْأَدْمِ) بِالْفَتْحِ أَيْ الْجِلْدِ (وَ) فِي (صُوفٍ بِالْوَزْنِ لَا بِالْجِزَازِ) جَمْعُ جِزَّةٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ فِيهِمَا وَأَمَّا شِرَاؤُهُ لَا عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ فَيَجُوزُ بِالْجِزَازِ تَحَرِّيًا وَبِالْوَزْنِ مَعَ رُؤْيَةِ الْغَنَمِ وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْجَزُّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ كَمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْقِسْمَةِ (وَ) فِي نُصُولِ (السُّيُوفِ) وَالسَّكَاكِينِ (وَ) فِي (تَوْرٍ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ إنَاءٌ يُشْبِهُ الطَّشْتَ (لِيَكْمُلَ) عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ وَإِطْلَاقُ التَّوْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ كَمَالِهِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ بِالْبَاقِي) أَيْ لِلْعَامِ الْقَابِلِ لِيَأْخُذَ مِنْ ثَمَرِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا مَعًا بِالْمُحَاسَبَةِ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ لَا الْقِيمَةِ فَيَجُوزُ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِجَائِحَةٍ أَوْ لِهُرُوبِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ قَصْدِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِتَفْرِيطِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ تَرَاضِيهِمَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى قَصْدِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِبَقِيَّةِ رَأْسِ مَالِهِ عَرْضًا وَلَا غَيْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالتُّونُسِيُّ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ) أَيْ وَتَكُونُ الْمُحَاسَبَةُ إذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ لَا الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا) هَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ جَازَ عَدَمُ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُقَوَّمًا كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ فَإِذَا تَحَاسَبَا رَدَّ مِنْهَا مَا قِيمَتُهُ قَدْرُ قِيمَةِ مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ السَّلَمِ فَإِذَا أَسْلَمَهُ أَرْبَعَةَ أَثْوَابٍ فِي عَشَرَةِ قَنَاطِيرِ بَلَحٍ فَقَبَضَ مِنْهَا خَمْسَةً وَانْقَطَعَ الثَّمَرُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ ثَوْبَيْنِ قِيمَتُهَا قِيمَةُ مَا لَمْ يُقْبَضْ إذَا تَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ وَرُدَّ بِلَوْ قَوْلُ سَحْنُونٍ إنَّمَا يَجُوزُ تَرَاضِيهِمَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُقَوَّمًا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ لِعَدَمِ الْأَمْنِ مِنْ الْخَطَأِ فِي التَّقْوِيمِ لِأَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى رَدِّ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ عِوَضًا عَمَّا لَمْ يُقْبَضْ احْتَمَلَ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الثَّوْبُ الْمَرْدُودُ مُسَاوِيًا لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَجُوزُ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ بِالْقِلَّةِ أَوْ الْكَثْرَةِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا إقَالَةٌ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ وَهِيَ بَيْعٌ فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مِنْ الْأَثْوَابِ جُزْءًا شَائِعًا يَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا بِهِ لِلْبَائِعِ فَيَسْلَمَا مِنْ احْتِمَالِ الْخَطَأِ فِي التَّقْوِيمِ فَيَجُوزُ بِاتِّفَاقِهِمَا.
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ الْإِقَالَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ) فِيهِ أَنَّ الْإِقَالَةَ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَمْنُوعٌ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِجَوَازِ الْإِقَالَةِ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَلَوْ طَعَامًا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مُقَوَّمًا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ذَاتًا قَائِمَةً بِعَيْنِهَا لَا فَسَادَ لَهَا بِالتَّأْخِيرِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَهْلَكًا لَا بَقَاءَ لَهُ لِفَسَادِهِ بِالتَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَحْمًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ طُبِخَ) لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ مَا كَانَ مَطْبُوخًا بِالْفِعْلِ حَالَ الْعَقْدِ بَلْ الْمُرَادُ فِيمَا يُطْبَخُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى خَرُوفٍ مُحَمَّرٍ آخُذُهُ مِنْك فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ كَانَ مَطْبُوخًا بِالْفِعْلِ حَالَ الْعَقْدِ كَالْمَرَبَّاتِ الَّتِي لَا تَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ إذَا حَصَرَتْهُ الصِّفَةُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْدُرَ وُجُودُهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ كَبِيرًا كِبَرًا خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَهَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَا لَا يُوجَدُ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى وَزْنًا) أَيْ كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْمَالٍ مِنْ الْحَطَبِ كُلُّ حِمْلٍ قِنْطَارَانِ أَوْ كُلُّ حِمْلٍ مِلْءُ هَذَا الْحَبْلِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الْحَطَبِ مِنْ كَوْنِهِ حَطَبَ سَنْطٍ أَوْ طَرْفَاءَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ الْجِلْدِ) أَيْ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي جُلُودِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَنَحْوِهَا إذَا شُرِطَ شَيْئًا مَعْلُومًا وَالْإِدَامُ فِي الْأَصْلِ الْجِلْدُ بَعْدَ الدَّبْغِ وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْجِلْدِ سَوَاءٌ كَانَ مَدْبُوغًا أَوْ غَيْرَ مَدْبُوغٍ (قَوْلُهُ لَا بِالْجَزَزِ) أَيْ عَدَدًا كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا فِي أَرْبَعِ جَزَزٍ مِنْ الصُّوفِ فَيُمْنَعُ لِاخْتِلَافِهِمَا بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ لَا عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ مَجْزُوزًا جِزَازًا وَبِالْوَزْنِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (قَوْلُهُ وَتَوْرٍ لِيَكْمُلَ) صُورَتُهُ وَجَدْت نُحَاسًا يُعْمَلُ طَشْتًا أَوْ حُلَّةً أَوْ تَوْرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ كَمِّلْهُ لِي عَلَى صِفَةِ كَذَا بِدِينَارٍ فَيَجُوزُ إنْ شَرَعَ فِي تَكْمِيلِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلَائِلَ كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ أَيْضًا إذَا كَانَ عِنْدَ النَّحَّاسِ نُحَاسٌ بِحَيْثُ إذَا لَمْ يَأْتِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ كَسَرَهُ وَأَعَادَهُ وَكَمَّلَهُ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ النُّحَاسِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ جَعَلَ عج وعبق وَشَارِحُنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِأُسْلُوبِ
مَجَازٌ كَمَا أَنَّ إطْلَاقَ السَّلَمِ عَلَى هَذَا الشِّرَاءِ مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوعُ وَلَوْ حُكْمًا فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ إنْ شَرَعَ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ بَائِعُهُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَا وَجَدَ صَانِعًا شَرَعَ فِي عَمَلِ تَوْرٍ مَثَلًا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ جُزَافًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ لَهُ جَازَ فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْوَزْنِ لَمْ يَضْمَنْهُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهَذَا بِخِلَافِ شِرَاءِ ثَوْبٍ لِيَكْمُلَ فَيُمْنَعُ كَمَا يَأْتِي لِإِمْكَانِ إعَادَةِ التَّوْرِ إنْ جَاءَ عَلَى خِلَافِ الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الْمُعْتَادَةِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ غَزْلٌ يَعْمَلُ مِنْهُ غَيْرُهُ إذَا جَاءَ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ فَإِنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ مُنِعَ كَمَا إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ لِيَعْمَلَهُ تَوْرًا وَهَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ مِنْهُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ مُعَيَّنًا دُونَ الْمَصْنُوعِ مِنْهُ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) جَازَ (الشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَكَوْنِ الْبَائِعِ مِنْ أَهْلِ حِرْفَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ لِتَيَسُّرِهِ عِنْدَهُ فَأَشْبَهَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالشِّرَاءَ إمَّا لِجُمْلَةٍ يَأْخُذُهَا مُفَرَّقَةً عَلَى أَيَّامٍ كَقِنْطَارٍ بِكَذَا كُلَّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ أَوْ يَعْقِدُ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ عَدَدًا مُعَيَّنًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ (كَالْخَبَّازِ) وَالْجَزَّارِ بِنَقْدٍ وَبِغَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا تَأْجِيلُ الْمُثَمَّنِ بَلْ يُشْتَرَطُ الشُّرُوعُ فِي الْأَخْذِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَأَجَازُوا التَّأْخِيرَ لِنِصْفِ شَهْرٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ بَيْعٌ) فَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ وَجَبَ الْفَسْخُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى
[حاشية الدسوقي]
الْمُصَنِّفِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ السَّلَمِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الْمُجَوِّزِ فِي السَّلَمِ تَعْيِينَ الْمَصْنُوعِ مِنْهُ وَالصَّانِعِ وَهُنَا عُيِّنَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ وَهَذِهِ يَمْنَعُهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنْتَ إذَا أَمْعَنْت النَّظَرَ وَجَدْتهَا لَهَا شَبَهٌ بِالسَّلَمِ نَظَرًا لِلْمَعْدُومِ فِي حَالِ الْعَقْدِ وَلَهَا شَبَهٌ بِالْبَيْعِ نَظَرًا لِلْمَوْجُودِ وَلَيْسَتْ مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَلَكِنَّ أَقْرَبَ مَا يَتَمَشَّى عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَوْلُ أَشْهَبَ الَّذِي يُجِيزُ تَعْيِينُ الْمَعْمُولِ مِنْهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ مَجَازٌ) أَيْ فَهُوَ مِثْلُ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36] (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ إلَخْ) كَذَا قَالَ عج وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا لِأَنَّهُ هُنَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَصْنُوعِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَعْمُولُ مِنْهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالْآتِيَةُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ بِالْعَقْدِ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ وَنَحْوَهُ لَبَنٌ كَمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بَلْ لَهَا شَبَهٌ بِالسَّلَمِ وَبِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ التَّلَفُ مِنْهُ أَوْ ادَّعَى هَلَاكَهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ضَمَّنَهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْوَزْنِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ كَمِّلْهُ لِي عَلَى صِفَةِ كَذَا وَأَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْك كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ غَزْلٌ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَنْعِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ مُنِعَ كَمَا إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ إلَخْ) إنَّمَا مُنِعَ فِيهِمَا لِلنَّقْصِ إذَا نُقِضَ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ عَلَى الْوَصْفِ الْمَطْلُوبِ.
(قَوْلُهُ كَمَا إذْ اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ لِيَعْمَلَهُ تَوْرًا) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْجَوَازِ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّوْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ التَّوْرِ وَالثَّوْبِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ يَتَّفِقَانِ فِي الْمَنْعِ إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ مَا عِنْدَ الْبَائِعِ مِنْ الْغَزْلِ وَالنُّحَاسِ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَصْنَعَهُ لَهُ تَوْرًا أَوْ ثَوْبًا وَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْجَوَازِ إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ جُمْلَةٌ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ الْغَزْلِ غَيْرُ مَا اشْتَرَى بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ بِحَيْثُ إذَا لَمْ يَأْتِ مَا اشْتَرَاهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ يَعْمَلُ لَهُ بَدَلُهُ مِنْ ذَلِكَ النُّحَاسِ أَوْ الْغَزْلِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي حَالَةٍ وَهُوَ الْمَنْعُ فِي الثَّوْبِ إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ غَزْلٌ لَا يَأْتِي ثَوْبًا عَلَى تَقْدِيرِ إذَا لَمْ يَأْتِ الْمَبِيعُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ وَالْجَوَازُ فِي التَّوْرِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ نُحَاسٌ لَا يَأْتِي تَوْرًا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ يُمْكِنُ كَسْرُهُ وَإِعَادَتُهُ وَتَكْمِيلُهُ بِمَا عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ حَقِيقَةً) أَيْ وَهُوَ مَنْ لَا يَفْتُرُ عَنْهُ غَالِبًا وَقَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا اعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ حِرْفَتِهِ بِالْفِعْلِ رَجَعَ لِمَا قَبْلَهُ وَإِلَّا فَلَا يَكْفِي قَالَ وَاَلَّذِي غَرَّ عبق التَّابِعِ لَهُ الشَّارِحُ أَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ حِرْفَتِهِ وَأَرَادَ بِهِ نَفْسَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَتَوَهَّمَ التَّغَايُرَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِجُمْلَةٍ يَأْخُذُهَا مُفَرَّقَةً عَلَى أَيَّامٍ وَذَلِكَ لِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيهَا (قَوْلُهُ دُونَ الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ عَدَدًا مُعَيَّنًا فَالْبَيْعُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ (قَوْلُهُ كَالْخَبَّازِ وَالْجَزَّارِ) يَتَأَتَّى فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الصُّورَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ (قَوْلُهُ بِنَقْدٍ وَبِغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالشِّرَاءِ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْدِ الْمُعَجَّلِ وَبِغَيْرِهِ الْمُؤَجَّلُ أَيْ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ فَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ مُخَالِفٌ لِلسَّلَمِ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ) أَيْ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَأْجِيلِ الْمُثَمَّنِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ بَيْعٌ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) أَيْ بِأَنْ يُؤَخِّرَ الشُّرُوعَ فِي الْأَخْذِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَأَجَازُوا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ بَيْعٌ) صَرَّحَ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالشِّرَاءُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُطْلَقُ عَلَى السَّلَمِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ بَيْعًا لَا سَلَمًا
(وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ) فَلَا يُعَيَّنُ الْعَامِلُ وَالْمَعْمُولُ مِنْهُ وَيَكُونُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَعَقْدٍ عَلَى قِنْطَارِ خُبْزٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ شَهْرٍ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ كَذَا وَقَوْلُهُ (كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ) تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلَ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الصَّانِعَ إنْ كَانَ دَائِمَ الْعَمَلِ كَانَ بَيْعًا لَا سَلَمًا مَعَ أَنَّهُ سَلَمٌ مُطْلَقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَائِمَ الْعَمَلِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا إنْ نَصَبَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا مَا نَصَبَ نَفْسَهُ لَهُ مِنْ وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ عَدَدٍ كَالْخَبَّازِ وَاللَّبَّانِ وَالْجَزَّارِ وَالْبَقَّالِ يُمْكِنُ فِيهِ الْبَيْعُ تَارَةً وَالسَّلَمُ أُخْرَى بِشُرُوطِهِ وَإِلَّا فَالسَّلَمُ بِشُرُوطِهِ وَلَوْ اُسْتُدِيمَ عَمَلُهُ كَالْحَدَّادِ وَالنَّجَّارِ وَالْحَبَّاكِ (وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ) كَاعْمَلْ مِنْ هَذَا الْحَدِيدِ بِعَيْنِهِ أَوْ مِنْ هَذَا الْخَشَبِ بِعَيْنِهِ أَوْ مِنْ هَذَا الْغَزْلِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ (أَوْ) تَعْيِينِ (الْعَامِلِ) أَوْ هُمَا بِالْأَوْلَى وَهَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ الْمَعْمُولَ مِنْهُ (وَ) أَمَّا (إنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ) وَعَيَّنَهُ وَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ (وَاسْتَأْجَرَهُ) بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَمَلِهِ (جَازَ إنْ شَرَعَ) فِي الْعَمَلِ وَلَوْ حُكْمًا كَتَأْخِيرِهِ لِنِصْفِ شَهْرٍ (عُيِّنَ عَامِلُهُ أَمْ لَا)
(لَا) يَجُوزُ السَّلَمُ (فِيمَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ) عَادَةً وَصْفًا كَاشِفًا عَنْ حَقِيقَتِهِ (كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ) وَأَوْلَى تُرَابُ الصَّوَّاغِينَ وَمِنْ ذَلِكَ الْحِنَّاءُ الْمَخْلُوطَةُ بِالرَّمْلِ وَالنِّيلَةُ الْمَخْلُوطَةُ بِالطِّينِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ قَدْرُ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخَلْطِ (وَ) لَا يُسْلَمُ فِي (الْأَرْضِ وَالدُّورِ) لِأَنَّ وَصْفَهُمَا مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا تَعْيِينُ الْبُقْعَةِ الَّتِي هُمَا بِهَا فَيُصَيِّرُهُمَا مِنْ الْمُعَيَّنِ وَشَرْطُ السَّلَمِ كَوْنُهُ فِي الذِّمَّةِ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّهُمْ نَزَّلُوا دَوَامَ الْعَمَلِ مَنْزِلَةَ تَعَيُّنِ الْمَبِيعِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ لَا يَكُونُ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ) بِأَنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ تَسَاوَى عَمَلُهُ وَانْقِطَاعُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ غَيْرِ دَائِمِ الْعَمَلِ جَائِزٌ وَهُوَ سَلَمٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَضَرْبِ الْأَجَلِ وَعَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ مِنْهُ فَإِنْ عُيِّنَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ فَاسِدًا (قَوْلُهُ كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ اسْتِصْنَاعَ السَّيْفِ وَالسَّرْجِ سَلَمٌ سَوَاءٌ كَانَ الصَّانِعُ الْمَعْقُودُ مَعَهُ دَائِمَ الْعَمَلِ أَمْ لَا كَأَنْ تَقُولَ لِإِنْسَانٍ اصْنَعْ لِي سَيْفًا أَوْ سَرْجًا صِفَتُهُ كَذَا بِدِينَارٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَضَرْبِ الْأَجَلِ وَأَنْ لَا يُعَيِّنَ الْعَامِلَ وَلَا الْمَعْمُولَ مِنْهُ (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَهُوَ سَلَمٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَدَمِ دَوَامِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الصَّانِعَ) أَيْ صَانِعَ السَّيْفِ وَالسَّرْجِ (قَوْلُهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْبَيْعُ) أَيْ أَنَّ عَيْنَ الْعَامِلِ أَوْ الْمَعْمُولِ مِنْهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَشْتَرِي مِنْك قِنْطَارَ خُبْزٍ مِنْ هَذَا الْقَمْحِ أَوْ مِنْ عَمَلِك (قَوْلُهُ وَالسَّلَمُ أُخْرَى) أَيْ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ وَلَا الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُمْ نَزَّلُوا دَوَامَ الْعَمَلِ مَنْزِلَةَ تَعْيِينِ الْمَبِيعِ فَالْمُسْلَمُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ حَقِيقَةً فَهُوَ مُعَيَّنٌ تَنْزِيلًا وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى السَّلَمُ عِنْدَ دَوَامِ الْعَمَلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ دَائِمَ الْعَمَلِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِأَنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ تَسَاوَى عَمَلُهُ وَانْقِطَاعُهُ (قَوْلُهُ فَالسَّلَمُ بِشُرُوطِهِ) أَيْ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَضَرْبِ أَجَلٍ لِقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ اُسْتُدِيمَ عَمَلُهُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ غَيْرُ دَائِمِ الْعَمَلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفَسَدَ) أَيْ السَّلَمُ وَقَوْلُهُ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّ تَعْيِينَ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَوْ الْعَامِلِ لَا يَضُرُّ فِي السَّلَمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَعْيِينِ الْعَامِلِ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ شَرَطَ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ نَقَدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُسَلِّمُ ذَلِكَ الرَّجُلُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا فَذَلِكَ غَرَرٌ اهـ وَعَلَى هَذَا دَرَجَ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ إذَا عَيَّنَ الْعَامِلَ فَقَطْ لِقَوْلِهَا مَنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَبْنِي لَهُ دَارًا عَلَى أَنَّ الْجِصَّ وَالْآجُرَّ مِنْ عِنْدِ الْأَجِيرِ جَازَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ اهـ مواق (قَوْلُهُ أَوْ هُمَا بِالْأَوْلَى) أَيْ فَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ يَفْسُدُ فِيهَا السَّلَمُ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ دَوَرَانُ الْمَعْقُودِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ فَهُوَ غَرَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُسَلِّمُ الْعَامِلَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا وَفِي الْأُولَى أَنَّ السَّلَمَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ بَلْ فِي شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْمَنْعُ فِيمَا إذَا عَيَّنَ الْمَعْمُولَ مِنْهُ أَوْ الْعَامِلَ إذَا لَمْ يَشْتَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مِنْهُ حَدِيدًا مَثَلًا مُعَيَّنًا وَاسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مِنْهُ سَيْفًا بِدِينَارٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ سَوَاءٌ شَرَطَ تَعْجِيلَ النَّقْدِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي الشَّيْءِ وَهُوَ جَائِزٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا بِشَرْطِ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتَأْجَرَهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرُ الْبَائِعِ لَجَازَ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الشُّرُوعِ (قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ وَتَوْرٍ لِيَكْمُلَ أَنَّ الْعَقْدَ فِيمَا قَبْلَهَا وَقَعَ عَلَى الْمَصْنُوعِ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَعْمُولُ مِنْهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهَذِهِ وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهَا عَلَى الْمَعْمُولِ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَمَلَكَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى عَمَلِهِ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ فَفِي الْأُولَى أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ وَهِيَ تَعْيِينُ الْمَعْمُولِ مِنْهُ وَالْعَامِلِ وَعَدَمُ تَعْيِينِهِمَا وَتَعْيِينُ الْأُولَى دُونَ الثَّانِي وَالْعَكْسُ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي حَالَةٍ وَفَسَادُهُ فِي ثَلَاثَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ حَالَتَانِ فَقَطْ أَنْ يُعَيِّنَ الْعَامِلَ أَوْ لَا يُعَيِّنُ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا طُبِخَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْحِنَّاءُ الْمَخْلُوطَةُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا بَيْعُهُمَا نَقْدًا مِنْ غَيْرِ سَلَمٍ فَجَائِزٌ إذَا تَحَرَّى قَدْرَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْخَلْطِ (قَوْلُهُ وَلَا يُسْلِمُ فِي الْأَرْضِ وَالدُّورِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ لِآخَرَ أُسْلِمُك مِائَةَ دِينَارٍ فِي
(وَ) لَا فِي (الْجُزَافِ) لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ بَيْعِهِ رُؤْيَتَهُ وَبِهَا يَصِيرُ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (وَ) لَا فِي (مَا لَا يُوجَدُ) أَصْلًا أَوْ إلَّا نَادِرًا كَكِبَارِ اللُّؤْلُؤِ الْخَارِجِ عَنْ الْعَادَةِ (وَ) لَا يَجُوزُ (حَدِيدٍ) أَيْ سَلَمُهُ (وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ السُّيُوفُ فِي سُيُوفٍ وَبِالْعَكْسِ) لِيَسَارَةِ الصَّنْعَةِ (وَلَا كَتَّانٍ غَلِيظٍ فِي رَقِيقِهِ) لِإِمْكَانِ مُعَالَجَةِ الْغَلِيظِ حَتَّى يَصِيرَ رَقِيقًا (إنْ لَمْ يَغْزِلَا) وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّ غَلِيظَ الْغَزْلِ يُرَادُ لِغَيْرِ مَا يُرَادُ لَهُ رَقِيقُهُ كَغَلِيظِ ثِيَابِهِ فِي رَقِيقِهَا (وَ) لَا فِي (ثَوْبٍ) نَاقِصٍ (لِيَكْمُلَ) عَلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ عِنْدَهُ الْغَزْلُ كَمَا مَرَّ فِي التَّوْرِ (وَ) لَا (مَصْنُوعٍ قُدِّمَ) أَيْ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ (لَا يَعُودُ) لِأَصْلِهِ وَهُوَ (هَيِّنُ الصَّنْعَةِ كَالْغَزْلِ) لَا يُسْلَمُ فِي أَصْلِهِ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ لِسُهُولَةِ صُنْعِهِ وَكَذَا الْعَكْسُ بِالْأَوْلَى (بِخِلَافِ النَّسْجِ) أَيْ الْمَنْسُوجِ يُسْلَمُ فِي غَزْلٍ مِنْ جِنْسِ أَصْلِهِ وَأَوْلَى فِي شَعْرٍ لِأَنَّ صُعُوبَةَ صَنْعَتِهِ صَيَّرَتْهُ جِنْسًا آخَرَ (إلَّا ثِيَابَ الْخَزِّ) فَلَا تُسْلَمُ فِي خَزٍّ لِأَنَّهَا تَنْفُشُ وَتَصِيرُ خَزًّا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (وَإِنْ قُدِّمَ أَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُ الْمَصْنُوعِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ بَلْ بِقَيْدِ كَوْنِهِ صَعْبَهَا كَغَزْلٍ فِي ثَوْبٍ أَيْ جُعِلَ رَأْسَ مَالٍ (اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ) الْمَضْرُوبُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ جَعْلُ غَيْرِ الْمَصْنُوعِ مَصْنُوعًا مُنِعَ لِلْمُزَابَنَةِ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ بِمَا يَفْضُلُ مِنْهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا ذَهَبَ عَمَلُهُ هَدَرًا وَإِلَّا جَازَ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ (وَإِنْ عَادَ) الْمَصْنُوعُ صَعْبَ الصَّنْعَةِ أَيْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ (اُعْتُبِرَ) الْأَجَلُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي إسْلَامِ الْمَصْنُوعِ فِي أَصْلِهِ وَإِسْلَامِ أَصْلِهِ فِيهِ فَإِنْ وَسِعَ الْأَجَلُ جُعِلَ الْمَصْنُوعُ كَأَصْلِهِ أَوْ جُعِلَ أَصْلُهُ مِثْلَهُ بِوَضْعِ الصَّنْعَةِ فِيهِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ كَإِسْلَامِ آنِيَةٍ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ وَعَكْسُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِي هَيِّنِ الصَّنْعَةِ الْإِطْلَاقُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَعُودُ فَهَيِّنُ الصَّنْعَةِ
[حاشية الدسوقي]
فِي أَرْبَعَةِ أَفْدِنَةٍ مِنْ الطِّينِ أَوْ فِي دَارٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ السَّلَمِ أَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْبُقْعَةُ الَّتِي تَكُونُ الدَّارُ وَالْأَفْدِنَةُ فِيهَا وَمَتَى عُيِّنَتْ الْبُقْعَةُ كَانَ مَا فِيهَا مِنْ الدَّارِ وَالْفَدَادِينِ مُعَيَّنًا وَالسَّلَمُ فِي الْمُعَيَّنِ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ وَلَا فِي الْجُزَافِ) قِيلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِتَحَرٍّ إلَخْ لِأَنَّ الْمُتَحَرَّى جُزَافٌ قَطْعًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجُزَافَ الَّذِي يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ هُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّحَرِّي لِكَثْرَتِهِ وَالسَّابِقُ الْجَائِزُ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ التَّحَرِّي أَفَادَ هَذَا الْمَعْنَى كَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَا فِيمَا لَا يُوجَدُ) أَيْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَقَوْلُهُ أَصْلًا أَيْ كَالْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ (قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ) أَيْ وَلَا تُسْلَمُ سُيُوفٌ فِي حَدِيدٍ سَوَاءٌ كَانَ يُخْرَجُ مِنْهُ سُيُوفٌ أَمْ لَا وَالْمَنْعُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَجُوزُ سَلَمُ الْحَدِيدِ الَّذِي لَا يُخْرَجُ مِنْهُ سُيُوفٌ فِي سُيُوفٍ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ السُّيُوفَ مَعَ الْحَدِيدِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَسَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ يُؤَدِّي إلَى سَلَمِ الشَّيْءِ فِي جِنْسِهِ وَإِنَّمَا كَانَتْ السُّيُوفُ مَعَ الْحَدِيدِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمُفَارِقَةَ أَيْ الَّتِي يُمْكِنُ إزَالَتُهَا لَغْوٌ بِخِلَافِ الْمُلَازِمَةِ (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ مُعَالَجَةِ الْغَلِيظِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَسَلَمُ الْغَلِيظِ فِي الرَّقِيقِ يُؤَدِّي لِسَلَمِ الشَّيْءِ فِي جِنْسِهِ وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّهُ لَا يَجْرِي فِي عَكْسِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ غَلِيظَ الْغَزْلِ يُرَادُ لِغَيْرِ مَا يُرَادُ لَهُ رَقِيقُهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ مَنْفَعَتُهُمَا وَاخْتِلَافُ الْمَنْفَعَةِ يُصَيِّرُ أَفْرَادَ الْجِنْسِ كَالْجِنْسَيْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا فِي ثَوْبٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ قَدْ نُسِجَ بَعْضُهُ لِيُكْمِلَهُ لَهُ صَاحِبُهُ عَلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِأَنَّ الثَّوْبَ إذَا لَمْ يَأْتِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَيْهَا بِخِلَافِ التَّوْرِ النُّحَاسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَنْعِ فِي الثَّوْبِ وَالْجَوَازِ فِي التَّوْرِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدٍ فَالْجَوَازُ فِي التَّوْرِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَشْتَرِيَ جُمْلَةَ النُّحَاسِ الَّذِي عِنْدَهُ وَالْمَنْعُ هُنَا فِي الثَّوْبِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ غَزْلٌ كَثِيرٌ وَإِلَّا جَازَ (قَوْلُهُ وَهُوَ هَيِّنٌ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ هَيِّنُ الصَّنْعَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْنُوعُ هَيِّنُ الصَّنْعَةِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فِي غَيْرِ الْمَصْنُوعِ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ الْهَيِّنَةَ كَالْعَدَمِ فَالْغَزْلُ لَا يُخْرِجُ الْكَتَّانَ عَنْ أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ الْكَتَّانُ فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَ كَتَّانًا فِي كَتَّانٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَعُودُ لِأَنَّ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ لَا يُسْلَمُ فِي أَصْلِهِ وَلَا يُسْلَمُ أَصْلُهُ فِيهِ أَمْكَنَ عَوْدُهُ أَمْ لَا وَلَا يُعْتَبَرُ الْأَجَلُ بِحَيْثُ يُقَالُ إنْ كَانَ الْأَجَلُ مُتَّسِعًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ عَوْدُ ذَلِكَ الْمَصْنُوعِ فِيهِ لِأَصْلِهِ مُنِعَ وَإِلَّا جَازَ بَلْ الْمَنْعُ مُطْلَقًا اتَّسَعَ الْأَجَلُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْعَكْسُ) أَيْ سَلَمُ الصُّوفِ أَوْ الْكَتَّانِ فِي الْغَزْلِ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ الْكَتَّانَ الْمَجْعُولَ رَأْسَ مَالٍ يُمْكِنُ غَزْلُهُ (قَوْلُهُ يُسْلَمُ فِي غَزْلٍ مِنْ جِنْسِ أَصْلِهِ) فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الثَّوْبُ الْمَنْسُوجُ مِنْ الْكَتَّانِ فِي غَزْلٍ مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ فِي كَتَّانٍ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ لِأَنَّ صُعُوبَةَ صَنْعَتِهِ) أَيْ النَّسْجِ بِمَعْنَى الْمَنْسُوجِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ إلَخْ مَفْهُومِ هَيِّنِ الصَّنْعَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ هَيِّنِ الصَّنْعَةِ جَازَ كَمَا فِي النَّسْجِ بِمَعْنَى الْمَنْسُوجِ (قَوْلُهُ فَلَا تُسْلَمُ فِي خَزٍّ) أَيْ فَالنَّسْجُ فِيهَا كَالْغَزْلِ فِي الْكَتَّانِ فَكَمَا لَا يُسْلَمُ الْغَزْلُ فِي الْكَتَّانِ لِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ عَنْهُ لَا يُسْلَمُ ثِيَابُ الْخَزِّ فِي الْخَزِّ وَالْخَزُّ مَا كَانَ قِيَامُهُ مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ مِنْ وَبَرٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ قُدِّمَ إلَخْ) لِمَا ذُكِرَ أَنَّ غَيْرَ هَيِّنِ الصَّنْعَةِ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي أَصْلِهِ ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا أُسْلِمَ أَصْلُهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قُدِّمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَادَ الْمَصْنُوعُ صَعْبَ الصَّنْعَةِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ عَادَ رَاجِعٌ لِلْمَصْنُوعِ صَعْبِ الصَّنْعَةِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ نَسْجِهِ وَلَيْسَ مَفْهُومًا لِقَوْلِهِ سَابِقًا لَا يَعُودُ بِحَيْثُ يَكُونُ ضَمِيرُ عَادَ لِلْمَصْنُوعِ الْهَيِّنِ الصَّنْعَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ فَهَيِّنُ الصَّنْعَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ