هِيَ أَعَمُّ مِنْهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدَّابَّةَ وَالرَّقِيقَ كَالْمَرْأَةِ فَإِذَا شَهِدُوا بِدَابَّةٍ أَوْ رَقِيقٍ بِعَيْنِهِ لِشَخْصٍ فَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُ مَا شَهِدُوا بِهِ إنْ قِيلَ لَهُمْ عَيِّنُوهُ وَهُوَ التَّحْقِيقُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ هُوَ خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ
(وَجَازَ) لِمَنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً عَلَى امْرَأَةٍ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ ثُمَّ نَسِيَهَا (الْأَدَاءُ) لِلشَّهَادَةِ (إنْ حَصَلَ) لَهُ (الْعِلْمُ) بَعْدَ ذَلِكَ (وَإِنْ بِامْرَأَةٍ) أَوْ مِنْ لَفِيفِ النَّاسِ (لَا) إنْ لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا (بِشَاهِدَيْنِ) فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا وَلَا يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ (إلَّا نَقْلًا) عَنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ فِي شَهَادَتِهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ النَّقْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ شَاهِدٍ آخَرَ إلَيْهِ وَأَنْ يَقُولَا اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِنَا وَهَذَا إذَا شَارَكَاهُ فِي عِلْمِ مَا يَشْهَدُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ نَقْلُهُ عَنْهُمَا
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شَهَادَةِ السَّمَاعِ بِقَوْلِهِ (وَجَازَتْ) الشَّهَادَةُ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا الْإِذْنُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَجِبُ (بِسَمَاعٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ (فَشَا) أَيْ انْتَشَرَ وَاشْتُهِرَ (عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ) الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
[حاشية الدسوقي]
غَيْرُ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ وَشَهِدُوا عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً لِعِلْمِهِمْ بِهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ هِيَ أَعَمُّ مِنْهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعَمُّ مِنْهَا أَيْ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُنْتَقِبَةِ لِصِحَّةِ حَمْلِ هَذِهِ عَلَى مَا إذَا شَهِدُوا عَلَى عَيْنِهَا وَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهَا وَكُلِّفُوا بِإِخْرَاجِهَا مِنْ بَيْنِ نِسَاءٍ وَعَلَى مَا إذَا شَهِدُوا عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً وَقَالُوا كَذَلِكَ نَعْرِفُهَا وَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ هِيَ الَّتِي شَهِدُوا عَلَيْهَا وَقَالَتْ أَنْتَقِبُ وَأَدْخُلُ بَيْنَ نِسَاءٍ مُنْتَقِبَاتٍ وَيُخْرِجُونَنِي فَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى جَزْمِ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُنْتَقِبَةِ أَنَّهُمْ يُقَلِّدُونَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ إخْرَاجُهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ مَا هُنَا أَعَمَّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ فَإِذَا شَهِدُوا بِدَابَّةٍ أَوْ رَقِيقٍ بِعَيْنِهِ لِشَخْصٍ) أَيْ وَأَدْخَلَهُمْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي مُمَاثِلٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ هُوَ خَطَأٌ) أَيْ إدْخَالُهُ فِي مُمَاثِلٍ وَطَلَبُ الشُّهُودِ بِإِخْرَاجِهِ خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ فَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ إخْرَاجُ الدَّابَّةِ أَوْ الْعَبْدِ مِنْ الْمُمَاثِلِ وَالْقَائِلُ بِخَطَأِ مَنْ فَعَلَهُ هُوَ الْعَلَّامَةُ تت قَالَ بْن وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالدَّابَّةِ وَالرَّقِيقِ وَأَنَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ إخْرَاجِ الْمَرْأَةِ قَالَ بِوُجُوبِ إخْرَاجِ الدَّابَّةِ وَالرَّقِيقِ وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فِيهِمَا قَالَ بِعَدَمِ إخْرَاجِ الْمَرْأَةِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ لِلثَّلَاثَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لَبَن
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِامْرَأَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ بِإِخْبَارِ رَجُلٍ بَلْ وَإِنْ بِامْرَأَةٍ وَلَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ بِأَنْ تَذَكَّرَ بِنَفْسِهِ وَمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبِعَ فِيهِ عبق التَّابِعُ لِشَيْخِهِ عج وَقَدْ قَرَّرَ بِتَقْرِيرٍ آخَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ الرَّجُلُ لِيَشْهَدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَشَهِدَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَلَا يَشْهَدُ عَلَيْهَا إلَّا إذَا كَانَ يَعْرِفُهَا بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ نَافِعٍ بَلْ يَشْهَدُ عَلَيْهَا وَكَيْفَ يُعْرَفُ النِّسَاءُ إلَّا بِمِثْلِ هَذَا ابْنُ رُشْدٍ وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ إنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ إنْ أَتَى بِالشَّاهِدَيْنِ لِلرَّجُلِ لِيَشْهَدَا عِنْدَهُ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَلَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَأَلَ الشَّاهِدَيْنِ فَأَخْبَرَاهُ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً لَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَلَوْ أَتَى لَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِجَمَاعَةٍ مِنْ لَفِيفٍ مِنْ النَّاسِ يَشْهَدُونَ أَنَّهَا فُلَانَةُ لَجَازَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا إذَا حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِشَهَادَتِهِمْ هَذَا حَاصِلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَفْصِيلُ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا تَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَقَدْ حَمَلَ طفى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا فَقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَجَازَ الْأَدَاءُ أَيْ مُسْتَنِدًا إلَى التَّعْرِيفِ الْحَاصِلِ عِنْدَ التَّحَمُّلِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِيَّةِ إنْ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ التَّعْرِيفِ الْعِلْمُ وَإِنْ بِامْرَأَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ التَّوَثُّقُ بِخَبَرِ الْمُخْبِرِ وَقَوْلُهُ لَا بِشَاهِدَيْنِ أَيْ لَا مُسْتَنِدًا إلَى تَعْرِيفِ شَاهِدَيْنِ إذَا كَانَ تَعْرِيفُهُمَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ وَهَذَا هُوَ مُحَصِّلُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ شَارِحِنَا تَبَعًا لعبق التَّابِعِ لعج لَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا بِشَاهِدَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ أَرَ مَنْ فَصَّلَ فِي الشَّاهِدَيْنِ هَذَا التَّفْصِيلَ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ جَازَ لَهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا بِالْأَوْلَى مِمَّا إذَا حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِامْرَأَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ أَدَّى الشَّهَادَةَ نَقْلًا فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ الِاسْتِنَادُ فِي الْأَدَاءِ إلَى التَّعْرِيفِ عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَامْرَأَةٌ عَرَفَ نَسَبَهَا ثُمَّ نَسِيَهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُ لَهَا نَسَبًا وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُعْرَفُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ تَعْرِيفٌ بِهِ وَمَا هُنَا فِيمَنْ لَمْ يُعْرَفْ وَحَصَلَ تَعْرِيفٌ بِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَا) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ النَّاقِلَيْنِ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الشَّاهِدَيْنِ لِلنَّاقِلِ عَنْهُمَا أَشْهِدْ عَلَى شَهَادَتِنَا
(قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ إلَى ذِكْرِ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ كَمَا يَأْتِي
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمْ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ وَقِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا فِي شَهَادَتِهِمْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي اعْتِمَادِهِمْ عَلَى ذَلِكَ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْعَمَلُ أَوْ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَغَيْرِهِمْ بِمَعْنَى أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ وَرُجِّحَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ إنَّمَا جَازَتْ لِلضَّرُورَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَشْهَدُ إلَّا بِمَا تُدْرِكُهُ حَوَاسُّهُ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَتَكُونُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي الْأَمْلَاكِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (بِمِلْكٍ لِحَائِزٍ) فَلَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ (مُتَصَرِّفٍ) حَوْزًا (طَوِيلًا) فَطَوِيلًا مُتَعَلِّقٌ بِحَائِزٍ لَا بِمُتَصَرِّفٍ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ بَلْ وَلَا طُولِ الْحِيَازَةِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ فَالصَّوَابُ حَذْفُ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا مِنْ هُنَا وَإِنَّمَا يُشْتَرَطَانِ فِي الْحِيَازَةِ الْآتِيَةِ أَيْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْحِيَازَةِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي (وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ) بَتًّا عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِالْمِلْكِ يَعْنِي إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِ دَارٍ مَثَلًا لِشَخْصٍ بَتًّا وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِمِلْكِهَا الْآخَرِ سَمَاعًا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَتِّ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ فَيُنْزَعُ بَيِّنَةُ الْبَتِّ مِنْ الْحَائِزِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَتِّ لَكَانَ أَصْوَبَ (إلَّا بِسَمَاعٍ) أَيْ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ
[حاشية الدسوقي]
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِسَمَاعٍ لِلتَّعْدِيَةِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمْ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ) أَيْ بَلْ لَوْ قَالُوا لَمْ نَزَلِ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ أَوْ مِلْكٌ لِفُلَانٍ لَكَفَى وَإِنْ زَادُوا ذِكْرَ ذَلِكَ أَيْ السَّمَاعِ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ فِي شَهَادَتِهِمْ فَهُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبَاجِيَّ إذْ قَالَ شَهَادَةُ السَّمَاعِ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ سَهْلٍ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقَ كَذَا فِي بْن عَنْ طفى (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي اعْتِمَادِهِمْ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي اعْتِمَادِهِمْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى السَّمَاعِ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَا تَفَرُّعَ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَلَا عَلَى الْأَوَّلِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِي نُطْقِ الشُّهُودِ وَلَا كَلَامَ وَأَمَّا اعْتِمَادُهُمْ فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى تَحْكِي الْخِلَافَ أَيْضًا فَقِيلَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إلَّا إذَا اعْتَمَدَ الشُّهُودُ عَلَى سَمَاعٍ فَاشٍ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ يَكْفِي فِي قَبُولِهِمْ اعْتِمَادُهُمْ عَلَى سَمَاعٍ فَاشٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الثِّقَاتِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ تَقُولُ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي نُطْقِ الشُّهُودِ وَأَمَّا الِاعْتِمَادُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ السَّمَاعِ الْفَاشِي مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ قَوْلًا وَاحِدًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الَّتِي مَالَ إلَيْهَا بْن حَيْثُ قَالَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي النُّطْقِ لَا فِي الِاعْتِمَادِ اهـ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الثِّقَاتِ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَوْ يَكْفِي الِاعْتِمَادُ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِمِلْكٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ جَازَتْ الْعَائِدِ عَلَى الشَّهَادَةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إعْمَالِ الْمَصْدَرِ مُضْمَرًا وَأَمَّا قَوْلُهُ بِسَمَاعٍ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ لِحَائِزٍ حَوْزًا طَوِيلًا يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي أَمْلَاكِهَا جَائِزَةٌ بِسَمَاعٍ فَاشٍ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا حَازَ عَقَارًا مُدَّةً طَوِيلَةً كَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ عَلَى مَا يَأْتِي وَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي أَمْلَاكِهَا بِهَدْمٍ أَوْ قَلْعِ شَجَرٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ زَرْعٍ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَشَاعَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مَالِكُهُ فَيَجُوزُ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ لِذَلِكَ الْحَائِزِ إذَا نَازَعَهُ غَيْرُهُ بِالْمِلْكِ بِأَنْ تَقُولَ لَمْ نَزَلِ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِلْكٌ لِذَلِكَ الْحَائِزِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ هُنَا لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَطَوِيلًا مُتَعَلِّقٌ بِحَائِزٍ) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ فَالْمُشْتَرَطُ فِيهِ الطُّولُ كَأَرْبَعِينَ أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً إنَّمَا هُوَ الْحَوْزُ وَأَمَّا التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ فَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ مِنْ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ الَّتِي هِيَ عِشْرُونَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعُونَ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ وَطُولَ الْحِيَازَةِ إنَّمَا يُشْتَرَطَانِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ بَتًّا وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ سَمَاعًا فَيَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الْحَوْزِ فَالشَّاهِدُ بِالْمِلْكِ عَلَى وَجْهِ الْبَتِّ يَعْتَمِدُ فِي الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ وَنِسْبَتِهَا مَعَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَعَدَمِ الْمُنَازِعِ وَطُولِ الْحِيَازَةِ وَأَمَّا الشَّاهِدُ بِالْمِلْكِ عَلَى وَجْهِ السَّمَاعِ فَيَعْتَمِدُ فِي شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى الْحِيَازَةِ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَصَرُّفٌ اهـ.
لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا طُولِ الْحِيَازَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ بِالْمِلْكِ الْمُحَازِ طُولَ زَمَنِ السَّمَاعِ كَعِشْرِينَ سَنَةً وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا طَالَ زَمَنُ الْحَوْزِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَصْوَبَ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ لَا أَنَّ إحْدَاهُمَا شَهِدَتْ
(أَنَّهُ اشْتَرَاهَا) أَيْ الذَّاتَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا الْمَحُوزَةَ لِذِي بَيِّنَةِ السَّمَاعِ (مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ) وَهُوَ صَاحِبُ بَيِّنَةِ الْبَتِّ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْبَتِّ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ بِأَنَّ الذَّاتَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا قَدْ انْتَقَلَتْ لِلْمُدَّعِي بِمِلْكٍ جَدِيدٍ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ مِنْ أَبِي الْقَائِمِ أَوْ جَدِّهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ صَاحِبَ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ حَائِزٌ لِلْمُتَنَازَعِ فِيهِ كَمَا عَلِمْت وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَتِّ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ النَّاقِلَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ الْحَائِزِ
(وَوَقْفٍ) عَطْفٌ عَلَى بِمِلْكٍ أَيْ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَوْقُوفٌ عَلَى الْحَائِزِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ وَلَيْسَتْ الذَّاتُ بِيَدِ أَحَدٍ فَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِيَدِ حَائِزٍ مُدَّعٍ مِلْكَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ قِيلَ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ الْحَائِزِ كَالْمِلْكِ وَقِيلَ يُنْزَعُ بِهَا مِنْهُ احْتِيَاطًا لِلْوَقْفِ وَرُجِّحَ (وَمَوْتٍ بِبُعْدٍ) أَيْ وَيُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِمَوْتٍ لِشَخْصٍ بِبَلَدٍ بَعِيدَةٍ كَالْأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيَلْحَقُ بِهِ الشَّهْرُ وَأَمَّا الْبِلَادُ الْقَرِيبَةُ أَوْ فِي بَلَدِ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْبَتِّ لِسُهُولَةِ الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ
ثُمَّ أَشَارَ إلَى شُرُوطِ إفَادَةِ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِقَوْلِهِ (إنْ طَالَ الزَّمَانُ) أَيْ زَمَانُ السَّمَاعِ كَعِشْرِينَ سَنَةً فَأَقَلَّ مِنْهَا لَا يَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْبَتِّ لَكِنْ هَذَا فِي الْمِلْكِ الْمُحَازِ وَفِي الْوَقْفِ وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَالشَّرْطُ قِصَرُ الزَّمَنِ وَأَمَّا طُولُهُ فَمُبْطِلٌ لِلسَّمَاعِ فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةِ الْقَطْعِ فِيهِ وَلَوْ بِالنَّقْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ يَبْعُدُ عَادَةً مَوْتُهُ مَعَ عَدَمِ مَنْ يَأْتِي مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ وَيُخْبِرُ بِمَوْتِهِ قَطْعًا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ
وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (بِلَا رِيبَةٍ) فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ كَشَهَادَةِ اثْنَيْنِ وَلَيْسَ فِي الْبَلَدِ مِثْلُهُمَا سِنًّا بِمَوْتِ شَخْصٍ أَوْ كَانَ فِيهَا مَنْ يُسَاوِيهِمَا فِي السِّنِّ مَعَ شُيُوعِ السَّمَاعِ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَإِنْ وُجِدَتْ رِيبَةٌ بِأَنْ لَمْ يَسْمَعْ بِمَوْتِهِ غَيْرُهُمَا مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهِمَا لَمْ تُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ
وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَحَلَفَ) الْمَحْكُومُ لَهُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ
[حاشية الدسوقي]
بِالْمِلْكِ وَالْأُخْرَى بِالْحَوْزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ قُلْت الْحَوْزُ عَشْرُ سِنِينَ فَأَكْثَرُ بِمُجَرَّدِهِ كَافٍ فِي رَدِّ دَعْوَى الْقَائِمِ وَفِي رَدِّ بَيِّنَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْقَطْعِ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ لِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ وَلَا غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى تَنَازُعٌ بَيْنَ حَائِزٍ وَقَائِمٍ وَإِقَامَةُ الْأَوَّلِ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ وَإِقَامَةُ الثَّانِي بَيِّنَةَ قَطْعٍ قُلْت إنَّمَا يَكُونُ الْحَوْزُ مَانِعًا مِنْ دَعْوَى الْقَائِمِ وَرَادًّا لِبَيِّنَتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْقَائِمُ حَاضِرًا بِلَا مَانِعٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا أَوْ لَهُ مَانِعٌ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَحْتَاجُ الْحَائِزُ إلَى دَفْعِهَا فَتُفْتَرَضُ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْقَائِمُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا لَهُ مَانِعٌ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ اشْتَرَاهَا) أَيْ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِذِي بَيِّنَةِ السَّمَاعِ) أَيْ لِصَاحِبِ أَيْ الْمَحُوزَةِ عِنْدَ صَاحِبِ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا قُدِّمَتْ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ حِينَئِذٍ نَاقِلَةٌ وَالْبَيِّنَةَ الْقَاطِعَةَ مُسْتَصْحَبَةٌ وَالنَّاقِلَةُ تُقَدَّمُ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ حَائِزًا لِلذَّاتِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا بَلْ الْحَائِزُ لَهَا صَاحِبُ بَيِّنَةِ الْبَتِّ (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ الْحَائِزِ) أَيْ وَلَوْ حَلَفَ صَاحِبُهَا مَعَهَا
(قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ الذَّاتُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ (قَوْلُهُ فَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهَا) أَيْ وَكَمَا يُعْمَلُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي ثُبُوتِ أَصْلِ الْوَقْفِ يُعْمَلُ بِهَا أَيْضًا فِي مَصْرِفِ الْوَقْفِ وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِثْلُ شُرُوطِ الْوَاقِفِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ تَسْمِيَةُ الْوَاقِفِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ قِيلَ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ الْحَائِزِ كَالْمِلْكِ) أَيْ وَهُوَ لِلَّخْمِيِّ وَالتَّوْضِيحِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ وتت (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُنْزَعُ بِهَا) أَيْ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ عَمَّا شَهِدَتْ بِوَقْفِيَّتِهِ لِغَيْرِ حَائِزِهِ مِنْ يَدِ حَائِزِهِ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ يُونُسَ وَبِهِ أَفْتَى عج وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ الْوَقْفُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُنْزَعُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ مِنْ يَدِ حَائِزٍ (قَوْلُهُ بِمَوْتٍ لِشَخْصٍ) أَيْ إذَا شَهِدَتْ بِمَوْتٍ لِشَخْصٍ بِبَلَدٍ بَعِيدَةٍ وَجُهِلَ الْمَكَانُ كَعَبْدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْبِلَادُ الْقَرِيبَةُ) أَيْ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى مَوْتِهِ فِي الْبِلَادِ الْقَرِيبَةِ أَوْ فِي بَلَدِهِ فَإِنَّمَا تَكُونُ إلَخْ فَقَوْلُهُ أَوْ بَلَدُ مَوْتِهِ الْأَوْلَى أَوْ فِي بَلَدِهِ
(قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ سَنَةً) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَرْبَعُونَ سَنَةً (قَوْلُهُ لَكِنْ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ طُولِ زَمَنِ السَّمَاعِ فِي الْمِلْكِ الْمُحَازِ أَيْ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الْمِلْكِ الْمُحَازِ وَعَلَى الْوَقْفِ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ أَيْ وَأَمَّا شَهَادَةُ السَّمَاعِ عَلَى الْمَوْتِ بِبَلَدٍ بَعِيدَةٍ فَشَرْطُ قَبُولِهَا قِصَرُ زَمَانِ السَّمَاعِ وَأَمَّا مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَعَزْلٍ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طُولُ زَمَنِ السَّمَاعِ أَيْضًا وَلَا قِصَرُهُ فَشَهَادَةُ السَّمَاعِ يَثْبُتُ بِهَا ضَرَرُ الزَّوْجَيْنِ وَمَا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّةُ السَّمَاعِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالنَّقْلِ) أَيْ عَنْ بَيِّنَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اشْتِرَاطِ طُولِ الزَّمَانِ حَتَّى فِي الْمَوْتِ وَخِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ هَارُونَ الشَّرْطُ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ فِي الْمَوْتِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا تَنَائِي الْبُلْدَانِ أَوْ طُولُ الزَّمَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ بِالْمَوْتِ طُرُقًا ثَلَاثَةً طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ اشْتِرَاطُ تَنَائِي الْبُلْدَانِ وَقِصَرِ الزَّمَانِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَطَرِيقَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهِيَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اشْتِرَاطُ تَنَائِي الْبُلْدَانِ وَطُولِ الزَّمَانِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ هَارُونَ اشْتِرَاطُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا تَنَائِي الْبُلْدَانِ أَوْ طُولُ الزَّمَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ بِمَوْتِ شَخْصٍ) أَيْ مُسْتَنِدِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ بِذَلِكَ لِلسَّمَاعِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ شَائِعٍ عِنْدَ غَيْرِهِمَا
لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ
وَإِلَى الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَشَهِدَ) بِهِ (اثْنَانِ) مِنْ الْعُدُولِ فَأَكْثَرُ فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ مَعَ الْيَمِينِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى السَّمَاعِ لَمْ يُقْضَ بِالْمَالِ وَإِنْ حَلَفَ لِأَنَّ السَّمَاعَ نَقْلُ شَهَادَةٍ وَلَا يَكْفِي نَقْلُ شَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ اهـ وَقَالَ غَيْرُهُ يَكْفِي وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فِي قَوْلِهِ وَبِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ أَيْ وَلَوْ شَاهِدَ سَمَاعٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَرُجِّحَ فِي خُصُوصِ الْخُلْعِ لِأَنَّ شَأْنَ الزَّوْجِ الضَّرَرُ بِزَوْجَتِهِ
وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الشَّاهِدَيْنِ ذَكَرَيْنِ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ بِهِ إتْيَانُهُ بِمُثَنَّى الْمُذَكَّرِ
ثُمَّ ذَكَرَ عِشْرِينَ مَسْأَلَةً تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ السَّمَاعِ مُشَبِّهًا لَهَا بِالثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا فَقَالَ (كَعَزْلٍ) لِقَاضٍ أَوْ وَالٍ أَوْ وَكِيلٍ بِأَنْ تَقُولَ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ عُزِلَ (وَجَرْحٍ) أَيْ تَجْرِيحٍ كَلَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّهُ شَارِبُ خَمْرٍ مَثَلًا أَوْ مُجَرَّحٍ
(وَكُفْرٍ) لِمُعَيَّنٍ (وَسَفَهٍ) كَذَلِكَ
(وَنِكَاحٍ) ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ (وَضِدِّهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ تَوْلِيَةٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِسْلَامٍ وَرُشْدٍ وَطَلَاقٍ (وَإِنْ بِخُلْعٍ) كَأَنْ قَالُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ خَالَعَهَا فَيَثْبُتُ الطَّلَاقُ لَا دَفْعُ الْعِوَضِ وَكَذَا الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ يُثْبِتُ الْعَقْدَ لَا دَفْعُ الْعِوَضِ
(وَضَرَرِ زَوْجٍ) نَحْوُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ يَضُرُّ بِزَوْجَتِهِ فَيُطَلِّقُهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ
(وَهِبَةٍ) أَيْ أَنَّهُ وَهَبَ لِفُلَانٍ كَذَا
(وَوَصِيَّةٍ) نَحْوُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ فُلَانًا أَقَامَ فُلَانًا وَصِيًّا عَنْهُ فِي مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ أَنَّ فُلَانًا كَانَ فِي وِلَايَةِ فُلَانٍ يَتَوَلَّى النَّظَرَ لَهُ وَالْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ بِإِيصَاءِ أَبِيهِ أَوْ بِتَقْدِيمِ قَاضٍ لَهُ عَلَيْهِ
(وَوِلَادَةٍ) فَيَثْبُتُ بِهَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ
(وَحِرَابَةٍ وَإِبَاقٍ) فَيَثْبُتَانِ بِهِ
(وَعُدْمٍ) أَيْ عُسْرٍ أَثْبَتَهُ الْمَدِينُ أَوْ الْغُرَمَاءُ بِهَا
(وَأَسْرٍ) نَحْوُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّهُ أُسِرَ فَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ بِنْتَه وَيَقْضِي دَيْنَهُ فِي مَالِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ
(وَعِتْقٍ وَلَوْثٍ) نَحْوُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ) أَيْ فَطُلِبَ فِيهَا الْحَلِفُ لِأَجْلِ تَقْوِيَتِهَا
(قَوْلُهُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فَمَا مَرَّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ هُنَا وَفِي الشَّامِلِ أَنَّ فِي رَدِّ الْمَالِ فِي الْخُلْعِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ بِالسَّمَاعِ مَعَ الْيَمِينِ وَعَدَمِ رَدِّهِ قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ فَالْمُصَنِّفُ مَشَى فِيمَا مَرَّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَمِينُهَا مَعَ شَاهِدٍ) صُورَتُهُ خَالَعَتْهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَامَتْ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ يُضَارِرْهَا فَيُعْمَلُ بِهَذَا الشَّاهِدِ مَعَ يَمِينِهَا وَلَوْ شَاهِدَ سَمَاعٍ وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَيْهَا فَقَدْ عُمِلَ بِوَاحِدٍ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ مَعَ الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ) أَيْ فِي السَّمَاعِ
(قَوْلُهُ بِالثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا) أَيْ وَهِيَ الْمِلْكُ وَالْوَقْفُ وَالْمَوْتُ (قَوْلُهُ إنَّهُ عَزْلٌ) أَيْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ بُطْلَانُ حُكْمِ الْقَاضِي وَتَصَرُّفُ الْوَكِيلِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَزْلِ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ وَكُفْرٍ) أَيْ بِأَنْ شَهِدُوا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي بِكُفْرِ فُلَانٍ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ فِي قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ (قَوْلُهُ وَسَفَهٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ فُلَانًا سَفِيهٌ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ
(قَوْلُهُ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ فَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى النِّكَاحِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجَانِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ شَرْطُ السَّمَاعِ فِي النِّكَاحِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَحْتَ حِجَابِ الزَّوْجِ فَيَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا فَيَطْلُبُ الْحَيُّ الْمِيرَاثَ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَةِ أَحَدٍ فَأَثْبَتَ رَجُلٌ بِالسَّمَاعِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَمْ يَسْتَوْجِبْ الْبِنَاءَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَاعَ إنَّمَا يَنْفَعُ فِي الْحِيَازَةِ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ السَّمَاعِ عَنْ وَاحِدٍ وَهِيَ لَا تَجُوزُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ لَكِنْ قَالَ ابْنُ رَحَّالٍ فِي حَاشِيَتِهِ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافُ مَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ الْحَاجِّ وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ فَانْظُرْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ مِنْ تَوْلِيَةٍ) أَيْ لِمُعَيَّنٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ) أَيْ وَكَذَا شَهَادَتُهُمَا بِهِمَا (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ الطَّلَاقُ لَا دَفْعُ الْعِوَضِ) أَيْ لِتَوَقُّفِهِ عَنْ شَهَادَةِ بَتٍّ (قَوْلُهُ لَا دَفْعُ الْعِوَضِ) أَيْ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالصَّدَاقُ فَلَا يَثْبُتُ دَفْعُهُمَا بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ الَّتِي ثَبَتَ بِهَا الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بَتًّا عَلَى دَفْعِهِمَا
(قَوْلُهُ وَهِبَةٍ) أَيْ نَحْوُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا وَهَبَ لِفُلَانٍ كَذَا
(قَوْلُهُ إنَّ فُلَانًا أَقَامَ إلَخْ) أَيْ أَوْ إنَّ فُلَانًا أَوْصَى لِفُلَانٍ بِكَذَا مِنْ الْمَالِ أَوْ الْحَيَوَانِ أَوْ الْعَقَارِ
(قَوْلُهُ وَوِلَادَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ وَلَدَتْ مِنْ فُلَانٍ أَوْ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ قَدْ وَلَدَتْ لِأَجْلِ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّتِهَا مَثَلًا
(قَوْلُهُ وَحِرَابَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةَ مُحَارَبُونَ أَوْ أَخَذُوا مَالَ فُلَانٍ حِرَابَةً (قَوْلُهُ وَإِبَاقٍ) بِأَنْ يَقُولُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ فُلَانًا أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ صِفَتُهُ كَذَا فَيَثْبُتَانِ أَيْ الْحِرَابَةُ وَالْإِبَاقُ بِهِ أَيْ بِالسَّمَاعِ
(قَوْلُهُ أَثْبَتَهُ الْمَدِينُ) كَمَا لَوْ طَالَبَهُ الْغُرَمَاءُ بِدَيْنِهِمْ وَادَّعَى الْإِعْسَارَ وَأَقَامَ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ الْغُرَمَاءُ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَدِينِ ضَامِنٌ ثُمَّ إنَّ الْغُرَمَاءَ طَالَبُوا الضَّامِنَ فَقَالَ لَهُمْ إنَّ الْمَدِينَ مَلِيءٌ فَعَلَيْكُمْ بِهِ فَأَقَامُوا بَيِّنَةَ سَمَاعٍ تَشْهَدُ أَنَّ الْمَدِينَ مُعْدِمٌ
(قَوْلُهُ وَعِتْقٍ) نَحْوُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فُلَانًا وَمِثْلُ الْعِتْقِ الْحُرِّيَّةُ فَتَثْبُتُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ وَلَوْثٍ) أَيْ فِي قَتْلٍ وَهَلْ تَثْبُتُ الْجِرَاحُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ
فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ لَوْثًا تُسَوِّغُ لِلْوَلِيِّ الْقَسَامَةَ وَمِثْلُ الْمَذْكُورَاتِ الْبَيْعُ وَالنَّسَبُ وَالْوَلَاءُ وَالرَّضَاعُ وَالْقِسْمَةُ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ فَلِذَا أَتَى فِيهَا بِالْكَافِ
ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الشَّهَادَةِ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً بِقَوْلِهِ (وَالتَّحَمُّلُ) لِلشَّهَادَةِ (إنْ اُفْتُقِرَ إلَيْهِ) أَيْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ بِأَنْ خِيفَ ضَيَاعُ الْحَقِّ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) إذْ لَوْ تَرَكَهُ الْجَمِيعُ لَضَاعَ الْحَقُّ وَيَتَعَيَّنُ بِمَا يَتَعَيَّنُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ فَاسِقًا عِنْدَ التَّحَمُّلِ إذْ قَدْ يَحْسُنُ حَالُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَوْ لَا يَقْدَحُ فِيهِ الْخَصْمُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ وَيَجُوزُ لِلْمُتَحَمِّلِ أَنْ يَنْتَفِعَ عَلَى التَّحَمُّلِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إنْ اُفْتُقِرَ إلَيْهِ عَمَّا إذَا لَمْ يُفْتَقَرْ إلَيْهِ فَلَا يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَلْ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا كَتَحَمُّلِ شَهَادَةِ الزِّنَا الْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَقَدْ يَجُوزُ كَرُؤْيَةِ هِلَالٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ (وَتَعَيَّنَ الْأَدَاءُ) عَلَى الْمُتَحَمِّلِ أَيْ إعْلَامُ الْحَاكِمِ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا تَحَقَّقَهُ (مِنْ) مَسَافَةٍ (كَبَرِيدَيْنِ) وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ الثَّالِثُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا كَمَسَافَةِ قَصْرٍ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقُ أَنَّهَا اسْتِقْصَائِيَّةٌ (وَ) تَعَيَّنَ الْأَدَاءُ (عَلَى ثَالِثٍ إنْ لَمْ يَجْتَزْ بِهِمَا) أَيْ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِاتِّهَامِهِمَا بِأَمْرٍ مِمَّا مَرَّ وَكَذَا عَلَى رَابِعٍ وَخَامِسٍ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَقُّ
(وَإِنْ) (انْتَفَعَ) مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ بِأَنْ امْتَنَعَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَّا بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ
[حاشية الدسوقي]
وَتَعَقَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَكْمِيلِهِ قَائِلًا مَا وَقَفْت فِي الْجِرَاحِ عَلَى شَيْءٍ لِغَيْرِهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ بْن (قَوْلُهُ فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ لَوْثًا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْثٍ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ بِالْقَتْلِ تَكُونُ لَوْثًا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ مَرْزُوقٍ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ يَثْبُتُ بِهَا اللَّوْثُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى ظَاهِرِهِ حَمَلَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرْمُونِيُّ فَقَالَ وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا قَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ اهـ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنْ وُجِدَ نَقْلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَلَفَتْ الْوَرَثَةُ خَمْسِينَ يَمِينًا مَعَ تِلْكَ الشَّهَادَةِ وَاسْتَحَقُّوا دَمَ صَاحِبِهِمْ فِي الْعَمْدِ وَدِيَتَهُ فِي الْخَطَأِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ يُسَاعِدُهُ فَلَا قَسَامَةَ وَتِلْكَ الشَّهَادَةُ بِاللَّوْثِ كَالْعَدَمِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ تَسُوغُ لِلْوَلِيِّ الْقَسَامَةُ) أَيْ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِهِمْ فِي الْعَمْدِ وَدِيَتَهُ فِي الْخَطَأِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْمَذْكُورَاتِ الْبَيْعُ إلَخْ) هَذِهِ الْخَمْسَةُ الَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ لَمْ يَجْعَلْهَا دَاخِلَةً تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعَزْلٍ لِأَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا لَا لِلتَّمْثِيلِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ أَيْضًا عَلَى الْخَطِّ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَعَلَى الرَّهْنِ كَمَا فِي ح فَجُمْلَةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ السَّمَاعِ ثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَعَزْلٍ وَجَمِيعِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ) أَيْ طُولِ زَمَنِ السَّمَاعِ بَلْ يُثْبِتُهَا سَوَاءٌ طَالَ زَمَنُ السَّمَاعِ أَمْ لَا فَطُولُ زَمَنِ السَّمَاعِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَكَذَا بِالْمَوْتِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ فَلِذَا) أَيْ فَلِأَجْلِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطُّولِ فِيهَا أَتَى فِيهَا بِالْكَافِ أَيْ وَلَمْ يَعْطِفْهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْعِتْقِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنَ عَمِّهِ لَمْ يَثْبُتْ فَهُوَ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ وَالْمُتَحَمِّلُ لِلشَّهَادَةِ إلَخْ) التَّحَمُّلُ لُغَةُ الِالْتِزَامِ فَإِذَا الْتَزَمْت دَفْعَ مَا عَلَى الْمَدِينِ فَيُقَالُ إنَّك مُتَحَمِّلٌ بِالدَّيْنِ وَأَمَّا فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهُوَ عِلْمُ مَا يَشْهَدُ بِهِ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ عِلْمُهُ لِمَا يَشْهَدُ بِهِ بِدُونِ اخْتِيَارٍ كَمَا إذَا كَانَ مَارًّا فَسَمِعَ مَنْ يَقُولُ زَوْجَتُهُ طَالِقٌ فَلَا يُسَمَّى تَحَمُّلًا (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ فَاسِقًا عِنْدَ التَّحَمُّلِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَحَمُّلَهُ لِلشَّهَادَةِ فِيهِ تَعْرِيضٌ لِضَيَاعِ الْحُقُوقِ لِأَنَّ الْغَالِبَ رَدُّ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ نَعَمْ إنْ لَمْ يُوجَدْ سَوَاءٌ ظَهَرَ تَحَمُّلُهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ لِلْمُتَحَمِّلِ أَنْ يَنْتَفِعَ عَلَى التَّحَمُّلِ) أَيْ دُونَ الْأَدَاءِ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ الَّذِي هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْ وَأَمَّا الْمُتَعَيِّنُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ والمج وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ بَلْ وَعَلَى التَّحَمُّلِ الْمُتَعَيِّنِ خُصُوصًا إذَا كَتَبَ وَثِيقَةً لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأَنْ لَا يَحْكِرَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ التَّحَمُّلِ ضَيَاعُ حَقٍّ (قَوْلُهُ مِنْ كَبَرِيدَيْنِ) أَيْ مِنْ مَسَافَةٍ بَيْنَ الْمُتَحَمِّلِ وَمَحَلِّ الْأَدَاءِ كَبَرِيدَيْنِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِيلًا (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا قَارَبَ الْبَرِيدَيْنِ كَبَرِيدَيْنِ وَنِصْفٍ يُعْطَى حُكْمَهُمَا وَمَا قَارَبَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ كَالثَّلَاثَةِ وَالنِّصْفِ يُعْطَى حُكْمَهَا وَالْمُتَوَسِّطُ يَلْحَقُ بِالْبَرِيدَيْنِ (قَوْلُهُ وَعَلَى ثَالِثٍ) فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الِاثْنَيْنِ الِامْتِنَاعُ وَيَقُولُ لِرَبِّ الْحَقِّ احْلِفْ مَعَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهِمَا بِأَمْرٍ مِمَّا مَرَّ) أَيْ كَعَدَاوَةٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ عَدَمِ عَدَالَةٍ
(قَوْلُهُ بِأَنْ امْتَنَعَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ انْتِفَاعَهُ مِنْ غَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْ الْأَدَاءِ لَيْسَ بِجُرْحَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ انْتِفَاعُ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ جُرْحَةٌ امْتَنَعَ أَوْ لَا كَمَا فِي طفى
(فَجُرْحٌ) قَادِحٌ فِي شَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ أَخَذَهَا فِي نَظِيرِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (إلَّا رُكُوبَهُ) ذَهَابًا وَإِيَابًا (لِعُسْرِ مَشْيِهِ وَعُدْمِ دَابَّتِهِ) فَلَيْسَ بِجَرْحٍ لِجَوَازِهِ وَإِضَافَةُ الدَّابَّةِ لَهُ مُخْرِجٌ لِدَابَّةٍ قَرِيبَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِعَارَتُهَا (لَا) (كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ السَّفَرُ إلَى مَحَلِّ الْأَدَاءِ
[دَرْسٌ] (وَ) يَجُوزُ (لَهُ) حِينَئِذٍ (أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ (بِدَابَّةٍ) لِرُكُوبِهِ (وَنَفَقَةٍ) لَهُ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ بِلَا تَحْدِيدٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ عَنْ شَيْءٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ (وَحَلَفَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ كَزَوْجٍ وَسَيِّدٍ (بِشَاهِدٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ إقَامَتِهِ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْمَرْأَتَانِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (فِي) دَعْوَى (طَلَاقٍ) ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فَأَنْكَرَ (وَ) دَعْوَى (عِتْقٍ) ادَّعَاهُ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ فَأَنْكَرَ وَمِثْلُهُمَا الْقَذْفُ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ ادَّعَاهُ حُرٌّ عَفِيفٌ عَلَى غَيْرِهِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا فَقَطْ أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ (لَا) فِي (نِكَاحٍ) ادَّعَاهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرُ (فَإِنْ) حَلَفَ مُنْكِرُ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ بَرِئَ وَإِنْ (نَكَلَ حُبِسَ) لِيَحْلِفَ فِيهِمَا كَالْقَذْفِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ فَمَتَى حَلَفَ تُرِكَ (وَإِنْ) لَمْ يَحْلِفْ وَ (طَالَ) حَبْسُهُ كَسَنَةٍ (دِينَ) أَيْ وُكِّلَ لِدَيْنِهِ وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ وَلَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَبَيْنَ النِّكَاحِ أَنَّ غَيْرَ النِّكَاحِ لَوْ أَقَرَّ بِهِ ثَبَتَ وَلَزِمَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّكَاحِ فَمُدَّعِيهِ ادَّعَى خِلَافَ الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَنْ ادَّعَى الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ فَإِنَّهُ ادَّعَى الْأَصْلَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الْعِصْمَةِ وَأَيْضًا الْغَالِبُ فِي النِّكَاحِ شُهْرَتُهُ فَلَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ فَالْعَجْزُ عَنْ إقَامَةِ الشَّاهِدَيْنِ فِيهِ قَرِينَةُ كَذِبِ مُدَّعِيهِ
وَلَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ فِي دَعْوَى الْمَالِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ لَهَا أَحْوَالٌ وَفِيهَا تَفْصِيلٌ لِأَنَّهَا إمَّا مُمْكِنَةٌ فِي الْحَالِ أَوْ مُمْتَنِعَةٌ فِيهِ أَوْ مُمْتَنِعَةٌ مُطْلَقًا أَوْ مُمْتَنِعَةٌ مِنْ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ أَشَارَ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ فَجَرْحٌ) أَيْ فَانْتِفَاعُهُ جَرْحٌ فَهُوَ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ إلَّا رُكُوبَهُ) أَيْ إلَّا إذَا دَفَعَ الْمَشْهُودُ لَهُ لِلشَّاهِدِ أُجْرَةَ رُكُوبِهِ أَوْ أَرْكَبَهُ دَابَّتَهُ فَلَيْسَ بِجَرْحٍ فَالِاكْتِرَاءُ حُكْمُهُ حُكْمُ دَابَّةِ الْمَشْهُودِ لَهُ فِي الْجَوَازِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ طفى فَإِنْ دَفَعَ الْمَشْهُودُ لَهُ لِلشَّاهِدِ أُجْرَةَ رُكُوبِهِ فَأَخَذَهَا وَمَشَى فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ جُرْحَةً أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَلَعَلَّهُ مَا لَمْ تَشْتَدَّ الْحَاجَةُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَانْظُرْ إذَا عَسِرَ مَشْيُهُ وَعَدِمَتْ دَابَّتُهُ وَلَكِنَّهُ مُوسِرٌ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكْرِيَ لِنَفْسِهِ دَابَّةً يَرْكَبُهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ الدَّابَّةِ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكْرِيَ لِنَفْسِهِ دَابَّةً وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ أُجْرَتِهَا مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ يُرْكِبُهُ دَابَّتَهُ وَاسْتُظْهِرَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ لَا كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ لَا إنْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ الشَّاهِدِ وَمَحَلِّ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ السَّفَرُ لَهُ) أَيْ وَيُؤَدِّيهَا عِنْدَ قَاضِي بَلَدِهِ وَيَكْتُبُ بِهَا إنْهَاءً لِلْقَاضِي الَّذِي عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ تُنْقَلُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ عَنْ هَذَا الشَّاهِدِ بِأَنْ يُؤَدِّيَهَا عِنْدَ رَجُلَيْنِ يَنْقُلَانِهَا عَنْهُ وَيُؤَدِّيَانِهَا عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحَلِّ أَدَائِهَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ إذَا سَافَرَ لِأَدَائِهَا أَنْ يَنْتَفِعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ قَضَى بِحَلِفِهِ (قَوْلُهُ كَزَوْجٍ وَسَيِّدٍ) هَذَا مِثَالٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ إقَامَتِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي) أَيْ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْقَذْفِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْقَذْفِ (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ أَنَّهُ مَا طَلَّقَ وَلَا أَعْتَقَ وَلَا قَذَفَ (قَوْلُهُ لَا فِي نِكَاحٍ ادَّعَاهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا غَيْرُ طَارِئَيْنِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرَ يَحْلِفُ مَعَ إقَامَةِ الْآخَرِ شَاهِدًا لَا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا (قَوْلُهُ فَمَتَى حَلَفَ تَرَكَ) أَيْ فَثَمَرَةُ الْيَمِينِ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ دَفْعُ الْحَبْسِ عَنْهُ (قَوْلُهُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْقَذْفِ (قَوْلُهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ ثَبَتَ) فَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِطَلَاقٍ فَأَنْكَرَهُ فَأَقَامَتْ شَاهِدًا فَأَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ وَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ شَاهِدًا فَأَقَرَّ السَّيِّدُ بِهِ لَزِمَهُ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ بِالْقَذْفِ فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا فَأَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ إنْكَارِهِ
(وَحَلَفَ عَبْدٌ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ (وَسَفِيهٌ) بَالِغٌ (مَعَ شَاهِدٍ) لِكُلٍّ بِحَقٍّ مَالِيٍّ وَاسْتَحَقَّ مَا ادَّعَاهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَلَا يُؤَخَّرُ لِلْعِتْقِ أَوْ الرُّشْدِ وَلَا يَحْلِفُ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَحَلَفَ.
. . إلَخْ أَنَّهُمَا مُدَّعِيَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى الْحُرِّيَّةُ وَلَا الرُّشْدُ بَلْ وَلَا الْبُلُوغُ فَإِنْ نَكَلَ السَّفِيهُ أَوْ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَبَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ حَلَفَ سَيِّدُهُ مَعَ الشَّاهِدِ وَاسْتَحَقَّ (لَا) يَحْلِفُ (صَبِيٌّ) مَعَ شَاهِدٍ لَهُ بِحَقٍّ مَالِيٍّ ادَّعَاهُ عَلَى شَخْصٍ (وَ) لَا (أَبُوهُ) وَأَحْرَى غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَيْثُ لَمْ يَتَوَلَّ الْمُعَامَلَةَ إذْ الْمُكَلَّفُ لَا يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرَهُ (وَإِنْ أَنْفَقَ) عَلَيْهِ أَبُوهُ إنْفَاقًا وَاجِبًا فَأَوْلَى لَا يَحْلِفُ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ تَطَوُّعًا أَوْ لَمْ يُنْفِقْ أَصْلًا فَإِنْ تَوَلَّى الْأَبُ الْمُعَامَلَةَ حَلَفَ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَوَلِيُّ السَّفِيهِ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ غَرِمَ (وَ) إذَا لَمْ يَحْلِفْ الصَّبِيُّ وَلَا أَبُوهُ مَعَ الشَّاهِدِ (حَلَفَ مَطْلُوبٌ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لِيَتْرُكَ) الْمُتَنَازَعَ فِيهِ (بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْمَطْلُوبِ حَوْزًا لَا مِلْكًا إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ (وَأَسْجَلَ) الْمُدَّعَى بِهِ أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ يُسَجِّلُ أَيْ يَكْتُبُ فِي سِجِلِّهِ الْحَادِثَةَ صَوْنًا لِمَالِ الصَّبِيِّ وَخَوْفًا مِنْ مَوْتِ الشَّاهِدِ أَوْ تَغَيُّرِ حَالِهِ عَنْ الْعَدَالَةِ (لِيَحْلِفَ) الصَّبِيُّ عِلَّةً لِلْإِسْجَالِ أَيْ أَسْجَلَ لِأَجْلِ أَنْ يَحْلِفَ (إذَا بَلَغَ لَهُ
[حاشية الدسوقي]
وَإِقَامَةِ الشَّاهِدِ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ أَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ إنْكَارِهَا وَإِقَامَةِ الشَّاهِدِ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ لِفَقْدِ الْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيِّ فَقَوْله لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرُ بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ ثَبَتَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرُ بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ لَا يَثْبُتُ فَفَائِدَةُ تَوْجِيهِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ احْتِمَالُ أَنْ يُقِرَّ خَوْفًا مِنْهَا فَيَثْبُتُ الْحَقُّ فَلَمَّا كَانَ لَا فَائِدَةَ لَهَا فِي النِّكَاحِ لَمْ تُشْرَعْ وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ الَّذِي فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ النِّكَاحِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْقَذْفِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ مِثْلَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْقَضَاءِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ عَبْدٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ لَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا بِحَقٍّ مَالِيٍّ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَيَأْخُذُهُ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ الْعَبْدُ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ وَحَلَفَ سَيِّدُهُ وَاسْتَحَقَّ وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ إذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ مَالِيٍّ وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْآنَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ لَكِنَّهُ يَقْبِضُهُ النَّاظِرُ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ السَّفِيهُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَبَرِئَ وَمَحَلُّ حَلِفِ السَّفِيهِ إذَا كَانَ وَلِيُّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الْمُبَايَعَةَ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ وَلِيُّهُ قَالَ طفى وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْحَلِفِ مَعَ الشَّاهِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْكَارِ أَوْ التُّهْمَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى سَفِيهٍ أَوْ عَبْدٍ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَلَا يَمِينَ عَلَى ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى إذْ لَا فَائِدَةَ لِلْيَمِينِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَوَجَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى) أَيْ فِي سَمَاعِهَا (قَوْلُهُ الْحُرِّيَّةُ) أَيْ حُرِّيَّةُ الْمُدَّعِي وَلَا رُشْدُهُ وَلَا بُلُوغُهُ (قَوْلُهُ لَا يَحْلِفُ صَبِيٌّ) أَيْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَالْيَمِينُ هُنَا جُزْءُ نِصَابٍ لَا أَنَّهَا تَتْمِيمُ بِحَيْثُ يَكُونُ اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَكْتَفِيَ بِحَلِفِ الصَّبِيِّ لَهَا (قَوْلُهُ وَأَحْرَى غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ) أَيْ كَالْوَصِيِّ وَمُقَدَّمِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أَنْفَقَ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ يَحْلِفُ الْأَبُ إذَا كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ إنْفَاقًا وَاجِبًا لِأَنَّ لِيَمِينِهِ فَائِدَةً وَهِيَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ عَنْهُ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ حَلِفِ الْأَبِ مُطْلَقًا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ اُنْظُرْ بْن وَقَدْ يُقَالُ قَاعِدَةُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِلَوْ يَكُونُ إشَارَةً لِرَدِّ خِلَافٍ لَا أَنَّ كُلَّ خِلَافٍ يُشِيرُ لِرَدِّهِ بِلَوْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَلَّى الْأَبُ الْمُعَامَلَةَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ مُقَدَّمُ الْقَاضِي سِلْعَةَ الصَّبِيِّ لِأَحَدٍ بِثَمَنٍ ثُمَّ إنَّ الصَّبِيَّ طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَهُ وَوَجَدَ شَاهِدًا وَاحِدًا يَشْهَدُ لَهُ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ الْأَبَ وَمَنْ مَعَهُ يَحْلِفُونَ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ) اُنْظُرْ مَنْ ذَكَرَ هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِي عَدَمً حَلِفِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِيَتْرُكَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ بِيَدِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَإِنْ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ دَيْنًا بَقِيَ بِذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَبَقِيَ بِيَدِهِ فَغَلَّتُهُ لَهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَرْكِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا هُوَ قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ وَقِيلَ إنَّهُ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ وَيُوقَفُ ذَلِكَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ الْمُعَيَّنُ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ لِبُلُوغِ الصَّبِيِّ وَنَسَبَهُ فِي التَّوْضِيحِ لِظَاهِرِ الْمَوَّازِيَّةِ وَكِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ بِوَقْفِ الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَبَنَى الْمَازِرِيُّ الْخِلَافَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْخِلَافِ فِي اسْتِنَادِ الْحَقِّ لِلشَّاهِدِ فَقَطْ وَالْيَمِينُ كَالْعَاضِدِ فَيَحْسُنُ الْإِيقَافُ أَوْ إلَيْهِمَا مَعًا فَيَضْعُفُ الْإِيقَافُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ حَوْزًا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُهُ إذَا تَلِفَ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ أَيْ يَكْتُبُ فِي سِجِلِّهِ الْحَادِثَةَ) أَيْ الدَّعْوَى وَشَهَادَةَ الْعَدْلِ وَمَا حَصَلَ عَلَيْهِ الِانْفِصَالُ فِي الْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ أَوْ تَغَيُّرِ حَالِهِ عَنْ الْعَدَالَةِ) أَيْ وَخَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِ حَالِهِ عَنْ الْعَدَالَةِ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَهَذَا مُضِرٌّ فَإِذَا
كَوَارِثِهِ) أَيْ كَمَا يَحْلِفُ وَارِثُ الصَّبِيِّ الْبَالِغِ إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَإِذَا حَلَفَ الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ أَوْ وَارِثُهُ إنْ مَاتَ اسْتَحَقَّ الْمُدَّعَى بِهِ وَأَخَذَهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَاقِيًا فَإِنْ فَاتَ أَخَذَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمَطْلُوبِ أَخَذَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَجَازَ الصُّلْحُ عَنْهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ أَخَذَهُ الصَّبِيُّ مِلْكًا اتِّفَاقًا وَلَا يَمِينَ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ كَوَارِثِهِ قَبْلَهُ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْوَارِثُ الْبَالِغُ (نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (أَوَّلًا) حِينَ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ فِي نَصِيبِهِ بِأَنْ ادَّعَيَا مَعًا عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ وَأَقَامَا عَلَيْهِ شَاهِدًا فَنَكَلَ الْكَبِيرُ وَسَقَطَ حَقُّهُ وَاسْتُؤْنِيَ لِلصَّغِيرِ فَمَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ (فَفِي حَلِفِهِ) أَيْ وَارِثِهِ الْكَبِيرِ النَّاكِلِ أَوَّلًا (قَوْلَانِ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا نَصَّ فِيهَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ قِيلَ يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ نَصِيبَ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَكَلَ أَوَّلًا عَنْ حِصَّتِهِ هُوَ وَقَدْ يَكُونُ وَرِعًا فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْيَمِينِ لِأَجْلِ اسْتِحْقَاقِهِ نَصِيبَ مُوَرِّثِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَوَّلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ نَصِيبَ مُوَرِّثِهِ إلَّا بِيَمِينٍ ثَانِيَةٍ وَقِيلَ لَا لِسَرَيَانِ نُكُولِهِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ (وَإِنْ نَكَلَ) الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ وَارِثُهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ (اُكْتُفِيَ بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ الْأُولَى) وَلَا تُعَادُ عَلَيْهِ ثَانِيَةً
ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِمَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى بِحَقٍّ مَالِيٍّ وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا فَقَطْ أَوْ امْرَأَتَيْنِ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ (ثُمَّ أَتَى) الْمُدَّعِي (بِآخَرَ) (فَلَا ضَمَّ) أَيْ لَا يُضَمُّ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ لِبُطْلَانِ شَهَادَتِهِ بِنُكُولِ الْمُدَّعِي مَعَهُ وَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ (وَفِي حَلِفِهِ) أَيْ الطَّالِبِ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الشَّاهِدِ الثَّانِي وَيَسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ بِشَهَادَةِ الثَّانِي مَا يُحَقِّقُ دَعْوَاهُ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْيَمِينِ وَعَدَمِ حَلِفِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ مَعَ الْأَوَّلِ سَقَطَ حَقُّهُ قَوْلَانِ (وَ) عَلَى الْقَوْلِ بِالْحَلِفِ مَعَهُ فَفِي (تَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ) ثَانِيًا (إنْ لَمْ يَحْلِفْ) الطَّالِبُ مَعَ الثَّانِي بِأَنْ نَكَلَ مَعَهُ كَمَا نَكَلَ أَوَّلًا لِأَنَّ حَلِفَ الْمَطْلُوبِ أَوَّلًا كَانَ لِرَدِّ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ فَيَحْتَاجُ لِيَمِينٍ أُخْرَى لِرَدِّ شَهَادَةِ الثَّانِي وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ
[حاشية الدسوقي]
حَصَلَ التَّسْجِيلُ وَتَغَيَّرَ حَالُهُ عَنْ الْعَدَالَةِ بَعْدَهُ فَلَا يَضُرُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِسْقَهُ بَعْدَ الْإِسْجَالِ بِمَنْزِلَةِ طُرُوُّ فِسْقِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ فَلَا يُعَارِضُ مَا سَبَقَ لَلْمُصَنِّفِ أَنَّ طُرُوَّ الْفِسْقِ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ مُضِرٌّ.
(قَوْلُهُ كَوَارِثِهِ قَبْلَهُ) تَشْبِيهٌ فِي الْحَلِفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ أَيْ كَمَا أَنَّ وَارِثَ الصَّبِيِّ يَحْلِفُ الْآنَ وَيَسْتَحِقُّ إذَا مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَمَحَلُّ حَلِفِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ غَيْرَ مَرْجُوِّ الْإِفَاقَةِ وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ وَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَيَسْتَحِقُّ وَلَا حَقَّ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا لِلْوَارِثِ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمَذْكُورِينَ وَمَحَلُّ رَدِّهَا عَلَى الْمَطْلُوبِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَا لَمْ يَكُنْ حَلَفَ أَوَّلًا وَإِلَّا فَلَا تُعَادُ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ مَرْجُوَّ الْإِفَاقَةِ انْتَظَرَ وَلَا يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ وَيُوضَعُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ أَمِينٍ اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ) أَيْ عِنْدَ إقَامَةِ الصَّبِيِّ الشَّاهِدَ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ الصَّبِيُّ) أَيْ مِنْ الْآنَ مِلْكًا بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَةِ وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَكَلَ أَوَّلًا) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَارِثُ الصَّغِيرِ نَكَلَ أَوَّلًا عَنْ الْيَمِينِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ بِحَقٍّ لِصَغِيرٍ وَأَخِيهِ الْكَبِيرِ فَنَكَلَ الْكَبِيرُ وَاسْتُؤْنِيَ لِلصَّغِيرِ فَمَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَوَرِثَهُ أَخُوهُ الْكَبِيرُ فَفِي حَلِفِ الْكَبِيرِ لِيَسْتَحِقَّ نَصِيبَ أَخِيهِ الصَّغِيرِ الَّذِي وَرِثَهُ مِنْهُ وَعَدَمِ حَلِفِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا نَصَّ فِيهَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ) فِي هَذَا إشَارَةٌ لِلتَّوَرُّكِ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِتَرَدُّدٍ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاخْتِلَافِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا الْتَزَمَ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِالتَّرَدُّدِ كَانَ إشَارَةً لِذَلِكَ لَا أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ خِلَافٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ يُعَبِّرُ بِتَرَدُّدٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ نَصِيبَ مُوَرِّثِهِ إلَّا بِيَمِينٍ ثَانِيَةٍ) هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَرْسَلَهُ لَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ الْكَبِيرَ إذَا حَلَفَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الصَّغِيرُ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ يَمِينٍ ثَانِيَةٍ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْأُولَى وَقَعَتْ عَلَى جَمِيعِ الْحَقِّ طِبْقَ الشَّهَادَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لِسَرَيَانِ نُكُولِهِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا يَأْخُذُ حِصَّةَ الصَّغِيرِ فَإِنْ مَاتَ الْكَبِيرُ النَّاكِلُ أَوَّلًا عَنْ ابْنٍ ثُمَّ مَاتَ الصَّغِيرُ وَوَرِثَهُ ابْنُ أَخِيهِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ حِصَّةَ عَمِّهِ الصَّغِيرِ فَقَطْ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْكُلْ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَمَّا حِصَّةُ أَبِيهِ السَّاقِطَةُ بِنُكُولِهِ فَلَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُهَا لِابْنِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ سَقَطَ بِسَبَبِ النُّكُولِ فَلَا يُوَرَّثُ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى بِحَقٍّ مَالِيٍّ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ إقَامَةِ الْمُدَّعِي شَاهِدًا فِي نَحْوِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ لِرَدِّ شَهَادَتِهِ ثُمَّ أَتَى الطَّالِبُ بِأُخْرَى فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لَهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا فَقَطْ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَرَى ثُبُوتَهُ بِذَلِكَ مَعَ الْيَمِينِ وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا فِي حَقٍّ مَالِيٍّ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى ثُبُوتَهُ بِهِ وَبِيَمِينٍ وَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ فَإِنَّهُ يَضُمُّهُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ وُجِدَ ثَانِيًا أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَهُ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ شَهَادَتِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ بِسَبَبِ نُكُولِ الْمُدَّعِي مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ وَحَلِفِ الْمَطْلُوبِ (قَوْلُهُ وَفِي حَلِفِهِ) أَيْ وَإِذَا لَمْ يَضُمَّهُ لِلْأَوَّلِ وَأَرَادَ الْحَلِفَ مَعَ الثَّانِي فَإِنَّ فِي حَلِفِهِ مَعَهُ وَاسْتِحْقَاقِهِ وَعَدَمِ حَلِفِهِ قَوْلَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا فِي المج
لَوْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ اسْتَحَقَّ الطَّالِبُ الْحَقَّ وَعَدَمَ تَحْلِيفِهِ لِأَنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا وَبَرِئَ مِنْ الْحَقِّ (قَوْلَانِ) وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ لَاسْتَحَقَّ بِخِلَافِ الثَّانِي (وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ) أَيْ أَوْ كُلٍّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (كَشَاهِدٍ) أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَلَى إنْسَانٍ (بِوَقْفٍ) لِدَارٍ مَثَلًا (عَلَى بَنِيهِ) أَيْ بَنِي الْوَاقِفِ أَوْ بَنِي زَيْدٍ (وَعَقِبَهُمْ) بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْعَقِبِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْوَاوِ فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ الْعَقِبِ مُتَيَسِّرَةُ مِنْ الْبَنِينَ وَمَثَّلَ لِلثَّانِي الْمَحْذُوفِ مِنْ كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) شَاهِدٌ بِوَقْفٍ كَدَارٍ (عَلَى الْفُقَرَاءِ) فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ جَمِيعِهِمْ (حَلَفَ) مَنْ يُخَاطَبُ بِالْيَمِينِ وَهُوَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي الْأُولَى وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ حَلَفَ الْمَوْجُودُ مَعَ الشَّاهِدِ ثَبَتَ الْوَقْفُ وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُ الْمَوْجُودِينَ دُونَ بَعْضٍ ثَبَتَ نَصِيبُ مَنْ حَلَفَ دُونَ غَيْرِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْجَمِيعُ بَطَلَ الْوَقْفُ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَحْلِفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ (فَحَبْسٌ) بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَفُرِّعَ عَلَى الْأُولَى فَقَطْ لَكِنْ فِي خُصُوصِ مَا إذَا حَلَفَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ قَوْلُهُ (فَإِنْ مَاتَ) الْحَالِفُ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّاكِلُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ لَوْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ) أَيْ عَنْ الْيَمِينِ الَّتِي لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الثَّانِي (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الطَّالِبُ الْحَقَّ) أَيْ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا) أَيْ لِرَدِّ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الثَّانِي وَيَسْتَحِقَّ (قَوْلُهُ لَوْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ لَاسْتَحَقَّ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ أَنَّ الطَّالِبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ مَعَ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ سَقَطَ حَقُّهُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ أَتَى الطَّالِبُ بَعْدَ حَلِفِ الْمَطْلُوبِ بِشَاهِدَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَلَا قِيَامَ لَهُ بِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ كِنَانَةَ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَذْكُورَيْنِ الْأَوَّلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا حَلَّفَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ أَوْ غَائِبَةٌ كَالْجُمُعَةِ يَعْلَمُهَا لَمْ تُسْمَعْ إذَا أَقَامَهَا وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ لِحَمْلِ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا حَلَّفَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالشَّاهِدَيْنِ أَوْ كَانَا عَلَى أَبْعَدَ مِنْ كَالْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضِ) أَيْ يَمِينُ بَعْضِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ أَوْ كُلِّهِمْ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ) أَيْ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ أَوْ مَعَ مَا عَطَفْت لِدَلِيلٍ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى إنْسَانٍ) أَيْ شَهِدَا أَوْ أُشْهِدَتَا عَلَى إنْسَانٍ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ) أَيْ مِنْ ذِكْرِ التَّرَدُّدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ وَعَقَّبَهُمْ فِعْلًا مَاضِيًا مُضَعَّفًا كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ الْعَقِبِ) أَيْ وَهُمْ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْوَقْفِ (قَوْلُهُ الْمَحْذُوفِ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ كُلٌّ (قَوْلُهُ أَوْ شَاهِدٍ) أَيْ أَوْ امْرَأَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي الْأُولَى) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ لِمَا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُسْتَحِقِّ الَّذِي يَحْلِفُهَا وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ رَجَعَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكًا وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى وَقْفِيَّتِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا فَإِنْ نَكَلَ فَحَبْسٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا فَحَبْسٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ الْفُقَرَاءِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّهُ تَعَقَّبْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ عَدَمُ حَلِفِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ طَالِبِهِ وَبُطْلَانِ الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ اللَّخْمِيَّ وَالْمَازِرِيَّ لَمَّا ذَكَرَا حَلِفَهُ جَعَلُوهُ كَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ يُحْبَسُ وَإِنْ طَالَ دِينَ وَلَا يَلْزَمُ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَحَبْسٌ لَا مُسْتَنِدَ لَهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُ الْمَوْجُودِينَ) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ كُلُّ الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ نَصِيبُهُ بَلْ يَكُونُ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ حَلَفَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الْجَمِيعُ بَطَلَ الْوَقْفُ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَكَذَا قَوْلُهُ قَبْلُ دُونَ نَصِيبِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ أَيْ فَإِنَّ وَقْفِيَّتَهُ بَاطِلَةٌ وَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ حَلَفَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَقْفَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا يَبْطُلُ بِحَلِفِ الْمَطْلُوبِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَا كَلَامَ لَهُمْ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَخْذَ أَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي بِطَرِيقِ الْإِرْثِ مِنْ آبَائِهِمْ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ أَخْذَهُمْ بِعَقْدِ التَّحْبِيسِ مِنْ الْوَاقِفِ لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ مِنْ آبَائِهِمْ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ عُرِضَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَنَكَلُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمْ الْبَطْنُ الثَّانِي فَمَنْ قَالَ أَخْذُ الْبَطْنِ الثَّانِي كَأَخْذِ الْإِرْثِ مِنْ آبَائِهِمْ لَمْ يُمَكَّنُوا مِنْ الْحَلِفِ لِبُطْلَانِ حَقِّهِمْ بِنُكُولِ آبَائِهِمْ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ أَنَّ أَخْذَهُمْ إنَّمَا هُوَ بِعَقْدِ التَّحْبِيسِ مِنْ الْمُحْبَسِ يُمَكَّنُونَ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا يَضُرُّهُمْ نُكُولُ آبَائِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ لِنُكُولِ الْمَوْجُودِينَ بَطَلَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَهَلْ تُمَكَّنُ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُ بِيَمِينٍ أَوْ لَا تُمَكَّنُ مِنْهُ خِلَافٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ فَالْمُدَّعَى بِهِ حَبْسٌ وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذِهِ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَحَبْسٌ
(فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ جِنْسِ مُسْتَحِقِّهِ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِينَ) وَهُمْ طَبَقَةُ الْحَالِفِ الْمَيِّتِ (أَوْ) أَهْلِ (الْبَطْنِ الثَّانِي) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى بَقِيَّةِ أَيْ هَلْ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ الْحَالِفِ أَهْلُ طَبَقَتِهِ مِنْ إخْوَتِهِ النَّاكِلِينَ لِأَنَّ نُكُولَهُمْ عَنْ الْحَلِفِ أَوْ لَا عَنْ نَصِيبِهِمْ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهُمْ نَصِيبَ الْحَالِفِ الْمَيِّتِ أَوْ يَسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي لِبُطْلَانِ حَقِّ بَقِيَّةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِنُكُولِهِمْ وَأَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي إنَّمَا تَلْقَوْهُ عَنْ جَدِّهِمْ الْمُحْبَسِ فَلَا يَضُرُّهُمْ نُكُولُ أَبِيهِمْ إنْ كَانَ أَبُوهُمْ هُوَ النَّاكِلُ (تَرَدُّدٌ) الرَّاجِحُ الثَّانِي وَكُلُّ مَنْ اسْتَحَقَّ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ لِأَنَّ أَصْلَ الْوَقْفِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ غَيْرُ وَلَدِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ وَلَدَ الْمَيِّتِ يَأْخُذُ بِالْوِرَاثَةِ عَنْ أَبِيهِ
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَبَدَأَ بِذِكْرِ الشَّهَادَةِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ لِشَبَهِهَا لَهُ لِكَوْنِهَا نَقْلًا لِحُكْمِهِ فَقَالَ (وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى حَاكِمٍ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي) أَوْ حَكَمْت بِكَذَا (إلَّا بِإِشْهَادٍ مِنْهُ) لَهُمَا بِأَنْ قَالَ لَهُمَا اشْهَدَا عَلَى حُكْمِي وَسَوَاءٌ فِي الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ أَوْ الْعَامَّةِ كَثُبُوتِ رَمَضَانَ (كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ شَهَادَةِ النَّقْلِ وَهُوَ مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى حَاكِمٍ أَيْ وَلَا يَشْهَدُ عَلَى شَاهِدٍ بِحَقٍّ إلَّا بِإِشْهَادٍ مِنْهُ وَبِمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) (رَآهُ يُؤَدِّيهَا) عِنْدَ قَاضٍ فَيَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ إذْ سَمَاعُهُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ قَاضٍ مُنَزَّلٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا سَمِعَ الشَّاهِدُ الْأَصْلِيُّ يَقُولُ لِآخَرَ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَنَّهُ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخَاطَبُ أَوْ غَيْرَهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ نَقْلَ النَّقْلِ إذْ قَوْلُهُ كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي وَلَوْ تَسَلْسَلَ
ثُمَّ ذَكَرَ شُرُوطَ النَّقْلِ بِقَوْلِهِ (إنْ غَابَ الْأَصْلُ) الْمَنْقُولُ عَنْهُ (وَهُوَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ (رَجُلٌ) فَالْأُنْثَى يُنْقَلُ عَنْهَا
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَإِلَّا يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ نُكُولِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَحَبْسٌ أَيْ فَالْمُتَنَازَعُ فِيهِ حَبْسٌ فِي الْفَرْعَيْنِ وَبِهَذَا حَلَّ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ مُسْتَحِقِّ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الْحَالِفِ (قَوْلُهُ أَيْ جِنْسَ مُسْتَحِقِّهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ جِنْسِيَّةٌ فَتُصَدَّقُ بِمُتَعَدِّدٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا لِدَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّ مُسْتَحِقَّهُ مُفْرَدٌ فَكَيْفَ يُبَيِّنُهُ بِمُتَعَدِّدٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُسْتَحِقِّيهِ (قَوْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ) أَيْ مِنْ كَوْنِ بَقِيَّةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي شَيْئًا إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي شَيْئًا مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ النَّاكِلِينَ اتِّفَاقًا وَجَعَلَ الشَّارِحُ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ مَوْتَ الْبَعْضِ الْحَالِفِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّاكِلُ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا مَاتَ بَعْضُ مَنْ حَلَفَ وَبَقِيَ مِنْهُمْ بَعْضٌ مَعَ النَّاكِلِينَ فَلَا شَيْءَ لِلنَّاكِلِينَ وَيَسْتَحِقُّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ الْحَالِفِ بَقِيَّةُ الْحَالِفِينَ وَهَلْ يَحْلِفُونَ أَيْضًا أَوْ لَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَخْذَهُمْ بِعَقْدِ الْحَبْسِ عَنْ الْوَاقِفِ أَوْ أَخْذَهُمْ كَالْمِيرَاثِ عَنْ الْمَيِّتِ وَهَذَا أَحَدُ تَقَرُّرَيْنِ ذَكَرَهُمَا عج وَالثَّانِي يَجْعَلُ التَّرَدُّدَ جَارِيًا فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَقِيلَ إنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَنْ حَلَفَ وَمَنْ نَكَلَ وَقِيلَ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي خَاصَّةً.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مَنْ اسْتَحَقَّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَخْذَهُ بِعَقْدِ الْحَبْسِ عَنْ الْوَاقِفِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّ أَصْلَ الْوَقْفِ بِشَاهِدٍ وَقِيلَ إنَّ أَخْذَ الْمُسْتَحِقِّ كَالْمِيرَاثِ عَنْ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ يَمِينٌ وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي بَقِيَّةِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَفِي أَهْلِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ ابْنُ الْوَاقِفِ وَغَيْرُهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ وَلَدَ الْمَيِّتِ يَأْخُذُهُ بِالْوِرَاثَةِ عَنْ أَبِيهِ) أَيْ وَحِصَّةُ أَبِيهِ قَدْ ثَبَتَتْ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ
(قَوْلُهُ لِشَبَهِهَا لَهُ) أَيْ لِشَبَهِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُكْمِ بِنَقْلِ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ لِكَوْنِهَا أَيْ الشَّهَادَةِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ نَقْلًا لِحُكْمِهِ (قَوْلُهُ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي) أَيْ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ هِلَالُ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ أَيْ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَالْعَامَّةِ كَالثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ حَكَمْت بِكَذَا) أَيْ بِطَلَاقِ زَوْجَةِ فُلَانٍ مَثَلًا أَوْ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِشْهَادٍ مِنْهُ) أَيْ فَإِنْ أَشْهَدَهُمَا جَازَ لَهُمَا الشَّهَادَةُ عَلَى حُكْمِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْإِشْهَادُ تَعْدِيلًا مِنْهُ لِلشَّاهِدَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ تَجْرِيحُهُمَا وَإِذَا لَمْ يُشْهِدْهُمَا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الشَّهَادَةُ عَلَى حُكْمِهِ لِاحْتِمَالِ تَسَاهُلِهِ فِي إخْبَارِهِ بِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ كَذَا أَوْ حَكَمَ بِكَذَا فَإِذَا شَهِدَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْهِدَهُمَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةً (قَوْلُهُ إلَّا بِإِشْهَادٍ مِنْهُ) هَذَا هُوَ الْمَحْذُوفُ الَّذِي مَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَشَهِدَ عَلَى شَهَادَتِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُمَثَّلَ لَهُ شَاهِدٌ لِأَنَّهُ الْمَعْطُوفُ عَلَى حَاكِمٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِإِشْهَادٍ مِنْهُ أَيْ إلَّا إذَا حَصَلَ إشْهَادٌ مِنْهُ أَوْ مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ رَآهُ يُؤَدِّيهَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا رَآهُ يُخْبِرُ بِهَا غَيْرَ قَاضٍ فَلَا يُنْقَلُ عَنْهُ وَلَا يُقْبَلُ نَقْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشُّهُودِ وَهِيَ شَهَادَةُ النَّقْلِ تَجُوزُ فِي الْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَلَاءِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا أَفَادَهُ بْن (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُنْقَلُ عَنْهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) قَالَ الْمَوَّاقُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ سَمِعَهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ سَمِعَهُ يُشْهِدُ غَيْرَهُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ نَقْلَ النَّقْلِ إلَخْ)
وَلَوْ حَاضِرَةً (بِمَكَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِغَابَ (لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ مِنْهُ) وَهُوَ مَا فَوْقَ الْبَرِيدَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْحُدُودِ (وَلَا يَكْفِي) فِي النَّقْلِ عَنْ الشَّاهِدِ الْأَصْلِيِّ (فِي الْحُدُودِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ) فَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَقِيلَ يَكْفِي مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَالْأَمْوَالِ وَعَطَفَ عَلَى غَابَ قَوْلَهُ (أَوْ مَاتَ) الْأَصْلُ (أَوْ مَرِضَ) مَرَضًا يَتَعَسَّرُ مَعَهُ الْحُضُورُ عِنْدَ الْقَاضِي لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ (وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ) لِلْمَنْقُولِ عَنْهُ (أَوْ عَدَاوَةٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَإِنْ زَالَ الْفِسْقُ عَنْ الْأَصْلِ فَهَلْ يُنْقَلُ عَنْهُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ ثَانٍ خِلَافٌ (بِخِلَافِ) طُرُوُّ (جَنٍّ) أَيْ جُنُونٍ لِلْأَصْلِ بَعْدَ تَحَمُّلِ الْأَدَاءِ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ فِي النَّقْلِ عَنْهُ (وَلَمْ يُكَذِّبْهُ) أَيْ النَّاقِلُ (أَصْلُهُ) فَإِنْ كَذَّبَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَشَكِّهِ فِي أَصْلِ شَهَادَتِهِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ (قَبْلَ الْحُكْمِ) رَاجِعٌ لِلْفَرْعِ الْأَخِيرِ وَأَمَّا الْأَوَّلَانِ فَالْمُضِرُّ طُرُوُّ الْفِسْقِ وَالْعَدَاوَةِ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَذَّبَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ (مَضَى) الْحُكْمُ وَلَا يُنْقَضُ (بِلَا غُرْمٍ) عَلَى النَّاقِلِ وَلَا عَلَى الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِهِ وَالْحُكْمُ صَدَرَ عَنْ اجْتِهَادٍ فَهَذَا رَاجِعٌ لِلْفَرْعِ الْأَخِيرِ فَقَطْ (وَنَقَلَ) عَطْفٌ عَلَى غَابَ (عَنْ كُلٍّ) أَيْ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ (اثْنَانِ) وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى وَاحِدٍ ثُمَّ عَلَى آخَرَ أَوْ قَالَ الْأَصْلَانِ لَهُمَا مَعًا اشْهَدَا عَلَى شَهَادَتِنَا وَبِمَا إذَا شَهِدَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ (لَيْسَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ النَّاقِلِينَ (إلَّا) أَدَّى شَهَادَتَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ لَزِمَ ثُبُوتُ الْحَقِّ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ إذْ النَّاقِلُ الْمُنْفَرِدُ كَالْعَدَمِ
(وَ) نَقَلَ (فِي الزِّنَا أَرْبَعَةً عَنْ كُلٍّ) أَيْ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ صَادِقٌ بِأَرْبَعَةٍ يَنْقُلُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَبِسِتَّةَ عَشَرَ يَنْقُلُ كُلُّ أَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ عَنْ وَاحِدٍ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ) نَقَلَ أَرْبَعَةٌ (عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ) مِنْ الْأُصُولِ (اثْنَانِ) بِأَنْ يَنْقُلَ اثْنَانِ عَنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَاثْنَانِ آخَرَانِ عَنْ بَكْرٍ وَخَالِدٍ فَلَوْ نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَعَنْ الرَّابِعِ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَعَنْ الرَّابِعِ اثْنَانِ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ
[حاشية الدسوقي]
قَالَ عبق وَلَا يَطْلُبُ فِي شَهَادَةِ النَّقْلِ بِتَارِيخِ النَّقْلِ وَيَجُوزُ النَّقْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ النَّاقِلُ عَدَالَةَ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَتَثْبُتُ عَدَالَةُ الْمَنْقُولِ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النَّافِلِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَقْتَ قَوْلِهِ لِلنَّاقِلِ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ وَقْتَ رُؤْيَته أَدَاءَهَا لَا صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا قَالَ كُلٌّ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي وَانْتَقَلُوا لِحَالَةِ الْعَدَالَةِ بَعْدَ النَّقْلِ عَنْهُمْ وَمَاتُوا أَوْ غَابُوا فَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ عَنْهُمْ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ وَقْتَ التَّحَمُّلِ عَنْهُمْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَاضِرَةً) أَيْ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ أَمْوَالًا أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي فِي الْحُدُودِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ) أَيْ كَوْنُ مَسَافَةِ الْمَكَانِ الَّذِي غَابَ فِيهِ الشَّاهِدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَهَابًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُنْقَلُ عَنْ الشَّاهِدِ إلَّا إذَا غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً وَالْغَيْبَةُ الْبَعِيدَةُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا وَعَلَى مَا لَلْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ بِمُوجِبِ حَدٍّ عَلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ وَلَمْ يَبْعُدْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ شَهَادَتَهُ إلَى مَنْ يُخَاطِبُ قَاضِي الْمِصْرِ الَّذِي يُرَادُ نَقْلُ الشَّهَادَةِ إلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَكْتَفُوا بِنَقْلِ الشَّهَادَةِ هُنَا وَاكْتَفَوْا بِالْخِطَابِ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اكْتَفَوْا بِالْخِطَابِ لِأَنَّهُ صَادِرٌ مِنْ الْقَاضِي وَتَثِقُ النَّفْسُ بِهِ مَا لَا تَثِقُ بِنَقْلِ الشَّاهِدِ اهـ بْن (قَوْلُهُ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ مَا دُونَ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ سَحْنُونٍ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ إلَخْ) فَإِنْ طَرَأَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ أَدَّى النَّاقِلُ مَعَ قِيَامِهِ بِالْأَصْلِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ) أَيْ وَأَمَّا طُرُوُّ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَدَائِهَا فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ الْفِسْقُ عَنْ الْأَصْلِ) أَيْ فَإِنْ طَرَأَ الْفِسْقُ لِلْأَصْلِ ثُمَّ زَالَ عَنْهُ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَهَلْ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ) الْأَوْضَحُ بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَحَمُّلِ الْأَدَاءِ عَنْهُ) أَيْ بَعْدَ تَحَمُّلِ النَّاقِلِ الْأَدَاءَ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ حَقِيقَةً) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْت تَكْذِبُ عَلَى مَا أَمَرْتُك أَنْ تَنْقُلَ عَنِّي الشَّهَادَةَ بِكَذَا (قَوْلُهُ كَشَكِّهِ فِي أَصْلِ شَهَادَتِهِ) أَيْ فِي تَحَمُّلِهِ الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْأَوَّلَانِ) أَيْ طُرُوُّ الْفِسْقِ وَالْعَدَاوَةِ وَقَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ أَيْ لِأَنَّ الْأَدَاءَ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّهُمَا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِسْقَ وَالْعَدَاوَةَ الْأَدَاءُ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّهُمَا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَأَوْلَى بَعْدَ الْحُكْمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا يَضُرُّ طُرُوُّهُمَا قَبْلَ الْأَدَاءِ وَأَمَّا تَكْذِيبُ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ فَمُضِرٌّ إنْ كَانَ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يَضُرَّ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى آخَرَ) أَيْ فِي مَجْلِسٍ ثَانِي (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْأَصْلَانِ إلَخْ) أَيْ وَالْمَجْلِسُ مُتَّحِدٌ (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ يَنْقُلَ عَنْ وَاحِدٍ اثْنَانِ وَيَنْقُلَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعَ وَاحِدٍ ثَالِثٍ عَنْ الثَّانِي مِنْ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَثَمَانِيَةٍ يَنْقُلُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ عَنْ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَعَنْ الرَّابِعِ اثْنَانِ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَوَجْهٌ فِيهِ عَدَمُ صِحَّتِهَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَهَادَةُ الْفَرْعِ إلَّا حَيْثُ تَصِحُّ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لَوْ حَضَرَ وَالرَّابِعُ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ الِاثْنَانِ الْآخَرَانِ لَوْ حَضَرَ
أَوْ نَقَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَوَاحِدٌ عَنْ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَصِحَّ (وَلُفِّقَ نَقْلٌ بِأَصْلٍ) أَيْ جَازَ تَلْفِيقُ شَهَادَةِ نَقْلٍ مَعَ شَهَادَةِ أَصْلٍ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ كَأَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ عَنْ رُؤْيَةِ الزِّنَا وَيَنْقُلَ اثْنَانِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ
(وَجَازَ تَزْكِيَةُ نَاقِلِ أَصْلِهِ) الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَهُوَ تَزْكِيَةُ الْأَصْلِ لِلنَّاقِلِ عَنْهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ (وَ) جَازَ (نَقْلُ امْرَأَتَيْنِ) عَنْ رَجُلٍ أَوْ عَنْ امْرَأَتَيْنِ (مَعَ رَجُلٍ) نَاقِلٍ مَعَهُمَا عَمَّنْ ذُكِرَ (فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ) وَهُوَ الْأَمْوَالُ وَمَا يَئُولُ إلَيْهَا أَوْ مَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ كَالْوِلَادَةِ وَعَيْبِ الْفَرْجِ بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ نَقْلُ النِّسَاءِ
ثُمَّ شَرَعَ فِي مَسَائِلِ رُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ [دَرْسٌ] (وَإِنْ) (قَالَا) بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ (وَهِمْنَا) أَوْ غَلِطْنَا فِي شَهَادَتِنَا بِدَمٍ أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ لَيْسَ الَّذِي شَهِدْنَا عَلَيْهِ هَذَا الشَّخْصُ (بَلْ هُوَ هَذَا) لِشَخْصٍ غَيْرِهِ (سَقَطَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ مَعًا الْأُولَى لِاعْتِرَافِهِمَا بِالْوَهْمِ وَالثَّانِيَةُ لِاعْتِرَافِهِمَا بِعَدَمِ عَدَالَتِهِمَا حَيْثُ شَهِدَا عَلَى شَكٍّ وَكَذَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فِي الدَّمِ لَا فِي الْمَالِ فَلَا يَسْقُطُ بَلْ يَغْرَمُهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا رُجُوعُهُمْ.
. . إلَخْ (وَنُقِضَ) الْحُكْمُ (إنْ ثَبَتَ) بَعْدَهُ (كَذِبُهُمْ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْغُرْمُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَمَثَّلَ لِثُبُوتِ كَذِبِهِمْ بِقَوْلِهِ (كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ) أَيْ مَنْ شُهِدَ بِقَتْلِهِ عَمْدًا أَيْ ظَهَرَتْ حَيَاتُهُ قَبْلَ الْقِصَاصِ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ
[حاشية الدسوقي]
مَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُ مَعَ الِاثْنَيْنِ النَّاقِلِينَ عَنْ الثَّلَاثَةِ لِنَقْصِ الْعَدَدِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ لِأَنَّ عَدَدَ الْفَرْعِ فِيهَا نَاقِصٌ عَنْ عَدَدِ الْأَصْلِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الثَّلَاثَةِ اثْنَانِ فَقَطْ وَالْفَرْعُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْأَصْلِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَنِيَابَتِهِ مَنَابَهُ هَذَا عَلَى مَا لَلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَلَكِنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَسَبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازَ كَقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ عَنْ الرَّابِعِ اثْنَانِ أَيْ أَوْ أَدَّى الرَّابِعُ بِنَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَوَّاقُ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَقَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَاثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ لَكَفَى كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ بْن.
(تَنْبِيهٌ) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ شَهَادَةِ النَّقْلِ فِي الزِّنَا أَنْ يَقُولَ شُهُودُ الزِّنَا لِمَنْ يَنْقُلُ عَنْهُمْ اشْهَدُوا عَنَّا أَنَّنَا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي وَهُوَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَلَا يَجِبُ الِاجْتِمَاعُ فِي وَقْتِ تَحَمُّلِ النَّقْلِ وَلَا تَفْرِيقُ النَّاقِلِينَ وَقْتَ شَهَادَتِهِمْ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْأُصُولِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ عَلَى رُؤْيَةِ الزِّنَا إلَخْ) أَيْ وَكَأَنْ يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ بِالرُّؤْيَةِ وَيَنْقُلَ اثْنَانِ عَنْ الرَّابِعِ وَمَحَلُّ جَوَازِ التَّلْفِيقِ إذَا كَانَ النَّقْلُ صَحِيحًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمِثَالَيْنِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَشَهِدَ الرَّابِعُ بِنَفْسِهِ فَلَا تُلَفَّقُ شَهَادَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَوَّاقِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ تَزْكِيَةُ نَاقِلِ أَصْلِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُزَكِّيَ الشَّاهِدَ الْأَصْلِيَّ بَعْدَ أَنْ يَنْقُلَ عَنْهُ شَهَادَتَهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ لِلتُّهْمَةِ فِي تَرْوِيجِ نَقْلِهِ لِأَنَّهُ خَفَّفَ فِي شَهَادَةِ النَّقْلَ مَا لَمْ يُخَفِّفْ فِي الشَّهَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ) أَيْ بِالرَّاحَةِ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ مَعَ رَجُلٍ نَاقِلٍ مَعَهُمَا) مَفْهُومُهُ عَدَمُ صِحَّةِ نَقْلِهِمَا فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ لَا مَعَ رَجُلٍ نَاقِلٍ مَعَهُمَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رَجُلٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ مَعَهُمَا رَجُلٌ أَصْلِيٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ نَقْلَ الْمَرْأَتَيْنِ فَقَطْ لَا يُجْتَزَى بِهِ وَلَوْ كَانَ فِيمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَا تَصِحُّ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ اسْتِقْلَالًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ يَمِينٍ أَوْ رَجُلٍ وَهُوَ الْمَالُ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَكَذَا مَا يَخْتَصُّ بِشَهَادَتِهِنَّ كَالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَعَيْبِ الْفَرْجِ يَجُوزُ نَقْلُ النِّسَاءِ فِيهِ إذَا تَعَدَّدْنَ مَعَ رَجُلٍ نَاقِلٍ مَعَهُنَّ سَوَاءٌ نَقَلْنَ عَنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَإِنْ نَقَلْنَ لَا مَعَ رَجُلٍ أَصْلًا أَوْ مَعَ رَجُلٍ أَصْلِيٍّ لَمْ يُقْبَلْ النَّقْلُ وَلَوْ كَثُرْنَ جِدًّا وَمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ أَصْلًا لَا يُقْبَلُ فِيهِ نَقْلُهُنَّ سَوَاءٌ كُنَّ مَعَ رَجُلٍ نَاقِلٍ أَوْ انْفَرَدْنَ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ نَقْلُ النِّسَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ انْفَرَدْنَ أَوْ كُنَّ مَعَ رَجُلٍ
(قَوْلُهُ لِاعْتِرَافِهَا بِالْوَهْمِ) أَيْ الْغَلَطِ (قَوْلُهُ حَيْثُ شَهِدَا) أَيْ أَوَّلًا عَلَى شَكٍّ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا تَسْقُطُ الشَّهَادَتَانِ إذَا قَالَا وَهِمْنَا أَوْ غَلِطْنَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَقَوْلُهُ فِي دَمٍ أَيْ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِدَمٍ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا رُجُوعُهُمْ وَغَرِمَا مَالًا وَدِيَةً فَإِنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ رُجُوعُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لَا فِي الْمَالِ) فَلَا يَسْقُطُ بَلْ يَغْرَمُهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِمَا هَذَا مَا فِي الْجَلَّابِ وَالْمَعُونَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِمَا حَيْثُ قَالَا وَهِمْنَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) أَيْ نَقْضُهُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ أَيْ وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْغُرْمُ أَيْ غُرْمُ الشُّهُودِ الدِّيَةَ أَوْ الْمَالَ وَلَا يَتَأَتَّى نَقْضُ الْحُكْمِ
(أَوْجَبَهُ قَبْلَ) وَقْتِ (الزِّنَا) الْمَشْهُودِ بِهِ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ رَجْمُهُ نُقِضَ الْحُكْمُ فَلَا يُرْجَمُ وَإِلَّا فَالْغُرْمُ كَمَا يَأْتِي (لَا رُجُوعُهُمْ) عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يُنْقَضُ لَهُ الْحُكْمُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْمَالِ قَطْعًا وَفِي الدَّمِ قَوْلَانِ
(وَغَرِمَا) إذَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا (مَالًا) أَتْلَفَاهُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَوْ قَالَا غَلِطْنَا لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ (وَدِيَةً) إذَا شَهِدَا بِقَتْلٍ
(وَلَوْ) (تَعَمَّدَا) الزُّورَ فِي شَهَادَتِهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي الْعَمْدِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَقْرَبُ لِأَنَّهُمَا قَتَلَا نَفْسًا بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَيَجُوزُ قِرَاءَةُ تَعَمَّدَا فِعْلًا مَاضِيًا وَمَصْدَرًا مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُوجَعَانِ ضَرْبًا وَيُطَالُ سَجْنُهُمَا وَيَغْرَمَانِ الدِّيَةَ فِي مَالِهِمَا
(وَ) لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ السِّتَّةُ اخْتَصَّ شُهُودُ الزِّنَا بِالْغُرْمِ (لَا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ فِي الْغُرْمِ) أَيْ غُرْمِ الدِّيَةِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا مُنْفَرِدَةٌ لَمَّا كَانَتْ لَا تُوجِبُ حَدًّا صَارَتْ غَيْرَ مَنْظُورٍ لَهَا بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا (كَرُجُوعِ الْمُزَكِّي) عَنْ تَزْكِيَتِهِ لَا يُوجِبُ الْغُرْمَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْغُرْمُ عَلَى الشَّاهِدِ إنْ رَجَعَ (وَأُدِّبَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ الرَّاجِعَانِ (فِي كَقَذْفٍ) شَهِدَا بِهِ وَحُدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَدَخَلَ بِالْكَافِ الشَّتْمُ وَاللَّطْمُ وَضَرْبُ السَّوْطِ
(وَحُدَّ شُهُودُ الزِّنَا) الرَّاجِعُونَ حَدَّ الْقَذْفِ (مُطْلَقًا) أَيْ رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ بِجَلْدٍ أَوْ رَجْمٍ مَعَ الْغُرْمِ فِي الرَّجْمِ كَمَا مَرَّ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ أَوْجَبَهُ) أَيْ كَمَا إذَا شَهِدَ عَلَى شَخْصٍ بِالزِّنَا فَحَكَمَ الْقَاضِي بِرَجْمِهِ فَثَبَتَ قَبْلَ الرَّجْمِ أَنَّهُ مَجْبُوبٌ قَبْلَ الزِّنَا الَّذِي شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ فَيُنْقَضُ الْحُكْمُ بِرَجْمِهِ وَلَا حَدَّ عَلَى الشُّهُودِ إذْ لَا يُحَدُّ مَنْ قَذَفَ مَجْبُوبًا بِالزِّنَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْغُرْمُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ رُجِمَ فَالْغُرْمُ (قَوْلُهُ لَا رُجُوعُهُمْ) أَيْ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ لِرُجُوعِهِمْ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَحَدُهُمَا عَدَمُ النَّقْضِ وَهُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي نَقْضُ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ وَغَرِمَا مَالًا وَدِيَةً) أَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي عِتْقٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ قِيمَةَ الْعِتْقِ وَالدَّيْنِ وَالْعَقْلِ فِي الْقِصَاصِ فِي أَمْوَالِهِمَا اهـ فَظَاهِرُهُ كَانَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ إذَا كَانَ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَغَرِمَا مَا لَا يَشْمَلُ مَا إذَا شَهِدَا بِوَفَاءِ حَقٍّ لِمُسْتَحِقِّهِ ثُمَّ رَجَعَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِهِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لَا لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَإِنْ أَعْدَمَا فَهَلْ يَرْجِعُ مَنْ شَهِدَا عَلَيْهِ عَلَى مَنْ شَهِدَا لَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِمَا كَمَا لَا رُجُوعَ لَهُمَا عَلَيْهِ إنْ غَرِمَا فِي مُلَائِهِمَا أَوْ لَا يَرْجِعُ بَلْ يَنْتَظِرُ يُسْرَهُمَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ الزُّورَ) الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ وَدِيَةً فَقَطْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ إذْ الْعَمْدُ فِي الْمَالِ أَحْرَى بِالْغُرْمِ فَلَا يُبَالَغُ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا بِالْغُرْمِ وَعَدَمِهِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيهِ مِنْ الْغُرْمِ خِلَافُ قَوْلِ الْأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَكِنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ وَهِمْنَا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ أَنَّهُمَا إذَا رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ يُنْقَضُ الْحُكْمُ وَلَا يُسْتَوْفَى لِحُرْمَةِ الدَّمِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى تَغْرِيمُ الشُّهُودِ الدِّيَةَ وَإِنَّمَا مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ كَمَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُنْقَضُ إلَخْ) تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا إذَا رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ الْمَالَ وَالدِّيَةَ اتِّفَاقًا وَلَا يَتَأَتَّى نَقْضُ الْحُكْمِ وَإِنْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَفِي الْمَالِ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ اتِّفَاقًا وَيَغْرَمَانِ الْمَالَ الَّذِي رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِهِ وَفِي الدَّمِ قِيلَ إنَّهُ يُنْقَضُ الْحُكْمُ لِحُرْمَةِ الدَّمِ وَحِينَئِذٍ فَلَا غُرْمَ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقِيلَ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ وَعَلَيْهِ فَقِيلَ يَغْرَمَانِ الدِّيَةَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَعَمَّدَا الزُّورَ ابْتِدَاءً أَمْ لَا وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ يَغْرَمَانِ الدِّيَةَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدَا الزُّورَ وَيُقْتَصَّ مِنْهُمَا إنْ تَعَمَّدَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ وَلَا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ) الضَّمِيرُ الْمَفْعُولُ فِي يُشَارِكُهُمْ يَعُودُ عَلَى شُهُودِ الزِّنَا الْمَفْهُومِينَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْجَبَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَغْرَمُ الْجَمِيعَ لِتَوَقُّفِ الرَّجْمِ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ فَهَلْ السِّتَّةُ يَسْتَوُونَ فِي الْغُرْمِ أَوْ عَلَى شَاهِدِي الْإِحْصَانِ نِصْفُهَا لِأَنَّ الشُّهُودَ نَوْعَانِ فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ نِصْفُهَا قَوْلَانِ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا) أَيْ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ مُنْفَرِدَةٌ تُوجِبُ حَدَّ الْجَلْدِ (قَوْلُهُ كَرُجُوعِ الْمُزَكِّي) أَيْ لِلْأَرْبَعَةِ مَعَ رُجُوعِهِمْ أَيْضًا بَعْدَ الرَّجْمِ فَلَا يُشَارِكُهُمْ الْمُزَكِّي فِي الْغُرْمِ بَلْ يَخْتَصُّونَ بِهِ دُونَهُ لِعَدَمِ شَهَادَتِهِ بِالزِّنَا وَإِنْ تَوَقَّفَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى تَزْكِيَتِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا فِي رُجُوعَ الْمُزَكِّي خِلَافَ أَشْهَبَ الْمَذْكُورِ فِي شُهُودِ الْإِحْصَانِ وَلَعَلَّهُ يَتَخَرَّجُ هُنَا بِالْأَحْرَى مِنْ شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ دُونَ الْمُزَكِّي بِخِلَافِ شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِدُونِهِمَا الْجَلْدُ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَدَخَلَ بِالْكِتَابِ الشَّتْمُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا شَهِدَا بِأَنَّ فُلَانًا شَتَمَ فُلَانًا أَوْ لَطَمَهُ أَيْ ضَرَبَهُ بِكَفِّهِ أَوْ بِالسَّوْطِ وَعُزِّرَ
(كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ) فِي الزِّنَا (قَبْلَ الْحُكْمِ) فِيهِ فَيُحَدُّ الْأَرْبَعَةُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَكْمُلْ (وَإِنْ رَجَعَ) أَحَدُهُمْ (بَعْدَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ) لِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَذْفِ وَيُسْتَوْفَى مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَأَمَّا إنْ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ فَيُحَدُّ الْجَمِيعُ (وَإِنْ) (رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ) بَعْدَ الْحُكْمِ (فَلَا غُرْمَ وَلَا حَدَّ) عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَمَّتْ بِالْأَرْبَعَةِ وَصَارَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ غَيْرَ عَفِيفٍ نَعَمْ يُؤَدَّبَانِ بِالِاجْتِهَادِ (إلَّا إنْ) (تَبَيَّنَ) بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَرُجُوعِ الِاثْنَيْنِ (أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ) الْبَاقِينَ (عَبْدٌ) أَوْ كَافِرٌ (فَيُحَدُّ الرَّاجِعَانِ) حَدَّ الْقَذْفِ (وَالْعَبْدُ) نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَتِمَّ وَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ وَلَا غَرَامَةَ لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ مَعَهُمْ اثْنَانِ وَلَا عِبْرَةَ فِي حَقِّهِمْ بِرُجُوعِهِمَا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا مَعْمُولٌ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا لَا يُنْقَضُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ فَيُحَدُّوا كَمَا مَرَّ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا فَهِيَ عُدْمٌ شَرْعًا فَلَمْ يَبْقَ أَرْبَعَةٌ غَيْرُهُ (وَغَرِمَا) أَيْ الرَّاجِعَانِ (فَقَطْ) دُونَ الْعَبْدِ (رُبْعَ الدِّيَةِ) لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَثُرَ فِي حُكْمِ الْوَاحِدِ بَقِيَّةُ النِّصَابِ وَالْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ لِأَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ (ثُمَّ إنْ رَجَعَ) بَعْدَ رُجُوعِ الِاثْنَيْنِ (ثَالِثٌ) مِنْ السِّتَّةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ عَبْدٌ بِدَلِيلِ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ
[حاشية الدسوقي]
الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا الْأَدَبُ فَقَطْ بِلَا غُرْمٍ إذْ لَمْ يُتْلِفَا مَالًا وَلَا نَفْسًا بِشَهَادَتِهِمَا وَمَحَلُّ أَدَبِهِمَا فِي رُجُوعِهِمَا فِي كَقَذْفٍ حَيْثُ تَبَيَّنَ كَذِبُهُمَا تَعَمُّدًا فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمَا فَلَا أَدَبَ وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ كَذِبُهُمَا كَانَ تَعَمُّدًا أَوْ اشْتِبَاهًا فَقَوْلَانِ بِتَأْدِيبِهِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ فَرَضَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَدَبًا فِي كَقَذْفٍ فِيمَا إذَا رَجَعَا بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ كَمَا هُوَ نَقْلُ الْمَوَّاقُ عَنْ سَحْنُونٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَوْ رَجَعَا قَبْلَهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِكَوْنِ الِاسْتِيفَاءِ مُسْتَنِدًا لِشَهَادَتِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَمَتَى حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ أُدِّبَا سَوَاءٌ رَجَعَا بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ كَرُجُوعٍ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي حَدِّ الْجَمِيعِ لِلْقَذْفِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ رُجُوعَهُ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ وَفِي هَذِهِ يُحَدُّ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَيَشْمَلُ رُجُوعَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ وَفِي هَذِهِ خِلَافٌ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فَقِيلَ يُحَدُّوا كُلُّهُمْ وَقِيلَ يُحَدُّ الرَّاجِعُ فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِيُوجِبَ الْحَدَّ عَلَى مَنْ شَهِدَ مَعَهُ لَكِنْ الْأَوَّلُ وَهُوَ حَدُّ الْجَمِيعِ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ حُدُّوا كُلُّهُمْ وَبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ اهـ بْن فَقَوْلُهَا قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ قَصْرَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ لِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَذْفِ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ فَالْحُكْمُ تَامٌّ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَوْفِي مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ أَيْ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جَلْدٍ أَوْ رَجْمٍ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إلَخْ) أَيْ إنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ فَيُحَدُّ الْجَمِيعُ أَيْ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ لِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ وَمِثْلُ الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ الْفَاسِقُ فَإِذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَنَّ أَحَدَهُمْ فَاسِقٌ حُدَّ الْجَمِيعُ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ إذَا تَبَيَّنَ بَعْدَهُ أَنَّهُ قَضَى بِعَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُنْقَضُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الشُّهُودِ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ لَا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَاسِقٌ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَمَّتْ بِاجْتِهَادِ الْقَاضِي فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ أَحَدَهُمْ زَوْجٌ حُدَّ الْجَمِيعُ وَيُتَوَجَّهُ عَلَى الزَّوْجِ اللِّعَانُ فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي الْبَدْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ بَعْدَ الْحُكْمِ) أَيْ وَبَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَصَارَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ غَيْرَ عَفِيفٍ) أَيْ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ فَصَارَ الرَّاجِعَانِ قَاذِفَيْنِ غَيْرَ عَفِيفٍ وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفَةٍ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ كَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ) أَيْ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ غَيْرَ عَفِيفٍ لَمْ تَتِمَّ وَحِينَئِذٍ فَعِفَّتُهُ بَاقِيَةٌ فَلِذَا حُدَّ الرَّاجِعَانِ وَالْعَبْدُ (قَوْلُهُ وَلَا غُرْمَ) أَيْ إذَا مَاتَ بِالرَّجْمِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ مَعَهُمْ اثْنَانِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ حُدَّ الْجَمِيعُ وَهُنَا جُعِلَ الْحَدُّ عَلَيْهِ وَعَلَى الرَّاجِعِينَ فَقَطْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَبْقَ أَرْبَعَةٌ غَيْرُهُ فَبَطَلَتْ شَهَادَةُ الْجَمِيعِ فَلِذَا حُدُّوا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ بَقِيَ خَمْسَةٌ غَيْرُهُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الرَّاجِعِينَ مَعْمُولٌ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا لَا يُنْقَضُ (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَغْرَمْ وَالْأَوْلَى وَالْعَبْدُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ رُجُوعٌ عَنْ الشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا رَدَدْنَا شَهَادَتَهُ لِرِقِّهِ فَلِذَا لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِ اثْنَيْنِ مِنْ سِتَّةٍ شَهِدُوا بِزِنَا شَخْصٍ وَرُجِمَ
فَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهَا (حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ) حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ الْبَاقِينَ ثَلَاثَةٌ فَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ (وَغَرِمُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ (رُبْعَ الدِّيَةِ) أَثْلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ (وَ) إنْ رَجَعَ (رَابِعٌ) أَيْضًا (فَنِصْفُهَا) أَرْبَاعًا بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ مَعَ حَدِّ الرَّابِعِ أَيْضًا وَخَامِسٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا وَسَادِسٌ فَجَمِيعُهَا أَسْدَاسًا
(وَإِنْ) (رَجَعَ سَادِسٌ) مِنْ سِتَّةٍ شَهِدُوا بِزِنَا مُحْصَنٍ فَأَمَرَ الْحَاكِمُ بِرَجْمِهِ (بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ) بِالرَّجْمِ (وَ) رَجَعَ (خَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ وَ) رَجَعَ (رَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ) (فَعَلَى الثَّانِي) وَهُوَ الْخَامِسُ (خُمْسُ) دِيَةِ (الْمُوضِحَةِ) لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِشَهَادَةِ خَمْسَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ (مَعَ سُدُسِ) دِيَةِ (الْعَيْنِ كَالْأَوَّلِ) عَلَيْهِ سُدُسُ دِيَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّهَا ذَهَبَتْ بِشَهَادَةِ سِتَّةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ (وَعَلَى) الرَّاجِعِ (الثَّالِثِ) وَهُوَ الرَّابِعُ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاقِي (رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ) لِأَنَّهَا ذَهَبَتْ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ (فَقَطْ) أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَةِ الْعَيْنِ وَالْمُوضِحَةِ لِانْدِرَاجِهِمَا فِي النَّفْسِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَا أَوْجَبَ الْغُرْمَ عَلَى السَّادِسِ وَالْخَامِسِ إلَّا رُجُوعُ هَذَا الرَّابِعِ فَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ لَمْ يَغْرَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ رَجَعَ مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِعَدَمِهِ فَلَا غُرْمَ وَهَذَا الْفَرْعُ عَزَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ الرُّجُوعَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُسْتَوْفَى فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الرَّاجِعِينَ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ دُونَ الْعَيْنِ وَالْمُوضِحَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَتْلٌ بِشَهَادَةِ السِّتَّةِ وَدِيَةُ الْأَعْضَاءِ تَنْدَرِجُ فِيهَا
(وَمُكِّنَ) (مُدَّعٍ) عَلَى الشَّاهِدَيْنِ (رُجُوعًا) عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَيْهِ (مِنْ) إقَامَةِ (بَيِّنَةٍ) عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا رَجَعَا فَيَغْرَمَانِ لَهُ مَا غَرِمَهُ بِشَهَادَتِهِمَا كَإِذَا أَقَرَّا بِالرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ بِفَائِدَةِ تَمْكِينِهِ مِنْ إقَامَتِهَا تَغْرِيمُهُمَا لَهُ مَا غَرِمَهُ وَسَوَاءٌ أَتَى بِلَطْخٍ أَمْ لَا (كَيَمِينٍ) أَيْ كَمَا يُمَكَّنُ مِنْ يَمِينِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي ادَّعَى عَلَيْهَا الرُّجُوعَ فَأَنْكَرَتْهُ فَطَلَبَ مِنْهَا الْيَمِينَ أَنَّهَا لَمْ تَرْجِعْ فَإِنْ حَلَفَتْ بَرِئَتْ مِنْ الْغَرَامَةِ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي أَنَّهَا رَجَعَتْ وَأَغْرَمَهَا مَا غَرِمَهُ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِمَا وَمَحَلُّ تَمْكِينِهِ مِنْ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا (إنْ أَتَى بِلَطْخٍ) أَيْ شُبْهَةٍ وَقَرِينَةٍ كَإِقَامَتِهِ عَلَى رُجُوعِهِمَا شَاهِدًا غَيْرَ عَدْلٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ إلَيْهِ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ (وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا عَنْ الرُّجُوعِ) أَيْ أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا بِحَقٍّ عَلَى شَخْصٍ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهَا) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ تَمَامِ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ فَلَا غُرْمَ وَلَا حَدَّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ) أَيْ نِصَابُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا غَيْرَ عَفِيفٍ وَحِينَئِذٍ فَعِفَّتُهُ بَاقِيَةٌ فَلِذَا حُدَّ الثَّلَاثَةُ الرَّاجِعُونَ
(قَوْلُهُ فَعَلَى الثَّانِي) مُرَادُهُ الثَّانِي فِي الرُّجُوعِ وَكَذَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْخَامِسُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بَقِيَ (قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ) أَيْ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ لَا يَلْزَمُ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِينَ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ وَلَا غَيْرَهُمْ (قَوْلُهُ لِانْدِرَاجِهِمَا فِي النَّفْسِ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَانْدَرَجَ طَرَفٌ أَيْ فِي النَّفْسِ (قَوْلُهُ عَلَى السَّادِسِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَجَعَ مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِعَدَمِهِ فَلَا غُرْمَ) أَيْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِعَدَمِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كَالرَّابِعِ هُنَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَنْ رَجَعَ وَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا الْفَرْعُ عَزَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِابْنِ الْمَوَّازِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَزَاهُ وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَلَمْ يَعْزُهُ فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُعَارِضَةٌ لِمَا قَبْلَهَا لِبِنَائِهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فَهُوَ فَرْعٌ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ فَلِذَا كَانَ السَّادِسُ وَالْخَامِسُ لَا يَغْرَمَانِ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ لِأَنَّهُمَا لَا مَدْخَلَ لَهُمَا فِي الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ لَا رُجُوعَهُمْ إلَخْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الرَّاجِعِينَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَ اثْنَانِ فَقَطْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْحُكْمِ عَلَى شَهَادَتِهِمْ
(قَوْلُهُ وَمُكِّنَ مُدَّعٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَنَّ مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ وَطَلَبَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّا) أَيْ كَمَا يَغْرَمَانِ إذَا أَقَرَّا بِالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ فَفَائِدَةُ تَمْكِينِهِ مِنْ إقَامَتِهَا تَغْرِيمُهُمَا لَهُ مَا غَرِمَهُ) أَيْ وَلَيْسَ فَائِدَةُ تَمْكِينِهِ نَقْضُ الْحُكْمِ وَإِلَّا نَافَاهُ قَوْلُهُ لَا رُجُوعُهُمْ أَيْ لَا رُجُوعُهُمْ عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ لَهُ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَتَى بِلَطْخٍ) أَيْ بِأَمْرٍ يُفِيدُ الظَّنَّ بِرُجُوعِهِمْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَقَرِينَةٍ) عَطْفُ مُرَادِفٍ أَيْ قَرِينَةٍ تُفِيدُ الظَّنَّ بِرُجُوعِهِمَا (قَوْلُهُ كَإِقَامَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَكَأَنْ يُشَاعَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى فُلَانٍ كَمَا فِي خش (قَوْلُهُ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ إلَخْ) تَبِعَ فِي هَذَا الْقَيْدِ عبق وَلَا مَحَلَّ لَهُ فَإِنَّ الرُّجُوعَ دَائِمًا يَئُولُ إلَى الْمَالِ وَلَوْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ إذْ لَا ثَمَرَةَ إلَّا الْغُرْمُ كَمَا مَرَّ اهـ بْن (قَوْلُهُ إذَا شَهِدَا بِحَقٍّ عَلَى شَخْصٍ) أَيْ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ
ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ رُجُوعِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا وَيَغْرَمَانِ مَا أَتْلَفَاهُ بِشَهَادَتِهِمَا كَالرَّاجِعِ الْمُتَمَادِي لِأَنَّ رُجُوعَهُمَا عَنْ الرُّجُوعِ يُعَدُّ نَدَمًا وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَقَرَّ وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ
(وَإِنْ) (عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ (وَحَكَمَ) بِمَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ رَجْمٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ (فَالْقِصَاصُ) عَلَيْهِ دُونَ الشُّهُودِ وَسَوَاءٌ بَاشَرَ الْقَتْلَ أَمْ لَا وَكَذَا يُقْتَصُّ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ إذَا عَلِمَ بِكَذِبِهِمْ وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ وَالْوَلِيُّ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا وَمَفْهُومُ عَلِمَ بِكَذِبِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا قِصَاصَ وَإِنْ عَلِمَ بِقَادِحٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ إنْ عَلِمَ بِقَادِحٍ كَالْفِسْقِ
(وَإِنْ) (رَجَعَا عَنْ طَلَاقٍ) أَيْ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِطَلَاقٍ شَهِدَا بِهِ عَلَى زَوْجٍ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا بِشَهَادَتِهِمَا عَلَيْهِ مَالًا وَإِنَّمَا فَوَّتَاهُ الْبُضْعَ وَلَا قِيمَةَ لَهُ
(كَعَفْوِ الْقِصَاصِ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْغُرْمِ أَيْ كَمَا لَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا إذَا شَهِدَا بِأَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ قَدْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَمْدًا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْعَفْوِ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا مَالًا وَإِنَّمَا فَوَّتَاهُ اسْتِحْقَاقَ الْقِصَاصِ وَهُوَ لَا قِيمَةَ لَهُ نَعَمْ يُؤَدَّبَانِ وَيُجْلَدُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً كَمَا سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ فَقَوْلُهُ كَعَفْوِ الْقِصَاصِ مَعْنَاهُ كَرُجُوعِهِمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ وَمَحَلُّ عَدَمِ غُرْمِهِمَا فِي رُجُوعِهِمَا عَنْ طَلَاقٍ (إنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَدْخُلْ (فَنِصْفُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ يَغْرَمَانِهِ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهَا النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ إذْ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَعَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا وَلَكِنْ لَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ وَشُبِّهَ فِي غُرْمِهِمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ قَوْلُهُ
(كَرُجُوعِهِمَا عَنْ دُخُولِ مُطَلَّقَةٍ) أَقَرَّ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهَا وَأَنْكَرَ الدُّخُولَ بِهَا فَشَهِدَا عَلَيْهِ بِهِ فَغَرِمَ الصَّدَاقَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِالدُّخُولِ فَيَغْرَمَانِ لَهُ نِصْفَهُ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ رُبْعَهُ وَهَذَا فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا) أَيْ فَطَالَبَهُمَا الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِأَصْلِ شَهَادَتِهِمَا بِمَا غَرِمَهُ فَرَجَعَا عَنْ رُجُوعِهِمَا (قَوْلُهُ كَالرَّاجِعِ الْمُتَمَادِي) أَيْ كَمَا يَغْرَمُ الرَّاجِعُ الْمُتَمَادِي عَلَى رُجُوعِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ إنْ ثَبَتَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ لَا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ فَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُ وَذَلِكَ لِفِسْقِهِمْ بِكَتْمِهِمْ الشَّهَادَةَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَقَوْلُهُ الْحَاكِمُ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ فَيَقْتَصُّ مِنْهُ إنْ عَلِمَ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَحَكَمَ بِقَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ لَمَضَى حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ اقْتَصَّ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ بَاشَرَ الْقَتْلَ وَهُوَ الْجَلَّادُ لِأَنَّهُ مَأْمُورُ الشَّرْعِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ كَالْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ عَلِمَ بِكَذِبِهِمْ أَنَّهُ) أَيْ الْحَاكِمُ وَكَذَا وَلِيُّ الدَّمِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ) أَيْ فِي مَالِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْجَارِحِ فِي الشَّاهِدِ كَذِبُهُ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ عَدَمِ غُرْمِهِمَا إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ دَخَلَ شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَ الْكَافِ وَلَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَهَا عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ وَلِعَدَمِ صِحَّتِهِ هُنَا وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَخَّرْ قَوْلُهُ كَعَفْوِ الْقِصَاصِ عَنْ شَرْطِ مَا قَبْلَهُ مَعَ مَفْهُومِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي غُرْمِ النِّصْفِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهَا النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ أَيْ فَسَبَبُ شَهَادَتِهِمَا بِالطَّلَاقِ غُرْمُ الزَّوْجِ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ لِوُجُوبِهِ بِهِ فَإِذَا رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِهِ غَرِمَاهُ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إذَا رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ غَرِمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ لَا لِلزَّوْجِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ وَالطَّلَاقُ يَشْطُرُهُ فَالصَّدَاقُ كَانَ وَاجِبًا لَهَا بِالْعَقْدِ عَلَى الزَّوْجِ وَالشَّاهِدَانِ مَنَعَاهَا نِصْفَهُ بِشَهَادَتِهِمَا وَأَخَذَتْ نِصْفَهُ فَإِذَا رَجَعَا عَنْهَا غَرِمَا لَهَا النِّصْفَ الَّذِي فَوَّتَاهُ عَلَيْهَا فَيَكْمُلُ لَهَا الصَّدَاقُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ وَإِنْ رَجَعَا عَنْ طَلَاقٍ فَلَا غُرْمَ إنْ دَخَلَا وَإِلَّا غَرِمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ فَقَدْ نَصَّ فِيهَا عَلَى أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ النِّصْفَ إذَا رَجَعَا وَسَكَتَ فِيهَا عَنْ مُسْتَحَقِّهِ فَمِنْ الْمُخْتَصِرِينَ مَنْ يَقُولُ لِلزَّوْجِ وَيُعَلِّلُهُ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لِلزَّوْجَةِ وَيَرَى أَنَّ الصَّدَاقَ كَانَ وَاجِبًا لَهَا بِالْعَقْدِ عَلَى الزَّوْجِ وَالشَّاهِدَانِ مَنَعَاهَا مِنْ نِصْفِهِ بِشَهَادَتِهِمَا فَيَغْرَمَانِهِ لَهَا إنْ رَجَعَا عَنْهَا وَكُلٌّ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ أَيْ غُرْمُ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَالطَّلَاقُ يُقَرِّرُ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ كُلَّ الصَّدَاقِ وَالطَّلَاقُ يَشْطُرُهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَعَلَى ذَلِكَ يَنُبْنِي قَوْلُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَحُكِمَ بِهِ وَغَرِمَ الزَّوْجُ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَشْهُورٌ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ غُرْمِهِمَا النِّصْفَ إذَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَشْهُورٌ وَقَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا بِشَهَادَتِهِمَا شَيْئًا لَا لِلزَّوْجَةِ وَلَا لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَسَبَّبَا فِي وُجُوبِ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ الدُّخُولَ بِهَا) أَيْ وَادَّعَى أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنَّ اللَّازِمَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ فَشَهِدَا عَلَيْهِ بِهِ) أَيْ بِالدُّخُولِ أَيْ وَحَكَمَ بِتَكْمِيلِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ شَهَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ فَيَغْرَمَانِ لَهُ نِصْفَهُ) أَيْ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُقِرٌّ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ
وَأَمَّا فِي التَّفْوِيضِ فَيَغْرَمَانِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّهُ فِيهِ بِوَطْءٍ لَا بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ (وَ) لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِطَلَاقٍ وَآخَرَانِ بِالدُّخُولِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ (اخْتَصَّ) بِغُرْمِ نِصْفِ الصَّدَاقِ (الرَّاجِعَانِ) عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِدُخُولٍ) أَوْ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ الرَّاجِعَانِ (عَنْ شَهَادَةِ الدُّخُولِ دُونَ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ الرَّاجِعَيْنِ عَنْهَا) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِمَا عَنْ طَلَاقِ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ
(وَرَجَعَ شَاهِدُ الدُّخُولِ) فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ فَلَوْ قَالَ وَرَجَعَا كَانَ أَخْصَرَ (عَلَى الزَّوْجِ) بِمَا غَرِمَاهُ لَهُ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا عَنْ شَهَادَةِ الدُّخُولِ (بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ إنْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ وَهَذَا شَرْطٌ فِي الرُّجُوعِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا مَاتَتْ وَهُوَ مُسْتَمِرٌّ عَلَى إنْكَارِهِ طَلَاقَهَا فَإِنَّ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ الرَّاجِعَيْنِ يَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَاهُ لَهُ لِأَنَّ مَوْتَهَا فِي عِصْمَتِهِ عَلَى دَعْوَاهُ يَكْمُلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَأَمَّا فِي التَّفْوِيضِ فَلَا رُجُوعَ لَهُمَا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمَوْتَ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا كَالطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا لَمْ يَرْجِعَا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَ مَوْتِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (وَرَجَعَ الزَّوْجُ) بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي التَّفْوِيضِ) أَيْ كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَادَّعَى عَدَمَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ فَغَرِمَ جَمِيعَ الصَّدَاقِ لَهَا فَإِذَا رَجَعَ عَنْ الشَّهَادَةِ غَرِمَا لَهُ كُلَّ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّهُ) أَيْ الصَّدَاقَ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِوَطْءٍ أَيْ فَبِسَبَبِ شَهَادَتِهِمَا بِهِ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ لِوُجُوبِهِ بِهِ فَإِذَا رَجَعَ عَنْ الشَّهَادَةِ بِهِ غَرِمَا لَهُ الصَّدَاقَ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَهَادَتِهِمَا بِهِ (قَوْلُهُ وَآخَرَانِ بِالدُّخُولِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَ يُنْكِرُ كُلًّا مِنْ الطَّلَاقِ وَالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ وَاخْتَصَّ بِغُرْمِ نِصْفِ الصَّدَاقِ الرَّاجِعَانِ بِدُخُولٍ) أَيْ لِلزَّوْجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ يَغْرَمَانِ إذَا رَجَعَا نِصْفَ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجِ هُوَ مَا فِي تت وَحَلُولُو وَابْنِ مَرْزُوقٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَالنِّصْفُ الثَّانِي مَا أَوْجَبَهُ إلَّا شَاهِدَا الدُّخُولِ بِشَهَادَتِهِمَا بِهِ فَإِذَا رَجَعَا عَنْهَا غَرِمَا ذَلِكَ النِّصْفَ الَّذِي أَتْلَفَاهُ بِشَهَادَتِهِمَا وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَبَهْرَامُ يَغْرَمَانِ إذَا رَجَعَا كُلَّ الصَّدَاقِ فَقَالَا فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَصَّ الرَّاجِعَانِ بِدُخُولٍ أَيْ اخْتَصَّا بِغُرْمِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَالدُّخُولُ أَوْجَبَ كُلَّ الصَّدَاقِ فَاَلَّذِي أَوْجَبَ كُلَّ الصَّدَاقِ شَاهِدَا الدُّخُولِ بِشَهَادَتِهِمَا بِهِ فَإِذَا رَجَعَا عَنْهَا غَرِمَا مَا أَتْلَفَاهُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ وَهُوَ كُلُّ الصَّدَاقِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَصَّ الرَّاجِعَانِ بِدُخُولٍ مُحْتَمِلٍ لِكُلٍّ مِنْ التَّقْرِيرَيْنِ أَيْ اخْتَصَّا بِغُرْمِ نِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ بِغُرْمِ كُلِّهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا رَجَّحَهُ بْن قَائِلًا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ فَلَوْ رَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَنْهَا غَرِمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ لِأَنَّ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ لَوْ اقْتَصَرَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ أَكْثَرُ مِنْ الصَّدَاقِ وَغَرَامَةُ النِّصْفِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ (قَوْلُهُ دُونَ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ غُرْمِ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ لَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ بِرُجُوعِهِمَا وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَسَحْنُونٍ لَا غُرْمَ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّنَافِي وَالْعُذْرِ لَهُ أَنَّهُ دَرَجَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ لِأَنَّهُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَدَرَجَ هُنَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَمَنْ مَعَهُ لِمَا رَأَى أَنَّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ فَلَمْ تُمْكِنْهُ مُخَالَفَتُهُ قَالَهُ طفى بْن وَلَوْلَا مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ تَفْرِيعِ مَا هُنَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَقُلْت إنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ لِأَنَّ مَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ عَنْ طَلَاقِ مَدْخُولٍ بِهَا لِوُجُودِ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ كَمَا أَفَادَهُ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق
(قَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ) أَيْ مَا إذَا شَهِدَا اثْنَانِ بِالطَّلَاقِ وَآخَرَانِ بِالدُّخُولِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ) أَيْ بِسَبَبِ مَوْتِهَا (قَوْلُهُ أَيْ اسْتَمَرَّ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ لَهُ مَعْنًى (قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا) أَيْ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ الطَّلَاقَ وَأَقَرَّ بِهِ وَقَدْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ لَمْ يَرْجِعَا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَ مَوْتِهَا (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ لِأَنَّ مَوْتَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ عَلَى دَعْوَاهُ يَكْمُلُ لَهَا الصَّدَاقُ وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ مُنْتَفِيَةً لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ مُقِرًّا بِالطَّلَاقِ فَلَمْ تَمُتْ عَلَى عِصْمَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا) صُورَتُهُ عَقْدٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ إنْكَارِهِ لِذَلِكَ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَغَرِمَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ وَقَدْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ الْمِيرَاثِ إذْ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَكَانَ يَرِثُهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِمَا غَرِمَهُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ لِاعْتِرَافِهِ لِكَمَالِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ فِي عِصْمَتِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ مَوْتِهَا وَغَرِمَا لِلزَّوْجِ نِصْفَ الصَّدَاقِ الَّذِي غَرِمَهُ
مَعَ إنْكَارِهِ الطَّلَاقَ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ الرَّاجِعَيْنِ عَنْهُ وَكَانَ الْأَوْلَى هُنَا الْإِظْهَارُ لِإِيهَامِهِ رُجُوعَ الضَّمِيرِ عَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ وَلَكِنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى (بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إرْثٍ) مِنْهَا بِشَهَادَتِهِمَا عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لَوَرِثَهَا (دُونَ مَا غَرِمَ) لَهَا مِنْ نِصْفِ صَدَاقِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِمَا لِاعْتِرَافِهِ بِتَكْمِيلِهِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ لِإِنْكَارِهِ الطَّلَاقَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهَا لِأَنَّ كُلَّ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنَّ الزَّوْجَ الْمُنْكِرَ لِطَلَاقِهَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إرْثِهِ مِنْهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ هُنَاكَ شَاهِدَا دُخُولٍ أَمْ لَا (وَرَجَعَتْ) الزَّوْجَةُ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ الرَّاجِعَيْنِ عَنْهُ (بِمَا فَوَّتَاهَا مِنْ إرْثٍ وَصَدَاقٍ) أَيْ نِصْفِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَغْرَمُ لَهَا النِّصْفَ فَقَطْ وَلَوْلَا شَهَادَتُهُمَا بِالطَّلَاقِ لَكَانَتْ تَرِثُهُ وَتَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الصَّدَاقِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْمَوْضُوعَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إلَّا شُهُودُ طَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ إذْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ شُهُودُ دُخُولٍ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ مَا قَبْلَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا رُجُوعٌ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ إذْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهَا صَدَاقًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُسَمَّى لَهَا كَمَا مَرَّ
(وَإِنْ كَانَ) الرُّجُوعُ (عَنْ تَجْرِيحِ) شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ مِنْ زَوْجِهَا (أَوْ) عَنْ (تَغْلِيظِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ) مِنْ زَوْجِهَا أَيْ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِطَلَاقِ أَمَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفِرَاقِ وَسَيِّدُهَا مُصَدِّقٌ عَلَى الطَّلَاقِ ثُمَّ شَهِدَ اثْنَانِ بِتَجْرِيحِهِمَا أَوْ بِتَغْلِيظِهِمَا بِأَنْ قَالَا غَلِطْتُمَا فِي شَهَادَتِكُمَا وَإِنَّمَا الَّتِي طَلَّقَتْ غَيْرَهَا أَوْ قَالَا سَمِعْنَا شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ يُقِرَّانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْغَلَطِ وَمَاتَا أَوْ غَابَا أَوْ أَنْكَرَا إقْرَارَهُمَا بِالْغَلَطِ
[حاشية الدسوقي]
لَهَا ثُمَّ مَاتَتْ رَجَعَ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَرَجَعَا عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَاهُ لَهُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَيَتَرَاجَعَانِ (قَوْلُهُ مَعَ إنْكَارِهِ الطَّلَاقَ) أَيْ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى إنْكَارِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) هَذَا يُفِيدُ كَمَا قُلْنَا إنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَغَرِمَ نِصْفَ الصَّدَاقِ فَبَعْدَ مُدَّةٍ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى إنْكَارِ الطَّلَاقِ وَرَجَعَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ مَوْتِهَا عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ الْمِيرَاثِ دُونَ مَا غَرِمَهُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَغَرِمَ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَغَرِمَ جَمِيعَ الصَّدَاقِ ثُمَّ رَجَعَا وَقَدْ مَاتَتْ فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لَهُ جَمِيعَ إرْثِهِ مِنْهَا وَلَا يُقَالُ دُونَ مَا غَرِمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَلِهَذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمَازِرِيُّ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَطْ وَبِهَذَا يُعْلَمُ فَسَادُ تَعْمِيمِ الشَّارِحِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ فَتَدَبَّرْ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهَا) أَيْ مَا إذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِالطَّلَاقِ وَاثْنَانِ بِالدُّخُولِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ وَلَزِمَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ وَمَاتَتْ الزَّوْجَةُ) أَيْ قَبْلَ رُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ الشَّهَادَةِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِمَا (قَوْلُهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إرْثِهِ مِنْهَا) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى بَيِّنَةِ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةُ دُخُولٍ وَلَا عَلَى بَيِّنَةِ الدُّخُولِ إنْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةُ دُخُولٍ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَتْ عَلَيْهِمَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا فَحَكَمَ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ وَنِصْفِ الصَّدَاقِ ثُمَّ رَجَعَا وَقَدْ مَاتَ الزَّوْجُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ بِمَا فَاتَهَا مِنْ إرْثِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَبِنِصْفِ صَدَاقِهَا إذْ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا بِالطَّلَاقِ لَكَانَتْ تَرِثُهُ وَيَكْمُلُ لَهَا صَدَاقُهَا هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةُ دُخُولٍ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالطَّلَاقِ وَآخَرَانِ بِالدُّخُولِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَرَجَعَ الْأَرْبَعَةُ عَنْ الشَّهَادَةِ وَرَجَعَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى بَيِّنَةِ الطَّلَاقِ بِمَا يُفَوِّتُهَا مِنْ الْمِيرَاثِ فَقَطْ إذْ لَمْ يَفُتْهَا شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ حَتَّى تَرْجِعَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الشَّهَادَةِ بِهِ (قَوْلُهُ إذْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهَا صَدَاقًا) لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةُ دُخُولٍ لَمْ يَفُتْهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ حَتَّى تَرْجِعَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ
(قَوْلُهُ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ) تُنَازِعُهُ تَجْرِيحٌ وَتَغْلِيظٌ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ قَطَعَ اللَّهُ يَدَ وَرِجْلَ مَنْ قَالَهَا وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: يَا مَنْ رَأَى عَارِضًا أَسَرَّ بِهِ ... بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الْأَسَدِ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ: وَيُحْذَفُ الثَّانِي فَيَبْقَى الْأَوَّلُ ... كَحَالِهِ إذَا بِهِ يَتَّصِلُ بِشَرْطِ عَطْفِ وَإِضَافَةِ إلَى ... مِثْلُ الَّذِي لَهُ أَضَفْت الْأَوَّلَا (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْعَبْدَ كَالْأَمَةِ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي الْعَبْدِ الْمُتَزَوِّجِ كَالْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ فَإِذَا شَهِدَا بِطَلَاقِ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ وَسَيِّدُهُ مُصَدَّقٌ عَلَى الطَّلَاقِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِالْفِرَاقِ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِتَجْرِيحِ بَيِّنَةِ الطَّلَاقِ أَوْ تَغْلِيطِهَا فَحُكْمُ الْقَاضِي بِرَدِّ الْمَرْأَةِ لِعِصْمَةِ الْعَبْدِ وَنَقْضِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ التَّجْرِيحِ أَوْ التَّغْلِيظِ
فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِرُجُوعِهَا لِعِصْمَةِ زَوْجِهَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ تَجْرِيحِهِمَا أَوْ تَغْلِيطِهِمَا (غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ) مِنْ قِيمَتِهَا (بِزَوْجِيَّتِهَا) أَيْ بِسَبَبِ عَوْدِهَا لِزَوْجِهَا إذْ رُجُوعُهَا لَهُ ثَانِيًا عَيْبٌ فَتَقُومُ بِلَا زَوْجٍ وَمُتَزَوِّجَةٍ وَيَغْرَمَانِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَقَوْلُنَا وَسَيِّدُهَا مُصَدِّقٌ احْتِرَازًا مِنْ إنْكَارِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا لَهُ وَقَوْلُهُ أَمَةً احْتِرَازًا مِنْ الْحُرَّةِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا (وَلَوْ كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِخُلْعٍ) أَيْ خُلْعِ امْرَأَةٍ (بِثَمَرَةٍ لَنْ تَطِبْ أَوْ آبِقٍ) أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ غَرَرٍ يَصِحُّ الْخُلْعُ بِهِ (فَالْقِيمَةُ) يَغْرَمَانِهَا لِلزَّوْجَةِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْخُلْعِ وَلَا يُنْتَظَرُ طِيبُ الثَّمَرَةِ وَلَا عَوْدُ الْآبِقِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ رَائِحَةِ الْفِعْلِ أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مُعْتَبَرَةٍ حِينَئِذٍ أَيْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الثَّمَرَةُ وَقْتَ الْخُلْعِ وَاَلَّتِي عَلَيْهَا الْآبِقُ وَقْتَ ذَهَابِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ كَالْإِتْلَافِ أَيْ كَمَنْ أَتْلَفَ ثَمَرَةً لَمْ تَطِبْ أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ (بِلَا تَأْخِيرٍ لِلْحُصُولِ) أَيْ طِيبِ الثَّمَرَةِ وَعَوْدِ الْآبِقِ فَيَغْرَمَ بِالنَّصْبِ فِي جَوَابِ النَّفْيِ أَيْ لَا يُؤَخَّرُ حَتَّى يَغْرَمَ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْحُصُولِ فَالْقِيمَةُ الْأُولَى مُثْبَتَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَنْفِيَّةٌ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَا تَكْرَارَ كَمَا قِيلَ نَعَمْ لَوْ حُذِفَ فَيَغْرَمُ.
. . إلَخْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَقَوْلُهُ (عَلَى الْأَحْسَنِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُثْبَتِ أَيْ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْخُلْعِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَحْسَنِ وَمُقَابِلُهُ يَوْمَ الْحُصُولِ وَهُوَ الَّذِي نَفَاهُ
(وَإِنْ) (كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى سَيِّدٍ (بِعِتْقٍ) لِرَقِيقٍ وَالسَّيِّدُ مُنْكِرٌ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ (غَرِمَا قِيمَتَهُ) يَوْمَ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ بِرُجُوعِهِمَا (وَوَلَاؤُهُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ الْمُنْكِرِ لِاعْتِرَافِهِمَا لَهُ بِذَلِكَ وَتَغْرِيمِهِمَا قِيمَتَهُ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَاهُ عَلَيْهِ
[حاشية الدسوقي]
عَنْهُ فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ مِنْ الْعَبْدِ بِسَبَبِ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِرُجُوعِهَا إلَخْ) أَيْ وَنَقَضَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ بِالْفِرَاقِ لَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَضَى بِغَيْرِ عَدْلَيْنِ.
(وَقَوْلُهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ) أَيْ فَإِذَا قُوِّمَتْ خَالِيَةٌ مِنْ الزَّوْجِ بِأَرْبَعِينَ وَبِزَوْجٍ بِعِشْرِينَ فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ عِشْرِينَ وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ لِانْدِرَاجِهَا فِي الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ وَسَيِّدُهَا مُصَدَّقٌ) أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ إنْكَارِهِ أَيْ لِلطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا أَيْ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُدْخِلَا عَلَيْهِ عَيْبًا فِي أَمَتِهِ (قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْحُرَّةِ) أَيْ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ تَجْرِيحِ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ الْحُرَّةِ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ حُرَّةٌ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِطَلَاقِهَا فَأَقَامَ زَوْجُهَا بَيِّنَةً بِتَجْرِيحِ شُهُودِهَا أَوْ تَغْلِيطِهِمْ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَدِّهَا لِزَوْجِهَا فَإِذَا رَجَعَ شُهُودُ التَّجْرِيحِ أَوْ التَّغْلِيطِ فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ لَهَا شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلْحُرَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ بِخُلْعٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا خَالَعَتْهُ فَأَنْكَرَتْ فَأَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً أَنَّهَا خَالَعَتْهُ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَوْ بِآبِقٍ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِالْخُلْعِ بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ رَجَعَتْ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلزَّوْجَةِ قِيمَةَ الثَّمَرَةِ وَالْآبِقِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْخُلْعِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَإِنْ كَانَ الْغُرْمُ يَتَأَخَّرُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنَّهُمَا يُؤَخَّرَانِ لِلْحُصُولِ أَيْ لِطِيبِ الثَّمَرَةِ وَعَوْدِ الْآبِقِ فَإِذَا حَصَلَ الطِّيبُ وَعَادَ الْآبِقُ غَرِمَا الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ.
قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقْيَسُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْقِيمَةُ حِينَئِذٍ إشَارَةٌ لِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْلُهُ بِلَا تَأْخِيرٍ لِلْحُصُولِ رُدَّ لِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ لِقَوْلِ ابْنِ رَاشِدٍ الْقَفْصِيِّ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقْيَسُ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَبَعِيرٍ شَارِدٍ (قَوْلُهُ يَغْرَمَانِهَا لِلزَّوْجَةِ) أَيْ بَدَلَ مَا غَرِمَتْهُ لِلزَّوْجِ بِالْحُكْمِ بِالْخُلْعِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَالْقِيمَةُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْخُلْعِ يَغْرَمَانِهَا لِلزَّوْجَةِ أَوْ أَنَّ حِينَئِذٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٍ أَيْ فَالْقِيمَةُ مُعْتَبَرَةٌ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْخُلْعِ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ فِي حَلَّ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الظَّرْفِ مُتَعَلِّقًا بِتَغْرِيمٍ مُقَدَّرًا لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ وَالْقِيمَةُ تُغْرَمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا حِينَ الْخُلْعِ وَإِنْ تَأَخَّرَ غُرْمُهَا عَنْ وَقْتِهِ (قَوْلُهُ كَالْإِتْلَافِ) هَذَا تَنْظِيرٌ بِمَعْلُومٍ وَالْمَعْنَى قِيَاسًا عَلَى إتْلَافِهَا قَبْلَ طِيبِهَا (قَوْلُهُ بِلَا تَأْخِيرٍ) أَيْ فِي ضَمَانِهِمَا لَهَا لِلْحُصُولِ (قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ الْقِيمَةُ حِينَ الْخُلْعِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ أَيْ وَهِيَ الْقِيمَةُ حِينَ الْحُصُولِ أَيْ طِيبِ الثَّمَرَةِ وَعَوْدِ الْآبِقِ (قَوْلُهُ فَلَا تَكْرَارَ) تَفْرِيعٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْحُكْمِ فَسَبَبُ التَّكْرَارِ فُهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ مُثْبَتٌ وَأَنَّهُ عَيْنُ الْمَذْكُورِ أَوْ لَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا تَنَاقُضَ تَفْرِيعًا عَلَى عَدَمِ تَوَارُدِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ بِرُجُوعِهِمَا) أَيْ بِسَبَبِ رُجُوعِهِمَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِهِ (قَوْلُهُ لِلسَّيِّدِ الْمُنْكِرِ) أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَلَا وَارِثَ لَهُ أَخَذَ سَيِّدُهُ مَالَهُ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ هَلْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الشُّهُودِ الرَّاجِعِينَ عَنْ الشَّهَادَةِ بِالْعِتْقِ بِمَا أَخَذَهُ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لَأَخَذَ مَالَهُ بِالرِّقِّ أَوَّلًا لِأَنَّهُمَا غَرِمَا لَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ عبق (قَوْلُهُ لِاعْتِرَافِهِمَا لَهُ بِذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَاهُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْمَرْجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ بِعِتْقِهَا أَمَةٌ لَمْ يَجُزْ لَهَا إبَاحَةُ فَرْجِهَا بِالتَّزْوِيجِ إنْ عَلِمَتْ بِكَذِبِ الشَّاهِدَيْنِ كَمَا فِي تت وَالظَّاهِرُ
بِرُجُوعِهِمَا وَهُوَ مُنْكِرٌ وَهَذَا فِي الْعِتْقِ النَّاجِزِ (وَهَلْ إنْ كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِالْعِتْقِ (لِأَجَلٍ) وَحُكِمَ بِهِ (يَغْرَمَانِ) لِلسَّيِّدِ (الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْعَبْدِ (وَالْمَنْفَعَةَ) أَيْ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْأَجَلِ (لَهُمَا) أَيْ لِلرَّاجِعَيْنِ يَسْتَوْفِيَانِ مِنْهَا الْقِيمَةَ الَّتِي غَرِمَاهَا فَإِنْ اسْتَوْفَيَاهَا قَبْلَ الْأَجَلِ رَجَعَ الْبَاقِي مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا ضَاعَ الْبَاقِي عَلَيْهِمَا وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ (أَوْ) لَا يَغْرَمَانِهَا الْآنَ بِتَمَامِهَا بَلْ تَقُومُ الْمَنْفَعَةُ عَلَى غَرَرِهَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا وَيَقُومُ الْعَبْدُ بِعِشْرِينَ مَثَلًا وَ (تَسْقُطُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ (الْمَنْفَعَةُ) أَيْ قِيمَتُهَا وَهِيَ عَشَرَةٌ يَبْقَى مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَشَرَةٌ يَغْرَمَانِهَا لِلسَّيِّدِ حَالًّا وَتَبْقَى تِلْكَ الْمَنْفَعَةُ لِلسَّيِّدِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ قَبْلَ رُجُوعِهِمَا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (أَوْ يُخَيَّرُ) السَّيِّدُ (فِيهَا) أَيْ فِي الْمَنْفَعَةِ أَيْ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلشَّاهِدَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ وَيَأْخُذُ مِنْهُمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ بِتَمَامِهَا الْآنَ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ الْآنَ مِنْهُمَا وَيَتَمَسَّكُ بِالْمَنَافِعِ إلَى الْأَجَلِ وَيَدْفَعُ لَهُمَا قِيمَتَهَا عَلَى التَّقَضِّي شَيْئًا فَشَيْئًا أَيْ كُلَّمَا انْقَضَى وَقْتٌ دَفَعَ لَهُمَا مَا يُقَابِلُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ هُوَ لَا هُمَا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ
(وَإِنْ كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ) وَحُكِمَ بِهِ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ بِعِتْقٍ هُوَ تَدْبِيرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَاسْتَوْفَيَا.
. . إلَخْ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ عِتْقٍ كَانَ أَوْلَى
[حاشية الدسوقي]
أَنَّ لِلسَّيِّدِ وَطْأَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عِنْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ وَأَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِزُورٍ وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إبَاحَةِ وَطْئِهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَخْذَهُ الْقِيمَةِ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ قَالَهُ عبق وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِلُزُومِهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا إبَاحَةُ فَرْجِهَا بِالتَّزْوِيجِ لِغَيْرِ مُطَلِّقِهَا إذَا عَلِمَتْ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ عَلِمَ أَيْضًا بِكَذِبِهِمْ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِرُجُوعِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِتَغْرِيمِهِمَا أَيْ وَتَغْرِيمُهَا قِيمَتَهُ بِسَبَبِ رُجُوعِهِمَا عَنْ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَاهُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ) أَيْ الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِ لِأَجْلِ شَهَادَتِهِمَا وَقَوْلُهُ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ أَيْ بِتَمَامِهَا (قَوْلُهُ ضَاعَ الْبَاقِي) أَيْ بَاقِي الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَاهَا عَلَيْهِمَا وَمَحَلُّ ضَيَاعِهِ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ وَيَتْرُكْ مَالًا أَوْ يُقْتَلُ وَيُؤْخَذُ قِيمَتُهُ وَإِلَّا أَخَذَ مَا بَقِيَ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا إذَا قَتَلَهُ السَّيِّدُ كَانَ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِبَقِيَّةِ مَا لَهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَغْرَمَانِهَا) أَيْ قِيمَةَ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ بَلْ تَقُومُ الْمَنْفَعَةُ) أَيْ مَنْفَعَةُ الْعَبْدِ لِلْأَجَلِ (قَوْلُهُ عَلَى غَرَرِهَا) أَيْ مِنْ تَجْوِيزِ مَوْتِ الْعَبْدِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَحَيَاتِهِ إلَيْهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ إلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَمْرَضُ وَأَنْ لَا يَمْرَضَ (قَوْلُهُ وَتَبْقَى تِلْكَ الْمَنْفَعَةُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْكَائِنَةِ عَلَيْهِمَا الَّتِي غَرِمَا الْآنَ لِلسَّيِّدِ بَعْضَهَا وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ قَبْلَ رُجُوعِهِمَا) أَيْ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ السَّيِّدُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ تَمَامَ الْقِيمَةِ لَمْ يَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَيْهِمَا بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جُمْلَةِ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى غَرَرِهَا وَتَجْوِيزُ مَوْتِ الْعَبْدِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَحَيَاتِهِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ هُوَ) أَيْ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ الْوَقْتِ جُمُعَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا.
(قَوْلُهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ) جَعَلَ الشَّارِحُ الْأَقْوَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةً وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ وَالْمَنْفَعَةَ لِلْأَجَلِ لَهُمَا لَكِنْ يَبْقَى الْعَبْدُ تَحْتَ يَدِ السَّيِّدِ وَيُعْطِيهِمَا أُجْرَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ كَالْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ يُسَلِّمُ إلَيْهِمَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَا مَا غَرِمَاهُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ سَيِّدُهُ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَحْتَمِلُهُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَنْفَعَةُ إلَيْهِ لَهُمَا وَالثَّالِثُ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ بَعْدَ أَنْ يُسْقِطَ مِنْهَا قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالرَّابِعُ لِابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَيْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا الْقِيمَةَ حَالًّا وَيُسْقِطَ حَقَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَيُسَلِّمَهَا لَهُمَا لِلْأَجَلِ أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ الْآنَ وَيَتَمَاسَكَ بِالْمَنَافِعِ لِلْأَجَلِ وَيَدْفَعَ لَهُمَا قِيمَتَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ الْآنَ قِيمَتَهُ وَيَسْتَوْفِيَانِهِ امِنْ خِدْمَتِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا إذْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهِمَا غَيْرُ الْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَتَقَ لَحَمَلَ الثُّلُثَ لَهُ فَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَيَا مَا غَرِمَا فَلَا كَلَامَ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ لَهُمَا شَيْءٌ فَقَدْ ضَاعَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَرَدَّهُ دَيْنٌ أَوْ حُمِلَ بَعْضُهُ كَانَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ وَمِنْ الْوَرَثَةِ بِمَا رَقَّ مِنْهُ يَسْتَوْفِيَانِ مِنْ ثَمَنِهِ مَا بَقِيَ لَهُمَا مِمَّا غَرِمَا وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ فَإِنْ رَدَّهُ دَيْنٌ أَوْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ وَمَاتَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ أَخَذَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا فَإِنْ قُتِلَ أَخَذَا مِنْ قِيمَتِهِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ بَقَاءَهَا يَوْمَ أَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِتَنْجِيزِ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ وَلَا شَيْءَ لَهُمَا
(فَالْقِيمَةُ) أَيْ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى غَرَرِهَا يَغْرَمَانِهَا لِلسَّيِّدِ الْآنَ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَدْبِيرِهِ (وَاسْتَوْفَيَا) الْقِيمَةَ (مِنْ خِدْمَتِهِ) عَلَى مَا يَرَاهُ سَيِّدُهُ (فَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) بِأَنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ اسْتَوْفَيَا مَا غَرِمَاهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ بَقِيَ لَهُمَا شَيْءٌ (فَعَلَيْهِمَا) أَيْ يَضِيعُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أَوْ حَمَلَ بَعْضَهُ فَهُمَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ بِمَا رَقَّ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا مَا بَقِيَ لَهُمَا مِمَّا غَرِمَاهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَهُمَا أَوْلَى) بِمَا رَقَّ (إنْ رَدَّهُ) أَيْ التَّدْبِيرَ (دَيْنٌ أَوْ) رَدَّ (بَعْضَهُ كَالْجِنَايَةِ) تَشْبِيهٌ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ أَيْ كَجِنَايَةِ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا أَوَّلًا عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِرَقَبَتِهِ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ كَالرَّهْنِ
(وَإِنْ) (كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِكِتَابَةٍ) أَيْ بِأَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ (فَالْقِيمَةُ) أَيْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ لَا الْكِتَابَةِ يَغْرَمَانِهَا لِلسَّيِّدِ عَاجِلًا وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ (وَاسْتَوْفَيَا) مَا غَرِمَاهُ (مِنْ نُجُومِهِ) فَإِنْ بَقِيَ لَهُمَا شَيْءٌ فَعَلَيْهِمَا وَإِنْ زَادَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى مَا غَرِمَا فَلِلسَّيِّدِ (وَإِنْ رَقَّ) لِعَجْزِهِ (فَمِنْ رَقَبَتِهِ) وَهُمَا أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ
(وَإِنْ) (كَانَ) الرُّجُوعُ عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِإِيلَادٍ) لِأَمَتِهِ وَحُكِمَ بِهِ (فَالْقِيمَةُ) يَغْرَمَانِهَا لِلسَّيِّدِ الْآنَ مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ الْحُكْمِ بِأَنَّهَا أُمَّ وَلَدٍ (وَأَخَذَا) مَا غَرِمَاهُ (مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) إنْ جَنَى عَلَيْهَا أَحَدٌ (وَفِيمَا اسْتَفَادَتْهُ) مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلَانِ) فِي أَخْذِهِمَا مِنْهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَرْشِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ
(وَإِنْ) (كَانَ) الرُّجُوعُ عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِعِتْقِهَا) أَيْ أَنَّهُ نُجِزَ عِتْقُ أُمِّ وَلَدِهِ وَحُكِمَ بِهِ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا فَوَّتَاهُ الِاسْتِمْتَاعَ وَهُوَ لَا قِيمَةَ لَهُ (أَوْ) كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِعِتْقِ) أَيْ بِتَنْجِيزِ عِتْقِ (مُكَاتَبٍ) (فَالْكِتَابَةُ) الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ يَغْرَمَانِهَا عَلَى نُجُومِهَا أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا بَعْدَ عِتْقِهِ الْمَحْكُومِ بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا يَغْرَمَانِ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ابْنُ الْحَاجِبِ
(وَإِنْ كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِبُنُوَّةٍ) بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ وَفُلَانٌ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَشَهِدَ لِلِابْنِ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ الْأَبِ بِأَنَّهُ وَلَدِي أَوْ أَنَّهُ اسْتَلْحَقَهُ وَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَا (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِلْأَبِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِ مَالًا
[حاشية الدسوقي]
كَمَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ) أَيْ فَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ تُدْفَعُ لِلسَّيِّدِ حِينَ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى غَرَرِهَا الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَدْبِيرِهِ لَا غَرَرَ فِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ فِي حِينِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَرَاهُ سَيِّدُهُ) أَيْ تَقَاضَيَا عَلَى مَا يَرَاهُ السَّيِّدُ أَيْ مِنْ أَخْذِهِمَا قِيمَةَ الْخِدْمَةِ يَوْمًا فَيَوْمًا أَوْ جُمُعَةً فَجُمُعَةً أَوْ شَهْرًا فَشَهْرًا إلَخْ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَاسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ شَيْئًا مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ وَهُمَا أَوْلَى إنْ رَدَّهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَمَّا دَفَعَا قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ كَانَتْ الْقِيمَةُ كَحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيَّ الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ رَدَّ بَعْضَهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ رُقْيَةَ الْبَعْضِ تَتَوَقَّفُ عَلَى دَيْنٍ كَرِقِّيَّةِ الْكُلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَى الْمُدَبَّرِ عَتَقَ مِنْهُ الثُّلُثُ وَرُدَّ الثُّلُثَانِ (قَوْلُهُ أَيْ كَجِنَايَةِ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا أَمْ لَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ سَوَاءٌ كَانَ مُدَبَّرًا أَمْ لَا إذَا جَنَى عَلَى غَيْرِهِ وَمَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ ذَلِكَ الْجَانِيَ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِرَقَبَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ فَيُسْتَوْفَى أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِنْ ثَمَنِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ يُدْفَعُ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ
(قَوْلُهُ عَاجِلًا) أَيْ حِينَ رُجُوعِهِمَا عَنْ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَوْفَيَا مِنْ نُجُومِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَجَعَا قَبْلَ أَدَائِهَا وَأَمَّا لَوْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ وَخُرُوجِهِ حُرًّا فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي بْن أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمَا بِبَاقِي الْقِيمَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُمَا عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ خُرُوجِهِ حُرًّا (قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ لَهُمَا شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَاهَا زِيَادَةً عَلَى النُّجُومِ الَّتِي اسْتَوْفَيَاهَا (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِمَا) أَيْ فَقَدْ ضَاعَ ذَلِكَ الْبَاقِي عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا غَرِمَا أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ فَمِنْ رَقَبَتِهِ) أَيْ فَيَسْتَوْفِيَا الْقِيمَةَ الَّتِي غَرِمَاهَا مِنْ رَقَبَتِهِ بِأَنْ تُبَاعَ رَقَبَتُهُ وَيَسْتَوْفِيَانِ مِنْ ثَمَنِهَا مَا غَرِمَاهُ وَمَا زَادَ مِنْ الثَّمَنِ يُرَدُّ لِلسَّيِّدِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ النُّجُومِ وَلَمْ يَرِقَّ بَلْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ فَاتَ عَلَيْهِمَا مَا غَرِمَاهُ مِنْ قِيمَتِهِ
(قَوْلُهُ يَغْرَمَانِهَا لِلسَّيِّدِ الْآنَ) أَيْ حِينَ الرُّجُوعِ فَالْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ يَغْرَمَانِهَا يَوْمَ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) أَيْ فِي طَرَفٍ أَوْ نَفْسٍ وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا أَيْ لَا عَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَفِيمَا اسْتَفَادَتْهُ قَوْلَانِ) أَيْ وَأَمَّا مَا اسْتَفَادَهُ وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ فَلَا يَأْخُذَانِ مِنْهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَهِبَةٍ أَوْ اكْتَسَبَتْهُ بِعَمَلٍ كَمَا فِي تت
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا فَوَّتَاهُ الِاسْتِمْتَاعَ) أَيْ كَمَا لَوْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِطَلَاقِ مَدْخُولٍ بِهَا وَحَكَمَ بِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَطْءُ هَذِهِ الْأَمَةِ الْمَرْجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِعِتْقِهَا وَلَوْ بِالتَّزْوِيجِ إلَّا أَنْ يَبِتَّ عِتْقَهَا فَيَتَزَوَّجَهَا قَالَهُ عج وَالْمُرَادُ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا أَيْ بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ فَقَطْ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِلَّا جَازَ حَيْثُ عَلِمَ بِكَذِبِ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ابْنُ الْحَاجِبِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ غَرِمَا قِيمَةَ كِتَابَتِهِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِيُوهِمُهُ لِإِمْكَانِ الْجَوَابِ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ قِيمَةُ كِتَابَتِهِ بَيَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَا) أَيْ عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَقَالَا إنَّهُ لَيْسَ وَلَدًا لَهُ (قَوْلُهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا) يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَى الْأَبِ وَإِلَّا فَقَدْ أَلْزَمَاهُ
(إلَّا بَعْدَ) مَوْتِ الْأَبِ وَ (أُخِذَ الْمَالُ) مِنْ تَرِكَتِهِ (بِإِرْثٍ) فَيَغْرَمَانِ مَا أَخَذَهُ لِمَنْ حَجَبَهُ مِنْهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ (عَبْدًا) لَهُ فَحُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَثُبُوتِ نَسَبِهِ عَمَلًا بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا وَاعْتَرَفَا بِالزُّورِ (فَقِيمَتُهُ) يَغْرَمَانِهَا لِلسَّيِّدِ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا لِتَفْوِيتِهِمَا بِشَهَادَتِهِمَا رِقِّيَّتِهِ عَلَيْهِ (أَوَّلًا) أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَيْ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ
(ثُمَّ إنْ) (مَاتَ) الْأَبُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِبُنُوَّةِ مَنْ كَانَ رَقِيقُهُ (وَتَرَكَ) وَلَدًا (آخَرَ) غَيْرَ الْمَشْهُودِ بِبُنُوَّتِهِ (فَالْقِيمَةُ) الَّتِي أَخَذَهَا الْأَبُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِمَا لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ (لِلْآخَرِ) أَيْ يَسْتَحِقُّهَا الِابْنُ الْآخَرُ الْمُحَقَّقُ نَسَبُهُ دُونَ الْمَشْهُودِ بِبُنُوَّتِهِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ وَأَنَّ أَبَاهُ ظَلَمَ الشُّهُودَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُمْ ثُمَّ بَعْدَ أَخْذِهَا يَقْسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ نِصْفَيْنِ (وَغَرِمَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ الرَّاجِعَانِ (لَهُ) أَيْ لِلْأَخِ الْآخَرِ الْمُحَقَّقِ نَسَبُهُ (نِصْفَ الْبَاقِي) بَعْدَ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا أَيْ يَغْرَمَانِ لَهُ مِثْلَ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ مَنْ شُهِدَ لَهُ بِالْبُنُوَّةِ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَاهُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ (وَإِنْ ظَهَرَ) عَلَيْهِ (دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ) التَّرِكَةَ وَكَذَا غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ (أُخِذَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْوَلَدَيْنِ (النِّصْفُ) الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ وَفَّى (وَ) إلَّا (كَمُلَ) وَفَاؤُهُ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا ثَابِتُ النَّسَبِ وَإِنَّمَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً لِأَنَّ كَوْنَهَا مِيرَاثًا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْبُنُوَّةِ يَدَّعِي أَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَبِيهِ (وَرَجَعَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الثَّابِتِ النَّسَبِ (بِمَا) أَيْ بِمِثْلِ مَا (غَرِمَهُ الْعَبْدُ) الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ (لِلْغَرِيمِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَهُ إنَّمَا غَرِمْنَا لَك النِّصْفَ الَّذِي أَخَذَهُ الْعَبْدُ لِكَوْنِنَا فَوَّتْنَاهُ عَلَيْك بِشَهَادَتِنَا فَلَمَّا تَبَيَّنَ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ ظَهَرَ أَنَّك لَا تَسْتَحِقُّ مِنْ مَالِ أَبِيك شَيْئًا لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ فَلَمْ نُفَوِّتْ عَلَيْك شَيْئًا فَأَعْطِنَا مَا أَخَذْته مِنَّا
(وَإِنْ كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِرِقٍّ لِحُرٍّ) أَيْ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى حُرٍّ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَنَّهُ رَقِيقٌ لِفُلَانٍ الْمُدَّعِي أَنَّهُ رَقِيقُهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِرِقِّهِ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَةِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَاعْتَرَفَا بِالزُّورِ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِمَنْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِالرِّقِّ
[حاشية الدسوقي]
نَفَقَتَهُ بِشَهَادَتِهِمَا فَيَغْرَمَانِهَا لَهُ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَقَالَ ح إنَّهُ الظَّاهِرُ وَلَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَصٍّ اهـ بْن (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ) أَيْ إلَّا إذَا مَاتَ الْأَبُ وَأَخَذَ الْوَلَدُ الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ مَالَهُ بِإِرْثٍ فَإِنَّهُمَا حِينَئِذٍ يَغْرَمَانِ لِوَارِثِ الْأَبِ الْمَحْجُوبِ بِذَلِكَ الْوَلَدِ قَدْرَ مَا أَخَذَهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ مِنْ الْمَالِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إلَّا بَعْدَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلَا غُرْمَ أَيْ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ لَا لِلْأَبِ وَلَا لِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَبُ وَيَأْخُذَ الْوَلَدُ الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ مَالَهُ فَإِنَّهُمَا حِينَئِذٍ يَغْرَمَانِ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ بِإِرْثٍ أَيْ فَيَغْرَمَانِ لِلْوَارِثِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا غَيْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَخْذِ الْمَالِ) أَيْ أَخَذَ مَنْ شَهِدَ بِبُنُوَّتِهِ الْمَالَ وَهُوَ تَرِكَةُ أَبِيهِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِإِرْثٍ عَنْ أَخْذِهِ لَهُ بِغَيْرِهِ كَدَيْنٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ فَيَغْرَمَانِ مَا أَخَذَهُ) أَيْ فَيَغْرَمَانِ قَدْرَ مَا أَخَذَهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ مَا لَهُ مِنْ الْمَالِ (قَوْلُهُ لِمَنْ حَجَبَهُ مِنْهُ) أَيْ لِمَنْ حَجَبَهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ مِنْ الْمِيرَاثِ مِنْ عَاصِبٍ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ عُصْبَةً (قَوْلُهُ وَاعْتَرَفَا بِالزُّورِ) أَيْ وَأَنَّهُ رَقِيقٌ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْأُبُوَّةِ (قَوْلُهُ أَيْ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ) أَيْ وَأَخَذَ الْوَلَدُ الْمَالَ بِالْإِرْثِ فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ وَأَخَذَ الْوَلَدُ الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ الْمَالَ بِالْإِرْثِ غَرِمَا ثَانِيًا الْمَالَ الْمَأْخُوذَ لِلْوَارِثِ الْمَحْجُوبِ بِذَلِكَ الْوَلَدِ مِنْ عَاصِبٍ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ فَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا إشَارَةً إلَى أَنَّ هُنَاكَ مَرْتَبَةٌ ثَانِيًا
(قَوْلُهُ وَتَرَكَ وَلَدًا آخَرَ) أَيْ ثَابِتَ النَّسَبِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ (قَوْلُهُ يَقْتَسِمَانِ) أَيْ الِابْنَانِ (قَوْلُهُ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ) أَيْ بَعْدَ قَسْمِ الْوَلَدَيْنِ لِلتَّرِكَةِ وَتَغْرِيمٍ ثَابِتِ النَّسَبِ لِلشَّاهِدَيْنِ مِثْلُ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ مَنْ شَهِدَا لَهُ بِالْبُنُوَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي ظَهَرَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْضًا نِصْفُ الدَّيْنِ وَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى ثَابِتِ النَّسَبِ بِمِثْلِ مَا غَرِمَهُ الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ لِلْغَرِيمِ وَإِنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مُسْتَغْرِقٌ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ وَغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَكَمُلَ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً) أَيْ فِي الْأَخْذِ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ بِمِثْلِ مَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ) أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ الَّذِي وَرِثَهُ (قَوْلُهُ إنَّمَا غَرِمْنَا لَك النِّصْفَ) أَيْ مِثْلَ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ الْعَبْدُ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِرِقٍّ لِحُرٍّ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِحُرٍّ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ صِفَةً لِرِقٍّ بِمَعْنَى رُقْيَةٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِرِقِّيَّةٍ كَائِنَةٍ لِحُرٍّ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ شَهَادَتِهِمَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى حُرٍّ بِأَنَّهُ رِقٌّ لِفُلَانٍ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِرِقِّيَّتِهِ (قَوْلُهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا لِمَنْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِالرِّقِّ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّ مَنْ بَاعَ حُرًّا وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الرَّاجِعِينَ هُنَا دِيَتَهُ اهـ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ تَخْرِيجٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ أَضْعَفُ مِنْ الْفِعْلِ وَلِأَنَّهُ انْضَمَّ إلَى الْقَوْلِ هُنَا دَعْوَى الْمُدَّعِي وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ قَالَا إنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقِلَّا فِي التَّسَبُّبِ فِي الرِّقِّيَّةِ بَلْ الْمُدَّعِي مَعَهُمَا اهـ بْن وَمَحَلُّ عَدَمِ غُرْمِ الرَّاجِعِينَ عَنْ الشَّهَادَةِ
لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا عَلَيْهِ الْحُرِّيَّةَ وَلَا قِيمَةَ لَهَا (إلَّا لِكُلِّ مَا اُسْتُعْمِلَ وَمَالٍ اُنْتُزِعَ) أَيْ إلَّا إذَا اُسْتُخْدِمَ الْعَبْدُ أَيْ اسْتَخْدَمَهُ سَيِّدُهُ أَوْ انْتَزَعَ مِنْهُ مَالًا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لَهُ نَظِيرَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ (وَلَا يَأْخُذُهُ) مِنْهُ سَيِّدُهُ (الْمَشْهُودُ لَهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ الْعَبْدُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ فِي نَظِيرِ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ الِانْتِزَاعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْهُمَا عِوَضًا عَمَّا أَخَذَهُ مِنْهُ السَّيِّدُ وَالسَّيِّدُ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ وَأَنَّ الْعَبْدَ ظَلَمَهُمَا (وَ) لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُمَا (وَرِثَ عَنْهُ) أَيْ يَرِثُهُ عَنْهُ مَنْ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَبَيْتُ الْمَالِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ (عَطِيَّتُهُ) هِبَةً وَصَدَقَةً وَنَحْوَهُمَا (لَا تَزَوُّجٌ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِذَلِكَ الْمَالِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يُنْقِصُ رَقَبَتَهُ
(وَإِنْ) (كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو) بِالسَّوِيَّةِ وَحُكِمَ بِذَلِكَ (ثُمَّ قَالَا) فِي رُجُوعِهِمَا هِيَ كُلُّهَا (لِزَيْدٍ) فَلَا يُعْتَبَرُ رُجُوعُهُمَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَا يُنْقَضُ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَوَّلًا يَدَّعِي الْمِائَةَ بِتَمَامِهَا وَلَا تُنْزَعُ الْخَمْسُونَ مِنْ يَدِ عَمْرٍو (غَرِمَا) لِلْمَدِينِ (خَمْسِينَ) عِوَضًا عَنْ الَّتِي أَخَذَهَا عَمْرٌو فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ (لِعَمْرٍو) لِلتَّعْلِيلِ لَا صِلَةَ غَرِمَا أَيْ يَغْرَمَانِ خَمْسِينَ لِلْمَدِينِ لِأَجْلِ عَمْرٍو أَيْ لِأَجْلِ رُجُوعِهِمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لِعَمْرٍو أَيْ بَدَلًا عَنْ الَّتِي أَخَذَهَا عَمْرٌو وَفِيهِ تَكَلُّفٌ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ دَعْوَى الْخَطَأِ وَفِي نُسْخَةٍ لِلْغَرِيمِ أَيْ الْمَدِينِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عِوَضًا عَنْ الَّتِي أَخَذَهَا عَمْرٌو وَهِيَ أَحْسَنُ وَقَوْلُهُ (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِخَمْسِينَ (وَإِنْ) (رَجَعَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فَقَطْ (غَرِمَ) الرَّاجِعُ عَنْ شَهَادَتِهِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ (نِصْفَ الْحَقِّ) وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الرُّجُوعِ لَا خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَاخْتَلَفَ إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ هَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ يَغْرَمُ نِصْفَهُ (كَرَجُلٍ) شَهِدَ (مَعَ نِسَاءٍ) ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ نِصْفَ الْحَقِّ وَإِنْ رَجَعْنَ
[حاشية الدسوقي]
بِالرِّقِّيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَشْهُودِ بِرِقِّيَّتِهِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَحْرَارٌ وَإِلَّا رَجَعُوا عَلَيْهِمَا بِالنَّفَقَةِ الَّتِي فَوَّتَاهَا عَلَيْهِمْ بِشَهَادَتِهِمَا الَّتِي رَجَعَا عَنْهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا عَلَيْهِ الْحُرِّيَّةَ) أَيْ الَّتِي يَدَّعِيهَا وَيَنْبَغِي سَرَيَانُ الرِّقِّيَّةِ عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَأَنْ يَجْرِيَ فِيهِمْ أَيْضًا قَوْلُهُ إلَّا مَا اُسْتُعْمِلَ وَمَالٌ اُنْتُزِعَ (قَوْلُهُ نَظِيرَ ذَلِكَ) أَيْ نَظِيرَ الِاسْتِخْدَامِ وَنَظِيرَ الْمَالِ الْمُنْتَزَعِ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِنَظِيرِ الِاسْتِخْدَامِ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ السَّيِّدُ لَغَرِمَ لَهُ الشُّهُودُ عِوَضَهُ فَيَأْخُذُهُ السَّيِّدُ أَيْضًا وَيَتَسَلْسَلُ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْعَبْدَ ظَلَمَهُمَا) أَيْ فِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِمَا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ وَأَنَّ رُجُوعَهُمَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِالرِّقِّيَّةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ وَتُرِكَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمَا) أَيْ وَتُرِكَ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ عِوَضًا عَنْ عَمَلِهِ أَوْ عَمَّا انْتَزَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَيْ يَرِثُهُ عَنْهُ مَنْ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا) أَيْ يَرِثُهُ عَنْ الشَّخْصِ الْحُرِّ الَّذِي يَرِثُ ذَلِكَ الْعَبْدَ أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ حُرًّا وَلَا يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ الْحُرِّيَّةِ وَالسَّيِّدُ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَأَنَّهُ ظَلَمَهُمَا فِي أَخْذِهِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يُنْقِصُ رَقَبَتَهُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِذَلِكَ الْمَالِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَانْظُرْ هَلْ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ ذَلِكَ الْعَبْدِ عَمَلًا بِالْمِلْكِيَّةِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً إنْ عَلِمَ صِدْقَ شَهَادَتِهِمَا بِالرِّقِّ فَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهَا حَرُمَ وَكَذَا إنْ شَكَّ احْتِيَاطًا
(قَوْلُهُ بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ عَلَى بَكْرٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ رُجُوعُهُمَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَا يُنْقَضُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِزَيْدٍ مِنْهَا إلَّا خَمْسُونَ وَالْخَمْسُونَ الْأُخْرَى لِعَمْرٍو (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ زَيْدًا أَوَّلًا يَدَّعِي الْمِائَةَ بِتَمَامِهَا) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَمَّا رَجَعَا فَسَقَا فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لَهُ بِالْمِائَةِ (قَوْلُهُ وَلَا تُنْزَعُ الْخَمْسُونَ) أَيْ لَوْ كَانَا اقْتَسَمَا الْمِائَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُمَا بِهَا وَقَبْلَ الرُّجُوعِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تُنْزَعُ الْخَمْسُونَ مِنْ يَدِ عَمْرٍو لِأَنَّ رُجُوعَهُمَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ عِوَضًا عَنْ الَّتِي أَخَذَهَا عَمْرٌو) أَيْ لِإِتْلَافِهِمَا تِلْكَ الْخَمْسِينَ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَهَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ دَعْوَى الْخَطَأِ) أَيْ مِنْ دَعْوَى ابْنِ غَازِيٍّ الْخَطَأَ وَأَنَّ الصَّوَابَ لِلْغَرِيمِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا) أَيْ عَنْ جَمِيعِ الْحَقِّ وَأَمَّا رُجُوعُ أَحَدِهِمَا عَنْ بَعْضِ الْحَقِّ فَسَيَأْتِي وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِهِ عَلَيْهِ لِمُدَّعِيهِ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ وَيَغْرَمُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْحَقَّ لِصَاحِبِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الشَّاهِدِ الرَّاجِعِ بِنِصْفِ ذَلِكَ الْحَقِّ الَّذِي غَرِمَهُ (قَوْلُهُ لَا خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو) أَيْ السَّابِقَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَفِيهَا يَغْرَمُ الرَّاجِعُ لِلْمَدِينِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذَهَا زَيْدٌ ثَابِتَةٌ بِشَهَادَةِ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ وَاَلَّتِي أَخَذَهَا عَمْرٌو ثَابِتَةٌ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الرَّاجِعِ وَالرَّاجِعُ شَهِدَ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ فَيَغْرَمُ نِصْفَهَا لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ الَّتِي رَجَعَ عَنْهَا ذَلِكَ النِّصْفَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَيَّ ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ اسْتِظْهَارٌ أَيْ مُقَوِّيَةٌ لِلشَّاهِدِ فَقَطْ وَالْحَقُّ ثَبَتَ بِالشَّاهِدِ (قَوْلُهُ أَوْ يَغْرَمُ نِصْفَهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ مُكَمِّلَةٌ لِنِصَابِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ نِصْفَ الْحَقِّ) أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ بَعْضِ النِّسَاءِ حَيْثُ بَقِيَ مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ بِلَا رُجُوعٍ وَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا مِمَّنْ رَجَعَ مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ شَيْءٌ
وَإِنْ كَثُرْنَ غَرِمْنَ نِصْفَهُ لِأَنَّهُنَّ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ فَلَا غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعَاتِ فَإِنْ رَجَعَتْ إحْدَاهُمَا فَعَلَيْهَا مَعَ مَنْ رَجَعْنَ قَبْلَهَا وَإِنْ كَثُرْنَ رُبْعُ الْحَقِّ (وَهُوَ) أَيْ الرَّجُلُ (مَعَهُنَّ فِي) شَهَادَةِ (الرَّضَاعِ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ فَحُكِمَ بِالْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعَ الْجَمِيعُ (كَاثْنَتَيْنِ) فَعَلَيْهِ مِثْلُ غَرَامَةِ اثْنَتَيْنِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ فِي الرَّضَاعِ وَمَا شَابَهَهُ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ الْمَرْأَتَانِ كَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ فَإِنَّهُ مَعَهُنَّ كَامْرَأَتَيْنِ فَإِذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَمِائَةُ امْرَأَةٍ بِمَالٍ وَرَجَعَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ أَوْ رَجَعَ مَعَهُ مَا عَدَا امْرَأَتَيْنِ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعَاتِ إذْ لَا تُضَمُّ النِّسَاءُ لِلرِّجَالِ فِي الْأَمْوَالِ فَإِذَا رَجَعَتْ الْبَاقِيَتَانِ كَانَ عَلَى جَمِيعِهِنَّ النِّصْفُ وَعَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ وَأَمَّا فِي الرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ فَكَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ فَإِذَا شَهِدَ بِرَضَاعٍ مَعَ مِائَةِ امْرَأَةٍ وَرَجَعَ مَعَ ثَمَانِيَةٍ وَتِسْعِينَ فَلَا غُرْمَ لِأَنَّهُ بَقِيَ مَنْ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْحُكْمُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرَّضَاعِ وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَبِامْرَأَتَيْنِ فَإِنْ رَجَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ كَانَ نِصْفُ الْغَرَامَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى الرَّاجِعَاتِ فَإِنْ رَجَعَتْ الْبَاقِيَةُ كَانَ الْغُرْمُ لِجَمِيعِ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِنَّ وَهُوَ كَامْرَأَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْغُرْمُ فِي الرَّضَاعِ عَلَى شَاهِدَيْ الرُّجُوعِ إذْ الشَّهَادَةُ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْفَسْخُ بِلَا مَهْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ فَالْمَهْرُ لِلْوَطْءِ وَإِنَّمَا فَوَّتَا بِشَهَادَتِهِمَا الْعِصْمَةَ وَهِيَ لَا قِيمَةَ لَهَا قُلْنَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا مَا فَوَّتَهُ مِنْ الْإِرْثِ وَيَغْرَمُ لِلْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ مَا فَوَّتَهُ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ
(وَ) إنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْحُكْمِ (عَنْ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ مَا شَهِدَ بِهِ (غَرِمَ نِصْفَ) ذَلِكَ (الْبَعْضِ) فَإِنْ رَجَعَ عَنْ نِصْفِ مَا شَهِدَ بِهِ غَرِمَ رُبْعَ الْحَقِّ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ ثُلُثِهِ غَرِمَ سُدُسَ الْحَقِّ وَهَكَذَا (وَإِنْ رَجَعَ) بَعْدَ الْحُكْمِ (مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِعَدَمِهِ) كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِ لِاسْتِقْلَالِ الْحُكْمِ بِالْبَاقِينَ (فَإِذَا رَجَعَ غَيْرُهُ) أَيْضًا مُرَتَّبًا أَوْ دُفْعَةً (فَالْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ الرَّاجِعِينَ يَغْرَمُونَ مَا رَجَعُوا عَنْهُ فَإِنْ رَجَعَ مَا عَدَا وَاحِدًا فَالنِّصْفُ عَلَى الْجَمِيعِ سَوِيَّةً فَإِنْ رَجَعَ الْأَخِيرُ فَالْحَقُّ عَلَى الْجَمِيعِ
ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ بِقَوْلِهِ
[حاشية الدسوقي]
حَيْثُ بَقِيَ مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرْنَ) مُبَالَغَةٌ فِيمَا بَعْدَهُ أَيْ وَإِنْ رَجَعْنَ كُلُّهُنَّ غَرِمْنَ نِصْفَهُ وَإِنْ كَثُرْنَ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهَا مَعَ مَنْ رَجَعْنَ قَبْلَهَا وَإِنْ كَثُرْنَ رُبْعُ الْحَقِّ) فَإِنْ رَجَعَتْ الْأُخْرَى كَانَ عَلَى الْجَمِيعِ النِّصْفُ يُقَسَّمُ عَلَى رُءُوسِهِنَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ إذَا رَجَعَتْ الْأُخْرَى كَانَ عَلَيْهَا الرُّبْعُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ) بَلْ أَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ لَا أَعْرِفُ وُجُودَهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا سَرَى لِابْنِ شَاسٍ مِنْ وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ الَّذِي شَاكَلَهُ بِالْجَوَاهِرِ وَتَابَعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى ذَلِكَ وَقَبِلَهُ ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ الرَّجُلُ (قَوْلُهُ وَمَا شَابَهَهُ) أَيْ كَالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَقَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ أَيْ فِي الْغُرْمِ عِنْدَ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ إذْ لَا تُضَمُّ النِّسَاءُ لِلرِّجَالِ فِي الْأَمْوَالِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا تُضَمُّ النِّسَاءُ لِلرِّجَالِ فِي الْغُرْمِ فِي شَهَادَةِ الْأَمْوَالِ (قَوْلُهُ فَإِذَا رَجَعَتْ الْبَاقِيَتَانِ إلَخْ) وَأَمَّا إنْ رَجَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ كَانَ رُبْعُ الْغُرْمِ عَلَيْهَا وَعَلَى بَقِيَّةِ النِّسَاءِ الرَّاجِعَاتِ قَبْلَهَا وَالنِّصْفُ عَلَى الرَّجُلِ الرَّاجِعِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ الْمَرْأَتَانِ كَالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا دَلِيلًا لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مَنْ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ كَانَ نِصْفُ الْغَرَامَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى الرَّاجِعَاتِ) أَيْ وَيُجْعَلُ كَامْرَأَةٍ فِي الْغُرْمِ لَا كَامْرَأَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَامْرَأَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ خِلَافًا لَلْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَعَلَهُ كَامْرَأَتَيْنِ وَقَدْ بَانَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ النِّسَاءَ تُضَمُّ لِلرِّجَالِ فِي الْغُرْمِ فِي شَهَادَةِ الرَّضَاعِ فِي حَالَتَيْنِ رُجُوعُهُ مَعَ بَعْضِ مَنْ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْحُكْمُ وَمَعَهُنَّ كُلِّهِنَّ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْأَمْوَالِ فَلَا تُضَمُّ النِّسَاءُ لَهُ فِي الْغُرْمِ فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ (قَوْلُهُ إذْ الشَّهَادَةُ) أَيْ بِالرَّضَاعِ وَقَوْلُهُ فَالْفَسْخُ بِلَا مَهْرٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ إذَا رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا بِشَهَادَتِهِمَا مَالًا لَا يُقَالُ إنَّهُ سَبَقَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا فِي نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ وَفُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَالْمُتَرَاضَعِينَ فَإِنَّ فِيهِ نِصْفَ الْمُسَمَّى لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ وَلَا بَيِّنَةَ أَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِهِ كَمَا هُنَا فَالْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ لُزُومِ شَيْءٍ أَصْلًا (قَوْلُهُ قُلْنَا يُتَصَوَّرُ) أَيْ غُرْمُ شُهُودِ الرَّضَاعِ بِالرُّجُوعِ إلَخْ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتٍ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا شَهِدَا بِالرَّضَاعِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ حَصَلَ الرُّجُوعُ فَيَغْرَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ) أَيْ بِالرَّضَاعِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَيْ وَبَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَشَهِدَ بِرَضَاعِ الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ حَصَلَ رُجُوعٌ مِنْ الشُّهُودِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ لِلْمَرْأَةِ مَا فَوَّتَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَالصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَةَ يَغْرَمُ الرَّاجِعُ لِلزَّوْجِ مَا فَوَّتَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ
(قَوْلُهُ غَرِمَ) أَيْ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ نِصْفُ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَيْ الَّذِي رَجَعَ عَنْ الشَّهَادَةِ بِهِ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ فَإِذَا رَجَعَ عَنْ رُبْعِ مَا شَهِدَ بِهِ غَرِمَ ثَمَنَ الْحَقِّ (قَوْلُهُ فَإِذَا رَجَعَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِعَدَمِهِ كَالرُّجُوعِ ثَلَاثَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ أَيْ جَمِيعُ الرَّاجِعِينَ) أَيْ مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِعَدَمِهِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ فَالنِّصْفُ عَلَى الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ الرَّاجِعِينَ
(قَوْلُهُ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَتُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ غَرِيمُ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ
(وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ) بِالْحَقِّ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَرَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقَبْلَ دَفْعِ الْحَقِّ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ (مُطَالَبَتُهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ (بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُمَا ادْفَعَا لِلْمَقْضِيِّ لَهُ مَا لَزِمَكُمَا بِسَبَبِ رُجُوعِكُمَا لَهُ (وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ (إذَا تَعَذَّرَ) الْأَخْذُ مِنْ الْمَقْضِيِّ (عَلَيْهِ) لِمَوْتِهِ أَوْ فَلَسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُمَا وَإِنَّمَا يُطَالَبُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسَائِلِ رُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَقَالَ (وَإِنْ) (أَمْكَنَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ) الْمُتَعَارِضَتَيْنِ (جُمِعَ) أَيْ وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِثَالُهُ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَيُقْضَى بِالثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ فِي مِائَتَيْنِ كَذَا ذَكَرُوهُ وَهُوَ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ ادَّعَى الْمُسْلِمُ الْمِائَتَيْنِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُقْضَى لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (رُجِّحَ) أَيْ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُرَجِّحَ بَيْنَهُمَا (بِسَبَبِ مِلْكٍ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ دَاخِلَةٌ عَلَى مُضَافٍ مُقَدَّرٍ أَيْ يُرَجَّحُ بِسَبَبِ ذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ لَكِنْ إحْدَاهُمَا ذَكَرَتْ سَبَبَ الْمِلْكِ (كَنَسْجٍ وَنِتَاجٍ) بِأَنْ قَالَتْ إحْدَاهُمَا نَشْهَدُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِزَيْدٍ وَقَالَتْ الْأُخْرَى نَشْهَدُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِعَمْرٍو نَسَجَهُ أَوْ نَتَجَ عِنْدَهُ أَوْ اصْطَادَهُ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَتْ لِأَنَّهَا زَادَتْ بَيَانَ سَبَبِ الْمِلْكِ مِنْ نَسْجٍ أَوْ نَتْجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ بِسَبَبِ مِلْكٍ قَوْلُهُ (إلَّا) أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ (بِمِلْكٍ مِنْ الْمَقَاسِمِ)
[حاشية الدسوقي]
وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ مِنْ بَابِ " غَرِيمُ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ " إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنَّظَرِ لِعَجْزِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ) فَإِذَا شَهِدَا بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو وَحُكِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَلِعَمْرٍو مُطَالَبَتُهُمَا بِدَفْعِ الْمِائَةِ لِزَيْدٍ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا لَا يُؤْمَرُ الشَّاهِدَانِ بِالدَّفْعِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ لِبَيْعِ دَارِهِ وَإِتْلَافِ مَالِهِ (قَوْلُهُ وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ لَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَيْنِ غُرْمٌ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ إذَا طَالَبَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَوْ حَضَرَ مِنْ غَيْبَتِهِ لَأَقَرَّ بِالْحَقِّ فَلَا يَغْرَمَانِ كَذَا وُجِّهَ بِهِ كَلَامُ الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ مَعَ جَعْلِ التَّعَذُّرِ شَامِلًا لَهُمَا وَنَصُّ الْمَوَّازِيَّةِ إذَا حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا فَهَرَبَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَطَلَبَ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا كَانَ يَغْرَمَانِ لِغَرِيمِهِ لَوْ غَرِمَ لَمْ يَلْزَمْهُمَا غُرْمٌ حَتَّى يَغْرَمَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ فَيَغْرَمَانِ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَكِنْ يَنْفُذُ الْحُكْمُ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِعِينَ بِالْغُرْمِ هَرَبَ أَوْ لَمْ يَهْرُبْ فَإِنْ غَرِمَ أَغْرَمْهُمَا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ إلَخْ) قَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ غَرِيمَ الْغَرِيمِ إنَّمَا يَكُونُ غَرِيمًا إذَا تَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْ الْغَرِيمِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ غَرِيمًا بِاتِّفَاقٍ
(قَوْلُهُ عَلَى تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) هُوَ اشْتِمَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا يُنَافِي الْأُخْرَى (قَوْلُهُ وَقَالَ الْآخَرُ) أَيْ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بَلْ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ أَيْ الْمُغَايِرَيْنِ لِلثَّوْبِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً) أَيْ شَهِدَتْ لَهُ بِغَيْرِ مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةُ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ فِي مِائَتَيْنِ أَيْ وَيُحْمَلَانِ عَلَى أَنَّهُمَا سَلَمَانِ شَهِدَتْ كُلُّ بَيِّنَةٍ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ الْقَضَاءِ بِالْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِمَجْلِسَيْنِ أَوْ بِمَجْلِسٍ أَمَّا إذَا كَانَتَا بِمَجْلِسَيْنِ فَالْقَضَاءُ بِالثَّلَاثَةِ بِاتِّفَاقٍ وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَفِيهِ خِلَافٌ فَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ إذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ كَانَ ذَلِكَ تَكَاذُبًا وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْلِسَيْنِ وَالْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ أَثْبَتَتْ حُكْمًا غَيْرَ مَا أَثْبَتَتْهُ صَاحِبَتُهَا وَلَا قَوْلَ لِمَنْ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً أَيْ فَلَوْ لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَةً تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَيْفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ فَكَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا ادَّعَاهُ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِمَا ادَّعَاهُ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ لَمَّا كَانَتَا مَعْمُولًا صَارَ الْمُسَلِّمُ كَأَنَّهُ ادَّعَى الْمِائَتَيْنِ وَشَهِدَ لَهُ بِهِمَا بَيِّنَةٌ وَبَيِّنَةُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَصَارَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ كَأَنَّهُ ادَّعَى الْأَثْوَابَ الثَّلَاثَةَ وَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَبَيِّنَةُ الْمُسَلِّمِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُرَجَّحَ بِسَبَبِ ذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ) هَذَا الْحَلُّ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحُ ابْنَ غَازِيٍّ قَائِلًا بِنَحْوِ هَذَا فَسَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَحَلَّهُ بَهْرَامُ بِحَلٍّ آخَرَ فَقَالَ وَإِلَّا يُمْكِنَ الْجَمْعُ رُجِّحَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى بِسَبَبِ كَوْنِ الْأُخْرَى ذَكَرَتْ سَبَبَ الْمِلْكِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ وَالْأُخْرَى بِالسَّبَبِ فَقَطْ قُدِّمَتْ الشَّاهِدَةُ بِالْمِلْكِ عَلَى الشَّاهِدَةِ بِالسَّبَبِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْمُرَجَّحَاتِ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ السَّبَبِ مُرَجَّحًا لَا أَنَّهُ مُضَعَّفٌ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ فُلَانًا صَادَهَا أَوْ نَسَجَهَا أَوْ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَيْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِفُلَانٍ وَلَمْ تَذْكُرْ سَبَبَ الْمِلْكِ فَقَالَ أَشْهَبُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ فَقَدْ يُولَدُ فِي يَدِهِ مَا هُوَ لِغَيْرِهِ وَقَدْ يَنْسِجُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ يَصِيدُ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ السَّبَبِ وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ حَتَّى يَثْبُتَ كَوْنُهَا وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَنْسِجُ لَهُ بِالْأُجْرَةِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ وَصَوَّبَ وَاللَّخْمِيُّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ تَصْوِيبَ اللَّخْمِيِّ وَأَقَرَّهُ وَالشَّارِحُ بَهْرَامُ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَشَى عَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ إحْدَاهُمَا ذَكَرَتْ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ شَاهِدَةٌ
أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْمِلْكِ الَّذِي بَيَّنَتْهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ فَإِذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ وُلِدَتْ عِنْدَهُ أَوْ نَتَجَتْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةَ أَنَّهَا مِلْكُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَقَاسِمِ أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْهَا فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَقَاسِمِ أَحَقُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا سُبِيَتْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْآخَرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوَاهِبَ أَوْ الْبَائِعَ غَيْرُ مَالِكٍ (أَوْ) بِسَبَبِ (تَارِيخٍ) فَتُقَدَّمُ عَلَى الَّتِي لَمْ تُؤَرِّخْ (أَوْ تَقَدَّمَهُ) أَيْ التَّارِيخُ فَتُقَدَّمُ الشَّاهِدَةُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ أَعْدَلَ مِنْ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ صَاحِبِ الْمُتَأَخِّرَةِ تَارِيخًا (وَ) رُجِّحَ (بِمَزِيدِ عَدَالَةٍ) فِي إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَيَحْلِفُ مُقِيمُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ زِيَادَتَهَا كَشَاهِدٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ (لَا) بِمَزِيدِ (عَدَدٍ) فِي إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَوْ كَثُرَ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَفْدِ الْعِلْمَ إذْ الظَّنُّ لَا يُقَاوِي الْعِلْمَ
(وَ) رُجِّحَ (بِشَاهِدَيْنِ) مِنْ جَانِبٍ (عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ) مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ أَعْدَلَ مِنْهُمَا (أَوْ) شَاهِدٍ وَ (امْرَأَتَيْنِ وَ) رُجِّحَ (بِيَدٍ)
[حاشية الدسوقي]
بِالْمِلْكِ وَالسَّبَبِ مَعًا وَقَوْلُهُ لَكِنْ إحْدَاهُمَا ذَكَرَتْ سَبَبَ الْمِلْكِ أَيْ وَالْأُخْرَى إنَّمَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ فِيهَا إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْمِلْكِ فَقَطْ وَالْأُخْرَى شَهِدَتْ بِسَبَبِهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْمِلْكِ) الْأَوْلَى أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا إلَخْ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ وَسَبَبُهُ كَوِلَادَةٍ عِنْدَهُ وَنَسْجٍ وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِالْمِلْكِ وَسَبَبِهِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ وَالنَّسْجُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي دَابَّةٍ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ وَالْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ هِيَ لِمَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ هَذِهِ تُغْصَبُ وَتُسْرَقُ وَلَا تُحَازُ عَلَى الْمَالِكِ إلَّا بِأَمْرٍ يُثْبِتُ وَأَمْرُ الْمَغَانِمِ قَدْ اسْتَقَرَّ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِحِيَازَةِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ مَنْ نَتَجَتْ عِنْدَهُ فَأَقَامَ هَذَا بَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ أَخَذَهَا أَيْضًا وَكَانَ الْأَوْلَى بِهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَيَأْخُذَهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا سُبِيَتْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فَزَالَ مِلْكُ صَاحِبِهَا عَنْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ تُمْلَكُ (قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِ تَارِيخٍ) أَيْ ذَكَرَتْهُ بَيِّنَتُهُ فَتُقَدَّمُ عَلَى الَّتِي لَمْ تَذْكُرْ تَارِيخًا ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي مُجَرَّدِ التَّارِيخِ قَوْلَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَوْلُ بِتَقْدِيمِ الْمُؤَرِّخَةِ لِأَشْهَبَ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ تَقْدِيمِهَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَلَمْ يَعْزُوهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ تَقَدَّمَهُ) لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ حَدِيثَةِ التَّارِيخِ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ شَرْطُ التَّرْجِيحِ بِالنَّقْلِ أَوْ تَكُونُ شَهَادَتُهُ مُشْتَمِلَةً عَلَى ذِكْرِ سَبَبِ النَّقْلِ وَهُنَا إنَّمَا شَهِدَتَا بِالْمِلْكِ غَيْرَ أَنَّ إحْدَاهُمَا قَالَتْ مَلَكَهُ مُنْذُ عَامَيْنِ وَالْأُخْرَى قَالَتْ مَلَكَهُ مُنْذُ عَامٍ وَاحِدٍ فَالْأَصْلُ الِاسْتِصْحَابُ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ) هَذَا دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ بِيَدِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَارِيخًا بَلْ وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَهَذَا التَّعْمِيمُ نَقَلَهُ وَالِدُ ابْنُ عَاصِمٍ عَنْ اللَّخْمِيِّ فِي الْمُتَقَدِّمَةِ تَارِيخًا كَمَا فِي بْن وَلَعَلَّ الْمُؤَرِّخَةُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ) أَيْ فِي الْبَيِّنَةِ الْأَصْلِيَّةِ لَا فِي الْمُزَكِّيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّرْجِيحَ بِزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ خَاصٌّ بِالْأَمْوَالِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ كَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْحُدُودِ فَلَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِمَزِيدِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّكَاحِ حَيْثُ قَالَ وَأَعْدَلِيَّةُ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ وَقِيلَ إنَّهُ يُرَجَّحُ بِمَزِيدٍ مِنْ الْعَدَالَةِ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ أَيْضًا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدَيْنِ اهـ.
بْن وَفِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ نَقْلًا عَنْ الْقَرَافِيِّ أَنَّ مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِتَرْجِيحِ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عِنْدَ التَّعَارُضِ بِمُرَجَّحٍ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً اُنْظُرْ بْن فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ التَّرْجِيحَ بِغَيْرِ زِيَادَةِ الْعَدَالَةِ خَاصٌّ بِالْأَمْوَالِ وَالْمُرَادُ بِهَا كُلُّ مَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَأَمَّا زِيَادَةُ الْعَدَالَةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ مُقِيمُهَا إلَخْ) وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ كَشَاهِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَا بِمَزِيدِ عَدَدٍ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى بِمَزِيدِ عَدَدِهَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّهُ يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ كَزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ وَفُرِّقَ لِلْمَشْهُورِ بَيْنَ زِيَادَةِ الْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْقَضَاءِ قَطْعُ النِّزَاعِ وَمَزِيدُ الْعَدَالَةِ أَقْوَى فِي التَّعَذُّرِ مِنْ زِيَادَةِ الْعَدَدِ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ يُمْكِنُهُ زِيَادَةُ عَدَدِ الشُّهُودِ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ إذْ الظَّنُّ) أَيْ الْحَاصِلُ بِشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَعْدَلَ مِنْهُمَا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ مُسَاوِيًا لَهُمَا فِي الْعَدَالَةِ بَلْ وَلَوْ كَانَ أَعْدَلَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَرْجِيحِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَرْجُوعُ
أَيْ بِوَضْعِ الْيَدِ بِأَنْ تَكُونَ الدَّارُ أَوْ الْعَرْضُ أَوْ النَّقْدُ فِي حَوْزِ أَحَدِهِمَا مَعَ تَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ (إنْ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ) بِمُرَجِّحٍ أَيِّ مُرَجِّحٍ كَانَ وَإِلَّا نُزِعَ مِنْ ذِي الْيَدِ (فَيَحْلِفُ) ذُو الْيَدِ عِنْدَ التَّسَاوِي وَمُقَابِلُهُ عِنْدَ تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ أَيْ إنَّمَا يَأْخُذُهُ مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ بِيَمِينٍ
(وَ) رُجِّحَ (بِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِالْمِلْكِ تُقَدَّمُ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْحَوْزِ وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ الْحَوْزِ سَابِقًا لِأَنَّ الْحَوْزَ قَدْ يَكُونُ عَنْ مِلْكٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمِلْكِ وَالْأَعَمُّ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَخَصَّ
(وَ) رُجِّحَ (بِنَقْلٍ) عَنْ أَصْلٍ (عَلَى) بَيِّنَةٍ (مُسْتَصْحِبَةٍ) لِذَلِكَ الْأَصْلِ فَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا لِزَيْدٍ أَنْشَأَهَا مِنْ مَالِهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهَا لِعَمْرٍو وَاشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالْبَيِّنَةِ النَّاقِلَةِ لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا قُدِّمَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ هُنَا تَعَارُضٌ يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا بَيِّنَةُ حَوْزٍ أَمْ لَا فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَصِحَّةُ) شَهَادَةِ بَيِّنَةِ (الْمِلْكِ) لِشَخْصٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ تَكُونُ (بِالتَّصَرُّفِ) أَيْ بِسَبَبِ مُشَاهَدَتِهِمْ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي شَهِدُوا بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِفُلَانٍ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ (وَعَدَمِ مُنَازِعٍ) لَهُ فِيهِ (وَحَوْزٍ)
[حاشية الدسوقي]
إلَيْهِ وَالْمَرْجُوعُ عَنْهُ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُمْ مُسْتَوُونَ فِي الْعَدَالَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الشَّاهِدُ الَّذِي مَعَهُمَا أَعْدَلَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ قُدِّمَ هُوَ وَالْمَرْأَتَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ اتِّفَاقًا وَأَوْلَى لَوْ كَانَتَا أَعْدَلَ كَالشَّاهِدِ الَّذِي مَعَهُمَا.
(قَوْلُهُ أَيْ بِوَضْعِ الْيَدِ) يَعْنِي الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ عَمَّا عُرِفَ أَصْلُهُ فَإِنَّ حَوْزَ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ لَهُ لَا يُعْتَبَرُ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَ ذِي الْيَدِ وَمُقَابِلِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَأَخَذَ مَالَهُ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَارِثُهُ أَوْ مَوْلَاهُ وَأَقَامَ غَيْرُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَارِثُهُ أَوْ مَوْلَاهُ وَتَعَادَلَتَا فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ مَعَ تَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِأَنْ تَشْهَدَ إحْدَاهُمَا بِأَنَّ هَذَا الْمُتَنَازَعَ فِيهِ لِزَيْدٍ مِلْكُهُ وَتَشْهَدَ الْأُخْرَى أَنَّهُ مِلْكٌ لِعَمْرٍو مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِسَبَبِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَنْطُوقِ أَيْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ وَمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ) أَيْ وَهُوَ الْحَائِزُ إنْ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ وَغَيْرُ الْحَائِزِ إنْ رُجِّحَتْ بَيِّنَةٌ
(قَوْلُهُ وَرُجِّحَ بِالْمِلْكِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بَيِّنَةٌ بِالْحَوْزِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ لَهُ بِمِلْكٍ وَشَهِدَ لِلْآخَرِ بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ مُتَعَمِّدَةٌ فِي شَهَادَتِهَا بِالْمِلْكِ عَلَى حَوْزٍ سَابِقٍ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الْأُولَى لِتَرَجُّحِهَا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا مُعْتَمَدَةً فِي شَهَادَتِهَا بِالْمِلْكِ عَلَى حَوْزٍ سَابِقٍ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ وَعَدَمُ مُنَازِعٍ وَحَوْزٍ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ إذَا اعْتَمَدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِالْحَوْزِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْمِلْكِ أُقِيمَتْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا وَهِيَ الْعَشْرُ سِنِينَ بِقُيُودِهَا الْآتِيَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْحِيَازَةِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَا بَيِّنَتُهُ ثُمَّ كَوْنُ هَذَا الْفَرْعِ مِمَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ التَّرْجِيحُ تَجَوُّزٌ؛ إذْ التَّرْجِيحُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْمِلْكِ وَالْحَوْزِ إذْ الْحَائِزُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَالِكٍ فَبَيِّنَةُ الْمِلْكِ تَثْبُتُ زِيَادَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ الْحَوْزِ) أَيْ الْمُجَرَّدِ وَقَوْلُهُ سَابِقًا أَيْ عَلَى الْحَوْزِ الَّذِي اعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِالْمِلْكِ
(قَوْلُهُ وَرُجِّحَ بِنَقْلٍ عَنْ أَصْلٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ النَّاقِلَةُ تَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ وَقَوْلُهُ عَلَى مُسْتَصْحَبَةٍ أَيْ وَلَوْ شَهِدَتْ تِلْكَ الْمُسْتَصْحَبَةُ بِالْمِلْكِ وَسَبَبِهِ كَمَا فِي مِثَالِ الشَّارِحِ وَمِنْ تَقْدِيمِ النَّاقِلَةِ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ تَقْدِيمُ الشَّاهِدَةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ عَلَى الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ وَسَبَبِهِ وَمِنْهُ أَيْضًا تَقْدِيمُ الْبَيِّنَةِ بِالتَّنَصُّرِ كُرْهًا لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِتَنَصُّرِهِ طَوْعًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَنَصُّرِ الْأَسِيرِ الطَّوْعِ وَكَتَقْدِيمِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْإِكْرَاهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الشَّاهِدَةِ بِالِاخْتِيَارِ (تَنْبِيهٌ) يُرَجَّحُ أَيْضًا بِالْأَصَالَةِ عَلَى الْفَرْعِيَّةِ وَلِذَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ السَّفَهِ عَلَى بَيِّنَةِ الرُّشْدِ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ لُبٍّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ السَّفَهُ وَكَذَا بَيِّنَةُ الْيَسَارِ عَلَى بَيِّنَةِ الْعُسْرِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَكَذَا بَيِّنَةُ الْجُرْحَةِ عَلَى بَيِّنَةِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَالْأَصَالَةُ تَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْفَرْعِيَّةِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا شَهِدَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَنَّهُ أَوْصَى وَهُوَ صَحِيحٌ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ أَوْصَى وَهُوَ مُوَسْوَسٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَةِ النَّاقِلَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَيَمِينًا وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ لَيْسَ هُنَا تَعَارُضٌ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُسْتَصْحَبَةِ لَا يَعْلَمُونَهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْخُرُوجِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ نَفْيَ الْعِلْمِ بِالْخُرُوجِ لَا نَفْيَ الْخُرُوجِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ الْمُسْتَصْحَبَةُ بِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي مِلْكِهِ إلَى الْآنَ أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِهِ إلَى الْآنَ فَالْمُعَارَضَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاقِلَةِ ظَاهِرَةٌ
[شُرُوط صِحَّة الشَّهَادَة بالملك]
(قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ) أَيْ وَصِحَّةُ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْمِلْكِ أَنْ تَعْتَمِدَ فِي شَهَادَتِهَا بِهِ عَلَى التَّصَرُّفِ
(طَالَ) عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ (كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ فَأَقَلَّ مِنْهَا لَا يَشْهَدُونَ بِالْمِلْكِ وَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ بِهِ إنْ شَهِدُوا فَالْمَعْنَى أَنَّهَا إنَّمَا تَصِحُّ بِالْمِلْكِ إنْ اعْتَمَدُوا فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهَا فِي شَهَادَتِهِمْ وَأَمَّا الشَّرْطُ الرَّابِعُ فَهُوَ أَنْ يُصَرِّحُوا بِقَوْلِهِمْ وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِنَا فَقَوْلُهُ (وَأَنَّهَا) مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَبِقَوْلِهِمْ إنَّهَا أَيْ يَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَنَّهَا (لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ) فِي عِلْمِنَا بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ إلَى الْآنَ مُعْتَمَدِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنْ جَزَمُوا بِأَنْ قَالُوا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ قَطْعًا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ (فِي عِلْمِهِمْ) بِضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فَبِالنَّظَرِ إلَى إفَادَةِ الْحُكْمِ عَنْهُمْ لَا حِكَايَةٍ لِقَوْلِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ يَقُولُونَ فِي عِلْمِنَا فَإِنْ أَطْلَقُوا فَفِيهِ خِلَافٌ (وَتُؤُوِّلَتْ) الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا (عَلَى الْكَمَالِ فِي) الشَّرْطِ (الْأَخِيرِ) أَيْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ فِي عِلْمِنَا إلَى الْآنَ شَرْطُ كَمَالٍ لَا صِحَّةٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وعَلَيْهِ فَيَحْلِفُ الْمَشْهُودُ لَهُ بَتًّا أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَيَحْلِفُ وَارِثُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيَسْتَحِقُّهَا (لَا بِالِاشْتِرَاءِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالتَّصَرُّفِ أَيْ صِحَّةُ شَهَادَةِ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ.
. . إلَخْ لَا بِالِاشْتِرَاءِ مِنْ سُوقٍ مَثَلًا فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ قُدِّمَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الِاشْتِرَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُهَا مَنْ لَا يَمْلِكُهَا وَقَدْ يَشْتَرِيهَا وَكِيلٌ لِغَيْرِهِ وَمِثْلُ الشِّرَاءِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِرْثُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَالْمُورِثِ وَهَذَا مَا لَمْ تَشْهَدْ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْخَصْمِ أَوْ مِنْ غَانِمِهَا
(وَإِنْ) (شَهِدَ) عَلَى مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ (بِإِقْرَارٍ) أَيْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ سَابِقًا أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِفُلَانٍ وَهُوَ يُنَازِعُهُ الْآنَ وَيَدَّعِي أَنَّهُ لِي.
(اُسْتُصْحِبَ) إقْرَارُهُ السَّابِقُ وَقُضِيَ بِهِ لِفُلَانٍ لِأَنَّ الْخَصْمَ لَمَّا أَقَرَّ بِخَصْمِهِ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَلَا يَصِحُّ لِلْمُقِرِّ دَعْوَى الْمِلْكِ فِيهِ إلَّا بِإِثْبَاتِ إنْقَالِهِ ثَانِيًا
(وَإِنْ) (تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ) لِإِحْدَى بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا (سَقَطَتَا وَبَقِيَ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (بِيَدِ حَائِزِهِ) أَيْ الْحَائِزِ لَهُ غَيْرَ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَالتَّرْجِيحُ حَاصِلٌ بِالْيَدِ كَمَا مَرَّ (أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ) الْحَائِزُ (لَهُ) مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ اللَّذَيْنِ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً وَتَعَذَّرَ التَّرْجِيحُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لِأَحَدِهِمَا كَأَنَّهُ تَرْجِيحٌ لِبَيِّنَةِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِمَا لَمْ يُعْمَلْ بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ لَوْ تَجَرَّدَتْ دَعْوَى كُلٍّ مِنْ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ لِغَيْرِهِمَا فَإِنْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ عِنْدَ التَّجَرُّدِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ
[حاشية الدسوقي]
وَعَدَمِ الْمُنَازِعِ وَحَوْزٍ طَالَ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ عَدَمِ الْمُنَازِعِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِنَا) هَذَا مَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا مِنْ تَمَامِ شَهَادَتِهِمْ أَنْ يَقُولُوا مَا عَلِمْنَاهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَفِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْهَا وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَلَمْ يَقُولُوا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَقَضَى لَهُ اهـ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ شَرْطُ كَمَالٍ فَقَطْ وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَأَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ مَا فِي الشَّهَادَاتِ عَلَى هَذَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْكَمَالِ فِي الْأَخِيرِ وَكَانَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ يَحْمِلَانِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَتَّابٍ فِي الطُّرَرِ عَنْ ابْنِ سَهْلِ ابْنِ نَاجِيٍّ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ إنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ لِمَيِّتٍ وَشَرْطُ كَمَالٍ إنْ كَانَتْ لِحَيٍّ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ) أَيْ أَنَّهُمْ إذَا صَرَّحُوا بِالْقَطْعِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ وَلَكِنْ جَزَمُوا بِشَهَادَتِهِمْ فَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَطْلَقُوا فَفِيهِ الْخِلَافُ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الصِّحَّةُ كَمَا فِي المج وَاَلَّذِي فِي بْن تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمَشْهُودُ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ تَصْرِيحَ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ شَرْطُ كَمَالٍ فَيَحْلِفُ الْمَشْهُودُ لَهُ بَتًّا أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ إذَا لَمْ تُصَرِّحْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ بَلْ وَكَذَا يَحْلِفُ مَعَ قَوْلِهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ فِي عِلْمِنَا إلَى الْآنَ كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ لَا بِالِاشْتِرَاءِ) بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِ مَا فِي الشَّارِحِ قَالَ وَلَوْ قَالَ إلَّا بِاشْتِرَاءٍ مِنْهُ لَأَمْكَنَ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الْخَصْمِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ شُهُودَ الْمِلْكِ لَا يَحْتَاجُونَ إلَى أَنْ يَقُولُوا إنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ بَلْ يُحْكَمُ بِالِاسْتِصْحَابِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْخَصْمِ أَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَأَتْبَاعُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ ابْنُ عَرَفَةَ نَصًّا فِي الْمَذْهَبِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مِنْ نَوْعِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ شَهِدَا بِإِقْرَارٍ اُسْتُصْحِبَ اهـ قَالَ طفى وَبِهِ يَلْتَئِمُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ حَذَفَ لَفْظَ مِنْهُ وَالْخَطْبُ سَهْلٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا) أَيْ مِنْ السُّوقِ مَثَلًا (قَوْلُهُ إنَّهَا لَهُ) أَيْ مِلْكُهُ وَاعْتَمَدَتْ فِي شَهَادَتِهَا بِالْمِلْكِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَالَتْ لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَشْهَدْ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْخَصْمِ أَوْ مِنْ غَانِمِهَا) أَيْ وَإِلَّا عُمِلَ بِهَا لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ إلَخْ) ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَمْسِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ وَيُسْتَصْحَبُ مُوجِبُهُ وَلَمْ يُحْتَجْ لِقَوْلِهِمْ إنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِنَا ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُ هَذَا نَصًّا فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِفُلَانٍ) أَيْ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَأَنْكَرَهُ وَيُنَازِعُهُ الْآنَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَيْ الْحَائِزِ لَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَدَّعِيهِ إلَّا أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَإِنَّ لِكُلٍّ بَيِّنَةً (قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ يُقِرَّ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْءَ
(وَقُسِّمَ) الشَّيْءُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَعْدَ يَمِينِ كُلٍّ (عَلَى) قَدْرِ (الدَّعْوَى) لَا بِالسَّوِيَّةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا) أَوْ أَحَدِهِمْ بِأَنْ كَانَ بِيَدِهِمَا مَعًا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدٍ وَلَمْ يَدَّعِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي عِفَاءٍ مِنْ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ (كَالْعَوْلِ) فِي الْفَرَائِضِ فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَهَا وَالْآخَرُ النِّصْفَ قُسِّمَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْكُلَّ وَالثَّانِي النِّصْفَ وَالثَّالِثُ السُّدُسَ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ لِلْأَوَّلِ قَدْرُ أَصْلِهَا سِتَّةٌ وَلِلثَّانِي قَدْرُ نِصْفِ الْأَصْلِ ثَلَاثَةٌ وَلِلثَّالِثِ قَدْرُ سُدُسِ الْأَصْلِ وَاحِدٌ وَلَوْ كَانَ الثَّالِثُ يَدَّعِي الثُّلُثَ عَالَتْ إلَى أَحَدَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ السِّتَّةُ فِي الْفَرَائِضِ يَنْتَهِي عَوْلُهَا إلَى عَشَرَةٍ فَلَهُ اثْنَانِ
[حاشية الدسوقي]
الْمُتَنَازَعَ فِيهِ الْمَجْهُولَ أَصْلُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِيَدِ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَبْقَى بِيَدِ حَائِزِهِ بِلَا يَمِينٍ سَوَاءٌ قَامَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَاسْتَوَتَا أَوْ لَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ بَيِّنَةٌ وَهُوَ مَعْنَى التَّرْجِيحِ بِالْيَدِ وَقَيَّدْنَا بِمَجْهُولِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْحَوْزَ لَا يَنْفَعُ مَعَ عِلْمِ الْمَالِكِ الْأَصْلِيِّ كَمَا مَرَّ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَ حَائِزِهِ وَالْمُدَّعِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ لِأَنَّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ تَارَةً يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ وَتَارَةً يُقِرُّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا وَتَارَةً لِغَيْرِهِمَا وَتَارَةً لَا يَدَّعِيهِ لِأَحَدٍ وَفِي الْأَرْبَعِ تَارَةً يَقُومُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ بَيِّنَةٌ تَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ بِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَتَارَةً لَا تَقُومُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ فَفِي صُوَرِ الْبَيِّنَةِ إذَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَسَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ حَلَفَ وَبِقِي بِيَدِهِ كَمَا فِي الْمَتْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتَا وَبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ يُنْزَعُ مِنْهُ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْمَتْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَقِيلَ إقْرَارُهُ لَغْوٌ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِمَا أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي هُوَ لِمَنْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَيَدْخُلَانِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى وَفِي صُوَرِ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ إنْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ حَلَفَ وَبَقِيَ بِيَدِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِلَا يَمِينٍ لِقُوَّةِ الْإِقْرَارِ هُنَا وَضَعْفِهِ مَعَ الْبَيِّنَةِ فَلِذَا حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَحْلِفْ هُنَا وَإِنْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي قُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى اهـ بْن (قَوْلُهُ وَقُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ بِأَنْ كَانَ بِيَدِهِمَا مَعًا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا وَلَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَرْجِعَ لِبَيِّنَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ لَيْسَ بِيَدِ حَائِزٍ أَصْلًا فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى لَكِنْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ كَثِيرًا إنْ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مِثْلَ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَقَلِيلًا إنْ كَانَ مِثْلَ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ لَعَلَّ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَيَقْضِي لَهُ بِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ بَعْدَ يَمِينِ كُلٍّ) أَيْ بَعْدَ يَمِينِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ الَّذِي يَبْدَأُ مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ تَبْدِئَةُ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لَا بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ بِأَنْ يُقَسَّمَ نِصْفَيْنِ كَمَا يَقُولُ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَقَوْلُهُ كَالْعَوْلِ أَيْ لَا عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمُنَازَعَةِ كَمَا يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِأَيْدِيهِمَا وَأَمَّا قَسْمُ مَا لَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا فَعَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا فَقِيلَ يُقَسَّمُ عَلَى الدَّعَاوَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَبْلُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ لِتَسَاوِيهِمَا فِيهِ فِي الْحِيَازَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا قُسِّمَ عَلَى الدَّعَاوَى فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ يُعَالُ فِي الْقَسْمِ كَالْفَرَائِضِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُعَالُ فِي الْقَسْمِ بَلْ يُقَسَّمُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمُنَازَعَةِ يُحِيث يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْأَكْثَرِ بِالزَّائِدِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى رَدٌّ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِالْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَالْعَوْلِ رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقَسَّمُ عَلَى الدَّعَاوَى لَكِنْ لَا كَالْعَوْلِ بَلْ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمُنَازَعَةِ فَيَخْتَصُّ مُدَّعِي الْأَكْثَرِ بِالزَّائِدِ (قَوْلُهُ قُسِّمَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ) كَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْكُلِّ النِّصْفُ وَنِسْبَةُ النِّصْفِ لِلْكُلِّ مَعَ الزِّيَادَةِ ثُلُثٌ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ يُعْطَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ اثْنَانِ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ وَاحِدٌ وَلَوْ قُسِّمَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمُنَازَعَةِ لَكَانَ لِمُدَّعِي النِّصْفِ الرُّبْعُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفَ فَيَأْخُذُهُ وَالْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ (قَوْلُهُ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ) أَيْ مَخْرَجُ السُّدُسِ لِدُخُولِ مَخْرَجِ النِّصْفِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ أَيْ لِأَنَّهُ يُزَادُ عَلَى السِّتَّةِ نِصْفُهَا وَسُدُسُهَا فَيُعْطَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ سِتَّةٌ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِمُدَّعِي السُّدُسِ وَاحِدٌ وَلَوْ قُسِّمَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمُنَازَعَةِ أَخَذَ مُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا إلَّا نِصْفَ سُدُسٍ وَأَخَذَ مُدَّعِي
(وَلَمْ يَأْخُذْهُ) أَيْ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ (بِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ) قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ نَشْهَدُ أَنَّا رَأَيْنَاهُ بِيَدِهِ سَابِقًا وَلَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِمِلْكٍ وَالْحَائِزُ يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ فَيَبْقَى بِيَدِ الْحَائِزِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ
(وَإِنْ) (ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ) وَمَاتَ مُسْلِمًا وَادَّعَى الْأَخُ النَّصْرَانِيُّ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَمَاتَ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ (فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ) اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلَوْ أُبْدِلَ الْأَخُ بِالِابْنِ وَالنَّصْرَانِيُّ بِالْكَافِرِ كَانَ أَحْسَنَ (وَ) لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ (قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ) لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ فَقَدْ عَلِمَتْ مَا لَا تَعْلَمْهُ الْأُولَى وَهَذَا إذَا كَانَ مَعْلُومَ النَّصْرَانِيَّةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَجْهُولَهَا فَأَشَارَ لَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ بِقَوْلِهِ (إلَّا) أَنْ تَشْهَدَ لِكُلِّ بَيِّنَةٍ عَلَى دَعْوَاهُ فَشَهِدَتْ لِلِابْنِ النَّصْرَانِيِّ (بِأَنَّهُ) أَيْ أَبَاهُ (تَنَصَّرَ) عِنْدَ الْمَوْتِ أَيْ نَطَقَ بِالنَّصْرَانِيَّةِ (أَوْ) بِأَنَّهُ (مَاتَ) عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ نَطَقَ بِهَا وَشَهِدَتْ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَمَاتَ فَلَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ لِيَأْخُذَ الْمَالَ (إنْ جُهِلَ أَصْلُهُ) هَذَا بَيَانٌ لِمَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ وَإِذَا لَمْ تُقَدَّمْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ صَارَتْ الْبَيِّنَتَانِ مُتَعَارِضَتَيْنِ (فَيُقَسَّمُ) الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُرَجِّحٌ كَمَالٍ تَنَازَعَهُ الِاثْنَانِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا (كَمَجْهُولِ الدِّينِ) وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا وَعَبَّرَ أَوَّلًا بِأَصْلِهِ وَهُنَا بِالدِّينِ تَفَنُّنًا
(وَ) إذَا كَانَ لِمَجْهُولِ الدِّينِ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ مَثَلًا مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ عَلَى دِينِهِ (قُسِّمَ) مَالُهُ (عَلَى الْجِهَاتِ بِالسَّوِيَّةِ) لِجِهَةِ الْإِسْلَامِ الثُّلُثُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ وَإِذَا أَخَذَتْ كُلُّ جِهَةٍ ثُلُثَهَا قَسَّمُوهُ عَلَى حُكْمِ الْمِيرَاثِ عِنْدَ كُلِّ مِلَّةٍ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ وَظَاهِرٌ أَنَّا لَا نَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِشَرْعِنَا إلَّا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَإِذَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا سَلَّمْنَا لَهُمْ مَا يَخُصُّهُمْ يَفْعَلُونَ بِهِ مَا يَقْتَضِيهِ رَأْيُهُمْ (وَإِنْ) (كَانَ مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ
[حاشية الدسوقي]
النِّصْفِ رُبْعَهَا وَأَخَذَ مُدَّعِي السُّدُسِ نِصْفَ سُدُسِهَا وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثَهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْ الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ مِنْ يَدِ حَائِزِهِ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ فِي أَبٍ مَعْلُومِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ مَجْهُولِهَا وَلَهُ وَلَدَانِ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ دَعْوَى مُجَرَّدَةً أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّوَرِ أَنْ تَقُولَ إنَّ هَذَا الْأَبَ الَّذِي قَدْ مَاتَ إمَّا مَعْلُومُ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ مَجْهُولُهَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُقِيمَ كُلُّ وَلَدٍ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ أَوْ تَتَجَرَّدُ دَعْوَاهُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَفِي مَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ أَوْ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَانَ الْأَبُ مَعْلُومَ الدِّينِ فَإِنْ تَجَرَّدَتْ دَعْوَاهُمَا فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ هَذَا إذَا كَانَ دِينُهُ الْمَعْلُومُ النَّصْرَانِيَّةَ فَإِنْ كَانَ الْإِسْلَامُ فَبِالْعَكْسِ أَيْ إنْ تَجَرَّدَتْ دَعْوَاهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ (قَوْلُهُ وَمَاتَ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ) أَيْ الثَّابِتَةِ لَهُ فِي حَيَاتِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ) أَيْ حَيْثُ تَجَرَّدَتْ دَعْوَاهُمَا عَنْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ كَانَ أَحْسَنَ) أَمَّا الْأَحْسَنِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ فَلِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ إنَّ أَبَاهُ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ ابْنُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ الْمُدَّعِي إسْلَامَهُ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ أَخًا نَظَرًا لِلْمُنَازِعِ الْآخَرِ وَأَمَّا الْأَحْسَنِيَّةُ فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْكَافِرَ أَشْمَلُ (قَوْلُهُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ) أَيْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ وَلَوْ كَانَتْ أَعْدَلَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ) أَيْ وَبَيِّنَةُ النَّصْرَانِيَّةِ مُسْتَصْحَبَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّاقِلَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُسْتَصْحَبَةُ أَعْدَلَ (قَوْلُهُ فَأَشَارَ لَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ) أَيْ لِأَنَّ مَا قَبْلُ إلَّا فِي أَبٍ مَعْلُومِ النَّصْرَانِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا مَجْهُولٌ حَالُهُ (قَوْلُهُ أَيْ نَطَقَ بِالنَّصْرَانِيَّةِ) أَيْ لَا أَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مَجْهُولُ الدِّينِ (قَوْلُهُ إنْ جُهِلَ أَصْلُهُ) أَيْ وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ الْأَبُ هَلْ هُوَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا) أَيْ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُرَجِّحٌ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ قُضِيَ بِالْمَالِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى دَعْوَاهُ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ زَادَتْ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْوَبُ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الرَّجُلَ جُهِلَ أَصْلُهُ وَإِذَا جُهِلَ فَلَيْسَ ثَمَّ زِيَادَةٌ وَلَا أَمْرٌ يُرَدُّ إلَيْهِ فَوَجَبَ قَسْمُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْأَصْلِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ كُلًّا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَلَا تَكْرَارَ وَلَيْسَ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ وَتَدَاعَيَاهُ فَقَالَ الْوَلَدُ الْمُسْلِمُ هُوَ مُسْلِمٌ وَقَالَ الْوَلَدُ النَّصْرَانِيُّ هُوَ نَصْرَانِيٌّ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الْمَالَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعُقْبَانِيُّ فِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْحَوفِيِّ.
(قَوْلُهُ وَقُسِّمَ مَالُهُ عَلَى الْجِهَاتِ) أَيْ سَوَاءٌ تَجَرَّدَتْ دَعْوَى كُلٍّ عَنْ الْبَيِّنَةِ أَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ أَوْ بِيَدِهِمَا مَعًا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا يَدَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَالٌ عُلِمَ أَصْلُهُ وَهُوَ مَجْهُولُ الدِّينِ فَلَا أَثَرَ لِلْحَوْزِ فِيهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ أَفْرَادُ جِهَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَفْرَادِ جِهَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ قَسَمُوهُ عَلَى حُكْمِ الْمِيرَاثِ عِنْدَ كُلِّ مِلَّةٍ) أَيْ فَمَا يَخُصُّ جِهَةَ الْإِسْلَامِ يُقَسَّمُ عَلَى أَفْرَادِهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إنْ تَعَدَّدَ أَفْرَادُهَا وَإِنْ اتَّحَدَ أَخَذَ مَا يَخُصُّهَا إنْ كَانَ ذَكَرًا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى أَخَذَ نِصْفَ مَا يَخُصُّ جِهَةَ الْإِسْلَامِ وَالْبَاقِي مِنْهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا بِنْتًا
اللَّذَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ (طِفْلٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وُلِدَ لِلْمَيِّتِ أَيْضًا وَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ لِجَهْلِ دِينِ أَبِيهِ وَأَمَّا مَا يَأْتِي لَهُ فِي الرِّدَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ فَهُوَ فِي الْأَبِ الْمُحَقَّقُ إسْلَامُهُ (فَهَلْ يَحْلِفَانِ) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ (وَيُوقَفُ) لِلصَّغِيرِ (الثُّلُثُ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا ادَّعَى جِهَةً ثَالِثَةً (فَمَنْ وَافَقَهُ) الطِّفْلُ مِنْهُمَا (أَخَذَ حِصَّتَهُ) مِنْ الثُّلُثِ الْمَوْقُوفِ وَهِيَ السُّدُسُ (وَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يُوَافِقْهُ السُّدُسُ الْبَاقِي فَيَكْمُلُ لَهُ النِّصْفُ وَيَأْخُذُ الصَّغِيرُ السُّدُسَ وَمَنْ وَافَقَهُ الثُّلُثُ وَإِنَّمَا لَمْ يُشَارِكْ الصَّغِيرُ مَنْ وَافَقَهُ مَعَ أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ لِأَنَّهُ حِينَ الْمَوْتِ قَدْ اسْتَحَقَّ كُلٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْجِهَتَيْنِ الثُّلُثَ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا السُّدُسُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي انْتَفَى فِيهِ مُسَاوَاةُ أَهْلِ الْجِهَةِ فَإِنْ ادَّعَى جِهَةً ثَالِثَةً أَخَذَ جَمِيعَ الثُّلُثِ (وَإِنْ مَاتَ) الطِّفْلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ (حَلَفَا) ثَانِيًا كُلٌّ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ كَمَا حَلَفَ أَوَّلًا (وَقُسِّمَ) نَصِيبُ الطِّفْلِ بَيْنَهُمَا فَالْيَمِينُ الْأُولَى لِاسْتِحْقَاقِ كُلٍّ حَظَّهُ مِنْ أَبِيهِ وَالثَّانِيَةُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مِنْ أَخِيهِ (أَوْ) لَا يَحْلِفَانِ بَلْ يُعْطَى (لِلصَّغِيرِ النِّصْفُ) ابْتِدَاءً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُقِرٌّ بِأَنَّهُ أَخُوهُ فَيُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ (وَيُجْبَرُ) الْآنَ (عَلَى الْإِسْلَامِ) تَرْجِيحًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلَانِ) ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ الظَّفْرِ بِقَوْلِهِ
(وَإِنْ) (قَدَرَ) ذُو حَقٍّ عَلَى شَخْصٍ مُمَاطِلٍ أَوْ مُنْكِرٍ أَوْ سَارِقٍ أَوْ غَاصِبٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ (عَلَى) أَخْذِ (شَيْئِهِ) بِعَيْنِهِ أَوْ بِقَدْرِ مَا يُسَاوِي مَالَهُ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (فَلَهُ أَخْذُهُ) وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ يَكُنْ) شَيْؤُهُ (غَيْرَ عُقُوبَةٍ) فَإِنْ كَانَ عُقُوبَةً فَلَا يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ فَلَا يَجْرَحُ مَنْ جَرَحَهُ وَلَا يَضْرِبُ مَنْ ضَرَبَهُ وَلَا يُؤَدِّبُ مَنْ شَتَمَهُ وَلِثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ (وَأَمْنَ فِتْنَةٍ) أَيْ وُقُوعَ فِتْنَةٍ مِنْ قِتَالٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ جَرْحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَ) أَمْنَ (رَذِيلَةٍ) تُنْسَبُ
[حاشية الدسوقي]
مُسْلِمَةً وَأُخْتًا كَافِرَةً أَوْ الْعَكْسُ فَمَا تَأْخُذُهُ الْمُسْلِمَةُ تُعْطَى نِصْفَهُ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْأُخْتَ أَوْ الْبِنْتَ الْمُسْلِمَةَ تَدَّعِي النِّصْفَ وَبَيْتَ الْمَالِ يَدَّعِي النِّصْفَ الْآخَرَ وَالْكَافِرَةَ تُنَازِعُهُمَا فَتَأْخُذُ نِصْفَ مَالِ كُلٍّ (قَوْلُهُ اللَّذَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ) أَيْ سَوَاءٌ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ أَوْ كَانَتْ دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُجَرَّدَةً عَنْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَحْلِفَانِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْبُدَاءَةُ بِالْقُرْعَةِ إذَا تَنَازَعَا فِيمَنْ يَحْلِفُ مِنْهُمَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ فَمَنْ وَافَقَهُ الطِّفْلُ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمَنْ وَاقَعَهُ عَلَى أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ وَضَمِيرُ وَافَقَهُ الْبَارِزُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ وَالْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الطِّفْلِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَخَذَ عَائِدٌ عَلَى الطِّفْلِ وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ عَائِدٌ أَيْضًا عَلَى مَنْ وَالتَّقْدِيرُ فَأَيُّ وَلَدٍ وَافَقَهُ الطِّفْلُ أَخَذَ ذَلِكَ الطِّفْلُ حِصَّتَهُ مِنْ الثُّلُثِ الْمَوْقُوفِ وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنْ تَدَيَّنَ بِجِهَةٍ ثَالِثَةٍ أَخَذَ الْمَوْقُوفُ كُلَّهُ (قَوْلُهُ وَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يُوَافِقْهُ السُّدُسُ الْبَاقِي) أَيْ فَإِذَا كَانَ الْمَالُ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا دَفَعَ لِكُلٍّ مِنْ الْبَالِغَيْنِ أَرْبَعَةً وَوَقَفَ لِلصَّغِيرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَرْبَعَةً فَإِذَا بَلَغَ وَوَافَقَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ دِينَارَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَوْقُوفَةِ وَرَدَّ لِلَّذِي لَمْ يُوَافِقْهُ دِينَارَيْنِ وَلَا يُشَارِكُ الصَّبِيُّ مَنْ وَافَقَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَخَذَهَا أَوَّلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلطِّفْلِ سُدُسَ التَّرِكَةِ اثْنَانِ وَيَنُوبُ الَّذِي وَافَقَهُ الطِّفْلُ ثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَيَنُوبُ الَّذِي لَمْ يُوَافِقْهُ نِصْفُهَا وَهُوَ سِتَّةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُشَارِكْ الصَّغِيرُ) أَيْ بِحَيْثُ يَشْتَرِكَانِ فِي النِّصْفِ سَوِيَّةً (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَ الْمَوْتِ قَدْ اسْتَحَقَّ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ حِينَ الْمَوْتِ قَدْ اسْتَحَقَّ كُلٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْجِهَتَيْنِ الثُّلُثَ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَإِنَّمَا وُقِفَ لِلصَّغِيرِ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ وَرُبَّمَا ادَّعَى جِهَةً فِي الْأَصَلِ ثَالِثَةً وَلَمْ يُعْطِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَافَقَ الْمُسْلِمَ مَثَلًا كَانَا جِهَةً وَاحِدَةً فَيَكْمُلُ لِتِلْكَ الْجِهَةِ مِنْ الثُّلُثِ الْمَوْقُوفِ النِّصْفُ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ الطِّفْلُ كِمَالَةَ النِّصْفِ وَتَسْتَحِقُّ الْجِهَةُ الْأُخْرَى بَاقِيَ النِّصْفِ وَهُوَ السُّدُسُ فَيُرَدُّ عَلَيْهَا مِنْ الثُّلُثِ الْمَوْقُوفِ كِمَالَةُ النِّصْفِ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ الطِّفْلُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ الْبَالِغَيْنِ قَبْلَ بُلُوغِ الطِّفْلِ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ مَعْرُوفُونَ فَهُمْ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ وُقِفَتْ تَرِكَتُهُ فَإِذَا كَبِرَ الصَّغِيرُ وَوَافَقَهُ أَخَذَهَا (قَوْلُهُ وَقُسِّمَ نَصِيبُ الطِّفْلِ بَيْنَهُمَا) اسْتَشْكَلَ هَذَا ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ فِيهِ مِيرَاثًا مَعَ الشَّكِّ فِي مُوَافَقَتِهِ لَهُمَا فِي الدِّينِ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِأَحَدِهِمَا فِي الدِّينِ وَأَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ هُنَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدَّعِي تَبَعِيَّةَ أَخِيهِ لِدِينِ أَبِيهِ الَّذِي ادَّعَاهُ لَهُ نَعَمْ يَبْقَى النَّظَرُ كَمَا قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ إذَا كَانَ لِهَذَا الصَّغِيرِ وَارِثٌ غَيْرُهُمَا كَأُمٍّ فَتَدَبَّرْ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَيُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ) أَيْ وَهُوَ الرُّبْعُ فَيَصِيرُ بِيَدِ الطِّفْلِ رُبْعَانِ وَذَلِكَ نِصْفُ الْمَالِ وَيَصِيرُ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَالِغَيْنِ رُبْعُ الْمَالِ وَذَلِكَ نِصْفُهُ الْآخَرُ
(قَوْلُهُ عَلَى أَخْذِ شَيْئِهِ إلَخْ) أَرَادَ بِشَيْئِهِ حَقَّهُ الشَّامِلَ لِعَيْنِ شَيْئِهِ وَعِوَضَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فَاحْتَاجَ لِإِخْرَاجِ الْعُقُوبَةِ مِنْهُ وَلَوْ أَرَادَ بِشَيْئِهِ عَيْنَهُ لَمْ يُحْتَجْ لِقَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عُقُوبَةٍ لِعَدَمِ شُمُولِ عَيْنِ شَيْئِهِ لَهُ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا يُمْكِنُ أَخْذُ مِثْلِهَا وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِمِثْلِهَا مِمَّنْ ظَلَمَهُ ضَعِيفٌ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ شَخْصَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ عَلَى الْآخَرِ فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا حَقَّ صَاحِبِهِ فَلِلْآخَرِ جَحْدُ مَا يُعَادِلُهُ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيُحَاشِيَ (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَدَّبُ مَنْ شَتَمَهُ) أَيْ وَكَذَا لَا يُحَدُّ مَنْ قَذَفَهُ وَلَا يُقْتَصُّ مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ
إلَيْهِ كَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ
(وَإِنْ) (قَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِوَكِيلِ رَبِّ الْحَقِّ الْغَائِبِ حِينَ طَالَبَهُ الْوَكِيلُ بِالْحَقِّ الَّذِي وُكِّلَ عَلَيْهِ (أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك الْغَائِبُ) أَوْ قَضَيْته حَقَّهُ (أُنْظِرَ) إلَى أَنْ يَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ بِكَفِيلِ الْمَالِ إنْ طَلَبَهُ الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالدَّيْنِ مُدَّعِيًا الْإِبْرَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ وَهَذَا إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ فَإِنْ بَعُدَتْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ بِلَا يَمِينٍ مِنْ الْوَكِيلِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إذْ لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَبْرَأَ أَوْ مَا اقْتَضَى وَتَمَّ الْأَخْذُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْغَرِيمُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ
(وَمَنْ اسْتَمْهَلَ) أَيْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ (لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ) أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بِحَقٍّ (أُمْهِلَ بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ بِلَا حَدٍّ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ (كَحِسَابٍ وَشُبْهَةٍ) أَيْ كَمَا لَوْ طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُهْلَةَ لِحِسَابٍ يُحَرِّرُهُ أَوْ لِكِتَابٍ يُخَرِّجُهُ وَيَنْظُرُ فِيهِ لِيَكُونَ فِي جَوَابِهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ (بِكَفِيلِ الْمَالِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ (كَأَنْ أَرَادَ إقَامَةَ ثَانٍ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى حَقِّهِ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ وَطَلَبَ الْمُهْلَةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِشَاهِدِهِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ بِكَفِيلٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَمُدَّةِ الْمُهْلَةِ بِالِاجْتِهَادِ (أَوْ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَدْخُولُهَا مَعْطُوفٌ عَلَى دَفْعٍ أَيْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى دَعْوَاهُ الْمُجَرَّدَةِ (فَبِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ) يَضْمَنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يُجَابُ لِحَمِيلٍ بِالْمَالِ اتِّفَاقًا إذْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَفِيهَا أَيْضًا نَفْيُهُ) أَيْ نَفْيُ حَمِيلِ الْوَجْهِ أَيْ لَا يُجَابُ لِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ بَابِ الضَّمَانِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى (وَهَلْ) مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ كَسَرِقَةٍ إلَخْ) أَيْ كَنِسْبَتِهِ لِسَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ حِرَابَةٍ
(قَوْلُهُ أَنَظَرَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أَخَّرَ حَتَّى يَعْلَمَ مَا عِنْدَ الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ هَلْ أَبْرَأ أَوْ اُقْتُضِيَ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْإِنْظَارُ إنْ قَرُبَتْ غِيبَةُ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ بَعُدَتْ إلَخْ ثُمَّ إنَّ التَّفْرِقَةَ الْمَذْكُورَةَ بَيْنَ الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ يُقْضَى بِالْحَقِّ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَلَا يُؤَخَّرُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عِنْدِي تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَنْظُرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ مَا عِنْدَ الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ بِقِيلِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ مِنْ الْوَكِيلِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ حَيْثُ قَالَ لَا يُقْضَى عَلَى الْمَدِينِ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً إلَّا إذَا حَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ إنَّهُ مَا أَبْرَأَ) هَذَا إذَا حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْإِبْرَاءَ فَإِنْ حَضَرَ وَأَقَرَّ بِهِ رَدَّ لِلْغَرِيمِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَتَمَّ الْأَخْذُ) أَيْ مَا أَخَذَهُ الْوَكِيلُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْغَرِيمُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ) أَيْ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ وَلِلْغَرِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَهُ غَرِيمَانِ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْغَرِيمُ فَلَا شَيْءَ لَهُ
(قَوْلُهُ وَمَنْ اسْتَمْهَلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَمْهَلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ شَاهِدَةٍ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِقَضَائِهِ أُمْهِلَ بِكَفِيلِ الْمَالِ وَأَمَّا مَنْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِحَقٍّ ادَّعَاهُ أُمْهِلَ فَإِذَا طَلَبَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَمِيلًا بِالْمَالِ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ اتِّفَاقًا وَفِي إجَابَتِهِ لِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ خِلَافٌ يَأْتِي إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى بَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ وَأَمَّا تَعْمِيمُ بَعْضِ الشُّرُوحِ فِيهِ بِجَعْلِهِ شَامِلًا لِبَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ حَيْثُ قَالَ وَمَنْ اسْتَمْهَلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهِ بِحَقٍّ أَوْ بِقَضَائِهِ أُمْهِلَ إلَخْ فَغَيْرُ صَوَابٍ لِأُمُورٍ الْأَوَّلُ أَنَّ إقَامَةَ الْغَرِيمِ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ فَرْعٌ عَنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ فَكَيْفَ يُسْتَمْهَلُ الْمُدَّعِي لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِالْحَقِّ يَدْفَعُ بِهَا بَيِّنَةَ الْقَضَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْغَرِيمِ الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِمْهَالَ الْمُدَّعِي لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِالْحَقِّ يَكُونُ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَجْهُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي بَيْنَ مَوْضُوعَيْ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ بِلَا حَدٍّ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ التَّحْدِيدِ بِجُمُعَةٍ وَمَحَلُّ إمْهَالِ الْمَطْلُوبِ إنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً كَجُمُعَةٍ وَإِلَّا قَضَى عَلَيْهِ وَبَقِيَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا لِأَنَّ عَلَى الطَّالِبِ ضَرَرًا فِي إمْهَالِ الْمَطْلُوبِ مَعَ بُعْدِ بَيِّنَتِهِ (قَوْلُهُ كَحِسَابٍ وَشِبْهِهِ) أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا قَالَ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَعْمَلَ حِسَابًا أَوْ أَنْظُرَ فِي الدَّفَاتِرِ وَأَعْرِفَ مَا وَصَلَنِي وَمَا خَرَجَ مِنْ يَدَيْ وَالْبَاقِي لِي فَإِنَّهُ يُمْهَلُ بِكَفِيلِ الْمَالِ هَذَا إذَا كَانَ طَلَبُهُ لِلْحِسَابِ بَعْدَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ وَأَمَّا إنْ كَانَ طَلَبُهُ لِذَلِكَ قَبْلَ شَهَادَتِهَا عَلَيْهِ بِهِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ بِكَفِيلٍ حَتَّى بِالْوَجْهِ (قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَسْأَلَةِ وَإِنْ قَالَ أَبْرَأَنِي وَمَسْأَلَةِ مَنْ اسْتَمْهَلَ إلَخْ وَأَمَّا مَا بَعْدَ الْكَافِ فَتَارَةً يَكْفِي فِيهَا الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ وَتَارَةً لَا يَكْفِي فِيهَا إلَّا الْحَمِيلُ بِالْمَالِ فَإِنْ رَجَعَ الْقَيْدُ لَهَا أَيْضًا وَحُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى طَلَبِهِ لِلْحِسَابِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَاتَهُ مَا إذَا كَانَ طَلَبُهُ لِلْحِسَابِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ) أَيْ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْإِمْهَالِ وَفِي لُزُومِ كَفِيلٍ بِالْمَالِ لِأَنَّهُ أَفْيَدُ لَا أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ بِالْمَالِ) هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ الَّذِي أَتَى بِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ أَمَّا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ لَهَا فَيَكْفِي الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ (قَوْلُهُ إذَا طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ) أَيْ لِإِرَادَةِ إقَامَتِهَا لَا أَنَّهُ أَقَامَهَا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ فَبِحَمِيلٍ) أَيْ
(خِلَافٌ) وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ نَفْيُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) وِفَاقٌ (وَالْمُرَادُ) بِالْحَمِيلِ (وَكِيلٌ يُلَازِمُهُ) وَيَحْرُسُهُ خَوْفَ الْهَرَبِ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَكِيلِ حَمِيلٌ لَا الْكَفِيلِ بِالْوَجْهِ فَوَافَقَ مَا فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي (أَوْ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَبِحَمِيلٍ الْوَجْهُ (إنْ لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ) أَيْ عَيْنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ غَرِيبًا أَوْ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ لِتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا لَمْ يَلْزَمْهُ حَمِيلٌ بِالْوَجْهِ لِأَنَّا نَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ يُعْذَرُ إلَيْهِ فِيهَا إلَّا أَنْ يُخْشَى تَغِيبُهُ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ بِالْخِلَافِ وَاثْنَانِ بِالْوِفَاقِ
(وَيَجِبُ عَنْ) دَعْوَى جِنَايَةٍ (الْقِصَاصُ) أَوْ الْحَدُّ أَوْ التَّعْزِيرُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَدَنِ (الْعَبْدُ) إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَا سَيِّدُهُ (وَ) يُجِيبُ (عَنْ) مُوجِبِ (الْأَرْشِ السَّيِّدُ) لَا الْعَبْدُ لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الْمُجِيبُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ وَالْعَبْدُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ فَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لِلسَّيِّدِ إلَّا لِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ تُوجِبُ قَبُولَ إقْرَارِهِ (وَالْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ) مِنْ مُدَّعٍ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ (بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ
[حاشية الدسوقي]
فَيُمْهَلُ بِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) أَيْ فَهُمَا قَوْلَانِ مُتَغَايِرَانِ مَشَى فِي كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى قَوْلٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ وِفَاقٌ) أَيْ وَهُوَ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكِيلٌ يُلَازِمُهُ وَيَحْرُسُهُ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَا الْكَفِيلُ بِالْوَجْهِ أَيْ الَّذِي إذَا لَمْ يَأْتِ بِالْمَضْمُونِ وَيَضْمَنُ مَا عَلَيْهِ وَهَذَا التَّوْفِيقُ لِأَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ لِتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ لِتَشْهَدَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيُجِيبُ عَنْ دَعْوَى جِنَايَةِ الْقِصَاصِ) أَيْ عَنْ دَعْوَى الْجِنَايَةِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ وَقَوْلُهُ أَوْ الْحَدُّ أَيْ وَعَنْ الدَّعْوَى بِمُوجِبِ الْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ وَالْمُرَادُ بِجَوَابِهِ عَنْ الدَّعْوَى بِمَا ذَكَرَا إجَابَتُهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ أَوْ التَّجْرِيحِ (قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ فُلَانٍ عَمْدًا أَوْ قَذَفَ فُلَانًا أَوْ شَتَمَ فُلَانًا فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُجِيبُ إمَّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ فَإِنْ أَقَرَّ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ حُدَّ أَوْ أُدِّبَ وَإِنْ أَنْكَرَ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَهَا أَوْ يَجْرَحَهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ سَيِّدِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ فَعَلَ مَعَ إنْكَارِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ جَوَابِ الْعَبْدِ فِي دَعْوَى جِنَايَةِ الْقِصَاصِ مَا لَمْ يُتَّهَمْ فَإِنْ اُتُّهِمَ فِي جَوَابِهِ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ كَإِقْرَارِهِ بِقَتْلِ مُمَاثِلِهِ وَقَدْ اسْتَحْيَاهُ سَيِّدُ مُمَاثِلِهِ لِيَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَحْيَاهُ يُتَّهَمُ أَنَّهُ تَوَاطَأَ مَعَ الْعَبْدِ عَلَى نَزْعِهِ مِنْ تَحْتِ يَدِ سَيِّدِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْمَلُ بِجَوَابِهِ وَلَا يُمَكَّنُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمُمَاثِلِ مِنْ أَخْذِهِ وَيَبْطُلُ حَقُّ ذَلِكَ السَّيِّدِ مِنْ الْقِصَاصِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَجْهَلُ أَنَّ الِاسْتِحْيَاءَ كَالْعَفْوِ يُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ جَهِلَ ذَلِكَ اُنْظُرْ ح وَكَمَا يُجِيبُ الْعَبْدُ عَنْ الْقِصَاصِ يُجِيبُ عَنْ الْمَالِ غَيْرِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ إذَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَجَابَ بِإِنْكَارٍ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَأَمَّا أَنْ يُسَلِّمَهَا أَوْ يُجَرِّحَهَا فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ هَذَا إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى السَّيِّدِ فَإِنْ أَسْقَطَهُ عَنْهُ سَقَطَ وَإِلَّا اُتُّبِعَ بِهِ إنْ عَتَقَ فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ عِلْمِ السَّيِّدِ بِهِ لَزِمَهُ اُنْظُرْ ح فَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ فَفِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ) أَيْ كَمَا لَوْ قِيلَ لِلْعَبْدِ أَنْت قَطَعْت يَدَ فُلَانٍ خَطَأً فَقَالَ نَعَمْ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ إقْرَارُ السَّيِّدِ فَهُوَ كَالْقَاطِعِ فَإِنْ أَقَرَّ غَرِمَ الدِّيَةَ أَوْ سَلَّمَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْكَرَ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ فَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَهَا السَّيِّدُ فَيَلْزَمَهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَوْ يُجَرِّحَهَا (قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ إلَخْ) أَيْ كَمَشْيِ دَابَّةٍ رَكِبَهَا الْعَبْدُ عَلَى إصْبَعٍ صَغِيرٍ فَقَطَعَتْهُ فَتَعَلَّقَ بِهِ الصَّغِيرُ وَهِيَ تُدْمِي وَيَقُولُ فَعَلَ بِي هَذَا فَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَتَتَعَلَّقُ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ فَيُسَلِّمُهُ سَيِّدُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْدِهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْيَمِينُ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةُ فِي قَطْعِ النِّزَاعِ وَهِيَ الْمُتَوَجِّهَةُ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ فَبِمُجَرَّدِ طَلَبِ الْخَصْمِ الْيَمِينَ مِنْ خَصْمِهِ بِدُونِ تَوْجِيهِ مَنْ ذَكَرَ لَا يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ لَهُ فَإِنْ أَطَاعَ لَهُ بِهَا ثُمَّ تَرَافَعَا لِحَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ ثَانِيًا لِأَنَّ يَمِينَهُ الْأُولَى لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا (قَوْلُهُ فِي كُلِّ حَقٍّ) أَيْ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ جَلِيلًا أَوْ حَقِيرًا وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ اللِّعَانُ وَالْقَسَامَةُ إذْ يَقُولُ فِي الْأَوَّلِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَقَطْ كَمَا قَدَّمَهُ وَفِي الثَّانِي أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَمَنْ ضَرَبَهُ مَاتَ كَمَا يَأْتِي فَيَقْتَصِرُ فِيهِمَا عَلَى لَفْظِ الْجَلَالَةِ وَلَا يُزَادُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ (قَوْلُهُ مِنْ مُدَّعٍ) أَيْ تَكْمِلَةً لِلنِّصَابِ كَمَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ كَانَتْ اسْتِظْهَارًا كَأَنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِالْحَقِّ أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَيْ عِنْدَ عَجْزِ الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِمَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا نَقْصٍ مِنْهُ فَلَا يُزَادُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فِي الرُّبْعِ دِينَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الِاسْمِ بِدُونِ وَصْفِهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ يَمِينًا يُكَفِّرُ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا زِيَادَةُ الْإِرْهَابِ وَالتَّخْوِيفِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمَازِرِيُّ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصُ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ بِاَللَّهِ فَقَطْ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ فَقَطْ وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ
وَالْوَاوُ كَالْبَاءِ (وَلَوْ) كَانَ الْحَالِفُ (كِتَابِيًّا) فَلَا يَزِيدُ يَهُودِيٌّ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَلَا النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَلَا يُنْقِصُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ بِاَللَّهِ فَقَطْ) لِأَنَّهُ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ وَفِي نُسْخَةٍ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَيْضًا وَهِيَ أَوْضَحُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ مُطْلَقًا يَقُولُ بِاَللَّهِ فَقَطْ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ فَالتَّأْوِيلَاتُ ثَلَاثَةٌ
(وَغُلِّظَتْ) الْيَمِينُ وُجُوبًا (فِي رُبْعِ دِينَارٍ) فَأَكْثَرَ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِي ذَلِكَ (بِجَامِعِ) الْبَاءِ لِلْآلَةِ فَإِنْ امْتَنَعَ عُدَّ نَاكِلًا (كَالْكَنِيسَةِ) لِذِمِّيٍّ (وَبَيْتِ النَّارِ) لِمَجُوسِيٍّ وَلِلْمُسْلِمِ الذَّهَابُ لِتَحْلِيفِهِمْ بِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَإِنْ كَانَتْ حَقِيرَةً شَرْعًا لِأَنَّ الْقَصْدَ صَرْفُهُمْ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَى الْبَاطِلِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ يَجُوزُ تَحْلِيفُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُصْحَفِ وَعَلَى سُورَةِ بَرَاءَةٍ وَفِي ضَرِيحِ وَلِيٍّ حَيْثُ كَانَ لَا يَنْكَفُّ إلَّا بِذَلِكَ وَيَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقَضِيَّةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ (وَ) غُلِّظَتْ (بِالْقِيَامِ) إنْ طُلِبَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ (لَا بِالِاسْتِقْبَالِ) لِلْقِبْلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ إرْهَابٌ (وَ) غُلِّظَتْ (بِمِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) أَيْ عِنْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا تُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ كَبَعْدِ الْعَصْرِ
[حاشية الدسوقي]
مَا أَجْزَأَهُ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا اهـ بْن (قَوْلُهُ وَالْوَاوُ كَالْبَاءِ) أَيْ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ قَالَ ح وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ (قَوْلُهُ وَلَا يُنْقِصُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْإِتْيَانَ بِهِ (قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُهَا لِقَوْلِهَا وَالْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَظَاهِرُهَا كَانَ الْحَالِفُ مُسْلِمًا أَوْ كَانَ كِتَابِيًّا يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ) أَيْ فِي الْحَقِّ وَاللِّعَانِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ) أَيْ وَلَا يَقُولُ بِالتَّوْحِيدِ بِخِلَافِ الْيَهُودِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالتَّوْحِيدِ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ قَالُوا الْعُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ لَا يَقُولُونَ بِأُلُوهِيَّتِهِ وَأَمَّا النَّصَارَى فَقَدْ قَالُوا بِبُنُوَّةِ عِيسَى وَأُلُوهِيَّتِهِ فَقَالُوا إنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَافْتَرَقَا (قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَيْضًا) أَيْ لِأَنَّ حَمْلَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَأْوِيلٌ حَيْثُ صَحِبَهُ تَأْوِيلٌ آخَرُ فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِأَيْضًا وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ التَّأْوِيلِ عَلَى ظَاهِرِهَا تَغْلِيبًا وَإِلَّا فَالتَّأْوِيلُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ (قَوْلُهُ فَالتَّأْوِيلَاتُ ثَلَاثَةٌ) الْأَوَّلُ بِجَعْلِ لَفْظِهَا بَاقِيًا عَلَى إطْلَاقِهِ مِنْ شُمُولِهِ الْمُسْلِمَ وَالْكِتَابِيَّ وَالثَّانِي بِجَعْلِ لَفْظِهَا قَاصِرًا عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيِّ وَالثَّالِثُ بِجَعْلِهِ قَاصِرًا عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَغُلِّظَتْ الْيَمِينُ وُجُوبًا) أَيْ إنْ طَلَبَ الْمُحَلِّفُ التَّغْلِيظَ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ فِي الْيَمِينِ وَالتَّشْدِيدَ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ فَإِنْ أَبَى مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مِمَّا طَلَبَهُ الْمُحَلِّفُ مِنْ التَّغْلِيظِ عُدَّ نَاكِلًا وَقَوْلُهُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ إلَخْ أَيْ فَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا تُغَلَّظُ فِيهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا إذَا كَانَ مَا ذُكِرَ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَوْ عَلَى اثْنَيْنِ مُتَضَامِنَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا كَفِيلٌ عَنْ الْآخَرِ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْجَمِيعِ لَا إنْ كَانَ مَا ذُكِرَ لِشَخْصَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ وَلَوْ مُتَفَاوِضَيْنِ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ لَا يَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ الْبَاءُ لِلْآلَةِ) أَيْ لَا لِلظَّرْفِيَّةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْيَمِينَ إذَا وَقَعَتْ فِي الْجَامِعِ تُغَلَّظُ بِصِفَاتٍ أُخْرَى زَائِدَةٍ عَنْ الْوَصْفِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ كَوْنِهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْيَمِينُ وَاحِدَةٌ فِي الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ تُغَلَّظُ بِوُقُوعِهَا فِي الْجَامِعِ وَالْمُرَادُ بِالْجَامِعِ الْجَامِعُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ لَا جَامِعَ لَهُمْ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَحْلِفُونَ حَيْثُ هُمْ وَلَا يُجْلَبُونَ إلَى الْجَامِعِ وَقَالَ التازغدري يُجْلَبُونَ لِلْجَامِعِ بِقَدْرِ مَسَافَةِ وُجُوبِ السَّعْيِ لِلْجُمُعَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَثُلُثٌ وَقَالَ بِنَحْوِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا حَلَفُوا بِمَوْضِعِهِمْ نَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ وَأَقْوَاهَا أَوْسَطُهَا فَإِنْ زَعَمَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلِّهِ لِمَرَضٍ فَقَالَ ابْنُ بَقِيٍّ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ إنْ ثَبَتَ عَجْزُهُ بِبَيِّنَةٍ حَلَفَ بِبَيِّنَتِهِ وَإِلَّا أُخْرِجَ لِلْمَسْجِدِ قَهْرًا وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ لَا رَاجِلًا وَلَا رَاكِبًا وَخُيِّرَ الْمُدَّعِي فِي تَحْلِيفِهِ فِي بَيْتِهِ وَتَأْخِيرِهِ لِصِحَّتِهِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ أَوْ رَدُّ الْيَمِينِ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ إنْ ثَبَتَ مَرَضُهُ حَلَفَ فِي بَيْتِهِ عَلَى الْمُصْحَفِ وَإِلَّا حَلَفَ عَلَى عَجْزِهِ وَخُيِّرَ الْمُدَّعِي فِي الْأَمْرَيْنِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ) أَيْ مِنْ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ بِتَحْلِيفِهِمْ فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ صَرْفُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّغْلِيظِ صَرْفُ الْحَالِفِ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَى الْبَاطِنِ قِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي ضَرِيحِ وَلِيٍّ) أَيْ وَكَذَا تَحْلِيفُهُ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ لَا بِالِاسْتِقْبَالِ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ وَلَوْ طَلَبَ ذَلِكَ الْمُحَلِّفُ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ الْأَخَوَانِ يُغَلَّظُ بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ إنْ طَلَبَ ذَلِكَ الْمُحَلِّفُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ قَائِلًا إنَّهُ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ فِي التُّحْفَةِ أَيْضًا اُنْظُرْ بْن فَقَوْلُ شَارِحِنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ إرْهَابٌ أَيْ وَيَطْلُبُهُ الْمُحَلِّفُ (قَوْلُهُ وَبِمِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) إنَّمَا اخْتَصَّ مِنْبَرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي كَاذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ يَكُونُ بِالْحَلِفِ فِي الْجَامِعِ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَدِينَةِ وَبِهِ قِيلَ لَكِنْ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَهُ بْن وَأَمَّا التَّغْلِيظُ بِمَكَّةَ فَيَكُونُ بِالْحَلِفِ عِنْدَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَكَان فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَلَا تُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ إرْهَابٌ
(وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ) أَيْ الْمُلَازِمَةُ لِلْخِدْرِ أَيْ السِّتْرِ لِلتَّغْلِيظِ (فِيمَا ادَّعَتْ) بِهِ وَقَامَ شَاهِدٌ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ فَتَحْلِفُ مَعَهُ (أَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا) بِذَلِكَ وَتَوَجَّهَ عَلَيْهَا الْيَمِينُ (إلَّا الَّتِي لَا تَخْرُجُ) عَادَةً (نَهَارًا) وَتَخْرُجُ لَيْلًا (وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً قَلِيلًا) تَخْرُجُ لِلتَّغْلِيظِ فَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا لَا تَخْرُجُ أَصْلًا كَنِسَاءِ الْمُلُوكِ حَلَفَتْ بِبَيْتِهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ يُوَجِّهُهُمَا الْقَاضِي لَهَا وَلَا يَقْضِي لِلْخَصْمِ إنْ كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ مَحْرَمٍ بِحُضُورِهِ مَعَهُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الطَّالِبِ لِلْيَمِينِ وَإِلَّا أُعِيدَتْ بِحُضُورِهِ (وَتَحْلِفُ) الْمُخَدَّرَةُ وَلَوْ كَانَتْ تَخْرُجُ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا لِحَوَائِجِهَا (فِي أَقَلَّ) مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ (بِبَيْتِهَا) وَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِالْخُرُوجِ لِعَدَمِ التَّغْلِيظِ وَيُرْسِلُ الْقَاضِي لَهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا (وَإِنْ) (ادَّعَيْت) أَيُّهَا الْمَدِينُ (قَضَاءً عَلَى مَيِّتٍ) أَيْ بِأَنَّك وَفَّيْته لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ أَقَمْت بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ أَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (وَ) إنْ أَنْكَرُوا الْقَضَاءَ وَأَرَدْت تَحْلِيفَهُمْ (لَمْ يَحْلِفْ) مِنْهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (إلَّا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ) بِالْقَضَاءِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (مِنْ وَرَثَتِهِ) فَإِنْ حَلَفَ غَرِمَ الْمَدِينُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ وَفَّى وَسَقَطَ عَنْهُ مَنَابُ النَّاكِلِ فَقَطْ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ بَالِغًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَوْ بَلَغَ بَعْدُ قَبْلَ الدَّعْوَى وَلَا يَحْلِفُ مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ وَلَا غَيْرُ وَارِثٍ وَلَوْ أَخًا شَقِيقًا مُخَالِطًا لِلْمَيِّتِ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ إذْ لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ وَمَنْ عَلِمَ الْقَضَاءَ وَجَبَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ بِهِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ
(وَحَلَفَ) دَافِعُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لِغَيْرِهِ فِي صَرْفٍ أَوْ قَضَاءِ حَقٍّ
[حاشية الدسوقي]
وَتَخْوِيفٌ وَيَطْلُبُهُ الْمُحَلِّفُ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ وَهِيَ الَّتِي يُزْرَى بِهَا مَجْلِسُ الْقَاضِي لِمُلَازَمَتِهَا لِلْخِدْرِ وَالسَّتْرِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهَا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا نَهَارًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهَا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا لَيْلًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ شَأْنُهَا عَدَمَ الْخُرُوجِ أَصْلًا لِمَعَرَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَالْأَوْلَى تَخْرُجُ نَهَارًا لِلْحَلِفِ بِالْمَسْجِدِ لِلتَّغْلِيظِ وَالثَّانِيَةُ تَخْرُجُ لَيْلًا وَالثَّالِثَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا بَلْ يُوَجِّهُ لَهَا الْقَاضِي مَنْ يُحَلِّفُهَا فِي بَيْتِهَا (قَوْلُهُ وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ) أَيْ نَهَارًا لِأَجْلِ حَلِفِهَا بِالْجَامِعِ لِلتَّغْلِيظِ (قَوْلُهُ فَتَحْلِفُ مَعَهُ) أَيْ فَتَحْلِفُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ لَهَا (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَتَوَجَّهَ عَلَيْهَا الْيَمِينُ) أَيْ فَتَخْرُجُ لِتَحْلِفَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَحْلِيفُهَا بِحَضْرَةِ رَبِّ الْحَقِّ فَإِنْ أَبَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا مِنْ حُضُورِهَا لِلْيَمِينِ خَشْيَةَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا فَحَكَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْهَا أَقْصَى مَا يَسْمَعُ لَفْظَ يَمِينِهَا فَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْحَقِّ عَدَمَ مَعْرِفَتِهَا فَهَلْ إثْبَاتُ مَنْ يَعْرِفُهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا قَوْلَانِ فَإِنْ أُرِيدَ التَّغْلِيظُ عَلَيْهَا بِمَسْجِدٍ فَادَّعَتْ حَيْضًا حَلَفَتْ عَلَى مَا ادَّعَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَأُخِّرَتْ.
(قَوْلُهُ إلَّا الَّتِي لَا تَخْرُجُ عَادَةً نَهَارًا) أَيْ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً بَلْ وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ فِيمَا تَخْرُجُ فِيهِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ لَا تَخْرُجُ (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْكَمَالِ وَإِلَّا فَالْوَاحِدُ يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَيْت قَضَاءَ) أَيْ لِدَيْنٍ ثَابِتٍ عَلَيْك بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَنْكَرُوا الْقَضَاءَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لِذَلِكَ الْمَدِينِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ مِنْهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَّا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ بِالْقَضَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ) أَيْ فَمَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ بِالْقَضَاءِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَوْ زَوْجَةً يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مُوَرِّثَهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَحَالَ بِهِ وَمَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْهُمْ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ أَنَّ الْوَارِثَ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ يَحْلِفُ سَوَاءٌ ادَّعَى الْمَطْلُوبُ عَلَيْهِ الْعِلْمَ بِالْقَضَاءِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ الْيَمِينُ فَقَطْ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي تَوْضِيحِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَ ظَنِّ عِلْمِهِ إلَّا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِلْمَ بِالْقَضَاءِ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ الْعِلْمَ بِهِ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ غَرِمَ الْمَدِينُ) أَيْ فَإِنْ حَلَفَ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ غَرِمَ الْمَدِينُ أَيْ لِذَلِكَ الْحَالِفِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَأَمَّا غُرْمُ حِصَّةِ مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ وَحِصَّةُ غَيْرِ الْبَالِغِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَلِفِ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ فَمَتَى ادَّعَى الْمَدِينُ الْقَضَاءَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْوَرَثَةُ قَضَى عَلَيْهِ الْغُرْمَ لِمَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ وَلِغَيْرِ الْبَالِغِ وَلَا يُطَالَبُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ) أَيْ الْمَدِينُ أَنَّهُ وَفَّى إلَخْ فَإِنْ نَكَلَ الْمَدِينُ أَيْضًا غَرِمَ لِذَلِكَ النَّاكِلِ حَقَّهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ حَلَفَ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَارِثُ بَالِغًا وَقْتَ الْمَوْتِ أَيْ سَوَاءٌ ظُنَّ بِهِ الْعِلْمُ بِالْقَضَاءِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ بَالِغًا وَقْتَ الْمَوْتِ بَلْ بَلَغَ بَعْدَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَى ذَلِكَ الْوَارِثِ وَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ الدَّعْوَى كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْبُلُوغِ وَقْتَ الْخِصَامِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عبق بَعْدَ ذَلِكَ اهـ أَمِيرٌ.
(تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى وَرَثَةِ مَيِّتٍ أَنَّهُ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُمْ إنْ عَلِمُوا بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ يَمِينِ الْقَضَاءِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ حَلَفُوا عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْعِلْمَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُجِيبُوا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ حَبْسٌ وَأَدَبٌ ثُمَّ حَكَمَ بِلَا يَمِينٍ
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ دَافِعُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لِغَيْرِهِ فِي صَرْفٍ أَوْ قَضَاءِ حَقٍّ) أَيْ أَوْ رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ أَوْ قِرَاضٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَبُولُ قَوْلِ الدَّافِعِ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ قَبَضَهَا الْآخِذُ مُقْتَضِيًا لَهَا أَوْ لِيُقَلِّبَهَا فَيَأْخُذَ الطَّيِّبَ وَيَرُدَّ غَيْرَهُ.
وَغَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا نَاقِصَةً أَوْ مَغْشُوشَةً (فِي نَقْصٍ) لِعَدَدٍ (بَتًّا) أَيْ أَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا كَامِلًا لِأَنَّ النَّقْصَ يَسْهُلُ فِيهِ حُصُولُ الْقَطْعِ (وَ) فِي (غِشٍّ) وَنَقْصِ وَزْنٍ (عِلْمًا) أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ زَادَ ابْنُ يُونُسَ وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ قَدْ تَخْفَى صَيْرَفِيًّا أَوْ غَيْرَهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ الصَّيْرَفِيُّ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ كَنَقْصِ الْعَدَدِ (وَاعْتُمِدَ الْبَاتُّ) فِي جَمِيعِ الْأَيْمَانِ أَيْ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْيَمِينِ بَتًّا مُسْتَنِدًا (عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّ أَبِيهِ) أَوْ أَخِيهِ (أَوْ قَرِينَةٍ) دَالَّةٍ عُرْفًا عَلَى الْحَقِّ كَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ قِيَامِ شَاهِدٍ لِلْمُدَّعِي بِدَيْنِ أَبِيهِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ (وَيَمِينِ الْمَطْلُوبِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا) أَيْ الْمُعَيَّنُ الْمُدَّعَى (وَلَا شَيْءَ مِنْهُ) لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ بِالْمِائَةِ مَثَلًا مُدَّعٍ لِكُلِّ آحَادِهَا وَحَقُّ الْيَمِينِ نَفْيُ كُلِّ مُدَّعًى بِهِ (وَنَفَى) الْحَالِفُ (سَبَبًا إنْ عَيَّنَ) مِنْ الْمُدَّعِي كَمِائَةٍ مِنْ سَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ (وَ) نَفَى (غَيْرُهُ) أَيْضًا نَحْوَ مَا لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لَا مِنْ سَلَفٍ وَلَا غَيْرِهِ أَوْ لَا مِنْ بَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ
[حاشية الدسوقي]
وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ الْآخِذُ قَبَضَهَا عَلَى الِاقْتِضَاءِ لَا إنْ قَبَضَهَا عَلَى التَّقْلِيبِ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخِذِ بِيَمِينِهِ فَيَحْلِفُ وَيَرُدُّهَا وَيَأْخُذُ بَدَلَهَا وَهَذَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُقَابِلًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَغَابَ) أَيْ الْمَدْفُوعُ لَهُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا نَاقِصَةً أَيْ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً أَيْ وَأَرَادَ رَدَّهَا لِدَافِعِهَا فَأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ مِنْ دَرَاهِمِهِ (قَوْلُهُ فِي نَقْصٍ) أَيْ فِي دَعْوَى نَقْصٍ أَيْ فِي دَعْوَى الْمَدْفُوعِ لَهُ نَقْصًا وَقَوْلُهُ لِعَدَدٍ أَيْ أَوْ نَقْصٍ لِوَزْنٍ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ وَزْنًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي النَّقْصِ الْمَذْكُورِ بَتًّا سَوَاءٌ كَانَ صَيْرَفِيًّا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ أَيْ لِأَنَّ انْتِفَاءَ النَّقْصِ يَسْهُلُ إلَخْ أَوْ لِأَنَّ النَّقْصَ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاؤُهُ يَسْهُلُ فِيهِ حُصُولُ الْقَطْعِ أَيْ يَسْهُلُ حُصُولُ الْقَطْعِ أَيْ الْجَزْمِ بِهِ وَلَا يَتَعَذَّرُ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْقَطْعِ (قَوْلُهُ وَفِي غِشٍّ) أَيْ وَفِي دَعْوَى غِشٍّ أَيْ وَفِي دَعْوَى الْمَدْفُوعِ لَهُ غِشًّا (قَوْلُهُ وَنَقْصِ وَزْنٍ) أَيْ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ عَدَدًا لَا وَزْنًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَقْصَ الْوَزْنِ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا كَنَقْصِ الْعَدَدِ وَأَمَّا فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا فَهُوَ كَالْغِشِّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ صَيْرَفِيًّا) أَيْ كَانَ الدَّافِعُ صَيْرَفِيًّا إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّافِعَ يَحْلِفُ فِي دَعْوَى الْغِشِّ وَنَقْصِ الْوَزْنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا كَانَ الدَّافِعُ صَيْرَفِيًّا أَمْ لَا هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ الدَّافِعُ غَيْرَ صَيْرَفِيٍّ وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَيْرَفِيًّا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ مُطْلَقًا أَيْ فِي نَقْصِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ وَالْغِشِّ وَظَاهِرُ ح فِي بَابِ الْبَيْعِ اعْتِمَادُ هَذَا الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَغِشٍّ عِلْمًا بِغَيْرِ الصَّيْرَفِيِّ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الْأَيْمَانِ) أَيْ لَا فِي خُصُوصِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ جَازَ لَهُ أَيْ لِلْحَالِفِ (قَوْلُهُ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ) أَيْ وَقِيلَ إنَّمَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْيَقِينِ وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَا يَحْلِفُ فِيهِ بَتًّا يُكْتَفَى فِيهِ بِظَنٍّ قَوِيٍّ وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ الْيَقِينُ (قَوْلُهُ كَخَطِّ أَبِيهِ) أَيْ كَالظَّنِّ الْحَاصِلِ لَهُ بِرُؤْيَةِ خَطِّ أَبِيهِ أَوْ خَطِّهِ أَوْ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ قَرِينَةٍ إنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْيَمِينِ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الظَّنِّ غَمُوسٌ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يُحْكَمُ هُنَا بِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الظَّنِّ فِي الْيَمِينِ بَتًّا قُلْت جَوَازُ الِاعْتِمَادِ هُنَا عَلَى الظَّنِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْغَمُوسِ وَهُوَ أَنَّهُ الْحَلِفُ عَلَى الشَّكِّ فَقَطْ وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْغَمُوسَ الْحَلِفُ عَلَى الشَّكِّ أَوْ الظَّنِّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنَّمَا يُعْتَمَدُ الْبَاتُّ عَلَى الْيَقِينِ أَوْ أَنَّ الظَّنَّ هُنَا قُيِّدَ بِكَوْنِهِ قَوِيًّا بِخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْبَاتُّ أَنَّ غَيْرَهُ وَهُوَ مَنْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ يُعْتَمَدُ عَلَى الظَّنِّ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ.
(قَوْلُهُ وَحَقُّ الْيَمِينِ نَفْيُ كُلِّ مُدَّعًى بِهِ) أَيْ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إلَّا بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا لِأَنَّ إثْبَاتَ الْكُلِّ إثْبَاتٌ لِكُلِّ أَجْزَائِهِ وَنَفْيُهُ لَيْسَ نَفْيًا لِكُلِّ أَجْزَائِهِ وَقَدْ يُقَالُ الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْمُحَلِّفِ وَنِيَّتُهُ نَفْيُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقَصْدَ هُنَا زِيَادَةُ التَّشْدِيدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْحَلِفِ فَالِاحْتِيَاجُ لِزِيَادَةٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِذَلِكَ لَا لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ أُسْقِطَ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهَا مَعَ الْقُرْبِ وَإِعَادَةُ الصِّيغَةِ بِتَمَامِهَا مَعَ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ) أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي بِدُونِ سُؤَالٍ عَنْهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ عُيِّنَ مِنْ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ السَّبَبَ كَمَا لَوْ ادَّعَى بِعَشَرَةٍ فَقَطْ كَفَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ مَا لَهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا أَوْ مَا لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ أَوْ مَا لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَعْنَى مَا لَهُ عَشَرَةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ الْمُدَّعِي السَّبَبَ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ نَفْيِ السَّبَبِ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا أُعِيدَتْ (قَوْلُهُ وَنَفَى غَيْرَهُ أَيْضًا) أَيْ لِأَنَّ الْمُدَّعِي يُحْتَمَلُ نِسْيَانُهُ لِلسَّبَبِ وَذَكَرَهُ لِغَيْرِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي ثَانِيًا بِعَشَرَةٍ أُخْرَى لِسَبَبٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ فَيَحْتَاجُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْحَلِفِ عَلَى نَفْيِهَا ثَانِيًا وَالشَّارِعُ نَاظِرٌ لِتَقْلِيلِ الْخُصُومَاتِ مَا أَمْكَنَ فَإِذَا نَفَى فِي الْيَمِينِ الْأُولَى السَّبَبَ الْمُعَيَّنَ وَغَيْرَهُ اكْتَفَى بِتِلْكَ الْيَمِينِ وَلَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ ثَانِيَةٍ إذَا ادَّعَى بِعَشَرَةٍ أُخْرَى لِسَبَبٍ غَيْرِ السَّبَبِ
(فَإِنْ قَضَى) الْمَطْلُوبُ السَّلَفَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَجَحَدَهُ الطَّالِبُ وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ حَلَفَ مَا أَسْلَفْتنِي وَ (نَوَى) فِي ضَمِيرِهِ (سَلَفًا يَجِبُ رَدُّهُ) الْآنَ لِأَنَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَدْ قَضَاهُ
(وَإِنْ) (قَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِيَدِهِ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ لِلْمُدَّعِي هُوَ (وَقْفٌ أَوْ) هُوَ (لِوَلَدِي) الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ (لَمْ يُمْنَعْ مُدَّعٍ) لِذَلِكَ الشَّيْءِ (مِنْ) إقَامَةِ (بَيِّنَتِهِ) لَكِنْ لَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ تَتَوَجَّهُ عَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ أَوْ عَلَى الِابْنِ الْكَبِيرِ أَوْ عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ وَقَدْ يَكُونُ هُوَ الْأَبُ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُ
(وَإِنْ) (قَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ (لِفُلَانٍ) (فَإِنْ حَضَرَ) فُلَانٌ الْمُقَرُّ لَهُ (ادَّعَى عَلَيْهِ) فَإِنْ كَذَّبَ الْمُقِرَّ رَجَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْمُقِرِّ وَإِنْ قَالَ نَعَمْ هُوَ لِي فَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ أَوْ لَا (فَإِنْ حَلَفَ) أَنَّهُ لَهُ أَخَذَهُ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ لَهُ وَالْيَمِينِ وَحِينَئِذٍ (فَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ) أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ هُوَ حَقٌّ لَهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَتَمَّ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ (وَإِنْ نَكَلَ) الْمُقِرُّ (حَلَفَ) الْمُدَّعِي (وَغَرِمَ) الْمُقِرُّ لِلْمُدَّعِي (مَا فَوَّتَهُ) عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ مِنْ قِيمَتِهِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَأَمَّا لَوْ نَكَلَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَحْلِفُ وَيُثْبِتُ بِالنُّكُولِ وَالْحَلِفِ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَذُكِرَ قَسِيمٌ فَإِنْ حَضَرَ بِقَوْلِهِ (أَوْ غَابَ) وَلَوْ قَالَ وَإِنْ غَابَ كَانَ أَظْهَرَ فِي الْمُقَابَلَةِ أَيْ وَإِنْ غَابَ الْمُقَرُّ لَهُ غَيْبَةً بَعِيدَةً لَا يُعْذَرُ لَهُ فِيهَا (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُقِرَّ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا (يَمِينٌ) أَنَّ إقْرَارَهُ لِلْغَائِبِ حَقٌّ لِاتِّهَامِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إبْطَالَ الْخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ (أَوْ بَيِّنَةٌ) تَشْهَدُ أَنَّهُ مَلَكَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ فَيَبْقَى الْمُقَرُّ بِهِ بِيَدِ الْمُقِرِّ لِحُضُورِ الْمُقَرِّ لَهُ (وَانْتَقَلَتْ الْحُكُومَةُ) إذَا حَضَرَ (لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذْ الْمُدَّعِي لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بَيِّنَتِهِ (فَإِنْ) (نَكَلَ) الْمُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ (أَخَذَهُ)
[حاشية الدسوقي]
الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَضَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَسَلَّفَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَقَضَاهُ لَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ قَامَ صَاحِبُ الْمَالِ وَطَلَبَ الْمُقْتَرِضَ بِالْمَالِ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي فَطَلَبَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ وَيَنْوِي فِي قَلْبِهِ سَلَفًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْآنَ رَدُّهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الْإِثْمِ وَمِنْ الدَّيْنِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ حِينَ طَلَبَهُ مِنْهُ رَدَدْته عَلَيْك لَزِمَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ الرَّدِّ، فَإِنْ قُلْت الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ وَنِيَّةُ الْمُحَلِّفِ أَنَّهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ أَصْلًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ السَّلَفُ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْآنَ رَدُّهُ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتِلْكَ الْيَمِينِ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا لَيْسَتْ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ حَقٍّ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَوْلُهُمْ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ لَا الْحَالِفِ فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُحَلِّفِ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِذَا كَانَ لِلْمُحَلِّفِ حَقٌّ فَلَا يَنْفَعُ الْحَالِفَ فِي ذَلِكَ نِيَّةٌ وَلَا تَوْرِيَةٌ وَلَا اسْتِثْنَاءٌ بِإِجْمَاعٍ وَيَكُونُ آثِمًا بِيَمِينِهِ دَاخِلًا تَحْتَ الْوَعِيدِ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ» اُنْظُرْ بْن وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ الْمُعْسِرُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ إذَا خَافَ أَنْ يُحْبَسَ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ كَذَلِكَ أَيْ مَا أَسْلَفْتنِي وَيَنْوِي سَلَفًا يَجِبُ رَدُّهُ الْآنَ لِأَنَّ الْمُعْسِرَ مَا دَامَ عَلَى حَالِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ مَا فِي ذِمَّتِهِ كَذَا فِي عج نَقْلًا عَنْ قَوَاعِدِ الْمُقْرِي وَلَا يُقَالُ هَذِهِ الْيَمِينُ وَاقِعَةٌ فِي مُقَابَلَةِ حَقٍّ فِي الْوَاقِعِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَنْفَعُ فِيهَا وَيَكُونُ آثِمًا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُعْسِرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ الْوَفَاءِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَوَلَدِي) أَيْ أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يُمْنَعْ مُدَّعٍ) أَيْ لَمْ يُمْنَعْ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَتِهِ بِسَبَبِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ لِفُلَانٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ الرَّشِيدُ أَوْ مِنْ وِلَايَةِ غَيْرِهِ لِسَفَهِهِ هُوَ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ أَيْ وَأَعَارَهُ لِي أَوْ آجَرَهُ لِي أَوْ أَوْدَعَهُ أَوْ رَهَنَهُ عِنْدِي وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي وَلَا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا عُمِلَ بِهَا وَحَلَفَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَإِنَّ فِيهَا لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةً (قَوْلُهُ فَإِنْ حَضَرَ) أَيْ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَقَوْلُهُ ادَّعَى عَلَيْهِ أَيْ نُقِلَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ رَجَعَتْ الدَّعْوَى) عَلَى الْمُقِرِّ فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَخَذَهُ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ بَقِيَ بِيَدِهِ حَوْزًا عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي وَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ نَعَمْ) أَيْ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ نَعَمْ هُوَ لِي وَقَوْلُهُ فَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ أَيْ فَإِنْ حَلَفَ الْمُقِرُّ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ حَقٌّ لَهُ بَرِئَ (قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُدَّعِي) أَيْ أَنَّ الْمُقِرَّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ نَكَلَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ الْيَمِينِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِي فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ لَهُ أَخْذُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَحْلِفُ) أَيْ أَنَّ الْمُقِرَّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ وَأَنَّهُ حَقِّي وَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ مَعَ نُكُولِ الْمُقَرِّ لَهُ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ) أَيْ لَهُ الشَّيْءُ الْمُدَّعَى بِهِ بِالنُّكُولِ أَيْ نُكُولِ الْمُقَرِّ لَهُ وَالْحَلِفِ أَيْ حَلِفِ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ أَيْ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُقِرِّ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عِيَاضٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَ الْمُقَرُّ لَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ غَائِبًا (قَوْلُهُ إنَّهُ مِلْكٌ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ) أَيْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُقِرِّ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَعَارَهُ لَهُ قَالَ بْن وَلَيْسَ التَّصْرِيحُ بِالْمِلْكِيَّةِ لَازِمًا بَلْ يَكْفِي فِي بَقَائِهِ تَحْتَ يَدِهِ وَرَدِّ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمُجَرَّدَةِ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِالْإِيدَاعِ وَنَحْوِهِ كَالرَّهِينَةِ وَالْعَارِيَّةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ
الْمُدَّعِي حَوْزًا (بِلَا يَمِينٍ) إلَى حُضُورِ الْمُقَرِّ لَهُ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ لَزِمَهُ يَمِينٌ أَوْ بَيِّنَةٌ وَعَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ قَوْلُهُ (وَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ) أَيْ حَضَرَ فِي غَيْبَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ الْمُقِرِّ أَوْ الْمُدَّعِي كَمَا عَلِمْت (فَصُدِّقَ الْمُقِرُّ أَخَذَهُ) مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا بِيَمِينٍ وَقِيلَ إنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُقِرِّ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ صِدْقِ الْمُقِرِّ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهُ سَقَطَ حَقُّهُ وَكَانَ لِلْمُدَّعِي وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَمَالٍ لَا مَالِكَ لَهُ وَقِيلَ يَبْقَى بِيَدِ حَائِزِهِ (وَإِنْ اسْتَحْلَفَ) الْمُدَّعِي أَيْ حَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَا مُجَرَّدِ طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ (وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ) بِالْبَلَدِ (أَوْ) غَائِبَةٌ غَيْبَةً قَرِيبَةً (كَالْجُمُعَةِ) وَنَحْوِهَا ذَهَابًا (يَعْلَمُهَا) الْمُدَّعِي وَأَرَادَ إقَامَتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ (لَمْ تُسْمَعْ) وَسَقَطَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ مَا حَلَّفَ خَصْمَهُ إلَّا عَلَى إسْقَاطِهَا وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْهَا فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا وَالْقَوْلُ لَهُ فِي نَفْيِ عِلْمِهَا بِيَمِينِهِ وَكَذَا نِسْيَانُهَا أَوْ زَادَتْ الْمَسَافَةُ عَلَى كَالْجُمُعَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ
(وَإِنْ) (نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ (فِي مَالٍ وَحَقِّهِ) أَيْ الْمَالِ أَيْ مَا يَئُولُ إلَيْهِ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ (اسْتَحَقَّ) الطَّالِبُ (بِهِ) أَيْ بِالنُّكُولِ بِيَمِينٍ مِنْ الطَّالِبِ أَيْ مَعَهُ لَا بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ هَذَا (إنْ حَقَّقَ) الْمُدَّعِي مَا ادَّعَى بِهِ فَالتَّحَقُّقُ قَيْدٌ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُوجِبُ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ التُّهْمَةَ لَاسْتَحَقَّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لِأَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ لَا تُرَدُّ (وَلْيُبَيِّنْ الْحَاكِمُ) لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (حُكْمَهُ) أَيْ حُكْمَ النُّكُولِ أَيْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ أَوْ التُّهْمَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ فِي التَّحْقِيقِ إنْ نَكَلْت حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ وَفِي الِاتِّهَامِ إنْ نَكَلْت اسْتَحَقَّ بِمُجَرَّدِ نُكُولِك وَالْبَيَانُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ كَالْأَعْذَارِ فِي مَحَلِّهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَلَا يُمْكِنُ)
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا لِأَنَّهَا لَا تَقْطَعُ حُجَّةَ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ) أَيْ بَعْدَ يَمِينِ الْمُقِرِّ أَوْ إقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ وَأَخْذِهِ لِلْمُتَنَازِعِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ نُكُولِهِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُدَّعِي وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَسَوَاءٌ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَصُدِّقَ الْمُقِرُّ) أَيْ فِيمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا) أَيْ أَخَذَهُ مِنْ يَدِ الْمُقِرِّ حَيْثُ حَلَفَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَمِنْ يَدِ الْمُدَّعِي حَيْثُ انْتَفَيَا وَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا مَا كَانَ يُقَرِّرُهُ مُعْظَمُ أَشْيَاخِ عج أَمَّا حَلِفُهُ إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُدَّعِي فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُقِرِّ فَلِأَنَّ إقْرَارَهُ لَهُ بِهِ وَيَمِينُهُ أَنَّهُ لَهُ كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي أَقَامَهَا فِي غَيْبَتِهِ لَمْ تَشْهَدْ بِالْمِلْكِيَّةِ بَلْ بِالْإِعَارَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ أَوْ الرَّهْنِيَّةِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِيَّةِ لَأَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُقِرِّ) وَالْحَالُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ حَلَفَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَتَيْنِ وَأَمَّا إنْ أَخَذَهُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي حَيْثُ انْتَفَيَا أَخَذَهُ بِيَمِينٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح قَالَ بْن وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِ ح أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إذَا حَضَرَ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْمُقِرِّ بِلَا يَمِينٍ لَهُ لَكِنْ إذَا خَاصَمَهُ الْمُدَّعِي حَلَفَ لَهُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَانْتَقَلَتْ الْحُكُومَةُ لَهُ وَمَشَايِخُ عج إنَّمَا تَكَلَّمُوا عَلَى حَلِفِهِ لِلْمُدَّعِي لَا لِلْمُقِرِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ لِلْمُدَّعِي) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ وَبَيْتُ الْمَالِ لَمْ يَحُزْ حَتَّى يُدَافِعَ الْإِمَامُ عَنْهُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْقَوْلَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ) الْمَازِرِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَبْقَى بِيَدِ حَائِزِهِ) أَيْ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ وَوَجَدَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ بِيَدِ الْمُدَّعِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ اتِّفَاقًا وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَحْلَفَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا اسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ وَحَلَفَ لَهُ بِالْفِعْلِ ثُمَّ أَتَى ذَلِكَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ كَانَتْ وَقْتَ الْحَلِفِ غَائِبَةً غَيْبَةً بَعِيدَةً كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَعَ خَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِهَا حِينَ تَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ حَاضِرَةً حِينَ التَّحْلِيفِ أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا إنْ كَانَ غَيْرَ عَالَمٍ وَإِلَّا فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ نَفَاهَا وَاسْتَحْلَفَ فَلَا بَيِّنَةَ إلَّا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ لَكِنْ أَعَادَهَا لِأَجْلِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الْبَيِّنَةِ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً يَعْلَمُهَا أَوْ لَا الْغَيْرُ الْمُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَالْأَوَّلُ وَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ فَلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ أَيْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي اسْتَحْلَفَ زَائِدَتَانِ لَا لِلطَّلَبِ (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَمَاعَهَا بَعْدَ حَلِفِ الْمَطْلُوبِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا عُمِلَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا فِي ح عَنْ زَرُّوقٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا نِسْيَانُهَا) أَيْ وَكَذَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ فِي نِسْيَانِهَا (قَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ الْمَسَافَةُ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا سَوَاءٌ عَلِمَ بِهَا حِينَ التَّحْلِيفِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ حَلَفَ الطَّالِبُ الْيَمِينَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُوجِبُ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ) أَيْ الَّتِي نَكَلَ عَنْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ التُّهْمَةُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ تَتَوَجَّهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَالسَّرِقَةِ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَتَوَجَّهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْقَلِبُ بَلْ يَغْرَمُ الْمَطْلُوبُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّهَا تَنْقَلِبُ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ تَتَوَجَّهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاتِّهَامِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتُّهْمَةِ مَا قَابَلَ التَّحْقِيقَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَلْيُبَيِّنْ الْحَاكِمُ) أَيْ وَكَذَلِكَ الْمُحَكَّمُ (قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ كَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَمَحَلُّ طَلَبِ الْقَاضِي بِالْبَيَانِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ الْقَاضِي لَا يَعْرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ يَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُ مِنْهُ الْجَهْلَ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُ مِنْهُ الْعِلْمَ فَلَا يُطَالَبُ بِالْبَيَانِ لَهُ
مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ (مِنْهَا إنْ نَكَلَ) أَوَّلًا بِأَنْ قَالَ لَا أَحْلِفُ أَوْ قَالَ لِخَصْمِهِ احْلِفْ أَنْت وَخُذْ (بِخِلَافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا) مَعَ شَاهِدٍ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْتَزَمَهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَحْلِفُ (ثُمَّ رَجَعَ) وَقَالَ لَا أَحْلِفُ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ وَلَا يَكُونُ الْتِزَامُهُ لَهَا مُوجِبًا لِعَدَمِ رُجُوعِهِ
(وَإِنْ) (رُدَّتْ) يَمِينٌ (عَلَيَّ مُدَّعٍ) أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ مِنْ مُقِيمِ شَاهِدٍ فِي مَالٍ (وَسَكَتَ) مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ (زَمَنًا) لَمْ يَقْضِ الْعُرْفُ بِأَنَّهُ نُكُولٌ فِيمَا يَظْهَرُ (فَلَهُ الْحَلِفُ) وَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهُ نُكُولًا وَهَذَا مَفْهُومٌ إنْ نَكَلَ فَلَوْ قَالَ وَإِنْ سَكَتَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ زَمَنًا فَلَهُ الْحَلِفُ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَشْمَلَ لِشُمُولِهِ لِلْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْحِيَازَةِ وَأَلْحَقَهَا بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهَا مَا تُسْمَعُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ وَفِي بَعْضِهَا مَا لَا تُسْمَعُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَأَجْنَبِيٌّ شَرِيكٌ وَأَقَارِبُ شُرَكَاءُ أَصْهَارُ أَوْ غَيْرُهُمْ فَأَشَارَ لِلنَّوْعِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ) فِي الشَّيْءِ الْمُحَازِ (وَتَصَرُّفُ) الْحِيَازَةِ وَهِيَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ وَالتَّصَرُّفُ يَكُونُ بِوَاحِدٍ مِنْ أُمُورِ سُكْنَى أَوْ إسْكَانٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ اسْتِغْلَالٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ قَطْعِ شَجَرٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ وَطْءٍ فِي رَقِيقٍ (ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ) بِالْبَلَدِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ فَإِنْ بَعُدَتْ كَمَنْ عَلَى جُمُعَةٍ فَلَهُ الْقِيَامُ مَتَى قَدِمَ مُطْلَقًا كَالْأَرْبَعَةِ وَثَبَتَ عُذْرُهُ عَنْ الْقُدُومِ أَوْ التَّوْكِيلِ فَإِنْ جُهِلَ أَمْرُهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَسْقُطُ حَقُّهُ فَاخْتِلَافُهُمَا فِي الْقَرِيبَةِ كَالْأَرْبَعَةِ مَعَ جَهْلِ الْحَالِ (سَاكِتٌ) عَالِمٌ (بِلَا مَانِعٍ) لَهُ مِنْ التَّكَلُّمِ فَإِنْ نَازَعَ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ الْبَيِّنَةِ وَطُلِبَتْ الْيَمِينُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ وَقَالَ لَا أَحْلِفُ (قَوْلُهُ إنْ نَكَلَ) أَيْ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْمُحَكَّمِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُدَّعٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافِ مَنْ الْتَزَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ وَصُورَةُ الْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِحَقٍّ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَقِيلَ لَهُ احْلِفْ مَعَ شَاهِدِك فَرَضِيَ وَالْتَزَمَ بِالْحَلِفِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْحَلِفِ وَقَالَ لِي شَاهِدٌ ثَانٍ أَوْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ وَصُورَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِحَقٍّ وَلَا بَيِّنَةَ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي فَطُلِبَتْ الْيَمِينُ مِنْ عَمْرٍو وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ احْلِفْ وَرَضِيَ بِالْيَمِينِ وَالْتَزَمَهَا ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا وَقَالَ أَنَا لِي بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ أَوْ قَالَ لَا أَحْلِفُ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَأَنَا أَغْرَمُ لَهُ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ الْيَمِينِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ لَا يَكُونُ أَشَدَّ مِنْ إلْزَامِ اللَّهِ لَهُ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ إلْزَامِ اللَّهِ لَهُ بِالْيَمِينِ فَأَحْرَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مَعَ الْتِزَامِهِ هُوَ لَهَا (قَوْلُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ) الْأَنْسَبُ فَيُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْ عَنْ الْتِزَامِهِ الْيَمِينَ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ
(قَوْلُهُ وَسَكَتَ زَمَنًا إلَخْ) وَأَوْلَى لَوْ طَلَبُ الْمُهْلَةِ لِيَتَرَوَّى فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا وَالْإِحْجَامِ ثُمَّ طَلَبَ الْحَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ صُوَرِهَا الْجُزْئِيَّةِ وَقَوْلُهُ مَا تُسْمَعُ فِيهِ أَيْ وَهُوَ مَا فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الْحِيَازَةِ كَمَا لَوْ حَازَ مِلْكَ غَيْرِهِ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْهَدْمِ أَوْ الْبِنَاءِ وَادَّعَى مِلْكَهُ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ وَادَّعَى الْمِلْكِيَّةَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَكَمَا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ بِعَارِيَّةٍ أَوْ أَعْمَارٍ أَوْ بِأَنْ هَذَا الْمَحُوزَ حَبْسٌ أَوْ طَرِيقٌ أَوْ مَسْجِدٌ فَالْحِيَازَةُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ لَا تَنْفَعُ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي بَعْضِهَا مَا لَا تُسْمَعُ فِيهِ) أَيْ وَهُوَ مَا اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْحِيَازَةِ أَيْ كَمَا لَوْ حَازَ مِلْكَ غَيْرِهِ فِي وَجْهِهِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَادَّعَى مِلْكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ التَّكَلُّمِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةً) أَيْ وَتَرَكَ مِنْهَا ثَلَاثَةً ذَكَرَهَا الشَّارِحُ آخِرَ حِيَازَةِ الْأَقَارِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ وَحِيَازَةِ الْمَوَالِي وَالْأَصْهَارِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ (قَوْلُهُ غَيْرُ شَرِيكٍ) أَيْ لِلْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ وَتُصْرَفُ أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَيُزَادُ عَلَيْهَا التَّدْبِيرُ (قَوْلُهُ أَوْ هَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ) أَيْ كَثِيرِينَ لِغَيْرِ إصْلَاحٍ لَا لَهُ أَوْ كَانَا يَسِيرَيْنِ عُرْفًا (قَوْلُهُ بِالْبَلَدِ) أَيْ مَعَ الْحَائِزِ (قَوْلُهُ كَمَنْ عَلَى جُمُعَةٍ) أَيْ سَبْعَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ ثَبَتَ عُذْرُهُ عَنْ الْقُدُومِ وَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ لَهُ الْقِيَامُ مَتَى قَدِمَ وَقَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ مَنَعَهُ مِنْ الْقُدُومِ عُذْرٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَاخْتِلَافُهُمَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْقَرِيبِ إنَّمَا هُوَ إذَا عَلِمَ بِأَنَّ الْمَحُوزَ مِلْكُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا حِيَازَةَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ الْحَاضِرُ غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْقَرِيبِ الْغَيْبَةِ يُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ حَتَّى يَثْبُتَ عِلْمُهُ وَفِي الْحَاضِرِ يُحْمَلُ عَلَى الْعِلْمِ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ عَالِمٌ) أَيْ بِالتَّصَرُّفِ أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ فَلَهُ الْقِيَامُ وَإِذَا ثَبَتَ عَدَمُ عِلْمِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَازَعَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ نَازَعَ ذَلِكَ الْحَاضِرُ الْحَائِزَ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ وَهَذَا مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ سَاكِتٌ وَقَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ إلَخْ مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ بِلَا مَانِعٍ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّ الْمُدَّعِي إذَا نَازَعَ وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ الْعَشْرِ سِنِينَ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ لَا بُدَّ مِنْ دَوَامِ الْمُنَازَعَةِ فِيهَا اهـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ بَهْرَامَ
أَوْ جَهِلَ كَوْنَ الشَّيْءِ الْمُحَازِ مِلْكُهُ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ إكْرَاهٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ وَمِنْ الْعُذْرِ الصِّغَرُ وَالسَّفَهُ (عَشْرَ سِنِينَ) مَعْمُولٌ لَحَازَ وَمَا بَعْدَهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ فِي جَمِيعِهَا وَالْعَشْرُ سِنِينَ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِي حِيَازَةِ الْعَقَارِ وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ هَذَا الطُّولُ كَمَا سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ وَكَذَا التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطُّولُ الْمَذْكُورُ (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ (وَلَا بَيِّنَتُهُ) الَّتِي أَقَامَهَا عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ وَإِنَّمَا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ مَعَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يُكَذِّبُهُ لِأَنَّ سُكُوتَهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ الْحَائِزِ لِجَرْيِ الْعَادَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْكُتُ عَنْ مِلْكِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ» وَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْحِيَازَةُ كَالْبَيِّنَةِ الْقَاطِعَةِ
[حاشية الدسوقي]
وَابْنُ نَاجِيٍّ وَفِي ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا تَنْفَعُهُ الْمُنَازَعَةُ إذَا كَانَتْ عِنْدَ قَاضٍ (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ كَوْنَ الشَّيْءِ الْمُحَازِ مِلْكَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِأَنَّهُ مِلْكِي وَمَا وَجَدْت الْوَثِيقَةَ إلَّا الْآنَ عِنْدَ فُلَانٍ قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَادَّعَى أَنَّ سُكُوتَهُ لِغَيْبَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ غَيْبَةِ الْوَثِيقَةِ الْعَالِمِ بِهَا فَحِينَ حَضَرَتْ بَعْدَ الْعَشْرِ سِنِينَ قَامَ بِهَا فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فَفِي ح نَقْلًا عَنْ الْجُزُولِيِّ إذَا قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا مِلْكِي وَلَكِنْ مَنَعَنِي مِنْ الْقِيَامِ عَدَمُ الْبَيِّنَةِ وَالْآنَ وَجَدْت الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَلَا قِيَامَ لَهُ وَلَيْسَ هَذَا عُذْرًا لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ لَهُ إذَا نَازَعَهُ أَوْ يَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَحْلِفُ هُوَ وَكَذَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ الصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ عُذْرُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالْمُعْتَرِفِ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يَتَيَسَّرُ فِيهِ مَنْ يَزْجُرُ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ الْحِيَازَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْأَحْكَامِ وَأَمَّا فِي الْبَادِيَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا حِيَازَةَ وَمِنْ ذَلِكَ خَوْفُ الْحَاضِرِ مِنْ سَطْوَةِ الْحَائِزِ أَوْ مِنْ سَطْوَةِ مَنْ اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْحَائِزُ وَلِذَا ذَكَرَ ح وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا حِيَازَةَ لِذِي الشَّوْكَاتِ وَالتَّغَلُّبِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْعُذْرِ) أَيْ الْمَانِعِ مِنْ التَّكَلُّمِ الصِّغَرُ وَالسَّفَهُ بِخِلَافِ جَهْلِهِ أَنَّ الْحِيَازَةَ تُسْقِطُ الْحَقَّ وَتَقْطَعُ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ وَهُوَ تَصَرُّفٌ وَحَاضِرٌ وَسَاكِتٌ وَبِلَا مَانِعٍ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْمُولًا لِحَازَ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِأَحَدِهَا وَبَاقِيهَا يَعْمَلُ فِي ضَمِيرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ فِي مِثْلِ هَذَا الْعَدَدِ وَإِلَّا فَيُقَدَّرُ مَعْمُولٌ لِمَا زَادَ عَلَى الْعَوَامِلِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ فِي ضَمِيرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَقَوْلُهُ وَتُصْرَفُ عَشْرَ سِنِينَ فِيهِ ضَعْفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ فِي جَمِيعِهَا بَلْ يَكْفِي فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ فِي أَوَّلِهَا وَهَذَا التَّعَقُّبُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ عَشْرَ سِنِينَ مَعْمُولٌ لِحَازَ وَمَا بَعْدَهُ أَمَّا إنْ جُعِلَ مَعْمُولًا لِحَاضِرٍ سَاكِتٍ بِلَا مَانِعٍ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ كَوْنَ الْحِيَازَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَيْسَ ظَرْفًا لِتَصَرُّفٍ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ التَّعَقُّبُ (قَوْلُهُ وَالْعَشْرُ سِنِينَ) أَيْ وَالْحَوْزُ عَشْرُ سِنِينَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي حِيَازَةِ الْعَقَارِ وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ إلَخْ ثُمَّ إنَّ تَحْدِيدَ الْحِيَازَةِ فِي الْعَقَارِ بِالْعَشْرِ نَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ وَعَزَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِرَبِيعَةَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ مَا قَارَبَ الْعَشْرَ كَتِسْعٍ وَثَمَانٍ كَالْعَشْرِ وَقَالَ مَالِكٌ تُحَدُّ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَكَذَا التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَطْءِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطُّولُ الْمَذْكُورُ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الطُّولُ الْمَذْكُورُ إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ بِالسُّكْنَى أَوْ الْإِسْكَانِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ أَوْ الِاسْتِغْلَالِ أَوْ الْهَدْمِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ قَطْعِ الشَّجَرِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَتَحْصُلُ الْحِيَازَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالْوَطْءِ وَلَوْ بَيْنَ أَبٍ وَابْنِهِ وَلَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ إلَّا أَنَّهُ إنْ حَضَرَ مَجْلِسَ الْبَيْعِ فَسَكَتَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَكَانَ لَهُ الثَّمَنُ وَإِنْ سَكَتَ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِالْحِيَازَةِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ فَقَامَ حِينَ عَلِمَ كَانَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَإِمْضَاؤُهُ وَأَخْذُ حَقِّهِ وَإِنْ سَكَتَ الْعَامَ وَنَحْوَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَاسْتَحَقَّهُ الْحَائِزُ وَإِنْ حَضَرَ مَجْلِسَ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ التَّدْبِيرِ فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ثُمَّ عَلِمَ فَإِنْ قَامَ حِينَئِذٍ كَانَ لَهُ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ وَإِنْ قَامَ بَعْدَ عَامٍ وَنَحْوِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَخْتَلِفُ فِي الْكِتَابَةِ هَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَى الْعِتْقِ قَوْلَانِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ) أَيْ سَمَاعًا مُعْتَدًّا بِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ سَمَاعِهَا رَأْسًا إذْ تُسْمَعُ لِاحْتِمَالِ إقْرَارِ الْحَائِزِ لِلْمُدَّعِي أَوْ اعْتِقَادِ الْحَائِزِ أَنَّ مُجَرَّدَ حَوْزِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ يُوجِبُ لَهُ مِلْكَهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَابِتَةَ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ) أَيْ وَلَا تُعْتَبَرُ وَثَائِقُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَى مُدَّعِي الْمِلْكِيَّةِ (قَوْلُهُ مَعَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ) هِيَ أَرْبَعَةٌ أَوَّلُهَا أَنْ يَحْصُلَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْحَائِزِ تَصَرُّفٌ