الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقيصفحات 395-434
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ

صفحات 395-434

مُعَجَّلَةٍ فَأَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، فَإِذَا أَخَذَ الْعَشَرَةَ عَنْ الْعِشْرِينَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُوَفِّيَ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةَ لَلشَّرِيكِ الثَّانِي أَوْ لَا (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى لَلشَّرِيكِ الْآخَرِ (خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكَهُ) وَقَدْ فَضَلَهُ بِخَمْسَةٍ فَيَرُدُّهَا لَهُ وَيَبْقَى الْعَبْدُ رِقًّا لَهُمَا (وَبَيْنَ إسْلَامِ حِصَّتِهِ) مِنْ الْعَبْدِ (رِقًّا) لِلَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ كُلُّهُ رِقًّا لَهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْآذِنَ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا، فَإِنْ قَبَضَ دُونَ الْمَأْذُونِ دَفَعَ لَهُ الْمَأْذُونُ مِمَّا قَبَضَهُ مَا يُسَاوِيهِ فِيهِ، فَإِذَا قَبَضَ الْآذِنُ سِتَّةً دَفَعَ لَهُ الْمَأْذُونُ اثْنَيْنِ لِيُكَمِّلَ لِكُلٍّ ثَمَانِيَةً.
وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ مِثْلَ مَا قَبَضَ الْمُقَاطِعُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُقَاطِعِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا رِقًّا وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِلْمُقَاطِعِ (عَلَى الْآذِنِ، وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ) فَلَيْسَ هَذَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْآذِنُ شَيْئًا أَوْ قَبَضَ الْأَقَلَّ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ، وَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهَا لِلْحَالِ وَأَنَّ مِثْلَ قَبْضِ الْأَكْثَرِ قَبْضُ الْمُسَاوِي بِالْأَوْلَى وَلَوْ قَالَ لَا إنْ قَبَضَ مِثْلَهُ فَأَكْثَرَ لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَوْضَحَ أَيْ فَلَا يُخَيَّرُ (فَإِنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ بَعْدَ أَخْذِ الْمُقَاطِعِ مَا قَاطَعَ بِهِ عَنْ مَالٍ (أَخَذَ الْآذِنُ مَالَهُ) أَيْ جَمِيعَ مَالِهِ أَيْ الْآذِنُ وَهُوَ الْعِشْرُونَ (بِلَا نَقْصٍ) حَلَّتْ الْكِتَابَةُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالْمَوْتِ (إنْ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ الْمَالَ ثُمَّ يَكُونُ مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ (وَإِلَّا) يَتْرُكْ مَالًا (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْآذِنِ عَلَى الْمُقَاطِعِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْقَطَاعَةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا قَبَضَ الْآذِنُ شَيْئًا أَوْ لَا (وَعِتْقُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ

[حاشية الدسوقي]

فَلَا يَخْلُو حَالُ الْعَبْدِ إمَّا أَنْ يَعْجِزَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ شَيْئًا أَوْ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ لَهُ أَقَلَّ مِمَّا دَفَعَ لِلْمُقَاطِعِ أَوْ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ لَهُ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَفِي هَذِهِ الْأُولَى يُخَيَّرُ الشَّرِيكُ الْمُقَاطِعُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ نِصْفَ الْعَشَرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا وَيَكُونُ الْعَبْدُ رِقًّا بَيْنَهُمَا أَوْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ رِقًّا لِلْآذِنِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ رِقًّا لِلْآذِنِ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ يُخَيَّرُ الْمُقَاطِعُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ مِمَّا أَخَذَ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى يَتَسَاوَيَا وَيَكُونُ الْعَبْدُ رِقًّا لَهُمَا وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ لِلْآذِنِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ رِقًّا لَهُ وَالتَّخْيِيرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ مَا فِي الْمُوَطَّإِ وشب وعبق والمج خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ خش مِنْ أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُقَاطِعِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ مِمَّا أَخَذَ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى يَتَسَاوَيَا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا خِيَارَ لِلْمُقَاطِعِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآذِنِ بِشَيْءٍ وَالْعَبْدُ رِقٌّ بَيْنَهُمَا أَمَّا عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ بِشَيْءٍ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبَضَهُ الْآذِنُ قَدْرَ مَا قَبَضَهُ الْمُقَاطِعُ وَعَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ مَعَ أَنَّ الْآذِنَ قَدْ قَبَضَ أَكْثَرَ مِمَّا قَبَضَهُ الْمُقَاطِعُ؛ لِأَنَّ الْمُقَاطِعَ قَدْ رَضِيَ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قَاطَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ قَاطَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ الْقَطَاعَةُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَهُ، فَإِنْ قَبَضَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ مِثْلَهُ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُسَاوِيَ الْمُقَاطِعَ فِيمَا قَبَضَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَلَّكَ حِصَّتَهُ، فَإِنْ اخْتَارَ الثَّانِيَ انْقَلَبَ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ الَّذِي قَاطَعَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ حِصَّتَهُ مِمَّا قَبَضَهُ وَالِاشْتِرَاكُ فِي الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكَهُ) أَيْ مَا زَادَ بِهِ عَلَى شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَ) أَيْ الْآذِنُ وَقَوْلُهُ دُونَ الْمَأْذُونِ أَيْ أَقَلَّ مِمَّا قَبَضَهُ الْمَأْذُونُ (قَوْلُهُ دَفَعَ لَهُ الْمَأْذُونُ مِمَّا قَبَضَهُ مَا يُسَاوِيهِ) أَيْ إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَدْفَعْ وَسَلَّمَ حِصَّتَهُ لِلْآذِنِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ خش مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمَأْذُونِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ مِمَّا أَخَذَ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى يَتَسَاوَيَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْكَلَامِ جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَجَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ فَاسِدٌ وَذَلِكَ لِشُمُولِهَا لِقَبْضِ الْأَقَلِّ الَّذِي فِيهِ التَّخْيِيرُ وَالْمُسَاوِي وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُ الرُّجُوعِ بِالنَّظَرِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ نَفْيَ الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ ثُبُوتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا لِلْحَالِ) أَيْ وَالْمَعْنَى لَا رُجُوعَ لِلْمُقَاطِعِ عَلَى الْآذِنِ فِي حَالِ قَبْضِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُقَاطِعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَثَّلَ قَبْضَ الْأَكْثَرِ قَبْضَ الْمُسَاوِي بِالْأَوْلَى) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُ الْمُقَاطِعِ عَلَى الْآذِنِ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ حَتَّى يَنْفِيَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمَكَاتِبَ كَاتَبَهُ سَيِّدَاهُ عَلَى أَرْبَعِينَ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا قَاطَعَهُ عَلَى عَشْرَةٍ بَدَلَ عِشْرِينَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْمُكَاتِبَ قَدْ مَاتَ عَنْ مَالٍ بَعْدَ أَدَاءِ الْقَطَاعَةِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْآذِنَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُقَاطِعِ وَالْآذِنِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَدَاءِ الْقَطَاعَةِ عَنْ مَالٍ أَخَذَ الْمُقَاطِعُ مَا قَطَعَ بِهِ وَأَخَذَ الْآذِنُ حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ وَاشْتَرَكَا فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي تَرَكَهُ بِمَا لِلْمُقَاطِعِ وَمَا لِلْآذِنِ تَحَاصَّا فِيهِ بِحَسَبِ مَا لِكُلٍّ فَيُحَاصِصُ الْمُقَاطِعُ بِعَشْرَةِ الْقَطَاعَةِ وَالْآخَرُ بِعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: عَنْ مَالٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ مَاتَ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَإِتْيَانُ أَحَدِهِمَا بِصِيغَةِ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ وَضَعَ لِمَالِهِ أَيْ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ النُّجُومِ، فَإِذَا قَالَ: نَصِيبِي مِنْ الْمُكَاتَبِ حُرٌّ أَوْ قَالَ أَعْتَقْت نَصِيبِي فِي عَبْدِي فُلَانٍ وَهُوَ مُكَاتَبٌ، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ وَفَكَّ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّيَّةِ بَلْ قَصَدَ وَضْعَ الْمَالِ

فِي صِحَّتِهِ (وَضْعٌ لِمَا لَهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ لِلَّذِي لَهُ مِنْ النُّجُومِ وَلَيْسَ بِعِتْقٍ حَقِيقَةً، فَإِذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ كُلِّ نَجْمٍ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَفَّفَ عَنْهُ لِتَتِمَّ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فَلَمَّا لَمْ تَتِمَّ رَجَعَ رَقِيقًا وَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ (إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّ قَصْدَهُ الْعِتْقُ حَقِيقَةً لَا الْوَضْعَ أَوْ يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ فَيَعْتِقُ الْآنَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ بِشَرْطِهِ فَقَوْلُهُ وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ أَيْ إذَا قَصَدَ الْوَضْعَ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ أَيْ فَكَّ الرَّقَبَةَ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ قَرِينَةٍ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ (كَإِنْ فَعَلْت) كَذَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا (فَنِصْفُك حُرٌّ) تَشْبِيهُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ غَيْرُ تَامٍّ (فَكَاتَبَهُ ثُمَّ فَعَلَ) الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (وَضَعَ) عَنْ الْمُكَاتَبِ (النِّصْفَ) أَيْ نِصْفَ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَكْتَفِ عَنْ الْجَوَابِ بِالتَّشْبِيهِ لِإِفَادَتِهِ بِالْجَوَابِ أَنَّ التَّشْبِيهَ غَيْرُ تَامٍّ إذْ يُوضَعُ النِّصْفُ فِي هَذَا وَلَوْ قَصَدَ فَكَّ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ النُّفُوذِ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ حَقِيقَةً لِتَعَلُّقِ الْبَيْعِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ بَيْعٌ فَلَمْ يَكُنْ لِنِيَّةِ الْعِتْقِ تَأْثِيرٌ حَالَ النُّفُوذِ ثُمَّ إنْ أَدَّى النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ خَرَجَ حُرًّا (وَرَقَّ كُلُّهُ إنْ عَجَزَ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَا بَعْدَ الْكَافِ وَمَا قَبْلَهَا مِمَّا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ

وَلَمَّا كَانَتْ تَصَرُّفَاتُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ إلَّا فِي التَّبَرُّعِ وَالْمُحَابَاةِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى عَجْزِهِ فَيُمْنَعُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ يُتَرَقَّبُ بِهِ عِتْقُ الْعَبْدِ فَمَا كَانَ بِعِوَضٍ جَازَ وَمَا لَا فَلَا نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ (وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ وَمُشَارَكَةٌ وَمُقَارَضَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ) لِرَقِيقِهِ لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ عَجَزَ الْأَعْلَى أَدَّى الْأَسْفَلُ إلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَعَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ الْأَسْفَلُ إنْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ (وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ) أَيْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ وَيَسْتَخْلِفَ أَيْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْقِدُ لَهَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ لِشَائِبَةِ الرِّقِّ فِيهِ (وَ) لَهُ (إسْلَامُهَا) أَيْ الذَّاتِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَلَوْ ذَكَرًا فِي جِنَايَتِهَا (أَوْ فِدَاؤُهَا) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (إنْ جَنَتْ) تِلْكَ الذَّاتُ وَقَوْلُهُ (بِالنَّظَرِ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَدَّمَهُ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ لَا قَصَدَ لَهُ أَصْلًا أَمَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ وَفَكَّ الرَّقَبَة مِنْ الرِّقِّيَّةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ إنْ عَجَزَ وَكَانَ مُوسِرًا بِقِيمَتِهَا (قَوْلُهُ: فِي صِحَّتِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فِي مَرَضِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عِتْقًا حَقِيقَةً لَا وَضْعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَجَزَ وَرَقَّ لِلْوَرَثَةِ لَمْ يُنْفِذُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ وَهُوَ قَدْ أَرَادَ إنْفَاذَهَا وَأَنْ لَا يَعُودَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْهُ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ، فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّخْفِيفَ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَأَنَّهُ إنْ عَجَزَ كَانَ رِقًّا لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ اهـ عبق (قَوْلُهُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنِهِ لَيْسَ عِتْقًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرِقُّ كُلُّهُ) أَيْ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَلَّ لَهُ) أَيْ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقَ حِصَّتَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَلَا رُجُوعَ لِمَنْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَصَدَ) أَيْ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ الْعِتْقَ حَقِيقِيَّةً (قَوْلُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ بِشَرْطِهِ) أَيْ وَهُوَ يَسَارُهُ بِقِيمَتِهَا، وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا لِلشَّرِيكِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ انْعَقَدَ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ بِالْكِتَابَةِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ فَلَوْ قَوَّمْنَاهُ الْآنَ لَكَانَ فِيهِ نَقْلٌ لِلْوَلَاءِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ (قَوْلُهُ: كَأَنْ فَعَلْت إلَخْ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ كَأَنْ فَعَلْت إلَى أَنَّ مَحَلَّ وَضْعِ نِصْفِ الْكِتَابَةِ عَنْ الْمُكَاتَبِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَ نِصْفِهِ عَلَى أَمْرٍ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ، فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةَ حِنْثٍ كَنِصْفُكَ حُرٌّ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَنِصْفُك حُرٌّ ثُمَّ كَاتَبَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَيْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عِتْقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَيْ أَنَّهُ يُعْتِقُ كُلُّهُ بَعْضَهُ عَمَلًا بِالصِّيغَةِ وَبَعْضَهُ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ) فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ أَنَّ هَذَا مُشَبَّهُهُ بِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي مُطْلَقِ وَضْعِ النِّصْفِ عَنْ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وُضِعَ النِّصْفُ) أَيْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى وَضْعِ نِصْفِ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى عِتْقِ نِصْفِهِ، وَإِنْ كَانَ قَاصِدًا بِهِ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ لِإِفَادَتِهِ بِالْجَوَابِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ تَرَكَهُ لَاقْتَضَى تَمَامَ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إذْ يُوضَعُ النِّصْفُ فِي هَذَا) أَيْ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَصَدَ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَقْصِدْ فَكَّ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ فَكَّ الرَّقَبَةِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ لَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا قَصْدُ الْعِتْقِ لَا قَصْدُ وَضْعِ الْمَالِ إذْ هُوَ لَمْ يُكَاتِبْهُ إلَّا بَعْدُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي حَالِ النُّفُوذِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ، وَإِنْ كَانَ حَالَ الصِّيغَةِ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَطْعًا وَنِيَّةُ الْعِتْقِ حَصَلَتْ حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّهُ حَالَ النُّفُوذِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِنِيَّةِ الْعِتْقِ تَأْثِيرٌ فِي حَالِ النُّفُوذِ فَلِذَا حُمِلَتْ الصِّيغَةُ عَلَى الْوَضْعِ لَا عَلَى الْعِتْقِ

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ تَصَرُّفَاتُ الْمُكَاتِبِ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَالْحُرِّ) أَيْ فِي عَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَمَا كَانَ بِعِوَضٍ جَازَ) أَيْ فَمَا كَانَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ بِعِوَضٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ يُعَيِّنُ عَلَيْهِ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا فَلَا) أَيْ وَمَا كَانَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ بِلَا عِوَضٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِعَجْزٍ (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ بَيْعٍ وَاشْتِرَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُقَارَضَةٌ) بِالْقَافِ وَالرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا نُسْخَةُ وَمُفَاوَضَةٌ بِالْفَاءِ وَالْوَاوِ فَيُغْنِي عَنْهَا قَوْلُهُ وَمُشَارَكَةٌ وَنُسْخَةُ وَمُعَاوَضَةٌ بِالْعَيْنِ يُغْنِي عَنْهَا بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ (قَوْلُهُ: لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ) أَيْ لِأَجْلِ طَلَبِ الزِّيَادَةِ كَأَنْ يُكَاتِبَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ) أَيْ ذَلِكَ الْأَسْفَلُ (قَوْلُهُ: وَوَلَاؤُهُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ: وَاسْتِخْلَافُ إلَخْ) الْأَوْلَى وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ أَيْ وَاسْتَخْلَفَ عَاقِدًا لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ فِيهِ تَزْوِيجُهَا، وَأَمَّا

وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَا قَدَّمَهُ إلَّا فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ نَقْصٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ

(وَ) لَهُ (سَفَرٌ) قَرِيبٌ بِغَيْرِ إذْنٍ (لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ وَ) لَهُ (إقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ ذِمَّتِهِ كَدِينٍ وَكَذَا فِي بَدَنِهِ كَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ (وَ) لَهُ (إسْقَاطُ شُفْعَتَهُ لَا عِتْقُ) لِرَقِيقِهِ فَلَيْسَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ (وَإِنْ قَرِيبًا) لَهُ كَوَلَدِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ (وَ) لَا (هِبَةٌ) مِنْ مَالِهِ لِغَيْرِ ثَوَابٍ (وَ) لَا (صَدَقَةٌ) إلَّا بِالتَّافِهِ كَكِسْرَةٍ (وَ) لَا (تَزْوِيجٌ) بِغَيْرِ إذْنٍ لِسَيِّدِهِ رَدُّهُ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ وَلَهَا حِينَئِذٍ رُبُعُ دِينَارٍ وَلَا تَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ إنْ عَتَقَ وَالصَّوَابُ تَعْبِيرُهُ بِتَزَوُّجٍ دُونَ تَزْوِيجٍ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ فِعْلُهُ بِالْغَيْرِ وَالتَّزَوُّجُ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ تَزْوِيجٌ أَنَّ لَهُ التَّسَرِّيَ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لَا يَعِيبُهُ بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ (وَ) (لَا إقْرَارٌ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ وَ) (لَا سَفَرٌ بَعْدُ) ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ نَجْمٌ كَقَرِيبٍ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ (إلَّا بِإِذْنٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ حَتَّى الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَلَمَّا كَانَتْ الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ حَلُّهَا إلَّا لِعُذْرٍ

قَالَ (وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا فَيَرْجِعُ رَقِيقًا (إنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُكَاتَبُ وَسَيِّدُهُ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَجْزِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ لِلرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَلَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهُ تَعْجِيزٌ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْحَاكِمُ بِالِاجْتِهَادِ

[حاشية الدسوقي]

الِاسْتِخْلَافُ فَهُوَ وَاجِبٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ زَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُزَوِّجْهَا وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِخْلَافُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النَّظَر فَلَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِهِ بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ) أَيْ النَّظَرِ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا رَدَّ سَيِّدُهُ نِكَاحَهَا

(قَوْلُهُ: وَلَهُ سَفَرٌ قَرِيبٌ بِغَيْرِ إذْنٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ) أَيْ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ لَا بَعِيدٌ مُطْلَقًا حَلَّ فِيهِ نَجْمٌ أَوْ لَا أَوْ قَرِيبٌ حَلَّ فِيهِ نَجْمٌ فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَيْ ذِمَّتِهِ) هَذَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ وَقَدْ صَوَّبَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ الْمُكَاتَبُ دُونَ الْقِنِّ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فِي الرَّقَبَةِ، فَإِنْ كَانَ بِحَدٍّ وَقَطْعٍ فَيُقْبَلُ حَتَّى مِنْ الْقِنِّ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بِمَالٍ كَالْجِنَايَةِ خَطَأٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ مَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ فِي الذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ وَهَذَا يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ بِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْقِنِّ وَمَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ فِي الرَّقَبَةِ وَهَذَا لَا يُقْبَلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمَا يَرْجِعُ لِلرَّقَبَةِ فَقَطْ مِنْ حَدٍّ وَقَطْعٍ وَهَذَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا مَعًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَدَيْنٍ) أَيْ كَالْإِقْرَارِ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ وَإِلَّا أُلْغِيَ كَمَا يُلْغَى إقْرَارُهُ بِالْقَتْلِ عَمْدًا إذَا اسْتَحْيَاهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُتَّهَمُ عَلَى تَوَاطُئِهِ مَعَ الْوَلِيِّ عَلَى الْفِرَارِ مِنْ سَيِّدِهِ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْكِنُ الْوَلِيُّ مِنْ أَخْذِهِ وَيَبْطُلُ حَقُّ ذَلِكَ الْوَلِيِّ الْمُقِرِّ لَهُ مِنْ الْقِصَاصِ إذَا طَلَبَهُ بَعْدَ أَنْ مَنَعَ مِنْ أَخْذِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي الْجَهْلَ فَيَحْلِفُ وَيُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ إسْقَاطُ شُفْعَتِهِ) أَيْ بِالنَّظَرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِذَا أَسْقَطَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَكَانَ فِي الْأَخْذِ بِهَا نَظَرٌ كَانَ لِسَيِّدِهِ الْأَخْذُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِسْقَاطِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرِيبًا) أَيْ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ قَرِيبِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ كَوْنُ الْمَالِكِ حُرًّا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ عِتْقِهِ وَلَوْ لِقَرِيبِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَزْوِيجَ بِغَيْرِ إذْنٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَظَرًا أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ (قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهِ رَدُّهُ) أَيْ التَّزْوِيجِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَيْ وَلَهُ إجَازَتُهُ وَإِذَا أَجَازَهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمْ، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فُسِخَ تَزَوُّجُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ رَضُوا أَمْ لَا أَجَازَهُ السَّيِّدُ أَمْ لَا وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ وَلَا بِإِجَازَةِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ رَدَّهُ السَّيِّدُ بَعْدَ الدُّخُولِ رُبُعُ دِينَارٍ، وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ إنْ عَتَقَ) أَيْ إذَا كَانَ لَمْ يَغُرَّهَا وَإِلَّا تَبِعَتْهُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ مَا لَمْ يُسْقِطْهُ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ السُّلْطَانُ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَالتَّزَوُّجَ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا إقْرَارَ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ إقْرَارٌ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ عَتَقَ أَوْ عَجَزَ وَلَوْ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَهْرَامُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ بِالدِّيَةِ إذَا عَتَقَ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ أَيْ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ عَجَزَتْ نَفْسِي لَكِنْ إنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى فَكِّ الْكِتَابَةِ وَالرُّجُوعِ رِقًّا وَعِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ مَالٍ لَهُ، وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْجِيزِ الَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الرِّقِّيَّةِ مَا ذَكَرَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَرِقُّ لَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ حُلُولِ إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّفَقَا) أَيْ تَرَاضَيَا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّعْجِيزِ وَفَكِّ الْكِتَابَةِ وَالرُّجُوعِ رِقًّا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورِ مَالٍ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ وَيُؤْمَرُ بِالسَّعْيِ عَلَيْهِمْ قَهْرًا عَنْهُ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ السَّعْيِ عُوقِبَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَعْجِيزِ الْعَبْدِ نَفْسِهِ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَا بِأَنْ طَلَبَ الْعَبْدُ التَّعْجِيزَ وَامْتَنَعَ السَّيِّدُ أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِمَنْ أَرَادَ تَعْجِيزَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُرِيدَ الَّذِي أَرَادَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْحَاكِمُ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَ الْمَصْلَحَةَ فِي تَعْجِيزِهِ حَكَمَ بِهِ، وَإِنْ وَجَدَ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِهِ حَكَمَ بِعَدَمِهِ وَهَذَا مَا فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ قَوْلِهِ هُنَا إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ

وَفَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ أَنْ يُرِيدَهُ الْعَبْدُ فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ أَوْ يُرِيدَهُ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ مَنَعَ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ بِالشَّرْطَيْنِ (فَيَرِقُّ) أَيْ يَرْجِعُ قِنًّا لَا شَائِبَةَ فِيهِ

(وَلَوْ) (ظَهَرَ لَهُ) بَعْدَ التَّعْجِيزِ (مَالٌ) أَخْفَاهُ عَنْ السَّيِّدِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ يَرْجِعُ مُكَاتَبًا (كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) مِنْ النُّجُومِ، وَإِنْ رَدَّهُمَا فَيَرِقُّ؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ الْبَعْضِ كَعَجْزِهِ عَنْ الْكُلِّ (أَوْ غَابَ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (عِنْدَ الْمَحَلِّ) أَيْ حُلُولِ الْكِتَابَةِ (وَلَا مَالَ لَهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ النُّجُومُ أَوْ الْبَاقِي مِنْهَا وَظَاهِرُهُ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ بَعُدَتْ كَانَ مَلِيًّا هُنَاكَ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ مَا بِيَدِهِ، فَإِنْ غَابَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُعْجِزْهُ بِذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ (وَفَسَخَ الْحَاكِمُ) كِتَابَتَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ حِينَئِذٍ إلَّا بِالْحُكْمِ لَكِنْ إنْ أَبَى الْعَبْدُ الْحَاضِرُ فِي الْأُولَى، فَإِنْ اتَّفَقَ مَعَ سَيِّدِهِ عَلَى التَّعْجِيزِ لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْعَبْدُ التَّعْجِيزَ وَأَبَاهُ السَّيِّدُ لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ غَيْبَةُ الْعَبْدِ بِلَا إذْنٍ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَلَا بُدَّ فِي التَّعْجِيزِ مِنْ الْحُكْمِ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ بَعُدَتْ وَقَوْلُهُ (وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا أَيْ لِمَنْ يَرْجُو يُسْرَهُ فِي الْحَاضِرِ الْعَاجِزِ عَنْ شَيْءٍ وَفِي الْغَائِبِ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَرُجِيَ قُدُومُهُ لَا إنْ بَعُدَتْ أَوْ لَمْ يُرْجَ لَهُ يَسَارٌ أَوْ جُهِلَ حَالُهُ (كَالْقَطَاعَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَهُوَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ إذَا عَجَزَ الْعَبْدُ عَمَّا قُوطِعَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ عَقْدَ الْقَطَاعَةِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِالنَّظَرِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْقَطَاعَةُ عَلَى مُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ وَلَهَا صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ حَالٍّ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَفْسَخَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فِي شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَقَوْلُهُ (وَلَوْ شَرَطَ) السَّيِّدُ (خِلَافَهُ) مُبَالَغَةً فِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ يَرْجُو يُسْرَهُ فِي الْقَطَاعَةِ وَفِيمَا قَبْلَهَا مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَفِي فَسْخِ الْحَاكِمِ أَيْ يَفْسَخُ الْحَاكِمُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِمَنْ يَرْجُو يُسْرَهُ وَلَوْ شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ خِلَافَ التَّلَوُّمِ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ غَابَ بِلَا إذْنٍ أَوْ عَجَزَ عَمَّا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَقِيقٌ بِغَيْرِ تَلَوُّمٍ وَفَسَخَ مِنْ حَاكِمٍ فَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا (وَقَبَضَ) الْحَاكِمُ وُجُوبًا الْكِتَابَةَ مِنْ الْمُكَاتَبِ (إنْ غَابَ سَيِّدُهُ) وَلَا وَكِيلَ لَهُ خَاصٌّ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلُ مَنْ لَا وَكِيلَ لَهُ (وَإِنْ) أَرَادَ الْمُكَاتَبُ تَعْجِيلَهَا (قَبْلَ مَحَلِّهَا) أَيْ حُلُولِهَا وَسَوَاءٌ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) تَفْصِيلُ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَكَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ فَيَرِقُّ) أَيْ فَيَصِيرُ رَقِيقًا لَا شَائِبَةَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّهُ رِقٌّ فِي الْأَصْلِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ فَيَرِقُّ اهـ وَقَوْلُهُ فَيَرِقُّ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى تَعْجِيزِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ خَالِصٌ مِنْ التَّأْوِيلِ بِالْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ) أَيْ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى رِقِّيَّتِهِ بَعْدَ التَّعْجِيزِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ الْمَالِ وَأَخْفَاهُ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ قَالَ يَرْجِعُ مُكَاتَبًا) أَيْ إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ التَّعْجِيزِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) أَيْ عِنْدَ حُلُولِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ حَاضِرٌ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ وَيَفْسَخُ الْحَاكِمُ كِتَابَتَهُ وَكَذَا إنْ غَابَ عِنْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ لَكِنَّ مَحَلَّ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ فِي الْأُولَى إذَا طَلَبَ سَيِّدُهُ التَّعْجِيزَ وَأَبَى الْعَبْدُ لَا أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِفَسْخِهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْعَبْدُ بِالتَّعْجِيزِ كَالسَّيِّدِ فَلَا يَحْتَاجُ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَحِلِّ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ بِمَعْنَى الْحُلُولِ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَمَكَانُ الْحُلُولِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ عِنْدَ الْمَحِلِّ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا أَعْنِي قَوْلَهُ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَجِّزْهُ بِذَلِكَ) الْأَوْلَى لَمْ يَرِقَّ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ فِي التَّعْجِيزِ مِنْ الْحُكْمِ) أَيْ لِأَنَّ تَعْجِيزَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قُدُومِهِ عَلَى الصَّوَابِ بَلْ يُعَجِّزُ وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَتَلَوَّمَ) أَيْ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرْجُوهُ أَيْ لِمَنْ يَرْجُو يَسَارَهُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ أَوْ يُرْجَى قُدُومُهُ وَيُسْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ غَيْبَةً قَرِيبَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَاضِرَ الْعَاجِزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ إنَّمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ إذَا طَلَبَ سَيِّدُهُ ذَلِكَ وَأَبَى الْعَبْدُ التَّلَوُّمَ لَهُ إنْ كَانَ يُرْجَى يَسَارُهُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ فِيهَا حُكِمَ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ، وَأَمَّا الْغَائِبُ عِنْدَ الْحُلُولِ بِلَا إذْنٍ فَقِيلَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ: إنْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ لَا يُحْكَمُ بِالْفَسْخِ إلَّا بَعْدَ التَّلَوُّمِ إنْ كَانَ يُرْجَى قُدُومُهُ وَيُسْرُهُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ حُكِمَ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ كَبَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَمَجْهُولِ الْحَالِ (قَوْلُهُ: كَالْقَطَاعَةِ) أَيْ كَمَا يَتَلَوَّمُ وَيُحْكَمُ بِالْفَسْخِ فِي الْقَطَاعَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إنْ أَتَيْتنِي بِعَشْرَةٍ حَالَّةً فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ يُكَاتِبُهُ عَلَى مِائَةٍ مَثَلًا عَلَى ثَلَاثَةِ نُجُومٍ مَثَلًا ثُمَّ يُقَاطِعُهُ عَلَى ثَلَاثِينَ مَثَلًا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً لِأَجَلٍ أَقْرَبَ مِنْ الْأَوَّلِ فَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا قَاطَعَهُ بِهِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ عَقْدَ الْقَطَاعَةِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِمَنْ يُرْجَى يُسْرُهُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَقْدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُقَاطَعَةً؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَطَعَ طَلَبَ سَيِّدِهِ عَنْهُ بِمَا أَعْطَاهُ لَهُ أَوْ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ قَطَعَ لَهُ تَمَامَ حُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ أَوْ قَطَعَ لَهُ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ قَالَهُ عِيَاضٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ) أَيْ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ التَّلَوُّمِ وَالْفَسْخِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ التَّلَوُّمِ وَالْفَسْخِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَقَبَضَ الْحَاكِمُ إنْ غَابَ سَيِّدُهُ) أَيْ وَيَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ إقْبَاضِهَا لَهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ قَبْلَ مَحِلِّهَا) أَيْ هَذَا إذَا أَتَى بِهَا الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْأَجَلِ بَلْ وَإِنْ أَتَى بِهَا قَبْلَ أَجَلِهَا

كَانَتْ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ حَقِّ الْمُكَاتَبِ إذْ الْقَصْدُ بِتَأْجِيلِ الْكِتَابَةِ التَّخْفِيفُ عَنْ الْمُكَاتَبِ (وَفُسِخَتْ) الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا بِبَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهِ يُجْبِرُهُ عَلَى قَبُولِهَا

(وَإِنْ) مَاتَ (عَنْ مَالٍ) يَفِي بِكِتَابَتِهِ فَكَانَ رَقِيقًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ عَلَى سَيِّدِهِ بِقَبْضِهَا أَوْ أَحْضَرَهَا لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا تُفْسَخُ وَيَكُونُ حُرًّا تَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ (إلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَجْنَبِيٍّ (دَخَلَ) كُلٌّ (مَعَهُ) فِي الْكِتَابَةِ (بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ) فَلَا تَنْفَسِخُ أَمَّا دُخُولُ الْوَلَدِ بِشَرْطٍ فَكَأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَأَمَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِشَرْطِ إدْخَالِهِ مَعَهُ وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مَوْلُودًا عِنْدَ عَقْدِهَا.
وَأَمَّا دُخُولُهُ بِلَا شَرْطٍ فَكَأَنْ يَحْدُثَ فِي بَطْنِ أَمَتِهِ بَعْدَ عَقْدِهَا، وَأَمَّا دُخُولُ الْأَجْنَبِيِّ بِشَرْطٍ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا دُخُولُهُ بِلَا شَرْطٍ فَكَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتِبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَصَارَ كَمَنْ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا لَمْ تَنْفَسِخْ، فَإِنْ تَرَكَ مَا يَفِي بِهَا (فَتُؤَدَّى حَالَّةً) مِمَّا تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ مَا أَجَّلَ كَمَا مَرَّ (وَ) إذَا أُدِّيَتْ حَالَةً وَفَضَلَ بَعْدَ الْأَدَاءِ شَيْءٌ مِمَّا تَرَكَهُ (وَرِثَهُ مَنْ) كَانَ (مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ) دُونَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ وَلَوْ ابْنًا (مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) كَفَرْعِهِ وَأَصْلِهِ وَإِخْوَتِهِ دُونَ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَأَخٌ مَعَهُ فِيهَا فَاَلَّذِي يَرِثُهُ الْأَخُ الَّذِي مَعَهُ فَزَوْجَتُهُ لَا تَرِثُهُ وَلَوْ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَكَذَا عَمُّهُ وَنَحْوُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ جَمَاعَةٌ كُلُّهُمْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَالْإِرْثِ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُحْجَبُ الْأَخُ بِالْأَبِ أَوْ الِابْنِ وَالْجَدُّ بِالْأَبِ وَهَكَذَا (وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً) بِالنُّجُومِ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ تَرَكَ شَيْئًا قَلِيلًا لَا يُوفِي بِهَا (وَقَوِيَ وَلَدُهُ) الَّذِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِوَلَدِهِ فَلَوْ قَالَ وَقَوِيَ مَنْ مَعَهُ لِيَشْمَلَ الْأَجْنَبِيَّ كَانَ أَحْسَنَ (عَلَى السَّعْيِ) عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ (سَعَوْا) وَأَدَّوْهَا وَعَتَقُوا وَإِلَّا رَقُّوا (وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ) إنْ كَانَ (لِلْوَلَدِ) الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (إنْ أَمِنَ) وَقَوِيَ عَلَى السَّعْيِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَقِّ الْمُكَاتَبِ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهُ فِي الْأَجَلِ وَيُعَجِّلَهَا (قَوْلُهُ: وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا لِلسَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِقَبْضِهَا وَلَمْ يَشْهَدْ الْعَبْدُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَاتَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا السَّيِّدُ وَلَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبُولِهَا لِعَدَمِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يَشْهَدْ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ أَخْذِهَا وَمَاتَ الْعَبْدُ، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تُفْسَخُ فَتَكُونُ وَصَايَاهُ بَاطِلَةً وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ لَا لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا حِينَئِذٍ وَفِي الصُّورَتَيْنِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا وَقَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ) أَيْ بِأَنْ أَتَى الْعَبْدُ بِالنُّجُومِ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ بِبَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهَا يُجْبِرُهُ عَلَى قَبُولِهَا فَمَاتَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ إلَخْ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَلَدٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا تَنْفَسِخُ كِتَابَتُهُ بَلْ تَحِلُّ كِتَابَتُهُ بِمَوْتِهِ وَيَتَعَجَّلُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ تَرَكَ مَا يَفِي بِالْكِتَابَةِ وَيَعْتِقُ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِقَوْلِ خش تَبَعًا لِلْفِيشِيِّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَدْخُلُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلَهُ بَيْعُهُمْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: فَتُؤَدَّى حَالَّةً) أَيْ يُؤَدِّي جَمِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ النُّجُومِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ، وَإِنَّمَا حَلَّ الْجَمِيعُ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَدِينٌ بِالْجَمِيعِ بَعْضُهُ بِالْأَصَالَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبَعْضُهُ بِالْحَمَالَةِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَحَيْثُ أَدَّى جَمِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ النُّجُومِ مَا عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ رَجَعَ وَارِثُ الْمُكَاتَبِ بِمَا أَدَّى مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى ذَلِكَ الْمُكَاتَبِ كَمَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَمَا سَبَقَ، وَأَمَّا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَارِثُ كَمَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ لَوْ كَانَ حَيًّا فَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ السَّيِّدَ تَبِعَ الْأَجْنَبِيَّ بِالْحِصَّةِ الْمُؤَدَّاةِ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَحَاصَّ بِهِ غُرَمَاءَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ابْنًا) أَيْ حُرًّا أَوْ فِي عَقْدِ كِتَابَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ جَمَاعَةٌ كُلُّهُمْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ ابْنُهُ وَابْنُ ابْنِهِ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأُمُّهُ وَجَدَّتُهُ وَأَخُوهُ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ وَيُحْجَبُ ابْنُ الِابْنِ بِالِابْنِ وَالْجَدَّةُ بِالْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً) أَيْ وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً (قَوْلُهُ: الَّذِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِوَلَدِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْوَلَدُ وَغَيْرُهُ فِي إعْطَاءِ مَا تَرَكَهُ مِمَّا لَا يَفِي فَلَا يُعْطَى لِلْأَجْنَبِيِّ، وَإِنَّمَا يُعْطَى لِوَلَدِهِ وَأُمِّهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ) أَيْ الَّذِي لَا يَفِي بِمَا عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَبِمَا عَلَى مَنْ مَعَهُ وَقَوْلُهُ لِلْوَلَدِ أَيْ خَاصَّةً فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِهِ وَلَوْ قَرِيبًا بَلْ يَتَعَجَّلُهُ السَّيِّدُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَوْنَ فِي بَقِيَّتِهَا خِلَافًا

وَإِلَّا رَقَّ وَلَا يُدْفَعُ لَهُ شَيْءٌ (كَأُمِّ وَلَدِهِ) الَّتِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ أُمِنَتْ وَقَوِيَتْ عَلَى السَّعْيِ يُدْفَعُ لَهُ مَتْرُوكُهُ لِتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ الَّذِي مَعَهَا قُوَّةٌ وَأَمَانَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَدْفَعُ الْمَتْرُوكَ إلَّا لَهُ وَهِيَ حِينَئِذٍ تَبَعٌ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَانَةٌ وَقُوَّةٌ رَقَّا لِلسَّيِّدِ وَلَا يُدْفَعُ لَهُمَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِهَا مَا يَفِي بِالنُّجُومِ فَتُبَاعُ لِيَعْتِقَ الْوَلَدُ كَمَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا قُوَّةٌ فَتُبَاعُ الْأُمُّ لِيَعْتِقَ الْوَلَدُ إنْ كَانَ فِي ثَمَنِهَا وَفَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَكَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ غَيْرُهُ، فَإِنَّ مَنْ مَعَهُ يُطَالَبُ بِالسَّعْيِ إنْ قَوِيَ مُطْلَقًا تَرَكَ شَيْئًا لَا يَفِي أَمْ لَا كَانَ مَنْ مَعَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا.
وَأَمَّا مَتْرُوكُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ، فَإِنَّمَا يُتْرَكُ لِلْوَلَدِ إنْ قَوِيَ وَأَمِنَ وَإِلَّا فَلِأُمِّهِ إنْ كَانَتْ وَقَوِيَتْ وَأَمِنَتْ وَإِلَّا اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ وَبَاعَ أُمَّ الْوَلَدِ لِيُكْمِلَ عَلَيْهِ مَا يُوفِي بِالنُّجُومِ لِيَعْتِقَ الْوَلَدُ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ ثَمَنَهَا فَالْكُلُّ رَقِيقٌ فَلَوْ كَانَتْ النُّجُومُ مِائَةً وَتَرَكَ الْمُكَاتَبُ خَمْسِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَدٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ فَسَيِّدُهُ يَأْخُذُ الْخَمْسِينَ وَلَا يَتْرُكُهَا لِأَحَدٍ وَيُقَالُ لِمَنْ مَعَهُ إنْ كَانَ فِيكُمْ قُوَّةٌ فَاسْعَوْا وَإِلَّا فَرَقِيقٌ

(وَإِنْ) أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْقِنَّ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ قَاطَعَ عَنْ كِتَابَةِ مُكَاتَبٍ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ ثُمَّ (وَجَدَ الْعِوَضَ) عَنْ الْمَذْكُورَاتِ الثَّلَاثَةِ (مَعِيبًا أَوْ اسْتَحَقَّ) مِنْ يَدِ السَّيِّدِ حَالَ كَوْنِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمَعِيبِ أَوْ الْمُسْتَحَقِّ (مَوْصُوفًا) فَهُوَ حَالٌ مِنْهُمَا وَجَوَابُ أَنَّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ رَجَعَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ مُقَوَّمًا كَثَوْبٍ وَشَاةٍ صِفَتُهَا كَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ وَذِكْرُ مَفْهُومِ مَوْصُوفًا الرَّاجِعِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعِيبِ وَالْمُسْتَحَقِّ بِقَوْلِهِ (كَمُعَيَّنٍ) مِنْ مِثْلِيٍّ أَوْ مُقَوَّمٍ وَقَعَ عَقْدُ الْعِتْقِ أَوْ الْكِتَابَةِ أَوْ الْقَطَاعَةِ عَلَيْهِ كَهَذَا الثَّوْبِ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذَا الْقُطْنِ بِعَيْنِهِ فَوُجِدَ مَعِيبًا أَوْ اسْتَحَقَّ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا فَالتَّشْبِيهُ لَيْسَ بِتَامٍّ بَلْ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ شُبْهَةٌ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْأَكْثَرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ فِي نَظِيرِ الْعِتْقِ

[حاشية الدسوقي]

لِقَوْلِ خش مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْوَلَدِ مُطْلَقُ الْوَارِثِ وَلَدًا أَوْ غَيْرَهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَقَّ) أَيْ وَإِلَّا يُؤْمَنْ وَلَمْ يَقْوَ عَلَى السَّعْيِ رَقَّ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْوَ عَلَى السَّعْيِ وَأُمِنَ عَلَى الْمَالِ، وَأَمَّا إذَا قَوِيَ عَلَى السَّعْيِ وَلَمْ يُؤْمَنْ عَلَى الْمَالِ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيُؤْمَرُ الْوَلَدُ بِالسَّعْيِ وَلَا يَرِقُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُدْفَعُ لَهُمَا شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا تَرَكَهُ ذَلِكَ الْمَيِّتُ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ: فَتُبَاعُ الْأُمُّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ أُمِّ الْوَلَدِ أَجْنَبِيٌّ فِي الْكِتَابَةِ فَلَا تُبَاعُ هِيَ لِأَجْلِهِ وَتُفْسَخُ الْكِتَابَةُ فِي الْأَجْنَبِيِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا عَجَزَ عَنْ السَّعْيِ وَيَرِقَّانِ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَوْفَاهُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَتْ الْقُوَّةُ وَالْأَمَانَةُ مِنْ الْوَلَدِ وَمِنْ أُمِّهِ اسْتَوْفَى ذَلِكَ الْمَتْرُوكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ ثَمَنَهَا) أَيْ بِالنُّجُومِ (قَوْلُهُ: فَالْكُلُّ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ (قَوْلُهُ: فَسَيِّدُهُ يَأْخُذُ الْخَمْسِينَ) أَيْ مِنْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتْرُكُهَا لِأَحَدٍ) أَيْ مِمَّنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: فَاسْعَوْا) أَيْ لِتَحْصِيلِ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَرَقِيقٌ) أَيْ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْكُمْ رَقِيقٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ الْعِوَضَ مَعِيبًا) حَاصِلُ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَاطَعَهُ عَلَى مَالٍ فَوَجَدَ السَّيِّدُ الْعِوَضَ مَعِيبًا أَوْ اسْتَحَقَّ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ مَعِيبًا رَجَعَ السَّيِّدُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ أَوْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُوسِرًا لَهُ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا مَالَ لَهُ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ كِتَابَةٍ وَبَطَلَتْ الْقَطَاعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ) تَنَازَعَهُ أَعْتَقَ وَكَاتَبَ وَقَاطَعَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ حَالٌ مِنْهُمَا) أَيْ وَأَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُقَوَّمًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مِثْلِيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُقَوَّمًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَأَيْضًا الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَوْصُوفَ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ) أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ وتت وح وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَكَيْفَ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ عَقْدُ الْعِتْقِ أَوْ الْكِتَابَةِ إلَخْ) حَقِيقَةُ الْكِتَابَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَمَا عَلَى مُعَيَّنٍ فَقَطَاعَةٌ لَا كِتَابَةٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْكِتَابَةِ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ، فَإِنَّهُ مُعَيَّنٌ وَجَعَلُوهُ كِتَابَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الْجُعْلُ تَسَمُّحٌ (قَوْلُهُ بَلْ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ) أَيْ لَا فِي الْمَرْجُوعِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الرُّجُوعِ بِالْمِثْلِ فِي الْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا اسْتَحَقَّ أَوْ وُجِدَ مَعِيبًا وَمِنْ الرُّجُوعِ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا اسْتَحَقَّ أَوْ وُجِدَ مَعِيبًا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ شُبْهَةٌ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ شُبْهَةٌ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهُ أَوْ مُسْتَعِيرًا لَهُ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الْمَوْصُوفِ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا وَبِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَبِمِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ) أَيْ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ رِقٍّ مِثْلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ

(إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ (مَالٌ) بَلْ كَانَ مُعْسِرًا وَهَذَا قَيْدٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَهُوَ الشُّبْهَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَلَا مَالٌ لَهُ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ كِتَابَةٍ وَتَبْطُلُ الْقَطَاعَةُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ بِعِوَضِهِ فِي حَالِ عَدَمِ الشُّبْهَةِ فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَالَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَمَا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ جَارٍ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَاعِدَتِهِ مِنْ رُجُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ، هَذَا مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ وَتَقْرِيرُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَكَلُّفُ حَذْفِ جَوَابِ وَإِنْ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ

(وَمَضَتْ) (كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ) اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ وَكَاتَبَهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ (وَ) حَيْثُ مَضَتْ (بِيعَتْ) عَلَى سَيِّدِهِ الْكَافِرِ لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لِمُشْتَرِيهِ، وَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ (كَأَنْ) كَاتَبَهُ كَافِرًا وَ (أَسْلَمَ) الْعَبْدُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَتَمْضِي وَتُبَاعُ لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ، وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ لِأَقَارِبِ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَلِلْمُسْلِمِينَ وَعَادَ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ حِينَ عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَالْعَبْدُ كَافِرٌ (وَبِيعَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ كِتَابَةِ الْمُسْلِمِ (مَنْ) أَيْ كِتَابَةِ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ (فِي عَقْدِهِ) ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لِمُشْتَرِيهِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) أَيْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَمْ يَجْتَمِعْ أَدَاتَا مُضِيٍّ وَاسْتِقْبَالٍ وَلَمْ يَتَوَارَدْ عَامِلَا جَزْمٍ عَلَى مَجْزُومٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا قَيْدٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَهُوَ الشُّبْهَةُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ قَيْدٌ فِيهِ، وَالْأَصْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ أَيْ هَذَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إنْ كَانَ دُفِعَ الْعَبْدُ لَهُ بِشُبْهَةٍ فِيهِ (قَوْلُهُ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ الَّذِي دَفَعَهُ مَوْصُوفًا أَوْ مُعَيَّنًا.
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ بِعِوَضِهِ) أَرَادَ بِعِوَضِهِ الْمِثْلَ فِي الْمَوْصُوفِ وَلَوْ مُقَوَّمًا وَالْمِثْلُ فِي الْمُعَيَّنِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَالْقِيمَةُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَقَوْلُهُ فِي حَالِ عَدَمِ الشُّبْهَةِ أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ فِي حَالِ وُجُودِهَا.
(قَوْلُهُ: فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَمَا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَنْ لَا مَالَ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا وَبِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مُعَيَّنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ كَانَ الْمَدْفُوعُ مَوْصُوفًا أَوْ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) قَالَ شَيْخُنَا بَلْ هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ فَفِي الْمُعَيَّنِ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا وَفِي الْمَوْصُوفِ يَتْبَعُهُ السَّيِّدُ بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ هَذَا مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ) أَيْ كج وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ الطِّخِّيخِيُّ أَنَّ الْمَوْصُوفَ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا يَتْبَعُهُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا مَالَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ كِتَابَةٍ حَيْثُ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوَّلًا وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْصُوفًا اتَّبَعَهُ بِمِثْلِهِ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا رَجَعَ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا إذَا كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ رِقٍّ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ أَيْ كَمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمُعَيَّنِ إنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَمَفْهُومُ إنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالنَّقْلُ مَا قَالَهُ شَرَفُ الدِّينِ الطِّخِّيخِيُّ

(قَوْلُهُ: وَمَضَتْ إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهَا بَلْ يُمْضِيهَا عَلَيْهِ قَهْرًا عَنْهُ وَيَبِيعُهَا لَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءٌ بَلْ هُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ خِطَابُ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ) أَيْ وَلَا يَكُونُ لِأَوْلَادِ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَنْعَقِدْ لِسَيِّدِهِ حِينَ عَتَقَهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَاتَبَهُ كَافِرًا وَأَسْلَمَ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا تَمْضِي إنْ كَاتَبَهُ كَافِرًا وَأَسْلَمَ قَهْرًا عَنْهُ وَلَا تُمَكِّنُهُ مِنْ نَقْضِهَا وَالرُّجُوعِ فِيهَا، وَأَمَّا إنْ كَاتَبَهُ كَافِرًا وَأَسْلَمَ السَّيِّدُ دُونَ الْعَبْدِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ فَسْخُ كِتَابَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَلِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا الْمِيرَاثُ، وَأَمَّا الْوَلَاءُ الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ وَهُوَ السَّيِّدُ الْمُعْتَقُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِ الْمَالِ انْتِقَالُ الْوَلَاءِ وَفَائِدَةُ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ لِلسَّيِّدِ الْكَافِرِ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي تَغْسِيلِ الْعَتِيقِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَلِّي عَقْدِ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حِينَ عَقَدَ كِتَابَتَهُ فِي حَالِ كُفْرِ الْعَبْدِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ مَا إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ كِتَابَةِ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ، وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ فَهَلْ يُنَجَّزُ عِتْقُهَا وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ أَوْ تَبْقَى إلَى إسْلَامِهِ أَوْ يَمُوتُ وَكَأَنْ يَقُولَ تُبَاعُ؛ لِأَنَّ إيلَادَ الْكُفْرِ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ كَذَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ، وَأَمَّا إنْ وَطِئَ الْكَافِرُ أَمَةً مُسْلِمَةً وَأَوْلَدَهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا لِقَاعِدَةِ كُلُّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا وَيَكُونُ الْوَلَدُ كَافِرًا تَبَعًا لِأَبِيهِ كَذَا فِي الْبَدْرِ عَنْ شَيْخِهِ الْجِيزِيِّ فِي آخِرِ بَابِ الْجِهَادِ.
(قَوْلُهُ: كِتَابَةِ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ ذَلِكَ الدَّاخِلُ

وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَ) إنْ وَجَبَتْ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَفَّارَةٌ (كَفَّرَ بِالصَّوْمِ) لَا بِعِتْقٍ وَلَا إطْعَامٍ لِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالْمَالِ بِلَا عِوَضٍ (وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ) حَالَ كِتَابَتِهَا لَغْوٌ فَلَا يُفِيدُهُ وَكَذَا وَطْءُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ (وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا) الْمَوْجُودِ حَالَ الْكِتَابَةِ بِبَطْنِهَا لَغْوٌ لَا يُفِيدُهُ (أَوْ) اسْتِثْنَاءُ (مَا يُولَدُ لَهَا) مِنْ حَمْلِ حَدَثٍ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ لَغْوٌ (أَوْ مَا يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ) عَقْدِ (الْكِتَابَةِ) لَغْوٌ

(وَ) اشْتِرَاطُ (قَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ) عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ (إنْ وَفَّى) الْكِتَابَةَ كَأَنْ يَخْدُمَهُ بَعْدَ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ نَحْوُ شَهْرٍ (لَغْوٌ) لَا يُفِيدُهُ وَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِي الْجَمِيعِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ كَثِيرَ الْخِدْمَةِ إنْ وَفَّى فَلَا يَلْغَى؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تُشْعِرُ الِاعْتِنَاءَ بِهَا فَكَأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَعَ عَلَيْهَا مَعَ الْمَالِ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَلَكِنْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) ، وَإِنْ قَلَّ (أَوْ) عَجَزَ (عَنْ) دَفْعِ (أَرْشِ جِنَايَةٍ) صَدَرَتْ مِنْهُ (وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ) الْأَصْلِيِّ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ بَعْدَ الْعَجْزِ، فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ رَجَعَ مُكَاتَبًا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مُكَرَّرٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ وَبَالَغَ عَلَى السَّيِّدِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ لَا لِدَفْعِ خِلَافٍ

(وَأُدِّبَ) السَّيِّدُ (إنْ وَطِئَ) مُكَاتَبَتَهُ (بِلَا مَهْرٍ) عَلَيْهِ لَهَا

[حاشية الدسوقي]

وَقَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ أَيْ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ الْمُسْلِمُ وَقَوْلُهُ رَقَّ أَيْ الدَّاخِلُ مَعَهُ لِمُشْتَرِيهَا كَمَا يَرِقُّ هُوَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُسْلِمُ عَتَقَ وَعَتَقَ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ وَوَلَاؤُهُمْ يَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْصِيلِ الْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ أَيْ أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ غَيْرُهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِسَيِّدِهِمْ وَلَا لِأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِأَقَارِبِ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مُسْلِمُونَ فَالْوَلَاءُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: كَفَّرَ بِالصَّوْمِ) أَيْ فَهُوَ كَالْقِنِّ فِي الْكَفَّارَاتِ وَقَوْلُهُ لَا بِعِتْقٍ أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِإِطْعَامٍ أَيْ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ حَالَ كِتَابَتِهَا) أَيْ اشْتِرَاطُ السَّيِّدِ ذَلِكَ عِنْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ لَغْوٌ أَيْ لَا يُوَفِّي بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَطْءُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ) أَيْ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهَا لِلْأَجَلِ لَغْوٌ (قَوْلُهُ: بِبَطْنِهَا) أَيْ مِنْ زَوْجِهَا

(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُرًّا (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ عَلَى حَالِهَا (قَوْلُهُ وَلَكِنْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) نَصُّهَا وَكُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَبَاطِلٌ، وَإِنْ اشْتَرَطَهَا فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَأَدَّى الْعَبْدُ قَبْلَ تَمَامِهَا سَقَطَتْ اهـ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخِدْمَةِ الْيَسِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي حَيِّزِ التَّبَعِ وَحَمَلَهَا الْأَكْثَرُ عَلَى ظَاهِرِهَا قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً اهـ وَعَلَى مَا لِعَبْدِ الْحَقِّ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ قَلِيلٍ لَكَانَ مُطَابِقًا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) أَيْ مِمَّا كُوتِبَ بِهِ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ هَذَا مَعَ تَقْدِيمِهِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِ أَرْشِ جِنَايَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إنْ دَفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كِتَابَتِهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَقَّ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ سَيِّدَهُ رَقَّ لَهُ وَلَا كَلَامَ وَعَجْزُهُ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ كَعَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَعَجَزَ عَنْ أَرْشِهَا خُيِّرَ السَّيِّدُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَيَرِقَّ لَهُ الْعَبْدُ أَوْ يَدْفَعُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَيَرِقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ هَذَا إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بَلْ وَإِنْ صَدَرَتْ مِنْهُ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: كَالْقِنِّ) فَائِدَةُ قَوْلِهِ كَالْقِنِّ بَعْدَ قَوْلِهِ رَقَّ إفَادَةُ التَّخْيِيرِ أَيْ رَقَّ وَكَانَ كَالْقِنِّ إذَا جَنَى (قَوْلُهُ: فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ) أَيْ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَيَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَقَوْلُهُ وَإِسْلَامُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ رِقًّا لَهُ هَذَا فِي جِنَايَتِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَأَمَّا إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ، فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهِ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ يَرِقُّ لَهُ؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ ذَلِكَ كَعَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ أَدَّى أَرْشَ الْجِنَايَةِ إلَيْهِ اسْتَمَرَّ مُكَاتَبًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ عَجَزَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَالُهُ) أَيْ وَقَدْ جَنَى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ) أَيْ زَمَنَ كِتَابَتِهَا لِارْتِكَابِهِ أَمْرًا مُحَرَّمًا، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ دُونَ مُدَبَّرَتِهِ مَعَ أَنَّهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ عَقْدٌ يُؤَدِّي لِلْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْكِتَابَةِ مَعْلُومٌ وَالْوَطْءُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرُ جَائِزٍ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُحَلَّلَةِ، وَأَجَلُ الْحُرِّيَّةِ فِي التَّدْبِيرِ مَوْتُ السَّيِّدِ، فَإِذَا مَاتَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ: بِلَا مَهْرٍ عَلَيْهِ لَهَا) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ لَهَا فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً نَعَمْ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَوَطِئَهَا طَائِعَةً ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِلَا مَهْرٍ لَيْسَ رَاجِعًا لِأَدَبٍ وَلَا لِوَطْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْأَدَبِ فَقَالَ حُكْمُهُ لَا مَهْرَ فَيَقِفُ الْقَارِئُ عَلَى وَطْءٍ وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ

إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ فَلَا أَدَبَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْأَدَاءِ حُدَّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً (وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ) إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إكْرَاهِهَا كَالطَّائِعَةِ مُطْلَقًا (وَإِنْ حَمَلَتْ) مِنْ وَطْئِهِ (خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ) عَلَى كِتَابَتِهَا وَنَفَقَتِهَا لِلْحَمْلِ عَلَى السَّيِّدِ، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ، وَإِنْ عَجَزَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ تَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَ) فِي انْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ إلَى (أُمُومَةِ الْوَلَدِ) فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا) أَيْ كُوتِبُوا مَعَهَا فِي عَقْدِ كِتَابَتِهَا أَيْ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى الْأَدَاءِ بِدُونِهَا وَسَوَاءٌ رَضُوا أَوْ لَا (أَوْ أَقْوِيَاءَ) عَلَى الْأَدَاءِ كُوتِبُوا مَعَهَا (لَمْ يَرْضَوْا) بِانْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ لِأُمُومَةِ الْوَلَدِ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ وَيَتَعَيَّنُ فِيهِمَا بَقَاؤُهَا عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِنْ رَضُوا بِاخْتِيَارِهَا أُمُومَةَ الْوَلَدِ جَازَ لَهَا الِانْتِقَالُ إلَيْهَا (وَحُطَّ) عَنْهُمْ إذَا انْتَقَلَتْ إلَيْهَا (حِصَّتُهَا) مِنْ الْكِتَابَةِ (إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ، وَإِنْ قُتِلَ) الْمُكَاتَبُ أَيْ قَتَلَهُ شَخْصٌ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ لِبُطْلَانِ كِتَابَتِهِ (فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ) يَخْتَصُّ بِهَا وَلَا تُحْسَبُ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدًا أَوْ وَارِثًا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا وَالْمُكَاتَبُ إذَا قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَدَّى قِيمَتَهُ عَتَقَ فِيهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ انْتَهَى

(وَهَلْ) يُقَوَّمُ (قِنًّا أَوْ) يُقَوَّمُ (مُكَاتَبًا) وَقِيمَةُ الْقِنِّ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ أَكْثَرُ (تَأْوِيلَانِ) . وَأَمَّا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَالْأَرْشُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَبْطُلْ لِبَقَاءِ ذَاتِهِ أَيْ وَيَكُونُ الْأَرْشُ لَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ لَا لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ

(وَإِنْ) (اشْتَرَى) الْمُكَاتَبُ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) (صَحَّ) وَلَهُ بَيْعُهُ وَلَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا (وَعَتَقَ) عَلَى السَّيِّدِ (إنْ عَجَزَ) عَنْ الْأَدَاءِ (وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي) نَفْيِ (الْكِتَابَةِ) عِنْدَ التَّنَازُعِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْعِتْقِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا فَكَانَ عَلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يُصَرِّحَ بِنَفْيٍ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا ادَّعَى الْكِتَابَةَ وَأَنْكَرَهَا الْعَبْدُ فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ بِلَا يَمِينٍ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ أَنْكَرَهَا مِنْهُمَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَأَبْقَى الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ) أَيْ بِجَهْلِ الْحُكْمِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَمِثْلُ الْجَهْلِ فِي الْعُذْرِ بِهِ الْغَلَطُ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ لِخَبَرِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ (قَوْلُهُ: خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ إلَخْ) أَيْ لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَدَّتْ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ وَضْعِهَا عَتَقَتْ أَيْ وَتَسْتَمِرُّ نَفَقَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ حِينَئِذٍ لِوَضْعِهَا كَالْبَائِنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ وَطْؤُهَا عِنْدَ عَجْزِهَا (قَوْلُهُ: وَفِي انْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ إلَى أُمُومَةِ الْوَلَدِ) أَيْ بِأَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَنْتَقِلَ إلَى أُمُومَةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَحَطَّ حِصَّتَهَا) أَيْ كَمَا يَحُطُّ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِطَرِيقِ الْحَمَالَةِ عَمَّنْ مَعَهَا إذَا عَجَزَتْ عَنْ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ كِتَابَتِهِ) أَيْ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْوَفَاءِ (قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِهَا) أَيْ وَلَا تَكُونُ لِوَارِثِهِ لِمَوْتِهِ عَلَى الرِّقِّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَدًا إلَخْ (قَوْلُهُ عَتَقَ فِيهَا) فِي بِمَعْنَى مِنْ أَيْ عَتَقَ مِنْهَا أَيْ عَتَقَ عِتْقًا نَاشِئًا مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ بِشَيْءٍ عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ الَّتِي عَتَقَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ مَنْ مَعَهُ وَقَوْلُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَيْ لِلْمُكَاتَبِ مِلْكُهُ كَفَرْعِهِ وَأَصْلِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ

(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) أَيْ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتَانِ أَيْضًا عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَيَكُونُ الْأَرْشُ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ يَسْتَعِينُ إلَخْ هَذَا اسْتِظْهَارٌ لعج وَتَعَقَّبَهُ طفى بِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُهُ وَيُقَاصِصَهُ بِهِ فِي أَحَدِ النُّجُومِ وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِظْهَارُ قُصُورٌ وَنَصُّهَا وَمَنْ اغْتَصَبَ أَمَةً، فَإِنْ نَقَصَهَا غَرِمَ مَا نَقَصَهَا وَكَانَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ إلَّا فِي الْكِتَابَةِ، فَإِنَّ سَيِّدَهَا يَأْخُذُهَا وَيُقَاصِصُهُا بِهِ فِي أَحَدِ نُجُومِهِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: صَحَّ) الصِّحَّةُ أَعَمُّ مِنْ الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَقْتَضِي أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ صَحَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً إذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِالْجَوَازِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا) أَيْ بِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ) أَيْ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لَا قَبْلَ عَجْزِهِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فَلَيْسَ الْمُكَاتَبُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ مُحِيطٌ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يُعْتَقْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ، فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ يَبِيعُونَهُ فِي دَيْنِهِمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَلَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ وَهِيَ أَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ قَبْلِ الْعِتْقِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمِجَرِّهَا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تَأْتِي هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا هُوَ السَّيِّدُ وَالْعِتْقُ بِيَدِهِ فَدَعْوَاهُ الْكِتَابَةَ إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ وَدَعْوَى بِعِمَارَةِ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِالْمَالِ فَلَيْسَ هُنَا دَعْوَى الْعِتْقِ أَصْلًا وَإِذَا عَلَّلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْقَوْلِ قَوْلَ الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ مُدَّعٍ يُرِيدُ عِمَارَةَ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ إلَّا أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ لَا بِلَا يَمِينٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِمَالٍ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ فِي شَأْنِ الْكِتَابَةِ سَوَاءٌ ادَّعَى نَفْيَهَا أَوْ ثُبُوتَهَا وَهَذَا الْقَوْلُ

(وَ) فِي نَفْيِ (الْأَدَاءِ) لِنُجُومِ الْكِتَابَةِ بِيَمِينٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُكَاتَبُ وَعَتَقَ، فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ لِسَيِّدِهِ (لَا الْقَدْرِ) كَأَنْ يَقُولَ بِعَشْرَةٍ وَقَالَ الْعَبْدُ بِأَقَلَّ كَخَمْسَةٍ فَلَيْسَ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ بَلْ لِلْعَبْدِ بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ السَّيِّدَ أَمْ لَا، فَإِنْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشُّبَهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا وَكَانَ فِيهِ كِتَابَةُ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَقَضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (وَ) لَا (الْجِنْسِ) فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُرَدُّ إلَى كِتَابَةِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَلَا يُرَاعَى شَبَهٌ وَلَا عَدَمُهُ كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَقَعَتْ بِعَيْنٍ وَالْآخَرُ بِعَرَضٍ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ مَا لَمْ يَنْفَرِدْ الْآخَرُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ (وَالْأَجَلِ) فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ انْقِضَائِهِ مَا لَمْ يَنْفَرِدْ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَدْرِ

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَةَ تَجْرِي عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا فِي الثَّلَاثَةِ (وَإِنْ) (أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ) أَوْ وَاحِدٌ فَأَدَّى وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ أَوْ عَجَزَ (فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا) بِمَا أَعَانُوهُ بِهِ (الصَّدَقَةَ) بِأَنْ قَصَدُوا فَكَّ الرَّقَبَةِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُمْ (رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ) عَلَى الْعَبْدِ (وَ) رَجَعُوا (عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ) مِنْ مَالِهِمْ (إنْ عَجَزَ) لِعَدَمِ حُصُولِ غَرَضِهِمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدُوا الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ (فَلَا) رُجُوعَ لَهُمْ بِالْفَضْلَةِ وَلَا بِمَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ إنْ عَجَزَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالصَّدَقَةِ ذَاتُ الْعَبْدِ وَقَدْ مَلَكَهَا بِحَوْزِهَا

[حاشية الدسوقي]

مَشَى عَلَيْهِ خش تَبَعًا لِلْفِيشِيِّ وَسَلَّمَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج مَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا تَبَعًا لشب وعبق ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ وَصَدَّرَ بِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَفِي نَفْيِ الْأَدَاءِ) أَيْ وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْأَدَاءِ كَكُلِّ النُّجُومِ أَوْ بَعْضِهَا إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ الْأَدَاءَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
(قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ لِأَنَّ دَعْوَى الْعَبْدِ الْأَدَاءَ دَعْوَى بِمَالٍ وَهِيَ تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَتُتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ السَّيِّدُ هُنَا بِمُجَرَّدِهَا وَمَحَلُّ خُلْفِ السَّيِّدِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ التَّصْدِيقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا حَلَفَ أَوْ نَكَلَ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ انْفَرَدَ الْعَبْدُ بِالشَّبَهِ (قَوْلُهُ: حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إثْبَاتِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَلَا الْجِنْسِ) ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ وَقَعَتْ الْكُلُّ بِعَشْرَةِ رِيَالَاتٍ وَقَالَ السَّيِّدُ بَلْ بِعَشْرَةِ أَرَادِبَّ قَمْحٍ فَلَيْسَ الْقَوْلُ قَوْلَ السَّيِّدِ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهَا بِثَوْبٍ مَثَلًا وَالْآخَرُ بِكِتَابٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْعَبْدُ بِالشَّبَهِ أَوْ أَشْبَهَا مَعًا أَوْ أَشْبَهَ السَّيِّدَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَى كِتَابَةِ الْمِثْلِ) أَيْ مِنْ الْعَيْنِ وَهَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَقَعَتْ بِعَرَضٍ وَاخْتُلِفَا فِي جِنْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِثَوْبٍ وَالْآخَرُ قَالَ بِكِتَابٍ مَثَلًا، وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَعَتْ بِعَيْنٍ وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّهَا وَقَعَتْ بِعَرَضٍ فَعِنْد الْمَازِرِيِّ كَذَلِكَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْعَيْنِ مَا لَمْ يَنْفَرِدْ الْآخَرُ بِالشَّبَهِ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى ثُبُوتِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا اخْتَلَفَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فِي قَدْرِهِ وَانْقِضَائِهِ وَكَذَا فِي أَصْلِهِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْعَبْدُ بِالشَّبَهِ أَوْ أَشْبَهَا مَعًا، فَإِنْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَلَفَا وَرَجَعَا لِأَجَلِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ

(قَوْلُهُ: عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) أَيْ عِنْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ مِنْ الرُّجُوعِ لِلشَّبَهِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ لَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: إنَّ الْقَوْلَ لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ أَوْ أَشْبَهَا مَعًا أَوْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ رَجَعُوا عَلَى الْعَبْدِ بِالْفَضْلَةِ الْبَاقِيَةِ بِيَدِهِ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ يَسِيرَةً أَوْ كَثِيرَةً وَقُيِّدَتْ بِالْكَثِيرِ وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِمَا قَالُوهُ فِي رَدِّ فَضْلَةِ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي الْجِهَادِ وَتَقَدَّمَ لَلْمُصَنِّفِ فِيهِ رَدُّ الْفَضْلِ إنْ كَثُرَ فَالْيَسِيرُ لَغْوٌ يُتَسَاهَلُ فِيهِ وَكَذَا فَضْلَةُ مَنْ دَفَعَ لِامْرَأَةٍ نَفَقَةَ سَنَةٍ وَكِسْوَتَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَفَضْلَةُ مُؤْنَةِ عَامِلِ الْقَرْضِ قَالَ الْجُزُولِيُّ: فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ اثْنَانِ فَدَفَعَ مَالَ أَحَدِهِمَا وَخَرَجَ حُرًّا، فَإِنَّهُ يُرَدُّ مَالُ الْآخَرِ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَالَ مَنْ بَقِيَ، فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا دَفَعَا إلَيْهِ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ أَيْضًا وَكَذَا مَنْ دُفِعَ لَهُ مَالٌ لِكَوْنِهِ صَالِحًا أَوْ عَالِمًا أَوْ فَقِيرًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تِلْكَ الْخَصْلَةُ حَرُمَ أَخْذُهُ اهـ بْن وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ وَهُوَ فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ أَيْضًا مَا صُورَتُهُ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَّا فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ دَفَعَ لِفَقِيرٍ زَكَاةً فَبَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى اسْتَغْنَى فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بَلْ تُبَاحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ بِالْفَضْلَةِ) أَيْ بِمَا فَضَلَ عِنْدَهُ بَعْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنَّفِ حَذْفُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا حَاجَةَ لَهُ لِظُهُورِهِ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومٌ شُرِطَ وَلَا نُكْتَةَ فِي التَّصْرِيحِ بِهِ، فَإِنْ تَنَازَعَ الْعَبْدُ مَعَ مَنْ أَعْطَاهُ فَقَالَ الْعَبْدُ هُوَ

(وَإِنْ) (أَوْصَى) السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ (بِمُكَاتَبَتِهِ) أَيْ بِأَنْ يُكَاتِبَ (فَكِتَابَةُ الْمِثْلِ) أَيْ يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَنْ يُكَاتِبُوهُ بِمُكَاتَبَةِ مِثْلِهِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ عَلَى السَّعْيِ وَقَدْرِ أَدَائِهِ (إنْ حَمَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ أَيْ حَمَلَ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ (الثُّلُثُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إنْ حَمَلَهَا أَيْ حَمَلَ قِيمَتَهُ لَا الْكِتَابَةَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا كَوْنَ الثُّلُثِ يَحْمِلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُكَاتِبُوهُ كِتَابَةَ مِثْلِهِ أَوْ يَعْتِقُوا مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ بَتْلًا قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَهُ

(وَإِنْ) (أَوْصَى لَهُ) أَيْ لِمُكَاتَبِهِ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بَتْلًا وَهُوَ مَرِيضٌ (بِنَجْمٍ) مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَتْ النُّجُومُ مُتَسَاوِيَةً لَا مُبْهَمٌ وَهِيَ غَيْرُ مُتَسَاوِيَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ) أَيْ النَّجْمِ إذْ تَقْوِيمُهُ فَرْعُ مَعْرِفَتِهِ (جَازَتْ) الْوَصِيَّةُ وَعَتَقَ مِنْهُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ النُّجُومِ عَلَى تَنْجِيمِهَا، فَإِنْ وَفَاهَا خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ مِنْهُ مَا عَدَا مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ ذَلِكَ النَّجْمِ (فَعَلَى الْوَارِثِ) أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ حَذَرًا مِنْ إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ

(أَمَّا) (الْإِجَازَةُ) لِلْوَصِيَّةِ أَيْ تَنْفِيذُ مَا أَوْصَى بِهِ (أَوْ عِتْقُ مَحْمَلِ الثُّلُثِ) وَحَطَّ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ فَلَوْ عَتَقَ مِنْهُ الثُّلُثُ حَطَّ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَهُ وَإِذَا عَجَزَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْ بَقِيَّةِ مَا عَلَيْهِ رَقَّ مِنْهُ مَا عَدَا مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ

[حاشية الدسوقي]

صَدَقَةٌ وَقَالَ الْمُعْطِي لَيْسَ صَدَقَةً بَلْ إعَانَةً عَلَى فَكِّ الرَّقَبَةِ، فَإِنْ كَانَ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِالْأَمْرَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَصْلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْطِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْصَى السَّيِّدُ) أَيْ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ إذْ الْوَصِيَّةُ إنَّمَا تَنْفُذُ بَعْدَ الْمَوْتِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) أَيْ إنْ حَمَلَ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ ثَلَاثِينَ وَخَلَّفَ السَّيِّدُ سِتِّينَ فَثُلُثُ الْجَمِيعِ ثَلَاثُونَ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَكُوتِبَ كِتَابَةَ أَمْثَالِهِ إنْ أَدَّى النُّجُومَ خَرَجَ حُرًّا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَعْضِ فَهَلْ يَرْجِعُ كُلُّهُ قِنًّا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ أَوْ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيَرِقُّ مُقَابِلُ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ تَنْفِيذًا لِغَرَضِ الْمُوصِي بِقَدْرِ الْمَكَانِ فَلْيُحَرَّرْ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ كَذَا نَظَرَ بَعْضُهُمْ اهـ وَاقْتَصَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: قِيمَةَ رَقَبَتِهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ (قَوْلُهُ: لَا الْكِتَابَةَ) أَيْ إنَّ ضَمِيرَ حَمْلِهَا رَاجِعٌ لَقِيمَةِ الرَّقَبَةِ لَا لِلْكِتَابَةِ كَمَا قَالَ تت؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ رَقَبَتَهُ جَازَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا كَوْنَ الثُّلُثِ يَحْمِلُهُ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْكِتَابَةَ فِيهَا عِوَضٌ فَلَيْسَتْ مِنْ التَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ بَيْعٌ فَيَلْزَمُ الْوَارِثَ أَنْ يُكَاتِبَهُ كِتَابَةَ مِثْلِهِ مُطْلَقًا حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ أَوْ لَمْ يَحْمِلْهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَاثِينَ وَخَلَّفَ ثَلَاثِينَ غَيْرَ الْعَبْدِ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ ثُلُثُهَا عِشْرُونَ نِسْبَتُهَا لِقِيمَةِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهَا فَقَدْ حَمَلَ الثُّلُثُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ إمَّا أَنْ يُكَاتِبُوا هَذَا الْعَبْدَ كِتَابَةَ مِثْلِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَعْتِقُوا ثُلُثَيْهِ حَالًا وَيَكُونُ ثُلُثُهُ رَقِيقًا لَهُمْ وَإِذَا كَاتَبُوهُ كِتَابَةَ مِثْلِهِ، فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا، وَإِنْ عَجَزَ وَلَوْ عَنْ الْبَعْضِ رَقَّ لِلْوَرَثَةِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرِيضٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَنْفُذُ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى كُلِّ حَالٍ (قَوْلُهُ: بِنَجْمٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَالنَّجْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ النُّجُومُ إلَخْ) أَيْ أَوْصَى بِنَجْمٍ مُبْهَمٍ إلَّا أَنَّ النُّجُومَ مُتَسَاوِيَةٌ كَمَا لَوْ كَانَ كُلُّ نَجْمٍ عِشْرِينَ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ مِنْهَا غَيْرِ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: إذْ تَقْوِيمُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ: فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ النَّجْمَ الْمُوصَى بِهِ لَهُ مُعَيَّنٌ أَوْ مِنْ نُجُومٍ مُتَسَاوِيَةٍ؛ لِأَنَّ تَقْوِيمَهُ فَرْعُ مَعْرِفَتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ النَّجْمِ الْأَوَّلِ ثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الثَّانِي عِشْرِينَ وَقِيمَةُ الثَّالِثِ عَشْرَةً فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ ثَلَاثِينَ وَأَوْصَى لَهُ بِالنَّجْمِ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْفَى أَنَّ ثُلُثَ السَّيِّدِ ثَلَاثُونَ فَقَدْ حَمَلَ قِيمَةَ ذَلِكَ النَّجْمِ ثُلُثُ التَّرِكَةِ وَنِسْبَتُهُ لِلنُّجُومِ بِتَمَامِهَا النِّصْفَ فَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفُهُ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ النَّجْمِ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ أَيْ نَفَذَتْ وَعَتَقَ مَا يُقَابِلُهُ أَيْ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ النَّجْمَ (قَوْلُهُ: مَا عَدَا مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ) أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ فِي الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ ذَلِكَ النَّجْمِ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ النَّجْمِ الْأَوَّلِ ثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الثَّانِي عِشْرِينَ وَقِيمَةُ الثَّالِثِ عَشْرَةً وَلَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ شَيْئًا غَيْرَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَقِيمَتُهَا سِتُّونَ فَثُلُثُ السَّيِّدِ عِشْرُونَ حِينَئِذٍ وَهِيَ لَا تَحْمِلُ قِيمَةَ النَّجْمِ الْأَوَّلِ وَنِسْبَةُ ثُلُثِ السَّيِّدِ لِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَهِيَ مَجْمُوعُ قِيمَةِ النُّجُومِ الثَّلَاثِ وَحِينَئِذٍ فَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثُهُ وَبَعْدَ الْإِسْقَاطِ إنْ أَدَّى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ خَرَجَ حُرًّا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ رَقَّ مَا عَدَا مَحْمَلَ الثُّلُثِ وَهُوَ ثُلُثَاهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ هَذَا إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ، وَأَمَّا إنْ أَجَازَتْهَا فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ النَّجْمَ وَهُوَ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ النَّجْمِ بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَةِ النُّجُومِ بِتَمَامِهَا الَّتِي هِيَ قِيمَةُ الْعَبْدِ النِّصْفُ هَذَا مُحَصِّلُهُ

(قَوْلُهُ: الْإِجَازَةُ لِلْوَصِيَّةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا قَابَلَ ذَلِكَ النَّجْمَ (قَوْلُهُ: وَحَطَّ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ حَيْثُ عَتَقَ ثُلُثُهُ

وَأَمَّا لَوْ كَانَ النَّجْمُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَاخْتَلَفَتْ النُّجُومُ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ إلَى عَدَدِهَا، فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثَةً فَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةً فَمِنْ كُلٍّ رُبُعُهُ وَهَكَذَا

(وَإِنْ) (أَوْصَى لِرَجُلٍ) مُعَيَّنٍ (بِمُكَاتَبِهِ) أَيْ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ لَا بِنَفْسِ رَقَبَتِهِ، وَإِنْ قَالَ أَوْصَيْت بِمُكَاتَبِي لِزَيْدٍ فَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ الْكِتَابَةُ لَا الرَّقَبَةُ (أَوْ بِمَا عَلَيْهِ) مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَيَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ فِي الْمَعْنَى (أَوْ بِعِتْقِهِ) أَوْ بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ (جَازَتْ) الْوَصِيَّةُ (إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ) أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ (قِيمَةَ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ) ، فَإِذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ عَشْرَةً وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ خَمْسَةً أَوْ بِالْعَكْسِ وَتَرَكَ عَشْرَةً جَازَتْ لِحَمْلِ الثُّلُثِ الْخَمْسَةَ إذْ هِيَ مَعَ الْعَشَرَةِ ثُلُثٌ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ إجَازَةِ ذَلِكَ وَبَيْنَ إعْطَاءِ الْمُوصِي لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَعَتَقَ مَحْمَلَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ مِنْهُ لِلْمُوصِي لَهُ قَدْرُ مَحْمَلِ الثُّلُثِ وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ، وَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَيَعْتِقُ مِنْهُ مَحْمَلُهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ

(وَ) إذَا قَالَ شَخْصٌ لِعَبْدِهِ (أَنْت حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا) مَثَلًا (أَوْ) قَالَ أَنْت حُرٌّ (وَعَلَيْك أَلْفٌ) أَوْ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ (لَزِمَ الْعِتْقُ) مُعَجَّلًا (وَ) لَزِمَ (الْمَالُ) لِلْعَبْدِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ مُعَجَّلًا إنْ أَيْسَرَ وَإِلَّا اُتُّبِعَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا قَطَاعَةٌ لَازِمَةٌ

[حاشية الدسوقي]

مَثَلًا كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي قُلْنَاهُ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ ثُلُثُ الْكِتَابَةِ الْمُقَابِلُ لِمَا عَتَقَ وَلَا يُتَوَصَّلُ لِإِسْقَاطِهِ إلَّا بِمَا ذَكَرَهُ وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَحُطَّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ مِنْ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِهِ وَيَبْقَى غَيْرُهُ مِنْ النُّجُومِ عَلَى حَالِهِ لَكِنَّهُ خُولِفَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ خَرَجَتْ عَنْ وَجْهِهَا لَمَّا لَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ النَّجْمُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَاخْتَلَفَتْ النُّجُومُ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ النَّجْمِ الْأَوَّلِ ثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الثَّانِي عِشْرِينَ وَقِيمَةُ الثَّالِثِ عَشْرَةً وَقَدْ أَوْصَى بِنَجْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَانْسُبْ وَاحِدًا هَوَائِيًّا لِثَلَاثَةٍ تَجِدْهُ ثُلُثًا فَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثُهُ فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ وَهِيَ ثُلُثُ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَقَدْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْوَصِيَّةَ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثُهُ، فَإِنْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ ثُلُثَاهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ) أَيْ هَوَائِيٍّ إلَى عَدَدِهَا أَيْ النُّجُومِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ قَدْرَ النِّسْبَةِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قَدْرَ النِّسْبَةِ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَحُطَّ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا بَقِيَ رَقَّ مِنْهُ مَا عَدَا مَا عَتَقَ مِنْهُ بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ النَّجْمِ الْأَوَّلِ ثَلَاثِينَ وَالثَّانِي عِشْرِينَ وَالثَّالِثُ عَشْرَةً وَأَوْصَى بِنَجْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَا مَالَ لِلْمُوصِي سِوَى ذَلِكَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَدْرُهُ عِشْرُونَ فَيَكُونُ مَا خَلَّفَهُ السَّيِّدُ أَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهَا عَتَقَ مِنْهُ مِقْدَارُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٍ مِنْ قِيمَةِ النُّجُومِ الَّتِي هِيَ سِتُّونَ وَنِسْبَةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٍ لِلسِّتِّينَ سُدُسٌ وَثُلُثُ سُدُسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ سُدُسُهُ وَثُلُثُ سُدُسِهِ وَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ذَلِكَ الْقَدْرُ، فَإِنْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ ثُلُثَاهُ وَثُلُثَا سُدُسِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا عَلَيْهِ) أَيْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمُكَاتَبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ فِي الْمَعْنَى) أَيْ فَالْقَصْدُ ذِكْرُ الصِّيَغِ الَّتِي تَقَعُ مِنْ الْمُوصِي، وَإِنْ اتَّحَدَ مَعْنَاهَا (قَوْلُهُ أَوْ بِعِتْقِهِ) أَيْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ أَوْ بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لِرَجُلٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعِتْقِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ الْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ بِمُكَاتَبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي صِيغَتِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: جَازَتْ لِحَمْلِ الثُّلُثِ الْخَمْسَةَ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالنُّجُومُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِنْ أَدَّى الْعَبْدُ النُّجُومَ لَهُ خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ لَهُ وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ يَخْرُجُ حُرًّا (قَوْلُهُ إذْ هِيَ مَعَ الْعَشَرَةِ ثُلُثٌ) أَيْ إنَّ الْخَمْسَةَ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ إذَا اعْتَبَرْتهَا مِنْ الْعَشَرَةِ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ أَوْ مَعَ الْعَشَرَةِ الْمَتْرُوكَةِ تَكُونُ ثُلُثَ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ ثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَجُمْلَةُ مَا تَرَكَهُ الْمُوصِي ثَلَاثُونَ ثُلُثُهَا عَشْرَةٌ فَالثُّلُثُ إنَّمَا حَمَلَ ثُلُثَ الرَّقَبَةِ وَثُلُثَ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ إجَازَةِ ذَلِكَ) أَيْ الَّذِي أَوْصَى بِهِ الْمُوصِي وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ إعْطَاءِ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ أَيْ وَهُوَ ثُلُثُهَا لَكِنْ لَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ الْآنَ بَلْ يُنْتَظَرُ لِأَدَائِهِ الْكِتَابَةَ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِلَّا رَقَّ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ مَحْمَلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ) أَيْ أَوْ بِوَضْعٍ مَا عَلَيْهِ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ النُّجُومِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ كَمَا فِي خش.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ مِنْهُ لِلْمُوصَى لَهُ قَدْرُ مَحْمَلِ الثُّلُثِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَوْصَى لِمُعَيَّنٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَعْتِقُ مِنْهُ مَحْمَلُهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ) أَيْ أَوْ بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ قَوْلُهُ وَيَعْتِقُ مِنْهُ مَحْمَلُهُ فِيمَا إلَخْ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ رَقَّ مِنْهُ لِلْمُوصَى لَهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ وَعَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَرَقَّ بَاقِيهِ لِلْوَارِثِ، وَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ

(قَوْلُهُ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ) أَيْ سَوَاءٌ زَادَ مَعَ قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ أَوْ الْيَوْمَ أَوْ لَمْ يَقُلْ بَلْ أَطْلَقَ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ

(وَخُيِّرَ الْعَبْدُ) فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَكِنْ لَا يُطَالُ فِي الزَّمَنِ لِئَلَّا يَضُرَّ بِالسَّيِّدِ (فِي الِالْتِزَامِ) لِلْمَالِ فَيَعْتِقُ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَالِ جَبْرًا عَلَى السَّيِّدِ (وَالرَّدِّ) لِمَا قَالَ السَّيِّدُ فَيَسْتَمِرُّ رَقِيقًا لَهُ (فِي) قَوْلِ سَيِّدِهِ لَهُ (أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ) لِي كَذَا (أَوْ تُؤَدِّيَ) لِي كَذَا (أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ (إنْ أَعْطَيْت) لِي كَذَا (أَوْ نَحْوَهُ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

دَرْسٌ (بَابٌ) فِي أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ وَهِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ مَالِكِهَا وَتَثْبُتُ أُمُومَتُهَا بِأَمْرَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ) (أَقَرَّ السَّيِّدُ) فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ (بِوَطْءٍ) لِأَمَتِهِ مَعَ الْإِنْزَالِ فَلَوْ ادَّعَتْ الْأَمَةُ أَوْ غَيْرُهَا أَنَّ وَلَدَهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا الْمُجَرَّدَةِ (وَلَا يَمِينَ) عَلَيْهِ (إنْ أَنْكَرَ) وَطْأَهَا؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى عِتْقٍ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ الْيَمِينِ اللَّازِمِ مِنْهُ كَوْنُهَا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ قَوْلُهُ (كَأَنْ اسْتَبْرَأَ) الْأَمَةَ بَعْدَ وَطْئِهَا (بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ) أَيْ الْوَلَدَ بِأَنْ قَالَ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَخَالَفَتْهُ (وَوَلَدَتْ) وَلَدًا (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ (وَإِلَّا) يَسْتَبْرِئُهَا أَوْ لَمْ يَنْفِهِ أَوْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (لَحِقَ) الْوَلَدُ (بِهِ وَلَوْ أَتَتْ) بِهِ لِأَكْثَرِهِ أَيْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسٍ وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الِالْتِزَامِ وَالرَّدِّ إلَخْ) مَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يَقُلْ السَّاعَةَ أَوْ يَنْوِهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ كَمَا قَالَهُ ح وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْعِتْقِ وَالْمَالِ إذَا قَيَّدَ بِالسَّاعَةِ أَوْ نَوَاهَا إذَا جَعَلَ السَّاعَةَ ظَرْفًا لِلْحُرِّيَّةِ، فَإِنْ جَعَلَهَا ظَرْفًا لِتُدْفَعَ أَيْ تُؤَدَّى خُيِّرَ كَمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهَا وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ نَوَاهَا مِنْ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا يُطَالُ فِي الزَّمَنِ لِئَلَّا يَضُرَّ بِالسَّيِّدِ) أَيْ وَلَا يَضِيقُ فِيهِ لِئَلَّا يَضُرَّ بِالْعَبْدِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَدَاءِ الْمَالِ جَبْرًا عَلَى السَّيِّدِ) أَيْ إذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ فِيمَا قَالَ

[بَابٌ فِي أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ]

(بَابُ أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ) (قَوْلُهُ وَهِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا) هَذَا جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ صَادِقٌ بِالْأَمَةِ الَّتِي حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ وَبِالْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَ سَيِّدُهَا حَمْلَهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا وَبِأَمَةِ الْجَدِّ يَتَزَوَّجُهَا ابْنُ ابْنِهِ وَتَحْمِلُ مِنْهُ فَإِنَّ الْحَمْلَ حُرٌّ يَعْتِقُ عَلَى الْجَدِّ وَبِالْأَمَةِ الْغَارَّةِ لِحُرٍّ فَيَتَزَوَّجُهَا فَإِنَّ حَمْلَهَا حُرٌّ وَبِأَمَةِ الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ حَمْلَهَا وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِكِهَا مُتَعَلِّقٌ بِحُرٍّ مُخْرِجٌ لِمَا عَدَا الصُّورَةَ الْأُولَى أَيْ الَّتِي نَشَأَتْ الْحُرِّيَّةُ لِحَمْلِهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا وَإِنْ جَعَلَ قَوْلَهُ مِنْ مَالِكِهَا نَعْتًا لِحَمْلِهَا الْكَائِنِ مِنْ مَالِكِهَا اُحْتِيجَ لِزِيَادَةٍ جَبْرًا عَلَيْهِ لِأَجْلِ إخْرَاجِ أَمَةِ الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا حُرٌّ حَمْلُهَا الْكَائِنُ مِنْ مَالِكِهَا وَهُوَ الْعَبْدُ لَكِنَّ ذَلِكَ الْعِتْقَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ بِأَمْرَيْنِ) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا وَهُمَا إقْرَارُ السَّيِّدِ بِوَطْئِهَا مَعَ الْإِنْزَالِ وَثُبُوتِ إلْقَائِهَا عَلَقَةً.
(قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَأَنَّهُ أَنْزَلَ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ وِلَادَتُهَا لَهُ أَوْ تَثْبُتُ إلْقَاؤُهَا عَلَقَةً فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَتَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ مَعَ الْإِنْزَالِ) أَيْ لَا مَعَ عَدَمِهِ فَكَالْعَدِمِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا الْمُجَرَّدَةِ) أَيْ عَنْ إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَالْإِنْزَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إنْ أَنْكَرَ وَطْأَهَا) أَيْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ أَوْ الْحَمْلَ مِنْهُ بَعْدَ وَطْئِهَا أَيْ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا وَقَوْلُهُ أَيْ الْوَلَدِ الْأَوْلَى أَيْ الْوَطْءُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَتْ الْأَمَةُ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ وَيَنْتَفِي عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ لَا مِنْ يَوْمِ تَرْكِ وَطْئِهَا السَّابِقِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكْمُلْ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ عج وَتَعَقَّبْهُ بْن بِأَنَّهُ يُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَيْضَ الَّذِي اسْتَبْرَأَتْ بِهِ أَتَى فِي أَثْنَاءِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ عِنْدَنَا تَحِيضُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ لَغْوًا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ تَسْتَبْرِئْ فَيَكُونُ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ بَلْ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ عَدَمَ الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَأَلْزَمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْيَمِينَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَيْ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَوْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا وَلَمْ يَنْفِ الْوَطْءَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِأَنْ اسْتَبْرَأَهَا وَنَفَى الْوَطْءَ بَعْدَهُ لَكِنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إلَّا أَنَّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ يَلْحَقُ بِهِ لَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرِ أَمَدِ الْحَمْلِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْلَا كَثْرَةُ مُبَالَغَةٍ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَلْحَقُ بِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى طَوْرٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَالَ وَضْعِهِ مِنْ مُدَّةِ وَطْئِهِ لَهَا كَوَضْعِهَا عَلَقَةً بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ مِنْ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةُ وَنَحْوُهَا لَا يَلْحَقُ بِهِ وَيُوَافِقُهُ خَبَرُ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ» الْحَدِيثَ فَنَفْخُ

(إنْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ) مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ وَلَدٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَلَقَةِ الدَّمُ الْمُجْتَمِعُ الَّذِي إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لَا يَذُوبُ كَمَا مَرَّ فِي الْعِدَّةِ (وَلَوْ) كَانَ ثُبُوتُ الْإِلْقَاءِ (بِامْرَأَتَيْنِ) إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ وَسَيِّدُهَا مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهَا بِامْرَأَتَيْنِ بِأَنْ كَانَ مُجَرَّدَ دَعْوَى مِنْ الْأَمَةِ أَوْ شَهِدَ لَهَا امْرَأَةٌ فَقَطْ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَعَهَا وَسَيِّدُهَا مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ فَتَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يُحْتَاجُ لِثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَشُبِّهَ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ (كَادِّعَائِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (سِقْطًا) أَيْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا (رَأَيْنَ) أَيْ النِّسَاءُ وَلَوْ امْرَأَتَيْنِ فَأَطْلَقَ ضَمِيرَ الْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (أَثَرَهُ) مِنْ تَوَرُّمِ الْمَحِلِّ وَتَشَقُّقِهِ أَيْ وَالسِّقْطُ لَيْسَ مَعَهَا وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا فَيَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ فَلَوْ كَانَ السِّقْطُ مَعَهَا لَصُدِّقَتْ بِاتِّفَاقٍ فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُنْكِرًا لِلْوَطْءِ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ بِاتِّفَاقٍ وَذَكَرَ جَوَابَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إنْ أَقَرَّ بِقَوْلِهِ (عَتَقَتْ) بِمَوْتِ سَيِّدِهَا (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي أَيْ إنْ ثَبَتَ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ مَعَ ثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ عَتَقَتْ إلَخْ

[حاشية الدسوقي]

الرُّوحِ فِيهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَكَيْفَ تَضَعُهُ عَلَقَةً بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ.
(قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ) أَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ النِّسَاءَ إذَا قُلْنَ إنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَلَمْ يَنْزِلْ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ اهـ بَدْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا ثَبَتَ الْإِلْقَاءُ بِرَجُلَيْنِ بَلْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ ثُبُوتُ الْوِلَادَةِ بِرَجُلَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعَهُمَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَأْتِيَ فِيهِ بِوَلَدٍ تَدَّعِيهِ كَسَفِينَةٍ وَهِيَ بِوَسَطِ الْبَحْرِ فَيَحْصُلُ لَهَا التَّوَجُّعُ لِلْوِلَادَةِ ثُمَّ يُرَى أَثَرُ ذَلِكَ وَرُدَّ بِلَوْ عَلَى سَحْنُونٍ الْقَائِلِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا إذَا ثَبَتَ الْإِلْقَاءُ بِرَجُلَيْنِ اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ) أَيْ وَاشْتُرِطَ ثُبُوتُ الْإِلْقَاءِ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مَعَهَا وَالْحَالُ أَنَّ سَيِّدَهَا مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا أَوْ مُنْكِرٌ لَهُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهَا إلَخْ) حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ بَلْ يَكْفِي فِي ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ وَلَوْ مَيِّتًا وَتَنْسُبَهُ لَهُ بِأَنْ تَقُولَ هُوَ مِنْك وَلَوْ لَمْ تُثْبِتْ وِلَادَتَهَا إيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ فَالْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ مَعَ الْبَيِّنَةِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهَا بِامْرَأَتَيْنِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مَعَهَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهَا وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْإِلْقَاءُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى مِنْ الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ لَهَا أَيْ بِالْإِلْقَاءِ امْرَأَةٌ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ مُسْتَمِرًّا عَلَى الْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا أَوْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَعَهَا وَسَيِّدُهَا مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُ مَا لَوْ كَانَ مُقِرًّا بِالْوَطْءِ مَا لَوْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ (قَوْلُهُ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَثْبُتْ وِلَادَتُهَا.
(قَوْلُهُ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ) أَيْ وَهُوَ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْإِلْقَاءُ تَفْصِيلًا بَيْنَ كَوْنِ الْوَلَدِ مَعَهَا أَوْ لَيْسَ مَعَهَا فَفِي الْأَوَّلِ تَثْبُتُ أُمُومَتُهَا دُونَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا) أَيْ وَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَيُنْكِرُ كَوْنَهُ مِنْهُ وَقَالَتْ بَلْ هُوَ مِنْك.
(قَوْلُهُ لَصُدِّقَتْ بِاتِّفَاقٍ) أَيْ لَمَّا عَلِمْت أَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ حَاضِرًا وَكَانَ السَّيِّدُ مُسْتَمِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَفَى فِي ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا نِسْبَتُهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ الْوِلَادَةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ كَانَ السِّقْطُ مَوْجُودًا مَعَهَا أَمْ لَا وَلَوْ أَبْدَلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ بِاتِّفَاقٍ فِي الْمَحِلَّيْنِ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا كَانَ أَوْلَى وَمَعْنَاهُ فِي الْأَوَّلِ ثَبَتَتْ وِلَادَتُهَا لَهُ أَمْ لَا وَمَعْنَاهُ فِي الثَّانِي كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا مَعَهَا أَمْ لَا، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلَّ خِلَافٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ جَوَابَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إنْ أَقَرَّ بِقَوْلِهِ عَتَقَتْ إلَخْ) هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَازِمُ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَمِنْ لَازِمِهِ عِتْقُهَا فَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ.
(قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا) أَيْ وَلَوْ قَتَلَتْهُ وَتُقْتَلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمُرْتَضَى مِنْ أَقْوَالٍ فِي تَوَالِي شَرْطَيْنِ مَعَ جَوَابٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ: إنْ تَسْتَغِيثُوا بِنَا إنْ تَذْعَرُوا تَجِدُوا ... مِنَّا مَعَاقِدَ عَزٍّ زَانَهَا كَرَمُ أَيْ إنْ تَسْتَغِيثُوا بِنَا مَذْعُورِينَ أَيْ خَائِفِينَ تَجِدُوا إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ مَعَ ثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ إقْرَارِهِ مُصَاحِبًا لِثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ عَتَقَتْ، وَمِثْلُ ثُبُوتِ إلْقَاءِ الْعَلَقَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا فِي ثُبُوتِ أُمُومَةِ الْوَلَدِ لَهَا مَوْتُ السَّيِّدِ وَهِيَ حَامِلٌ وَكَانَ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فَتَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ لَا تَعْتِقُ حَتَّى تَضَعَ.
وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى فِي التَّرِكَةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ الثَّابِتِ أُمُومَتُهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَعَلَى الثَّانِي نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا

(وَ) عَتَقَ أَيْضًا (وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ السَّيِّدِ بَعْدَ ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا بِوَلَدِهَا مِنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجٍ بِأَنْ يُزَوِّجَهَا سَيِّدُهَا الَّذِي أَوْلَدَهَا لِحُرٍّ أَوْ عَبْدٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ مِنْ زِنًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ (وَلَا يَرُدُّهُ) أَيْ عِتْقَهَا بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ (دَيْنٌ) عَلَى سَيِّدِهَا (سَبَقَ) اسْتِيلَادَهَا حَيْثُ وَطِئَهَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَأَوْلَى الدَّيْنُ اللَّاحِقُ بِخِلَافِ مَنْ أَفْلَسَ ثُمَّ أَحَبْلهَا فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّدْبِيرَ يَرُدُّهُ دَيْنٌ سَبَقَ إنْ سَيِّدٌ حَيًّا وَإِلَّا مُطْلَقًا وَشُبِّهَ فِي عِتْقِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ.
(كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ كَاشْتِرَاءِ زَوْجٍ زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ مِنْ سَيِّدِهَا حَالَ كَوْنِهَا (حَامِلًا) مِنْهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ (حَامِلًا) كَأَنَّهَا حَمَلَتْ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ (لَا بِوَلَدٍ) مِنْ الزَّوْجِ (سَبَقَ) الشِّرَاءَ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَكَذَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا بِوَلَدٍ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ كَمُتَزَوِّجٍ بِأَمَةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ (أَوْ وُلِدَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) صَوَابُهُ أَوْ حَمْلٍ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً حَامِلًا مِنْهُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ بِأَنْ غَلِطَ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ لَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بَعْدَ وَضْعِهَا كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُ وُلِدَ دُونَ حَمْلٍ؛ لِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ مَعَ إيهَامِهِ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِيهَامُهُ أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ (إلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ) أَمَةَ (وَلَدِهِ) مَعْنَاهُ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلَتْ لِمُكَاتَبِهِ وَأَنَّ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِوَلَدِهِ يَوْمَ الْوَطْءِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهَا وَكَذَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ إذَا وَطِئَهَا إلَّا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ وَأَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ أَمَةَ وَلَدِهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا مُطْلَقًا حَمَلَتْ أَمْ لَا وَأَنَّ قِيمَةَ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ

[حاشية الدسوقي]

مِنْ تَرِكَتِهِ حَتَّى تَضَعَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا وَظَهَرَ حَمْلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَعْتِقُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَنَفَاهُ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ عِتْقَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ مَعَ ثُبُوتِ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَهِيَ حَامِلٌ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا وَلَمْ يُنْكِرْهُ فَمُفَادُ عبق أَنَّهَا بِهِ وَلَدٌ وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ مُقْتَضَى قَوْلِ خَلِيلٍ كَالْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهِمَا إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ إلَخْ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ حَمَلَتْ وَلَمْ يُقِرَّ سَيِّدُهَا وَلَمْ يُنْكِرْ لِمُعَاجَلَةِ الْمَوْتِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَعَتَقَ أَيْضًا وَلَدُهَا الْحَاصِلُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا بِوَلَدِهَا مِنْ سَيِّدِهَا.
(قَوْلُهُ حَيْثُ وَطِئَهَا) أَيْ وَنَشَأَ عَنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ حَمْلٌ قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ قَالَ حَيْثُ أَحَبْلَهَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى الدَّيْنُ اللَّاحِقُ) أَيْ لِاسْتِيلَادِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَفْلَسَ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ أَحَبْلَهَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ.
(قَوْلُهُ إنْ سَيِّدٌ حَيًّا) أَيْ إنَّهُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ حَيًّا فَلَا يُبْطِلُ الدَّيْنُ التَّدْبِيرَ إلَّا إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَيْهِ أَوْ طَارِئًا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا مِنْهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهَا الَّذِي بَاعَهَا لَهُ قَدْ أَعْتَقَ ذَلِكَ الْحَمْلَ قَبْلَ بَيْعِهَا لَهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَاءٍ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَمَحَلُّ عِتْقِ الْأَمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ مَا لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهَا الْبَائِعِ لَهَا فَلَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِشِرَاءِ زَوْجِهَا لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَإِذَا تَزَوَّجَ بِأَمَةِ جَدِّهِ وَأَحْبَلَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ حَامِلًا فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا وَأَعْتَقَ الْبَائِعُ حَمْلَهَا أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَمَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا وَالْحَالُ أَنَّ حَمْلَهَا يَعْتِقُ عَلَى بَائِعِهَا أَنَّ حَمْلَهَا لَمَّا كَانَ يَدْخُلُ مَعَهَا فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ عِتْقُهُ لَهُ إلَّا بِالْوَضْعِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ الزَّوْجُ قَبْلَهُ كَانَ عِتْقُهُ لَهُ كَلَا عِتْقٍ فَكَانَ حَمْلُهَا حُرًّا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا بِخِلَافِ أَمَةِ الْجَدِّ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا حَامِلًا لِغَيْرِ زَوْجِهَا لِتَخَلُّقِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ) أَيْ لَا تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِوَلَدٍ مِنْ الزَّوْجِ سَبَقَ شِرَاءَهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ وَلَدٌ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أَيْ وَلَا تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِوَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي سَبَقَ شِرَاؤُهُ لَهَا هَذَا مَعْنَاهُ.
(قَوْلُهُ صَوَابُهُ أَوْ حَمْلٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى لَا تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِحَمْلٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي سَبَقَ شِرَاؤُهُ لَهَا بِخِلَافِ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ وَأَمَةِ وَلَدِهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ الصَّادِرِ مِنْ وَطْءِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَمِنْ الْوَالِدِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً حَامِلًا إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحُ ابْنَ غَازِيٍّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ مَرْزُوقٍ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَاشِرٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلِهِ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ نَاشِئًا عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ زِنًا أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ.
(قَوْلُهُ مَعْنَاهُ تَكُونُ) أَيْ أَمَةُ الْمُكَاتَبُ أَوْ أَمَةُ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدٌ إنْ وَلَدَتْ أَيْ مِنْ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَوْ مِنْ الْوَالِدِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِمُجَرَّدِ الْحَمْلِ مِنْهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلَتْ لِمُكَاتَبِهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهَا وَلَا يَمْلِكُهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ قِيمَةَ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ الَّتِي وَطِئَهَا سَيِّدُهُ وَحَمَلَتْ مِنْهُ.

تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ وَأَمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَطْءِ، وَمِثْلُ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُحَلَّلَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ إذَا اخْتَارَتْ أُمُومَةَ الْوَلَدِ وَالْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا وَوَطِئَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَتَسْتَمِرُّ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا (وَ) الْوَلَدُ (لَا يَدْفَعُهُ) عَنْ الْوَاطِئِ (عَزْلٌ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ (أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ لِلْفَرْجِ (أَوْ) وَطْءٌ بَيْنَ (فَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ) أَيْ أَقَرَّ بِالْإِنْزَالِ وَلَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَإِنْ أَنْكَرَ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.

(وَجَازَ) لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ (إجَارَتُهَا بِرِضَاهَا) وَإِلَّا فُسِخَتْ فَإِنْ لَمْ تُفْسَخْ حَتَّى تَمَّتْ فَالْإِجَارَةُ لِلسَّيِّدِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْجَلَّابِ (وَ) جَازَ بِرِضَاهَا (عِتْقٌ عَلَى مَالٍ) مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهَا وَأَمَّا بِمُعَجَّلٍ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ وَيُنَجَّزُ عِتْقُهَا فِيهِمَا وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مُطْلَقًا غَيْرَ الْكِتَابَةِ لِاشْتِرَاطِ الصِّيغَةِ فِيهَا وَلِعَدَمِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ فِيهَا وَلِأَنَّهُ جَرَى خِلَافٌ فِي جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا قَوْلُهُ الْآتِيَ وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ فِي أُمِّ وَلَدِهِ (قَلِيلُ خِدْمَةٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فَوْقَ مَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ وَدُونَ مَا يَلْزَمُ الْقِنَّ، وَاللَّازِمُ لِلزَّوْجَةِ وَلَوْ عَلَيْهِ عَجْنٌ وَكَنْسٌ وَإِصْلَاحُ مِصْبَاحٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّفَقَةِ لَا غَزْلٌ وَطَحْنٌ وَتَكَسُّبٌ وَلَوْ أَمَةً أَوْ دَنِيئَةً (وَ) لَهُ (كَثِيرُهَا فِي وَلَدِهَا) الْحَادِثِ (مِنْ غَيْرِهِ) بَعْدَ ثُبُوتِ أُمُومَةِ الْوَلَدِ لَهَا وَلَهُ غَلَّتُهُ وَإِجَارَتُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ.

(وَ) لَهُ (أَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِمَا) بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الرَّاجِعِ لِأُمِّ الْوَلَدِ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَأَمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) أَيْ الْفَرْقُ أَنَّ أَمَةَ الْوَلَدِ بِمُجَرَّدِ وَطْءِ أَبِيهِ حَرُمَتْ عَلَى الْوَلَدِ وَأَمَةُ الْمُكَاتَبِ لَا يَحْصُلُ تَلَفُهَا عَلَيْهِ إلَّا بِحَمْلِهَا مِنْ سَيِّدِهِ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَى السَّيِّدِ لِعَدَمِ تَلَفِهَا عَلَى سَيِّدِهَا.
(قَوْلُهُ، وَمِثْلُ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ فِي صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ) أَيْ إذَا حَمَلَتْ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ.
وَقَوْلُهُ وَالْمُحَلَّلَةُ أَيْ إذَا حَمَلَتْ مِمَّنْ حَلَّلَهَا لَهُ سَيِّدُهَا.
وَقَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبَةُ أَيْ وَإِذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَاخْتَارَتْ الِانْتِقَالَ عَنْ الْكِتَابَةِ لِأُمُومَةِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا وَوَطِئَهَا) أَيْ مُرْتَكِبًا لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَوَّجَهَا فَلَا يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَةِ ذَلِكَ الزَّوْجِ فَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْوَطْءِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ أَيْ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ مِنْ يَوْمِ تَرْكِ الْوَطْءِ السَّابِقِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا اخْتَارَهُ عج وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ) أَيْ فَإِذَا كَانَ يَطَأُ أَمَتَهُ وَيَعْزِلُ عَنْهَا فَحَمَلَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُدَّعِيًا أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ بِهِ وَتَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ الْعَزْلُ.
(قَوْلُهُ) أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ أَيْ فَإِذَا وَطِئَ الْأَمَةَ وَأَنْزَلَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَدْفَعُهُ كَوْنُ الْوَطْءِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ كَانَ بِدُبُرِهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ لِلْفَرْجِ فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْ مَاءٍ سَبَقَ لِلْفَرْجِ لِخَبَرِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» . (قَوْلُهُ أَوْ وَطْءٌ بَيْنَ فَخِذَيْنِ) أَيْ فَإِذَا كَانَ يَطَأُ أَمَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَيُنْزِلُ فَحَمَلَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِالْإِنْزَالِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ وَتَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ.
(قَوْلُهُ إنْ أَنْزَلَ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْإِنْزَالِ مَا إذَا أَنْزَلَ فِي غَيْرِهَا، أَوْ مِنْ احْتِلَامٍ وَلَمْ يَبُلْ حَتَّى وَطِئَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِنْزَالَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَوْ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ كَمَا نَقَلَهُ بَهْرَامٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ فِي ح وَالتَّوْضِيحِ، وَأَخَذَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ صَرَاحَةَ مُنْتَفٍ وَإِرْجَاعُ قَوْلِهِ إنْ أَنْزَلَ لِجَمِيعِ الْبَابِ اسْتَبْعَدَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ

(قَوْلُهُ وَجَازَ إجَارَتُهَا) أَيْ لِخِدْمَةٍ أَوْ رَضَاعٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُفْسَخْ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْإِجَارَةَ إذَا حَصَلَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَلَمْ تَنْفَسِخْ وَاسْتَوْفَيْت الْمَنَافِعَ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ يَفُوزُ بِهَا السَّيِّدُ وَلَا تَرْجِعُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَمَا فِي عج مِنْ أَنَّ الْأُجْرَةَ تَكُونُ لِأُمِّ الْوَلَدِ تَأْخُذُهَا مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا وَإِنْ قَبَضَهَا السَّيِّدُ وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا فَقَدْ تَعَقَّبَهُ طفى بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ نَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يَفُوزُ بِالْأُجْرَةِ وَكَذَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْجَلَّابِ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ بِرِضَاهَا عِتْقٌ عَلَى مَالٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ مِنْ الْآنَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ مُؤَجَّلَةً لِشَهْرِ كَذَا أَوْ مُعَجَّلَةً الْآنَ أَيْ وَأَمَّا عِتْقُهَا عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهِمَا وَأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ عِنْدَهُ فَقِيلَ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّرْطُ عَلَيْهَا فِي حَالَةٍ يَمْلِكُ السَّيِّدُ فِيهَا جَبْرَهَا وَقِيلَ يَلْزَمُ كَالْحُرَّةِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ غَيْرُ الْكِتَابَةِ خَبَرُهُ أَيْ مُغَايِرٍ لَهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مُؤَجَّلًا أَوْ مُعَجَّلًا (قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ) أَيْ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى أَدَاءِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُنَافَاةَ لَا تُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَمَا وَهُنَا مِنْ جَوَازِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ فَمُقَيَّدٌ بِرِضَاهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ) نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْعِهِ مِنْ مَنْعِ إجَارَتِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا.
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ) أَيْ وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ كَأُمِّهِ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ السَّيِّدِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِرِضَاهُ فَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ اُنْظُرْ بْن وَالظَّاهِرُ فَسْخُ إجَارَتِهِ لِعِتْقِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَأَمَّا أُمُّهُ إذَا أُوجِرَتْ بِرِضَاهَا فَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَسْخِ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ وَقَالَ أَيْضًا وَيُفْسَخُ إجَارَةُ عَبْدٍ بِعِتْقِهِ اهـ أَمِيرٌ

وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي بَعْضِهَا بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ الرَّاجِحِ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَيُعْلَمُ حُكْمُ وَلَدِهَا بِالْمُقَايَسَةِ (وَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْأَرْشِ (فَلِوَارِثِهِ) قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِمُورِثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ رَجَعَ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أَنَّهُ لَهَا؛ لِأَنَّ لَهَا حُرْمَةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ، وَمُقْتَضَى أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ مَعَ اسْتِحْسَانِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ

(وَ) لَهُ (الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) وَلَوْ مَرِضَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَ) لَهُ (انْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ) مَرَضًا مَخُوفًا فَإِنْ مَرِضَ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ لِأَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ لِغَيْرِهِ وَكَذَا لَهُ انْتِزَاعُ مَالِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى مِنْهَا لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ كَثِيرِ الْخِدْمَةِ كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَمْرَضْ لَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ

(وَكُرِهَ لَهُ) (تَزْوِيجُهَا) مِنْ غَيْرِهِ (وَإِنْ بِرِضَاهَا) الْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ بِغَيْرِ رِضَاهَا لَا يَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْجَبْرِ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ

(وَمُصِيبَتُهَا إنْ) (بِيعَتْ) وَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (مِنْ بَائِعِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْمُشْتَرِي فَيُرَدُّ الثَّمَنُ لَهُ إنْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَلَا يُطَالِبْ الْمُشْتَرِيَ بِهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (وَ) إنْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي لَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا قِنٌّ أَوْ عَالِمًا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ (رُدَّ) عِتْقُهَا حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ تَحَرَّرَتْ بِمُجَرَّدِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا قِنٌّ وَيَسْتَحِقُّ سَيِّدُهَا الثَّمَنَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَعَتَقَهَا لَمْ يُرَدَّ عِتْقُهَا لَكِنْ إنْ عَلِمَ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ اسْتَحَقَّ سَيِّدُهَا ثَمَنَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ فَكَّهَا وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا قِنٌّ فَالثَّمَنُ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

(وَفُدِيَتْ) أَيْ وَجَبَ عَلَى سَيِّدِهَا فِدَاؤُهَا (إنْ) (جَنَتْ) عَلَى شَخْصٍ أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا أَوْ غَصَبَتْهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا مَنَعَ بَيْعَهَا فَيَفْدِيهَا (بِأَقَلِّ) الْأَمْرَيْنِ (الْقِيمَةِ) عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ بِدُونِ مَالِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَالْأَرْشِ.

(وَإِنْ) (قَالَ) سَيِّدُهَا (فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (وَلَدَتْ مِنِّي) فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ (وَلَا وَلَدَ لَهَا) ظَاهِرٌ (صُدِّقَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ) مِنْ غَيْرِهَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَرِثَهُ غَيْرُ كَلَالَةٍ فَتَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَلَا ثُلُثٍ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ إيلَادِهَا.
(قَوْلُهُ الرَّاجِعِ لِأُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ وَالْمَعْنَى وَلِلسَّيِّدِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ، وَإِذَا قُتِلَتْ لَزِمَ الْجَانِيَ قِيمَتُهَا قِنًّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا وَقَبْلَ قَبْضِ أَرْشِهَا كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لَهُمَا، وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَالثَّانِي قَوْلُ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ) أَيْ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْمَرْجُوعِ عَنْهُ أَنَّهُ الْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) فَإِنْ مَنَعَتْ الِاسْتِمْتَاعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ لَهَا بِشَائِبَةِ الرِّقِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَلِعَدَمِ سُقُوطِ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ بِالْعُسْرِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لِمُنَافَاتِهِ لِلْغَيْرَةِ.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ عِيَاضٍ لِسَيِّدِهَا جَبْرُهَا عَلَى التَّزْوِيجِ

(قَوْلُهُ وَمُصِيبَتُهَا إنْ بِيعَتْ) أَيْ إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا مُرْتَكِبًا لِلْحُرْمَةِ وَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَيُرَدُّ الثَّمَنُ لَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ هَذَا ثَمَرَةُ كَوْنِ مُصِيبَتِهَا مِنْ الْبَائِعِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْبَائِعِ مَحَلُّهُ إذَا ثَبَتَتْ أُمُومَةُ الْوَلَدِ لَهَا بِغَيْرِ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا مِنْ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ شَيْءٌ مِمَّا أَنْفَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ خِدْمَتِهَا شَيْءٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهَا بِنَفَقَتِهَا وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ وَيَتَقَاصَّانِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَرُدَّ عِتْقُهَا) أَيْ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَدْخَلُ فِي الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ قَدْ يَرُدُّهَا ضِيقُ الثُّلُثِ وَالْمُكَاتَبَةَ قَدْ تَعْجِزُ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّ سَيِّدُهَا) أَيْ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْوَلَاءُ لَهُ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا قِنٌّ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهَا.
(قَوْلُهُ فَالثَّمَنُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ أَيْ وَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ.
(قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا.

(قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا) أَيْ بِيَدِهَا أَوْ بِدَابَّتِهَا أَوْ بِحَفْرٍ فِي مَكَان لَا مِلْكَ لَهَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفُدِيَتْ إنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) هَذَا حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ إذَا جَنَى فَجِنَايَتُهُ فِي خِدْمَتِهِ فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ وَتُسَلَّمُ خِدْمَتُهُ فِي الْأَرْشِ فَإِنْ وَفَى رَجَعَ لِسَيِّدِهِ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَفِيَ عَتَقَ وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْشِ وَإِنَّمَا سُلِّمَتْ خِدْمَتُهُ فِي الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ خِدْمَةِ أُمِّهِ فَإِنَّهَا قَلِيلَةٌ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ سَيِّدُهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقُولَ فِي مَرَضِهِ أَوْلَدْتُهَا فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ يُطْلَقُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ أَصْلًا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا كَأَنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فَقَطْ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ أَصْلًا فَلَا تَعْتِقُ لَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ بَلْ تَبْقَى رِقًّا

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ فِي إقْرَارِهِ وَلَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَلَا ثُلُثٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ وَإِنْ أَقَرَّ إلَخْ وَمَفْهُومٌ وَلَا وَلَدَ لَهَا مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مُلْحَقٌ أَوْ اسْتَلْحَقَهُ عِتْقٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا سَوَاءٌ نَسَبَ وِلَادَتَهَا لِصِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا، ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ الشَّرْطِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيلَادِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (أَقَرَّ) سَيِّدٌ (مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ) لِجَارِيَتِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا (أَوْ) أَقَرَّ الْمَرِيضُ (بِعِتْقٍ) لِقِنٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (فِي صِحَّتِهِ) وَلَوْ مَعَ وَلَدٍ (لَمْ تَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ (وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ لَا تَكُونُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي صِحَّتِهِ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْعِتْقِ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَفْهُومَ شَرْطٍ وَهُوَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عِتْقُهَا مِنْ الثُّلُثِ إذَا لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوْ بِعِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِعِتْقِهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَطْلَقَ عَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ لِأَنَّهُ عِتْقٌ حَصَلَ فِي مَرَضِهِ فَمَخْرَجُهُ الثُّلُثُ.

(وَإِنْ) (وَطِئَ شَرِيكٌ) أَمَةً لِلشَّرِكَةِ (فَحَمَلَتْ) (غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَفَاتَهَا عَلَيْهِ بِالْحَمْلِ وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي وَطْئِهَا أَمْ لَا، وَهَلْ تَقْوِيمُهَا عَلَى الْوَاطِئِ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ الْحَمْلِ، قَوْلَانِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِتَمَامِهَا لِأَنَّ غُرْمَ نَصِيبِ الْآخَرِ يَتَضَمَّنُ تَقْوِيمَهَا بِتَمَامِهَا، وَمَفْهُومُ حَمَلَتْ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا قُوِّمَتْ أَيْضًا يَوْمَ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ وَيَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَاجِلًا وَهَذَا كُلُّهُ إنْ أَيْسَرَ.
(فَإِنْ أَعْسَرَ) وَقَدْ حَمَلَتْ (خُيِّرَ) أَوَّلًا فِي إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَفِي تَقْوِيمِهَا عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَارَ تَقْوِيمَهَا

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ) أَيْ لَا مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَلَا ثُلُثٍ) أَيْ وَتَبْقَى رِقًّا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ وَإِنْ أَقَرَّ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا لِلْجَمْعِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ فَهِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَبِهَذَا جَمَعَ ابْنُ غَازِيٍّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا وطفى أَنَّ مَوْضُوعَهُمَا وَاحِدٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأُولَى صَدَّقَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلَهُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُصَدِّقُ قَوْلَ الْأَكْثَرِ فَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فِيمَا يَأْتِي وَفِيهَا أَيْضًا إنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ وَإِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْقَوْلَانِ فِيهَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْقِسْمِ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ وَقَوْلُهُ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَيْ مِنْ غَيْرِهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ أَوْ لَا بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ لَهُ وَلَدُهَا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيلَادِ) أَيْ لِقَوْلِهِ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَيْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ فِي الْمَرَضِ إذْ مَوْضُوعُ هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ) أَيْ مَرَضًا مَخُوفًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وَلَدٍ) أَيْ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ فِي صِحَّتِهِ سَوَاءٌ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ صُدِّقَ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْإِيلَادِ فَالْخِلَافُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيهِمَا سَوَاءٌ كَمَا سَوَّى بَيْنَهُمَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَنَقَلَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي هَذِهِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْإِقْرَارِ الْوَصِيَّةَ حَتَّى يَعْتِقَ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عِتْقُهَا) أَيْ مَعَ أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَلَا مِنْ ثُلُثٍ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوْ بِعِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ) أَيْ وَمَفْهُومٌ أَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِعِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَطْلَقَ عَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ وَقَدْ تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ بِالْإِيلَادِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُسْنِدَهُ لِلصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ بِأَنْ يَقُولَ كُنْت أَوَلَدْتُهَا فِي صِحَّتِي أَوْ أَوَلَدْتهَا فِي مَرَضِي فِي جَرَيَانِ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْخِلَافِ وَأَمَّا إقْرَارُهُ بِالْعِتْقِ فَإِنْ أَسْنَدَهُ لِلصِّحَّةِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْعِتْقِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِلْمَرَضِ فَهُوَ تَبَرُّعُ مَرِيضٍ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بِلَا إشْكَالٍ بِخِلَافِ الْإِيلَادِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِتَبَرُّعٍ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ بِالْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ مُخَالِفٌ لِإِقْرَارِهِ بِإِيلَادِهَا فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَعْتِقُ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهَا تَعْتِقُ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ عَلَى مَا مَرَّ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ مَفْهُومِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ بِعِتْقِهَا) أَيْ بِعِتْقِ الذَّاتِ الْقِنِّ ذَكَرًا كَانَتْ أَوْ أُنْثَى

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ غُرْمَ نَصِيبِ الْآخَرِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَتَضَمَّنُ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ تَبْعِيضَ الصَّفْقَةِ يَنْقُصُ فَأَيْنَ التَّضَمُّنُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قُوِّمَتْ أَيْضًا) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَتِمَّ لَهُ الشُّبْهَةُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ) أَيْ لَمْ يَتَعَيَّنْ تَقْوِيمُهَا عَلَيْهِ بَلْ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ إبْقَاؤُهَا لِلشَّرِكَةِ أَوْ مُقَاوَاتُهَا وَالْمُزَايَدَةُ فِيهَا حَتَّى يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا وَطِئَهَا فَحَمَلَتْ أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا أَمْ لَا أَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَأَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ تَغْرِيمُهُ الْقِيمَةَ عَاجِلًا إذَا أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي وَطْئِهَا سَوَاءٌ حَمَلَتْ

خُيِّرَ ثَانِيًا فِي (اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا (يَوْمَ الْوَطْءِ) النَّاشِئِ عَنْهُ الْحَمْلُ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَطْءُ اُعْتُبِرَ يَوْمُ الْحَمْلِ فَالْقِيمَةُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (أَوْ بَيْعُهَا) أَيْ الْحِصَّةُ الَّتِي وَجَبَتْ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ قِيمَتُهَا (لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَزِدْ ثَمَنُ الْحِصَّةِ عَلَى قَدْرِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهَا (وَ) أَنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا عَمَّا وَجَبَ لَهُ (تَبِعَهُ) أَيْ تَبِعَ مَنْ لَمْ يَطَأْ الْوَاطِئَ (بِمَا بَقِيَ) لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ (وَ) يَتْبَعُهُ (بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ) عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ أَمْسَكَهَا لِلشَّرِكَةِ أَوْ اتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ بِلَا بَيْعٍ أَوْ اخْتَارَ بَيْعَهَا لِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ نَسِيبٌ لَا يُبَاعُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنْهَا فِي يُسْرِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَطِئَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَجَبَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ نَصِيبِهِ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ فَتَخَلَّقَ الْوَلَدُ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ فِيهِ حَقٌّ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ تَحَقَّقَ أَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَهُ وَمِلْكَ شَرِيكِهِ فَتَخَلَّقَ الْوَلَدُ عَلَى مِلْكِهِمَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ إلَخْ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي وَطْئِهَا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَاتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ (وَإِنْ) (وَطِئَاهَا) مَعًا أَيْ الشَّرِيكَانِ (بِطُهْرٍ) وَمِثْلُهُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي يَطَآهَا فِي طُهْرٍ بِأَنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَأَتَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا (فَالْقَافَةُ) تَدَّعِي لَهُمَا فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ ابْنُهُ (وَلَوْ كَانَ) أَحَدُهُمَا (ذِمِّيًّا) وَالْآخَرُ مُسْلِمًا (أَوْ) أَحَدُهُمَا (عَبْدًا) وَالْآخَرُ حُرًّا (فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا) فِيهِ (فَمُسْلِمٌ) أَيْ وَحُرٌّ أَيْ مُسْلِمٌ فِيمَا إذَا كَانَ حُرَّيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ وَحُرٌّ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا تَغْلِيبًا لِلْأَشْرَافِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنْ أَشْرَكَتْ فِيهِ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَيَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ لِعِتْقِ نِصْفِهِ عَلَيْهِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نِصْفُ الثَّانِي وَيَغْرَمُ لِسَيِّدٍ الْعَبْدُ ذَلِكَ (وَوَالَى) الْوَلَدُ الْمُلْحَقُ بِهِمَا (إذَا بَلَغَ أَحَدَهُمَا)

[حاشية الدسوقي]

أَوْ لَمْ تَحْمِلْ أَوْ وَطِئَهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَحَمَلَتْ إنْ أَيْسَرَ.
(قَوْلُهُ خُيِّرَ) أَيْ الشَّرِيكُ وَهُوَ غَيْرُ الْوَاطِئِ.
(قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ) أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَعَدَّدَ الْوَطْءُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِ إلَخْ) أَيْ وَلَا تُبَاعُ الْحِصَّةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا) أَيْ الْحِصَّةُ وَقَوْلُهُ عَمَّا وَجَبَ لَهُ أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَمْسَكَهَا لِلشَّرِكَةِ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِكُلِّ حَالٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ اتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا بِلَا بَيْعٍ لِلْحِصَّةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ اخْتَارَ بَيْعَهَا لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْهَا وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَضْعِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ مَا إذَا أَبْقَاهَا لِلشَّرِكَةِ وَمَا إذَا اتَّبَعَهُ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا وَمَا إذَا بِيعَتْ الْحِصَّةُ الَّتِي وَجَبَتْ قِيمَتُهَا لِغَيْرِ الْوَاطِئِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ يَتْبَعُهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت) أَيْ مِنْ تَخْيِيرِ الشَّرِيكِ أَوَّلًا وَثَانِيًا أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَطِئَاهَا بِطُهْرٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَطِئَاهَا بِطُهْرَيْنِ وَحَمَلَتْ فَالْحَمْلُ لَاحِقٌ بِالثَّانِي حَيْثُ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي كَانَ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ إنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا تُدْعَى الْقَافَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَبْرِئهَا كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ بِأَنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ وَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ شِرَائِهِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ وَطْئِهِ.
(قَوْلُهُ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ ابْنُهُ) أَيْ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ تُدْعَى الْقَافَةُ فَإِنْ كَانَتْ تَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً تَامَّةً فَهُوَ كَالْحَيِّ فَتُلْحِقُهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِهِمَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً تَامَّةً فَانْظُرْ هَلْ يَلْحَقُ بِالْحَيِّ أَوْ يَكُونُ بِلَا أَبٍ أَوْ يَكُونُ كَمَنْ إذَا لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْوَاطِئِينَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَيْ فَإِذَا أَلْحَقَتْهُ بِالْحُرِّ كَانَ حُرًّا وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْعَبْدِ كَانَ رِقًّا وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالذِّمِّيِّ كَانَ كَافِرًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَكُونُ وَلَدًا لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْحُرِّ حِينَئِذٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَافَةٍ أَصْلًا وَلَا عِبْرَةَ بِإِلْحَاقِهَا إنْ أَلْحَقَتْهُ بِذِمِّيٍّ أَوْ بِعَبْدٍ هَذَا ظَاهِرُ مُبَالَغَتِهِ بِلَوْ لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ خِلَافًا فِي لُحُوقِهِ لِلذِّمِّيِّ أَوْ الْعَبْدِ إذَا أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِ فَلَعَلَّ لَوْ هُنَا لِمُجَرَّدِ دَفْعِ التَّوَهُّمِ عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ لَا أَنَّهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فِيهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ هُوَ ابْنٌ لَهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ) أَيْ إلَى أَنْ يَبْلُغَ وَيُوَالِيَ وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ لِعِتْقِ نِصْفِهِ عَلَيْهِ) أَيْ بِالنُّبُوَّةِ.
(قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ذَلِكَ) أَيْ قِيمَةَ نِصْفِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ وَوَالَى إذَا بَلَغَ أَحَدَهُمَا) يَعْنِي إنْ شَاءَ وَلَهُ أَنْ لَا يُوَالِيَ أَحَدَهُمَا وَلَا غَيْرَهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ وَالَى أَحَدَهُمَا لُزُومًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِالشَّرِيكَيْنِ أَوْ بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا بَلَغَ فَإِنَّهُ يُوَالِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَيْ يَتَّخِذُهُ وَلِيًّا يَأْوِي إلَيْهِ وَلَا يُوَالِيهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَصِحُّ فِي الْوَلَدِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَالَاةِ أَحَدِهِمَا أُجْبِرَ عَلَيْهَا عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا بَلَغَ كَانَ لَهُ مُوَالَاةُ أَحَدِهِمَا وَلَهُ أَنْ لَا يُوَالِيَ وَاحِدًا لَا مِنْهُمَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ إذَا مَاتَ وَرِثَاهُ مَعًا مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَالْوَلَدُ يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ نِصْفِ بُنُوَّةٍ.
(قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ) أَيْ وَأَمَّا

فَإِنْ وَالَى الْكَافِرَ فَمُسْلِمٌ ابْنُ كَافِرٍ وَإِنْ وَالَى الْعَبْدَ فَحُرٌّ ابْنُ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ بِمُوَالَاتِهِ لِشَخْصٍ مِنْهُمَا كَانَ ابْنًا لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُ وَفَائِدَةُ الْمُوَالَاةِ الْإِرْثُ وَعَدَمُهُ فَإِنْ وَالَى مُوَافَقَةً فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ تَوَارَثَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ أَوْ الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ حَتَّى مَاتَ الْوَلَدُ لَمْ يَرِثْهُ وَكَذَا لَا يَرِثْهُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ لِعَدَمِ مُوَالَاتِهِ لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ الْكَافِرُ أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ الْعَبْدُ وَرِثَهُ دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِمُوَالَاتِهِ لِشَخْصٍ صَارَ ابْنًا لَهُ (كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ) قَافَةٌ أَيْ فَحُرٌّ مُسْلِمٌ وَلَهُ إذَا بَلَغَ مُوَالَاةُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ وَيَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَ وَقَدْ وَالَى أَحَدَهُمَا مَا تَقَدَّمَ (وَوَارِثَاهُ) أَيْ الْأَبَوَانِ الْمُشْتَرِكَانِ فِيهِ بِحُكْمِ الْقَافَةِ أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِهَا (إنْ مَاتَ) الْوَلَدُ (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ مُوَالَاتِهِ أَحَدَهُمَا مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ نِصْفُهُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْعَبْدِ أَوْ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ قَبْلَ الْمُوَالَاةِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِرْثِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ مَالٍ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قَالَ وَأَخَذَا مَالَهُ إنْ مَاتَ كَانَ أَظْهَرَ.

(وَحَرُمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ) فَإِنْ أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ وَعَادَ لَهُ رَقِيقُهُ وَمَالُهُ فَإِنْ قُتِلَ بِرِدَّتِهِ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقِيلَ تَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ كَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ سَبَبَ حِلِّ أُمِّ الْوَلَدِ الْمِلْكُ وَهُوَ بَاقٍ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَسَبَبَ حِلِّ الزَّوْجَةِ الْعِصْمَةُ وَقَدْ زَالَتْ بِالرِّدَّةِ (وَوُقِفَتْ) أُمُّ وَلَدِهِ (كَمُدَبَّرِهِ إنْ) (فَرَّ) الْمُرْتَدُّ (لِدَارِ الْحَرْبِ) حَتَّى يُسْلِمَ فَتَعُودَ لَهُ أَوْ يَمُوتَ كَافِرًا فَتَعْتِقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَذَا مُدَبَّرُهُ وَسَائِرُ مَالِهِ إلَّا أَنَّ مَالَهُ يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيْئًا وَنَصَّ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ لِلرَّدِّ

[حاشية الدسوقي]

قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يُوَالِي كُلًّا مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَالَى الْكَافِرَ فَمُسْلِمٌ ابْنُ كَافِرٍ) لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا إذَا كَانَ مَا أَشْرَكْت فِيهِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَشْرَافِ وَلَا يَخْرُجُ بِمُوَالَاتِهِ لِلْكَافِرِ عَمَّا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَالَى الْعَبْدَ فَحُرٌّ ابْنُ عَبْدٍ) أَيْ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْأَبِ الْحُرِّ بَعْضُهُ بِالْبُنُوَّةِ وَبَعْضُهُ بِالتَّقْوِيمِ وَعِتْقُهُ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُوَالَاتِهِ لِلْأَبِ الرَّقِيقِ وَبِالْجُمْلَةِ لَا يَخْرُجُ الْوَلَدُ بِمُوَالَاتِهِ لِأَحَدِهِمَا عَمَّا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَمَّا إذَا وَالَى الْحُرَّ الْمُسْلِمَ لِظُهُورِ أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ ابْنُ حُرٍّ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْكَافِرُ) أَيْ الْأَبُ الْكَافِرُ الَّذِي وَالَاهُ الْوَلَدُ عَلَى كُفْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْعَبْدُ) أَيْ أَوْ اسْتَمَرَّ الْأَبُ الْعَبْدُ الَّذِي وَالَاهُ الْوَلَدُ عَلَى رِقِّهِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ الْكَافِرُ) أَيْ الَّذِي وَالَاهُ.
(قَوْلُهُ دُونَ الْآخَرِ) أَيْ دُونَ الْأَبِ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يُوَالِهِ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ) أَيْ أَوْ وُجِدَتْ وَلَمْ تُعَيِّنْ أَبًا وَلَمْ تُشْرِكْهُمَا فِيهِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ إذَا بَلَغَ مُوَالَاةُ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَهُ مُوَالَاةُ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمَا بَلْ إمَّا أَنْ يُوَالِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ لَا يُوَالِيَ أَحَدًا لَا مِنْهُمَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْقَافَةَ لَمَّا أَشْرَكَتْهُمَا فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمَا وَأَمَّا قَبْلَ الْبُلُوغِ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا فَيُوَالِي كُلًّا مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرَكَانِ فِيهِ بِحُكْمِ الْقَافَةِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَوَرِثَاهُ إنْ مَاتَ أَوَّلًا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَلِمَا بَعْدَهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ إنْ مَاتَ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ مُوَالَاتِهِ أَحَدَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْأَبَوَانِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ يُوقَفُ لَهُ مِيرَاثُهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَبْلُغَ فَيُوَالِيَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَيَرِثُهُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ وَيُرَدُّ مَا وُقِفَ لَهُ مِنْ مِيرَاثِ الْآخَرِ إلَى وَرَثَتِهِ كَمَا فِي بْن هَذَا إذَا مَاتَا بَعْدَ إلْحَاقِهِ بِهِمَا وَقَبْلَ بُلُوغِهِ وَأَمَّا إذَا مَاتَا مَعًا قَبْلَ أَنْ تُرْعَى الْقَافَةُ فَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ ابْنٌ لَهُمَا فَيَرِثُهُمَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَبْقَى لَا أَبٌ لَهُ فَلَا يَرِثُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَإِنْ مَاتَا مَعًا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ مُوَالَاتِهِ وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ نِصْفِ بُنُوَّةٍ

(قَوْلُهُ وَحَرُمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ) أَيْ فَتُنْزَعُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ بِالرِّدَّةِ كَمَالِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا وَلَوْ ارْتَدَّتْ بَعْدَهُ فَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ حَلَّتْ لَهُ حَيْثُ أَسْلَمَتْ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا ارْتَدَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ دُونَ سَيِّدِهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَتْ لِلْإِسْلَامِ حَلَّتْ لَهُ كَعُودِهِ لِلْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ حُرْمَتَهَا لَا تَزُولُ بِإِسْلَامِهِ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ تَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ) أَيْ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ كَالزَّوْجَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَشْهَبَ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا حَرُمَ وَطْؤُهَا وَجَبَ عِتْقُهَا كَنَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ وَوُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا ارْتَدَّ وَفَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ وَتَعَذَّرَتْ اسْتِتَابَتُهُ فَإِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَهُ يُوقَفَانِ فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَا لَهُ وَإِنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ عَتَقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَالْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مُدَبَّرُهُ) أَيْ فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا إذَا كَانَ تُعْلَمُ مَوْتَهُ وَحَيَاتُهُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْهُ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَمَدِ التَّعْمِيرِ، وَأَمَّا إذَا جُهِلَ حَالُهُ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَبْقَى لِأَمَدِ التَّعْمِيرِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ فَقَوْلَانِ قِيلَ يُنْجَزُ عِتْقُهَا مِنْ الْآنِ وَقِيلَ إنَّهَا تَسْعَى فِي النَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهَا إلَى التَّعْمِيرِ اُنْظُرْ بْن وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ يَبْقَى لِأَمَدِ التَّعْمِيرِ إنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ثُمَّ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَانْظُرْ مَاذَا يُفْعَلُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَنَصَّ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ مَعَ أَنَّ أَمَتَهُ الْقِنَّ كَذَلِكَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِرِدَّتِهِ حَتَّى يُسْلِمَ وَإِذَا فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا تُوقَفُ فَإِنْ

عَلَى مَنْ تَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ وَمَنْ قَالَ بِتَعْجِيلِ عِتْقِهَا، وَلَا مَفْهُومَ لِفَرٍّ وَلَا لِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ هَرَبَ لِغَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ فَكَذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِتَابَتِهِ.

(وَلَا تَجُوزُ) (كِتَابَتُهَا) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَفُسِخَتْ (وَعَتَقَتْ إنْ) (أَدَّتْ) نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَفَاتَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ وَلَا رُجُوعَ لَهَا فِيمَا أَدَّتْهُ إذْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ وَأَمَّا بِرِضَاهَا فَيَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّ عَجْزَهَا عَنْ الْكِتَابَةِ لَا يُخْرِجُهَا عَمَّا ثَبَتَ لَهَا مِنْ أُمُومَةِ الْوَلَدِ.

(دَرْسٌ) (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ) وَعَرَّفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» وَاللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَقَدْ تُفْتَحُ أَيْ نِسْبَةٌ وَارْتِبَاطٌ كَنِسْبَةِ وَارْتِبَاطِ النَّسَبِ كَالْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (الْوَلَاءُ) ثَابِتٌ (لِمُعْتِقٍ) تَنْجِيزًا أَوْ تَأْجِيلًا أَوْ تَدْبِيرًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ بِسِرَايَةٍ أَوْ تَمْثِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَإِنْ) كَانَ (بِبَيْعٍ) لِلْعَبْدِ (مِنْ نَفْسِهِ) بِعِوَضٍ مِنْ الْعَبْدِ يَدْفَعُهُ لِسَيِّدِهِ مُعَجَّلٌ أَوْ مُؤَجَّلٌ (أَوْ) كَانَ بِسَبَبِ (عِتْقِ غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِهِ (عَنْهُ بِلَا إذْنٍ) فَأَوْلَى بِإِذْنٍ فَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْإِعْيَاءِ، وَعِتْقُ الْغَيْرِ يَشْمَلُ النَّاجِزَ وَلِأَجَلٍ وَالْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ كَأَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ عَنْ فُلَانٍ

[حاشية الدسوقي]

أَسْلَمَ عَادَتْ لَهُ وَإِنْ مَاتَ كَانَتْ فَيْئًا.
(قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ) أَيْ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِتَعْجِيلِ عِتْقِهَا بِالْحُكْمِ إذَا فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا تُوقَفُ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَمُوتَ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ) أَيْ مُكْرَهًا عَلَى دُخُولِهَا.
(قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ) أَيْ فِي الْوَقْفِ عَلَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِتَابَتِهِ فَمَتَى ارْتَدَّ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِتَابَتِهِ فَإِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ وَكَذَا أَمَتَهُ الْقِنَّ تُوقَفُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ بِرِدَّتِهِ

(قَوْلُهُ أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهَا) اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَهَا فَظَاهِرٌ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهَا وَيَجُوزُ بِرِضَاهَا وَنَحْوِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ الْمُوَافِقَ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي الْإِطْلَاقِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ) أَيْ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى تِلْكَ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ.

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ]

ِ (قَوْلُهُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ) أَيْ نِسْبَةٌ وَارْتِبَاطٌ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَمُعْتِقِهِ وَقَوْلُهُ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ كَالِارْتِبَاطِ الَّذِي هُوَ النَّسَبُ أَيْ كَالنَّسَبِ الَّذِي بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ، وَوَجْهُ الشُّبْهَةِ أَنَّ الْعَبْدَ حِينَ كَوْنِهِ رَقِيقًا كَالْمَعْدُومِ فِي نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْأَحْرَارِ وَالْمُعْتِقُ صَيَّرَهُ مَوْجُودًا كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ مَعْدُومًا وَالْأَبُ تَسَبَّبَ فِي وُجُودِهِ.
(قَوْلُهُ وَارْتِبَاطُ النَّسَبِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ) أَيْ وَلَوْ نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لَغْوٌ كَأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّ الْوَلَاءَ حِينَئِذٍ لِلْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِ أَلْ الْجِنْسِيَّةِ وَكَانَ خَبَرُهُ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا أَفَادَ الْحَصْرَ أَيْ حَصَرَ الْمُبْتَدَأَ فِي الْخَبَرِ كَالْكَرَمِ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ أَيْ لَا كَرَمَ إلَّا فِي الْعَرَبِ وَلَا أَئِمَّةَ إلَّا مِنْ قُرَيْشٍ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا وَلَاءَ إلَّا لِمُعْتِقٍ لَا لِغَيْرِهِ وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْحَصْرِ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِعَصَبَةِ الْمُعْتِقِ وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِلَا إذْنٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِتْقِ وَالْمُعْتِقِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِلَا إذْنٍ وَالْمُنْجَرُّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ فِي حُكْمِ الْمُعْتِقِ أَوْ الْحَصْرُ إضَافِيٌّ أَيْ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ لَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَى مُشْتَرِيهِ أَنْ يَعْتِقَهُ وَيَجْعَلَ الْوَلَاءَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ لَا لِلْبَائِعِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْهُ، وَكَوْنُ الْأَجْنَبِيِّ لَا وَلَاءَ لَهُ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ وَلِمَنْ انْجَرَّ لَهُ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ مُسْتَغْرَقُ الذِّمَّةِ بِالتَّبِعَاتِ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُ الْعِتْقِ لِأَرْبَابِ التَّبِعَاتِ وَهَذَا إذَا جُهِلَ أَرْبَابُ التَّبِعَاتِ فَإِنْ عُلِمُوا أَنْ أَجَازُوا عِتْقَهُ مَضَى وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَإِنْ رَدُّوهُ رَدَّ وَاقْتَسَمُوا مَالَهُ.
(قَوْلُهُ لِمُعْتِقٍ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ أَوْ بِسِرَايَةٍ) أَيْ كَمَا فِي عِتْقِ الْجُزْءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَقَرَابَةٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْعِتْقُ بِسَبَبِ بَيْعٍ لِلْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ فَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ بِمَالٍ وَخَرَجَ ذَلِكَ الْعَبْدُ حُرًّا فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي بَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَهُ بِسَبَبِ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا بَالَغَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَفَادَ بِالْمُبَالَغَةِ أَنَّ لَهُ الْوَلَاءَ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ وَبَقَائِهِ رَقِيقًا.
(قَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلٍ) أَيْ سَوَاءٌ رَضِيَ بِهِ الْعَبْدُ أَوْ لَا وَمَا فِي عبق مِنْ تَقْيِيدِ الْمُؤَجَّلِ بِكَوْنِ الْعَبْدِ رَضِيَ بِهِ فَهُوَ سَهْوٌ كَمَا قَالَ بْن؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرِّضَا إنَّمَا هُوَ فِي خُصُوصِ أُمِّ الْوَلَدِ تَعْتِقُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ وَأَمَّا الْقِنُّ فَتَعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ مُعَجَّلٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُ.
(قَوْلُهُ فَهَذَا دَاخِلٌ إلَخْ) أَيْ إنَّ قَوْلَهُ بِلَا إذْنٍ دَاخِلٍ فِي الْإِعْيَاءِ وَبِجَعْلِهِ دَاخِلًا فِي الْإِعْيَاءِ لَمْ يَأْتِ الْمُصَنِّفُ بِإِنْ وَحِينَئِذٍ فَيَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ.
(قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ) لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ اتِّفَاقًا وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ

وَشَرْطُ الْمُعْتَقِ عَنْهُ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ فَإِنْ أَعْتِقَ عَنْ عَبْدٍ فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَعُودُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ فَهُوَ مُعْتِقٌ حُكْمًا لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ ثُمَّ يَعْتِقُ وَشَمَلَ الْوَلَاءَ بِالْجَرِّ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ) دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْضًا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى بَيْعٍ وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعْتِقٍ لِعَبْدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ أَيْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِذَلِكَ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأَسْفَلِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ لَا لِسَيِّدِ سَيِّدِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يَسْتَثْنِ السَّيِّدُ الْأَعْلَى مَالَ عَبْدِهِ عِنْدَ عِتْقِهِ لَهُ وَإِلَّا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ إنْ رَضِيَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ الْعِتْقُ وَكَانَ رَقِيقًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ، وَمِثْلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَا لَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ حَتَّى عَتَقَ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ الْأَعْلَى لِعَبْدِهِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ فَالْوَلَاءُ فِي هَذَيْنِ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى كَمَا سَيَأْتِي لَهُ.

وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ قَوْلَهُ (إلَّا) (كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا) سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ فَلَا وَلَاءَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ بَلْ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَعُودُ لَهُ إنْ أَسْلَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا فَمَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ قَرَابَةٌ عَلَى دِينِهِ انْتَهَى أَيْ فَإِنْ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ كُفَّارٌ فَالْوَلَاءُ لَهُمْ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ الْمُسْلِمِ بَلْ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا فَرْقَ.

(وَ) إلَّا (رَقِيقًا) قِنًّا أَوْ ذَا شَائِبَةٍ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ بَلْ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ (إنْ كَانَ) سَيِّدُهُ (يَنْتَزِعُ مَالَهُ) بِأَنْ كَانَ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا لَمْ يَمْرَضْ سَيِّدُهُ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ كَذَلِكَ أَوْ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ إذَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ وَهَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْعِتْقِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ حِينَ عَلِمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُجِزْ فِعْلَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى عَتَقَ

[حاشية الدسوقي]

مَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِهِمْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا اُنْظُرْ بْن وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا إذْنٍ أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ بِلَا إذْنٍ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ أَعْتَقَ الْغَيْرُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ فِيهِمَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ إنْ أَعْتَقَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ أَعْتَقَ بِإِذْنٍ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْمُعْتَقِ عَنْهُ) أَيْ وَشَرْطُ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ أَيْ حُرِّيَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَعُودُ الْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ إذَا عَتَقَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ بِسَبَبِ إعْتَاقِ عَبْدٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ) أَيْ سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْعِتْقُ.
(قَوْلُهُ حَتَّى عَتَقَ لِلْعَبْدِ) أَيْ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْعِتْقُ.
(قَوْلُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ) أَيْ وَهُوَ الْعَبْدُ الْأَعْلَى.
(قَوْلُهُ وَكَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْأَسْفَلُ رَقِيقًا لِسَيِّدِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ إلَخْ) أَيْ مَا لَوْ عَلِمَ السَّيِّدُ الْأَعْلَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ لِعَبْدِهِ وَسَكَتَ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يُجِزْهُ حَتَّى أَعْتَقَ عَبْدُهُ الْمُعْتَقَ فَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ الْمُعْتِقِ لَا لِسَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ تَفْصِيلًا وَذَلِكَ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا عَلِمَ بِعِتْقِهِ عِلْمًا مُصَاحِبًا لِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَبِمَا إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِ أَجَازَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَقَبْلَ عِتْقِهِ لِعَبْدِهِ الْمُعْتِقِ وَبِمَا إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِ سَكَتَ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يُجِزْهُ حَتَّى أَعْتَقَ عَبْدُهُ الْمُعْتَقُ الْمُعْتَقَ فَفِي الْأُولَيَيْنِ الْوَلَاءُ لِلْأَعْلَى وَفِي الْأَخِيرَةِ الْوَلَاءُ لِلْأَسْفَلِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمُعْتِقُ مِمَّنْ يُنْتَزَعُ مَالُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ مَرِضَ سَيِّدُهُمَا مَرَضًا مَخُوفًا وَمُكَاتَبٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَقَرُبَ الْأَجَلُ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ لَهُ مُطْلَقًا لَا لِسَيِّدِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ أَوْ رَقِيقًا إنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا) أَيْ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ أَيْ ثُمَّ أَعْتَقَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ) أَيْ أَوْ أَعْتَقَهُ إنْسَانٌ عَنْ ذَلِكَ الْكَافِرِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا وَلَاءَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ) أَيْ وَلَا لِأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ بَلْ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] . وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ لَا بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ إذْ هُوَ ثَابِتٌ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِ الْمَالِ انْتِقَالُهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَعُودُ) أَيْ الْوَلَاءُ لَهُ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُرُّ عِتْقُهُ وَلَاءَ وَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ وَلَاءُ الْعَتِيقِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ الْوَلَاءُ إلَخْ) لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ عَوْدِهِ فِي هَذِهِ وَعَدَمِ عَوْدِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِإِسْلَامِ سَيِّدِهِ قُوَّةُ الْإِسْلَامِ الْأَصْلِيِّ فِي هَذِهِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ فِي كِتَابَتِهِ) أَيْ فِي كِتَابَةِ السَّيِّدِ الْمُسْلِمِ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا وَلَاءَ لِذَلِكَ الرَّقِيقِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَلَوْ عَتَقَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلٌ فِي كَوْنِ الرَّقِيقِ لَا وَلَاءَ لَهُ أَبَدًا وَإِنْ عَتَقَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَانٍ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا إنْ أَذِنَ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّقِيقِ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ إذَا كَانَ عِتْقُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ حِينَ عَلِمَ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّقِيقُ مِمَّنْ يُنْتَزَعُ مَالُهُ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِتْقُهُ بِغَيْرِ عِلْمِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَعْتَقَهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ وَسَكَتَ

فَالْوَلَاءُ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ لَا لِلسَّيِّدِ كَالْمُكَاتَبِ وَكَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ وَكَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ لَكِنْ بَعْدَ عِتْقِ مَنْ ذَكَرَ وَأَمَّا مَا دَامَ رَقِيقًا فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ.

(و) مَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنْت حُرٌّ أَوْ مَعْتُوقٌ (عَنْ الْمُسْلِمِينَ) جَازَ عِتْقُهُ اتِّفَاقًا، وَ (الْوَلَاءُ لَهُمْ) فَيَكُونُ مَالُهُ إنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ غَيْرِ السَّيِّدِ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْغَيْرِ فَيَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ وَيَلُونَ عَقْدَ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى وَيَحْضُنُونَهُ وَلَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَالْوَلَاءُ لَهُ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لِلْمُسْلِمِينَ (كَسَائِبَةٍ) أَيْ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت سَائِبَةٌ وَقَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ (وَكُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةً أَوْ مَعْتُوقٌ سَائِبَةً فَيُكْرَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَالَ أَصْبَغُ يَجُوز وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُمْنَعُ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِسَائِبَةٍ فَقَطْ الْعِتْقَ لَمْ يَعْتِقْ فَالتَّشْبِيهُ فِي كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ ضَمَّ لِذَلِكَ أَنْتَ حُرٌّ مَثَلًا أَمْ لَا.

(وَإِنْ) أَعْتَقَ كَافِرٌ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ (أَسْلَمَ الْعَبْدُ) الَّذِي أَعْتَقَهُ الْكَافِرُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ عَصَبَةٌ مُسْلِمُونَ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لَهُمْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ (عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ) لَهُ، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبْدِ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا بِالْأَوْلَى.

(وَجَرَّ) الْعِتْقُ أَوْ الْوَلَاءُ أَيْ سَحَبَ (وَلَدَ) الْعَبْدِ (الْمُعْتَقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَوَلَدُ وَلَدِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى

[حاشية الدسوقي]

كَانَ الْوَلَاءُ لِلرَّقِيقِ الْمُعْتِقِ لَا لِسَيِّدِهِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الثَّانِي لَوْ كَانَ الرَّقِيقُ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ مُطْلَقًا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعِتْقِ أَمْ لَا أَجَازَهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ الْأَسْفَلِ لَا لِلْأَعْلَى.
(قَوْلُهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ) أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْعِتْقِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ حِينَ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُجِزْ فِعْلَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى عَتَقَ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَكَرٍ) أَيْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا دَامَ رَقِيقًا فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ وَلَاءِ الْإِرْثِ وَالْعَبْدُ لَا يَرِثُ

(قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ وَفِي الْعِتْقِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ وَلَيْسَ هُوَ وَاقِعًا فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ لَا مُخَالِفٌ لَهُ وَالْوَاقِعُ فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ يَجِبُ مُخَالَفَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا كَانَ مَا هُنَا مُوَافِقًا لِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْغَيْرِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْغَيْرِ كَمَا أَنَّهُ هُنَا لِلْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لَهُمْ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَإِنْ اُسْتُفِيدَتْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَعْتَقَ غَيْرٌ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ لِأَجَلٍ أَنْ يُشْبِهَ بِهَا مَا بَعْدَهَا فِي كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ وَهِيَ قَوْلُهُ كَسَائِبَةٍ.
(قَوْلُهُ فَيَرِثُونَهُ) أَيْ يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ لِذِي مَنْفَعَتِهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ أَيْ يَدْفَعُونَ دِيَةَ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْعَتِيقِ خَطَأً وَالْمُرَادُ أَنَّ دِيَتَهُ تُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ وَيَلُونَ عَقْدَ نِكَاحِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا تَوَلَّى الْقَاضِي عَقْدَهُ فَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ وَاحِدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا لِكَوْنِهِ قَاضِيًا.
(قَوْلُهُ وَيَحْضُنُونَهُ) الْمُرَادُ أَنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْمَحْضُونِ تَكُونُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ عَنْ نَفْسِ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ أَيْ لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ وَلَوْ قَالَ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك وَلَا لِأَحَدٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُ شَرْعًا، فَقَوْلُهُ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك وَلَا لِأَحَدٍ كَذِبٌ بَاطِلٌ.
(قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْعِتْقَ فَلَا يَعْتِقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعِتْقَ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْعِتْقُ بِلَفْظِ سَائِبَةٍ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يَجُوزُ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ أَنْت سَائِبَةٌ أَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ سَائِبَةٌ أَوْ مَعْتُوقِي سَائِبَةٍ وَالسَّائِبَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ فِي الْأَنْعَامِ خَاصَّةً (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُمْنَعُ) أَيْ الْعِتْقُ بِلَفْظِ السَّائِبَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ سَائِبَةً فَقَطْ أَوْ حُرٌّ سَائِبَةً وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا نَوَاهُ مَعَ حُرْمَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا يَلْزَمُ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَلَاء لَهُمْ) أَيْ وَلَا وَلَاءَ لِلسَّيِّدِ مَا دَامَ كَافِرًا إذْ لَا يَرِثُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا.
(قَوْلُهُ عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ) الْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ الْمَوْصُوفِ بِالْعَوْدِ الْمِيرَاثُ وَأَمَّا الْوَلَاءُ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ فَهُوَ ثَابِتٌ لِلْمُعْتِقِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ كَالنَّسَبِ فَكَمَا لَا تَزُولُ الْأُبُوَّةُ إنْ أَسْلَمَ وَلَدُهُ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ إنْ أَسْلَمَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَجَرَّ الْعِتْقُ أَوْ الْوَلَاءُ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فَاعِلَ جَرَّ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الْوَلَاءِ، فَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّل جَرَّ الْعِتْقُ وَلَاءَ وَلَدِ الْمُعْتَقِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي وَجَرَّ الْوَلَاءُ لِعَتِيقٍ وَلَاءَ وَلَدِ الْمُعْتَقِ.
(قَوْلُهُ وَلَدَ الْمُعْتَقِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ حَجْرًا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ كَمَنْ أُمُّهُ حُرَّةٌ وَأَبُوهُ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَوَلَاءُ ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) حَالٌ مِنْ وَلَدِ الْمُعْتَقِ.
(قَوْلُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ) أَيْ وَجَرَّ الْعِتْقُ وَلَاءَ وَلَدِ وَلَدِ الْمُعْتَقِ حَالَةَ كَوْنِ وَلَدِ الْوَلَدِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَقَوْلُهُ أَيْ يَجُرُّ الْعِتْقُ وَلَاءَ وَلَدِ وَلَدِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ الْأَوْلَادُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ جِدًّا إلَّا أَنَّ جَرَّ الْعِتْقِ لِوَلَاءِ أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ وَأَوْلَادِهِمْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا يَجُرُّ عِتْقُ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ الْوَلَاءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَوْلَادِ قَوْمٍ آخَرِينَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ لِلْمُعْتِقِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَكَذَا عَلَى وَلَدِهِ

وَهَكَذَا (كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ) بِالْفَتْحِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهَا ذُكُورًا وَإِنَاثًا (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) بِأَنْ كَانُوا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ حَصَلَ فِيهِمْ لِعَانٌ أَوْ أُصُولُهُمْ أَرِقَّاءَ أَوْ حَرْبِيِّينَ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ مُحَقَّقِ الْحُرِّيَّةِ وَلَوْ كَافِرًا ذِمِّيًّا كَانَتْ الْحُرِّيَّةُ أَصْلِيَّةً أَوْ عَارِضَةً بِالْعِتْقِ كَانَ النَّسَبُ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ لَمْ يَجُرَّ عِتْقُهَا وَلَاءَهُمْ فَمَنْ أَعْتَقَ أَمَةً فَتَزَوَّجَهَا حُرٌّ فَأَوْلَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ لَهُ وَاسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَ الْكَافِ وَبَعْدَهَا قَوْلَهُ (إلَّا) الْمَنْسُوبَ (لِرِقٍّ) كَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَةِ آخَرَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عِتْقِهَا فَإِنَّ الْأَبَ لَا يَجُرُّ عِتْقُهُ وَلَاءَ هَذَا الْوَلَدِ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهِ فَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَصَالَةً، وَلَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ لَكَانَ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِسَيِّدِهَا وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ (أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ) كَهَذِهِ الصُّورَةِ وَضَابِطُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَعْتِقَ إنْسَانٌ عَبْدَهُ وَيَعْتِقَ آخَرُ أَوْلَادَ الْعَبْدِ لِكَوْنِهِ يَمْلِكُهُمْ (وَ) جَرَّ (مُعْتَقُهُمَا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ عَائِدٌ عَلَى الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ اللَّذَيْنِ وَقَعَ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَهَكَذَا فَإِنَّ وَلَاءَ الْأَسْفَلِ يَنْجَرُّ لِمَنْ أَعْتَقَ الْأَعْلَى، وَكَذَا أَوْلَادُهُ وَإِنْ سَفَلُوا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ.

(وَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ (أَوْ اسْتَلْحَقَ) الْأَبُ وَلَدَهُ الَّذِي نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ (رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ) أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ

[حاشية الدسوقي]

ثُمَّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ أُنْثَى فَيُوقَفُ عِنْدَهَا وَلَا يَتَعَدَّاهَا الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهَا إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَكَرًا تَعَدَّى الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهِ ثُمَّ يُقَالُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أُنْثَى وَقَفَ الْوَلَاءُ عِنْدَهَا وَلَا يَتَعَدَّاهَا الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهَا إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا تَعَدَّى وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَكَرًا تَعَدَّى الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِيهِمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ.
(قَوْلُهُ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ) أَيْ كَمَا يَجُرُّ وَلَاءُ أَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ الَّذِينَ حَدَثُوا لَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَخْ) هَذَا الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَلِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَوْلَادِ بِنْتِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ لَمَّا عَلِمْت أَنَّ لِلْمُعْتِقِ الْوَلَاءَ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مَنْ حُرٍّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ كَانُوا أَيْ أَوْلَادُ الْمُعْتَقَةِ بِالْفَتْحِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِهَا وَكَذَا أَوْلَادُ بِنْتِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ ابْنِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُمْ أَبٌ شَرْعِيٌّ حُرٌّ.
(قَوْلُهُ فَمَنْ أَعْتَقَ أَمَةً إلَخْ) أَيْ وَكَذَا مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَوُلِدَ لَهُ بِنْتٌ مِنْ أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ ثُمَّ زَوَّجَ بِنْتَه بِحُرٍّ فَأَتَتْ مِنْهُ بِأَوْلَادٍ فَأَوْلَادُ بِنْتِ ذَلِكَ الْعَتِيقَ وَلَاؤُهُمْ لِأَبِيهِمْ وَعَصَبَتِهِ لَا لِمُعْتِقِ ذَلِكَ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَسَبًا مِنْ حُرٍّ.
(قَوْلُهُ فَتَزَوَّجَهَا حُرٌّ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ عُرُوضًا بِأَنْ كَانَ عَتِيقًا.
(قَوْلُهُ لَمْ يُنْجَرُّ الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ لَهُ) أَيْ بَلْ وَلَاؤُهُمْ لِعَصَبَةِ الْأَبِ إنْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَصَالَةً أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا عُرُوضًا فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَبَيْتُ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ إلَّا الْمَنْسُوبَ لِرِقٍّ) أَيْ إلَّا الْوَلَدَ الْمَنْسُوبَ لِرِقٍّ فَلَا يَجُرُّ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ وَلَا وَلَاءُ الْمُعْتَقَةِ وَلَاءَهُ.
(قَوْلُهُ كَمَنْ زَوَّجَ إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ ظَاهِرٌ فِي رُجُوعِ قَوْلِهِ إلَّا لِرِقٍّ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَهُوَ أَوْلَادُ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَهَا وَهُوَ أَوْلَادُ الْمُعْتَقَةِ فَيُتَصَوَّرُ بِمَا إذَا أَعْتَقَ جَارِيَةً فَحَدَثَ لَهَا وَلَدٌ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ ذَلِكَ الْوَلَدُ بِأَمَةِ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا لَا عَلَى وَلَدِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ) أَيْ وَأَمَّا هِيَ فَلَمْ يَعْتِقْهَا سَيِّدُهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عِتْقِهَا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَوَّرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِمَا إذَا لَمْ يَعْتِقْهَا سَيِّدُهَا وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا كَانَ مِنْ صُوَرِ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ عَتَقَ لِآخَرَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بَعْدَ بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ قَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ الْوَلَدِ رِقًّا لِسَيِّدِ أُمِّهِ ظَاهِرٌ أَيْضًا إذَا كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَصَالَةً فَإِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا فَهُوَ رِقٌّ لِسَيِّدِهَا وَلَا بِكَوْنِ وَلَائِهِ لِأَبِيهِ وَلَا لِعَصَبَةِ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَتَقَ لِآخَرَ) أَيْ وَإِلَّا الْوَلَدَ الَّذِي مَسَّهُ عِتْقٌ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُعْتِقِ لِأَبِيهِ فَلَا يَجُرُّ وَلَاءُ أَبِيهِ وَلَاءَهُ.
(قَوْلُهُ كَهَذِهِ الصُّورَةِ) الْكَافُ بِمَعْنَى مِثْلِ فَاعِلٍ دَخَلَ وَهِيَ مَا إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَةِ آخَرَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَالْأَمَةُ حَامِلٌ ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ عِتْقِهَا فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِسَيِّدِهَا لَا لِمُعْتِقِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ مَسَّهُ الْعِتْقُ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ مُعْتِقِ أَبِيهِ وَهُوَ مُعْتِقُ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَعْتِقَ إنْسَانٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا مَثَّلْنَا وَكَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةِ رَجُلٍ غَيْرِ سَيِّدِهِ وَأَتَى مِنْهَا بِأَوْلَادٍ ثُمَّ إنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ أَعْتَقَهُ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ أَعْتَقَهُمْ فَإِنَّ وَلَاءَ الْأَبِ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ لِمُعْتِقِهِ بَلْ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ يَمْلِكُهُمْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ أَوْلَادُ أَمَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَجَرَّ مُعْتَقُهُمَا) أَيْ وَجَرَّ وَلَاءُ الْمُعْتِقِ وَالْمُعْتِقَةِ وَلَاءُ مُعْتَقَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَكَذَا أَوْلَادُهُ) أَيْ أَوْلَادُ الْأَسْفَلِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلُوا) أَيْ يُنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ أَعْتَقَ الْأَعْلَى.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) أَيْ فَإِنْ كَانَ لِأَوْلَادِ الْأَسْفَلِ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا يُنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ أَعْتَقَ الْأَعْلَى كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِنْتُ الْعَتِيقِ الْأَسْفَلِ بِحُرٍّ أَصَالَةً أَوْ عُرُوضًا وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ فَلَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا يُنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ أَعْتَقَ الْأَعْلَى بَلْ وَلَاؤُهُمْ لِعَصَبَةِ الْأَبِ أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَبَيْتُ الْمَالِ

(قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَعْتَقَ الرُّبَاعِيَّ

الْأَبَ (مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ) أَيْ جَدِّ الْأَوْلَادِ وَأُمِّهِمْ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْمُعْتَقَةَ بِفَتْحِ التَّاءِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِعَبْدٍ لَهُ أَبٌ عَبْدٌ أَيْضًا وَأَتَتْ مِنْهُ بِأَوْلَادٍ وَأَبُوهُمْ وَجَدُّهُمْ رَقِيقَانِ فَوَلَاءُ أَوْلَادِهَا لِمَنْ أَعْتَقَهَا لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهُمْ مِنْ حُرٍّ فَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ صَارَ لَهُمْ حِينَئِذٍ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ مُعْتِقِ جَدِّهِمْ وَلَوْ أُعْتِقَ الْأَبُ قَبْلَ عِتْقِ الْجَدِّ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ فَلَوْ كَانَ أَبُوهُمْ الرَّقِيقُ نَفَاهُمْ عَنْ نَفْسِهِ بِلِعَانٍ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُمْ بَعْدَ عِتْقِ جَدِّهِمْ أَوْ قَبْلَهُ رَجَعَ الْوَلَاءُ مِنْ مُعْتِقِ جَدِّهِمْ أَوْ قَبْلَهُ رَجَعَ الْوَلَاءُ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ لِمُعْتِقِ الْجَدِّ فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ فَقَدْ رَجَعَ وَلَاؤُهُمْ لِسَيِّدِ أَبِيهِمْ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِلْحَاقِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا وَهُوَ عَتِيقٌ فَلَاعَنَ فِيهِمْ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُمْ فَالْوَلَاءُ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ مِنْ سَيِّدِ الْأُمِّ الَّذِي أَعْتَقَهَا وَلَوْ تَأَمَّلْتَ فِي الِانْتِقَالِ وَعَدَمِهِ وَلَاحَظْت الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَالْأُمُّ عَلَى حَقِيقَتِهَا تَارَةً وَبِمَعْنَى أَوْ تَارَةً أُخْرَى لَخَرَجَ لَك مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ (وَالْقَوْلُ) عِنْدَ تَنَازُعِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَمُعْتِقِ الْأُمِّ فِي حَمْلِهَا فَقَالَ سَيِّدُهُ حَمَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا وَقَالَ سَيِّدُهَا بَلْ قَبْلَهُ (لِمُعْتِقِ الْأَبِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَقْتَ عِتْقِهَا فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ (لَا لِمُعْتِقِهَا) لِمُخَالَفَةِ الْأَصْلِ (إلَّا أَنْ) تَكُونَ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَقْتَ عِتْقِهَا أَوْ (تَضَعَ) الْوَلَدَ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) وَمَا تَنْقُصُهَا عَادَةً (مِنْ) يَوْمِ (عِتْقِهَا) فَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِهَا بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ بِالْوَضْعِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَقْتَ الْعِتْقِ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ.

(وَإِنْ) (شَهِدَ) عَدْلٌ (وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ) أَوْ بِالنَّسَبِ (أَوْ) شَهِدَ (اثْنَانِ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ) مَثَلًا (لَمْ يَثْبُتْ) بِذَلِكَ وَلَاءٌ وَلَا نَسَبٌ (لَكِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) وَقَدَّمَ نَحْوَ ذَلِكَ آخِرَ بَابِ الْعِتْقِ وَقَدَّمَ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ وَالْوَلَاءُ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ

[حاشية الدسوقي]

مُتَعَدٍّ دَائِمًا فَلَا رَدَاءَةَ فِي بِنَائِهِ لِلْمَجْهُولِ وَأَمَّا عَتَقَ الثُّلَاثِيُّ فَيُسْتَعْمَلُ تَارَةً لَازِمًا وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَتَارَةً مُتَعَدِّيًا وَهُوَ قَلِيلٌ فَبِنَاؤُهُ لِلْمَجْهُولِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ صَارَ لَهُمْ حِينَئِذٍ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) أَيْ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ.
(قَوْلُهُ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي حِلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ اسْتَلْحَقَ وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَبُوهُمْ مِنْ الرَّقِيقِ إلَخْ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَنَّ الْأُمَّ مُعْتَقَةٌ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ عِتْقُهَا عَنْ الْوِلَادَةِ لَكَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَسَّهُ رِقٌّ وَهُوَ يَمْنَعُ جَرَّ وَلَائِهِ لِمُعْتِقِ جَدِّهِ أَوْ أَبِيهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ إنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِمُعْتِقِ الْجَدِّ أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ إذَا كَانَ لَمْ يَمَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ وَعَتَقَتْ قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ وَأَمَّا إذَا مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ وَهِيَ قِنٌّ ثُمَّ حَمَلَتْ وَهِيَ كَذَلِكَ ثُمَّ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ إذَا أُعْتِقَ الْجَدُّ ثُمَّ الْأَبُ أَوْ اسْتَلْحَقَ الْأَبُ الْوَلَدَ بَعْدَ اللِّعَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلَدَ الْمَنْسُوبَ لِرِقٍّ أَوْ مَسَّهُ عِتْقٌ لِآخَرَ لَا يَجُرُّ وَلَاءُ أَبِيهِ وَلَاءَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ أَوْ قَبْلَ عِتْقِ الْجَدِّ يَعْنِي ثُمَّ عَتَقَ الْجَدُّ حَتَّى يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا وَهُوَ عَتِيقٌ) أَيْ وَتَزَوَّجَ بِعَتِيقَةٍ وَأَتَتْ مِنْهُ بِأَوْلَادٍ.
(قَوْلُهُ فَالْوَلَاءُ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ مِنْ سَيِّدِ الْأُمِّ الَّذِي أَعْتَقَهَا) الْحَاصِلُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَوْلَادَ الْمَذْكُورِينَ وَلَاؤُهُمْ قَبْلَ اللِّعَانِ لِسَيِّدِ أَبِيهِمْ وَبَعْدَهُ يَنْتَقِلُ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ فَإِذَا كَذَّبَ الْأَبُ نَفْسَهُ وَاسْتَلْحَقَهُمْ انْتَقَلَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْأَبِ مِنْ سَيِّدِ الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ) أَيْ وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ بِدُونِهِ احْتِمَالَانِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ عِنْدَ تَنَازُعِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ إذَا تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فَتَنَازَعَ مُعْتِقُ الْأَبِ مُعْتِقُ الْأُمِّ فِي حَمْلِهَا هَلْ هُوَ بَعْدَ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ فَقَالَ مُعْتِقُ الْأَبِ إنَّهُ بَعْدَ عِتْقِهَا وَقَالَ مُعْتِقُ الْأُمِّ إنَّهُ قَبْلَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ سَيِّدُهُ حَمَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا) أَيْ فَالْوَلَاءُ لِي؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْعَتِيقِ وَلَاؤُهُمْ لِمُعْتِقِ أَبِيهِمْ حَيْثُ لَمْ يَمَسَّهُمْ رِقٌّ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ سَيِّدُهَا بَلْ قَبْلَهُ) أَيْ فَالْوَلَاءُ لِي؛ لِأَنَّ الرِّقَّ قَدْ مَسَّهُ فِي بَطْنِهَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حَمْلِهَا وَقْتَ عِتْقِهَا) أَيْ إذْ مَا كُلُّ وَطْءٍ يَكُونُ عَنْهُ حَمْلٌ.
(قَوْلُهُ وَمَا تَنْقُصُهَا عَادَةً) أَيْ وَهُوَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَحِينَئِذٍ فَدُونَ السِّتَّةِ وَمَا نَقَصَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَقْتَ الْعِتْقِ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مَسَّهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا هُنَا مِنْ ثَمَرَاتِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا إلَّا لِرِقٍّ أَيْ إلَّا الْوَلَدَ الْمَنْسُوبَ لِرِقٍّ فَلَا يَجُرُّ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ وَلَاءَهُ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ مَسُّ الرِّقِّ لَهُ بِبَطْنِ أُمِّهِ فَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ

(قَوْلُهُ بِالْوَلَاءِ) أَيْ بِأَنْ شَهِدَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَوْلًى لِهَذَا الْمَيِّتِ أَيْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَبُوهُ مَثَلًا أَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ ابْنُ مُعْتِقِهِ أَوْ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِالنَّسَبِ) أَيْ بِأَنْ شَهِدَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ.
(قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْحَوْزِ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ) أَيْ عَنْ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّهَادَاتِ وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِجَوَابٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى هُنَا

بِأَنَّ مَحَلَّ الثُّبُوتِ بِهَا إذَا كَانَ فَاشِيًا بِأَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا ابْنَ عَمِّ فُلَانٍ مَوْلَاهُ أَوْ مَا هُنَا وَالْعِتْقُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فَاشِيًا.

(وَقُدِّمَ) فِي الْإِرْثِ بِهِ (عَاصِبُ النَّسَبِ) عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ وَهُوَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ وَعَصَبَتُهُ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَكُنْ عَاصِبُ نَسَبٍ قُدِّمَ (الْمُعْتِقُ) لَهُ مُبَاشَرَةً عَلَى عَصَبَتِهِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُعْتِقُ مُبَاشَرَةً وَرِثَهُ (عَصَبَتُهُ) أَيْ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ.
(كَالصَّلَاةِ) عَلَى الْجِنَازَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ تَرْتِيبًا يُحَالُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ التَّرْتِيبَ فِي النِّكَاحِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالنِّكَاحِ وَقَدْ قَالَ فِيهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ إلَخْ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ دَنِيَّةً وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ وَابْنِهِ ثُمَّ بَعْدَهُمَا أَبُو الْجَدِّ وَهَكَذَا وَأَمَّا عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَتْ امْرَأَةٌ عَبْدًا وَلَهَا ابْنٌ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْهَا فَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَالْوَلَاءُ لِوَلَدِهَا فَإِذَا مَاتَ لَمْ يَنْتَقِلْ الْوَلَاءُ لِأَبِيهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ عَصَبَةٌ وَرِثَهُ بِالْوَلَاءِ (مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) أَيْ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ أَبِيهِ قُدِّمَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ.

(وَ) الْوَلَاءُ (لَا تَرِثُهُ) أَيْ لَا تَسْتَحِقُّهُ (أُنْثَى) مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ عَاصِبَةً بِغَيْرِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَإِذَا مَاتَ مَنْ أَعْتِقَ وَلَمْ يَخْلُفْ عَاصِبًا ذَكَرًا فَإِرْثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِبَنَاتِهِ وَلَا لِأَخَوَاتِهِ انْفَرَدْنَ أَوْ اجْتَمَعْنَ وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ وَحْدَهُ وَلَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَابْنِ عَمٍّ فَلِابْنِ الْعَمِّ فَقَطْ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ (إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ) الْأُنْثَى (بِعِتْقٍ) مِنْهَا فَإِنْ أَعْتَقَتْ فَالْوَلَاءُ لَهَا وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الْعِتْقَ كَانَ أَوْضَحَ (أَوْ جَرَّهُ) أَيْ الْإِرْثُ إلَيْهَا (وَلَاءً بِوِلَادَةٍ) لِمَنْ أَعْتَقَتْهُ (أَوْ عِتْقٍ) لَهُ أَيْ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ جَرَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ هُوَ مَفْهُومُ لَمْ تُبَاشِرْهُ أَيْ فَإِنْ بَاشَرَتْهُ أَوْ جَرَّهُ إلَخْ وَرِثَتْهُ أَوْ عَطْفٌ عَلَى

[حاشية الدسوقي]

وَفِي الْعِتْقِ عَلَى طَرِيقَةٍ وَمَشَى فِي الشَّهَادَاتِ عَلَى طَرِيقَةٍ أُخْرَى وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ إذَا كَانَ السَّمَاعُ بِبَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتَانِ بِهَا.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ فَاشِيًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّمَاعُ بِبَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ

(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ فِي الْإِرْثِ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْوَلَاءِ وَفِيهِ أَنَّ عَاصِبَ النَّسَبِ لَيْسَ وَارِثًا بِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقُدِّمَ فِي إرْثِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ إذَا مَاتَ عَاصِبُ النَّسَبِ عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ فَعَاصِبُ النَّسَبِ مِثْلُ ابْنِ الْعَتِيقِ وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَأَبْنَائِهِمَا وَعَاصِبُ الْوَلَاءِ هُوَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ وَعَصَبَتُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ عَصَبَةَ الْوَلَاءِ كَمَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ عَصَبَةُ الْعَتِيقِ مِنْ النَّسَبِ كَذَلِكَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَرِثُ الْعَتِيقَ بِالْفَرْضِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ لَمَّا كَانَ عَصَبَةُ النَّسَبِ مُشَارِكِينَ لِعَصَبَةِ الْوَلَاءِ فِي كَوْنِهِمْ عَصَبَةً رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُشَارَكَتُهُمْ لَهُمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ عَاصِبَ النَّسَبِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَتَرَكَ أَصْحَابَ الْفُرُوضِ لِعَدَمِ تَوَهُّمِ دُخُولِ عَصَبَةِ الْوَلَاءِ مَعَهُمْ لِتَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْعَصَبَةِ مُطْلَقًا فَلَا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِأَصْحَابِ الْفُرُوضِ مَعَ عَصَبَةِ الْوَلَاءِ وَهَلَّا قَالَ وَقُدِّمَ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ وَعَاصِبُ النَّسَبِ عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ) أَيْ الْمُعْتَصِبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا الْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(قَوْلُهُ تَرْتِيبٌ) أَيْ لِلْعَصَبَةِ.
(قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ) أَيْ وَلَا يَكُونُ الْجَدُّ مُسَاوِيًا لِلْأَخِ وَمُقَدَّمًا عَلَى ابْنِهِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ.
(قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ ثُمَّ وَهُوَ عَمُّ الْعَمِّ ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ ثُمَّ جَدُّ الْجَدِّ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ ثُمَّ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُعْتِقُ مُبَاشَرَةً وَرِثَهُ عَصَبَتُهُ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْتَقِلْ الْوَلَاءُ لِأَبِيهِ) أَيْ وَلَا يُقَالُ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْخَبَرُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ عَامًّا فِي كُلِّ حَقٍّ مَخْصُوصٍ بِبَعْضِ الْحُقُوقِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) أَيْ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ لِذَلِكَ الْعَتِيقِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ إلَخْ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ لَا مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ أَوْ يَقُولُ فَلَوْ اجْتَمَعَ مُعْتِقُ الْعَتِيقِ أَوْ عَصَبَةُ مُعْتِقِهِ وَمُعْتِقُ مُعْتِقِهِ قُدِّمَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ قُدِّمَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا مَسَّهُ عِتْقٌ لِآخَرَ لَا يَجُرُّ وَلَاؤُهُ وَلَاءُ أَبِيهِ وَلِأَنَّ مُعْتِقَ الْعَتِيقِ يُدْلِي لَهُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مُعْتِقِ أَبِيهِ فَإِنَّهُ يُدْلِي لَهُ بِوَاسِطَةٍ

(قَوْلُهُ وَلَا تَرِثُهُ أُنْثَى إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ بِعِتْقٍ) أَيْ إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الشَّخْصَ الْعَتِيقَ بِعِتْقٍ أَوْرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَكُونَ هَذَا شَرْطًا فِيمَا قَبْلَهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مُبَاشَرَتِهَا لِلْعَتِيقِ بِالْعِتْقِ لَا تَرِثُ الْوَلَاءَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ أَصْلًا نَعَمْ يُورَثُ الْمَالُ بِهِ وَأَجَابَ شَارِحُنَا بِجَوَابٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَا تَرِثُهُ أُنْثَى أَيْ لَا تَسْتَحِقُّهُ أُنْثَى إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الْعَتِيقَ بِعِتْقٍ وَإِلَّا كَانَ الْوَلَاءُ لَهَا وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِجَوَابٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالْمَعْنَى وَالْوَلَاءُ لَا تَرِثُ بِهِ أُنْثَى إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الشَّخْصَ الْعَتِيقَ بِعِتْقٍ وَإِلَّا وَرِثَتْهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِرْثُهُ) أَيْ الْعَتِيقِ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِبَنَاتِهِ أَيْ لِبَنَاتِ مَنْ أُعْتِقَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ) أَيْ الْمُعْتَقُ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ وَحْدَهُ وَكَذَا إذَا مَاتَ عَنْ أَخٍ وَأُخْتٍ فَالْوَلَاءُ لِلْأَخِ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ) أَيْ إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الْأُنْثَى الْعَتِيقَ بِعِتْقٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَرَّهُ) أَيْ الْإِرْثَ أَيْ إرْثَ الْوَلَاءِ بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عِتْقٍ لَهُ) الْأَوْلَى أَوْ عِتْقٍ مِنْهُ أَيْ صَدَرَ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ

مَدْخُولِ النَّفْيِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْ إنْ انْتَفَى مُبَاشَرَتُهَا الْعِتْقَ أَوْ جَرّه وَلَوْ قَالَ أَوْ يَجُرُّهُ بِالْمُضَارِعِ الْمَعْطُوفُ عَلَى تُبَاشِرْ كَانَ أَوْضَحَ يَعْنِي أَنَّهُ لَا حَظَّ لِأُنْثَى فِي الْوَلَاءِ إلَّا أَنْ تُبَاشِرَ الْعِتْقَ أَوْ يَنْجَرَّ إلَيْهَا الْوَلَاءُ بِوِلَادَةٍ لِمَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بِعِتْقٍ صَدَرَ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ وَحَاصِلُ قَوْلِهِ بِوِلَادَةٍ أَنَّ وَلَدَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ وَوَلَاؤُهُ لَهَا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَوَلَدَ الْوَلَدِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْوَلَدِ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ أُنْثَى كَبِنْتِ مَنْ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا وَلَاءَ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَهَا الْوَلَاءُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ إلَخْ.

(وَلَوْ) (اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا) فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً بِنَفْسِ الْمِلْكِ (ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا) أَوْ مَلَكَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وَجْهِ الْمِلْكِ وَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَوَرِثَهُ الِابْنُ وَالْبِنْتُ بِالنَّسَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لَا بِالْوَلَاءِ سَوِيَّةً لَتَقَدُّمِ الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ عَلَى الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ) مَوْتِ (الْأَبِ) الْمُعْتِقِ لَهُ (وَرِثَهُ الِابْنُ) وَحْدَهُ دُونَ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتَقِ مِنْ النَّسَبِ وَهِيَ مُعْتِقَةٌ لِنِصْفِ الْمُعْتِقِ وَعَصَبَةِ الْمُعْتِقِ نَسَبًا تَقَدَّمَ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ بَلْ لَوْ اشْتَرَتْهُ الْبِنْتُ وَحْدَهَا لَكَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْأَبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ابْنٌ أَصْلًا وَكَانَ لِلْأَبِ عَمٌّ أَوْ ابْنُ عَمٍّ لَكَانَ الْإِرْثُ مِنْ الْعَبْدِ لِلْعَمِّ أَوْ ابْنِهِ دُونَ الْبِنْتِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْإِرْثَ بِالنَّسَبِ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ وَمَفْهُومٌ بَعْدَ الْأَبِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ وَرِثَهُ الْأَبُ فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الْمَالُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا تَرَكَهُ الْعَبْدُ صَارَ مَالًا لِأَبِيهِمَا (وَإِنْ) (مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ الْعَبْدِ يُرِيدُ وَبَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الِابْن وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْبِنْتُ (فَلِلْبِنْتِ) مِنْ مَالِ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ (النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ) أَبِيهَا (الْمُعْتِقِ) لِلْعَبْدِ (وَالرُّبُعُ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِ) أَيْ أَبِي الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَخُوهَا وَأَبُوهُ يَعْنِي أَنَّهَا بَعْدَ أَنْ أَخَذَتْ النِّصْفَ بِالْوَلَاءِ لِكَوْنِهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ مَنْ أَعْتَقَهُ يَكُونُ النِّصْفُ الثَّانِي لِمَوَالِي أَبِيهَا أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْآخَرَ وَهُوَ الِابْنُ وَهُوَ أَخُوهَا فَلَهَا نِصْفُهُ وَهُوَ رُبُعُ جَمِيعِ الْمَالِ فَصَارَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ التَّرِكَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَخَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الْعَبْدِ

[حاشية الدسوقي]

وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ أَيْ تَسْتَحِقُّ وَلَاءَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي اُنْجُرَّ إلَيْهَا بِالْوِلَادَةِ أَوْ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ مَدْخُولُ النَّفْيِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ؛ لِأَنَّ لَمْ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَاضِي.
(قَوْلُهُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا) تَعْمِيمٌ فِي وَلَدِ مَنْ أَعْتَقَتْهُ وَإِنَّمَا جَمَعَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ اسْمَ جِنْسٍ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ فِي وَلَدِ الذَّكَرِ الَّذِي أَعْتَقَتْهُ وَأَمَّا أَوْلَادُ الْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَتْهَا إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا وَلَاءَ لَهَا عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ ثَبَتَ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَقَوْلُهُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ كَذَلِكَ أَيْ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْوَلَدِ أُنْثَى وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَوْلَادَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ إذَا كَانَ ذَكَرًا لَهَا وَلَاؤُهُمْ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ وَلَدِ مَنْ أَعْتَقَتْهُ لَهَا وَلَاؤُهُمْ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا إذَا كَانَ وَلَدُ الْعَتِيقِ ذَكَرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ وَلَدُ الْعَتِيقِ أُنْثَى فَلَا وَلَاءَ لَهَا عَلَى أَوْلَادِهِ إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَهَا وَلَاؤُهُمْ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ أُنْثَى فَلَا وَلَاءَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى أَوْلَادِ الْعَتِيقَةِ إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا كَانَ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الِابْنَ عَصَبَةُ الْمُعْتَقِ مِنْ النَّسَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِابْنَ وَالْبِنْتَ اشْتَرَكَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ وَزَادَ الْوَلَدُ عَلَى الْبِنْتِ بِكَوْنِهِ عَصَبَةً لِلْمُعْتِقِ وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ تُقَدَّمُ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ، قَدْ غَلِطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ حَيْثُ جَعَلُوا إرْثَ الْعَبْدِ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ سَوِيَّةً وَهْمًا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْعَبْدَ جَرَّهُ الْوَلَاءُ لَهُمَا بِسَبَبِ عِتْقِ أَبِيهِمَا لَهُ نَاسِينَ أَنَّ عَاصِبَ الْمُعْتِقِ نَسَبًا مُقَدَّمٌ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ.
(قَوْلُهُ بَلْ لَوْ اشْتَرَتْهُ) أَيْ الْأَبَ وَحْدَهَا أَيْ ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهَا وَاشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ وَمَاتَ الْأَبُ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَقَوْلُهُ لَكَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَ أَيْ وَهُوَ اخْتِصَاصُ الِابْنِ بِمِيرَاثِ الْعَبْدِ وَلَا تَرِثُ الْبِنْتُ مِنْهُ شَيْئًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ كَوْنَ الْأَبِ مُشْتَرَكًا لَيْسَ شَرْطًا فِي اخْتِصَاصِ الْأَبِ بِمِيرَاثِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا أَنَّ مِثْلَ الِابْنِ فِي إرْثِهِ الْعَبْدَ الْمَذْكُورَ دُونَ الْبِنْتِ سَائِرُ عَصَبَةِ الْأَبِ كَعَمِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْأَبُ عَمَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْحَالَتَيْنِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْإِرْثَ بِالنَّسَبِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إرْثٌ بِالنَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْعَمَّ وَابْنَ الْعَمِّ الْمَذْكُورَيْنِ لَا نَسَبَ لَهُمَا بِالْعَبْدِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ تُقَدَّمُ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] أَيْ لَا بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّ إرْثَهُمَا لَهُ بِالنَّسَبِ لَا بِالْوَلَاءِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِرْثَ بِالنَّسَبِ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا) أَيْ بِأَنْ مَاتَ الْأَبُ أَوَّلًا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ الْعَبْدُ وَبَقِيَتْ الْبِنْتُ.
(قَوْلُهُ فَلِلْبِنْتِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) أَيْ وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً وَلِبَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً.
(قَوْلُهُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ أَبِيهَا إلَخْ) أَيْ فَلَمَّا أَعْتَقَتْ نِصْفَ أَبِيهَا جَرَّ عِتْقُهَا لَهُ الْوَلَاءَ لِنِصْفِ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَبُوهَا.
(قَوْلُهُ وَالرُّبُعُ) أَيْ وَلَهَا الرُّبُعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ نِصْفَ وَلَاءِ أَخِيهَا انْجَرَّ إلَيْهَا بِعِتْقِهَا لِنِصْفِ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ إنَّهَا بَعْدَ أَنْ أَخَذَتْ النِّصْفَ) أَيْ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ نِصْفَ مَنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ مَنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ.
(قَوْلُهُ لِمَوَالِي أَبِيهَا) أَيْ لِبَقِيَّةِ مَوَالِي أَبِيهَا.
(قَوْلُهُ فَلَهَا نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ

فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْعَبْدِ فَكَيْفَ تَرِثُهُ الْأُخْتُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بِمَوْتِ أَخِيهَا اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ مَا تَرَكَهُ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا تَرَكَهُ نِصْفُ الْوَلَاءِ وَهِيَ تَرِثُ مِنْ أَخِيهَا نِصْفَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا تَرِثُهُ أُنْثَى كَمَا تَقَدَّمَ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ إرْثَهَا الرُّبُعَ بِفَرْضِ حَيَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى إرْثِهَا مِنْ الْعَبْدِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى إرْثِهَا مِنْ أَبِيهَا حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ فَقَالَ (وَإِنْ) (مَاتَ الِابْنُ) وَوَرِثَهُ الْأَبُ (ثُمَّ) مَاتَ (الْأَبُ) (فَلِلْبِنْتِ) مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِهَا (النِّصْفُ بِالرَّحِمِ) أَيْ النَّسَبِ فَرْضًا (وَالرُّبُعُ بِالْوَلَاءِ) الَّذِي لَهَا فِي أَبِيهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفًا (وَ) لَهَا (الثَّمَنُ بِجَرِّهِ) أَيْ بِسَبَبِ جَرِّ الْوَلَاءِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الرُّبُعَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا الَّذِي مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ تَرِثُ مِنْهُ نِصْفَهُ وَنِصْفُ الرُّبُعِ ثُمُنٌ وَفِيهِ الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ

(دَرْسٌ) (بَابٌ ذُكَرِ فِيهِ أَحْكَامُ الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُوصٍ وَمُوصَى لَهُ وَمُوصَى بِهِ وَصِيغَةٌ وَذَكَرَ أَوَّلَهَا مَعَ شُرُوطِهِ بِقَوْلِهِ (صَحَّ) (إيصَاءُ حُرٍّ) لَا رَقِيقٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ (مُمَيِّزٍ) لَا مَجْنُونٍ وَصَغِيرٍ وَسَكْرَانَ غَيْرِ مُمَيَّزَيْنِ حَالَ الْإِيصَاءِ (مَالِكٍ) لِلْمُوصَى بِهِ مِلْكًا تَامًّا فَمُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ وَغَيْرُ الْمَالِكِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمَا (وَإِنْ) كَانَ الْحُرُّ الْمُمَيِّزُ (سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ أَنْفُسِهِمَا فَلَوْ مُنِعَا مِنْ الْوَصِيَّةِ لَكَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ غَيْرِهِمَا وَهُوَ الْوَارِثُ (وَهَلْ) مَحِلُّ صِحَّةِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ (إنْ لَمْ يَتَنَاقَصْ قَوْلُهُ) بِأَنْ لَا يَخْلِطَ فِي الْكَلَامِ فَإِنْ خَلَطَ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ مَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَوَّلَهُ مِنْ آخِرِهِ لَمْ تَصِحَّ (أَوْصَى بِقُرْبَةٍ) فَإِنْ أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ

[حاشية الدسوقي]

النِّصْفِ الْآخَرِ وَهُوَ الرُّبُعُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ أَخُوهَا وَلَا وَارِثَ لَهُ بِالنَّسَبِ انْتَقَلَ إرْثُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ وَأُخْتِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَوَالِي أَبِيهِ إذْ لَهَا نِصْفُ وَلَائِهِ وَهِيَ تَرِثُ مِنْ أَخِيهَا نِصْفَ مَا تَرَكَ.
(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ أَيْضًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ الْبِنْتَ لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ النِّصْفِ الْبَاقِي لَكِنَّهُ قُدِّرَ حَيَاةُ أَخِيهَا بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَإِرْثِهِ لِلنِّصْفِ الْبَاقِي فَلِذَا وَرِثَتْ نِصْفَ ذَلِكَ النِّصْفِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ) أَيْ وَقَدْ كَانَتْ اشْتَرَتْهُ هِيَ وَأَخُوهَا وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَسَوَاءٌ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فِي هَذِهِ وَأَعْتَقَهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِ عَبْدًا كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ اشْتَرَى فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْبِنْتُ.
(قَوْلُهُ سَبْعَةُ أَثْمَانِهَا) أَيْ وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً وَلِبَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ) أَيْ فَلَمَّا أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ أَخَذَتْ مَا بَقِيَ لِلْعَاصِبِ وَنِصْفُ الْبَاقِي لِلْعَاصِبِ رُبُعٌ وَالرُّبُعُ الثَّانِي لِأَخِيهَا الْمُشَارِكِ لَهَا فِي عِتْقِ الْأَبِ يَنْجَرُّ لَهَا نِصْفُهُ بِعِتْقِهَا لِنِصْفِ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ تَرِثُ مِنْهُ نِصْفَهُ) أَيْ يَنْجَرُّ لَهَا نِصْفُهُ بِعِتْقِهَا لِنِصْفِ أَبِيهِ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ) أَيْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِابْنَ هُنَا مَاتَ قَبْلَ الْأَبِ فَكَيْفَ تَرِثُ مِنْهُ الْبِنْتُ مَا لَمْ يَرِثُهُ وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ

[بَابٌ ذُكَرِ فِيهِ أَحْكَامُ الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

(بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْوَصَايَا) هِيَ جَمْعُ وَصِيَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ وَصَّيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذَا وَصَّلْته بِهِ كَأَنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا أَوْصَى بِهَا وَصَلَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَا قَبْلَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ يُقَالُ أَوْصَيْت لَهُ أَيْ بِمَالٍ وَأَوْصَيْت إلَيْهِ أَيْ جَعَلْته وَصِيًّا فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ ابْنُ عَرَفَةَ الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا الْفُرَّاضِ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى حَقًّا وَقَوْلُهُ لَا الْفُرَّاضُ أَيْ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ خَاصَّةٌ بِالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ مَعَ شُرُوطِهِ) أَيْ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ مُمَيِّزٌ) فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ عَلَى عبق إنَّ الْمُوصِيَ مُدَّعٍ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ فِي حَالَةِ التَّمْيِيزِ.
(قَوْلُهُ مَالِكٌ لِلْمُوصَى بِهِ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَالِكًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ لِئَلَّا يُنَاقِضَهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا.
(قَوْلُهُ فَمُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ إلَخْ) تَعَقَّبَ شَيْخُنَا بِأَنَّ مُسْتَغْرِقَ الذِّمَّةِ مِنْ أَفْرَادِ غَيْرِ الْمَالِكِ وَلَيْسَ خَارِجًا بِقَيْدِ التَّمَامِ وَإِنَّمَا خَرَجَ بِهِ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ وَهُوَ قَدْ خَرَجَ بِالْحُرِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَيْدِ التَّمَامِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ مَالِكٌ لِمَا بِيَدِهِ وَإِلَّا لِمَا وُفِّيَتْ مِنْهُ دُيُونُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ عِتْقَهُ مَاضٍ حَيْثُ أَرْبَابُ التَّبِعَاتِ نَعَمْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَوْ رُزِقَ بِمَا يَفِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَفِيهًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ كَمَا فِي ح قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِذَا تَدَايَنَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ فَيَجُوزُ مِنْ ثُلُثِهِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا بَاعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ بَيْعَهُ حَتَّى مَاتَ يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَنَحْوَهُ لِابْنِ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّتْ وَصِيَّتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ قَوْلُهُ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وَصِيَّةِ الْبَالِغِ أَيْضًا وَكَأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّصَ الصَّبِيَّ بِذَلِكَ نَظَرًا لِشَأْنِهِ مِنْ حُصُولِ التَّنَاقُضِ مِنْهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِخَمْسَةٍ أَوْصَيْت لَهُ بِعَشْرَةٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَحِلُّ الصِّحَّةِ إنْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَنَاقَضَ فِي وَصِيَّتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ أَحَدٌ إذْ مَعَ التَّنَاقُضِ لَا يُلْتَفَتُ لِلْوَصِيَّةِ وَلَوْ مِنْ بَالِغٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُبَاحَ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِالْمُحَرَّمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى

أَيْ بِمَالٍ يُصْرَفُ فِي مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ لَمْ تَصِحَّ (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِهَا وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ ابْن عَشْرِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَاطٌ فَالتَّأْوِيلَانِ فِي تَفْسِيرِ الِاخْتِلَاطِ وَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ وَأَنَّهُ لَا يَخُصُّ الصَّبِيَّ فَتَأَمَّلْ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَ الْمُوصِي (كَافِرًا إلَّا) أَنْ يُوصِيَ (بَكَخَمْرٍ) أَوْ خِنْزِيرٍ (لِمُسْلِمٍ) .

وَذَكَرَ الرُّكْنَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ بِقَوْلِهِ (لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ) أَيْ يَصِحُّ الْإِيصَاءُ لِمَنْ يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ وَلَوْ فِي ثَانِي حَالٍ (كَمَنْ سَيَكُونُ) مِنْ حَمْلٍ مَوْجُودٍ أَوْ سَيُوجَدُ فَيَسْتَحِقُّهُ (إنْ اسْتَهَلَّ) صَارِخًا وَيَقُومُ مَقَامَ الِاسْتِهْلَالِ كَثْرَةُ رَضْعِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ، وَغَلَّةُ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ تَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي إذْ الْوَلَدُ الْمُوصَى لَهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ حَيًّا حَيَاةً مُحَقَّقَةً (وَوَرَعَ) الْمُوصَى بِهِ إنْ وَلَدَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (لِعَدَدِهِ) أَيْ عَلَى عَدَدِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَصَّ عَلَى تَفْضِيلٍ عُمِلَ بِهِ.

وَذَكَرَ الرُّكْنَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (بِلَفْظٍ) يَدُلُّ (أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ)

[حاشية الدسوقي]

مَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ لَا عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ كَمَا سَيَتَّضِحُ لَك.
(قَوْلُهُ فَالتَّأْوِيلَانِ فِي تَفْسِيرِ الِاخْتِلَاطِ) أَيْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ التَّنَاقُصُ وَعَدَمُ مَعْرِفَةِ مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ الْمُرَادُ الْإِيصَاءُ بِغَيْرِ قُرْبَةٍ وَالْأَوَّلُ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهَا إنْ أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ فَمَعْنَاهُ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَالتَّأْوِيلَانِ فِي تَفْسِيرِ لَفْظِ الِاخْتِلَاطِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ خِلَافًا وَاقِعًا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ هُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ رَاجِعٌ لِفَهْمِ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِي الْوَاقِعِ فَإِذَا أَوْصَى بِقُرْبَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَنَاقُضٌ كَانَتْ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا وَإِذَا تَنَاقَضَ أَوْ أَوْصَى بِغَيْرِ قُرْبَةٍ فَبَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا كَذَا قَرَّرَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ.
وَذَكَرَ شَيْخُنَا وبن أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى قَوْلِهَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ هَلْ مَعْنَاهُ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَوْ أَنَّ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ لَهُ وَعَلَى هَذَا فَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ التَّنَاقُضِ فِي قَوْلِهِ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْوَصِيَّةِ بِقُرْبَةٍ فَإِذَا أَوْصَى لِسُلْطَانٍ مَثَلًا فَالْوَصِيَّةُ عَلَى مَا لِأَبِي عِمْرَانَ وَغَيْرُ صَحِيحَةٍ عَلَى مَا قَالَ اللَّخْمِيُّ كَذَا قَرَّرَ الْعَلَّامَةُ عج تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ تَأْوِيلَانِ أَيْ وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ قَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ وَيُوصِي بِقُرْبَةٍ تَأْوِيلَانِ.
(قَوْلُهُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ مَعْرِفَةِ مَا أَوْصَى بِهِ وَالْإِيصَاءُ بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِكَخَمْرٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لِلْمُسْلِمِ فَإِنْ أَوْصَى الْكَافِرُ بِذَلِكَ لِكَافِرٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِصِحَّةِ تَمَلُّكِهِ لِذَلِكَ وَثَمَرَةُ الصِّحَّةِ الْحُكْمُ بِإِنْفَاذِهَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي ثَانِي حَالٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ فِي ثَانِي حَالِ الْوَصِيَّةِ بَلْ وَلَوْ كَانَ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لَمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ فِي ثَانِي حَالٍ كَمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ حِينَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَمَنْ سَيَكُونُ فَهُوَ مِثَالٌ لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ فِي ثَانِي حَالٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ كَوْنُ الْمُوصَى لَهُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ ابْتِدَاءً أَيْ حِينَ الْوَصِيَّةِ بَلْ وَلَوْ فِي ثَانِي حَالٍ.
(قَوْلُهُ كَمَنْ سَيَكُونُ) أَيْ فَإِذَا قَالَ أَوْصَيْت لِمَنْ سَيَكُونُ مِنْ وَلَدِ فُلَانٍ فَيَكُونُ لِمَنْ يُولَدُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا بِأَنْ كَانَ حَمْلًا أَوْ كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ مِنْ أَصْلِهِ فَيُؤَخَّرُ الْمُوصَى بِهِ لِلْحَمْلِ وَالْوَضْعِ أَوْ لِلْوَضْعِ فَإِذَا وُضِعَ وَاسْتَهَلَّ أَخَذَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ، وَمِثْلُهُ أَوْصَيْت لِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ فَيَكُونُ لِمَنْ يُولَدُ لَهُ لَا لِوَلَدِهِ الْمَوْجُودِ بِالْفِعْلِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَلَدًا أَمْ لَا وَحَيْثُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْ يُولَدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَإِنْ كَانَ حَمْلًا فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ الْمُوصَى بِهِ لِوَضْعِهِ فَإِنْ وُضِعَ وَاسْتَهَلَّ أَخَذَهُ وَإِلَّا رُدَّ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ مِنْ أَصْلِهِ انْتَظَرَ بِالْوَصِيَّةِ إلَى الْيَأْسِ مِنْ الْوِلَادَةِ ثُمَّ بَعْدَهُ تُرَدُّ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي.
(قَوْلُهُ فَيَسْتَحِقُّهُ إنْ اسْتَهَلَّ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ اسْتَهَلَّ شَرْطٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَقَرَّرَ عج عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ فَعَلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ الصِّحَّةُ حَاصِلَةٌ بِمُجَرَّدِ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ هُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمُوصَى بِهِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَالصِّحَّةُ لَمْ تَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ الْوَصِيَّةِ بَلْ هِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ.
(قَوْلُهُ وَغَلَّةُ الْمُوصَيْ بِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ تَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَنَّهَا تُوقَفُ فَتُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ إذَا اسْتَهَلَّ كَالْمُوصَى بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِ الِاسْتِهْلَالِ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَمَنْ يُولَدُ لِوَلَدِهِ فَدَخَلَ الْمَوْجُودُ مِنْ الْأَحْفَادِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَمَنْ سَيُوجَدُ مِنْهُمْ هَلْ يَسْتَبِدُّ الْمَوْجُودُ بِالْغَلَّةِ إلَى أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ فَيَدْخُلَ مَعَهُ وَبِهِ أَفْتَى أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ أَوْ يُوقَفَ الْجَمِيعُ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ وِلَادَةُ الْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ يُقْسَمُ الْأَصْلُ وَالْغَلَّةُ فَمَنْ كَانَ حَيًّا أَخَذَ حِصَّتَهُ وَمَنْ مَاتَ أَخَذَ وَرَثَتُهُ حِصَّتَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلشُّيُوخِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ) أَيْ يَدُلُّ عَلَيْهَا صَرَاحَةً كَ أَوْصَيْت أَوْ كَانَ غَيْرَ صَرِيحٍ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ الْوَصِيَّةِ بِالْقَرِينَةِ كَ أَعْطُوا الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي وَقَوْلُهُ إشَارَةً مُفْهِمَةً دَخَلَتْ الْكِتَابَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ بَقِيَ عَلَى

وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ (وَقَبُولُ) الْمُوصَى لَهُ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ (الْمُعَيَّنِ) أَيْ الَّذِي عَيَّنَّهُ الْمُوصِي كَفُلَانٍ (شَرْطٌ) فِي وُجُوبِهَا وَتَنْفِيذِهَا (بَعْدَ الْمَوْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَبُولٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يُفِيدُهُ إذْ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ مَا دَامَ حَيًّا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ وَتَجِبُ لَهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ قَبُولِهِ فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا يَقُومُ مَقَامَ غَيْرِ الرَّشِيدِ وَلِيُّهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِتَعَذُّرِهِ وَإِذَا قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَدْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ عَنْ الْمَوْتِ (فَالْمِلْكُ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَيْ لَهُ (بِالْمَوْتِ) لِأَنَّ بِقَبُولِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَإِذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ شَجَرًا أَثْمَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ غَنَمًا نَبَتَ عَلَيْهَا صُوفٌ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، وَكَذَا سَائِرِ الْغَلَّاتِ تَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ مَا حَدَثَ مِنْ الْغَلَّاتِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمُوصِي فَيُقَوَّمُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ لِلنَّظَرِ فِي ثُلُثِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ (وَقُوِّمَ) الْمُوصَى بِهِ (بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ) أَيْ حَدَثَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَيَكُونُ لَهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِحَائِطٍ يُسَاوِي أَلْفًا وَهُوَ ثُلُثُ الْمُوصِي لَكِنْ زَادَ لِأَجْلِ ثَمَرَتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ

[حاشية الدسوقي]

الْمُصَنِّفِ الْكِتَابَةُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ.
(قَوْلُهُ وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ) أَيْ لِغَيْرِ عِتْقِهِ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي) أَيْ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْقَبُولِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي) أَيِّ وَلَوْ كَانَ رَدُّهُ لَهَا حَيَاءً مِنْ الْمُوصِي كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ قَبُولِهِ) صَادَقَ بِمَا إذَا كَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ) أَيْ فِي الْقَبُولِ سَوَاءٌ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُوصِي الْمُوصَى لَهُ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ الْقَبُولُ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَقُومُ مَقَامَ غَيْرِ الرَّشِيدِ) أَيْ فِي الْقَبُولِ وَلِيُّهُ فَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ لَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِهِ هُوَ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ فَالْقَبُولُ هُنَا مُخَالِفٌ لِلْحَوْزِ فِي الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ إذْ يَكْفِي حَوْزُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ) الْفَاءُ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَقِيلَ إنَّ الْمِلْكَ لَهُ بِالْقَبُولِ وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمِلْكِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ إذَا وَجَبَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَكَمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ وَمَاتَ فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ فَقَبِلَ هَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لَا وَكَالنَّفَقَةِ عَلَى الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَتْ حَيَوَانًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ إذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ اُنْظُرْ بْن فَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَتَصِيرُ الزَّوْجَةُ أُمَّ وَلَدٍ فِي الثَّانِيَةِ وَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَيَوَانِ فِي الثَّالِثَةِ وَعَلَى الثَّانِي لَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْحَيَوَانِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا سَائِرُ الْغَلَّاتِ) أَيْ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ تَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ بِالْمَوْتِ أَمَّا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ بِالْقَبُولِ فَالْغَلَّةُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ كَالْحَادِثَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ فِي كَوْنِهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمُوصِي.
(قَوْلُهُ يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ كُلَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ إلَخْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا مَحْمَلُ الثُّلُثِ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ) أَيْ قُوِّمَ حَالَةَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِحَائِطٍ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يَتَوَقَّفُ فَهْمُهُ عَلَى تَقْدِيمِ مُقَدِّمَةٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّ غَلَّةَ الْمُوصَى بِهِ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ قِيلَ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَقِيلَ كُلُّهَا لِلْمُوصِي وَقِيلَ لَهُ ثُلُثُهَا فَقَطْ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ إلَخْ وَسَبَبُ هَذَا الْخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْغَلَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ هَلْ هُوَ وَقْتُ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ لَهَا إذْ مُقْتَضَى كَوْنِ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْمَوْتِ شَرْطًا فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِي تَنْفِيذِهَا وَقْتَ الْقَبُولِ فَإِذَا تَأَخَّرَ الْقَبُولُ حَتَّى حَدِيثِ الْغَلَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهَا لِلْمُوصَى لَهُ بَلْ كُلُّهَا لِلْمُوصِي، أَوْ الْمُعْتَبَرُ فِي تَنْفِيذِهَا وَقْتُ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَوْتِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْغَلَّةَ الْمَذْكُورَةَ كُلَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ أَوْ الْمُعْتَبَرُ فِي تَنْفِيذِهَا الْأَمْرَانِ مَعًا وَهُمَا وَقْتُ الْقَبُولِ وَوَقْتُ الْمَوْتِ لِكَوْنِ الْقَبُولِ شَرْطًا فِي تَنْفِيذِهَا وَالْمِلْكُ بِالْمَوْتِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَمَنْ اعْتَبَرَ فِي تَنْفِيذِهَا وَقْتَ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ لَهَا فَقَطْ قَالَ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْمُوصِي وَمَنْ اعْتَبَرَ فِي تَنْفِيذِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ فَقَطْ قَالَ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَمَنْ رَاعَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا أَعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهَا ثُلُثُهَا وَمُرَاعَاةُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ المج الْعِبْرَةُ بِيَوْمٍ النُّفُوذِ فَالْغَلَّةُ قَبْلَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ تَرِكَةٌ تَسْرِي الْوَصِيَّةُ لِثُلُثِهَا، إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ الْمُرَادُ بِالْخَمْسَةِ الْأَسْدَاسِ الْأُصُولُ بِتَمَامِهَا لَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْ أَخْذُ الْمُوصَى لَهُ الْأُصُولَ فَقَطْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاعَى فِي الْوَصِيَّةِ وَقْتُ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَشْهُورَ مُرَاعَتُهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا الْخِلَافُ فِي الْغَلَّةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ

إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لَمَّا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْمُوصَى لَهُ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَقَالَ الشَّارِحُ بَلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَمِقْدَارُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ الْحَاصِلَتَيْنِ مِنْ الْغَلَّةِ انْتَهَى وَأُجِيبَ عَنْ الْمُنَافَاةِ فِي الْمُصَنِّفِ بِمَا لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلٍ وَثَانِيًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَوْلُهُمْ يَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِهِ الْأُصُولُ بِتَمَامِهَا؛ لِأَنَّهَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِهَا مَعَ الثَّمَرَةِ لَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْمُوصَى بِهِ بِتَمَامِهِ مَتَى حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّمَرَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَمِقْدَارُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الثَّمَرَةِ هَلْ هِيَ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ بِالْمَوْتِ أَوْ هِيَ لِلْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْقَوْلِ بِالتَّقْوِيمِ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ فَتَدَبَّرْ.

وَلَمْ يَحْتَجْ (رِقٌّ لِإِذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (فِي قَبُولِهِ) لِوَصِيَّةٍ أَوْصَى لَهُ بِهَا بَلْ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ وَيُعْتَبَرُ قَبُولُهُ وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْحَجْرِ بِمَا هُوَ أَشْمَلُ مِمَّا هُنَا (كَإِيصَائِهِ) أَيْ السَّيِّد (بِعِتْقِهِ) أَيْ عِتْقِ رَقِيقِهِ لَا يَحْتَاجُ فِي نُفُوذِهِ لِإِذْنٍ مِنْ الْعَبْدِ بَلْ يَعْتِقُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ يَعْتِقُ مِنْهُ مَحْمَلُهُ (وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ) أَيْ الَّتِي تُرَادُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ أَوْصَى بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ بَيْنَ الرِّضَا بِذَلِكَ وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى الرِّقِّ وَإِنَّمَا خُيِّرَتْ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ ضَيَاعُ جِوَارِي الْوَطْءِ بِالْعِتْقِ وَأَمَّا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا فَلَا تُخَيَّرُ إذْ لَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ عَلَى الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ لَيْسَ لَهَا إبْطَالُهُ بَلْ الْإِيصَاءُ بِعِتْقِهَا نَافِذٌ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِذْنٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَاحْتَرَزَ بِجَارِيَةِ الْوَطْءِ مِنْ جَارِيَةِ الْخِدْمَةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَلْ تُبَاعُ لِمَنْ يَعْتِقُهَا، وَمِثْلُهَا الْعَبْدُ (وَلَهَا) أَيْ لِجَارِيَةِ الْوَطْءِ الَّتِي أَوْصَى سَيِّدُهَا بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ (الِانْتِقَالُ) عَمَّا اخْتَارَتْهُ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إلَى الْآخَرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا لَمْ يُنَفَّذُ فِيهَا مَا اخْتَارَتْهُ أَوَّلًا.

(وَصَحَّ) الْإِيصَاءُ وَلَوْ بِكَثِيرٍ (لِعَبْدِ وَارِثِهِ) كَعَبْدِ ابْنِهِ (إنْ اتَّحَدَ) الْوَارِثُ وَحَازَ جَمِيعَ الْمَالِ كَالِابْنِ لَا الْبِنْتِ، وَمِثْلُ الْمُتَّحِدِ الْمُتَعَدِّدُ وَالْعَبْدُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَوَرِثُوا جَمِيعَ الْمَالِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهَا كَوَصِيَّةِ الْوَارِثِ وَإِذَا صَحَّ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ

[حاشية الدسوقي]

الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ بَلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الْقَائِلُ بِمُرَاعَاةِ الْأَمْرَيْنِ وَقْتَ الْقَبُولِ وَوَقْتَ الْمَوْتِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِمُرَاعَاةِ يَوْمِ الْمَوْتِ فَقَطْ فَيَكُونُ الْحَائِطُ كُلُّهُ بِغَلَّتِهِ لِلْمُوصَى لَهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ) أَيْ فَقَطْ لَا مَعَ الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي حَمَّلَهُ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا حَمَّلَ أَلْفًا.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْغَلَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْقَبُولِ فَقَطْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ وَمِقْدَارُ ثُلُثٍ لِمِائَتَيْنِ) أَيْ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَاحِدًا وَثُلُثَا وَاحِدٍ إنْ قُلْت إنَّ الْغَلَّةَ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً لِلْمَيِّتِ وَالْوَصِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا عُلِمَ كَمَا يَأْتِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَلَّةَ لَمَّا كَانَتْ كَامِنَةً فِي الْأُصُولِ فَكَأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ عَادَةً فَإِذَا لَمْ يُعْطَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا لَزِمَ نَقْصُهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ.
(قَوْلُهُ عَلَى قَوْلٍ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ يَوْمِ الْقَبُولِ وَالْمَوْتِ مَعًا.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ الْأُصُولُ بِتَمَامِهَا أَيْ جَمِيعُ أُصُولِ الْحَائِطِ الَّتِي هِيَ الْأَشْجَارُ بِتَمَامِهَا وَقَوْلُهُ لَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأُصُولِ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِهَا مَعَ الثَّمَرَةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ لَا لِغَلَّةٍ وَالْأَلْفُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ هِيَ لِلْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْقَوْلِ بِالتَّقْوِيمِ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ) فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى التَّقْوِيمِ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ الْغَلَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَثُلُثَاهَا لِلْوَرَثَةِ لَا أَنَّهَا كُلَّهَا لِلْوَرَثَةِ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ بَهْرَامَ وَجِيهٌ وَاعْتِرَاضُ الشَّارِحُ سَاقِطٌ

(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ مَسْأَلَةُ عَدَمِ احْتِيَاجِ الرَّقِيقِ لِإِذْنٍ فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِمَا هُوَ أَشْمَلُ مِمَّا هُنَا أَيْ حَيْثُ قَالَ وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّجْرِ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ وَهَذَا شَامِلٌ لِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ.
(قَوْلُهُ كَإِيصَائِهِ) تَشْبِيهٌ فِي نَفْيِ مُطْلَقِ الِاحْتِيَاجِ لِإِذْنٍ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ نَفْيًا لِاحْتِيَاجِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالثَّانِي نَفْيًا لِاحْتِيَاجِ إذْنِ الرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا فَلَا تَخَيُّرَ إلَخْ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تُخَيَّرُ كَالْمُوصَى بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ مِنْ جَارِيَةِ الْخِدْمَةِ) أَيْ الْمُوصَى بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ، وَمِثْلُهَا) أَيْ فِي نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمِ الْخِيَارِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِبَيْعِهِ لِلْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْفُذْ فِيهَا إلَخْ) أَيْ بِالْحُكْمِ وَكَذَا إنْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ فَاخْتَارَتْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهَا الشُّهُودَ بِاخْتِيَارِهَا أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَلَيْسَ لَهَا الِانْتِقَالُ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ لِعَبْدِ وَارِثِهِ) أَيْ وَارِثِ الْمُوصِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَثِيرٍ) أَيْ إلَى الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الْمُوصِي وَارِثٌ إلَّا سَيِّدَ هَذَا الْعَبْدِ، وَقَوْلُهُ وَحَازَ جَمِيعَ الْمَالِ أَيْ بِالْعُصُوبَةِ فَصَحَّ إخْرَاجُ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّ حَوْزَهَا لِجَمِيعِ الْمَالِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الرَّدِّ وَتَوْرِيثُ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِرَقِيقِ الْوَارِثِ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ لَمْ يُتَّهَمْ الْمُوصِي عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ نَفْعَ وَارِثِهِ الَّذِي هُوَ سَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ أَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بِالسَّوِيَّةِ وَلَمْ يَرِثُوا جَمِيعَ الْمَالِ كَابْنَتَيْنِ فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا كَوَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا صَحَّ)

فِي انْتِزَاعهَا إبْطَالًا لَهَا وَإِذَا بَاعَهُ الْوَارِثُ بَاعَهُ بِمَالِهِ وَلِلْمُشْتَرِي انْتِزَاعُهُ (أَوْ) تَعَدَّدَ الْوَارِثُ وَأَوْصَى لِعَبْدِ بَعْضِهِمْ (بِتَافِهٍ) لَا تُلْتَفَتُ إلَيْهِ النُّفُوسُ كَخِلْقَةٍ (أُرِيدَ بِهِ) أَيْ بِالتَّافَةِ (الْعَبْدُ) لَا نَفْعُ سَيِّدِهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ كَوَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ.

(وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ (لِمَسْجِدٍ) وَنَحْوَهُ كَرِبَاطٍ وَقَنْطَرَةٍ (وَصَرْفٍ فِي مَصَالِحِهِ) مِنْ مَرَمَّةٍ وَحُصُرٍ وَزَيْتٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَى خِدْمَتِهِ مِنْ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِمَا مَرَّ احْتَاجُوا هُمْ أَمْ لَا.

(وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ (لِمَيِّتٍ عَلِمَ) الْمُوصِي (بِمَوْتِهِ) حِينَ الْوَصِيَّةِ (فَفِي دَيْنِهِ) تُصْرَفُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ (أَوْ وَارِثُهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بَطَلَتْ وَلَا تُعْطَى لِبَيْتِ الْمَالِ.

(وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ (لِذِمِّيٍّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا وَلَا جَارًا لِلْمُوصِي لَا لِحَرْبِيٍّ.

(وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ مِنْ مَقْتُولٍ إلَى (قَاتِلٍ) لَهُ (عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ) أَيْ بِسَبَبِ الْقَتْلِ أَيْ عَلِمَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَرَبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ فِي الْخَطَإِ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ وَفِي الْعَمْدِ فِي الْمَالِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَنْفُذَ مَقْتَلُهُ وَيَقْبَلَ وَارِثُهُ الدِّيَةَ وَيَعْلَمَ الْمَقْتُولُ بِهَا فَتَكُونَ فِيهَا أَيْضًا (وَإِلَّا) يَعْلَمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ بِأَنْ ضَرَبَهُ زَيْدٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الَّذِي ضَرَبَهُ وَأَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي صِحَّةِ إيصَائِهِ لَهُ وَعَدَمِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَا إذَا طَرَأَ الْقَتْلُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا.

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مُبْطِلَاتِ الْوَصِيَّةِ فَقَالَ (وَبَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (بِرِدَّتِهِ) أَيْ الْمُوصِي

[حاشية الدسوقي]

أَيْ الْإِيصَاءُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بِأَنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ وَحَازَ جَمِيعَ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ إبْطَالًا لَهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ إنَّمَا أَوْصَى لِلْعَبْدِ وَلَمْ يُوصِ لِلسَّيِّدِ، وَمِثْلُ الْإِيصَاءِ لِعَبْدِ الْوَارِثِ الْإِيصَاءُ لِعَبْدِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يُنْتَزَعُ كَمَا فِي بْن لِجَرَيَانِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ) أَيْ لِخِدْمَتِهِ لِلْمُوصِي مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أُرِيدَ بِهَا نَفْعُ سَيِّدِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا بِتَافِهٍ لَمْ تَصِحَّ كَمَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إذَا كَانَتْ بِكَثِيرٍ مُطْلَقًا أُرِيدَ بِهَا الْعَبْدُ أَوْ نَفْعُ سَيِّدِهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَبْدِ قِنًّا أَوْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ إلَّا مُكَاتَبَ وَلَدِهِ فَلَهُ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى التَّافِهِ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِذَلِكَ تَحْرِيرُ الْعَبْدِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ

(قَوْلُهُ وَصَحَّ الْإِيصَاءُ لِمَسْجِدٍ) أَيْ لِصِحَّةِ تَمَلُّكِهِ لِلْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ وَالْحَجَرِ مَثَلًا فَلَا تَصِحُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ كَرِبَاطٍ وَقَنْطَرَةٍ) أَيْ سُوَرٍ عَلَى الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ) أَيْ أَنْ اقْتَضَى الْعُرْفُ صَرْفَهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ اقْتَضَى الْعُرْفُ صَرْفَهَا لِلْمُجَاوِرِينَ بِهِ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ صُرِفَ لَهُمْ لَا لِمِرَمَّتِهِ وَحُصْرِهِ وَنَحْوِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَكَنَّاسٍ وَفَرَّاشٍ وَبَوَّابٍ وَوَقَّادٍ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِمَا مَرَّ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا صُرِفَ بِتَمَامِهَا عَلَى مَنْ ذَكَر مِنْ الْخِدْمَةِ وَالْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِمَا مَرَّ مِنْ الْمِرَمَّةِ وَالْحُصْرِ وَالزَّيْتِ

(قَوْلُهُ فَفِي دَيْنِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُوصِي أَنَّ عَلَى الْمُوصَى لَهُ دَيْنًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْمَدَارُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَارِثُهُ) أَيْ الْخَاصُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا تُعْطَى لِبَيْتِ الْمَالِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ وَلَا دَيْنٌ بَطَلَتْ كَمَا تَبْطُلُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ حِينَ الْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُعْطَى لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ عج وَهُوَ الظَّاهِرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ حَائِزٌ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ تُدْفَعُ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَارِثٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.

(قَوْلُهُ وَلِذِمِّيٍّ إلَخْ) الْعَمُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الصِّحَّةِ وَأَمَّا الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ فَشَيْءٌ آخَرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالْجَوَازِ إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ بِأَنْ كَانَتْ لِأَجْلِ قَرَابَةٍ وَإِلَّا كُرِهَتْ وَأَجَازَهَا أَشْهَبُ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ إطْلَاقَ قَوْلِ أَشْهَبَ بِجَوَازِهَا لِلذِّمِّيِّ بِكَوْنِهِ ذَا سَبَبٍ مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ يَدٍ سَبَقَتْ لَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا سَبَبٍ فَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ مَحْظُورٌ إذْ لَا يُوصَى لِلْكَافِرِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَيُتْرَكُ الْمُسْلِمُ إلَّا مُسْلِمٌ مَرِيضُ الْإِيمَانِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لَا لِحَرْبِيٍّ) أَيْ لَا تَصِحُّ لَهُ عَلَى مَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَاقِ مِنْ الصِّحَّةِ

(قَوْلُهُ إلَى قَاتِلٍ لَهُ) سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
(قَوْلُهُ عَلِمَ بِالسَّبَبِ) أَيْ بِالسَّبَبِ الْفَاعِلِ وَهُوَ عَيْنُ الْقَاتِلِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَالِ) أَيْ مَالِ الْمُوصِي وَقَوْلُهُ وَالدِّيَةُ أَيْ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ أَيْ فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِمَا وَقَوْلُهُ فِي الْمَالِ فَقَطْ أَيْ فِي ثُلُثِهِ.
(قَوْلُهُ فَتَأْوِيلَانِ فِي صِحَّةِ إيصَائِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ الضَّرْبِ فَلَا يُتَّهَمُ عَلَى الِاسْتِعْجَالِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهَا أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْقَاتِلَ لَهُ لَمْ يُوصِ لَهُ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُحْسِنُ لِمَنْ أَسَاءَ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ الثَّانِي وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا فِي المج وَلَا يَدْخُلُ فِي التَّأْوِيلَيْنِ أَعْطُوا مَنْ قَتَلَنِي لِصِحَّتِهَا اتِّفَاقًا عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَصْرُ الْمَوَّاقِ وَبَهْرَامُ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى مَا صَوَّرَ بِهِ شَارِحُنَا.
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ إلَخْ) الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ عَلَى مَا نَقَلَهُ بْن الْبُطْلَانَ قَطْعًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِتُهْمَةِ الِاسْتِعْجَالِ كَالْإِرْثِ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَ فِي مَرَضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فَقَتَلَهُ لَمْ تَبْطُلْ الْهِبَةُ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ لَا عَلِمَ الْوَاهِبُ بِهِ أَوْ لَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَالْوَصِيَّةِ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ مِثْلُهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ أَصَرَّ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ بِذِي السَّبَبِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ هَذَا مُفَادُهُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ

[مُبْطِلَات الْوَصِيَّة]

(قَوْلُهُ أَيْ الْمُوصِي) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَاتَ عَلَيْهَا

فَإِنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ فَقَالَ أَصْبَغُ إنْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً جَازَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوصَى لَهُ وَفِي نُسْخَةٍ بِرِدَّةٍ بِالتَّنْكِيرِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لَهُمَا وَلَا تَبْطُلُ بِرِدَّةِ مُوصًى بِهِ.

(وَ) بَطَلَ (إيصَاءٌ بِمَعْصِيَةٍ) كَأَنْ يُوصِيَ بِمَالٍ يُشْتَرَى بِهِ خَمْرٌ لِمَنْ يَشْرَبُهَا أَوْ يُدْفَعُ لِمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَمِنْهُ الْإِيصَاءُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ فِي الْأَرْضِ الْمُحْبَسَةِ عَلَى دَفْنِ الْأَمْوَاتِ فِيهَا كَقَرَافَةِ مِصْرَ، وَكَذَا الْإِيصَاءُ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ أَوْ يَصُومُ عَنْهُ، وَكَذَا الْإِيصَاءُ بِاِتِّخَاذِ قِنْدِيلٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِيُعَلَّقَ فِي قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ ضَيَاعِ الْأَمْوَالِ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَفْعَلُوا بِهِ مَا شَاءُوا كَذَا ذَكَرُوهُ.

(وَ) بَطَلَ الْإِيصَاءُ (لِوَارِثٍ كَغَيْرِهِ) أَيْ كَغَيْرِ وَارِثٍ (بِزَائِدِ الثُّلُثِ) وَيُعْتَبَرُ الزَّائِدُ (يَوْمَ التَّنْفِيذِ) لَا يَوْمَ الْمَوْتِ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ وَكَانَ مَالُهُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَعْطَى خَمْسِينَ، وَكَذَا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِثُلُثِ مَالِي فَالْعِبْرَةُ بِمَالِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ (وَإِنْ) (أُجِيزَ) مَا أَوْصَى بِهِ لِلْوَارِثِ أَوْ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ أَيْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ (فَعَطِيَّةٌ) مِنْهُمْ أَيْ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ لَا تَنْفِيذٌ لِوَصِيَّةِ الْمُوصِي فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ وَحِيَازَتُهُ قَبْلَ حُصُولِ مَانِعٍ لِلْمُجِيزِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَلَوْ بِقَلِيلٍ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ) (قَالَ) مَنْ أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ (إنْ لَمْ يُجِيزُوا) أَيْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ لَهُ (فَلِلْمَسَاكِينِ) أَوْ نَحْوِهِمْ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَاطِلَةً وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا (بِخِلَافِ الْعَكْسِ) وَهُوَ مَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي مَثَلًا لِلْمَسَاكِينِ إلَّا أَنْ

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ فَقَالَ أَصْبَغُ إلَخْ) مَا قَالَهُ أَصْبَغُ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي بْن وَلَا يُقَالُ كَلَامُ أَصْبَغَ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الرِّدَّةِ وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً إلَى أَنْ قَالَ وَإِيصَاءٌ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ عِنْدَ الرِّدَّةِ لَا يُنَافِي الْعَوْدَ عِنْدَ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوصَى لَهُ) مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ طفى بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ حَتَّى تَبْطُلَ بِرِدَّتِهِ قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِرِدَّةِ مُوصًى بِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا

(قَوْلُهُ وَبَطَلَ إيصَاءُ بِمَعْصِيَةِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إيصَاءٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْفَاعِلِ لَبَطَلَتْ وَصَحَّ الْعَطْفُ لِلْفَصْلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْصِيَةِ الْأَمْرُ الْمُحَرَّمُ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحُ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا كَمَا قَالَ عج طفى وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ مَكْرُوهٌ وَفِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ بِالْمُبَاحِ وَعَدَمِ تَنْفِيذِهَا قَوْلَانِ وَكَأَنَّ عج قَاسَ مَا قَامَ عَلَى اتِّبَاعِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كُرِهَ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْدُوبِ فَتَنْفُذُ وُجُوبًا وَمَا فِي تت مِنْ نَدْبِ تَنْفِيذِهَا فَهُوَ مَرْدُودٌ اهـ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْمَعْصِيَةِ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْإِيصَاءُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْهُ أَيْضًا الْوَصِيَّةُ بِنِيَاحَةٍ عَلَيْهِ أَوْ بِلَهْوٍ مُحَرَّمٍ فِي عُرْسٍ وَالْوَصِيَّةُ بِضَرْبِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرٍ مُبَاهَاةً فَكُلُّ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَا يَنْفُذُ وَيَرْجِعُ مِيرَاثًا قَالَ بْن وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا أَنْ يُوصِيَ بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَيْهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ يُوصِيَ بِإِقَامَةِ مَوْلِدٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالنَّظَرِ لِلْمُحَرَّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمُنْكَرِ وَكَأَنْ يُوصِيَ بِكَتْبِ جَوَابِ سُؤَالِ الْقَبْرِ وَجَعْلِهِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ فِي صُورَةٍ مِنْ نُحَاسٍ وَيُجْعَلَ فِي جِدَارِ الْقَبْرِ لِتَنَالَهُ كَمَا قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ أَوْ يَصُومُ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ فَإِنَّهَا نَافِذَةٌ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَفْعَلُوا بِهِ مَا شَاءُوا) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ تَنْفِيذُهَا بَلْ تَنْفِيذُهَا حَرَامٌ.

(قَوْلُهُ وَبَطَلَ الْإِيصَاءُ لِوَارِثٍ) أَيْ وَلَوْ بِقَلِيلِ زِيَادَةٍ عَلَى حَقِّهِ فَإِنْ أَوْصَى لِلْوَارِثِ وَلِغَيْرِهِ بَطَلَتْ حِصَّةُ الْوَارِثِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ) أَيْ كَمَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ فَإِذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِنِصْفِ مَالِهِ أَوْ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ يَبْلُغُ نِصْفَ مَالِهِ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَرُدَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لِحَقِّ بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إلَى صِحَّتِهَا بِجَمِيعِ مَالِهِ إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ أَجْنَبِيًّا وَلَا وَارِثَ لِلْمُوصِي اهـ بَدْرٌ.
(قَوْلُهُ فَعَطِيَّةٌ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ الْعَطَّارِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْفِيذٌ لِمَا فَعَلَهُ الْمَيِّتُ وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِزَائِدِ الثُّلُثِ أَوْ لِوَارِثِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ صَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ إنْ أُجِيزَتْ فَعَطِيَّةٌ أَيْ فَهِيَ كَعَطِيَّةٍ مِنْ حَيْثُ الِافْتِقَارُ لِحَوْزٍ وَلَا يُحْتَاجُ لِقَبُولٍ ثَانٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَتَحْتَاجُ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ فِعْلُ الْمَيِّتِ مَحْمُولًا عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُحَازَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يُرَدَّ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِي وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْخِلَافِ أَيْضًا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ جَارِيَةٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا فَأَجَازَ الْوَارِثُ فَهَلْ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمَيِّتِ أَوْ ثُلُثُهُ وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِجَارِيَةٍ لِوَارِثِهِ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِلْوَارِثِ فَأَجَازَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ فَهَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِالْمَوْتِ أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ عَلَى عبق.
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ) أَيْ ثَانِيًا بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَأَمَّا الْقَبُولُ الْأَوَّلُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ قَالَ طفى أَمَّا الِافْتِقَارُ إلَى الْقَبُولِ فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ عج وَأَمَّا الِافْتِقَارُ إلَى الْحَوْزِ فَهُوَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ اهـ بْن وَمَا قَالَهُ عج أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ تَفْتَقِرُ لِقَبُولٍ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ إلَّا بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا لَا دَيْنَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَاطِلَةً وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا)

يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ لَا بَنِي زَيْدٍ مَثَلًا فَإِنَّهَا وَصِيَّةٌ جَائِزَةٌ لِابْنِهِ إنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمَسَاكِينِ لِبَدْئِهِ بِهِمْ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهُ بَدَأَ بِذِكْرِ مَا تَبْطُلُ بِهِ.

(وَ) بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (بِرُجُوعٍ فِيهَا) مِنْ الْمُوصِي سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ الْإِيصَاءُ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ إجْمَاعًا فَيَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا مَا دَامَ حَيًّا (وَإِنْ) كَانَ رُجُوعُهُ (بِمَرَضٍ) أَيْ فِيهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ وَقِيلَ إنْ الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَصُحِّحَ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ شَرْطِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَبَالَغَ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْمَرَضِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عَدَمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِانْتِزَاعِ لِلْغَيْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَأَمَّا مَا بَتَلَهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ بَيَّنَ مَا بِهِ الرُّجُوعُ بِقَوْلِهِ (بِقَوْلٍ) أَيْ وَالرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ كَأَبْطَلْتهَا أَوْ رَجَعْت عَنْهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ) بِفِعْلٍ مِثْلُ (بَيْعٍ) لِمَا أَوْصَى بِهِ (وَعِتْقٍ) لِرَقَبَةٍ أَوْصَى بِهَا لِزَيْدٍ مَثَلًا (وَكِتَابَةٍ) لِمَنْ أَوْصَى بِهِ (وَإِيلَادٍ) لِأَمَةٍ مُوصَى بِهَا (وَحَصْدِ زَرْعٍ) أَوْصَى بِهِ أَيْ وَدَرَسَهُ وَصَفَّاهُ بِهِ لَا مُجَرَّدُ الْحَصْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّذْرِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَجَذُّ الثَّمَرَةِ الْمُوصَيْ بِهَا لَا يُبْطِلُهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ يُبْسِهَا (وَنَسْجِ غَزْلٍ وَصَوْغِ فِضَّةٍ) أَوْصَى بِهَا (وَحَشْوِ قُطْنٍ) أَوْصَى بِهَا إذَا كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ الْحَشْوِ إلَّا دُونَ نِصْفِهِ كَحَشْوِهِ بِثَوْبٍ كَالْمَضْرِبَةِ وَأَمَّا حَشْوُهُ فِي نَحْوِ وِسَادَةٍ فَلَا يُفِيتُهُ لِخُرُوجِ النِّصْفِ وَمَا قَارَبَهُ مِنْهَا وَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْفَوَاتِ خُرُوجُ أَكْثَرِهِ (وَذَبْحِ شَاةٍ) أَوْ نَحْوِهَا أَوْصَى بِهَا (وَتَفْصِيلِ شَقَّةٍ) أَوْصَى بِهَا بِلَفْظِ شُقَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمُقَطَّعٍ فَفَصَّلَهَا ثَوْبًا فَمُفِيتٌ لِزَوَالِ الِاسْمِ فَإِنْ أَوْصَى بِهَا بِلَفْظِ ثَوْبٍ فَلَا يُفِتْهَا التَّفْصِيلُ لِعَدَمِ زَوَالِ الِاسْمِ.

(وَ) بَطَلَ (إيصَاءُ) قَيْدٍ (بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا) أَيْ الْمَرَضُ أَوْ السَّفَرُ يَعْنِي انْتَفَى الْمَوْتُ فِيهِمَا أَنْ (قَالَ إنْ مِتّ فِيهِمَا) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ مِتّ مِنْ مَرْضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا فَلَمْ يَمُتْ بِأَنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِيصَاءَ أَيْ الْوَصِيَّةَ بِالْمَوْتِ فِيهِمَا وَهُوَ لَمْ يَمُتْ هَذَا إنْ لَمْ يَكْتُبْ إيصَاءَهُ بِكِتَابٍ بَلْ (وَإِنْ) كَتَبَهُ (بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ) لِلنَّاظِرِ مِنْ يَدِهِ حَتَّى صَحَّ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَمَاتَ بَعْدَهُمَا

[حاشية الدسوقي]

أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَدَأَ بِذِكْرِ الْوَارِثِ دَلَّ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَمَا قَصَدَ بِهِ الْإِضْرَارَ لَا يَمْضِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حَقِّ الْمُوصِي: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: 12] . وَلِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ سَوَاءٌ أَجَازُوا أَوْ لَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ مَنْهِيًّا عَنْهَا لِقَصْدِهِ الضَّرَرَ حُكِمَ بِفَسَادِهَا فَلَا يُبِيحُهَا إجَازَتُهُمْ بَلْ إجَازَتُهُمْ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ فَيُعْتَبَرُ شُرُوطُهَا كَكَوْنِهِمْ رُشَدَاءَ بِلَا دَيْنٍ وَالْقَبُولُ وَالْحِيَازَةُ.
(قَوْلُهُ لِبَدْئِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِوَارِثِهِ إذَا أَجَازَهَا لَهُ الْوَرَثَةُ لِبَدْءِ الْمُوصِي بِالْمَسَاكِينِ الَّذِينَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ غَيْرُهُ بِمَشْهُورِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ وَصُحِّحَ) فَقَدْ ذَكَرَ الْقُورِيُّ فِي جَوَابٍ لَهُ أَنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى وَمَضَى بِهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الرُّجُوعِ قَالَ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُنَا الْعَبْدُوسِيُّ وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ بَيْعٌ لِمَا أَوْصَى بِهِ) أَيْ وَلَمْ يَشْتَرِهِ بَعْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ ثُبُوتٌ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ.
(قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ) أَيْ فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَتْ الْوَصِيَّةُ وَعُمِلَ بِهَا وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ ذِكْرِ الْكِتَابَةِ مَعَ أَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي أَحَدِهِمَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ بَيْعًا مَحْضًا وَلَا عِتْقًا مَحْضًا وَلَمَّا كَانَ الْبَيْعُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مُسْتَوِيًا فِي أَنَّهُ فِعْلٌ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الْقَوْلِ عَطَفَهُ بِأَوْ وَعَطَفَ مُشَارِكَهُ فِي الْفِعْلِ بِالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَدَرَسَهُ وَصَفَّاهُ) أَيْ سَوَاءٌ أَدْخَلَهُ بَيْتَهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّذْرِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ لِزَوَالِ الِاسْمِ حِينَئِذٍ وَأَمَّا قَبْلَهَا فَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ اسْمُ الزَّرْعِ.
(قَوْلُهُ وَنَسْجُ غَزْلٍ) أَيْ مُوصًى بِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ انْتَقَلَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَالَ الْوَصِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْصَى بِهَا بِلَفْظِ شَقَّةٍ) أَيْ وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَا يُسَمَّى شَقَّةً وَلَمْ يُسَمِّهِ بِذَلِكَ بَلْ سَمَّاهُ بِثَوْبٍ مَثَلًا ثُمَّ فَصَّلَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ رُجُوعًا.
(قَوْلُهُ كَمُقَطَّعٍ) أَيْ أَوْ بِفَتَّةٍ أَوْ طَاقَةٍ.
(قَوْلُهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ) أَيْ لِزَوَالِ اسْمِ الشَّقَّةِ وَنَحْوِهِ كَالْمُقَطَّعِ وَالْبَتَّةِ وَالطَّاقَةِ بِالتَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَوْصَى بِهَا بِلَفْظِ ثَوْبٍ) أَيْ أَوْ قَمِيصٍ أَوْ سِرْوَالٍ بِأَنْ أَشَارَ لِمُقَطَّعٍ أَوْ بِفَتَّةٍ وَقَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِهَذَا الثَّوَابِ أَوْ الْقَمِيصِ ثُمَّ فَصَّلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ زَوَالِ الِاسْمِ) أَيْ لِعَدَمِ زَوَالِ اسْمِ الثَّوْبِ بِالتَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ قُيِّدَ بِمَرَضٍ) أَيْ قُيِّدَ بِمَوْتٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ انْتَفَى حُصُولُهُ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ يَعْنِي انْتَفَى الْمَوْتُ فِيهِمَا) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ تَثْنِيَةَ الْمُصَنِّفِ لِلضَّمِيرِ وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ وَاحِدًا وَهُوَ الْمَوْتُ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ مَحِلِّهِ.
(قَوْلُهُ إنْ قَالَ إنْ مِتَّ فِيهِمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْقَيْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَتَى أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ وَكَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَلَا تَنْفُذُ إلَّا إذَا مَاتَ فِيهِ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ مِتّ فَلِفُلَانٍ كَذَا أَوْ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ مَالِي لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَقُلْ إنْ مِتَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَشْهَدَ أَنَّ لِفُلَانٍ كَذَا وَصِيَّةً؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْمِيمِ كَمَتَى مِتَّ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ بِالْمَوْتِ) أَيْ عَلَى الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ وَمَاتَ بَعْدَهُمَا) أَيْ فَتَبْطُلُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَى

(أَوْ أَخْرَجَهُ) مِنْ يَدِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَنْ أَعْطَاهُ لَهُ (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ الصِّحَّةِ وَالْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ فِي رَدِّهِ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ إنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَأَوْلَى إنْ رَدَّهُ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَحَّ أَوْ قَدِمَ لِانْتِفَاءٍ فَلَوْ مَاتَ لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْوَصِيَّةَ بِالْمَوْتِ فِيهِمَا وَقَدْ حَصَلَ وَقِيلَ تَبْطُلُ لِأَنَّ الرَّدَّ عَلَامَةُ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ) (أَطْلَقَهَا) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ كَقَوْلِهِ إنْ مِتّ فَلِفُلَانٍ كَذَا مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَوْضُوعِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِمَا أَيْ أَنَّهُ إذَا اسْتَرَدَّ كِتَابَهُ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ حَتَّى فِي الْمُطْلَقَةِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ الْمُقَيَّدَةُ وَالْمُطْلَقَةُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَقِيلَ بَلْ هُوَ شَرْطُ حَذْفِ جَوَابِهِ تَقْدِيرُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ تَبْطُلُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِيمَا قَبْلَهُ إذْ مَا قَبْلَهُ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ وَهَذَا فِي الْمُطْلَقَةِ فَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي الْجَوَابِ الْمُقَدَّرِ عَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لَا لَهُ وَلِمَا قَبْلَهُ إذْ الْمُطْلَقَةُ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ وَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا اسْتَرَدَّهُ بِخِلَافِ الْمُقَيَّدَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ فِي الْأَوَّلَيْنِ كَالرَّابِعَةِ وَمَفْهُومُ انْتَفَيَا أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَنْتَفِيَا بِأَنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ كَانَتْ صَحِيحَةً قَطْعًا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِكِتَابٍ أَوْ كَانَتْ بِكِتَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَأَمَّا فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَرَدَّهُ فَهَلْ تَبْطُلُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الرَّدَّ رُجُوعٌ فِي وَصِيَّتِهِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فَعُلِمَ أَنَّ صُوَرَ الْمُقَيَّدَةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثَمَانِيَةٌ وَأَنَّ صُوَرَ الْمُطْلَقَةِ أَرْبَعَةٌ تَبْطُلُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهِيَ اسْتِرْدَادُهُ وَمِنْ الْمُطْلَقَةِ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) (قَالَ مَتَى حَدَث) لِي (الْمَوْتُ) أَوْ إذَا أَوْ مَتَى مِتّ فَلِفُلَانٍ فِي مَالِي كَذَا فَتَصِحُّ إنْ لَمْ تَكُنْ بِكِتَابٍ أَوْ بِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ لَا أَنْ اسْتَرَدَّهُ (أَوْ بَنَى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَيْ لَا أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَا إنْ بَنِي الْمُوصِي (الْعَرْصَةَ) الْمُوصَى بِهَا دَارًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ (وَاشْتَرَكَا) أَيْ الْمُوصِي الْبَانِي وَالْمُوصِي لَهُ هَذَا بِقِيمَةِ بِنَائِهِ قَائِمًا لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً وَهَذَا بِقِيمَةِ عَرْصَتِهِ (كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ) مُعَيَّنٍ (لِزَيْدٍ ثُمَّ) أَوْصَى بِهِ (لِعَمْرٍو) فَلَا تَبْطُلُ وَاشْتَرَكَا إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ الْأُولَى وَأَوْلَى

[حاشية الدسوقي]

ذَلِكَ الْكِتَابِ فَقَوْلَانِ فِي بُطْلَانِهَا وَعَدَمِهِ كَمَا فِي بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ إنْ رَدَّهُ قَبْلَهُمَا) أَيْ قَبْلَ صِحَّتِهِ وَقُدُومِهِ مِنْ السَّفَرِ بِأَنْ رَدَّهُ حَالَةَ الْمَرَضِ أَوْ حَالَةَ السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ رَدَّ الْكِتَابَ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) هَذَا مَا نَقَلَهُ عج عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ تَبَعًا لِابْنِ مَرْزُوقٍ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ عَلَامَةُ الرُّجُوعِ) أَيْ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَقَدْ خَلَفَ وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ هُنَا مَانِعٌ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى إرَادَةِ رُجُوعِهِ عَنْهَا مِنْ رَدِّ الْكِتَابِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَطْلَقَهَا عَنْ التَّقْيِيدِ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ مُعَيَّنٍ وَلَا غَيْرِ مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ مِتَّ) أَيْ كَقَوْلِهِ فِي غَيْرِ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ إنْ مِتَّ فَلِفُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، (قَوْلُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَوْضُوعِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ النَّظَرَ عَنْهُ احْتَمَلَ الْإِطْلَاقُ التَّقْيِيدَ فَتَصِحُّ الْمُبَالَغَةُ.
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ) أَيْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَطْلَقَهَا.
(قَوْلُهُ أَيْ تَبْطُلُ) يَعْنِي إنْ كَانَتْ بِكِتَابٍ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا اسْتَرَدَّهُ) فَصُوَرُ الْمُطْلَقَةِ أَرْبَعَةٌ الصِّحَّةُ فِي ثَلَاثٍ وَالْبُطْلَانُ فِي وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُقَيَّدَةِ) أَيْ فَصُوَرُهَا أَرْبَعَةٌ الْبُطْلَانُ فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَالصِّحَّةُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ إلَخْ) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى صُوَرِ الْمَنْطُوقِ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَأَفَادَ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ شَرَعَ فِي بَيَانِ صُوَرِ الْمَفْهُومِ فِيهَا فَذَكَرَ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ صُوَرَ الْمُقَيَّدَةِ) أَيْ بِالْمَوْتِ فِي الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ ثَمَانِيَةٌ أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمَّا أَنْ يَنْتَفِيَ الْقَيْدُ أَوْ يَتَحَقَّقَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَوْ يَسْتَرِدُّهُ فَإِنْ انْتَهَى الْقَيْدُ بِأَنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ بَطَلَتْ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ تَحَقَّقَ الْقَيْدُ بِأَنْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ كَانَتْ صَحِيحَةً إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ فَقَوْلَانِ بِالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ اسْتِرْدَادُهُ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْمُطْلَقَةِ مَا أَشَارَ لَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ إلَّا بَعْدَ مَوْتٍ فَالتَّقْيِيدُ بِهِ لَا يُصَيِّرُهَا مُقَيَّدَةً.
(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِتَابٍ أَوْ بِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ) عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ يَحْمِلُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لَكِنَّ الصُّورَةَ الثَّالِثَةَ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ إنْ جَعَلَ رَاجِعًا لِلْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ لَا إنْ جَعَلَ رَاجِعًا لِلْمُقَيَّدَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ هِيَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَطْلَقَهَا فَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُصَنِّفُ صُوَرَ الْمُطْلَقَةِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا اسْتَوْفَى فِي صُوَرِ الْمُقَيَّدَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ) مِثْلُ الْبِنَاءِ الْغَرْسُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَصِيَّتُهُ بِوَرَقٍ ثُمَّ كَتَبَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ) وَقَالَ أَشْهَبُ تَبْطُلُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ أَظْهَرُ لِانْتِقَالِ الِاسْمِ.
(قَوْلُهُ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ قَائِمًا)

إنْ صَرَّحَ كَأَنْ يَقُولَ مَا أَوْصَيْت بِهِ لِفُلَانٍ هُوَ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الثَّانِي.

(وَلَا) تَبْطُلُ (بِرَهْنٍ) لِمَا أَوْصَى بِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ وَخَلَاصُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ (وَ) لَا (تَزْوِيجِ رَقِيقٍ) مُوصًى بِهِ (وَ) لَا (تَعْلِيمِهِ) صَنْعَةً وَيَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ وَيُشَارِكُهُ الْوَارِثُ فِيهِ بِقِيمَتِهَا (وَ) لَا (وَطْءٍ) مِنْ الْمُوصِي لِجَارِيَةٍ أَوْصَى بِهَا لِزَيْدٍ إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَوُقِفَتْ بَعْدَ مَوْته فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَإِلَّا أَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ.

(وَلَا) تَبْطُلُ (إنْ) (أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ) أَيْ بَاعَ جَمِيعَ الْمَالِ وَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ مَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَجَعَلَ الضَّمِيرَ عَائِدًا عَلَى جَمِيعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا بَيْعُ الثُّلُثِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ (كَثِيَابِهِ) أَيْ كَبَيْعِهِ لِثِيَابِ بَدَنِهِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا (وَاسْتَخْلَفَ) قَبْلَ مَوْتِهِ (غَيْرَهَا) فَلَا تَبْطُلُ وَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ مَا اسْتَخْلَفَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَهَا الْمُوصِي وَإِلَّا بَطَلَتْ بَيْعُهَا كَمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهَا وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ غَيْرَهَا (أَوْ) أَوْصَى لَهُ (بِثَوْبٍ) مُعَيَّنٍ (فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ) أَوْ مَلَكَهُ وَلَوْ بِإِرْثٍ لَهُ فَلَا تَبْطُلُ وَأَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ (بِخِلَافِ) شِرَاءِ (مِثْلِهِ) فَتَبْطُلُ فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ ذَلِكَ الْمِثْلُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا عُيِّنَ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا فَهُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهَا كَمَا مَرَّ (وَلَا) تَبْطُلُ (إنْ) (جَصَّصَ الدَّارَ أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ) بِنَحْوِ سَمْنٍ وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ (فَلِلْمُوصَى لَهُ) ذَلِكَ الشَّيْءُ (بِزِيَادَتِهِ) أَيْ مَعَ مَا زَادَهُ مِنْ جَصٍّ أَوْ صِبْغٍ أَوْ سَمْنٍ وَلَا مُشَارَكَةَ لِلْوَارِثِ فِيهِ بِقِيمَةِ مَا زَادَهُ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ يُعَلَّمُ صَنْعَةً فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الْمُوصَى لَهُ بِقِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّقِيقَ تَزِيدُ قِيمَتُهُ بِالتَّعْلِيمِ زِيَادَةً كَثِيرَةً.

(وَفِي) بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِسَبَبِ (نَقْضٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ هَدْمِ بِنَاءِ (الْعَرْصَةِ) الْمُوصَى بِهَا مَعَ بِنَائِهَا وَلَوْ قَالَ الدَّارُ وَنَحْوُهَا كَانَ أَوْضَحَ وَعَدَمُ بُطْلَانِهَا بِهِ (قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي فَلَيْسَ الْهَدْمُ بِرُجُوعٍ وَعَلَيْهِ فَهَلْ النُّقْضُ بِضَمِّ النُّونِ أَيْ الْمَنْقُوضُ لِلْمُوصِي وَوَرَثَتِهِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ خِلَافٌ مُسْتَوٍ.

(وَإِنْ) (أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ) وَصِيَّةٍ (أُخْرَى) (فَالْوَصِيَّتَانِ) لَهُ إذَا تَسَاوَيَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ ثُمَّ عَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ (كَنَوْعَيْنِ) أَيْ كَمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّتَيْنِ وَلَوْ فِي آنٍ وَاحِدٍ مِنْ نَوْعَيْنِ كَدِينَارٍ وَثَوْبٍ (وَدَرَاهِمَ) مَعْدُودَةٍ (وَسَبَائِكَ) مِنْ ذَهَبٍ (وَذَهَبٍ) مَعْلُومِ الْقَدْرِ (وَفِضَّةٍ) كَذَلِكَ فَيُعْطَى الْوَصِيَّتَيْنِ مَعًا فَقَوْلُهُ كَنَوْعَيْنِ تَشْبِيهٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَدَرَاهِمَ إلَخْ تَفْسِيرُ نَوْعَيْنِ (وَإِلَّا) يَكُونَا مِنْ نَوْعَيْنِ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ يَوْمَ التَّنْفِيذِ.
(قَوْلُهُ إنْ صَرَّحَ) أَيْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى

. (قَوْلُهُ وَخَلَاصُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ إذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ وَإِلَّا بِيعَ الرَّهْنُ فِي الدَّيْنِ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
(قَوْلُهُ وَوُقِفَتْ) أَيْ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ بِأَنْ وَطِئَهَا وَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ حَمَلَتْ مِنْهُ أَوْ لَا فَإِنْ قُتِلَتْ حَالَ الْوَقْفِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قِيمَتُهَا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ لَا يُعَارِضُ الْمِلْكَ الْمُتَقَدِّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ أَخْذِهَا لَهَا وَالْمَانِعُ إنَّمَا هُوَ الْحَمْلُ وَقَدْ تَعَذَّرَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ أَيْ بَاعَ جَمِيعَ الْمَالِ) الْأَنْسَبُ أَيْ بَاعَ مَالَهُ جَمِيعَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ ثُلُثُ مَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) الْأَوْلَى ثُلُثُ مَا وَجَدَ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمَوْجُودِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْمَوْجُودِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ نَقَصَ.
(قَوْلُهُ عَائِدًا عَلَى جَمِيعِ) الْأَوْلَى عَائِدًا عَلَى مَالِهِ جَمِيعِهِ لَا عَلَى الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ كَثِيَابِهِ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ فِي الْوَاقِعِ ثَوْبٌ وَقَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِثَوْبِي ثُمَّ بَاعَ تِلْكَ الثَّوْبَ وَاسْتَخْلَفَهَا.
(قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا) أَيْ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عَيَّنَهَا بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِثِيَابِي هَذِهِ أَوْ بِثَوْبِي هَذِهِ فَبَاعَهَا وَاسْتَخْلَفَهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ بِبَيْعِهَا أَيْ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ بِخِلَافِ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مِثْلِهِ) أَيْ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِلثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ وَشِرَاءِ أَوْ هِبَةِ أَوْ إرْثِ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَاقُضَ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّعْيِينِ أَنَّهُ يُوصِي بِثَوْبٍ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا تُعَدُّ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ

(قَوْلُهُ كَانَ أَوْضَحَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ اسْمٌ لِلْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مِنْ الْبُنْيَانِ وَقَدْ أَطْلَقَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْأَرْضِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الْبُنْيَانِ تَجَوُّزًا.
(قَوْلُهُ خِلَافٌ مُسْتَوٍ) لَكِنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ ثَانِيهِمَا وَهُوَ أَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ اهـ وَالْأَوْفَقُ بِاصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ فِي تُسَاوِي الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَضْبِطَ قَوْلَهُ وَفِي نُقْضِ الْعَرْصَةِ بِضَمِّ النُّونِ أَيْ وَفِي مَنْقُوضِ الْعَرْصَةِ الْمُوصَى بِهَا مَعَ بَقَائِهَا إذَا هَدَمَهُ الْمُوصِي قَوْلَانِ بَلْ جَعَلَ عج ذَلِكَ مُتَعَيِّنًا اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ فَالْوَصِيَّتَانِ لَهُ) أَيْ بِتَمَامِهِمَا إنْ حَمَلَهُمَا الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَهُ مِنْهُمَا وَسَوَاءٌ كَانَتَا بِكِتَابٍ أَوْ بِدُونِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ اتَّحَدَ صِنْفُهُمَا كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحِ أَوْ اخْتَلَفَ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ عُيِّنَ كُلٌّ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ كَعَبْدِي فُلَانٍ وَدَارِي الْفُلَانِيَّةِ أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ كَدِينَارِ سَبَائِكَ.
(قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ لِنَوْعَيْنِ) أَيْ أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ السَّبَائِكَ مِنْ ذَهَبٍ لَا مِنْ فِضَّةٍ

وَلَا مُتَسَاوِيَيْنِ بِأَنْ كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ مُتَفَاوِتَيْنِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ كَعَشْرَةٍ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ عَكْسِهِ (فَأَكْثَرُهُمَا) لَهُ (وَإِنْ تَقَدَّمَ) الْأَكْثَرُ فِي الْإِيصَاءِ وَلَا يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخًا وَسَوَاءٌ كَانَتَا بِكِتَابٍ أَوْ بِكِتَابَيْنِ أَخْرَجَهُمَا أَوْ لَا مَا لَمْ يَسْتَرِدَّ الْكِتَابَ أَوْ أَحَدَ الْكِتَابَيْنِ فَمَا اسْتَرَدَّهُ بَطَلَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ رَجَعَ بِالْقَوْلِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ قَرِينَةُ الرُّجُوعِ كَمَا قَدَّمَهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَدَدٍ ثُمَّ بِجُزْءٍ كَرُبُعٍ أَوْ عَكْسِهِ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ وَإِنْ تَقَدَّمَ (وَإِنْ) (أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ) أَيْ الْمُوصِي أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ كَرُبُعِهِ أَوْ سُدُسِهِ (عَتَقَ) الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا ذَكَرَ (إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) أَيْ ثُلُثُ الْمَالِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْعَبْدُ فَإِذَا تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَتَيْنِ وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ بَلْ يَأْخُذُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً عَتَقَ لِمَحْمَلِ الثُّلُثِ لَهُ (وَأَخَذَ) الْعَبْدُ (بَاقِيَهُ) أَيْ الثُّلُثَ فَيَأْخُذُ مِنْ الْمِائَةِ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا (وَإِلَّا) يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ سِوَى الْعَبْدِ وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ عَتَقَ ثُلُثُهُ فَلَوْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ (قُوِّمَ فِي مَالِهِ) أَيْ جُعِلَ مَالُهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ مِائَتَانِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ عَتَقَ جَمِيعُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ جَمِيعِهِ أَهَمُّ مِنْ عِتْقِ بَعْضِهِ وَإِبْقَاءِ مَالِهِ بِيَدِهِ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةٌ وَمَالُهُ الَّذِي بِيَدِهِ مِائَةٌ كَذَا قَرَّرَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مُقْتَضَى نَصِّ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ مَالُهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ بَلْ يَعْتِقُ مِنْهُ ابْتِدَاءً مَا حَمَلَهُ مَالُ السَّيِّدِ ثُمَّ يَعْتِقُ بَاقِيهِ مِنْ مَالِهِ هُوَ وَمَا بَقِيَ يَكُونُ لِلْعَبْدِ لَا لِلْوُرَّاثِ فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ يَعْتِقُ مِنْهُ ابْتِدَاءً ثُلُثُهُ إذْ لَا مَالَ لِلسَّيِّدِ إلَّا هُوَ وَهُوَ بِمِائَةٍ ثُمَّ ثُلُثَاهُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ مَالُهُ فِي نَظِيرِ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ وَيَأْخُذُهَا مِنْهُ الْوَارِثُ وَمَا بَقِيَ لِلْعَبْدِ وَفِي الْمِثَالِ الثَّانِي يَعْتِقُ ابْتِدَاءً ثُلُثَاهُ النَّظَرُ لِمَالِ السَّيِّدِ وَهُوَ مِائَتَانِ ثُمَّ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ الْبَاقِي مِنْ مَالِهِ وَهُوَ مِائَةٌ فِي نَظِيرِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ الْوَارِثُ وَمَا بَقِيَ لِلْعَبْدِ.

[حاشية الدسوقي]

(قَوْلُهُ وَلَا مُتَسَاوِيَيْنِ) أَيْ وَلَا مِنْ نَوْعَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ أَوْصَى لَهُ أَوَّلًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ ثَانِيًا بِعَشْرَةٍ حَالَةَ كَوْنِهَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ) أَيْ الْأَقَلُّ الْمُتَأَخِّرُ وَقَوْلُهُ نَاسِخًا أَيْ لِلْأَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ الْوَصِيَّتَانِ احْتِيَاطًا لِجَانِبِ الْمُوصِي وَلِأَنَّ الْأَقَلَّ كَالْمَشْكُوكِ فِيهِ وَالذِّمَّةُ لَا تَلْزَمُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ اهـ عبق.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتَا بِكِتَابٍ أَوْ بِكِتَابَيْنِ) أَتَى بِهَذَا التَّعْمِيمِ رَدًّا عَلَى الْمُخَالِفِ إذْ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَمُطَّرِفٍ إنْ تَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَكْثَرُ فَقَطْ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ مُطَّرِفٍ إنْ كَانَا فِي كِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا تَأَخَّرَ أَوْ تَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ وَقُدِّمَ الْأَكْثَرُ فَهُمَا لَهُ مَعًا وَإِنْ تَأَخَّرَ الْأَكْثَرُ فَهُوَ لَهُ فَقَطْ وَحَكَى ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إذَا كَانَا فِي كِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَهُمَا لَهُ مَعًا تَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ أَوْ تَأَخَّرَ اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ أَوْصَى لَهُ أَوَّلًا بِجُزْءٍ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِعَدَدٍ كَامِلٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْصَيْت لَك بِثُلُثِ مَالِي وَقَوْلُهُ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ أَيْ غَيْرِ الثُّلُثِ كَأَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ أَوْصَيْت لَك بِرُبُعِ مَالِي أَوْ سُدُسِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) هَذَا إنْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ غَيْرِ الثُّلُثِ كَالرُّبُعِ فَكَذَلِكَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَبَاقِيهِ لَهُ كَمَالُهُ فَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ لَا يَحْمِلُهُ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلُ الْجُزْءِ وَيُكْمِلُ بَاقِيَهُ مِنْ مَالِهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَدَدِ كَمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَبَاقِيهِ لَهُ كَمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ذَلِكَ الْعَدَدُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ وَكَمَّلَ مِنْ بَاقِيهِ مِنْ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا قُوِّمَ فِي مَالِهِ) أَيْ وَإِلَّا قُوِّمَ تَقْوِيمًا مَنْظُورًا فِيهِ لِمَالِهِ أَيْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَيْسَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا بِحَيْثُ يَجْعَلُ مَالَهُ كَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَيَجْعَلُ تِلْكَ الْقِيمَةَ مَعَ مَالِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قِيلَ إنَّهُ يُقَوَّمُ تَقْوِيمًا مَنْظُورًا فِيهِ لِمَالِهِ حَالَ كَوْنِ تِلْكَ الْقِيمَةِ مَعْدُودَةً مَعَ مَالِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ) أَيْ وَلَا مَالَ لِلسَّيِّدِ أَصْلًا غَيْرُ الْعَبْدِ أَوْ لَهُ مَالٌ لَا يَحْمِلُ ثُلُثُهُ الْعَبْدَ كُلَّهُ.
(قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَالَ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَالِهِ) بَلْ الْمِائَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ لِلْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَالِهِ لَوْ تَرَكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَذَا قَرَّرَ) أَيْ قَرَّرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّرَّاحِ كعبق وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ لطفى وبن.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى نَصِّ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَكَانَ ثُلُثُ السَّيِّدِ لَا يَحْمِلُهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَعْتِقُ بَاقِيهِ مِنْ مَالِهِ) أَيْ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِتَقْوِيمِهِ فِي مَالِهِ فَالْمُرَادُ بِتَقْوِيمِهِ فِي مَالِهِ جَعْلُ قِيمَتِهِ فِي مَالِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ كَمَا قِيلَ فَظَهَرَ لَك أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِدُونِ مَالِهِ سَوَاءٌ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ لَا وَكَوْنُهُ يُقَوَّمُ بِدُونِ مَالِهِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ تَقْوِيمَهُ بِدُونِ مَالِهِ أَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَتَقْوِيمُهُ فِي مَالِهِ أَنْ تُجْعَلَ قِيمَتُهُ فِي مَالِهِ كَمَا قُلْنَا وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِفِي دُونَ الْبَاءِ (قَوْلُهُ فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ لَهُ مِائَتَانِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَا مَالَ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مِائَةٌ) أَيْ وَهُوَ قِيمَتُهُ مِائَةٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ ثُلُثَاهُ) أَيْ ثُمَّ يَعْتِقُ ثُلُثَاهُ.
(قَوْلُهُ وَيَأْخُذُهَا) أَيْ السِّتَّةَ وَالسِّتِّينَ وَالثُّلُثَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ) أَيْ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمِثَالِ الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةً وَمَالُهُ الَّذِي بِيَدِهِ مِائَةً.
(قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ) أَيْ

(وَ) لَوْ أَوْصَى لِمَسَاكِينَ أَوْ فُقَرَاءَ (دَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمِسْكِينِ كَعَكْسِهِ) لِأَنَّهُ مَتَى أُطْلِقَ أَحَدُهُمَا شَمِلَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ مَتَى قِيلَ مِسْكِينٌ أَوْ فَقِيرٌ يَقْضِي بِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَمْلِكُ قُوتَ عَامِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ لَا يَمْلِكَ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ يَمْلِكَ مَا لَا يَكْفِيه الْعَامَ فَلَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِافْتِرَاقِهِمَا اُتُّبِعَ.

(و) لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبَ فُلَانٍ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ لِذِي رَحِمِ فُلَانٍ أَوْ رَحِمِي أَوْ لِأَهْلِهِ دَخَلَ (فِي) لَفْظَةِ (الْأَقَارِبِ وَ) فِي لَفْظَةِ (الْأَرْحَامِ وَ) فِي لَفْظَةِ (الْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ) كَأَبِي الْأُمِّ وَعَمِّهَا لِأَبِيهَا أَوْ لِأُمِّهَا وَكَأَخِيهَا وَابْنِ بِنْتِهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الدُّخُولِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) لِفُلَانٍ (أَقَارِبُ لِأَبٍ) فَإِنْ كَانَ أَقَارِبُ لِأَبٍ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِ أُمِّهِ وَيَخْتَصُّ بِهَا أَقَارِبُ الْأَبِ لِشَبَهِ الْوَصِيَّةِ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُ الْعَصَبَةِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَعْنَى الدُّخُولِ هُنَا الشُّمُولُ أَيْ شَمِلَ الْأَقَارِبَ إلَخْ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ (وَالْوَارِثُ) مِنْ أَقَارِبِ الْأَجْنَبِيِّ (بِخِلَافِ) إيصَائِهِ لِذَوِي رَحِمِ نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ (أَقَارِبِهِ هُوَ) فَلَا يَدْخُلُ وَارِثُهُ فِي لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إذْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ كَمَا لَا يَدْخُلُ أَقَارِبُ أُمِّهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ لِأَبٍ بَلْ تَخْتَصُّ بِهِمْ حَيْثُ كَانُوا غَيْرَ وَرَثَةٍ (وَ) إذَا دَخَلَ أَقَارِبُ فُلَانٍ أَوْ أَهْلُهُ أَوْ رَحِمُهُ أَوْ أَقَارِبُهُ هُوَ أَوْ أَهْلُهُ أَوْ رَحِمُهُ (أُوثِرَ) أَيْ خُصَّ بِشَيْءٍ (الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ) بِأَنْ يُزَادَ عَلَى غَيْرِهِ لَا بِالْجَمِيعِ وَإِذَا أُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ فَالْأَقْرَبُ الْمُحْتَاجُ أَوْلَى (إلَّا لِبَيَانٍ) فِي وَصِيَّتِهِ كَ أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ بِالتَّفْضِيلِ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لَا بِالْجَمِيعِ وَحِينَئِذٍ (فَيُقَدَّمُ الْأَخُ) الشَّقِيقُ أَوْ لِأَبٍ (وَابْنُهُ) لِإِدْلَائِهِمَا بِبُنُوَّةِ الْأَبِ (عَلَى الْجَدِّ) لِأَبٍ لِإِدْلَائِهِ بِأُبُوَّةِ الْأَبِ وَالْبُنُوَّةُ أَقْوَى وَيُقَدَّمُ الشَّقِيقُ عَلَى غَيْرِهِ

[حاشية الدسوقي]

وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ

(قَوْلُهُ وَدَخَلَ الْفَقِيرُ إلَخْ) فَإِذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ دَخَلَ الْفُقَرَاءُ وَإِذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْآخَرِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْوَصِيَّةِ وَالدُّخُولِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا أَيْ فِي الْحُكْمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَرَادُفِهِمَا أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِتَرَادُفِهِمَا فَهُوَ عَيْنُهُ فَلَا مَعْنَى لِلدُّخُولِ وَمَحَلُّ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُوصِي النَّصُّ عَلَى الْمَسَاكِينِ دُونَ الْفُقَرَاءِ وَعَكْسُهُ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِافْتِرَاقِهِمَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمِسْكِينَ مَا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَالْفَقِيرَ مَا يَمْلِكُ شَيْئًا لَا يَكْفِيهِ قُوتَ عَامِهِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْأَقَارِبِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَوْصَيْت لِأَهْلِي أَوْ لِأَقَارِبِي أَوْ لِذَوِي رَحِمِي بِكَذَا اخْتَصَّ بِالْوَصِيَّةِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ وَرَثَةٍ لِلْمُوصِي وَلَا يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ لِأَبِيهِ حَيْثُ كَانُوا يَرِثُونَهُ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لِأَبِيهِ لَا يَرِثُونَهُ، وَإِلَّا اُخْتُصُّوا بِهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ، وَإِنْ قَالَ أَوْصَيْت لِأَقَارِبِ فُلَانٍ أَوْ لِأَهْلِهِ أَوْ وَلِذَوِي رَحِمِهِ اخْتَصَّ بِهَا أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، وَإِلَّا اُخْتُصُّوا بِهَا مُطْلَقًا كَانُوا وَرَثَةً لِفُلَانٍ أَوْ لَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَهْلِهِ) أَيْ فُلَانٌ أَوْ أَهْلُهُ هُوَ.
(قَوْلُهُ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ) أَيْ أَقَارِبُ الْمُوصِي إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِهِ أَوْ أَقَارِبُ فُلَانٍ لِأُمِّهِ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِ فُلَانٍ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ لِأَبٍ) هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُنَا وَفِي الْحَبْسِ، وَقَالَ غَيْرُهُ بِدُخُولِ أَقَارِبِ الْأُمِّ مَعَ أَقَارِبِ الْأَبِ هُنَا وَفِي الْحَبْسِ وَالْمُصَنِّفِ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَدَرَجَ فِي الْحَبْسِ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْحَبْسِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَبْسِ فِي قَوْلِهِ وَأَقَارِبِي أَقَارِبُ جِهَتَيْهِ مُطْلَقًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ) الْأَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِفُلَانٍ أَقَارِبُ لِأَبٍ.
(قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ) أَيْ كَغَيْرِ الْوَارِثِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ فَيَدْخُلُ الْجَمِيعُ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُوصِي لِأَقَارِبِ فُلَانٍ أَوْ لِذَوِي رَحِمِ فُلَانٍ أَوْ أَهْلِ فُلَانٍ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَدْخُلُ أَقَارِبُ أُمِّهِ) هَذَا هُوَ نَفْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ بَلْ تَخْتَصُّ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ أَيْ بِأَقَارِبِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِأَهْلِهِ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ ذَوِي رَحِمِهِ أَوْ لِأَهْلِ فُلَانٍ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ ذَوِي رَحِمِهِ، وَاخْتَصَّ بِالْوَصِيَّةِ الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ اخْتَصَّ بِهَا الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ عِنْدَ وُجُودِهِمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْتَاجٌ أَوْ أَحْوَجُ فَإِنَّهُ يَجِبُ إيثَارُهُ عَلَى غَيْرِهِ بِدَفْعِ زِيَادَةٍ لَهُ عَنْ غَيْرٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُحْتَاجُ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِمَنْ يُمْكِنُ حَصْرُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِمْ فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الْقِسْمَةِ اهـ قَالَ بْن قَدْ يُقَالُ مَحَلُّ مَا يَأْتِي إذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ وَإِلَّا أُوثِرَ الْمُحْتَاجُ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ فَالْأَقْرَبُ الْمُحْتَاجُ أَوْلَى) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِلْأَبْعَدِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ.
(قَوْلُهُ كَ أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِأَقَارِبِ فُلَانٍ بِكَذَا يُعْطَى مِنْهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ بِالتَّفْضِيلِ) أَيْ بِالْإِيثَارِ وَالزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذْ بَيَّنَ بِأَنْ قَالَ أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ.
(قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ) قَدْ أَشَارَ عج لِضَبْطِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقَدَّمُ فِيهَا الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ بِقَوْلِهِ: بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءٍ جِنَازَةٍ ... نِكَاحٍ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قُدَّمِ وَعَقْلٍ وَوَسِّطْهُ بِبَابٍ حَضَانَةٍ ... وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الشَّقِيقُ عَلَى غَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِغَيْرِهِ الْأَخُ لِلْأَبِ وَأَمَّا الْأَخُ لِلْأُمِّ فَلَا دُخُولَ لَهُ أَصْلًا حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ

(وَلَا يَخْتَصُّ) الْمُقَدَّمُ بِالْجَمِيعِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِي قَالَ لِأَقَارِبَ فُلَانٍ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ أَبٍ دَخَلَ الْجَدُّ لِأُمٍّ وَالْأَخُ لِأُمٍّ وَقُدِّمَ عَلَى الْجَدِّ لِلْإِدْلَاءِ بِبُنُوَّةِ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ عَلَى الْجَدِّ أَيْ دَنِيَّةً احْتِرَازًا عَنْ أَبِي الْجَدِّ فَإِنَّ الْعَمَّ وَابْنَهُ يُقَدَّمَانِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(وَ) دَخَلَتْ (الزَّوْجَةُ) مَعَ زَوْجِهَا الْمُجَاوِرِينَ لِلْمُوصِي (فِي جِيرَانِهِ) أَيْ فِي وَصِيَّتِهِ لِجِيرَانِهِ وَهُمْ الْمُلَاصِقُونَ لَهُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ أَوْ الْمُقَابِلُونَ لَهُ وَبَيْنَهُمَا زُقَاقٌ أَوْ شَارِعٌ لَطِيفٌ لَا سُوقٌ أَوْ نَهْرٌ وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمُوصِي إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ فَلَا تَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى جَارَةً عُرْفًا (لَا) يَدْخُلُ (عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ) فِي وَصِيَّتِهِ لِجِيرَانِهِ إلَّا أَنْ يَنْفَرِدَ عَنْ سَيِّدِهِ بِبَيْتٍ مُجَاوِرٍ لِلْمُوصِي (وَفِي) دُخُولِ (وَلَدٍ صَغِيرٍ) مَعَ أَبِيهِ (وَبِكْرٍ) مَعَ أَبِيهَا وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى أَبِيهِ وَعَدَمُ دُخُولِهِمَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلَانِ) وَاحْتَرَزَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ عَنْ الْكَبِيرِ وَبِالْبِكْرِ عَنْ الثَّيِّبِ بِنِكَاحٍ فَيَدْخُلَانِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمَا لَا تَجِبُ عَلَى أَبِيهِمَا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْجَارِ يَوْمُ الْإِعْطَاءِ فَإِنْ انْتَقَلَ بَعْضُهُمْ وَحَدَثَ غَيْرُهُمْ أَوْ بَلَغَ صَغِيرٌ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِكْرٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمُنْتَقِلِ وَيُعْطِي مَنْ حَدَثَ أَوْ بَلَغَ وَلَوْ كَانُوا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ قَلِيلًا فَكَثُرُوا يَوْمَ الْإِعْطَاءِ أُعْطُوا جَمِيعُهُمْ.

(وَ) لَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِجَارِيَةٍ وَهِيَ حَامِلٌ دَخَلَ (الْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ) الْمُوصَى بِهَا لِأَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْهَا (إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَوْ وَضَعَتْهُ حَيَاةَ سَيِّدِهَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ (وَ) دَخَلَ الْمَوَالِي (الْأَسْفَلُونَ فِي) وَصِيَّتِهِ إلَى (الْمَوَالِي) أَيْ مَوَالِي نَفْسِهِ أَوْ مَوَالِي زَيْدٍ هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْأَسْفَلِينَ؛ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ (وَ) دَخَلَ (الْحَمْلُ) أَيْ حَمْلُ الْأَمَةِ (فِي الْوَلَدِ) أَيْ فِي وَصِيَّتِهِ بِالْوَلَدِ أَيْ وَلَدِ الْأَمَةِ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَوْلَادِ أَمَتِي أَوْ بِمَا تَلِدُ أَوْ بِمَا وَلَدَتْ أَبَدًا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ حَمْلُهَا

[حاشية الدسوقي]

أَحَدٌ مِنْ الْأَقَارِبِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ إلَخْ) لِمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْإِيثَارِ الِاخْتِصَاصُ نَفَاهُ وَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا يَسْتَحِقُّهُ وَلَا يُحْرِمَ غَيْرَهُ وَلَيْسَ هَذَا رَاجِعًا لِقَوْلِهِ فَيُقَدَّمُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِأَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ اهـ بْن وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ فَيُقَدَّمُ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لَهُمَا وَهُوَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ أَبٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ وَاخْتَصَّ بِالْوَصِيَّةِ أَقَارِبُ الْأُمِّ دَخَلَ فِيهِمْ الْجَدُّ لِلْأُمِّ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ.
(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ) أَيْ الْأَخُ لِلْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ

(قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ الزَّوْجَةُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَإِنَّهُ يُعْطِي الْجَارَ وَزَوْجَتَهُ السَّاكِنَةَ مَعَهُ بِجِوَارِ الْمُوصِي لَا السَّاكِنَةَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ مُجَاوِرٍ لَهُ وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمُوصِي فَلَا تَدْخُلُ كَانَتْ وَارِثَةً أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ جَارَةٍ فِي الْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْعُلْوِ أَوْ السُّفْلِ أَوْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ أَوْ الْأَمَامِ أَوْ الْخَلْفِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُقَابِلُونَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَوْ وَالْمُقَابِلُونَ لَهُ إلَخْ وَهَذِهِ التَّفَاسِيرُ لِلْجَارِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا وَأَمَّا حَدِيثُ: «أَلَا إنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ» فَفِي التَّكْرِمَةِ وَالِاحْتِرَامِ.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ) أَيْ كَالْأَمَةِ وَالْكَافِرَةِ وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْجِيرَانِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِعِلَّةِ الْإِرْثِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ مَعَ سَيِّدِهِ) أَيْ سَاكِنٌ مَعَ سَيِّدِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَلَا يُعْطَى عَبْدُ الْجَارِ السَّاكِنِ مَعَ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ إلَّا يَنْفَرِدُ) أَيْ الْعَبْدُ بِبَيْتٍ مُجَاوِرٍ لِلْمُوصِي أَيْ فَإِنْ انْفَرَدَ دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدُهُ جَارًا.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى نَفْسِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ النَّقْلُ الْإِطْلَاقُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ نَفَقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا دَخَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ انْتَقَلَ بَعْضُهُمْ) أَيْ أَوْ كُلُّهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْإِعْطَاءِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِجَارِيَةٍ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الْحَمْلُ وَلَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ اهـ بْن فَالْمُوصَى بِعِتْقِهَا مِثْلُهَا مِثْلُ مَنْ أَعْتَقَهَا بِالْفِعْلِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ وَإِنَّمَا صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمُوصَى بِهَا لِشَخْصٍ وَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مَعَ عِتْقِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ كَمَّلَ عَلَيْهِ الْعِتْقَ إذَا أَعَتَّقَ جُزْءًا مِنْهَا وَلَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ الْهِبَةَ إذَا وَهَبَ جُزْءًا مِنْهَا وَالْوَصِيَّةُ كَالْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ حَامِلٌ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًا.
(قَوْلُهُ دَخَلَ الْحَمْلُ) أَيْ حَيْثُ وَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ الْمَوَالِي الْأَسْفَلُونَ) أَيْ مَعَ الْأَعْلَيْنَ.
(قَوْلُهُ هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْأَسْفَلِينَ) أَيْ وَلَا يَدْخُلُ الْأَعْلَوْنَ مَعَهُمْ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ لِمَوَالِي زَيْدٍ أَوْ لِمَوَالِي نَفْسِهِ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لعبق.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ) أَيْ وَلِغَلَبَةِ إطْلَاقِ الْمَوَالِي عَلَى الْأَسْفَلِينَ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَا وَلَدَتْ أَبَدًا) أَنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَبَدًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ مَعَ اللَّفْظِ الْمَاضِي بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِقْبَالِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بِمَا وَلَدَتْ جَارِيَتِي أَبَدًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالتَّوْضِيحِ وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ فِي لَفْظِ الْمَاضِي إلَّا مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ حَمْلُهَا) أَيْ الْمَوْجُودُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَالْحَادِثُ بَعْدَهَا وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ وَالْأَمَةُ حَامِلٌ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا وُقِفَتْ حَتَّى تَضَعَ فَيَأْخُذَ الْمُوصَى لَهُ الْوَلَدَ ثُمَّ يَتَقَوَّمُونَ الْأُمَّ وَالْجَنِينَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطِيَ الْوَرَثَةُ الْمُوصَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ وَصِيَّتَهُ

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَمَا قَبْلَهَا أَوْصَى بِذَاتِ الْأَمَةِ (وَ) اُعْتُبِرَ (الْمُسْلِمُ يَوْمَ) أَيْ وَقْتَ (الْوَصِيَّةِ فِي) وَصِيَّتِهِ إلَى (عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ) وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَدْخُلْ وَلَوْ فِي يَوْمِهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْوَصِيَّةِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ مَنْ كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لَا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكِلَا التَّقْرِيرَيْنِ صَحِيحٌ.

(لَا) يَدْخُلُ (الْمَوَالِي) الْأَسْفَلُونَ (فِي) وَصِيَّتِهِ إلَى (تَمِيمٍ أَوْ بَنِيهِمْ) مَثَلًا وَلَوْ أَوْصَى لِرِجَالِ بَنِي فُلَانٍ أَوْ نِسَائِهِمْ فَالظَّاهِرُ دُخُولُ الصَّغِيرِ مِنْ النَّوْعَيْنِ كَمَا فِي الْوَقْفِ فَلَوْ أَوْصَى لِمَسَاكِينِ بَنِي فُلَانٍ دَخَلَ مَوَالِيهمْ (وَلَا) يَدْخُلُ ابْنُ السَّبِيلِ (الْكَافِرُ فِي) وَصِيَّةِ مُسْلِمٍ إلَى (ابْنِ السَّبِيلِ) أَيْ الْغَرِيبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِوَصَايَاهُمْ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُوصِيَ لَوْ كَانَ كَافِرًا اخْتَصَّتْ بِهِمْ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَقْصِدُ غَالِبًا إلَّا الْكَافِرَ.

(وَ) إنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ مَثَلًا لِمَجْهُولٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ (لَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ) أَيْ تَعْمِيمُ الْمُوصِي لَهُمْ بِالْإِعْطَاءِ (كَغُزَاةٍ) أَوْ فُقَرَاءَ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ بِخِلَافِ خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ وَلِيٍّ لِحَصْرِهِمْ وَيَنْبَغِي إيثَارُ الْأَحْوَاجِ فِي الْقِسْمَيْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَاجْتَهَدَ) مُتَوَلِّي التَّفْرِقَةِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ وَارِثٍ فِيمَنْ حَضَرَ التَّفْرِقَةَ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَهَا (كَزَيْدٍ مَعَهُمْ) أَيْ وَإِذَا قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِي مَثَلًا فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيمَا يُعْطِيهِ لِزَيْدٍ مِنْ قِلَّةٍ وَكَثْرَةٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ وَالْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ أَعْطَى الْمَعْلُومَ حُكْمَ الْمَجْهُولِ وَأَلْحَقهُ بِهِ وَأَجْرَاهُ عَلَى حُكْمِهِ حَيْثُ ضَمَّهُ إلَيْهِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ جُعِلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ (وَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ) أَيْ لِوَارِثِ زَيْدٍ إنْ مَاتَ

[حاشية الدسوقي]

فِي الْوَلَدِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُوقِفُوهَا حَتَّى تَضَعَ وَإِنْ كَرِهُوا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَسَقَطَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ فِيهَا ضَعْفٌ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَاخْتُلِفَ إنْ أَعْتَقَ الْوَرَثَةُ الْأَمَةَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا قِيلَ يَعْتِقُ مَا فِي بَطْنِهَا بِعِتْقِهَا وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَعِتْقُهُمْ فِيهَا غَيْرُ جَائِزٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْهُ إلَخْ) أَيْ وَظَاهِرُهُ دُخُولُ الْحَمْلِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَلَدِ وَلَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، أَيْ وَأَوْلَى قَبْلَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مَوْجُودًا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهَا وَفِي بْن الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَام ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْحَمْلَ الْمَوْجُودَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مُطْلَقًا وَضَعَتْهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْأَوْلَادِ لَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُمْ إلَّا مَا وَلَدَتْهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي يَوْمِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا.
(قَوْلُهُ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْمُسْلِمُ إلَخْ مَعْنَاهُ وَتَعَيَّنَ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي وَصِيَّتِهِ بِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ عَبِيدٌ أَصْلًا فَاشْتَرَى مُسْلِمِينَ أَوْ كَانَ لَهُ حِينَهَا كُفَّارٌ فَقَطْ فَأَسْلَمُوا فَهَلْ يَدْخُلُونَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْمَالَ الْوَصِيَّةِ مَا أَمْكَنَ أَوْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ الْمَوَالِي الْأَسْفَلُونَ فِي وَصِيَّتِهِ إلَى تَمِيمٍ أَوْ بَنِيهِمْ) أَيْ وَأَمَّا الْأَرِقَّاءُ مِنْهُمْ فَالظَّاهِرُ دُخُولُهُمْ كَأَنْ يَتَزَوَّجَ تَمِيمِيٌّ بِأَمَةِ آخَرَ مِنْهُمْ وَيَأْتِي مِنْهَا بِوَلَدٍ.
(قَوْلُهُ دَخَلَ مَوَالِيهِمْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي الْمَوَالِي الْمَسْكَنَةُ وَلِأَنَّهُمْ يُضَافُونَ لِبَنِي تَمِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ) أَيْ وَلَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَاجْتَهَدَ مُتَوَلِّي التَّفْرِقَةِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُعْطِيهِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ الْقَسْمَ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ قَبِيلِ الْمَجْهُولِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ فُقَرَاءُ الرِّبَاطِ وَالْمَدَارِسِ وَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَقَدْ ذَكَرَ عبق فِي بَابِ الْوَقْفِ نَقْلًا عَنْ الْعُتْبِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِمَجْهُولٍ وَإِنْ حُصِرَ أَنَّ أَهْلَ مَسْجِدِ كَذَا مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ إنَّ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْمَحْصُورِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ خِدْمَةِ مَسْجِدِ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ كَغُزَاةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ كَغُزَاةٍ مَفْهُومُهُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا الْإِيصَاءُ لِمُعَيَّنٍ كَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَوْلَادِ فُلَانٍ وَيُسَمِّيهِمْ فَيُقْسَمُ الْمَالَ وَالْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ، ثَانِيهُمَا أَنْ يُوصِيَ لِمَنْ يُمْكِنُ حَصْرُهُ وَلَكِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ كَ أَوْصَيْت لِأَوْلَادِ فُلَانٍ أَوْ لِإِخْوَتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِ إخْوَتِهِ أَوْ لِأَخْوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ أَوْ لِخِدْمَةِ الْوَلِيِّ الْفُلَانِيِّ وَهَذَا الْقَسَمُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا فِي ح قِيلَ إنَّهُمْ كَالْمُعَيَّنِينَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْمُوصِي فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ يَدْخُلْ وَقِيلَ إنَّهُمْ كَالْمَجْهُولِينَ مَنْ مَاتَ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ الْمُوصِي اسْتَحَقَّ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ لَا بِالسَّوِيَّةِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ مَشْي الشَّارِحُ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ وَلِيٍّ أَيْ فَيَجِبُ تَعْمِيمُهُمْ لِحَصْرِهِمْ وَيُسَوَّى لِحَصْرِهِمْ وَيُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْقَسْمِ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ مَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَجْهُولٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَالْغُزَاةِ أَوْ عَلَى مَجْهُولٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُ كَخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ وَاجْتَهَدَ مُتَوَلِّي التَّفْرِقَةِ) فِيمَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمَجْهُولِ الْغَيْرِ الْمَحْضُورِ كَالْغُزَاةِ أَيْ اجْتَهَدَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُعْطِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ كَمَا لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يُعْطِيهِ)

فصول الكتاب · 4 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل