أَوْ اتَّصَلَ بِهَا أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا وَكَانَ يَسِيرًا كَآنِيَةِ وُضُوءٍ غَسَلَ عُضْوَهُ فِيهِ وَاحْتُرِزَ بِالْمَاءِ عَنْ التُّرَابِ فَلَا يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْأَعْضَاءِ (وَفِي) كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ مَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ حَدَثٍ، وَكَذَا حُكْمُ خَبَثٍ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطْلَقٍ، وَيُقْصَدُ مَعَهُ الصَّلَاةُ كَغُسْلِ إحْرَامٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَمَاءِ غَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ (تَرَدُّدٌ) . وَأَمَّا الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ وَمَا غُسِلَ بِهِ إنَاءٌ أَوْ ثَوْبٌ نَظِيفَانِ أَوْ وُضُوءٌ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ صَلَاةٌ كَوُضُوءِ جُنُبٍ أَوْ لِزِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ قَطْعًا
[حاشية الدسوقي]
الْإِعَادَةَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّصَلَ بِهَا) أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى اتِّصَالِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا) أَيْ كَمَاءِ فِي قَصْرِيَّةٍ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ فِيهَا وَدَلَكَهَا فِيهَا، فَإِنْ دَلَكَهَا خَارِجَهَا فَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِالدَّلْكِ لَا بِمُجَرَّدِ إدْخَالِ الْعُضْوِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ مَا تَقَاطَرَ إذْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَمَعَ مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْمَاءِ النَّازِلِ مِنْ أَعْضَائِهِ فِي إنَاءٍ، وَأَمَّا إذَا اغْتَرَفْتَ مِنْ الْإِنَاءِ وَغَسَلْتَ الْأَعْضَاءَ خَارِجَهُ فَهَذَا الْمَاءُ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ وَاغْتَرَفْتَ مِنْهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَسِيرًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا، وَأَمَّا الْمُتَّصِلُ بِهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا يَسِيرًا (قَوْلُهُ: كَآنِيَةِ وُضُوءٍ) أَيْ وَكَذَا آنِيَةُ غُسْلٍ فَهِيَ قَلِيلَةٌ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَوَضِّئِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْعُضْوِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الطَّهَارَةُ أَوْ اتَّصَلَ بِهِ مُسْتَعْمَلٌ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَمَّا مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْعُضْوِ غَيْرِ الْأَخِيرِ أَوْ اتَّصَلَ بِهِ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ بَعْدَ تَمَامِ الطَّهَارَةِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ لِمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي حَدَثٍ أَيْضًا، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ قَبْلَ تَمَامِ الطَّهَارَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا اُسْتُعْمِلَ أَوَّلًا فِي غَيْرِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ حُكْمِ الْخَبَثِ بِأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطْلَقٍ وَيُقْصَدُ مَعَهُ الصَّلَاةُ كَغُسْلِ الْإِحْرَامِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ ثَانِيًا فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ أَوْ يَكْرَهُ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَالْكَرَاهَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَصَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَعَدَمُهَا لِسَنَدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ كَذَا فِي بْن وَهَذَا التَّرَدُّدُ مُسْتَوٍ لَمْ يُعْتَمَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَاءِ غَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ) جَعَلَهُمَا مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ هُوَ مَا ارْتَضَاهُ عج وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح فِي مَاءِ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَيَنْسَحِبُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ لِزِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَيْ أَوْ لِتَبَرُّدٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ قَطْعًا) أَيْ مِثْلُ رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ وَالْأَوْضِيَةِ وَالِاغْتِسَالَاتِ الْمَنْدُوبَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ أَيْ فَهَذِهِ خَارِجَةٌ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا أَنَّ مَاءَ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ لِأَجْلِ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ خَارِجَةً مِنْ الْخِلَافِ لِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْمَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ أَوَّلًا إمَّا فِي حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ، وَإِمَّا فِي طَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ أَوْ مُسْتَحَبَّةٍ، وَإِمَّا فِي غَسْلِ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ إذَا اُسْتُعْمِلَ ثَانِيًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي أَحَدِهَا فَالْمُسْتَعْمَلُ فِي حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لَا فِي إزَالَةِ الْخَبَثِ، وَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ وَكَذَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ أَيْضًا وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَسْلٍ كَالْإِنَاءِ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ وَكَذَا فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ عَلَى أَحَدِ التَّرَدُّدَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ لَا فِي غَيْرِ
(وَ) كُرِهَ مَاءٌ (يَسِيرٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَمُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ لَا فِي عَادَاتٍ وَالْيَسِيرُ (كَآنِيَةِ) وُضُوءِ وَغُسْلٍ (فَأَوْلَى دُونَهُمَا) خُولِطَ (بِنَجِسٍ) كَقَطْرَةٍ فَفَوْقُ لَا دُونَهَا (لَمْ يُغَيِّرْ) إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ وَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَمَفْهُومُ لَمْ يُغَيِّرْ أَنَّهُ إذَا غَيَّرَ سَلَبَهُ الطَّاهِرِيَّةَ وَمَفْهُومٌ بِنَجِسٍ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ بِطَاهِرٍ إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَإِلَّا سَلَبَهُ الطَّاهِرِيَّةَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْكَثِيرِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى آنِيَةِ غُسْلٍ فَقَوْلُ الرِّسَالَةِ وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ ضَعِيفٌ فَلَوْ اُسْتُعْمِلَ وَصَلَّى بِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعَلَى الضَّعِيفِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ (أَوْ) يَسِيرٌ (وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ) أَيْ أَدْخَلَ فِيهِ لِسَانَهُ وَحَرَّكَهُ وَلَوْ تَحَقَّقَتْ سَلَامَةٌ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ
[حاشية الدسوقي]
ذَلِكَ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي غُسْلٍ كَالْإِنَاءِ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ وَهَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ إزَالَةِ حُكْمِ الْخَبَثِ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَفْعِ الْخَبَثِ هُوَ مَا نَقَلَهُ زَرُّوقٌ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا مَا اسْتَظْهَرَهُ ح مِنْ الْكَرَاهَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ الْخِلَافُ فِي طَهُورِيَّتِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ عبق والمج
(قَوْلُهُ: وَيَسِيرُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ وَهُوَ مَا كَانَ قَدْرَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ فَمَا دُونَهُمَا إذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَلِيلَةٌ كَالْقَطْرَةِ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ وَمُتَوَقِّفٌ عَلَى طَهُورٍ كَالطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ فَالْكَرَاهَةُ خَاصَّةٌ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ كَمَا فِي عبق وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا وَبَحَثَ فِيهِ شَيْخُنَا بِأَنَّ مُقْتَضَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ عُمُومُ الْكَرَاهَةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْعِبَادَاتِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ) الْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَإِنَاءِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ؛ لِأَنَّا غَيْرُ مُلْتَفِتِينَ لِلْجَمْعِ بَلْ لِلْمُفْرَدِ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْوُضُوءِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْكَثِيرِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْغُسْلِ لِتَوَهُّمِ أَنَّ آنِيَةَ الْوُضُوءِ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى دُونَهُمَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَا دُونَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ لَا يُنَجَّسُ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مِثْلُ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ هُوَ مَا قَالَهُ ح وَابْنُ فُجْلَةَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ تت وطفى نَاقِلًا عَنْ أَبِي الْفَضْلِ رَاشِدٌ نَجَاسَتَهُ لَكِنْ أَبُو الْفَضْلِ كَلَامُهُ تَخْرِيجٌ مِنْ فَهْمِهِ لَا نَصٌّ صَرِيحٌ فَانْظُرْهُ اهـ مج (قَوْلُهُ: كَقَطْرَةٍ فَفَوْقَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قَطْرَةُ الْمَطَرِ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَهُوَ مَا كَانَ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَحْدِيدِ النَّجِسِ بِالْقَطْرَةِ فَمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ مِنْ تَحْدِيدِهِ بِمَا فَوْقَ الْقَطْرَةِ، وَأَمَّا هِيَ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ قَلِيلٍ حَلَّتْ فِيهِ وَذَكَرَ طفى نَقْلًا عَنْ الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقَطْرَةَ تُؤَثِّرُ فِي آنِيَةِ الْوُضُوءِ فَيَصِيرُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالْكَرَاهَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِي آنِيَةِ الْغُسْلِ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَا فَوْقَهَا (قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِي كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ سَبْعَةٍ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ يَسِيرًا وَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الَّتِي حَلَّتْ فِيهِ قَطْرَةٌ فَمَا فَوْقَهَا وَأَنْ لَا تُغَيِّرَهُ وَأَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ جَارِيًا وَأَنْ يُرَادَ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ كَرَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَأَوْضِيَةٍ وَاغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ، فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ بِطَاهِرٍ إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْقَابِسِيِّ بِالْكَرَاهَةِ تَخْرِيجًا لِلطَّاهِرِ عَلَى النَّجِسِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الرِّسَالَةِ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ أَيْ، فَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ إذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَقَطْ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الرِّسَالَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ) أَيْ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ كَمَا أَفَادَهُ ح وَفِي المج حَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَجَاسَتِهِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ لَا أَنَّهَا نَجَاسَةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ عِنْدَهُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ) عَطْفٌ عَلَى خُولِطَ الْمُقَدَّرُ فِيهِ قَبْلَ قَوْلِهِ بِنَجِسٍ لِيَصِيرَ قَيْدُ الْيَسَارَةِ مُعْتَبَرًا فِيهِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى يَسِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا وَلَغَ فِي كَثِيرٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ يُغَايِرُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَسِيرَ الَّذِي وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ إنَّمَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطْلَقٍ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ فَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْيَسِيرِ الَّذِي حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ كَمَا مَرَّ (تَنْبِيهٌ) كَرَاهَةُ الْمَاءِ الْمَوْلُوغِ
لَا إنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ وَلَا إنْ سَقَطَ مِنْهُ لُعَابٌ فِيهِ وَوَلَغَ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْأَوَّلِ
(وَ) كُرِهَ مَاءٌ (رَاكِدٌ) أَيْ غَيْرُ جَارٍ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ اسْتِعْمَالُ رَاكِدٍ وَقَوْلُهُ: (يُغْتَسَلُ فِيهِ) تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكُرِهَ اغْتِسَالٌ بِرَاكِدٍ وَلَوْ كَثِيرًا إنْ لَمْ يُسْتَبْحَرْ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ أَوْ لَهُ مَادَّةٌ وَهُوَ قَلِيلٌ كَبِئْرٍ قَلِيلَةِ الْمَاءِ وَلَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَالْكَرَاهَةُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: يُغْتَسَلُ فِيهِ صِفَةٌ لِرَاكِدٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الِاغْتِسَالِ فِيهِ ابْتِدَاءً بَلْ حَتَّى يَتَقَدَّمَ فِيهِ اغْتِسَالٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(وَ) كُرِهَ (سُؤْرُ) أَيْ بَقِيَّةُ شُرْبِ (شَارِبِ خَمْرٍ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ لَا مَنْ وَقَعَ مِنْهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَشُكَّ فِي فَمِهِ لَا إنْ تَحَقَّقَتْ طَهَارَتُهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا إنْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ وَإِلَّا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ، وَإِنْ رُئِيَتْ إلَخْ (وَ) كُرِهَ (مَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ) لِأَنَّهُ كَمَاءٍ حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ وَمِثْلُ الْيَدِ غَيْرُهَا كَرِجْلٍ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ طَهَارَةَ الْعُضْوِ كُرِهَ (وَ) كُرِهَ سُؤْرُ (مَا) أَيْ حَيَوَانٍ (لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا) كَطَيْرٍ وَسِبَاعٍ وَقَوْلُهُ: (مِنْ مَاءٍ) يَسِيرٍ بَيَانٌ لِسُؤْرٍ وَلِمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَلِسُؤْرٍ الْمُقَدَّرِ هُنَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ (لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا كَالْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ
[حاشية الدسوقي]
فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ) أَيْ لَا إنْ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِيهِ وَلَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَا فِي حُكْمِ خَبَثٍ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَرَاكِدٌ) عَطْفٌ عَلَى مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ الرَّاكِدَ وَهُوَ غَيْرُ الْجَارِي يُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ: أَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَبْحَرًا وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ مَادَّةٌ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ، وَأَنْ لَا يُضْطَرَّ إلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي بَدَنِهِ وَسَخٌ يُغَيِّرُ الْمَاءَ، فَإِنْ وُجِدَتْ تِلْكَ الْقُيُودُ الْأَرْبَعَةُ كُرِهَ الِاغْتِسَالُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يَجُوزُ إنْ انْتَفَى وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلِ وَيَحْرُمُ إنْ انْتَفَى الرَّابِعُ (قَوْلُهُ: يَغْتَسِلُ فِيهِ) ظَاهِرُهُ كَانَ الْمُغْتَسِلُ جُنُبًا أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَقَيَّدَ غَيْرُهُ الْكَرَاهَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُغْتَسِلُ جُنُبًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ سَنَدٌ وَمَذْهَبُ أَصْبَغَ خَارِجٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَمَرْدُودٌ مِنْ حَيْثُ السُّنَّةُ وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرُ اُنْظُرْ ح قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ خَاصَّةٌ بِالْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ فِيهِ وَيُعْطَى بِظَاهِرِهِ أَنَّ التَّنَاوُلَ مِنْهُ لِلْغُسْلِ خَارِجَهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ إلَخْ) ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ فَلَا كَرَاهَةَ، وَذَلِكَ كَالْبِئْرِ الْكَثِيرِ الْمَاءِ وَمَغَاطِسِ الْحَمَّامَاتِ وَالْمَسَاجِدِ إذَا دَامَ الْمَاءُ نَازِلًا عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ أَخَلَّ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ بِكَرَاهَةِ الِاغْتِسَالِ فِي الرَّاكِدِ إنْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَبْحَرْ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ جَسَدُ الْمُغْتَسِلِ نَقِيًّا مِنْ الْأَذَى أَوْ بِهِ أَذًى وَلَكِنْ لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ يَسْلُبُهَا مُنِعَ الِاغْتِسَالُ فِيهِ فَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ حَالَةُ جَوَازٍ لِلِاغْتِسَالِ فِيهِ بَلْ إمَّا الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ وَهِيَ عِنْدَهُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْرُمُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ إنْ كَانَ يَسِيرًا وَبِالْجَسَدِ أَوْسَاخٌ وَإِلَّا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَاكِدٌ إلَخْ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ حَالَةٌ يُكْرَهُ فِيهَا الِاغْتِسَالُ فِي الرَّاكِدِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا اغْتَسَلَ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ بَلْ، وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالْكَرَاهَةُ تَعَبُّدِيَّةٌ) أَيْ لِقَوْلِهِمْ بِكَرَاهَةِ الِاغْتِسَالِ فِيهِ إذَا وُجِدَتْ الْقُيُودُ الْأَرْبَعَةُ سَوَاءٌ كَانَ بِبَدَنِهِ وَسَخٌ أَوْ كَانَ نَقِيًّا
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ سُؤْرُ إلَخْ) أَيْ كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَكُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ لَا فِي الْعَادَاتِ (قَوْلُهُ: شَارِبِ خَمْرٍ) أَيْ أَوْ نَبِيذٍ فَلَوْ قَالَ مُسْكِرٌ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لَا مَنْ وَقَعَ مِنْهُ) أَيْ الشُّرْبُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِهِ (قَوْلُهُ: وَشَكَّ فِي فَمِهِ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا إنْ تَحَقَّقَتْ طَهَارَتُهُ) أَيْ أَوْ ظُنَّتْ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ كَالتَّحَقُّقِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ) أَيْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ أَدْخَلَ شَارِبُ الْخَمْرِ يَدَهُ فِيهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ شَكَّ فِي طَهَارَةِ تِلْكَ الْيَدِ وَعَدَمِ طَهَارَتِهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْيَدِ غَيْرُهَا) أَيْ مِنْ أَعْضَاءِ شَارِبِ الْخَمْرِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْيَدِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ مُزَاوَلَةَ الْخَمْرِ بِهَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ طَهَارَةَ الْعُضْوِ) أَيْ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الْمَاءِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَمِثْلُ تَحَقُّقِ الطَّهَارَةِ وَظَنِّهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ غَالِبٍ كَمَا مَرَّ وَاعْلَمْ أَنَّ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ سُؤْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا وَوُجِدَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَإِذَا تَوَضَّأَ شَخْصٌ بِمَا ذُكِرَ مِنْ السُّؤْرِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ نَدْبًا لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يَتَوَقَّى) عُطِفَ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي الْخِيَاطَةِ.
وَقَوْلُهُ: وَكُرِهَ سُؤْرُ مَا لَا يَتَوَقَّى فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ كُرِهَ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ.
(قَوْلُهُ: كَطَيْرٍ وَسِبَاعٍ) ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ الْبَهِيمِيُّ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِهِ، وَلَوْ كَانَ لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ لَا كَمَا مَرَّ لِلشَّارِحِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ طفى عِنْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا
فَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُهُ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ مَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَفْهُومِ شَرْطٍ فَقَالَ (أَوْ كَانَ) سُؤْرَ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (طَعَامًا) فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يُرَاقُ إذْ لَا يُطْرَحُ طَعَامٌ بِشَكٍّ (كَمُشَمَّسٍ) فَلَا يُكْرَهُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ فَلْيُجْعَلْ تَشْبِيهًا بِالْمَكْرُوهِ وَيُقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ وَالْأَوَانِي الْمُنْطَبِعَةُ وَهِيَ مَا تُمَدُّ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ غَيْرُ النَّقْدَيْنِ وَغَيْرُ الْمُغَشَّاةِ بِمَا يَمْنَعُ انْفِصَالَ الزُّهُومَةِ مِنْهَا لَا مُسَخَّنٌ بِنَارٍ فَلَا يُكْرَهُ مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَرَارَتُهُ فَيُكْرَهُ كَشَدِيدِ الْبُرُودَةِ لِمَنْعِهَا كَمَالَ الْإِسْبَاغِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ سُؤْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَسُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا إذَا لَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ طَعَامًا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ تُرَ النَّجَاسَةُ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ (وَإِنْ رُئِيَتْ) أَيْ النَّجَاسَةُ أَيْ عُلِمَتْ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ إخْبَارٍ (عَلَى فِيهِ) أَيْ عَلَى فَمِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا أَيْ أَوْ عَلَى يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ (وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ) لِلْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ (عُمِلَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى مُقْتَضَاهَا، فَإِنْ غَيَّرَتْ الْمَاءَ سَلَبَتْ طَاهِرِيَّتَهُ وَإِلَّا كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا وَنَجَّسَتْ الطَّعَامَ إنْ كَانَ مَائِعًا كَجَامِدٍ وَأَمْكَنَ السَّرَيَانُ
(وَإِذَا) (مَاتَ) حَيَوَانٌ (بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ) أَيْ دَمٍ (سَائِلَةٍ) أَيْ جَارِيَةٍ (بِ) مَاءٍ (رَاكِدٍ) غَيْرِ مُسْتَبْحَرٍ جِدًّا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) الْمَاءُ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ كَانَ سُؤْرَ بَهِيمَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُهُ) أَيْ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِهِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكُرِهَ سُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ مِنْ مَاءٍ لَا مِنْ طَعَامٍ وَكُرِهَ مَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ إنْ كَانَ مِنْ مَاءٍ لَا مِنْ طَعَامٍ وَكُرِهَ سُؤْرُ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ لَا طَعَامٍ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ طَعَامًا فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَلَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَاقُ) أَيْ لِشَرَفِهِ.
وَيَحْرُمُ طَرْحُهُ فِي قَذَرٍ وَامْتِهَانُهُ الشَّدِيدُ لَا غَيْرُهُ فَيُكْرَهُ كَذَا فِي المج
(قَوْلُهُ: كَمُشَمَّسٍ) أَيْ كَمَاءٍ مُسَخَّنٍ بِالشَّمْسِ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَا حُكْمِ خَبَثٍ سَوَاءٌ كَانَ بِوَضْعِ وَاضِعٍ فِيهَا أَمْ لَا هَذَا ظَاهِرُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ) وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ عَنْ مَالِكٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لَكِنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ طِبِّيَّةٌ لَا شَرْعِيَّةٌ؛ لِأَنَّ حَرَارَةَ الشَّمْسِ لَا تَمْنَعُ مِنْ إكْمَالِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ بِخِلَافِ الْكَرَاهَةِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَرَارَتُهُ فَإِنَّهَا شَرْعِيَّةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَرَاهَتَيْنِ أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ يُثَابُ تَارِكُهَا بِخِلَافِ الطِّبِّيَّةِ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا طِبِّيَّةٌ هُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ ح أَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا تُمَدُّ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ) أَيْ مِثْلُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْقَرَافِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْإِمَامِ الْكَرَاهَةُ خَاصَّةٌ بِالْمُشَمَّسِ فِي النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ وَعِلَّةُ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بِالشَّمْسِ أَنَّ التَّسْخِينَ فِي الْأَوَانِي الْمَذْكُورَةِ يُورِثُ الْمَاءَ زُهُومَةً، فَإِذَا غُسِلَ الْعُضْوُ بِذَلِكَ الْمَاءِ انْحَبَسَ الدَّمُ عَنْ السَّرَيَانِ فِي الْعُرُوقِ وَانْقَلَبَ بَرَصًا، وَأَمَّا الْمُشَمَّسُ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ الْبِرَكِ وَالْأَنْهَارِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِهِ
(تَنْبِيهٌ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمُشَمَّسِ مَكْرُوهٌ فَالْكَرَاهَةُ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ، وَلَوْ غَيْرَ مَطْلُوبٍ وَغَسْلِ نَجَاسَةٍ مِنْ الْبَدَنِ لَا مِنْ غَيْرِهِ كَالثَّوْبِ وَيُكْرَهُ شُرْبُهُ وَأَكْلُ مَا طُبِخَ بِهِ إنْ قَالَتْ الْأَطِبَّاءُ بِضَرَرِهِ، وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِتَبْرِيدِ الْمَاءِ لِزَوَالِ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ عَلَى مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ انْفِصَالَ الزُّهُومَةِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَوَانِي الْمَذْكُورَةِ لِلْمَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ التَّسْخِينُ فِي أَوَانِي النُّحَاسِ (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ إنْ لَمْ تُرَ النَّجَاسَةُ عَلَى فِيهِ، فَإِنْ رُئِيَتْ عُمِلَ عَلَيْهَا أَيْ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: أَيْ عُلِمَتْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ فِي كَلَامِهِ عِلْمِيَّةٌ لَا بَصَرِيَّةٌ فَلَا يُقَالُ الصَّوَابُ أَنْ يُعَبِّرَ بِتُيُقِّنَتْ بَدَلَ رِيئَتْ وَأَصْلُ رِيئَتْ رُئِيَتْ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْيَاءِ فَفِيهِ قَلْبٌ مَكَانِيٌّ وَضْعُ الْيَاءِ مَكَانَ الْهَمْزَةِ وَالْهَمْزَةُ مَكَانَ الْيَاءِ وَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْهَمْزَةِ لِلرَّاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى فِيهِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُ الْفَمِ غَيْرُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى يَدِهِ) أَيْ شَارِبِ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ: عُمِلَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ: ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ) أَيْ دَمٌ يَجْرِي مِنْهُ إنْ ذُبِحَ أَوْ جُرِحَ كَالْآدَمِيِّ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسْتَبْحَرٍ) وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ النَّزْحُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَادَّةٌ) وَأَوْلَى إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ وَذَلِكَ كَالصِّهْرِيجِ وَالْبِرْكَةِ وَهَذَا جَارٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَبِهِ الْعَمَلُ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ نَدْبَ النَّزْحِ بِقَدْرِهِمَا فِيمَا لَا مَادَّةَ لَهُ أَمَّا مَا لَهُ مَادَّةٌ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يُنْزَحُ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ) أَيْ وَإِلَّا وَجَبَ النَّزْحُ؛ لِأَنَّ مَيْتَتَهُ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: نُدِبَ نَزْحٌ) أَيْ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَيْتَةِ أَوْ قَبْلَ إخْرَاجِهَا؛ لِأَنَّ الْفَضَلَاتِ الَّتِي يُنْزَحُ لِأَجْلِهَا خَرَجَتْ مِنْهُ قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ خُرُوجِهَا فَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ
(نُدِبَ نَزْحٌ) مِنْهُ لِتَزُولَ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ فِيهِ عِنْدَ فَتْحِهِ وَقْتَ خُرُوجِ رُوحِهِ وَيُنْقِصُ النَّازِحُ الدَّلْوَ لِئَلَّا تَطْفُوَ الدُّهْنِيَّةُ فَتَعُودَ لِلْمَاءِ وَيَكُونَ النَّزْحُ (بِقَدْرِهِمَا) أَيْ بِقَدْرِ الْحَيَوَانِ وَالْمَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْمَاءِ وَكَثْرَتِهِ وَصِغَرِ الْحَيَوَانِ وَكِبَرِهِ فَيَقِلُّ النَّزْحُ مَعَ صِغَرِ الْحَيَوَانِ وَكَثْرَةِ الْمَاءِ وَيَكْثُرُ مَعَ كِبَرِهِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ وَيُتَوَسَّطُ فِي عِظَمِهِمَا وَصِغَرِهِمَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ظَنِّ زَوَالِ الرُّطُوبَاتِ وَكُلَّمَا كَثُرَ النَّزْحُ كَانَ أَحْسَنَ وَاحْتُرِزَ بِالْبَرِّيِّ عَنْ الْبَحْرِيِّ وَبِذِي النَّفْسِ عَنْ غَيْرِهِ كَالْعَقْرَبِ وَبِالرَّاكِدِ عَنْ الْجَارِي فَلَا يُنْدَبُ النَّزْحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِخَفَائِهِ وَلِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ فِيهِ بِنَدْبِ النَّزْحِ فَقَالَ: (لَا إنْ) (وَقَعَ) الْبَرِّيُّ فِي الْمَاءِ (مَيِّتًا) أَوْ حَيًّا وَأُخْرِجَ حَيًّا فَلَا يُنْدَبُ النَّزْحُ (وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ) الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَلَا مَادَّةَ لَهُ (النَّجِسِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ (لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ) صُبَّ عَلَيْهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ بَلْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ (فَاسْتَحْسَنَ الطَّهُورِيَّةَ) لِذَلِكَ الْمَاءِ لِأَنَّ تَنَجُّسَهُ إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ التَّغَيُّرِ، وَقَدْ زَالَ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا كَالْخَمْرِ يَتَخَلَّلُ (وَعَدَمُهَا) أَيْ الطَّهُورِيَّةِ يَعْنِي وَالطَّاهِرِيَّةُ وَكَأَنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى اسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ (أَرْجَحُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوَّلُ ضَعِيفٌ إلَّا
[حاشية الدسوقي]
الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ النَّزْحِ مَعَ الْقُيُودِ وَهِيَ كَوْنُ الْحَيَوَانِ الْوَاقِعِ فِي الْمَاءِ بَرِّيًّا ذَا نَفْسٍ سَائِلَةٍ، وَالْمَاءُ الْوَاقِعُ فِيهِ رَاكِدٌ وَغَيْرُ كَثِيرٍ جِدًّا وَمَاتَ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يَجِبُ النَّزْحُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَهُوَ مَكْرُوهُ الِاسْتِعْمَالِ قَبْلَ النَّزْحِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِهِ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي ح وَابْنِ مَرْزُوقٍ نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: نُدِبَ نَزْحٌ) أَيْ وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ قَبْلَ النَّزْحِ لَا بَعْدَهُ فَلَا كَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَطْفُوَ) أَيْ تَعْلُوَ الدُّهْنِيَّةُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ الَّذِي فِي الدَّلْوِ فَتَسْقُطَ فِي الْبِئْرِ فَتَضِيعَ ثَمَرَةُ النَّزْحِ (قَوْلُهُ: فِي عِظَمِهِمَا) أَيْ الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَالْحَيَوَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّحْقِيقُ) أَيْ وَأَمَّا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ النَّزْحُ بِقَدْرِهِمَا فَهُوَ خِلَافُ التَّحْقِيقِ إذْ لَا يُفِيدُ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ النَّدْبَ عَلَى مَجْهُولٍ وَهُوَ النَّزْحُ بِقَدْرِهِمَا وَهَذَا التَّحْقِيقُ لِلرَّجْرَاجِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَنِّ زَوَالِ الرُّطُوبَاتِ) أَيْ لَا عَلَى النَّزْحِ بِقَدْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَاحْتُرِزَ بِالْبَرِّيِّ إلَخْ) وَاحْتُرِزَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النَّزْحُ لِنَجَاسَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُنْزَحُ كُلُّهُ إنْ كَانَ لَا مَادَّةَ لَهُ وَيُغْسَلُ الْجُبُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا لَهُ مَادَّةٌ يُنْزَحُ مِنْهُ مَا يُزِيلُ التَّغَيُّرَ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: لَا إنْ وَقَعَ مَيِّتًا) الَّذِي فِي بْن عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوُقُوعَ مَيِّتًا كَالْمَوْتِ فِيهِ اهـ وَلَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ مِنْ تَعْلِيلِ الرُّطُوبَاتِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: وَأُخْرِجَ حَيًّا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ حَيًّا فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنْدَبُ النَّزْحُ) وَهَلْ جَسَدُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ، وَلَوْ غَلَبَتْ مُخَالَطَتُهُ لِلنَّجَاسَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ مَا غَلَبَتْ مُخَالَطَتُهُ لِلنَّجَاسَةِ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ نُمَيْرٍ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الْإِمَامِ وَقَالَهُ ح، وَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَظْهَرُ إذَا وَقَعَ فِي طَعَامٍ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ وَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَيُكْرَهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ قَلِيلًا وَفِي المج وَجَسَدُ غَالِبِ النَّجَاسَةِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَلَوْ فِي الطَّعَامِ خِلَافًا للح؛ لِأَنَّ هَذَا ظَنٌّ لَا شَكٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَ إلَخْ) صُورَتُهَا مَاءٌ كَثِيرٌ وَلَا مَادَّةَ لَهُ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَغَيَّرَتْهُ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا بِمُطْلَقٍ خُلِطَ بِهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ بَلْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ قِيلَ: إنَّ الْمَاءَ يَعُودُ طَهُورًا وَقِيلَ بِاسْتِمْرَارِ نَجَاسَتِهِ، فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِصَبِّ مُطْلَقٍ عَلَيْهِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ مَاءٍ مُضَافٍ انْتَفَتْ نَجَاسَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَحَدُ أَوْصَافِ مَا أُلْقِيَ فِيهِ، فَإِنْ ظَهَرَ فَلَا نَصَّ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ نَجَاسَتَهُ وَبَعْضُهُمْ طَهُورِيَّتَهُ (قَوْلُهُ: تَغَيَّرَ الْمَاءُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ نَفْسِ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ جَزْمًا؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ لِبَوْلِيَّتِهِ لَا لِتَغَيُّرِهِ وَلَا وَجْهَ لِمَا حَكَاهُ فِيهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا فِي شب كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ: وَلَا مَادَّةَ لَهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَادَّةٌ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ حِينَئِذٍ زَالَ بِكَثْرَةِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسُ) وَهُوَ مَا غَيَّرَهُ النَّجَسُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا أَرْجَحُ) أَيْ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَلَيْسَ حَاصِلًا وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَمِرُّ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ اتَّكَلَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الطَّهُورِيَّةَ أَخَصُّ مِنْ الطَّاهِرِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الطَّهُورِيَّةِ نَفْيُ الطَّاهِرِيَّةِ وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ بِنَفْيِهِمَا مَعًا.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِنَفْيِ الطَّاهِرِيَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الِاسْتِصْحَابِ وَهُوَ تَعَيُّنُ إرَادَةِ الطَّاهِرِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوَّلُ ضَعِيفٌ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي اعْتِمَادِ الْقَوْلِ الثَّانِي وَتَضْعِيفِ الْأَوَّلِ عج وعبق وشب وَشَيْخَنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَاَلَّذِي فِي بْن تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَتَضْعِيفُ الثَّانِي وَمِنْ بَدِيعِ الِاتِّفَاقِ أَنَّ بْن عَوَّلَ عَلَى مَا فِي ح وَإِنَّ عج اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِكَلَامِ ح وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ
أَنَّهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ هُنَا تَرْجِيحٌ وَمَفْهُومُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ أَنَّ الْقَلِيلَ بَاقٍ عَلَى تَنْجِيسِهِ بِلَا خِلَافٍ وَمَفْهُومٌ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ أَنَّهُ يَطْهُرُ إذَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِكَثْرَةِ الْمُطْلَقِ وَكَذَا بِقَلِيلِهِ أَوْ بِمُضَافٍ طَاهِرٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِإِلْقَاءِ طِينٍ أَوْ تُرَابٍ إنْ زَالَ أَثَرُهُمَا فَلَوْ قَالَ لَا بِصَبِّ طَاهِرٍ كَانَ أَوْلَى وَمَفْهُومُ النَّجِسِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ الطَّاهِرِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِطَاهِرٍ فَهُوَ طَهُورٌ (وَ) إذَا شُكَّ فِي مُغَيِّرِ الْمَاءِ (قُبِلَ خَبَرِ الْوَاحِدِ) الْعَدْلِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا الْمُخْبِرُ بِنَجَاسَتِهِ (إنْ بَيَّنَ) الْمُخْبِرُ (وَجْهَهَا) كَأَنْ يَقُولَ تَغَيَّرَ بِدَمٍ أَوْ بَوْلٍ (أَوْ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُخْبِرُ وَجْهَهَا وَلَكِنْ (اتَّفَقَا) أَيْ الْمُخْبِرُ وَالْمُخْبَرُ (مَذْهَبًا) وَالْمُخْبِرُ بِالْكَسْرِ عَالِمٌ بِمَا يُنَجِّسُ وَمَا لَا يُنَجِّسُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ الْوَجْهِ (فَقَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (يُسْتَحْسَنُ) أَيْ يُسْتَحَبُّ (تَرْكُهُ) لِتَعَارُضِ الْأَصْلِ وَهُوَ الطَّهُورِيَّةُ وَإِخْبَارُ الْمُخْبِرِ بِتَنْجِيسِهِ وَهَذَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ (وَوُرُودُ الْمَاءِ
[حاشية الدسوقي]
كَلَامَ ح فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَثْنَاءَ كَلَامِهِ عَنْ ابْنِ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ تَشْهِيرَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ أَنْكَرَ الْقَوْلَ بِالطَّهُورِيَّةِ الَّذِي هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَهَذَا مُسْتَنَدُ عج وَذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالطَّهُورِيَّةِ صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَارْتَضَاهُ سَنَدٌ وَالطُّرْطُوشِيُّ وَهَذَا مُسْتَنَدُ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا وُجِدَ مَاءٌ آخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَمُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي يَقُولُ: إنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ وَعَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ هُنَا تَرْجِيحٌ) أَيْ وَإِنَّمَا كَلَامُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِيمَا إذَا أُزِيلَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِمُضَافٍ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعَيْنَ زَالَتْ وَهَلْ الْحُكْمُ بَاقٍ أَوْ لَا قَوْلَانِ رَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ بَقَاءَهُ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ: بِلَا خِلَافٍ) أَيْ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَا مَادَّةَ لَهُ إنَّ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ يَطْهُرُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ قَدْ زَالَ بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ مُطْلَقٌ يَسِيرٌ أَوْ مُضَافٌ طَاهِرٌ فَإِنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ مَعْنَاهُ لَا بِمُطْلَقٍ كَثِيرٍ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: إنْ زَالَ أَثَرُهُمَا) أَيْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ أَوْصَافِهِمَا فِيمَا أُلْقِيَا فِيهِ أَمَّا إنْ وُجِدَ فَلَا يَطْهُرُ لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِهِمَا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ لَا بِصَبِّ طَاهِرٍ) أَيْ لِيَكُونَ مَفْهُومُهُ شَامِلًا لِمَا إذَا زَالَ بِمُطْلَقٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ الطَّاهِرِ إلَخْ) أَيْ كَمَا إذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِطَاهِرٍ ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ طَاهِرٍ فَهُوَ طَهُورٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ح وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ جَعْلَهُ مِنْ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ كَمَا لِبَعْضِهِمْ وَلَكِنَّ الْأَقْوَى مَا قَالَهُ ح (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ تَغَيُّرُهُ بِقَرَارِهِ أَوْ بِمُفَارِقٍ فَأَخْبَرَ وَاحِدٌ بِنَجَاسَتِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ خَبَرُهُ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ وَأَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَهَا أَوْ يَتَّفِقَا مَذْهَبًا كَمَا أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَ ظُهُورِ مَا يُنَافِي الطَّهَارَةَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ وَأَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ مُخْبِرٌ يُخْبِرُ بِالطَّهَارَةِ أَوْ النَّجَاسَةِ، وَقَوْلُهُ: وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِخْبَارُ وَإِلَّا فَمِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ فَمَا زَادَ، وَلَوْ بَلَغَ الْمُخْبِرُونَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْوَاحِدِ تَأْتِي فِي الزَّائِدِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْجِنَّ فِي ذَلِكَ كَبَنِي آدَمَ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْعَدْلِ الرِّوَايَةِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ غَيْرُ الْفَاسِقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: الْمُخْبِرُ بِنَجَاسَتِهِ) أَيْ أَوْ بِطَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَكَذَا الطَّهَارَةُ إنْ ظَهَرَ مُنَافِيهَا وَإِلَّا فَهِيَ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا) أَيْ إذَا اخْتَلَفَ مَذْهَبُ السَّائِلِ وَالْمُخْبِرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ نَجِسًا نَجِسًا وَأَوْلَى إذَا اتَّفَقَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا) أَيْ فِي شَأْنِ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَا مَالِكِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ) أَيْ وَهَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ إذَا تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَوْ لَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اسْتِحْبَابُ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: وَوُرُودُ الْمَاءِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوُرُودُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى مِنْ الْمُشَبَّهِ وَهُنَا بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ إذَا وَرَدَ عَلَى
عَلَى) ذِي (النَّجَاسَةِ) كَثَوْبٍ مَثَلًا مُتَنَجِّسٌ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ وَيَنْفَصِلُ عَنْهُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ (كَعَكْسِهِ) أَيْ كَوُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ فِي التَّطْهِيرِ أَيْ لَا فَرْقَ عِنْدَنَا فِي وُرُودِ الْمُطْلَقِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَا فِي وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ كَأَنْ يَغْمِسَ الثَّوْبَ فِي إنَاءِ مَاءٍ وَيَخْرُجُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ فِي الثَّانِي فَقَالَ: إنْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ دُونَ قُلَّتَيْنِ تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الثَّوْبِ إلَّا بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ أَوْ يُغْمَسَ فِي مَاءٍ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِالطَّاهِرِ طَاهِرٌ وَبِالنَّجِسِ نَجِسٌ نَاسَبَ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ وَالنَّجِسَةَ بِقَوْلِهِ (فَصْلٌ) هُوَ لُغَةً الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْفَنِّ مُنْدَرِجَةٍ تَحْتَ بَابٍ أَوْ كِتَابٍ غَالِبًا (الطَّاهِرُ مَيْتُ مَا) أَيْ حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ (لَا دَمَ لَهُ) أَيْ ذَاتِيٍّ كَعَقْرَبٍ وَذُبَابٍ
[حاشية الدسوقي]
النَّجَاسَةِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَاهِرٌ بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا إذَا وَرَدَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَفِي نَجَاسَتِهِ الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَدْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَرْعَ الثَّانِي مُشَبَّهًا بِهِ لَا يُقَالُ إنَّ عَادَةَ الْمُصَنِّفِ إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الْمُشَبَّهِ لَا عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يُدْخِلُهَا عَلَى الْمُشَبَّهِ بَعْدَ تَتْمِيمِ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ قَالَ وَوُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ لَا يَضُرُّ كَعَكْسِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ فَالِاعْتِرَاضُ بَاقٍ فَتَأَمَّلْ وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ لِاسْتِفَادَتِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ قَصَدَ بِالتَّصْرِيحِ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ كَالشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى ذِي النَّجَاسَةِ) أَيْ وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُتَنَجِّسُ (قَوْلُهُ: وَيَنْفَصِلُ عَنْهُ) أَيْ وَيَنْفَصِلُ الْمَاءُ عَنْ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ عِنْدَنَا فِي وُرُودِ) أَيْ فِي حُصُولِ التَّطْهِيرِ بَيْنَ وُرُودِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَغْمِسَ الثَّوْبَ) أَيْ الْمُتَنَجِّسَ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: إنْ وَرَدَتْ) أَيْ إنْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ قَدْرُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَكَمَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَالْقُلَّتَانِ نَحْوُ أَرْبَعِمِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا تَقْرِيبًا بِالْمِصْرِيِّ، وَبِالْبَغْدَادِيِّ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ
[فَصْلٌ بَيَان الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ وَالنَّجِسَةَ]
(فَصْلٌ الطَّاهِرُ إلَخْ) (قَوْلُهُ: الْحَاجِزُ) أَيْ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا فَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَسَائِلِ الْفَنِّ) أَيْ مِنْ قَضَايَاهُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ التَّرَاجِمِ الْأَلْفَاظُ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْ الطَّائِفَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْغَيْرِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ تَرْجَمَةٍ بِفَصْلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ) إنَّمَا فَسَّرَهَا بِحَيَوَانٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْمَوْتُ إنَّمَا هُوَ الْحَيَوَانُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِبَرِّيٍّ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْبَحْرِيُّ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (قَوْلُهُ: لَا دَمَ لَهُ) أَيْ لَا دَمَ مَمْلُوكٌ لَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَا دَمَ فِيهِ أَصْلًا أَوْ فِيهِ دَمٌ مُكْتَسَبٌ وَسَوَاءٌ مَاتَ مَا ذُكِرَ بِذَكَاةٍ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتِيٌّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَامَ لَا دَمَ لَهُ لِلْمِلْكِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الدَّمِ مَمْلُوكًا لِلْحَيَوَانِ أَنَّهُ ذَاتِيٌّ (قَوْلُهُ: كَعَقْرَبٍ إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَيْسَ لَهَا دَمٌ ذَاتِيٌّ وَمَا فِيهَا مِنْ الدَّمِ فَهُوَ مَنْقُولٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالطَّهَارَةِ مَيْتَةُ الْحَيَوَانَاتِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَمَّا مَا فِيهَا مِنْ الدَّمِ فَهُوَ نَجِسٌ فَإِذَا حَلَّ قَلِيلٌ مِنْهُ فِي طَعَامٍ نَجَّسَهُ وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَيْتَةٍ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ أَنَّهُ يُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ لِقَوْلِهِ: وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ فِي طَعَامٍ وَكَانَ حَيًّا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مَعَ الطَّعَامِ إلَّا إذَا نَوَى ذَكَاتَهُ بِأَكْلِهِ كَانَ الطَّعَامُ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ تَمَيَّزَ عَنْ الطَّعَامِ أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ فِي طَعَامٍ وَمَاتَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مُتَمَيِّزًا عَنْهُ أَكَلَ الطَّعَامَ وَحْدَهُ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الطَّعَامِ وَاخْتَلَطَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الطَّعَامِ أُكِلَ هُوَ وَالطَّعَامُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ لَمْ يُؤْكَلْ، فَإِنْ شُكَّ فِي كَوْنِهِ أَقَلَّ مِنْ الطَّعَامِ أُكِلَ أَوْ لَا أُكِلَ مَعَ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ وَلَيْسَ هَذَا كَضُفْدَعَةٍ شَكَّ فِي كَوْنِهَا بَحْرِيَّةً أَوْ بَرِّيَّةً فَلَا تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي إبَاحَةِ الطَّعَامِ وَإِبَاحَتُهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ وَالشَّكُّ فِي الطَّارِئِ عَلَيْهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فَهُوَ لِابْنِ يُونُسَ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا وَقَعَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فِي طَعَامٍ وَمَاتَ فِيهِ أَوْ كَانَ حَيًّا جَازَ أَكْلُهُ مُطْلَقًا تَمَيَّزَ عَنْ الطَّعَامِ أَمْ لَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، وَقَدْ بَنَى ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ لَا يَفْتَقِرُ لِذَكَاةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْوَاقِعِ فِي الطَّعَامِ، وَأَمَّا الْمُتَخَلِّقُ مِنْهُ كَسُوسِ الْفَاكِهَةِ وَدُودِ الْمِشِّ وَالْجُبْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَ الطَّعَامِ مُطْلَقًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا كَانَ قَدْرَ الطَّعَامِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَفْتَقِرُ لِذَكَاةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ
وَخَنَافِسَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ لِأَنَّ مَا فِيهِ دَمٌ غَيْرُ ذَاتِيٍّ كَبُرْغُوثٍ مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ (وَ) مَيْتُ (الْبَحْرِيِّ) إنْ لَمْ تَطُلْ حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ كَالْحُوتِ بَلْ (وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ) كَتِمْسَاحٍ وَضُفْدَعٍ وَسُلَحْفَاةٍ بَحْرِيَّةٍ (وَ) الطَّاهِرُ (مَا) أَيْ حَيَوَانٌ (ذُكِّيَ) ذَكَاةً شَرْعِيَّةً مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ وَعَقْرٍ (وَجُزْؤُهُ) مِنْ عَظْمٍ وَلَحْمٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ وَجِلْدٍ (إلَّا مُحَرَّمُ الْأَكْلِ) كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّ الذَّكَاةَ لَا تَنْفَعُ فِيهَا، وَأَمَّا مَكْرُوهُ الْأَكْلِ كَسَبْعٍ وَهِرٍّ فَإِنْ ذُكِّيَ لِأَكْلِ لَحْمِهِ طَهُرَ جِلْدُهُ تَبَعًا لَهُ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ كَاللَّحْمِ، وَإِنْ ذُكِّيَ بِقَصْدِ أَخْذِ جِلْدِهِ فَقَدْ طَهُرَ وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ بِنَاءً عَلَى تَبْعِيضِ الذَّكَاةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَلَى عَدَمِ تَبْعِيضِهَا يُؤْكَلُ (وَ) الطَّاهِرُ (صُوفٌ) مِنْ غَنَمٍ (وَوَبَرٌ) مِنْ إبِلٍ وَأَرْنَبٍ وَنَحْوِهِمَا (وَزَغَبُ رِيشٍ) وَهُوَ مَا حَوْلَ الْقَصَبَةِ مِمَّا يُشْبِهُ الشَّعْرَ (وَشَعْرٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَقَدْ تُسَكَّنُ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ (وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ) وَأَشَارَ إلَى شَرْطِ طَهَارَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِقَوْلِهِ (إنْ جُزَّتْ) وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ وَمَا لَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَمُرَادُهُ بِالْجَزِّ مَا قَابَلَ النَّتْفَ فَيَشْمَلُ الْحَلْقَ وَالْإِزَالَةَ بِالنُّورَةِ فَلَوْ نُتِفَتْ لَمْ تَكُنْ طَاهِرَةً أَيْ أَصْلُهَا فَلَوْ جُزَّتْ بَعْدَ النَّتْفِ فَالْأَصْلُ الَّذِي فِيهِ أَجْزَاءُ الْجِلْدِ نَجِسٌ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ (وَ) الطَّاهِرُ (الْجَمَادُ وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ) إنْ لَمْ تَحُلَّهُ حَيَاةٌ (وَ) غَيْرُ (مُنْفَصِلٍ عَنْهُ) أَيْ الْحَيِّ فَالْبَيْضُ وَالسَّمْنُ وَعَسَلُ النَّحْلِ لَيْسَتْ مِنْ الْجَمَادِ لِانْفِصَالِهَا عَنْهُ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ الْمَائِعُ كَالْمَاءِ وَالزَّيْتِ وَالْجَامِدِ كَالتُّرَابِ وَالْحَجَرِ وَالْحَشِيشِ (إلَّا الْمُسْكِرَ) مِنْهُ وَلَا يَكُونُ إلَّا مَائِعًا كَالْخَمْرِ وَكَسُوبْيَا تُرِكَتْ حَتَّى دَخَلَتْهَا الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ فَإِنَّهُ نَجِسٌ وَهُوَ مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ دُونَ الْحَوَاسِّ
[حاشية الدسوقي]
وَقَبِلَهُ شُرَّاحُهُ وَنُقِلَ نَحْوُهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الطَّعَامِ، فَإِنْ تَمَيَّزَ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَكَاتِهِ (تَنْبِيهٌ) لَيْسَ مِمَّا لَا دَمَ لَهُ الْوَزَغُ وَالسَّحَالِي وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ بَلْ هِيَ مِمَّا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَهِيَ ذَاتُ لَحْمٍ وَدَمٍ وَكَذَلِكَ الْحَيَّةُ وَالْقَمْلَةُ (قَوْلُهُ: وَخَنَافِسَ) جَمْعُ خُنْفُسَاءَ بِالْمَدِّ (قَوْلُهُ: وَبَنَاتِ وَرْدَانَ) هِيَ دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْخُنْفُسَاءِ حَمْرَاءُ اللَّوْنِ وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَفِي الْكُنُفِ وَكَذَا الْجَرَادُ وَالدُّودُ وَالنَّمْلُ وَالْبَقُّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَيْتُ مَا لَا دَمَ فِيهِ لَاقْتَضَى أَنَّ مَيْتَةَ مَا فِيهِ دَمٌ نَجِسَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّمُ ذَاتِيًّا كَالْقَمْلِ أَوْ غَيْرَ ذَاتِيٍّ كَالْبُرْغُوثِ وَالْبَقِّ، وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذَا عَدَلَ عَنْ فِيهِ إلَى لَهُ الْمُفِيدَةِ لِلْمِلْكِ (قَوْلُهُ: وَمَيْتَةُ الْبَحْرِيِّ) ، وَلَوْ كَانَ خِنْزِيرًا أَوْ آدَمِيًّا وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَهَائِمِ وَيُعَزَّرُ وَاطِئُهُ وَسَوَاءٌ مَاتَ الْبَحْرِيُّ فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي الْبَرِّ وَسَوَاءٌ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ وُجِدَ طَافِيًا عَلَى الْمَاءِ بِسَبَبِ شَيْءٍ فُعِلَ بِهِ مِنْ اصْطِيَادِ مُسْلِمٍ أَوْ مَجُوسِيٍّ أَوْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ أَوْ دُسَّ فِي طِينٍ فَمَاتَ أَوْ وُجِدَ فِي بَطْنِ حُوتٍ أَوْ طَيْرٍ مَيِّتًا إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ إذَا أُرِيدَ أَكْلُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ) أَيْ وَمَاتَ بِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرُدَّ بِلَوْ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ بِنَجَاسَةِ مَيْتَةِ الْبَحْرِيِّ إذَا طَالَتْ حَيَاتُهُ بِالْبَرِّ وَرِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِطَهَارَةِ مَيْتِهِ إنْ مَاتَ فِي الْمَاءِ وَبِنَجَاسَتِهِ إنْ مَاتَ فِي الْبَرِّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَسُلَحْفَاةٍ) بِسِينٍ ثُمَّ لَامٍ ثُمَّ حَاءٍ وَفِي نُسْخَةٍ تَقْدِيمُ الْحَاءِ عَلَى اللَّامِ وَهِيَ تُرْسُ الْمَاءِ اهـ وَهِيَ بِضَمِّ السِّينِ وَالْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ (قَوْلُهُ: وَجُزْؤُهُ) إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْجُزْءِ بَعْدَ النَّصِّ عَلَى الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ الْحُكْمُ عَلَى الْجُزْءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِنَجَاسَةِ مَرَارَةِ الْمُبَاحِ الْمُذَكَّى مَعَ قَوْلِهِمْ بِطَهَارَةِ الْكُلِّ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ: وَجُزْؤُهُ الْمَشِيمَةَ وَهِيَ وِعَاءُ الْوَلَدِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ وَيَجُوزُ أَكْلُهَا كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَصَوَّبَهُ الْبُرْزُلِيُّ قَائِلًا: هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ أَكْلِهَا وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: إنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْمَوْلُودِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: إلَّا مُحَرَّمَ الْأَكْلِ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَقَوْلُهُ: لَا تَنْفَعُ فِيهَا أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمَيْتَتُهَا نَجِسَةٌ، وَلَوْ وُجِدَتْ فِيهَا صُورَةُ الذَّكَاةِ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لَهُ) أَيْ لِلَّحْمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْجِلْدَ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ كَالْهِرِّ وَالْفَاقُومِ وَالْفَارِ (قَوْلُهُ: مَا حَوْلَ الْقَصَبَةِ) أَيْ قَصَبَةِ الرِّيشِ (قَوْلُهُ: وَشَعْرٌ) فِي شب عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ بَيْعِ الشَّعْرِ الَّذِي يُحْلَقُ مِنْ رُءُوسِ النَّاسِ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ) كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْمَعْزِ (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ) أَيْ الصُّوفُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ) غَايَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا إذَا جُزَّتْ مِنْ مَيْتَةٍ عِنْدَ الشَّكِّ فِي طَهَارَتِهَا وَنَجَاسَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ نُتِفَتْ) أَيْ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ جُزَّتْ) أَيْ قُصَّتْ بِمِقَصٍّ (قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ تَحِلَّهُ حَيَاةٌ) أَيْ أَصْلًا فَخَرَجَ مِنْ التَّعْرِيفِ آدَم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَذَلِكَ الدُّودُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ كُلِّ مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْعُفُونَاتِ أَوْ التُّرَابِ فَلَا يُقَالُ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهَا جَمَادٌ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنْ حَيٍّ إلَّا أَنَّهَا حَلَّتْهَا الْحَيَاةُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ الْجَمَادِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ) أَيْ الْمُسْكِرُ إلَّا مَائِعًا وَلَا يَكُونُ
مَعَ نَشْأَةٍ وَطَرَبٍ بِخِلَافِ الْمُفْسِدِ وَيُقَالُ لَهُ الْمُخَدِّرُ وَهُوَ مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ دُونَ الْحَوَاسِّ لَا مَعَ نَشْأَةٍ وَطَرَبٍ وَمِنْهُ الْحَشِيشَةُ وَبِخِلَافِ الْمُرْقِدِ وَهُوَ مَا غَيَّبَهُمَا مَعًا كَالدَّاتُورَةِ فَإِنَّهُمَا طَاهِرَانِ وَلَا يَحْرُمُ مِنْهُمَا إلَّا مَا أَثَّرَ فِي الْعَقْلِ (وَ) الطَّاهِرُ (الْحَيُّ) وَأَلْ فِيهِ اسْتِغْرَاقِيَّةٌ أَيْ كُلُّ حَيٍّ بَحْرِيًّا كَانَ أَوْ بَرِّيًّا وَلَوْ مُتَوَلِّدًا مِنْ عَذِرَةٍ أَوْ كَلْبًا وَخِنْزِيرًا (وَدَمْعُهُ) وَهُوَ مَا سَالَ مِنْ عَيْنِهِ (وَعَرَقُهُ) وَهُوَ مَا رَشَحَ مِنْ بَدَنِهِ وَلَوْ مِنْ جَلَّالَةٍ أَوْ سَكْرَانَ حَالَ سُكْرِهِ (وَلُعَابُهُ) وَهُوَ مَا سَالَ مِنْ فَمِهِ فِي يَقِظَةٍ أَوْ نَوْمٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ الْمَعِدَةِ بِصُفْرَتِهِ وَنُتُونَتِهِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ وَلَا يُسَمَّى حِينَئِذٍ لُعَابًا (وَمُخَاطُهُ) وَهُوَ مَا سَالَ مِنْ أَنْفِهِ (وَبَيْضُهُ) وَلَوْ مِنْ حَشَرَاتٍ كَحَيَّةٍ تَصَلَّبَ أَوْ لَا (وَلَوْ) (أَكَلَ) الْحَيُّ (نَجِسًا) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (إلَّا) الْبَيْضَ (الْمَذِرَ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَهُوَ مَا عَفُنَ أَوْ صَارَ دَمًا أَوْ مُضْغَةً أَوْ فَرْخًا مَيِّتًا فَإِنَّهُ نَجِسٌ وَأَمَّا مَا اخْتَلَطَ صُفَارُهُ بِبَيَاضِهِ مِنْ غَيْرِ عُفُونَةٍ فَاسْتَظْهَرُوا طَهَارَتَهُ (وَ) إلَّا (الْخَارِجُ بَعْدَ الْمَوْتِ) إنَّمَا مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ وَلَمْ يُذَكَّ وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ بَيْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذَا رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (وَ) الطَّاهِرُ (لَبَنُ آدَمِيٍّ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ كَافِرًا مَيِّتًا سَكْرَانَ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ فَقَوْلُهُ: (إلَّا) الْآدَمِيُّ (الْمَيِّتُ) فَلَبَنُهُ نَجِسٌ لِأَنَّ مَيْتَتَهُ نَجِسَةٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي ضَعِيفٌ (وَلَبَنُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ (تَابِعٌ) لِلَحْمِهِ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ فَإِنْ كَانَ لَحْمُهُ طَاهِرًا بَعْدَهَا وَهُوَ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ
[حاشية الدسوقي]
جَامِدًا أَصْلًا خِلَافًا لِلْمَنُوفِيِّ فَإِنَّ الْمُسْكِرَ عِنْدَهُ قَدْ يَكُونُ جَامِدًا وَلِذَا جَعَلَ الْحَشِيشَةَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: مَعَ نَشْأَةٍ) أَيْ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ (قَوْلُهُ: وَطَرَبٍ) أَيْ فَرَحٍ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ نَشْأَةٍ) أَيْ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْحَشِيشَةُ) أَيْ وَكَذَا الْبُرْشُ وَالْأَفْيُونُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَعْلِ الْحَشِيشَةِ مِنْ الْمُخَدِّرِ هُوَ مَا لِلْقَرَافِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمَنُوفِيِّ فَإِنَّهُ جَعَلَهَا مِنْ الْمُسْكِرِ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا أَثَّرَ فِي الْعَقْلِ) أَيْ غَيَّبَهُ وَفِي تَعَاطِيهِ الْأَدَبُ لَا الْحَدُّ، وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي لَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ مِنْهُمَا فَيَجُوزُ تَعَاطِيهِ بِخِلَافِ الْمُسْكِرِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ فَيَحْرُمُ تَعَاطِي الْقَلِيلِ مِنْهُ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْلِ وَالْكَثِيرِ وَفِي تَعَاطِيهِ مُطْلَقًا الْحَدُّ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي المج وَالْقَهْوَةُ فِي ذَاتِهَا مُبَاحَةٌ وَيَعْرِضُ لَهَا حُكْمُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا هَذَا زُبْدَةُ مَا فِي ح هُنَا وَمِثْلُهَا الدُّخَانُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَكَثْرَتُهُ لَهْوٌ اهـ وَفِي ح مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَالظَّاهِرُ جَوَازُ أَكْلِ الْمُرْقِدِ لِأَجْلِ قَطْعِ عُضْوٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمُرْقِدِ مَأْمُونٌ وَضَرَرَ الْعُضْوِ غَيْرُ مَأْمُونٍ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ حَيٍّ) ، وَلَوْ كَافِرًا أَوْ كَلْبًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ شَيْطَانًا وَدَخَلَ فِيهِ جَنِينُ الْآدَمِيِّ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَقَدْ ادَّعَى الْقُرْطُبِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى طَهَارَتِهِ قَالَ: وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي رُطُوبَةِ الْفَرْجِ وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ وَقَالَ: بَلْ الْخِلَافُ الَّذِي فِي رُطُوبَةِ الْفَرْجِ يَجْرِي فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَنِينَ الْآدَمِيِّ إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ رُطُوبَةُ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَنَجِّسًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ نَجَاسَةُ رُطُوبَتِهِ لَكِنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ وَقَالَ الْحَقُّ مَعَ الْقُرْطُبِيِّ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ اهـ، وَأَمَّا جَنِينُ الْبَهِيمَةِ يَخْرُجُ وَعَلَيْهِ الرُّطُوبَاتُ، فَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةَ الْأَكْلِ فَهُوَ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ مَعَهُ مِنْ الرُّطُوبَاتِ طَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُبَاحَةِ الْأَكْلِ فَهُوَ مُتَنَجِّسٌ لِنَجَاسَةِ الرُّطُوبَاتِ الَّتِي عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: حَالَ سُكْرِهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ عَرَقَ السَّكْرَانِ حَالَ سُكْرِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ سُكْرِهِ نَجِسٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ) أَيْ السَّائِلَ مِنْ فَمِهِ حَالَةَ النَّوْمِ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَجِسٌ أَيْ وَيُعْفَى عَنْهُ إذَا لَازَمَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَمُخَاطُهُ) أَيْ وَأَوْلَى خُرْءُ أُذُنِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ حَشَرَاتٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْبَيْضُ مِنْ حَشَرَاتٍ وَقَوْلُهُ: تَصَلَّبَ أَيْ ذَلِكَ الْبَيْضُ بِأَنْ كَانَ صُلْبًا يَابِسًا (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِهَا وَهُوَ الْعَرَقُ وَالْبَيْضُ خِلَافًا فَقِيلَ: إنَّهُمَا مِنْ آكِلِ النَّجِسِ نَجِسٌ وَرُجُوعُ الْمُبَالَغَةِ لَهُمَا ظَاهِرٌ لِرَدِّ ذَلِكَ الْخِلَافِ وَبَعْضُهَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ لِرَدِّ التَّوَهُّمِ وَكَوْنُ لَوْ يُرَدُّ بِهَا الْخِلَافُ فَهَذَا أَغْلَبِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِثَوْبٍ فِيهِ عَرَقُ شَارِبِ خَمْرٍ أَوْ مُخَاطُهُ أَوْ بَصْقُهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي عبق خِلَافًا لِزَرُّوقٍ (قَوْلُهُ: فَاسْتَظْهَرُوا طَهَارَتَهُ) ، وَأَمَّا الْبَيْضُ الَّذِي يُوجَدُ فِي دَاخِلِ بَيَاضِهِ أَوْ صِفَارِهِ نُقْطَةُ دَمٍ فَمُقْتَضَى مُرَاعَاةِ السَّفْحِ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ الطَّهَارَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ خُرُوجُهُ مِمَّا مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ كَالْجَرَادِ وَالتِّمْسَاحِ أَوْ مِنْ مُذَكًّى فَلَا يَكُونُ نَجِسًا (قَوْلُهُ: بَيْضًا كَانَ) أَيْ الْخَارِجُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ غَيْرَهُ أَيْ مِنْ دَمْعٍ وَعَرَقِ وَلُعَابٍ وَمُخَاطٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِمَّا مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُذَكًّى فَهِيَ نَجِسَةٌ، وَلَوْ بَيْضًا يَابِسًا، وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى كَانَتْ طَاهِرَةً كَمَا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ حَيَوَانٍ مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ كَمَا أَنَّهَا تَكُونُ طَاهِرَةً (قَوْلُهُ: فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذَا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَّا الْمَذِرَ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْبَيْضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَيْتَتَهُ) أَيْ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَبَنُهُ نَجِسٌ لِنَجَاسَةِ وِعَائِهِ (قَوْلُهُ: وَلَبَنُ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْبَهَائِمِ، وَأَمَّا لَبَنُ الْجِنِّ فَهُوَ كَلَبَنِ الْآدَمِيِّ لَا كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ لِجَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَإِمَامَتِهِمْ
فَلَبَنُهُ طَاهِرٌ غَيْرَ أَنَّ لَبَنَ الْمَكْرُوهِ يُكْرَهُ شُرْبُهُ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَحْمُهُ نَجِسًا بَعْدَهَا وَهُوَ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ نَجِسٌ (وَ) الطَّاهِرُ (بَوْلٌ وَعَذِرَةٌ) يَعْنِي رَوْثًا (مِنْ مُبَاحٍ) أَكْلُهُ (إلَّا الْمُتَغَذِّي) مِنْهُ (بِنَجِسٍ) أَكْلًا أَوْ شُرْبًا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا كَشَكٍّ وَكَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ كَدَجَاجٍ وَفَارٍ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ كَحَمَامٍ وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمُحَرَّمُ وَالْمَكْرُوهُ وَفَضْلَتُهُمَا نَجِسَةٌ كَمَا يَأْتِي (وَ) مِنْ الطُّهْرِ (قَيْءٌ) وَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ الطَّعَامِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَعِدَةِ (إلَّا الْمُتَغَيِّرُ) مِنْهُ بِنَفْسِهِ (عَنْ) حَالَةِ (الطَّعَامِ) فَنَجِسٌ وَلَوْ لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ، فَإِنْ كَانَ تَغَيُّرُهُ بِصَفْرَاءَ أَوْ بَلْغَمٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالَةِ الطَّعَامِ فَطَاهِرٌ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ فِي التَّفْصِيلِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ وَلَوْ بِحُمُوضَةٍ فَنَجِسٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالْمَاءِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ تَغَيُّرُهُ بِالْحُمُوضَةِ لَا يَضُرُّ وَرَجَّحَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ وَخَالَفَ شُرَّاحَهُ فِي اعْتِمَادِ نَجَاسَتِهِ (وَ) الطَّاهِرُ (صَفْرَاءُ) وَهِيَ مَاءٌ أَصْفَرُ مُلْتَحِمٌ يُشْبِهُ الصِّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ يَخْرُجُ مِنْ الْمَعِدَةِ (وَبَلْغَمٌ) وَهُوَ الْمُنْعَقِدُ كَالْمُخَاطِ يَخْرُجُ مِنْ الصَّدْرِ أَوْ يَسْقُطُ مِنْ الرَّأْسِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ عِنْدَنَا طَاهِرَةٌ لِعِلَّةِ الْحَيَاةِ فَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا طَاهِرٌ وَعِلَّةُ نَجَاسَةِ الْقَيْءِ الِاسْتِحَالَةُ إلَى فَسَادٍ (وَ) مِنْ الطَّاهِرِ (مَرَارَةُ مُبَاحٍ) وَكَذَا مَكْرُوهٌ فَلَوْ قَالَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لَشَمِلَهُمَا وَمُرَادُهُ بِالْمَرَارَةِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الْكَائِنُ فِي الْجِلْدَةِ الْمَعْلُومَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ نَفْسَ الْجِلْدَةِ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ وَلَيْسَتْ هِيَ الصَّفْرَاءَ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالصَّفْرَاءِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْحَيَوَانِ حَالَ حَيَاتِهِ وَمُرَادُهُ بِالْمَرَارَةِ مَرَارَةُ الْمُذَكَّى وَلِذَا قَيَّدَهَا بِالْمُبَاحِ وَأَطْلَقَ فِي الصَّفْرَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ وَاعْتِرَاضُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ
[حاشية الدسوقي]
وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: فَلَبَنُهُ طَاهِرٌ) وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِلَبَنِ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ) أَيْ فِي كَرَاهَةِ الشُّرْبِ وَعَدَمِهِ بَلْ فِي الطَّهَارَةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ) هَذَا، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مِنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ إمَّا لِاسْتِقْذَارِهِ أَوْ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِنَجَاسَتِهِمَا، وَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْمُبَاحِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْغَنَمِ وَالسِّبَاعِ أَوْ مِنْ الْبَقَرِ وَالْحَمِيرِ فَهَلْ تَكُونُ فَضْلَتُهُ طَاهِرَةً أَوْ نَجِسَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْأُمِّ لِقَوْلِهِمْ: كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا اهـ خش وَفِي المج لَيْسَ مِنْ التَّلْفِيقِ الَّذِي قِيلَ بِجَوَازِهِ مُرَاعَاةَ الشَّافِعِيِّ فِي إبَاحَةِ الْخَيْلِ وَمَالِكٍ فِي طَهَارَةِ رَجِيعِ الْمُبَاحِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا عَيَّنَ لِلْإِبَاحَةِ أَشْيَاءَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يَعْنِي رَوْثًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَذِرَةَ إنَّمَا تُقَالُ لِفَضْلَةِ الْآدَمِيِّ، وَأَمَّا فَضْلَةُ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا رَوْثٌ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُتَغَذِّي بِنَجِسٍ) أَيْ فَبَوْلُهُ وَرَوْثُهُ نَجِسَانِ مُدَّةَ ظَنِّ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي جَوْفِهِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ شَأْنُهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلشَّكِّ (قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ لَا إنْ شَكَّ فِي اسْتِعْمَالِهِ لَهَا وَلَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُتَغَيِّرُ عَنْ حَالَةِ الطَّعَامِ) أَيْ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا، فَإِذَا تَغَيَّرَ بِحُمُوضَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ نَجِسٌ، وَإِنْ لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَهُ سَنَدٌ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا لِلتُّونُسِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ حَيْثُ قَالُوا: لَا يَنْجُسُ الْقَيْءُ إلَّا إذَا شَابَهُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ (قَوْلُهُ: وَالْقَلْسُ) هُوَ مَاءٌ تَقْذِفُهُ الْمَعِدَةُ أَوْ يَقْذِفُهُ رِيحٌ مِنْ فَمِهَا، وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ طَعَامٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَغَيَّرَ) أَيْ عَنْ حَالَةِ الْمَاءِ الَّذِي شَرِبَهُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) أَيْ وَلَا يَكُونُ الْقَلْسُ نَجِسًا إلَّا إذَا شَابَهُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ) أَرَادَ بِهِ طفى
(قَوْلُهُ: نَجَاسَتُهُ) أَيْ نَجَاسَةُ الْقَلْسِ الْمُتَغَيِّرِ بِالْحُمُوضَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَلْسَ لَا يَنْجُسُ اتِّفَاقًا إلَّا بِمُشَابَهَةِ الْعَذِرَةِ فَلَا تَضُرُّ حُمُوضَتُهُ لِخِفَّتِهِ وَتَكَرُّرِهِ وَهَلْ كَذَلِكَ الْقَيْءُ أَوْ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمُطْلَقِ التَّغَيُّرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ تَأْوِيلًا هَذَا حَاصِلُ مَا حَرَّرَهُ طفى وَرَدَّ عَلَى ح وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُ فِي تَشْهِيرِ التَّنْجِيسِ بِمُطْلَقِ التَّغَيُّرِ فِيهِمَا (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ طَهَارَةَ الْقَيْءِ تَقْتَضِي طَهَارَةَ مَا وَصَلَ لِلْمَعِدَةِ مِنْ خَيْطٍ أَوْ دِرْهَمٍ لَكِنْ فِي كَبِيرِ خش أَنَّهُمْ قَالُوا بِنَجَاسَتِهِمَا، وَأَمَّا الَّذِي أُدْخِلَ فِي الدُّبُرِ فَنَجِسٌ قَطْعًا كَمَا فِي ح كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ: وَصَفْرَاءُ) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ صَفْرَاءُ وَبَلْغَمٌ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالنُّخَامَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ آدَمِيٍّ) أَنَّ سَوَاءً كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ مِنْ آدَمِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعِدَةَ) إلَخْ عِلَّةٌ لِطَهَارَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَيْءِ وَالصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ لَا يُقَالُ مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ طَهَارَةُ الْقَيْءِ الْمُتَغَيِّرِ عَنْ الطَّعَامِ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ الْمَعِدَةِ طَاهِرًا حَيْثُ خَرَجَ بِحَالِهِ وَلَا يَرِدُ الصَّفْرَاءُ وَالْبَلْغَمُ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَخْرُجَا بِحَالِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَنْدُرُ خُرُوجُ الصَّفْرَاءِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا بَقِيَ بِحَالِهِ وَالْبَلْغَمُ لَمَّا كَانَ يَتَكَرَّرُ خُرُوجُهُ وَيَكْثُرُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ تُوجِبُ الْمَشَقَّةَ كَذَا قِيلَ.
وَفِيهِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ لَا تَقْتَضِي الطَّهَارَةَ، وَإِنَّمَا تَقْتَضِي الْعَفْوَ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعِلَّةُ نَجَاسَةِ الْقَيْءِ) أَيْ إذَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالَةِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ هِيَ) أَيْ مَرَارَةُ الْمُبَاحِ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ فِي الصَّفْرَاءِ) أَيْ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَتْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مُبَاحًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَاعْتِرَاضُ الشَّارِحِ) أَيْ الْعَلَّامَةِ بَهْرَامَ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْمَرَارَةِ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ الْمُرَّ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ فَهُوَ الصَّفْرَاءُ، وَإِنْ أَرَادَ وِعَاءَهُ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّا نَخْتَارُ
(وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَجْرِ بَعْدَ مُوجِبِ خُرُوجِهِ بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَهُوَ الْبَاقِي فِي الْعُرُوقِ وَكَذَا مَا يُوجَدُ فِي قَلْبِ الشَّاةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا وَأَمَّا مَا يُوجَدُ فِي بَطْنِهَا فَهُوَ مِنْ الْمَسْفُوحِ فَيَكُونُ نَجِسًا وَكَذَا الْبَاقِي فِي مَحَلِّ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَارِي (وَمِسْكٌ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَأَصْلُهُ دَمٌ انْعَقَدَ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ (وَفَارَتُهُ) بِلَا هَمْزٍ لِأَنَّهُ مِنْ فَارَ يَفُورُ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْهَمْزُ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا (وَزَرْعٌ) سُقِيَ (بِنَجِسٍ) وَإِنْ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ فَيُغْسَلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ (وَ) مِنْ الطَّاهِرِ (خَمْرٌ تَحَجَّرَ) أَيْ جَمَدَ لِزَوَالِ الْإِسْكَارِ مِنْهُ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَلِذَا لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ أَوْ بُلَّ وَشُرِبَ أَسْكَرَ لَمْ يَطْهُرْ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَازِرِيِّ (أَوْ خُلِّلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَالْمُتَخَلِّلُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ وَكَذَا مَا حُجِّرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ وَإِذَا طَهُرَ طَهُرَ إنَاؤُهُ وَلَوْ فَخَّارًا غَاصَ فِيهِ فَهُوَ يُخَصِّصُ قَوْلَهُمْ وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ وَلَوْ وَقَعَ ثَوْبٌ فِي دَنِّ خَمْرٍ فَتَخَلَّلَ طَهُرَ الْجَمِيعُ
وَلَمَّا ذَكَرَ الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ شَرَعَ فِي ذِكْرِ النَّجِسَةِ فَقَالَ (وَالنَّجَسُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ (مَا اُسْتُثْنِيَ) أَيْ أُخْرِجَ مِنْ الطَّاهِرِ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هُنَا سَوَاءٌ كَانَ الْإِخْرَاجُ بِأَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ وَذَلِكَ فِي سَبْعَةٍ بِمُرَاعَاةِ الْمَعْطُوفِ وَهِيَ إلَّا مُحَرَّمُ الْأَكْلِ إلَّا الْمُسْكِرُ إلَّا الْمَذِرَ وَالْخَارِجَ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا الْمَيِّتَ إلَّا الْمُتَغَذِّيَ بِنَجِسٍ إلَّا الْمُتَغَيِّرُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ كَانَ الْإِخْرَاجُ بِغَيْرِهَا كَمَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي إنْ جُزَّتْ دُرِسَ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَاءُ الْأَصْفَرُ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ نَفْسُ الصَّفْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا الْمَاءُ الْمُرُّ الْأَصْفَرُ الْخَارِجُ مِنْ الْحَيَوَانِ حَالَ حَيَاتِهِ، وَأَمَّا الْمَرَارَةُ فَإِنَّهَا الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الْخَارِجُ مِنْ بَعْدِ التَّذْكِيَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمُرَادُهُ بِالْمَرَارَةِ وَمَرَارَةُ الْمُذَكَّى الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمُرَادُهُ بِالْمَرَارَةِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الْخَارِجُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ (قَوْلُهُ: وَدَمٌ) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ دَمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِذَكَاةٍ) الْبَاءُ تَصْوِيرِيَّةٌ أَيْ مُوجِبُ خُرُوجِهِ الْمُصَوَّرِ بِذَكَاتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّمَ إنْ جَرَى بَعْدَ مُوجِبِ خُرُوجِهِ وَهُوَ الذَّكَاةُ كَانَ مَسْفُوحًا وَهُوَ نَجِسٌ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَعْدَ مُوجِبِ خُرُوجِهِ كَانَ غَيْرَ مَسْفُوحٍ وَهُوَ طَاهِرٌ فَخَرَجَ الدَّمُ الْقَائِمُ بِالْحَيِّ فَلَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مَسْفُوحًا وَلَا غَيْرَ مَسْفُوحٍ وَمِنْ ثَمَرَاتِ طَهَارَةِ غَيْرِ الْمَسْفُوحِ أَنَّهُ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ لَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا يُوجَدُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ وَمَا قَبْلَهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَعْدَ حُصُولِ مُوجِبِ خُرُوجِهِ الَّذِي هُوَ الذَّكَاةُ (قَوْلُهُ: وَمِسْكٌ) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ مِسْكٌ (قَوْلُهُ: بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ) أَيْ وَأَمَّا الْمَسْكُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَهُوَ الْجِلْدُ يُقَالُ الْقِنْطَارُ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَتِهِ) أَيْ اسْتِحَالَةِ أَصْلِهِ أَيْ، وَإِنَّمَا كَانَ طَاهِرًا مَعَ نَجَاسَةِ أَصْلِهِ لِاسْتِحَالَةِ أَصْلِهِ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةُ مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: بِلَا هَمْزٍ) أَيْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَارَ يَفُورُ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ قَوْلَهُ وَفَأْرَتُهُ بِالْهَمْزِ وَعَدَمُهُ خِلَافًا لِمَنْ عَيَّنَ الْأَوَّلَ وَلِمَنْ عَيَّنَ الثَّانِيَ هَذَا وَظَاهِرُ طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَفَأْرَتُهُ وَلَوْ أَخَذَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّبَنِ وَالْبَيْضِ الْخَارِجَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ أَنَّ كُلًّا اسْتَحَالَ إلَى صَلَاحٍ وَعَدَمِ اسْتِقْذَارٍ هَذَا وَفِي المج أَنَّ الْفَرْقَ شِدَّةُ الِاسْتِحَالَةِ لِصَلَاحٍ فِي الْمِسْكِ فَتَأَمَّلْ هَذَا، وَقَدْ تَوَقَّفَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ الْمِسْكِ قَالَ ح وَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِي ذَلِكَ وَجَوَازُهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ حَيْثُ قَالُوا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ الطَّعَامِ الْمُمَسَّكِ إذَا أَمَاتَهُ الطَّبْخُ فَلَوْلَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْمِسْكِ مَا جَازَ أَكْلُ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: الَّتِي يَكُونُ) أَيْ الْمِسْكُ (قَوْلُهُ: وَزَرْعٌ) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ زَرْعٌ وَالْبَقْلُ كَالْكُرَّاثِ وَنَحْوِهِ كَالزَّرْعِ (قَوْلُهُ: سُقِيَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَاءَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا بِمَعْنَى مِنْ أَيْ وَزَرْعٌ مِنْ نَجِسٍ أَيْ نَاشِئٍ مِنْ نَجِسٍ كَمَا لَوْ زَرَعَ قَمْحًا نَجِسًا بِأَنْ ابْتَلَعَهُ إنْسَانٌ وَنَزَلَ بِحَالِهِ وَزَرَعَهُ وَنَبَتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ طَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ) أَيْ سَوَاءٌ تَحَجَّرَ فِي أَوَانِيهِ أَمْ لَا بِأَنْ وَقَعَ فَوْقَ ثَوْبٍ وَجَمَدَ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عبق تَبَعًا لعج وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بُدَّ مِنْ تَحَجُّرِهِ فِي أَوَانِيهِ، وَأَمَّا إذَا جَمَدَ عَلَى ثَوْبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ حَالَ نَجَاسَتِهِ وَهُوَ مَا فِي شب وَالْقَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: وَالنَّفْسُ أَمْيَلُ إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إذَا نَشَفَ عَلَى الثَّوْبِ لَا يُقَالُ فِيهِ تَحَجُّرٌ إذْ تَحَجُّرُهُ جُمُودُهُ وَصَيْرُورَتُهُ جُرْمًا جَامِدًا (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ تَعْلِيلِ الطَّهَارَةِ بِزَوَالِ الْإِسْكَارِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ) أَيْ وَهُوَ مُتَحَجِّرٌ وَقَوْلُهُ: أَسْكَرَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ اُسْتُعْمِلَ أَوْ بَلَّ (قَوْلُهُ: كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَازِرِيِّ) أَيْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مَتَى تَحَجَّرَ صَارَ طَاهِرًا أَوْ لَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ إذَا بَلَّ يُسْكِرُ أَوْ لَا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ أَطْبَقُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الطِّرْطِيرِ وَهُوَ خَمْرٌ جَامِدٌ وَلَمْ يُقَيِّدُوا جَوَازَ بَيْعِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ خُلِّلَ) أَيْ بِطَرْحِ مَاءٍ أَوْ خَلٍّ أَوْ مِلْحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ، وَمَحَلُّ طَهَارَتِهِ بِصَيْرُورَتِهِ خَلًّا مَا لَمْ يَكُنْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَبْلَ تَخْلِيلِهِ وَإِلَّا فَلَا وَفِي عبق مَنْعُ اسْتِعْمَالِ الْخَمْرِ إذَا اُسْتُهْلِكَتْ بِالطَّبْخِ فِي دَوَاءٍ وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْلِيلِهَا فَقِيلَ بِالْحُرْمَةِ لِوُجُوبِ إرَاقَتِهَا وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَقِيلَ بِالْإِبَاحَةِ وَعَلَى كُلٍّ يَطْهُرُ بَعْدَ التَّخْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا حُجِّرَ) أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ) مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَاهِرًا إلَّا إذَا تَحَجَّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ خُلِّلَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَلَك أَنْ تَجْعَلَ فِي كَلَامِهِ احْتِبَاكًا فَحُذِفَ مِنْ كُلٍّ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ: طَهُرَ الْجَمِيعُ) أَيْ الثَّوْبُ وَالْخَمْرُ الَّذِي فِي الدَّنِّ وَالدَّنِّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: أَيْ أُخْرِجَ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مُرَادَ
وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا وَإِنْ عُلِمَتْ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ تَعْدَادِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ وَحَصْرِهَا (وَ) النَّجِسُ (مَيْتُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ) وَهُوَ بَرِّيٌّ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ إذَا كَانَ غَيْرَ قَمْلَةٍ وَآدَمِيٍّ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (قَمْلَةً) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ مَيْتَتِهَا لِأَنَّ الدَّمَ الَّذِي فِيهَا مُكْتَسَبٌ لَا ذَاتِيٌّ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ ذَاتِيٌّ وَيُعْفَى عَنْ الْقَمْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ لِلْمَشَقَّةِ (أَوْ) كَانَ (آدَمِيًّا) ضَعِيفٌ (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ كَاللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَعِيَاضٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى (طَهَارَتُهُ) وَلَوْ كَافِرًا عَلَى التَّحْقِيقِ (وَ) النَّجِسُ (مَا أُبِينَ) أَيْ انْفَصَلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَعَلَّقَ بِيَسِيرِ لَحْمٍ أَوْ جِلْدٍ بِحَيْثُ لَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ
[حاشية الدسوقي]
الْمُصَنِّفِ بِالِاسْتِثْنَاءِ الِاسْتِثْنَاءُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ مُطْلَقُ الْإِخْرَاجِ سَوَاءٌ كَانَ بِأَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ كَانَ الْإِخْرَاجُ بِغَيْرِهَا كَمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الِاسْتِثْنَاءُ الْحَقِيقِيُّ أَيْ مَا كَانَ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَعَلَى هَذَا فَيُقَالُ مَا اُسْتُثْنِيَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِنَا أَوْ حُكْمًا أَوْ أَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ اصْطِلَاحِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِنَا أَوْ حُكْمًا.
وَحَاصِلُ مَا اسْتَثْنَاهُ فِيمَا مَرَّ ثَمَانِيَةٌ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ وَالصُّوفِ الْمَنْتُوفِ وَالْمُسْكِرِ وَالْمَذَرِ وَالْخَارِجِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ دَمْعٍ وَعَرَقٍ وَلُعَابٍ وَمُخَاطٍ وَبَيْضٍ وَلَبَنِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ وَالْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ مِنْ الْمُتَغَذِّي بِنَجِسٍ وَالْقَيْءِ الْمُتَغَيِّرِ عَنْ حَالَةِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا) أَيْ هَذِهِ الْمُخَرَّجَاتِ الْمُسْتَثْنَاةَ بِإِلَّا وَغَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَتْ أَيْ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالنَّجِسُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَمَيْتُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَطْفٌ عَلَى مَا اُسْتُثْنِيَ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَاَلَّذِي ذُكِرَ مَيْتَةٌ مَا لَا دَمَ لَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ وَمَيِّتِ الْبَحْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا مَيِّتُ الْبَرِّيِّ الَّذِي لَهُ دَمٌ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ غَيْرَ قَمْلَةٍ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَالْحَيَّةِ وَالْوَزَغِ وَالسَّحَالِي سَوَاءٌ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ بِذَكَاةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ كَمُذَكَّى مَجُوسِيٍّ أَوْ كِتَابِيٍّ بِقَصْدِ تَعْظِيمِ صَنَمِهِ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ إلَهُهُ فَذَبَحَهُ تَقَرُّبًا إلَيْهِ أَوْ مُسْلِمٍ لَمْ يُسَمِّ عَمْدًا أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ أَوْ مَصِيدِ كَافِرٍ أَوْ ذَبْحِ مُحْرِمٍ لِصَيْدٍ فَكُلُّ هَذِهِ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ كَانَ) أَيْ مَيِّتُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ) أَيْ وَهُوَ الْإِمَامُ سَحْنُونٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّمَ) عِلَّةٌ لِلْقَوْلِ بِطَهَارَتِهَا (قَوْلُهُ: عَنْ الْقَمْلَتَيْنِ) أَيْ الْمَيْتَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثُ) أَيْ الْمَيْتَاتُ إذَا كَانَتْ فِي ثَوْبٍ وَصَلَّى بِهِ وَكَذَا يُعْفَى عَنْ قَتْلِ الثَّلَاثِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح وَنَقَلَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ إذَا احْتَاجَ لِقَتْلِ الْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ يَنْوِي ذَكَاتَهَا قَالَ ح كَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ مَنْ عَمِلَ الذَّكَاةَ فِي مُحَرَّمِ الْأَكْلِ فَإِنَّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ تَحْرِيمَ أَكْلِ الْقَمْلَةِ إجْمَاعًا، فَإِنْ بَنَى عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ إنَّ الْقَمْلَةَ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّذْكِيَةِ إلَّا زِيَادَةَ احْتِيَاطٍ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ آدَمِيًّا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَيِّتَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ آدَمِيًّا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ بِنَجَاسَةِ مَيْتَتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ) ، وَلَوْ كَافِرًا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَصَّارِ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ فِي مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ الْخِلَافَ، وَأَمَّا مَيْتَةُ الْجِنِّ فَنَجِسَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ الْآدَمِيَّ فِي الشَّرَفِ، وَإِنْ اقْتَضَى عُمُومُ «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ» أَنَّ لَهُ مَا لِلْآدَمِيِّ، وَلَوْ قِيلَ بِطَهَارَةِ مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَلَيْسَ الْفَرْعُ نَصًّا قَدِيمًا اهـ مج (قَوْلُهُ: عَلَى التَّحْقِيقِ) قَالَ عِيَاضٌ: لِأَنَّ غَسْلَهُ وَإِكْرَامَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَأْبَى تَنْجِيسَهُ إذْ لَا مَعْنَى لِغُسْلِ الْمَيْتَةِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَذِرَةِ «وَلِصَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى سَهْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ» وَلِمَا ثَبَتَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ الْمَوْتِ» ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا فَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي طَهَارَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِهَا عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَقِيلَ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ، وَأَمَّا مَيْتَةُ الْكَافِرِ فَنَجِسَةٌ اتِّفَاقًا
(مِنْ) حَيَوَانٍ نَجِسِ الْمَيْتَةِ (حَيٍّ وَمَيِّتٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَالْمُنْفَصِلُ مِنْ الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا طَاهِرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ثُمَّ بَيَّنَ إبْهَامَ مَا بِقَوْلِهِ (مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ وَظِلْفٍ) هُوَ لِلْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَالْحِمَارِ وَأَرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْحَافِرَ (وَظُفْرٍ) لِبَعِيرٍ وَنَعَامٍ وَإِوَزٍّ وَدَجَاجٍ وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الدَّجَاجَ لَيْسَ مِنْ ذِي الظُّفْرِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْجِلْدَةُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ (وَعَاجٍ) أَيْ سِنِّ فِيلٍ (وَقَصَبِ رِيشٍ) بِتَمَامِهَا وَهِيَ الَّتِي يَكْتَنِفُهَا الزَّغَبُ (وَجِلْدٌ) إذَا لَمْ يُدْبَغْ بَلْ (وَلَوْ دُبِغَ) فَلَا يُؤَثِّرُ دَبْغُهُ طَهَارَةً فِي ظَاهِرِهِ وَلَا بَاطِنِهِ وَخَبَرُ «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» وَنَحْوُهُ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا فِي مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ وَلِذَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَرُخِّصَ فِيهِ) أَيْ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِلْدِ مُبَاحِ الْأَكْلِ أَوْ مُحَرَّمِهِ (إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ) فَلَا يُرَخَّصُ فِيهِ مُطْلَقًا ذُكِّيَ أَمْ لَا لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ إجْمَاعًا فَكَذَا الدِّبَاغُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا جِلْدُ الْآدَمِيِّ لِشَرَفِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ وُجُوبِ دَفْنِهِ
[حاشية الدسوقي]
وَهُمَا طَرِيقَتَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَلَا يَدْخُلُ الْخِلَافُ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ إذْ أَجْسَادُهُمْ بَلْ جَمِيعُ فَضَلَاتِهِمْ طَاهِرَةٌ اتِّفَاقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مَتَى ثَبَتَتْ لِذَاتٍ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ وَاسْتِنْجَاؤُهُمْ تَنْزِيهٌ وَتَشْرِيعٌ، وَلَوْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَا حُكْمَ إذْ ذَاكَ لِاصْطِفَائِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ بَلْ فِي شَرْحِ دَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ لِلْفَاسِيِّ أَنَّ الْمَنِيَّ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيٍّ) مِنْهُ ثَوْبُ الثُّعْبَانِ (قَوْلُهُ: فَالْمُنْفَصِلُ مِنْ الْآدَمِيِّ إلَخْ) مِنْ جُمْلَتِهِ مَا نُحِتَ مِنْ الرِّجْلِ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ مِنْ الْجِلْدِ فَفِيهِ الْخِلَافُ كَقُلَامَةِ الظُّفْرِ بِخِلَافِ مَا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ عِنْدَ حَلْقِهِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ وَسَخٌ مُتَجَمِّدٌ مُنْعَقِدٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْزَاءٌ مِنْ الْجِلْدِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ طَهَارَةِ مَيْتَتِهِ، وَأَمَّا عَلَى الضَّعِيفِ فَمَا أُبِينَ مِنْهُ نَجِسٌ مُطْلَقًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا أُبِينَ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَالْخِلَافِ فِي مَيْتَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْهُ حَيًّا لَا يُخْتَلَفُ فِي نَجَاسَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ (تَنْبِيهٌ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ طَهَارَةِ مَا أُبِينَ مِنْ الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا يَجُوزُ رَدُّ سِنٍّ قُلِعَتْ لِمَحَلِّهَا لَا عَلَى مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الدَّجَاجَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّفْرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُقَصُّ فَيَدْخُلُ الدَّجَاجُ فِي الظُّفْرِ بِخِلَافِ بَابِ الذَّبَائِحِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالظُّفْرِ فِيهِ الْجِلْدَةُ الَّتِي بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الدَّجَاجُ مِنْ ذِي الظُّفْرِ اهـ فَعَدُّ الدَّجَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ ذِي الظُّفْرِ لَا يُعَارِضُ مَا فِي الذَّبَائِحِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذِي الظُّفْرِ (قَوْلُهُ: بِتَمَامِهَا) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَصْلِهَا وَطَرَفِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَيًّا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ النَّجِسُ أَصْلُهَا لَا طَرَفُهَا كَذَا فِي ح وَيَشْهَدُ لَهُ كَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يَقْتَضِي ضَعْفَهُ وَاعْتِمَادُ الْقَوْلِ بِأَنَّ النَّجِسَ أَصْلُهَا لَا طَرَفُهَا اُنْظُرْ بْن وَنَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى نَجَاسَةِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِقَوْلِهِ مِنْ قَرْنٍ إلَخْ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ وَعُرُوقٍ مَعَ شُمُولِ قَوْلِهِ وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ لِذَلِكَ الْغَيْرِ لِلْخِلَافِ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ بِطَهَارَةِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَحُلُّهُ بِخِلَافِ اللَّحْمِ وَالْعَصَبِ وَالْعُرُوقِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى نَجَاسَتِهَا؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ تَحُلُّهَا.
(قَوْلُهُ: وَجِلْدٍ) يَعْنِي أَنَّ الْجِلْدَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَيِّ أَوْ الْمَيِّتِ نَجِسٌ (قَوْلُهُ: وَلَا بَاطِنِهِ) خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَائِلِينَ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ مُطْلَقًا، وَلَوْ خِنْزِيرًا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ طَهَارَةً شَرْعِيَّةً وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّهِ بِلَوْ (قَوْلُهُ: وَلِذَا جَازَ) أَيْ لِأَجْلِ طَهَارَتِهِ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً (قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْإِمَامِ أَيْ وَجَوَّزَ الْإِمَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ) أَيْ فِي اسْتِعْمَالِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُحَرَّمِهِ) ذُكِّيَ ذَلِكَ الْمُحَرَّمُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لَا تَعْمَلُ فِيهِ إجْمَاعًا) أَيْ بِخِلَافِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَإِنَّ الذَّكَاةَ تَنْفَعُ فِيهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ، وَمُقَابِلُهُ مَا شَهَّرَهُ الْإِمَامُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الْفَرَسِ بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ كَجِلْدِ غَيْرِهِ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ إذَا دُبِغَ سَوَاءٌ ذُكِّيَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا جِلْدُ الْآدَمِيِّ) أَيْ مِثْلُ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ فِي كَوْنِهِ لَا يُرَخَّصُ فِيهِ مُطْلَقًا جِلْدُ الْآدَمِيِّ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ الدَّبْغِ فِي
(بَعْدَ دَبْغِهِ) بِمَا يُزِيلُ الرِّيحَ وَالرُّطُوبَةَ وَيَحْفَظُهُ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ وَلَا يَفْتَقِرُ الدَّبْغُ إلَى فِعْلِ فَاعِلٍ، فَإِنْ وَقَعَ الْجِلْدُ فِي مَدْبَغَةٍ طَهُرَ أَيْ لُغَةً وَلَا كَوْنُ الدَّابِغِ مُسْلِمًا (فِي يَابِسٍ) كَالْحُبُوبِ (وَ) فِي (مَاءٍ) لِأَنَّ لَهُ قُوَّةَ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ لِطَهُورِيَّتِهِ فَلَا يَضُرُّهُ إلَّا مَا غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ لَا فِي نَحْوِ عَسَلٍ وَلَبَنٍ وَسَمْنٍ وَمَاءِ زَهْرٍ وَيَجُوزُ لُبْسُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا لِنَجَاسَتِهَا (وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ) أَيْ نَابِ الْفِيلِ الْمَيِّتِ قَالَ فِيهَا لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ اسْتِشْهَادًا لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ نَجَاسَتِهِ وَقِيلَ الْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَكُونُ اسْتِشْكَالًا وَأَمَّا الْمُذَكَّى وَلَوْ بِعُقْرٍ فَلَا وَجْهَ لِكَرَاهَتِهِ
[حاشية الدسوقي]
الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ دَبْغِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي يَابِسٍ كَذَلِكَ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ بَعْدَ دَبْغِهِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَفِي قَوْلِهِ فِي يَابِسٍ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِيَابِسٍ وَمَاءٍ بِخِلَافِهَا فِي قَوْلِهِ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ أَوْ أَنَّ فِي يَابِسٍ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِعْمَالِهِ مَحْذُوفًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ دَبْغِهِ) ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِحَالٍ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ: بِمَا يُزِيلُ الرِّيحَ وَالرُّطُوبَةَ) ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُزِيلُ لَهُمَا نَجِسًا كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ: وَيَحْفَظُهُ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ) أَيْ مِنْ التَّلَفِ وَالتَّقْطِيعِ كَمَا تَحْفَظُهُ الْحَيَاةُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الدِّبَاغِ إزَالَةُ الشَّعْرِ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ إزَالَتُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ: إنَّ الشَّعْرَ نَجِسٌ وَإِنَّ طَهَارَةَ الْجِلْدِ بِالدَّبْغِ لَا تَتَعَدَّى إلَى طَهَارَةِ الشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ فَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِهِ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالشَّعْرُ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَحُلُّهُ فَالْفَرْوُ إنْ كَانَ مُذَكَّى مَجُوسِيٍّ أَوْ مَصِيدَ كَافِرٍ قَلَّدَ فِي لُبْسِهِ فِي الصَّلَاةِ أَبَا حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ عِنْدَهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، وَالشَّعْرُ عِنْدَهُ طَاهِرٌ وَلَا يُقَلِّدُ فِيهِ الشَّافِعِيَّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَ بِطَهَارَةِ الْجِلْدِ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ الشَّعْرِ وَلَا مَالِكًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَ بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ الْجِلْدِ إلَّا أَنْ يُلَفِّقَ وَيُقَلِّدُ الْمَذْهَبَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ الْجِلْدُ فِي مَدْبَغَةٍ) أَيْ وَخَرَجَ مَدْبُوغًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِآلَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا كَوْنُ الدَّابِغِ مُسْلِمًا) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الدَّابِغِ مُسْلِمًا بَلْ دَبْغُ الْكَافِرِ مُطَهِّرٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْحُبُوبِ) أَيْ بِأَنْ يُوعَى فِيهَا الْعَدَسُ وَالْفُولُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْحُبُوبِ وَيُغَرْبَلُ عَلَيْهَا وَلَا يَطْحَنُ عَلَيْهَا بِأَنْ تُجْعَلَ الرَّحَى فَوْقَهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَحَلُّلِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْجِلْدِ فَتَخْتَلِطُ بِالدَّقِيقِ، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ الْجِلْدَ فِي بَيْتِ الدَّقِيقِ فِي الطَّاحُونِ وَيَنْزِلُ الدَّقِيقُ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ) فِي المج أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَاءِ لُبْسُهُ فِي الرِّجْلِ الْمَبْلُولَةِ وِفَاقًا لح (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لُبْسُهَا إلَخْ) أَيْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ أَيْ كَمَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ دُخُولُ النَّجِسِ فِيهِ، وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْ وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ مَسْأَلَةِ الْفِرَاءِ عَدَمَ الْجَوَازِ إلَّا إذَا قُلِّدَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ) أَيْ كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِهِ وَقَوْلُهُ: قَالَ فِيهَا أَيْ مُعَلِّلًا لِلْكَرَاهَةِ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ التَّعْلِيلُ وَقَوْلُهُ: فَيَكُونُ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَجَاسَتِهِ) أَيْ الْعَاجِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْفِيلَ غَيْرُ مُذَكًّى وَقَوْلُهُ: فَيَكُونُ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا إلَخْ اسْتِشْكَالًا أَيْ لِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْمُصَنِّفِ يَأْتِي بِكَلَامِهَا إمَّا اسْتِشْكَالًا أَوْ اسْتِشْهَادًا، وَأَمَّا إتْيَانُهُ بِهِ لِإِفَادَةِ حُكْمٍ آخَرَ فَهُوَ قَلِيلٌ وَحَمْلُ الْكَرَاهَةِ فِيهَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أَحْسَنُ خُصُوصًا، وَقَدْ نَقَلَ حَمْلَهَا عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَسَبَبُ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ أَنَّ الْعَاجَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَيْتَةٍ لَكِنْ أُلْحِقَ بِالْجَوَاهِرِ فِي التَّزَيُّنِ فَأُعْطِيَ حُكْمًا وَسَطًا وَهُوَ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ وَمُرَاعَاةً لِمَا قَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَعُرْوَةُ مِنْ جَوَازِ الِامْتِشَاطِ بِهِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْعَجِينَ لَا يَتَنَجَّسُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِكَرَاهَتِهِ) أَيْ لِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ بَلْ اسْتِعْمَالُهُ جَائِزٌ اتِّفَاقًا فَالْخِلَافُ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَاجِ الْمُتَّخَذِ
(وَ) فِيهَا (التَّوَقُّفُ) لِلْإِمَامِ (فِي) الْجَوَابِ عَنْ حُكْمِ (الْكِيمَخْتِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ جِلْدُ الْحِمَارِ أَوْ الْفَرَسِ أَوْ الْبَغْلِ الْمَيِّتِ، وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ لَا سِيَّمَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَعَمَلُ السَّلَفِ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِسُيُوفِهِمْ وَجَفِيرِهَا مِنْهُ يَقْتَضِي طَهَارَتَهُ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالُوا أَنَّهُ طَاهِرٌ لِلْعَمَلِ لَا نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ جِلْدُ الْمَيْتَةِ نَجِسٌ وَلَوْ دُبِغَ وَانْظُرْ مَا عِلَّةُ طَهَارَتِهِ فَإِنْ قَالُوا: الدَّبْغُ قُلْنَا يَلْزَمُ طَهَارَةُ كُلِّ مَدْبُوغٍ وَإِنْ قَالُوا الضَّرُورَةُ قُلْنَا: إنْ سَلِمَ فَهِيَ لَا تَقْتَضِي الطَّهَارَةَ بَلْ الْعَفْوَ، وَحَمْلُ الطَّهَارَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ فِي غَيْرِ الْكِيمَخْتِ وَعَلَى الْحَقِيقَةِ فِي الْكِيمَخْتِ تَحَكُّمٌ وَعَمَلُ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِمْ الرِّضَا فِي جُزْئِيٍّ يُحَقِّقُ الْعَمَلَ فِي الْبَاقِي
(وَ) مِنْ النَّجِسِ (مَنِيٌّ وَمَذْيٌ وَوَدْيٌ) وَلَوْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ فِي الثَّلَاثَةِ لِلِاسْتِقْذَارِ وَالِاسْتِحَالَةِ إلَى فَسَادٍ وَلِأَنَّ أَصْلَهَا دَمٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ أَصْلِهَا الْعَفْوُ عَنْهَا وَالثَّلَاثَةُ بِوَزْنِ ظَبْيٍ وَصَبِيٍّ (وَقَيْحٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ مِدَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ (وَصَدِيدٌ) وَهُوَ مَاءُ الْجُرْحِ الرَّقِيقِ الْمُخْتَلِطِ بِدَمٍ قَبْلَ أَنْ تُغَلَّظَ الْمُدَّةُ، وَقِيلَ بَلْ وَلَوْ غَلُظَتْ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ مَا يَسِيلُ مِنْ مَوْضِعِ حَكِّ الْبَثَرَاتِ وَمَا يُرَشَّحُ مِنْ الْجِلْدِ إذَا كُشِطَ وَمَا يَسِيلُ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ فِيلٍ مَيِّتٍ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا التَّوَقُّفُ) أَيْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ فِي الْجَوَابِ عَنْ حُكْمِ الْكِيمَخْتِ هَلْ هُوَ الطَّهَارَةُ أَوْ النَّجَاسَةُ كَقَوْلِهَا لَا أَدْرِي وَاخْتُلِفَ هَلْ تَوَقُّفُ الْإِمَامِ يُعَدُّ قَوْلًا أَوْ لَا وَالرَّاجِحُ الثَّانِي وَقِيلَ بِنَجَاسَتِهِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْهُ وَقِيلَ بِطَهَارَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ جِلْدُ الْمَيْتَةِ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي اسْتِعْمَالِ الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ مُطْلَقًا فِي السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَجَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي السُّيُوفِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ قَالَ فَمَنْ صَلَّى بِهِ فِي غَيْرِ السُّيُوفِ يَسِيرًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا أَعَادَ أَبَدًا كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَكَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِهِ مُطْلَقًا قِيلَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ تَرْكَهُ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ، وَأَمَّا تَوَقُّفُ الْإِمَامِ فَهُوَ فِي حُكْمِهِ مِنْ جِهَةِ طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ فَالتَّوَقُّفُ يُجَامِعُ الْجَوَازَ وَالْكَرَاهَةَ؛ لِأَنَّهُمَا فِي اسْتِعْمَالِهِ وَالتَّوَقُّفُ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ لَا يُنَافِي جَوَازَ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ وَلَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا أَوْ فِي السُّيُوفِ لَا مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَغْلِ الْمَيِّتِ) أَيْ الْمَدْبُوغِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ) أَيْ تَوَقُّفِ الْإِمَامِ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ وَلَمْ يَجْزِمْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ) أَمَّا الْمُذَكَّى فَقَدْ وُجِدَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ بِطَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ طَاهِرٌ) أَيْ فَلَا يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِهِ
(قَوْلُهُ: لِلْعَمَلِ) أَيْ لِعَمَلِ السَّلَفِ أَيْ بِدَلِيلِ عَمَلِهِمْ (قَوْلُهُ: لَا نَجِسَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ) أَيْ كَمَا قِيلَ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ) أَيْ لِأَنَّ الْعِلَّةَ يَجِبُ اطِّرَادُهَا مَتَى وُجِدَتْ وُجِدَ الْحُكْمُ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَ غَيْرَ الْكِيمَخْتِ غَيْرُ طَاهِرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُ إلَخْ) هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ حَيْثُ قَالُوا بِطَهَارَةِ الْكِيمَخْتِ طَهَارَةً حَقِيقِيَّةً لِلْعَمَلِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ فَهُوَ طَاهِرٌ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً.
وَحَاصِلُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ حَمْلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» عَلَى الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَيْمَخْتِ وَعَلَى اللُّغَوِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَهَذَا تَحَكُّمٌ وَعَمَلُ السَّلَفِ فِي جُزْئِيٍّ مِنْ جُزْئِيَّاتِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ يُحَقِّقُ الْعَمَلَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ فَمُقْتَضَاهُ الْحُكْمُ بِطَهَارَةِ غَيْرِ الْكِيمَخْتِ بِالدِّبَاغِ طَهَارَةً حَقِيقِيَّةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُحَقِّقُ الْعَمَلَ) أَيْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ.
. .
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مُبَاحٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ مِنْ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ مُبَاحٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مِنْ الْآدَمِيِّ وَمُحَرَّمِ الْأَكْلِ نَجِسَةٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَأَمَّا مِنْ الْمُبَاحِ فَقِيلَ بِنَجَاسَتِهَا وَقِيلَ بِطَهَارَتِهَا (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِقْذَارِ) أَيْ إنَّمَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ نَجِسًا، وَلَوْ مِنْ مُبَاحٍ لِاسْتِقْذَارِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي النَّجَاسَةَ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا مُعَارِضٌ كَمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ فِي نَحْوِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِحَالَةُ) أَيْ اسْتِحَالَةُ أَصْلِهَا وَهُوَ الدَّمُ إلَى فَسَادٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَصْلَهَا دَمٌ إلَخْ) رُدَّ هَذَا التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْفَضَلَاتِ فِي بَطْنِ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ أَيْ لَا بِطَهَارَةٍ وَلَا بِنَجَاسَةٍ وَحِينَئِذٍ فَأَصْلُهَا وَهُوَ الدَّمُ الَّذِي فِي الْحَيَوَانِ لَيْسَ نَجِسًا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَفْوِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ مُقْتَضَى كَوْنِ الدَّمِ أَصْلًا لَهَا أَنْ يُعْفَى عَنْ دُونِ الدِّرْهَمِ مِنْهَا كَمَا عُفِيَ عَنْهُ فِي الدَّمِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الْيَسِيرِ مِنْ الدَّمِ الْعَفْوُ عَنْ الْيَسِيرِ مِنْهَا إذْ لَيْسَ كُلُّ مَا ثَبَتَ لِأَصْلٍ يَثْبُتُ لِفَرْعِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَفْوِ عَنْ أَصْلِهَا) أَيْ عَنْ الْيَسِيرِ مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ: الْعَفْوُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْيَسِيرِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ الْمِدَّةُ) أَيْ فَإِذَا غَلُظَتْ فَلَا اسْمَ لَهَا إلَّا مِدَّةً وَهِيَ نَجِسَةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: الْبَثَرَاتِ) أَيْ الْبَقَابِيقِ
مِنْ نَفْطِ النَّارِ (وَرُطُوبَةِ فَرْجٍ) مِنْ غَيْرِ مُبَاحِ الْأَكْلِ أَمَّا مِنْهُ فَطَاهِرَةٌ إلَّا الْمُتَغَذِّيَ بِنَجِسٍ (وَدَمٌ مَسْفُوحٌ) أَيْ جَارٍ بِسَبَبِ فَصْدٍ أَوْ ذَكَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ سَمَكٍ وَذُبَابٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ مَسْفُوحًا (مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ) وَقُرَادٍ وَحَلَمٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ مِنْهَا، وَأَمَّا قَبْلَ سَيَلَانِهِ مِنْ السَّمَكِ فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ وَلَا يُؤْمَنُ بِإِخْرَاجِهِ فَلَا بَأْسَ بِإِلْقَائِهِ فِي النَّارِ حَيًّا (وَسَوْدَاءُ) مَائِعٌ أَسْوَدُ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ أَيْ الْخَالِصِ الَّذِي لَا خَلْطَ فِيهِ أَوْ كَدَرَ أَوْ أَحْمَرَ غَيْرَ قَانِئٍ أَيْ شَدِيدِ الْحُمْرَةِ (وَرَمَادُ نَجَسٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَبِكَسْرِهَا الْمُتَنَجِّسُ وَلَفْظُهُ هُنَا يَحْتَمِلُهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا تَغَيَّرَتْ أَعْرَاضُهَا لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ الْحُكْمِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ (وَدُخَانُهُ)
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: مِنْ نَفْطِ النَّارِ) وَكَذَا مَا يَسِيلُ مِنْ نَفِطَاتِ الْجَسَدِ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُبَاحٍ) شَمِلَ ذَلِكَ الْآدَمِيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْآدَمِيِّ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى نَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْآدَمِيِّ تَنْجِيسُ ذَكَرِ الْوَاطِئِ أَوْ إدْخَالُ خِرْقَةٍ أَوْ أُصْبُعٍ مَثَلًا فِيهِ فَتَعَلَّقَ بِهِ أَوْ بِهَا الرُّطُوبَةُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مِنْهُ فَطَاهِرَةٌ) أَيْ لِأَنَّهُ إذْ كَانَ بَوْلُهُ طَاهِرًا فَأَوْلَى رُطُوبَةُ فَرْجِهِ وَمَحَلُّ طَهَارَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمُبَاحِ مَا لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجِسٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَحِيضُ كَإِبِلٍ وَإِلَّا كَانَتْ نَجِسَةً عَقِبَ حَيْضِهِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَطَاهِرَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ إلَخْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ سَمَكٍ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرَ سَمَكٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ) أَيْ فَهُوَ نَجِسٌ وَيُعْفَى عَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ وَهَلْ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ الَّذِي فِي السَّمَكِ هُوَ الْخَارِجُ عِنْدَ التَّقْطِيعِ الْأَوَّلِ لَا مَا خَرَجَ عِنْدَ التَّقْطِيعِ الثَّانِي أَوْ الْجَارِي عِنْدَ جَمِيعِ التَّقْطِيعَاتِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضٌ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ وَهُوَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ جَوَازُ أَكْلِ السَّمَكِ الَّذِي يُوضَعُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَيَسِيلُ دَمُهُ مِنْ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ وَعَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ فَعَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ إلَّا الصَّفُّ الْأَعْلَى وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ يُؤْكَلُ كُلُّهُ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ السَّمَكِ لَيْسَ بِدَمٍ بَلْ رُطُوبَةٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ طَاهِرٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ هَلْ هَذَا السَّمَكُ كَانَ مِنْ الصَّفِّ الْأَعْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أُكِلَ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَسَوْدَاءُ) أَيْ الَّتِي هِيَ أَحَدُ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ: الصَّفْرَاءُ وَالدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ وَالْبَلْغَمُ وَلَا بُدَّ فِي كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَالسَّوْدَاءُ وَالدَّمُ نَجِسَانِ وَالصَّفْرَاءُ وَالْبَلْغَمُ طَاهِرَانِ (قَوْلُهُ: مَائِعٌ أَسْوَدُ) أَيْ يَخْرُجُ مِنْ الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ: كَالدَّمِ الْعَبِيطِ) هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهُ الْخَالِصُ أَيْ الصَّافِي الَّذِي لَا خَلْطَ فِيهِ، وَأَمَّا الْغَبِيطُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ الْهَوْدَجُ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ
تَقُولُ وَقَدْ مَالَ الْغَبِيطُ بِنَا مَعًا ... عَقَرْت بَعِيرِي يَا امْرَأَ الْقَيْسِ فَانْزِلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَدَرَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ السَّوْدَاءَ تُطْلَقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: الدَّمُ الْخَالِصُ الَّذِي لَا خَلْطَ فِيهِ، وَالدَّمُ الَّذِي فِيهِ خَلْطٌ؛ لِأَنَّ الْكَدَرَ هُوَ غَيْرُ الصَّافِي وَعَدَمُ الصَّفَاءِ بِالْخَلْطِ، وَالدَّمُ الْأَحْمَرُ الَّذِي لَمْ تَشْتَدَّ حُمْرَتُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ مَائِعٌ أَسْوَدُ إمَّا خَالِصٌ مِنْ الْخَلْطِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ وَإِمَّا غَيْرُ خَالِصٍ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ كَدَرَ) ، وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَهِيَ دَمٌ أَحْمَرُ خَالِصٌ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الدَّمَ وَالسَّوْدَاءَ نَجِسَانِ فَلَوْ خَالَطَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ أَحَدَهُمَا أَوْ عَذِرَةً حَالَ كَوْنِ الْقَيْءِ أَوْ الْقَلْسِ يَنْقَلِبُ إلَى الْمَعِدَةِ فَإِنَّ الْمَعِدَةَ تُنَجَّسُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَعِدَةِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ إذَا كَانَ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ عَمْدًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ) تَفْسِيرٌ لِقَانِئٍ (قَوْلُهُ: وَرَمَادُ نَجِسٍ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ نَجَاسَةِ الرَّمَادِ عَلَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ إنَّهُ لَا يَطْهُرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَمَا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُفْتَى فِيهِ إلَّا بِمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَالتُّونُسِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ مِنْ طَهَارَتِهِ، وَأَمَّا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَئِمَّةَ مِنْ غَيْرِ مَذْهَبِنَا اهـ نَقَلَهُ بْن ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَمَادُ نَجِسٍ بِالْإِضَافَةِ أَيْ رَمَادُ وَقَيْدُ نَجِسٍ لَا بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّ الرَّمَادَ إذَا كَانَ نَجِسًا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً) رَاجِعٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ) أَيْ مُطْلَقًا وَأَنَّ النَّارَ تَطْهُرُ سَوَاءٌ أَكَلَتْ النَّارُ النَّجَاسَةَ أَكْلًا قَوِيًّا أَوْ لَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَالْمُصَنِّفِ وَلِمَنْ فَصَلَ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِالرَّوْثِ النَّجِسِ طَاهِرٌ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ قَبْلَ غَسْلِ الْفَمِ مِنْ أَكْلِهِ وَيَجُوزُ حَمْلُهُ فِي
ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ طَهَارَتُهُ أَيْضًا (وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ وَ) مِنْ (مُحَرَّمٍ) كَحِمَارٍ (وَ) مِنْ (مَكْرُوهٍ) كَسَبْعٍ وَهِرٍّ وَوَطْوَاطٍ
وَلَمَّا ذَكَرَ الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ وَالنَّجِسَةَ ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا حَلَّتْ النَّجَاسَةُ بِطَاهِرٍ فَقَالَ (وَيَنْجُسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ) كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ وَلَوْ جَمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْقَلِيلُ أَوْلَى (بِنَجِسٍ) أَوْ مُتَنَجِّسٍ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا إذْ لَا يُطْرَحُ الطَّعَامُ بِهِ وَأَوْلَى إذَا عُلِمَ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْعَظْمِ إذْ الْحُكْمُ عِنْدَنَا لَا يَنْتَقِلُ (قَلَّ) حَلَّ فِيهِ فَالْكَثِيرُ أَوْلَى وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَرَوْثِ فَارٍ، وَمِثْلُ الطَّعَامِ الْمَاءُ الْمُضَافُ كَمَاءِ الْعَجِينِ أَوْ سُكَّرٍ حَيْثُ حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ بَعْدَ الْإِضَافَةِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ التَّغَيُّرُ (كَ) طَعَامٍ (جَامِدٍ) وَهُوَ الَّذِي إذَا أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَتَرَادُّ بِسُرْعَةٍ كَثَرِيدٍ وَسَمْنٍ وَعَسَلٍ جَامِدَيْنِ فَيَنْجُسُ (إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ) فِي جَمِيعِهِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا
[حاشية الدسوقي]
الصَّلَاةِ وَكَذَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ طَهَارَةُ مَا حَمِيَ مِنْ الْفَخَّارِ بِنَجِسٍ وَكَذَا عَرَقُ حَمَّامٍ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ) أَيْ دُخَانُ النَّجِسِ طَاهِرٌ الَّذِي فِي ح أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ نَجَاسَةُ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَالتُّونُسِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ نَعَمْ ابْنُ رُشْدٍ اخْتَارَ طَهَارَتَهُ كَالرَّمَادِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْآدَمِيِّ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَكَلَ الصَّغِيرُ الطَّعَامَ أَمْ لَا زَالَتْ رَائِحَةُ الْبَوْلِ مِنْهُ أَمْ لَا كَانَ الْبَوْلُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا، وَلَوْ مُتَطَايِرًا كَرُءُوسِ الْإِبَرِ، وَلَوْ نَزَلَ الْبَوْلُ أَوْ الطَّعَامُ عَلَى حَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْجُسُ كَثِيرُ طَعَامٍ إلَخْ) شَمِلَ مَنْطُوقُهُ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ مَنْ فَرَّغَ عَشْرَ قِلَالِ سَمْنٍ فِي زِقَاقٍ جَمْعُ زِقٍّ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ ثُمَّ وَجَدَ فِي قُلَّةٍ فَارِغَةٍ مِنْهَا فَارَةً يَابِسَةً لَا يَدْرِي فِي أَيْ زِقٍّ فَرَّغَهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ الزِّقَاقِ كُلِّهَا وَبَيْعُهَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ طَرْحِ الطَّعَامِ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي نَجَاسَةٍ شَكَّ فِي طُرُوِّهَا عَلَى الطَّعَامِ وَهِيَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ وَلَكِنَّهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَحَلُّهَا تَعَلَّقَ حُكْمُهَا بِالْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَقَوْلُهُ فَالْقَلِيلُ أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَفْهُومَ كَثِيرٍ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَأَنَّهُ مِنْ فَحْوَى الْخِطَابِ (قَوْلُهُ: بِنَجِسٍ) أَيْ بِسُقُوطِ نَجِسٍ فِيهِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّجِسُ السَّاقِطُ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الطَّعَامِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَسَوَاءٌ كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الْمَائِعِ مَائِعَةً أَوْ يَابِسَةً فَفِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ إذَا وَقَعَتْ رِيشَةُ غَيْرِ مُذَكًّى فِي طَعَامٍ مَائِعٍ طُرِحَ وَقَوْلُهُ لَا شَكًّا أَيْ فِي التَّحَلُّلِ وَكَذَا فِي سُقُوطِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إذَا عَلِمَ) أَيْ أَوْ ظَنَّ (قَوْلُهُ: إذْ الْحُكْمُ) الْمُرَادُ بِهِ وَصْفُ النَّجَاسَةِ الْقَائِمُ بِالشَّيْءِ النَّجِسِ كَالْعَظْمِ لَا يَنْتَقِلُ وَحِينَئِذٍ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ الْعَظْمُ وَحْدَهُ دُونَ الطَّعَامِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَنْجِيسَ الْقَمْلَةِ لِلْعَجِينِ حَيْثُ لَمْ تُحْصَرْ فِي مَحَلٍّ خِلَافًا لِمَنْ قَاسَهُ بِمُحَرَّمٍ جُهِلَ عَيْنُهَا بِبَادِيَةٍ فَلَا يَحْرُمُ نِسَاءُ تِلْكَ الْبَادِيَةِ كَمَا فِي ح.
إنْ قُلْت: ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الطَّعَامَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ قَمْلَةٌ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ لِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهِ قُلْت: لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ النَّجَاسَةِ لَا يَضُرُّ كَثِيرَ الطَّعَامِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ كَذَا نَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْقَمْلَةَ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَيُؤَيِّدُهُ إسْنَادُهُ لَهُ فِي النَّوَادِرِ وَفِي نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَيَّدُ بِالْقِلَّةِ إلَّا لِلِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ كَدُونِ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ لِقَصْرِ الْعَفْوِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ: كَرَوْثِ فَارٍ) أَيْ شَأْنُهُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ كَفَارِ الْبَيْتِ، فَإِذَا حَلَّ رَوْثُهُ فِي طَعَامٍ نَجَّسَهُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ طَهَارَةِ طَعَامٍ طُبِخَ وَفِيهِ رَوْثُ الْفَارَةِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الطَّعَامِ الْمَاءُ الْمُضَافُ) أَيْ فَإِذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، وَلَوْ قَلِيلَةً تَنَجَّسَ، وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَنَقَلَ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ النَّاصِرِ أَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ لَيْسَ كَالطَّعَامِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تُنَجِّسُهُ النَّجَاسَةُ إلَّا إذَا غَيَّرَتْهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَبْلَ الْإِضَافَةِ فَلَا يَتَنَجَّسُ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ، وَقَدْ أَلْغَزَ فِي المج فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
قُلْ لِلْفَقِيهِ إمَامِ الْعَصْرِ قَدْ مَزَجْت ... ثَلَاثَةً بِإِنَاءٍ وَاحِدٍ نَسَبُوا
لَهَا الطَّهَارَةَ حَيْثُ الْبَعْضُ قُدِّمَ أَوْ ... إنْ قُدِّمَ الْبَعْضُ فَالتَّنْجِيسُ مَا السَّبَبُ
(قَوْلُهُ: لَا يَتَرَادُّ بِسُرْعَةٍ) أَيْ لَا يَتَرَادُّ مِنْ الْبَاقِي مَا يَمْلَأُ مَوْضِعَ الْمَأْخُوذِ بِقُرْبٍ، فَإِنْ تَرَادَّ بِسُرْعَةٍ فَهُوَ مَائِعٌ
بِأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ مَائِعَةً كَبَوْلٍ وَالطَّعَامُ مُتَحَلِّلٌ كَسَمْنٍ أَوْ يَطُولُ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يُظَنُّ السَّرَيَانُ فِي الْجَمِيعِ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ السَّرَيَانُ فِي جَمِيعِهِ لِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ (فَبِحَسَبِهِ) أَيْ بِحَسَبِ السَّرَيَانِ مِنْ طُولِ مُكْثٍ أَوْ قِصَرِهِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الظَّنُّ.
وَلَمَّا كَانَ الطَّعَامُ إذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَكَانَ بَعْضُ الْأَطْعِمَةِ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ فِي قَبُولِ التَّطْهِيرِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْقَبُولِ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَطْهُرُ) أَيْ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ (زَيْتٌ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ (خُولِطَ) بِنَجِسٍ (وَ) لَا (لَحْمٌ طُبِخَ) بِنَجِسٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ حَالَ طَبْخِهِ قَبْلَ نُضْجِهِ أَمَّا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ نُضْجِهِ فَيَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِأَنْ يُغْسَلَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمَرَقِ (وَ) لَا (زَيْتُونٌ مُلِحَ)
[حاشية الدسوقي]
يَنْجُسُ كُلُّهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ إلَخْ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ بِسَبَبِ كَوْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَائِعَةٌ) لَا إنْ كَانَتْ جَامِدَةً لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ كَعَظْمٍ وَسِنٍّ فَلَا يَتَنَجَّسُ مَا سَقَطَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَنْتَقِلُ وَحِينَئِذٍ فَتُطْرَحُ النَّجَاسَةُ وَحْدَهَا دُونَ الطَّعَامِ وَفِي الْحَاشِيَةِ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مَائِعَةً فَقَدْ قَالَ ح
فَرْعٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْجَامِدِ مَائِعَةً أَوْ غَيْرَ مَائِعَةٍ فِي أَنَّهُ يُنْظَرُ لِإِمْكَانِ السَّرَيَانِ اهـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِعُ فِيهِ مَائِعًا أَوْ غَيْرَهُ لِقَوْلِ الْبُرْزُلِيِّ أَفْتَى شَيْخُنَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَرْيِ زَيْتُونٍ وُجِدَتْ فِيهِ فَارَةٌ مَيِّتَةٌ بِأَنَّهُ نَجِسٌ كُلُّهُ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ طَالَ الزَّمَانُ بِحَيْثُ يُظَنُّ السَّرَيَانُ فِي الْجَمِيعِ اهـ كَلَامُ الْحَاشِيَةِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ شَارِحِنَا؛ لِأَنَّ مُرَادَ شَارِحِنَا بِالْمَائِعَةِ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً وَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ فِي كَلَامِهِ الْجَامِدَةُ بِمَعْنَى الَّتِي لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَالْمُرَادُ بِالْمَائِعَةِ فِي كَلَامِ الْحَاشِيَةِ الرَّطْبَةُ وَغَيْرُ الْمَائِعَةِ غَيْرُ الرَّطْبَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَطُولُ الزَّمَانُ) أَيْ أَوْ كَانَ الطَّعَامُ غَيْرَ مُتَحَلِّلٍ بَلْ كَانَ يَابِسًا كَالْحُبُوبِ وَلَكِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِحَيْثُ يُظَنُّ سَرَيَانُ النَّجَاسَةِ لِجَمِيعِهِ كَانَتْ مَائِعَةً كَالْبَوْلِ أَوْ جَامِدَةً كَمَا لَوْ مَاتَ خِنْزِيرٌ فِي رَأْسٍ مُطَمَّرٍ وَبَقِيَ الْخِنْزِيرُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَظُنَّ أَنَّ الْحَبَّ كُلَّهُ شَرِبَ مِنْ صَدِيدِهِ لَمْ يُؤْكَلْ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ) أَعْنِي كَوْنَ الطَّعَامِ مُتَحَلِّلًا أَوْ جَامِدًا وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُظَنُّ فِيهَا السَّرَيَانُ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ الطَّعَامُ جَامِدًا غَيْرَ مُتَحَلِّلٍ كَالْحُبُوبِ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يُظَنُّ فِيهَا السَّرَيَانُ لِلْجَمِيعِ بَلْ لِلْبَعْضِ وَالْفَرْضُ أَنَّ النَّجَاسَةَ يَتَحَلَّلُ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ رَطْبَةً كَالْبَوْلِ أَوْ يَابِسَةً كَالْفَارِ الْمَيِّتِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ كَالْعَظْمِ فَإِنَّهَا تُطْرَحُ وَحْدَهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَبِحَسَبِهِ) أَيْ فَيُطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَا سَرَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَقَطْ بِحَسَبِ طُولِ مُكْثِهَا وَقِصَرِهِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الظَّنُّ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ يُؤْكَلُ وَيُبَاعُ لَكِنْ يَجِبُ الْبَيَانُ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَقْذِفُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَاءِ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَغَيَّرَتْهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِصَبِّ مُطْلَقٍ عَلَيْهِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ أَوْ بِصَبِّ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ فِيهِ حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَطْهُرَ زَيْتٌ إلَخْ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ وَهُوَ ابْنُ اللَّبَّادِ إنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِصَبِّ مَاءٍ عَلَيْهِ وَخَضْخَضَتِهِ وَثَقْبِ الْإِنَاءِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَصَبِّ الْمَاءِ مِنْهُ وَيُفْعَلُ كَذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ) إنَّمَا نَبَّهَ عَلَى الْأَدْهَانِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا وَقَعَ فِي الْأَدْهَانِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُخَالِطُهَا ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُمَازِجُهَا وَلَا يَنْعَزِلُ عَنْهَا فَلَا تَطْهُرُ اتِّفَاقًا اهـ بْن (قَوْلُهُ: خُولِطَ) بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خَالَطَ لَا مِنْ خَلَطَ كَزُوحِمَ مِنْ زَاحَمَ لَا مِنْ زَحَمَ، وَأَمَّا طُبِخَ وَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ مِنْ طُبِخَ وَمُلِحَ وَصُلِقَ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ خُلِطَ إلَى خُولِطَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الْخَلْطُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَمْ لَا بِخِلَافِ خُلِطَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَصْدُقُ إذَا كَانَ الْخَلْطُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ: فَيَقْبَلُ التَّطْهِيرَ) أَيْ مَا لَمْ تَطُلْ إقَامَةُ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّهَا سَرَتْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي اللَّحْمِ بَيْنَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَطْهُرُ اللَّحْمُ الَّذِي يُطْبَخُ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ تَقَعُ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ وَخِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَطْهُرُ مُطْلَقًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ طُبِخَ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ذُكِّيَتْ دَجَاجَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَقَبْلَ غَسْلِ مَذْبَحِهَا تَصْلِقُهَا لِأَجْلِ نَزْعِ رِيشِهَا ثُمَّ تُطْبَخُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمَدْخَلِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ أَكْلِهَا؛ لِأَنَّهُ سَرَتْ النَّجَاسَةُ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا زَيْتُونٌ مُلِّحَ بِنَجِسٍ) أَيْ بِأَنْ جُعِلَ عَلَيْهِ مِلْحٌ نَجِسٌ يُصْلِحُهُ إمَّا وَحْدَهُ
بِتَخْفِيفِ اللَّامِ بِنَجَسٍ (وَ) لَا (بَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ) عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْجَمِيعِ
. ثُمَّ ذَكَرَ مَا أُلْحِقَ بِالطَّعَامِ فِي حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ (وَ) لَا يَطْهُرُ (فَخَّارٌ) تَنَجَّسَ (بِغَوَّاصٍ) أَيْ كَثِيرِ الْغَوْصِ أَيْ النُّفُوذِ فِي أَجْزَاءِ الْإِنَاءِ كَخَمْرٍ وَبَوْلٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ مَكَثَ فِي الْإِنَاءِ مُدَّةً يُظَنُّ أَنَّهَا قَدْ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ لَا بِغَيْرِ غَوَّاصٍ وَلَا إنْ لَمْ يَمْكُثْ بِأَنْ أُزِيلَ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ وَخَرَجَ بِالْفَخَّارِ النُّحَاسُ وَنَحْوُهُ الزُّجَاجُ وَالْمَدْهُونُ الْمَانِعُ دِهَانُهُ الْغَوْصَ كَالصِّينِيِّ وَالْمُزَفَّتِ لَا إنْ لَمْ يَمْنَعْ كَالْمَدْهُونِ بِالْخَضِرَةِ أَوْ الصُّفْرَةِ كَأَوَانِي مِصْرَ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ إنْ طَالَ إقَامَةُ الْغَوَّاصِ فِيهِ (وَيُنْتَفَعُ) جَوَازًا (بِمُتَنَجِّسٍ) مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ كَزَيْتٍ وَلَبَنٍ وَخَلٍّ وَنَبِيذٍ (لَا نَجِسٍ) فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا جِلْدُ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ مَيْتَةٌ تُطْرَحُ لِكِلَابٍ أَوْ شَحْمُ مَيْتَةٍ لِدُهْنِ عَجَلَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ عَظْمُ مَيْتَةٍ لِوَقُودٍ عَلَى طُوبٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ كَإِسَاغَةِ غُصَّةٍ بِخَمْرٍ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ وَكَأَكْلِ مَيْتَةٍ لِمُضْطَرٍّ أَوْ جَعْلِ عَذِرَةٍ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ مَعَ مَاءٍ، وَأَمَّا لَوْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ بَعْدَ تَمْلِيحِهِ وَاسْتِوَائِهِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِغَسْلِهِ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجُبْنِ وَاللَّيْمُونِ وَالنَّارِنْجِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ الَّذِي يُخَلَّلُ وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّرَرِ إذَا لَمْ تَمْكُثْ النَّجَاسَةُ مُدَّةً يُظَنُّ أَنَّهَا سَرَتْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ (قَوْلُهُ: بِتَخْفِيفِ اللَّامِ) أَيْ مُلِحَ بِوَضْعِ مِلْحٍ نَجِسٍ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِغَسْلِهِ بِالْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: وَبَيْضٌ صُلِقَ) شَامِلٌ لِبَيْضِ النَّعَامِ؛ لِأَنَّ غِلَظَ قِشْرِهِ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مَسَامُّ يَسْرِي مِنْهَا الْمَاءُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الْمَصْلُوقُ فِيهِ مُتَغَيِّرًا بِالنَّجَاسَةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالطَّعَامِ إمَّا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَإِمَّا مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ اهـ عبق عَنْ ز وَقَالَ بْن الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَاءَ إذَا حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ ثُمَّ صُلِقَ فِيهِ الْبَيْضُ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ طَهُورٌ، وَلَوْ قَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا إذَا وُجِدَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مَذِرَةٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ فَإِنَّ الْبَاقِيَ طَهُورٌ، وَأَمَّا كَلَامُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِي ذَلِكَ اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: صُلِقَ بِنَجِسٍ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ طَرَأَتْ لَهُ النَّجَاسَةُ بَعْدَ صَلْقِهِ وَاسْتِوَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَوَى الْبَيْضَ الْمُتَنَجِّسَ قِشْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ
(قَوْلُهُ: وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ) قَالَ بْن أَطْلَقَ فِي الْفَخَّارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَخَّارَ الْبَالِيَ إذْ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةُ غَوَّاصَةٍ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَمَا فِي نَوَازِلِ الْعَلَّامَةِ سَيِّدِي عَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى فَخَّارٍ لَمْ يُسْتَعْمَلْ قَبْلَ حُلُولِ الْغَوَّاصِ فِيهِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ قَلِيلًا انْتَهَى كَلَامُهُ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا حَيْثُ قَالَ وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ، وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّ الْفَخَّارَ يَقْبَلُ الْغَوْصَ دَائِمًا كَمَا فِي كَبِيرِ خش نَقْلًا عَنْ اللَّقَانِيِّ اهـ ثُمَّ إنَّ عَدَمَ قَبُولِ الْإِنَاءِ لِلتَّطْهِيرِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى بِهِ مَثَلًا، وَأَمَّا الطَّعَامُ يُوضَعُ فِيهِ بَعْدَ غَسْلِهِ أَوْ الْمَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ أَجْزَاءٌ لِلنَّجَاسَةِ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.
وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْفَخَّارِ أَوَانِي الْخَشَبِ الَّذِي يُمْكِنُ سَرَيَانُ النَّجَاسَةِ إلَى دَاخِلِهِ وَلَيْسَ مِثْلُ الْفَخَّارِ بِغَوَّاصٍ الْحَدِيدُ أَوْ النُّحَاسُ يُحْمَى وَيُطْفَأُ فِي النَّجَاسَةِ لِدَفْعِهِ بِالْحَرَارَةِ وَالْقُوَّةِ قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ: كَخَمْرٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَجَّرْ فِي الْإِنَاءِ أَمَّا لَوْ تَحَجَّرَ فِي الْفَخَّارِ كَانَ الْوِعَاءُ طَاهِرًا تَبَعًا لِلْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ تَابِعٌ لِلْمَظْرُوفِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا قَدْ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ) لَيْسَ هَذَا شَرْطًا بَلْ لَوْ سَرَتْ فِي الْبَعْضِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا بِغَيْرِ غَوَّاصٍ) أَيْ كَالْعَذِرَةِ وَاللَّحْمِ النَّجِسِ (قَوْلُهُ: كَأَوَانِي مِصْرَ) أَيْ لِأَنَّ أَوَانِيَ مِصْرَ الْمَدْهُونَةَ تَشْرَبُ قَطْعًا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْفَخَّارِ (تَنْبِيهٌ) مَا صُبِغَ بِصِبْغٍ نَجِسٍ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِأَنْ يُغْسَلَ حَتَّى يَزُولَ طَعْمُهُ فَمَتَى زَالَ طَعْمُهُ فَقَدْ طَهُرَ، وَلَوْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ لَوْنِهِ وَرِيحِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَوْنٌ وَرِيحٌ عَسِرَا (قَوْلُهُ: وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِالْبَيْعِ وَجَوَازَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ إذَا بَيَّنَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَقْبَلُهُ كَالزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِمُتَنَجِّسٍ) أَيْ وَهُوَ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْأَصْلِ وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ (قَوْلُهُ: لَا نَجِسٍ) وَهُوَ مَا كَانَتْ ذَاتُهُ نَجِسَةً كَالْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الدَّبْغِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَيْتَةً) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى " جِلْدَ " وَلَا شَكَّ أَنَّ طَرْحَ الْمَيْتَةِ لِكِلَابِك فِيهِ انْتِفَاعٌ لَك لِتَوْفِيرِ مَا كَانَتْ تَأْكُلُهُ الْكِلَابُ مِنْ عِنْدِك (قَوْلُهُ: لِدُهْنٍ عَجَلَةٍ) أَيْ، وَلَوْ قَيْدًا إذَا كَانَ يَتَحَفَّظُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ حِجَارَةٍ) أَيْ لِتَصِيرَ جِيرًا (قَوْلُهُ: وَكَأَكْلِ مَيْتَةٍ لِمُضْطَرٍّ) فِي المج أَنَّهُ إذَا جُبِرَ الْكَسْرُ الْحَاصِلُ لِلشَّخْصِ بِكَعَظْمِ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ بِعَدَمِ الِالْتِحَامِ وَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ، وَلَوْ تَعَيَّنَ وَفِي التَّدَاوِي بِغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ إذَا تَعَيَّنَ خِلَافٌ وَأَجَازُوهُ لِلْغُصَّةِ كَمَا قَالَ
بِمَاءِ لِسَقْيِ الزَّرْعِ فَيَجُوزُ (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) لَا فِيهِ فَلَا يُوقَدُ بِزَيْتٍ تَنَجَّسَ إلَّا إذَا كَانَ الْمِصْبَاحُ خَارِجَهُ وَالضَّوْءُ فِيهِ فَيَجُوزُ وَلَا يُبْنَى بِالْمُتَنَجِّسِ فَإِنْ بُنِيَ بِهِ لَيْسَ بِطَاهِرٍ وَلَا يُهْدَمُ (وَ) فِي غَيْرِ (آدَمِيٍّ) فَلَا يَأْكُلُهُ وَلَا يَشْرَبُهُ وَلَا يُدْهَنُ بِهِ إلَّا أَنَّ الِادِّهَانَ بِهِ مَكْرُوهٌ عَلَى الرَّاجِحِ إنْ عُلِمَ أَنَّ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ وَمُرَادُهُ بِغَيْرِهِمَا أَنْ يُسْتَصْبَحَ بِالزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ وَيُعْمَلَ بِهِ صَابُونٌ ثُمَّ تُغْسَلَ الثِّيَابُ بِالْمُطْلَقِ بَعْدَ الْغَسْلِ بِهِ وَيُدْهَنُ بِهِ حَبْلٌ وَعَجَلَةٌ وَسَاقِيَةٌ وَيُسْقَى بِهِ وَيُطْعَمُ لِلدَّوَابِّ
(وَلَا يُصَلَّى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَحْرُمُ أَنْ يُصَلَّى فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ (بِلِبَاسٍ كَافِرٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَاشَرَ جِلْدَهُ أَوْ لَا كَانَ مِمَّا الشَّأْنُ أَنْ تَلْحَقَهُ النَّجَاسَةُ كَالذَّيْلِ وَمَا حَاذَى الْفَرْجَ أَوْ لَا كَعِمَامَتِهِ جَدِيدًا أَوْ لَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ طَهَارَتُهُ (بِخِلَافِ نَسْجِهِ) فَيُصَلَّى فِيهِ لِحَمْلِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَكَذَا سَائِرُ صَنَائِعِهِ يُحْمَلُ فِيهَا عَلَى الطَّهَارَةِ (وَلَا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ) أَيْ غَيْرُ مُرِيدٍ الصَّلَاةَ بِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ نَجَاسَتُهُ بِمَنِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَنَامُ فِيهِ مُحْتَاطٌ فِي طَهَارَتِهِ وَإِلَّا صَلَّى فِيهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ آخَرَ
[حاشية الدسوقي]
الشَّارِحُ لَا لِعَطَشٍ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُهُ (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ) أَيْ فِي مَاءٍ مُعَدٍّ لِسَقْيِ الزَّرْعِ وَهَذَا مِنْ الْمُتَنَجِّسِ لَا مِنْ النَّجِسِ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُنْتَفَعُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَنَى إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ كَتَبَ الْمُصْحَفَ بِنَجِسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ فَإِنَّهُ يُبَلُّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ آدَمِيٍّ) أَيْ وَفِي غَيْرِ أَكْلِ آدَمِيٍّ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ أَكْلُهُ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَالْخِطَابُ لِوَلِيِّهِ وَمِثْلُ الْأَكْلِ الشُّرْبُ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُ كُلِّ مَنَافِعِ الْآدَمِيِّ لِجَوَازِ اسْتِصْبَاحِهِ بِالزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ وَعَمَلِهِ صَابُونًا وَعَلَفِهِ الطَّعَامَ الْمُتَنَجِّسَ لِلدَّوَابِّ وَإِطْعَامِهِ الْعَسَلَ لِلنَّحْلِ وَلُبْسِهِ الثَّوْبَ الْمُتَنَجِّسَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) وَقِيلَ: إنَّ الطِّلَاءَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ وَالْخِلَافُ فِي الطِّلَاءِ بِالنَّجَاسَةِ غَيْرِ الْخَمْرِ أَمَّا هُوَ فَالطِّلَاءُ بِهِ حَرَامٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِهِمَا أَيْ بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ وَأَكْلِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُسْقَى بِهِ) أَيْ الزَّرْعُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ) إلَى قَوْلِهِ غَيْرِ عَالِمٍ هَذِهِ الْأَحْكَامُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ إذَا تَعَارَضَ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ، فَإِنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ الْأَصْلُ فِيهَا الطَّهَارَةُ، وَالْغَالِبُ فِيهَا النَّجَاسَةُ وَكُلُّ مَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ لَا يُصَلَّى بِهِ وَالشَّأْنُ فِي الْكَافِرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَدَمُ تَوَقِّي النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) أَيْ لِأَجْلِ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى لِذَلِكَ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ذَلِكَ اللِّبَاسِ حَتَّى يَغْسِلَهُ كَمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إذَا جَزَمَ بِعَدَمِ الطَّهَارَةِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا أَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ أَمَّا لَوْ تَحَقَّقَتْ طَهَارَتُهُ أَوْ ظُنَّتْ فَإِنَّهَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَهَذَا بِخِلَافِ ثِيَابِ شَارِبِ الْخَمْرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا عِنْدَ تَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ أَوْ ظَنِّهَا لَا إنْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا فَإِنَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا تَقْدِيمًا لِلْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: بَاشَرَ جِلْدَهُ) أَيْ كَالْقَمِيصِ وَالسِّرْوَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) كَالْعِمَامَةِ وَالشَّالِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَعْلَمَ) أَوْ تَظُنَّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَسْجِهِ) أَيْ مَنْسُوجِهِ (قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي فِيهِ) أَيْ مَا لَمْ تُتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهُ أَوْ تُظَنَّ (قَوْلُهُ: لِحَمْلِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّوْنَ فِيهِ بَعْضَ التَّوَقِّي لِئَلَّا تَفْسُدَ عَلَيْهِمْ أَشْغَالُهُمْ فَيُحْمَلَ فِي حَالَةِ الشَّكِّ عَلَى الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا سَائِرُ إلَخْ) أَيْ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلنَّسْجِ بَلْ سَائِرُ الصَّنَائِعِ يُحْمَلُونَ فِيهَا عَلَى الطَّهَارَةِ عِنْدَ الشَّكِّ، وَلَوْ صَنَعَهَا فِي بَيْتِ نَفْسِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ ثُمَّ إنَّ تَعْلِيلَهُمْ طَهَارَةَ مَا صَنَعُوهُ بِكَوْنِهِمْ يَتَوَقَّوْنَ فِيهِ بَعْضَ التَّوَقِّي لِئَلَّا تَفْسُدَ عَلَيْهِمْ أَشْغَالُهُمْ بِزُهْدِ النَّاسِ عَنْ صَنْعَتِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يَصْنَعُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ يُحْمَلُ فِيهِ عِنْدَ الشَّكِّ عَلَى النَّجَاسَةِ لَكِنْ فِي الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ طَهَارَةَ ذَلِكَ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا صَنَعَهُ لِنَفْسِهِ وَمَا صَنَعَهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا يَنَامُ إلَخْ) أَيْ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ يَنَامُ فِيهَا مُصَلٍّ آخَرُ إذَا تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهَا أَوْ ظُنَّتْ أَوْ شَكَّ فِيهَا، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا الَّذِي يَنَامُ فِيهَا يَحْتَاطُ فِي طَهَارَتِهَا أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَضَايِفِ وَالْقِيعَانِ وَالْمَقَاعِدِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ النَّائِمَ عَلَيْهِ يَلْتَفُّ فِي شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ ذَلِكَ الْفُرُشِ، فَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ مَثَلًا فَإِنَّمَا يُصِيبُ مَا هُوَ مُلْتَفٌّ بِهِ فَقَدْ اتَّفَقَ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ عَلَى طَهَارَتِهَا (قَوْلُهُ: بِمَا يَنَامُ فِيهِ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ فُرُشٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّى فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهُ يَحْتَاطُ فِيهِ كَمَا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ فِرَاشٌ يَنَامُ فِيهِ وَلَهُ ثَوْبٌ لِلنَّوْمِ فَإِنَّ فُرُشَهُ ذَلِكَ طَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ وَمِثْلُ مَا إذَا عَلِمَ احْتِيَاطَ صَاحِبِهِ مَا إذَا أَخْبَرَ صَاحِبُهُ بِطَهَارَتِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً وَبَيَّنَ وَجْهَ
جَوَازَ صَلَاةِ صَاحِبِهِ فِيهِ (وَلَا) يُصَلَّى (بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) أَصْلًا أَوْ غَالِبًا كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَعَدَّهَا لِلنَّوْمِ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَوَقِّيهِ النَّجَاسَةَ غَالِبًا (إلَّا) ثِيَابَ (كَرَأْسِهِ) مِنْ عِمَامَةٍ وَعِرْقِيَّةٍ وَمِنْدِيلٍ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ إذْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُصُولِ النَّجَاسَةِ إلَيْهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْفَرْعَيْنِ قَبْلَهُ (وَلَا) يُصَلَّى (بِمُحَاذِي) أَيْ بِمُقَابِلِ (فَرْجٍ غَيْرِ عَالِمٍ) بِالِاسْتِبْرَاءِ وَأَحْكَامِ الطَّهَارَةِ كَالسَّرَاوِيلِ وَالْأُزْرَةِ إلَّا أَنْ تُعْلَمَ طَهَارَتُهُ وَأَمَّا الْعَالِمُ فَيُصَلِّي بِمُحَاذِي فَرْجِهِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْفُرُوعَ فِي فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ
وَلَمَّا كَانَ الْمُحَلَّى يُشَارِكُ النَّجِسَ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ ذَكَرَهُ بَعْدَهُ فَقَالَ (وَحَرُمَ) (اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ) بَالِغٍ (مُحَلًّى) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ نَسْجًا كَانَ أَوْ طَرْزًا أَوْ زَرًّا، وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَيُكْرَهُ لِوَلِيِّهِ إلْبَاسُهُ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ وَيَجُوزُ لَهُ إلْبَاسُهُ الْفِضَّةَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَبَّهَ بِالْمُحَلَّى عَلَى أَحْرَوِيَّةِ الْحُلِيِّ نَفْسِهِ كَأَسَاوِرَ، وَأَمَّا اقْتِنَاؤُهُ لِلْعَاقِبَةِ أَوْ لِزَوْجَةٍ مَثَلًا يَتَزَوَّجُهَا فَجَائِزٌ وَكَذَا التِّجَارَةُ فِيهِ (وَلَوْ) كَانَ الْمُحَلَّى (مِنْطَقَةً) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ الَّتِي تُشَدُّ بِالْوَسَطِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ
[حاشية الدسوقي]
الطَّهَارَةِ أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا كَذَا قَالَ بَعْضُ قَالَ بْن وَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: جَوَازُ صَلَاةِ صَاحِبِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مُتَحَفِّظًا سَاغَ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْمَنْعِ عَلَى عَدَمِ الِاحْتِيَاطِ فَمَتَى كَانَ النَّائِمُ فِيهِ لَيْسَ عِنْدَهُ احْتِيَاطٌ مُنِعَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ لِذَلِكَ النَّائِمِ الْغَيْرِ الْمُحْتَاطِ وَلِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ احْتِيَاطٌ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ لِذَلِكَ النَّائِمِ الْمُحْتَاطِ وَلِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) أَيْ يَحْرُمُ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهَا أَوْ ظُنَّتْ أَوْ شَكَّ فِيهَا أَمَّا إذَا تَحَقَّقَتْ طَهَارَتُهَا أَوْ ظُنَّتْ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مَنْعُ الصَّلَاةِ بِثِيَابِ غَيْرِ الْمُصَلِّي، وَلَوْ أُخْبِرَ بِطَهَارَتِهَا وَدَخَلَ فِي الثِّيَابِ الْخُفُّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَلَوْ شَكَّ فِي طَهَارَةِ ثَوْبٍ لِلشَّكِّ فِي صَلَاةِ صَاحِبِهَا وَعَدَمِ صَلَاتِهِ صَلَّى فِي ثِيَابِ الرِّجَالِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ صَلَاتُهُمْ دُونَ ثِيَابِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ صَلَاتِهِنَّ وَهَلْ ثِيَابُ الصِّبْيَانِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ أَوْ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّجَاسَةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ قَوْلَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: إلَّا ثِيَابٌ كَرَأْسِهِ) قَالَ بْن بَحَثَ فِي هَذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ فَقَالَ لَا يَخْفَى أَنَّهُمْ إنَّمَا مَنَعُوا الصَّلَاةَ بِمَا يُنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ مِنْ أَجْلِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَتِهِ وَالشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ ثَوْبِ رَأْسِ غَيْرِ الْمُصَلِّي أَقْوَى بِكَثِيرٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا يُبَالِي أَيْنَ تَصِلُ النَّجَاسَةُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّكَّ فِي نَجَاسَةِ ثَوْبِ رَأْسِ غَيْرِ الْمُصَلِّي أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُبَالِي أَيْنَ تَصِلُ النَّجَاسَةُ إلَّا أَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ وُصُولِ النَّجَاسَةِ لِثَوْبِ الرَّأْسِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِلْفَرْعَيْنِ قَبْلَهُ) وَهُمَا قَوْلُهُ وَلَا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُصَلِّي) أَيْ يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمُقَابِلِ فَرْجٍ إلَخْ) أَيْ بِمُقَابِلِهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ يَغْلِبُ مَعَهُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ وُصُولِ النَّجَاسَةِ لِمَا فَوْقَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ حَائِلٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ وَلَكِنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعَهُ وُصُولُ النَّجَاسَةِ لِمَا فَوْقَهُ لِرِقَّتِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَعْلَمَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إذَا عُلِمَتْ النَّجَاسَةُ أَوْ ظُنَّتْ أَوْ شُكَّ فِيهَا، وَأَمَّا إذَا عُلِمَتْ الطَّهَارَةُ أَوْ ظُنَّتْ جَازَتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَالِمُ) أَيْ بِالِاسْتِبْرَاءِ فَيُصَلِّي بِمُحَاذِي فَرْجِهِ وَهَلْ يُقَيَّدُ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي مُحَاذِي فَرْجِ الْعَالِمِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِمَا إذَا اتَّفَقَا مَذْهَبًا أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا اتَّفَقَا مَذْهَبًا أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ كَذَا نَظَرَ بَعْضُهُمْ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَيَّدُ بِذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ فُوَطِ الْحَمَّامِ إنْ كَانَ لَا يَدْخُلُهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ الْمُتَحَفِّظُونَ الطَّهَارَةُ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى غَسْلُ الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ الَّذِي يُلْبَسُ عَلَيْهِ قَبْلَ غَسْلِهِ لِلِاحْتِيَاطِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا ذَكَرُوهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ طَرْزًا أَوْ زَرًّا) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحِلْيَةِ مُتَّصِلَةً بِالثَّوْبِ أَوْ مُنْفَصِلَةً (قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُ الصَّغِيرِ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ وَيُكْرَهُ إلْبَاسُهُ الْفِضَّةَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ وَرَجَّحَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الشُّيُوخِ وَشَهَّرَهُ فِي الشَّامِلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ جِهَةِ نُقُولِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: كَأَسَاوِرَ) أَيْ وَخَلَاخِلَ وَقُرْطٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اقْتِنَاؤُهُ) أَيْ الْمُحَلَّى أَوْ الْحُلِيِّ (قَوْلُهُ: لِلْعَاقِبَةِ) أَيْ أَوَّلًا بِقَصْدِ شَيْءٍ وَاحْتُرِزَ عَنْ اقْتِنَائِهِ بِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ هُوَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِثْلُ اسْتِعْمَالِهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ بِنْتٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُحَلَّى) أَيْ الَّذِي تَحَلَّى بِهِ الذَّكَرُ الْبَالِغُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مُطْلَقًا وَالْمِنْطَقَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلْبُوسِ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْمِيمِ) أَيْ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا وَفَتْحِ الطَّاءِ
لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِهَا مُفَضَّضَةً (وَ) لَوْ (آلَةَ حَرْبٍ) كَانَتْ مِمَّا يُضَارَبُ بِهَا كَرُمْحٍ وَسِكِّينٍ أَوْ يُتَّقَى بِهَا كَتُرْسٍ أَوْ يُرْكَبُ فِيهَا كَسَرْجٍ أَوْ يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى الْفَرَسِ كَلِجَامٍ (إلَّا الْمُصْحَفَ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيَتُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ لِلتَّعْظِيمِ إلَّا أَنَّ تَحْلِيَةَ جِلْدِهِ مِنْ خَارِجٍ جَائِزَةٌ بِخِلَافِ كِتَابَتِهِ أَوْ كِتَابَةِ أَجْزَائِهِ أَوْ إعْشَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بِالْحُمْرَةِ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ الْقَارِئَ عَنْ التَّدَبُّرِ وَانْظُرْ هَلْ يَتِمُّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُمْرَةِ وَتَخْصِيصُهُ مُخَرِّجٌ لِسَائِرِ الْكُتُبِ وَلَوْ كُتُبَ الْحَدِيثِ فَيُمْنَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِاسْتِحْسَانِ الْبُرْزُلِيِّ وَشُيُوخِهِ جَوَازَ تَحْلِيَةِ الْإِجَازَةَ (وَ) إلَّا (السَّيْفَ) فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيَتُهُ كَانَتْ فِيهِ كَقَبْضَتِهِ أَوْ كَجَفِيرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِامْرَأَةٍ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ كَالْمُكْحُلَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تُقَاتِلُ (وَ) إلَّا (الْأَنْفَ) فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ (وَ) إلَّا (رَبْطَ سِنٍّ) تَخَلْخَلَ أَوْ سَقَطَ بِشَرِيطٍ (مُطْلَقًا) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (وَ) إلَّا (خَاتَمَ الْفِضَّةِ) فَيَجُوزُ بَلْ يُنْدَبُ إنْ لَبِسَهُ لِلسُّنَّةِ لَا لِعُجْبٍ وَاتَّحَدَ وَكَانَ دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ وَإِلَّا حَرُمَ وَنُدِبَ جَعْلُهُ فِي الْيُسْرَى (لَا) يَجُوزُ لِلذَّكَرِ (مَا) أَيْ خَاتَمٌ (بَعْضُهُ ذَهَبٌ) (وَلَوْ قَلَّ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا قَلَّ لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ وَلَوْ تَمَيَّزَ الذَّهَبُ وَلَمْ يُخْلَطْ بِالْفِضَّةِ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِهَا) أَيْ لِلرِّجَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ آلَةَ حَرْبٍ) أَيْ يَحْرُمُ تَحْلِيَتُهَا عَلَى الرِّجَالِ وَكَذَا عَلَى النِّسَاءِ وَرُدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ تَحْلِيَةِ الذَّكَرِ الْبَالِغِ آلَةَ الْحَرْبِ مُطْلَقًا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إرْهَابِ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيَتُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ) أَيْ لَا لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ تَحْلِيَةَ جِلْدِهِ) أَيْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَقَوْلُهُ مِنْ خَارِجٍ أَيْ مِنْ خَارِجِ الْجِلْدِ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ هَلْ يَتِمُّ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُمْرَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِالْكِتَابَةِ بِالْحُمْرَةِ مُسَلَّمٌ أَوْ لَا يَتِمُّ وَحِينَئِذٍ فَلَا كَرَاهَةَ.
قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَأَنَا أَقُولُ لَا وَجْهَ لِلْكَرَاهَةِ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ بَلْ فِي الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ جَوَازَ كِتَابَتِهِ بِالذَّهَبِ وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَتَخْصِيصُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ) أَيْ تَحْلِيَتُهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَكَذَلِكَ الْمِقْلَمَةُ وَالدَّوَاةُ وَفِي الْبُرْزُلِيِّ جَوَازُ تَحْلِيَةِ الدَّوَاةِ إنْ كُتِبَ بِهَا الْمُصْحَفُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ فَقَدْ نَصَّ عَلَى الْمَنْعِ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ وَسَنَدٌ فِي الطِّرَازِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ فِي الْحَرِيرِ وَتَحْلِيَتِهِ بِهِ وَيَمْتَنِعُ كِتَابَةُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَيُتَّفَقُ عَلَى الْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى افْتِرَاشِهِ فَيَكُونُ الْمَشْهُورُ مَنْعَهُ لِلرِّجَالِ وَجَوَازَهُ لِلنِّسَاءِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِاسْتِحْسَانِ الْبُرْزُلِيِّ) أَيْ فَأُلْحِقَ مَنْعُ تَحْلِيَتِهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنْ دَاخِلٍ أَوْ مِنْ خَارِجٍ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَلْبُوسًا بَلْ وَكَذَا يَمْتَنِعُ تَحْلِيَتُهَا بِالْحَرِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا السَّيْفُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ إذَا كَانَ اتِّخَاذُهُ لِأَجْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ اتِّخَاذُهُ لِأَجْلِ حَمْلِهِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيَتُهُ) أَيْ لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِتَحْلِيَتِهِ لَا لِكَوْنِهِ أَعْظَمَ آلَاتِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَالْأَنْفَ وَرَبْطَ سِنٍّ) أَشْعَرَ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا مَنْعَ غَيْرِهِمَا كَأُنْمُلَةٍ أَوْ أُصْبُعٍ وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ الْأُنْمُلَةَ لَا الْأُصْبُعَ وَقَاسُوهَا عَلَى الْأَنْفِ وَالسِّنِّ الْوَارِدِ فِي النَّصِّ (قَوْلُهُ: وَرَبْطَ سِنٍّ) أَيْ وَلَهُ أَيْضًا اتِّخَاذُ الْأَنْفِ وَرَبْطُ السِّنِّ مَعًا وَالْمُرَادُ بِالسِّنِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ (قَوْلُهُ: أَوْ سَقَطَ) أَيْ فَإِذَا سَقَطَتْ السِّنُّ جَازَ رَدُّهَا وَرَبْطُهَا بِشَرِيطٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ، وَإِنَّمَا جَازَ رَدُّهَا؛ لِأَنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهَا سِنًّا مِنْ حَيَوَانٍ مُذَكًّى وَأَمَّا مِنْ مَيْتَةٍ فَقَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ، وَعَلَى الثَّانِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْعُهَا عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ قَلْعُهَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا الْمُصْحَفَ إلَى قَوْلِهِ وَرَبْطَ سِنٍّ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ اتِّخَاذِ الْأَنْفِ وَرَبْطِ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ صَحِيحٌ بِحَسَبِ الْقِيَاسِ لَكِنَّ نُصُوصَ الْمَذْهَبِ إنَّمَا هِيَ فِي إبَاحَةِ الذَّهَبِ لِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْفِضَّةَ إلَّا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَاصِّيَّةِ وَهِيَ عَدَمُ النَّتِنِ دُونَ الْفِضَّةِ فَيَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ مَعَ ظُهُورِ الْفَارِقِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ إلْحَاقُ الْفِضَّةِ بِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ) أَيْ فَإِنْ تَعَدَّدَ مُنِعَ، وَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُ الْمُتَعَدِّدِ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ عج قَالَ بْن وَانْظُرْ مَا مُسْتَنِدُهُ فِيهِ، وَقَدْ تَرَدَّدَ ح فِي ذَلِكَ فَانْظُرْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ جَعْلُهُ فِي الْيُسْرَى) أَيْ لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ لُبْسَهُ فِي الْيُسْرَى أَبْعَدُ لِقَصْدِ التَّزَيُّنِ وَلِلتَّيَامُنِ فِي تَنَاوُلِهِ وَكَمَا يُنْدَبُ لُبْسُهُ فِي الْيُسْرَى يُنْدَبُ جَعْلُ فَصِّهِ لِلْكَفِّ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْعُجْبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَّ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الذَّهَبُ مُسَاوِيًا لِلْفِضَّةِ بَلْ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا كَالثُّلُثِ، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا ابْنَ بَشِيرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) كَمَا يُكْرَهُ التَّخَتُّمُ بِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهِمَا وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْمُسَاوِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَطْلِيَّ بِالذَّهَبِ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْفِضَّةِ
(وَ) حَرُمَ (إنَاءُ نَقْدٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (وَ) حَرُمَ (اقْتِنَاؤُهُ) أَيْ ادِّخَارُهُ وَلَوْ لِعَاقِبَةِ دَهْرٍ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ، وَكَذَا التَّجَمُّلُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُنَا وَلَوْ لِعَاقِبَةِ دَهْرٍ هُوَ مُقْتَضَى النَّقْلِ وَيُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ إذْ الْإِنَاءُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ لِرَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ فَلَا مَعْنَى لِادِّخَارِهِ لِلْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ لِلْعَاقِبَةِ فَجَوَازُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ فَيُبَاعُ لَهُنَّ أَوْ لِغَيْرِهِنَّ وَحُرْمَةُ كُلٍّ مِنْ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ النَّقْدِ وَاقْتِنَائِهِ لِلرَّجُلِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ ثَابِتًا (لِامْرَأَةٍ وَفِي) حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ أَوْ اقْتِنَاءِ الْإِنَاء مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ (الْمُغَشَّى) ظَاهِرُهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ وَنَحْوِهِ نَظَرًا لِبَاطِنِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازُهُ نَظَرًا لِظَاهِرِهِ قَوْلَانِ (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ أَوْ اقْتِنَاءِ الْإِنَاءِ النُّحَاسِ وَنَحْوَهُ (الْمُمَوَّهِ) أَيْ الْمَطْلِيِّ ظَاهِرُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ نَظَرًا لِظَاهِرِهِ وَجَوَازِهِ نَظَرًا لِبَاطِنِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهُ قَوْلَانِ مُسْتَوِيَانِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الثَّانِيَ نَظَرًا لِقُوَّةِ الْبَاطِنِ (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ أَوْ اقْتِنَاءِ الْإِنَاءِ الْفَخَّارِ أَوْ الْخَشَبِ (الْمُضَبَّبِ) أَيْ الْمُشَعَّبِ كَسْرُهُ بِخُيُوطِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (وَ) الْإِنَاءِ (ذِي الْحَلْقَةِ) تُجْعَلُ فِيهِ وَمِثْلُهُ اللَّوْحُ وَالْمِرْآةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِيهِمَا وَجَوَازُهُ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُقَابِلَ لِلْمَنْعِ فِيهِمَا الْكَرَاهَةُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ (إنَاءِ الْجَوْهَرِ) كَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ وَبَلُّورٍ وَجَوَازُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ) وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا إجْمَالَ فِي كَلَامِهِ وَأَمَّا ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ فَالْعُذْرُ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَرْجَحِيَّةٍ مَنْصُوصَةٍ وَهُوَ قَدْ قَالَ لِعَدَمِ اطِّلَاعِي وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَدَمُ الْأَرْجَحِيَّةِ فِي الْوَاقِعِ (وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مُطْلَقًا) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ مُحَلًّى بِهِمَا أَوْ حَرِيرًا وَمَا يَجْرِي مَجْرَى اللِّبَاسِ
[حاشية الدسوقي]
بَلْ يُكْرَهُ أَيْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُعْتَمَدُ لِذَلِكَ الْقَوْلِ الْمَوَّاقُ وعج (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَاوِي) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الذَّهَبَ تَابِعٌ لِلْفِضَّةِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّخَتُّمُ بِهِ مَكْرُوهٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِعْمَالُ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنَاءُ نَقْدٍ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " اسْتِعْمَالُ " عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ذِكْرِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْأَوَّلِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالثَّانِي مِنْ إضَافَتِهِ لِمَفْعُولِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ اسْتِعْمَالُهُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ أَكْلٌ وَلَا شُرْبٌ وَلَا طَبْخٌ وَلَا طَهَارَةٌ، وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: وَاقْتِنَاؤُهُ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى صِيَاغَتِهِ فِي صُوَرِ التَّحْرِيمِ الْآتِيَةِ لَا فِي صُوَرِ الْجَوَازِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ كَسَرَ وَأَتْلَفَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا تُمْلَكُ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِعَاقِبَةِ دَهْرٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ادِّخَارُهُ بِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ لِعَاقِبَةِ دَهْرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ) أَيْ وَسَدُّ الذَّرَائِعِ وَاجِبٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفَتْحُهَا حَرَامٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا التَّجَمُّلُ) أَيْ وَكَذَا يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ لِأَجْلِ التَّجَمُّلِ أَيْ التَّزَيُّنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اقْتِنَاءَهُ إنْ كَانَ بِقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ فَحَرَامٌ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ لِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ أَوْ التَّجَمُّلِ أَوْ لَا لِقَصْدِ شَيْءٍ فَفِي كُلٍّ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ، وَأَمَّا اقْتِنَاؤُهُ لِأَجْلِ كَسْرِهِ أَوْ لِفَكِّ أَسِيرٍ بِهِ فَجَائِزٌ هَذَا مُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَارْتَضَاهُ بْن رَادًّا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا لِامْرَأَةٍ) أَيْ بَلْ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَابِتًا لِامْرَأَةٍ وَالْأَوْضَحُ جَعْلُ اللَّامِ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَاصِلًا مِنْ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ اقْتِنَاءِ الْإِنَاءِ النُّحَاسِ) أَيْ كَالْقُدُورِ وَالصُّحُونِ وَالْمَبَاخِرِ وَالْقَمَاقِمِ وَالرِّكَابِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحَدِيدِ أَوْ النُّحَاسِ وَطُلِيَتْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ الْجَوَازُ وَقَوْلُهُ نَظَرًا لِقُوَّةِ الْبَاطِنِ أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَالْمُتَلَفَّتَ لَهُ الْبَاطِنُ لَا الظَّاهِرُ اهـ وَنَصَّ ح وَأَمَّا الْمُمَوَّهُ فَالْأَظْهَرُ فِيهِ الْإِبَاحَةُ وَالْمَنْعُ بَعِيدٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَظْهَرَهُ فِي الْإِكْمَالِ (قَوْلُهُ: تُجْعَلُ فِيهِ) أَيْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْإِنَاءِ اللَّوْحُ يُجْعَلُ لَهُ حَلْقَةٌ وَالْمِرْآةُ تُجْعَلُ لَهَا حَلْقَةٌ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ فِيهِمَا) نَصَّ ح وَالْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ الْمَنْعُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْجَوَازَ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ
(قَوْلُهُ: لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) بَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَوْلَ الْمُقَابِلَ لِلْمَنْعِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ الْجَوْهَرِ) هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ شَيْخُنَا وَالْخِلَافُ فِي إنَاءِ الْجَوْهَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ مَنْعِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي مَنْعِ اسْتِعْمَالِهَا السَّرَفُ مُنِعَ فِي الْجَوْهَرِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَنْعَ لِأَجْلِ عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَجَازَ فِي الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ: لَا إجْمَالَ فِي كَلَامِهِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ الْقَوْلَانِ فِيهَا بِالْمَنْعِ وَالْجَوَازِ، وَالْإِجْمَالُ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ بِالْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِهِمَا بِالْمَنْعِ وَالْجَوَازِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا قَالَهُ بَعْضٌ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ مَعَ أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مُرَجَّحٌ عَلَى الْآخَرِ وَالْمُرَجَّحُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ
مِنْ زِرٍّ وَفُرُشٍ وَمَسَانِدَ (وَلَوْ نَعْلًا) وَقَبْقَابًا (لَا كَسَرِيرٍ) وَمُكْحُلَةٍ وَمُشْطٍ وَمِرْآةٍ وَمُدْيَةٍ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ مُحَلًّى بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ
(فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا وَمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ بَيَانَ حُكْمِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ عَلَى الْكَلَامِ عَلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ (هَلْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ) الْغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا (عَنْ ثَوْبِ مُصَلٍّ) يَعْنِي مَحْمُولَهُ فَيَشْمَلُ الْحَجَرَ وَالْحَشِيشَ
[حاشية الدسوقي]
وَالرَّابِعَةِ الْمَنْعُ وَالْمُرَجَّحُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْخَامِسَةِ الْجَوَازُ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الرَّاجِحِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ زِرٍّ) أَيْ وَقُفْلِ جَيْبٍ وَلَفَائِفِ الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: وَمَسَانِدَ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَشَيْخُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنْ يَنَامَ مَعَهَا عَلَى الْفُرُشِ الْحَرِيرِ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَصَاحِبُ الْمَدْخَلِ حَيْثُ قَالَا: يَجُوزُ لَهُ تَبَعًا لَهَا وَإِذَا قَامَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ مِنْ عَلَيْهِ وَأَيْقَظَتْهُ إنْ كَانَ نَائِمًا وَالنَّامُوسِيَّةُ مِنْ قَبِيلِ السَّاتِرِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ إذَا كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ مَا لَمْ يَرْتَكِنْ إلَيْهَا وَفِي الْمَدْخَلِ فِي فَصْلِ خُرُوجِ النِّسَاءِ لِلْمَحْمَلِ مَنْعُهَا؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَزْوِيقَ الْحِيطَانِ وَالسَّقْفِ وَالْخَشَبِ وَالسَّاتِرِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جَائِزٌ فِي الْبُيُوتِ وَفِي الْمَسَاجِدِ مَكْرُوهٌ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَشْغَلُ الْمُصَلِّي وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَعْلًا) فِي ح أَنَّ لَوْ لِرَدِّ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْمَذْهَبِ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ لَوْ هُنَا لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ، وَإِنْ لَبِسَهَا لِلنَّعْلِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ جَسَدِهَا فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَلَا مِنْ الْمُحَلَّى بِهِ وَجَازَ لَهَا اتِّخَاذُ شَرِيطِ السَّرِيرِ مِنْ حَرِيرٍ لِاتِّصَالِ ذَلِكَ بِجَسَدِهَا كَالْفُرُشِ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ الْمَنْعِ
[فَصْلٌ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ]
(فَصْلٌ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) دَرْسٌ (قَوْلُهُ: حُكْمِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ) أَيْ الْحَاصِلَةِ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ) أَيْ الْحَاصِلَةِ بِالْوُضُوءِ وَالْغَسْلِ (قَوْلُهُ: الْغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي فِي غَسْلِهَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وَأَمَّا الْمَعْفُوُّ عَنْهَا فَغَسْلُهَا مَنْدُوبٌ إنْ تَفَاحَشَتْ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: عَنْ ثَوْبِ مُصَلٍّ) أَيْ مُرِيدِ الصَّلَاةِ لَا الْمُصَلِّي بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِالْإِزَالَةِ إلَّا إذَا شَرَعَ فِيهَا بِالْفِعْلِ وَهُوَ بَاطِلٌ أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلصَّلَاةِ وَكَانَ بِجَسَدِهِ نَجَاسَةٌ، فَإِنْ كَانَ مُرِيدَ الطَّوَافِ أَوْ مَسَّ مُصْحَفٍ، وَكَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَجَبَتْ الْإِزَالَةُ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا صِحَّةُ الطَّوَافِ وَجَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَجَبَتْ الْإِزَالَةُ فِي الطَّوَافِ وَنُدِبَتْ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ مَكْرُوهٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلطَّوَافِ وَلَا لِمَسِّ الْمُصْحَفِ وَلَا صَلَاةَ، فَإِنَّهَا تُنْدَبُ الْإِزَالَةُ فَقَطْ كَانَتْ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي) أَيْ بِثَوْبِهِ مَحْمُولَهُ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّوْبِ مَحْمُولُ الْمُصَلِّي لَا خُصُوصُ مَا يَسْلُكُ فِي الْعُنُقِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ عَلَى طَرَفِ الْعِمَامَةِ، وَإِطْلَاقُ الثَّوْبِ عَلَى الْمَحْمُولِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ، أَوْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةِ الْعَامِّ وَلَيْسَ مِنْ مَحْمُولِهِ رَسَنُ الدَّابَّةِ الْحَامِلَةِ لِلنَّجَاسَةِ أَوْ الْمُتَنَجِّسَةِ إذَا جَعَلَهُ فِي وَسَطِهِ فَأَوْلَى تَحْتَ قَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُنْسَبُ لِلدَّابَّةِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ مَا لَمْ تَكُنْ
وَالْحَبْلَ الْمَحْمُولَ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّوْبُ طَرَفَ عِمَامَتِهِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (طَرَفَ عِمَامَتِهِ) الْمُلْقَى بِالْأَرْضِ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ أَوْ لَا وَشَمِلَ الْمُصَلِّي الصَّبِيَّ وَيَتَعَلَّقُ الْخِطَابُ بِوَلِيِّهِ فَيَأْمُرُهُ بِذَلِكَ وَلَا يُقَالُ: الطَّهَارَةُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ فَالْمُخَاطَبُ الصَّبِيُّ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْأَمْرِ بِإِزَالَتِهَا مُكَلَّفٌ بِهَا فَالْخِطَابُ بِهَا خِطَابُ تَكْلِيفٍ فَيُخَاطَبُ بِهَا الْوَلِيُّ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا شَرْطٌ خِطَابَ وَضْعٍ (وَ) عَنْ (بَدَنِهِ) الظَّاهِرِ وَمَا فِي حُكْمِهِ كَدَاخِلِ أَنْفِهِ وَفَمِهِ وَأُذُنِهِ وَعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ
[حاشية الدسوقي]
النَّجَاسَةُ فِي وَسَطِ الْحَبْلِ الَّذِي فِي وَسَطِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ بِخِلَافِ حَبْلِ السَّفِينَةِ الْحَامِلَةِ لِلنَّجَاسَةِ إذَا جَعَلَهُ فِي وَسَطِهِ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ لِعَدَمِ حَيَاتِهَا.
وَأَمَّا إذَا جَعَلَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ كَطَرَفِ الْحَصِيرِ قَالَ فِي المج: وَلَعَلَّ الْبُطْلَانَ فِي حَبْلِ السَّفِينَةِ الَّذِي جَعَلَهُ فِي الْوَسَطِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ السَّفِينَةُ صَغِيرَةً يُمْكِنُهُ تَحْرِيكُهَا وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ بِالْفِعْلِ أَيْ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ تَأَمَّلْ وَلَوْ كَانَتْ الْخَيْمَةُ مَضْرُوبَةً عَلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مُتَنَجِّسَةٌ وَصَلَّى شَخْصٌ دَاخِلَهَا وَلَاصَقَ سَقْفُ الْخَيْمَةِ رَأْسَ الْمُصَلِّي، فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ حَامِلًا لَهَا عُرْفًا فَهِيَ كَالْعِمَامَةِ لَا كَالْبَيْتِ كَمَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: وَالْحَبْلَ) أَيْ وَالسَّيْفَ وَالْخُفَّ وَغَيْرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) أَيْ الثَّوْبُ بِمَعْنَى مَحْمُولِهِ طَرَفُ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرَفُ رِدَائِهِ الْمُلْقَى بِالْأَرْضِ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ أَنَّ طَرَفَ الْعِمَامَةِ الْمُلْقَى بِالْأَرْضِ لَا تَجِبُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ أَمَّا إنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ فَكَالثَّوْبِ اتِّفَاقًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنُ عَاتٍ لَكِنْ نَقَلَ ح عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ مَا يَقْتَضِي إطْلَاقَ الْخِلَافِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا اُنْظُرْ بْن فَلَوْ كَانَ الْوَسَطُ عَلَى الْأَرْضِ نَجِسًا وَأَخَذَ كُلٌّ طَرَفًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا عَلَى الظَّاهِرِ وَنَظَرَ فِيهِ عبق عِنْدَ قَوْلِهِ وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ اُنْظُرْ المج
(قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ) أَيْ وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِجَعْلِ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا كَجَعْلِ الطَّهَارَةِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَجَعْلِ الْحَدَثِ مَانِعًا مِنْ صِحَّتِهَا وَجَعْلِ مِلْكِ النِّصَابِ سَبَبًا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ.
وَأَمَّا خِطَابُ التَّكْلِيفِ فَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ بِالطَّلَبِ أَوْ الْإِبَاحَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ أَيْ مِنْ أَفْرَادِ مُتَعَلَّقِ خِطَابِ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: هِيَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْأَمْرِ بِإِزَالَتِهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلطَّهَارَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هِيَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْأَمْرِ بِهَا وَيَحْذِفُ إزَالَتَهَا؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْأَمْرُ بِإِزَالَتِهَا بَلْ بِتَحْصِيلِهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْخِطَابُ بِهَا خِطَابُ تَكْلِيفٍ فَيُخَاطَبُ بِهَا الْوَلِيُّ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَقْسَامَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْخَمْسَةَ كُلُّهَا مَشْرُوطَةٌ بِالْبُلُوغِ كَمَا اخْتَارَهُ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ عِنْدَنَا إذْ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَهُ ح فِيمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالصَّلَاةِ هُوَ الصَّغِيرُ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَالْقَرَافِيُّ وَالْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ وَأَنَّ الْبُلُوغَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي التَّكْلِيفِ بِالْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ لَا فِي الْخِطَابِ بِالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ فَكَذَلِكَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْمُخَاطَبُ بِهَا الصَّغِيرُ لَا وَلِيُّهُ لَكِنْ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ السُّنِّيَّةِ كَخِطَابِ الْبَالِغِ الْمَذْكُورِ هُنَا بَلْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ يُقْصَرُ كَلَامُهُ عَلَى الْبَالِغِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ هُنَا مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي ح لَا مَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ وَبِهَذَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: خِطَابَ وَضْعٍ) أَيْ فَالْخِطَابُ بِهَا خِطَابُ وَضْعٍ وَحِينَئِذٍ فَيُخَاطَبُ بِهَا الصَّبِيُّ لَا الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: كَدَاخِلِ أَنْفِهِ إلَخْ) فَمَنْ اكْتَحَلَ بِمَرَارَةِ خِنْزِيرٍ غَسَلَ دَاخِلَ عَيْنَيْهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا بِالْغَسْلِ وَإِلَّا كَانَتْ مَعْجُوزًا عَنْهَا لَمْ
مِنْ الْبَاطِنِ
وَلَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَجَسًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَبَدًا مُدَّةَ مَا يَرَى بَقَاءَ النَّجَاسَةِ فِي بَطْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّقَايُؤُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهَا (وَ) عَنْ (مَكَانِهِ) وَهُوَ مَا تَمَاسُّهُ أَعْضَاؤُهُ بِالْفِعْلِ لَا الْمُومِي بِمَحَلٍّ بِهِ نَجَاسَةٌ فَصَحِيحَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا إنْ كَانَتْ تَحْتَ صَدْرِهِ أَوْ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ أَوْ قَدَمَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ أَسْفَلَ فِرَاشِهِ كَمَا لَوْ فَرَشَ حَصِيرًا بِأَسْفَلِهَا نَجَاسَةٌ وَالْوَجْهُ الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ أَعْضَاءَهُ طَاهِرٌ فَلَا يَضُرُّ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ (لَا) عَنْ (طَرَفِ حَصِيرِهِ) وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا زَادَ عَمَّا تَمَاسُّهُ أَعْضَاؤُهُ وَلَيْسَ مِنْ الْحَصِيرِ مَا فَرَشَهُ مِنْ مَحْمُولِهِ عَلَى مَكَان نَجِسٍ وَسَجَدَ عَلَيْهِ كَكُمِّهِ
[حاشية الدسوقي]
يُطَالَبْ بِإِزَالَتِهَا وَإِنْ نَزَلَ دَمٌ مِنْ أَسْنَانِهِ غَسَلَ دَاخِلَ فَمِهِ وَكَذَا يَغْسِلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ صِمَاخَيْهِ إذَا دَخَلَ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ وَلَا يَكْفِي غَلَبَةُ الرِّيقِ وَالدَّمْعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُطْلَقِ وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ بَاطِنَ الْجَسَدِ كَالْمَعِدَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَدْخَلَهُ فِيهَا مِنْ النَّجَاسَةِ وَلِذَا قَالَ: وَلَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ.
وَأَمَّا مَا لَمْ يُدْخِلْهُ وَتَوَلَّدَ فِيهَا فَلَا حُكْمَ لَهُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَاطِنِ) أَيْ وَلِذَا كَانَتْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ سُنَّةً لَا وَاجِبًا وَلَمْ يَجْعَلُوا دَاخِلَ الْأُذُنِ وَالْأَنْفِ وَالْفَمِ مِنْ الظَّاهِرِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ لِلْمَشَقَّةِ بِتَكَرُّرِهِ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَهُ) هَذَا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَقَالَ التُّونُسِيُّ: ذَلِكَ الْأَكْلُ أَوْ الشُّرْبُ لَغْوٌ فَلَا يُؤْمَرُ بِتَقَايُؤٍ وَلَا بِإِعَادَةٍ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَهُ) إنْ قُلْتَ قَدْ اسْتَمَرَّتْ الْمَعِدَةُ نَجِسَةً قُلْتُ: إنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ تَطْهِيرِ نَفْسِ الْمَعِدَةِ فَأَمَرْنَاهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّقَايُؤِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى تَقَايُؤِ الْبَعْضِ وَجَبَ؛ لِأَنَّ تَقْلِيلَ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا يَتَقَايَأَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَبَدًا أَيْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ فَكُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مُدَّةَ مَا يَرَى بَقَاءَ النَّجَاسَةِ فِي جَوْفِهِ يُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَعَاطَى النَّجَاسَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِظَنِّهِ أَنَّهَا غَيْرُ نَجَاسَةٍ (قَوْلُهُ: مُدَّةَ مَا يَرَى إلَخْ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا وَقَوْلُهُ مُدَّةَ مَا يَرَى بَقَاءَ النَّجَاسَةِ فِي بَطْنِهِ أَيْ مُدَّةَ مَا يَرَى بَقَاءَهَا فِي بَطْنِهِ بِصِفَةِ النَّجَاسَةِ فَإِذَا كَانَتْ خَمْرًا مَثَلًا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ مُدَّةَ مَا يَرَى بَقَاءَهَا فِي جَوْفِهِ خَمْرًا.
وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ بِمَثَابَةِ الْعَذِرَةِ اُنْظُرْ طفى (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهَا) أَيْ وَالْعَاجِزُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا صَلَّى بِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ تَابَ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ح خِلَافًا لِمَا فِي خش اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: مَا تَمَاسُّهُ أَعْضَاؤُهُ) أَيْ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ عَلَيْهَا فَمَسُّ الْأَعْضَاءِ لِلنَّجَاسَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَعْضَاءِ حَائِلٌ مُضِرٌّ (قَوْلُهُ: فَصَحِيحَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ مِنْ مَحَلِّ إيمَائِهِ لِعَدَمِ مُمَاسَّةِ أَعْضَائِهِ لَهُ بِالْفِعْلِ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْمَسِّ بِزَائِدٍ لَا يُحِسُّ بِالْأَوْلَى مِنْ الْحَائِلِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْمَسُّ بِالشَّعَرِ كَالْمَسِّ لِطَرَفِ الثَّوْبِ فَلَا يَضُرُّ مَسُّهُ لِلنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ كَانَتْ) أَيْ النَّجَاسَةُ وَقَوْلُهُ: تَحْتَ صَدْرِهِ أَيْ الْمُصَلِّي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ فَرَشَ حَصِيرًا) أَيْ أَوْ فَرْوَةً وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي هَذِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّرَرِ (قَوْلُهُ: بِأَسْفَلِهَا) أَيْ بِبَاطِنِهَا الْمُقَابِلِ لِلْأَرْضِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ) الْأَوْلَى فَلَا يُطَالَبُ بِإِزَالَتِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنْ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: مَا زَادَ عَمَّا تَمَاسُّهُ أَعْضَاؤُهُ) فَيَشْمَلُ طَرَفَ الْحَصِيرِ الطُّولِيِّ
أَوْ طَرَفِ رِدَائِهِ فَلَا يَنْفَعُهُ (سُنَّةٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ إزَالَةٌ وَشَهَرَهُ فِي الْبَيَانِ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ (أَوْ وَاجِبَةٌ) وُجُوبَ شَرْطٍ (إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَإِلَّا) بِأَنْ صَلَّى نَاسِيًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَصْلًا أَوْ عَاجِزًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ (أَعَادَ) نَدْبًا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ (الظُّهْرَيْنِ) وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ (لِلِاصْفِرَارِ) بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ وَالصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ وَالْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ عَلَى مَذْهَبِهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ الظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ وَالْعِشَاءَيْنِ لِلثُّلُثِ وَالصُّبْحَ لِلْأَسْفَارِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ كَالتَّنَفُّلِ فَكَمَا لَا يَتَنَفَّلُ فِي الِاصْفِرَارِ لَا يُعَادُ فِيهِ وَيَتَنَفَّلُ
[حاشية الدسوقي]
وَالْعَرْضِيِّ وَالسُّمْكِيِّ فَلَا تَجِبُ الْإِزَالَةُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ طَرَفِ رِدَائِهِ) كَمَا لَوْ الْتَحَفَ بِطَرَفِ حِرَامِهِ وَفَرَشَ الطَّرَفَ الْآخَرَ عَلَى النَّجَاسَةِ وَصَلَّى فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْبَيَانِ) كِتَابٌ لِابْنِ رُشْدٍ شَرْحٌ عَلَى الْعُتْبِيَّةِ وَكَمَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ شَهَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَشَهَرَهُ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ شَهَرَهُ أَنَّهُ حَكَى تَشْهِيرَهُ أَيْ ذَكَرَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاجِبَةٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: وُجُوبَ شَرْطٍ) أَيْ بِحَيْثُ إذَا تُرِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مُصَلٍّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمُرِيدِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَلِلصَّبِيِّ وَتَرَكَ الْقَوْلَ بِالنَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ شَاذٌّ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ رَابِعٌ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا أَمْ لَا قَادِرًا أَمْ لَا وَهُوَ مِثْلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَبِي الْفَرَجِ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ بَطَلَتْ كَانَ ذَاكِرًا أَوْ لَا قَادِرًا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ) قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ فَهُوَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا قَادِرًا أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَح وَالْمِسْنَاوِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَمَا فِي عبق تَبَعًا لعج مِنْ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ مَعًا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ مُقْتَضَى السُّنِّيَّةِ مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ فَإِنْ قُلْت: جَعْلُ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ مُطْلَقًا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَاجِزَ وَالنَّاسِيَ مُطَالَبَانِ بِالْإِزَالَةِ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِهِمَا لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْ النَّاسِي وَلِكَوْنِ تَكْلِيفِ الْعَاجِزِ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ قُلْت: مَنْ قَالَ بِالسُّنِّيَّةِ حَالَةَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ أَرَادَ ثَمَرَتَهَا مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ طَلَبَ الْإِزَالَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنِّيَّةَ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَالنَّاسِي مَصْرُوفَةٌ لِطَلَبِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا لِطَلَبِ الْإِزَالَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ عج نَظَرَ إلَى رَفْعِ طَلَبِ الْإِزَالَةِ عَنْهُمَا حَالَةَ الْعُذْرِ فَقَالَ: إنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا وَغَيْرُهُ نَظَرَ إلَى طَلَبِ الْإِعَادَةِ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ فَقَالَ: إنَّهُ قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَعَادَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ الْخِلَافِ لَفْظِيًّا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَقَدَرَ) أَيْ عَلَى الْإِزَالَةِ بِوُجُودِ مُطْلَقٍ يُزِيلُ بِهِ أَوْ ثَوْبٌ أَوْ مَكَانٌ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ طَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَاجِزًا) أَيْ عَنْ إزَالَتِهَا (قَوْلُهُ: الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ) مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْجُمُعَةُ لَكِنْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ تُعَادُ جُمُعَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَهَلْ تُعَادُ ظُهْرًا أَوْ لَا تُعَادُ قَوْلَانِ وَعَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا فَلَا تُعَادُ ظُهْرًا قَطْعًا وَهَلْ تُعَادُ جُمُعَةً أَوْ لَا، وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ قُلْت هَلْ الْعِبْرَةُ بِإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا أَوْ رَكْعَةٍ مِنْهَا قُلْت الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لِلِاصْفِرَارِ) أَيْ فَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَالْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ) أَيْ وَلَوْ صَلَّى الْوِتْرَ عَلَى مَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِيهِمَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إعَادَةُ الْوِتْرِ اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ) أَيْ وَقِيَاسُ مَذْهَبِهَا أَيْ وَالْمُوَافِقُ لِلْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهَا أَيْ إعَادَةُ الظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ قِيَاسًا عَلَى الْعِشَاءَيْنِ وَعَلَى الصُّبْحِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أُعِيدَ لِآخِرِ الضَّرُورِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْعِشَاءَيْنِ لِلثُّلُثِ وَالصُّبْحِ لِلْإِسْفَارِ) أَيْ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى الظُّهْرَيْنِ فِي إعَادَتِهِمَا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ فِي الْكُلِّ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: فَكَمَا لَا يَتَنَفَّلُ فِي الِاصْفِرَارِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَرَاهَةَ النَّافِلَةِ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِمَا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ بَلْ تُكْرَهُ النَّافِلَةُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا كَرَاهَةَ النَّفْلِ لَمَا أُعِيدَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَدْ يُقَالُ النَّافِلَةُ وَإِنْ كُرِهَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ لَكِنْ لَا شَكَّ فِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ بَعْدَ
فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ، وَالنَّافِلَةُ وَإِنْ كُرِهَتْ بَعْدَ الْأَسْفَارِ لِمَنْ نَامَ عَنْ وِرْدِهِ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورِيَّ لِلصُّبْحِ قَوِيٌّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لِلِاصْفِرَارِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ قَدَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (خِلَافٌ) لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى إعَادَةِ الذَّاكِرِ الْقَادِرِ أَبَدًا وَالْعَاجِزِ وَالنَّاسِي فِي الْوَقْتِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَرُدَّ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْوُجُوبِ وَنَدْبِهَا عَلَى السُّنِّيَّةِ وَبِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَحَدِهِمَا يَرُدُّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْآخَرُ فَالْخِلَافُ مَعْنَوِيٌّ
(وَسُقُوطُهَا) أَيْ النَّجَاسَةُ عَلَى الْمُصَلِّي (فِي صَلَاةٍ) وَلَوْ نَفْلًا (مُبْطِلٌ) لَهَا وَيَقْطَعُهَا وَلَوْ مَأْمُومًا إنْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَمْ تَكُنْ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ، وَأَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ
[حاشية الدسوقي]
الِاصْفِرَارِ أَشَدُّ مِنْهَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ قَبْلَهُ وَكَرَاهَتِهِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ) أَيْ فَلِذَا قِيلَ بِإِعَادَةِ الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ (قَوْلُهُ: لَا ضَرُورِيَّ لِلصُّبْحِ) أَيْ فَاخْتِيَارِيُّهَا يَمْتَدُّ لِلطُّلُوعِ وَحِينَئِذٍ فَحَقُّهَا أَنْ تُعَادَ فِيهِ فَرُوعِيَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَقُلْنَا بِإِعَادَتِهَا لِلطُّلُوعِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ صَلَّى) أَيْ بِالنَّجَاسَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ نَاسِيًا لَهَا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا أَوْ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا ثُمَّ عَلِمَ أَوْ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْفَائِتَةَ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا يَخْرُجُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَا يُعِيدُ النَّافِلَةَ إلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَفِي كَبِيرِ خش إنْ صَلَّى النَّفَلَ بِالنَّجَاسَةِ عَامِدًا لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) قَدَّرَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ " خِلَافٌ " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَالْمُشَارُ لَهُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ فِي جَوَابِ ذَلِكَ الِاسْتِفْهَامِ خِلَافٌ (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) أَيْ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: لَفْظِيٌّ) أَيْ وَهُوَ لَفْظِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ) أَيْ الْقَوْلَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا ثَمَرَةَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ فَهُوَ لَفْظِيٌّ رَاجِعٌ لِلَّفْظِ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْ حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْوُجُوبِ وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ بِالسُّنِّيَّةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: الذَّاكِرُ الْقَادِرُ) أَيْ عَلَى إعَادَةِ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ ذَاكِرًا قَادِرًا (قَوْلُهُ: أَبَدًا) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْحَطَّابُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا حَمْلٌ لِلْمُصَنِّفِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُ أَنَّهُ يُشِيرُ بِخِلَافٍ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ لَا لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّعْبِيرِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عج مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ خِلَافٌ مَعْنَاهُ خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ وَرَدَّ عج مَا قَالَهُ ح قَائِلًا الْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِعَادَةِ أَبَدًا عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَالْعَمْدِ لَكِنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَنَدْبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَبِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْوُجُوبِ يَرُدُّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ الدَّلِيلِ وَالْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ يَرُدُّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُ بِالْوُجُوبِ كَذَا قَالَهُ عج وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْقَوْلَ بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ سُنَّةٌ قَالَ وَعَلَيْهِ فَالْمُصَلِّي بِهَا عَامِدًا يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا كَمَا قِيلَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَمْدًا فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَامِدَ الْقَادِرَ يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ كَمَا قَالَ ح وَبَعْدَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَهُ طَرِيقَةٌ وَالْقُرْطُبِيُّ لَهُ طَرِيقَةٌ فَالْقُرْطُبِيُّ يَقُولُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ يُعِيدُ الْمُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا أَمْ لَا قَادِرًا عَلَى الْإِزَالَةِ أَوْ عَاجِزًا وَابْنُ رُشْدٍ يَقُولُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ يُعِيدُ الْعَامِدُ الْقَادِرُ أَبَدًا وُجُوبًا وَالْعَاجِزُ وَالنَّاسِي فِي الْوَقْتِ فَمَنْ قَالَ: إنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ فَقَدْ نَظَرَ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ حَقِيقِيٌّ فَقَدْ نَظَرَ لِطَرِيقَةِ الْقُرْطُبِيِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَمِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ تَارَةً وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ تَارَةً أُخْرَى وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عج أَنَّ الْعَامِدَ الْقَادِرَ يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَنَدْبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ تَبِعَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَذَكَرَهُ ابْنَ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا وَفِي الْمَوَّاقِ مِنْ نَقْلِ الْبَاجِيَّ عَنْ سَحْنُونٍ مَا يُفِيدُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ طفى عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْبُطْلَانِ وَالْمُدَوَّنَةُ قَدْ قَالَتْ: وَإِنْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَهَا وَالْقَطْعُ يُؤْذِنُ بِالِانْعِقَادِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ الْقَطْعُ وُجُوبًا أَوْ اسْتِحْبَابًا اُنْظُرْ بْن (تَنْبِيهٌ) مَوْتُ الدَّابَّةِ وَحَبْلُهَا بِوَسَطِهِ كَسُقُوطِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْمَسْأَلَةُ مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَأْمُومًا) أَيْ وَيَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ إذَا قَطَعَ (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ رَطْبَةً وَلَمْ تَنْحَدِرْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ وَيَقْطَعُهَا إنْ وَجَدَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقُيُودِ الْخَمْسَةِ وَهَلْ وَلَوْ جُمُعَةً وَرَجَّحَهُ سَنَدٌ أَوْ الْجُمُعَةُ لَا يَقْطَعُهَا لِذَلِكَ قَوْلَانِ، فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهَا فَلَا يَقْطَعُهَا وَيُتِمُّهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَلَا يُعِيدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ) وَإِلَّا لَمْ يَقْطَعْ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ.
اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ وَلَوْ رَكْعَةً وَأَنْ يَجِدَ لَوْ قَطَعَ مَا يُزِيلُهَا بِهِ أَوْ ثَوْبًا آخَرَ يَلْبَسُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَا فِيهِ النَّجَاسَةُ مَحْمُولًا لِغَيْرِهِ وَتَجْرِي هَذِهِ الْقُيُودُ الْخَمْسَةُ فِي قَوْلِهِ (كَذِكْرِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ أَوْ عِلْمِهَا (فِيهَا) وَهَذَا عَلَى أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ فَلَا تَبْطُلُ بِالسُّقُوطِ أَوْ الذِّكْرِ فِيهَا وَكَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الرَّاجِحُ (لَا) إنْ ذَكَرَهَا (قَبْلَهَا) ثُمَّ نَسِيَهَا عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا وَاسْتَمَرَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا فَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ تَكَرَّرَ الذِّكْرُ وَالنِّسْيَانُ قَبْلَهَا وَإِنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (أَوْ كَانَتْ) النَّجَاسَةُ (أَسْفَلَ نَعْلٍ) مُتَعَلِّقَةً بِهِ (فَخَلَعَهَا) أَيْ النَّعْلَ فَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ مَا لَمْ يَرْفَعْ رِجْلَهُ بِهَا فَتَبْطُلُ لِحَمْلِهِ النَّجَاسَةَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْلَعْهَا بَطَلَتْ حَيْثُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَمْلُهَا، وَذَلِكَ حَالَ السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا كَمَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ إيمَاءً قَائِمًا وَلَوْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ عَامِدًا هَذَا هُوَ النَّقْلُ وَمَفْهُومُ أَسْفَلَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَعْلَاهُ لَبَطَلَتْ وَلَوْ نَزَعَهَا دُونَ تَحْرِيكٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ مَنْ عَلِمَهَا بِنَعْلِهِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ دُونَ تَحْرِيكِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي الرُّعَافِ وَتَخْصِيصُ ح لَهُ بِالضَّرُورِيِّ.
وَأَمَّا الِاخْتِيَارِيُّ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ فِيهِ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ بْن قَالَ فِي المج وَإِذَا تَمَادَى لِضِيقِ الِاخْتِيَارِيِّ فَلَا يُعِيدُ فِي الضَّرُورِيِّ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَاجِزِ وَكَضِيقِ الْوَقْتِ مَا لَا يُقْضَى كَجِنَازَةٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَعِيدٍ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَقْطَعُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ) أَيْ بَعْدَ إزَالَتِهَا (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَا فِيهِ النَّجَاسَةُ مَحْمُولًا لِغَيْرِهِ) وَإِلَّا فَلَا يَقْطَعُ لِعَدَمِ بُطْلَانِهَا وَذَلِكَ كَمَا لَوْ سَقَطَ ثَوْبُ شَخْصٍ مُتَنَجِّسٍ لَابِسٍ لَهُ عَلَى مُصَلٍّ أَوْ تَعَلَّقَ صَبِيٌّ نَجِسُ الثِّيَابِ أَوْ الْبَدَنِ بِمُصَلٍّ، وَالصَّبِيُّ مُسْتَقِرٌّ بِالْأَرْضِ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ عَلَى الظَّاهِرِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بْن مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الْأُولَى قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْخَيْمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخَيْمَةَ مَحْمُولَةٌ لِلْمُصَلِّي بِخِلَافِ الثَّوْبِ النَّجِسِ هُنَا، فَإِنَّهَا مَحْمُولَةٌ لِغَيْرِهِ، وَمَحَلُّ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي لَمْ يَسْجُدْ عَلَى تِلْكَ الثَّوْبِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهَا، فَإِنْ جَلَسَ وَلَوْ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ عَلَيْهَا أَوْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ: وَتَجْرِي هَذِهِ الْقُيُودُ الْخَمْسَةُ) أَيْ مَا عَدَا الْأَوَّلِ وَهُوَ اسْتِقْرَارُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهَا مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْهِ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَا إذَا ذَكَرَهَا أَوْ عَلِمَهَا فِيهَا تَكُونُ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً وَيَقْطَعُ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ، فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهَا تَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يُعِيدُهَا لِصِحَّتِهَا (قَوْلُهُ: كَذِكْرِهَا فِيهَا) ظَاهِرُهُ سَوَاءً نَسِيَهَا بَعْدَ الذِّكْرِ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ بِمُجَرَّدِ الذِّكْرِ فِيهَا تَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْإِزَالَةِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَهَا فِيهَا) شَمِلَ ذَلِكَ عِلْمُهَا فِي عِمَامَتِهِ بَعْدَ أَنْ سَقَطَتْ أَوْ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ بَعْدَ أَنْ رَفَعَ مِنْهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ وِفَاقًا لِفَتْوَى ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ
(تَنْبِيهٌ) إذَا عَلِمَهَا مَأْمُومٌ بِإِمَامِهِ أَرَاهُ إيَّاهَا وَلَا يَمَسُّهَا، فَإِنْ بَعُدَ فَوْقَ الثَّلَاثِ صُفُوفٍ كَلَّمَهُ وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ، فَإِنْ تَبِعَهُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ) أَيْ وَيُنْدَبُ لَهُ إعَادَتُهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لعج وَعَلَى مَا لِلْقُرْطُبِيِّ يُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَعَدَمَ قَطْعِهَا أَصْلًا (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقَةً بِهِ) أَيْ لِرُطُوبَتِهَا وَهُوَ حَالٌ مِنْ اسْمِ كَانَ وَهُوَ النَّجَاسَةُ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ مُتَعَلِّقَةً بِالنَّعْلِ لِرُطُوبَتِهَا (قَوْلُهُ: فَخَلَعَهَا) أَيْ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَنْ سَلَّ رِجْلَهُ مِنْ النَّعْلِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلنَّعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَحَرَّكَ) أَيْ النَّعْلُ بِحَرَكَتِهِ حِينَ سَلَّ رِجْلَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْحَصِيرِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ وَهُوَ ابْنُ قَدَّاحٍ إذَا تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ حِينَ سَلَّ رِجْلَهُ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ مِثْلَ مَا إذَا رَفَعَهَا فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَدَارَ الْبُطْلَانِ عَلَى رَفْعِهَا فَإِنْ رَفَعَهَا بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْلَعْهَا) أَيْ بِأَنْ كَمَّلَ صَلَاتَهُ بِهَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَلْزَمُ إلَخْ) هَذِهِ الْحَيْثِيَّةُ لِلتَّقْيِيدِ أَيْ إذَا كَانَ يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ خَلْعِهَا حَمْلُهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَلْزَمْ عَلَيْهِ حَمْلُهَا فَلَا تَبْطُلُ كَمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ كَانَ يَخْلَعُ رِجْلَهُ مِنْهَا عِنْدَ السُّجُودِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَفَ بِنَعْلٍ طَاهِرَةٍ عَلَى نَجَاسَةٍ جَافَّةٍ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالنَّعْلِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا رَفَعَ نَعْلَهُ عِنْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ الْعِلْمِ وَوَضَعَهَا عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ وَحَمَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَذَكَرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ رَطْبَةً وَتَعَلَّقَتْ بِأَسْفَلِ النَّعْلِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ النَّعْلَ كَالثَّوْبِ سَوَاءٌ خَلَعَ النَّعْلَ مِنْ رِجْلِهِ أَمْ لَا وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ كَمَا فِي طفى قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّعْلِ يَنْزِعُهَا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالثَّوْبُ تَبْطُلُ وَلَوْ طَرَحَهَا أَنَّ الثَّوْبَ حَامِلٌ لَهَا وَالنَّعْلَ وَاقِفٌ عَلَيْهَا وَالنَّجَاسَةُ فِي أَسْفَلِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَةِ حَائِلًا كَثِيفًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَازَةِ وَالْإِيمَاءِ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي طفى وَسَوَاءٌ تَوَانَى بِخَلْعِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مَنْ عَلِمَهَا بِنَعْلِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْعُمُومُ كَمَا إذَا عَلِمَهَا بِأَعْلَاهُ
(وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ) الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَلَمَّا كَانَ اسْتِخْرَاجُ الْجُزْئِيَّاتِ مِنْ الْكُلِّيَّاتِ قَدْ يَخْفَى عَلَى بَعْضِ الْأَذْهَانِ ذَكَرَ لَهَا جُزْئِيَّاتٍ لِلْإِيضَاحِ فَقَالَ (كَحَدَثٍ) بَوْلًا أَوْ مَذْيًا أَوْ غَيْرَهُمَا (مُسْتَنْكِحٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مُلَازِمٍ كَثِيرًا بِأَنْ يَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ وَيُبَاحُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ بِهِ مَا لَمْ يَخْشَ تَلَطُّخَهُ فَيُمْنَعَ (وَ) ك (بَلَلِ بَاسُورٍ) بِمُوَحَّدَةٍ حَصَلَ (فِي يَدٍ) فَلَا يَلْزَمُ غَسْلُهَا مِنْهُ (إنْ كَثُرَ الرَّدُّ) بِهَا بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمَرَّةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي غَسْلِ الْيَدِ إلَّا بِالْكَثْرَةِ وَمِثْلُ الْيَدِ الثَّوْبُ الَّذِي يَرُدُّ بِهِ أَيْ الْخِرْقَةُ (أَوْ) فِي (ثَوْبٍ) أَوْ بَدَنٍ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ الرَّدُّ بِأَنْ يَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَأَكْثَرَ (وَ) ك (ثَوْبِ مُرْضِعَةٍ) أَوْ جَسَدِهَا أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا إنْ احْتَاجَتْ أَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ سِوَاهَا
[حاشية الدسوقي]
أَوْ بِأَسْفَلِهِ
(قَوْلُهُ: وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ) أَيْ عَمَّا يَشُقُّ الِانْفِكَاكُ مِنْهُ وَالتَّبَاعُدُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: كَحَدَثٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ سَائِرَهَا وَلَمْ يَقُلْ كَأَحْدَاثِ مُسْتَنْكَحَةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَفْوَ مَقْصُورٌ عَلَى حُصُولِ جَمْعٍ مِنْ الْأَحْدَاثِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُمَا) أَيْ كَغَائِطٍ وَمَنِيٍّ وَفِي الذَّخِيرَةِ فَرْعٌ إذَا عُفِيَ عَنْ الْأَحْدَاثِ فِي حَقِّ صَاحِبِهَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِسُقُوطِ اعْتِبَارِهَا شَرْعًا وَقِيلَ لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْعَفْوِ الضَّرُورَةُ وَلَمْ تُوجَدْ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي جَوَازِ صَلَاةِ صَاحِبِهَا إمَامًا بِغَيْرِهِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَجُوزُ وَتُكْرَهُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِالْبُطْلَانِ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ صَاحِبَ السَّلَسِ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لِلْعَفْوِ عَنْ النَّجَاسَةِ فِي حَقِّهِ وَصَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاتِهِ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فَالْمُرْتَبِطَةُ بِهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ مُلَازِمٌ كَثِيرًا) تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنْكِحَ مَعْنَاهُ الْقَاهِرُ لِلشَّخْصِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَاهِرًا لِلشَّخْصِ إلَّا إذَا لَازَمَهُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ) أَيْ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا يُسَنُّ وَقَوْلُهُ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ أَيْ الثَّوْبِ أَوْ الْبَدَنِ.
وَأَمَّا الْمَكَانُ فَقَالَ ح لَمْ يَذْكُرُوهُ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَصَابَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عَفْوَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهُ إلَى مَكَان طَاهِرٍ وَإِنْ أَصَابَهُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا هُوَ مُلَابِسٌ لَهُ وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ اهـ بْن وَقَوْلُهُ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ أَيْ وَأَمَّا كَوْنُهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَوْ لَا فَشَيْءٌ آخَرُ لَهُ مَحَلٌّ يَخُصُّهُ يَأْتِي فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَازَمَ كُلَّ الزَّمَنِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ فَلَا يَنْقُضُ وَإِنْ لَازَمَ أَقَلَّ الزَّمَنِ نَقَضَ مَعَ الْعَفْوِ عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ وَإِنَّمَا عُفِيَ عَمَّا أَصَابَ مِنْ الْحَدَثِ اللَّازِمِ مُطْلَقًا وَفَصَّلَ فِي نَقْضِهِ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ بَابِ الْأَخْبَاثِ وَذَاكَ مِنْ بَابِ الْأَحْدَاثِ وَالْأَخْبَاثُ أَسْهَلُ مِنْ الْأَحْدَاثِ.
(قَوْلُهُ: بَاسُورٍ) جَمْعُهُ بَوَاسِيرُ وَالْمُرَادُ الْبَاسُورُ النَّابِتُ فِي دَاخِلِ مَخْرَجِ الْغَائِطِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ بُلُولَةٌ وَنَجَاسَةٌ فَيَرُدُّهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَخِرْقَةٍ إلَى مَحَلِّهِ فَتَتَلَوَّثُ يَدُهُ مِنْ الْبُلُولَةِ الَّتِي عَلَيْهِ أَوْ مِنْ النَّجَاسَةِ الْخَارِجَةِ مَعَهُ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْيَدَ أَوْ الْخِرْقَةَ مِنْ ذَلِكَ الْخَارِجِ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ فَلَا مَفْهُومَ لِلْبَلَلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا لِلْيَدِ (قَوْلُهُ: إنْ كَثُرَ الرَّدُّ) أَيْ سَوَاءٌ اُضْطُرَّ لِرَدِّهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ اضْطِرَارُهُ لِرَدِّهِ كَمَا فِي ح وَفِي عبق الظَّاهِرُ أَنَّ خُرُوجَ الصَّرْمِ كَالْبَاسُورِ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْيَدَ مِنْ النَّجَاسَةِ الْخَارِجَةِ مَعَهُ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ قِيَاسًا لِلصَّرْمِ عَلَى الْبَاسُورِ بَلْ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ مِثْلَ الْبَاسُورِ أَثَرُ الدُّمَّلِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ) أَيْ ذَلِكَ الزَّائِدُ عَلَى الْمَرَّةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْيَدِ) أَيْ فِي اعْتِبَارِ كَثْرَةِ الرَّدِّ فِي الْعَفْوِ عَمَّا أَصَابَهَا الْخِرْقَةُ الْمُتَّخَذَةُ لِلرَّدِّ بِهَا كَالْمِنْدِيلِ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا إذَا رَدَّ بِهَا إلَّا إذَا كَثُرَ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي ثَوْبٍ) أَيْ أَوْ حَصَلَ بَلَلُ الْبَاسُورِ فِي ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ الرَّدُّ) أَيْ بِالثَّوْبِ أَوْ الْبَدَنِ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ غَسْلِهِمَا بِخِلَافِ غَسْلِ الْيَدِ، فَإِنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ إلَّا بِالْكَثْرَةِ (قَوْلُهُ: وَكَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ أَوْ جَسَدِهَا) أَيْ لَا مَكَانَهَا فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ إنْ أَمْكَنَهَا التَّحَوُّلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَتْ) أَيْ غَيْرُ الْأُمِّ لِلرَّضَاعِ لِفَقْرِهَا وَهَذَا قَيْدٌ لِلْعَفْوِ عَنْ ثَوْبِ الْمُرْضِعَةِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمٍّ فَلَا يُعْفَى عَمَّا.
(تَجْتَهِدُ) فِي دَرْءِ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ بِأَنْ تُنَحِّيَهُ عَنْهَا حَالَ بَوْلِهِ أَوْ تَجْعَلَ لَهُ خِرَقًا تَمْنَعُ وُصُولَهُ لَهَا، فَإِذَا أَصَابَهَا شَيْءٌ بَعْدَ التَّحَفُّظِ عُفِيَ عَنْهُ لَا إنْ لَمْ تَتَحَفَّظْ وَمِثْلُهَا الْكَنَّافُ وَالْجَزَّارُ (وَنُدِبَ لَهَا) أَيْ لِلْمُرْضِعِ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهَا (ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ) لَا لِذِي سَلَسٍ وَدُمَّلٍ وَنَحْوِهِمَا لِاتِّصَالِ عُذْرِهِمْ نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُمْ إعْدَادُ خِرْقَةٍ لِدَرْءِ ذَلِكَ (وَ) كَ (دُونِ) مِسَاحَةِ (دِرْهَمٍ) بَغْلِيٍّ وَهِيَ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي ذِرَاعِ الْبَغْلِ (مِنْ) عَيْنٍ أَوْ أَثَرِ دَمٍ (مُطْلَقًا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ دَمَ حَيْضٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فِي ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَكَان وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا كَانَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْعَفْوُ
[حاشية الدسوقي]
أَصَابَهَا عِنْدَ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْعَفْوِ الضَّرُورَةُ خِلَافًا لِلْمَشَذَّالِيِّ اُنْظُرْ شب (قَوْلُهُ: تَجْتَهِدُ) الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِمُرْضِعَةٍ لَا حَالٌ؛ لِأَنَّ مُرْضِعَةً نَكِرَةٌ بِلَا مُسَوِّغٍ وَمُضَافٌ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ مَجِيئِهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تُنَحِّيَهُ) أَيْ الْوَلَدَ وَقَوْلُهُ تَمْنَعُ وُصُولَهُ أَيْ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَصَابَهَا شَيْءٌ) أَيْ مِنْ بَوْلِهِ أَوْ غَائِطِهِ (قَوْلُهُ: عُفِيَ عَنْهُ) غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا غَسْلُهُ إنْ تَفَاحَشَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُ مَا أَصَابَهَا مِنْ بَوْلِهِ أَوْ عَذِرَتِهِ، وَلَوْ رَأَتْهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ نَاجِيٍّ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ فَرْحُونٍ مَا رَأَتْهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا لَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا النَّضْحُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْإِصَابَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْلَا الْعَفْوُ لَوَجَبَ عَلَيْهَا النَّضْحُ عِنْدَ الشَّكِّ وَالْغَسْلُ عِنْدَ التَّحَقُّقِ فَالْعَفْوُ أَسْقَطَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ، نَعَمْ يُنْدَبُ لَهَا الْغَسْلُ إنْ تَفَاحَشَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْكَنَّافُ) أَيْ الَّذِي يَنْزَحُ الْكُنُفَ وَالْجَزَّارُ الَّذِي يَذْبَحُ الْحَيَوَانَ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُمَا بَعْدَ التَّحَفُّظِ لَا إنْ لَمْ يَتَحَفَّظَا فَلَا عَفْوَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغَسْلُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ أَوْ ظَنِّهَا وَالنَّضْحُ عِنْدَ الشَّكِّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهَا) أَيْ مِنْ الْكَنَّافِ وَالْجَزَّارِ (قَوْلُهُ: لِاتِّصَالِ عُذْرِهِمْ) أَيْ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ فَلَا يُمْكِنُهُمْ التَّحَفُّظُ مِنْ خُرُوجِ النَّجَاسَةِ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي إعْدَادِهِمْ الثَّوْبَ بِخِلَافِ الْمُرْضِعَةِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُوجِبُوا لِلْمُرْضِعَةِ إعْدَادَ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لَهَا أَمْرٌ يَتَكَرَّرُ فَأَشْبَهَ حَالُهَا حَالَ الْمُسْتَنْكَحِ وَلِخِفَّةِ أَمْرِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: لِدَرْءِ ذَلِكَ) أَيْ لِدَفْعِ النَّازِلِ مِنْ ذَلِكَ السَّلَسِ وَالدُّمَّلِ (قَوْلُهُ: وَدُونَ دِرْهَمٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَخْلُوطًا بِمَائِعٍ حَيْثُ كَانَ بِالْمَائِعِ دُونَ دِرْهَمٍ.
وَأَمَّا لَوْ صَارَ دُونَ الدِّرْهَمِ بِالْمَائِعِ أَكْثَرَ مِنْ مِسَاحَةِ الدِّرْهَمِ فَلَا عَفْوَ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ " مِسَاحَةِ " إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمِسَاحَةُ لَا الْكَمِّيَّةُ فَإِذَا كَانَ دُونَ مِسَاحَةِ الدِّرْهَمِ فَالْعَفْوُ وَلَوْ كَانَ الدَّمُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ أَوْ أَكْثَرَ فِي الْكَمْيَّةِ وَذَلِكَ كَنُقْطَةٍ مِنْ الدَّمِ ثَخِينَةٍ قَالَ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا فَهُوَ مُغْتَفَرٌ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ، وَالثَّانِي لِلْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَنَّ اغْتِفَارَهُ مَقْصُورٌ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا تُقْطَعُ لِأَجْلِهِ إذَا ذَكَرَهُ فِيهَا وَلَا يُعِيدُ.
وَأَمَّا إذَا رَآهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَحَمَلَهَا ابْنُ هَارُونَ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَحَمَلَهَا عِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْوُجُوبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى هُنَا عَلَى مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَظْهَرُ وَلِمَا فِي ح عَنْ سَنَدٍ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَرَّرَهُ عج وَحِّ بِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهَا لِلِاسْتِحْبَابِ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ هَارُونَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا ثَلَاثُ طُرُقٍ الْأُولَى طَرِيقَةُ ابْنِ سَابِقٍ وَهِيَ أَنَّ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا وَمَا فَوْقَهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا وَفِي الدِّرْهَمِ رِوَايَتَانِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْعَفْوِ، وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ
لَا مَا فَوْقَ الدِّرْهَمِ وَلَوْ أَثَرًا
(وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ) هُمَا كَالدَّمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَ) كَ (بَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ) أَصَابَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ (بِأَرْضِ حَرْبٍ) وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ بَلْ الرَّوْثُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ وَالْمُسَافِرُ وَالرَّاعِي وَأَرْضُ الْمُسْلِمِينَ كَذَلِكَ نَعَمْ حَيْثُ وُجِدَتْ الْقُيُودُ الْأَرْبَعَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ اجْتِهَادٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِهَادِ كَالْمُرْضِعِ كَذَا يَنْبَغِي (وَأَثَرِ) فَمِ وَرِجْلِ (ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ) وَأَوْلَى بَوْلٌ حَلَّ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْجَسَدِ مَا لَمْ يَنْغَمِسْ ثُمَّ يَنْتَقِلْ لِمَا ذُكِرَ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ حَيْثُ زَادَ عَلَى أَثَرِ رِجْلِهِ وَفَمِهِ (وَ) كَ (مَوْضِعِ حِجَامَةٍ) أَيْ مَا بَيْنَ الشَّرَطَاتِ مَعَهَا (مُسِحَ) دَمُهُ حَتَّى يَبْرَأَ (فَإِذَا بَرِئَ غَسَلَ) الْمَوْضِعَ وُجُوبًا أَوْ اسْتِنَانًا عَلَى مَا مَرَّ (وإلَّا) يَغْسِلْ وَصَلَّى (أَعَادَ فِي الْوَقْتِ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ) فَالْعَامِدُ يُعِيدُ أَبَدًا (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) أَيْ إطْلَاقِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مَنْ تَرَكَ الْغَسْلَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لِيَسَارَةِ الدَّمِ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ لَا يَأْمُرُهُ بِغَسْلِهِ
[حاشية الدسوقي]
مَا دُونَ الدِّرْهَمِ يُعْفَى عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالدِّرْهَمُ وَمَا فَوْقَهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ الْيَسِيرُ قَدْرُ رَأْسِ الْخِنْصَرِ وَالدِّرْهَمُ كَثِيرٌ، وَالثَّالِثَةُ مَا رَوَاهُ ابْنُ زِيَادٍ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِرْشَادِ أَنَّ الدِّرْهَمَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ دَمِ غَيْرِ أَثَرِ دُمَّلٍ، وَأَمَّا أَثَرُهُ فَيُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ إذَا لَمْ يَنْكَ، فَإِنْ نَكَى عُفِيَ عَمَّا قَلَّ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا مَا فَوْقَ الدِّرْهَمِ وَلَوْ أَثَرًا) أَيْ خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ الْقَائِلِ: إنَّ الْأَثَرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مُطْلَقًا وَلَوْ فَوْقَ دِرْهَمٍ فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
(وَقَوْلُهُ: وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ دُونِ الدِّرْهَمِ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ، وَأَمَّا مَا خَرَجَ مِنْ نَفْطِ الْجَسَدِ مِنْ حَرٍّ أَوْ نَارٍ فَلَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ لَكِنَّهُ كَأَثَرِ الدُّمَّلِ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِ إذَا لَمْ يَنْكَ، فَإِنْ نَكَى كَانَ الْخَارِجُ حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّمِ فَيُعْفَى عَنْ الدِّرْهَمِ فَدُونَ لَا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَتَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ غَيْرِهَا مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ مَذْيٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ لَا مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ اغْتِفَارِ مِثْلِ رُءُوسِ الْإِبَرِ مِنْ الْبَوْلِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْعَفْوُ بِالدَّمِ وَمَا مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو عَنْهُ؛ لِأَنَّ بَدَنَ الْإِنْسَانِ كَالْقِرْبَةِ الْمَمْلُوءَةِ بِالدَّمِ وَالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ فَالِاحْتِرَازُ عَنْ يَسِيرِهَا عُسْرٌ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ، نَعَمْ أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمَعْفُوَّاتِ الْمَذْكُورَةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مِنْ بَوْلِ الطُّرُقَاتِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ خُفٍّ مِثْلُ أَنْ تَزِلَّ الرِّجْلُ مِنْ النَّعْلِ وَهِيَ مَبْلُولَةٌ فَيُصِيبُهَا مِنْ الْغُبَارِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مُخَالَطَةُ الْبَوْلِ لَهُ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَلِأَنَّ غُبَارَ الطَّرِيقِ الْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَيُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ النَّجَاسَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ بَوْلٌ وَفَرَسٌ وَغَازٍ وَأَرْضُ حَرْبٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ مُعَانَاةٌ لِلدَّوَابِّ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ بَوْلِهَا وَأَرْوَاثِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ كَانَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ أَوْ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَاصِلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الرَّوْثَ كَالْبَوْلِ فِي كَوْنِهِ مَعْفُوًّا عَنْهُ هُوَ مَا فِي الْمُنْتَقَى وَنَقَلَهُ أَيْضًا عج عَنْ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ التَّعْبِيرَ بِالْبَوْلِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَالرَّاعِي) أَيْ وَالْحِمَارُ وَالْخَادِمُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَبَرُ اجْتِهَادٌ) أَيْ تَحَفُّظٌ بَلْ الْعَفْوُ مُطْلَقًا تَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَأَثَرُ ذُبَابٍ) أَيْ صَغِيرٍ وَمِثْلُهُ مَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَبَعُوضٍ وَنَمْلٍ صَغِيرٍ.
وَأَمَّا أَثَرُ فَمِ وَرِجْلِ الذُّبَابِ وَالنَّمْلِ الْكَبِيرِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ عَلَى الْإِنْسَانِ نَادِرٌ (قَوْلُهُ: حَلَّ عَلَيْهَا) أَيْ حَلَّ الذُّبَابُ عَلَى الْعَذِرَةِ ثُمَّ حَلَّ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْجَسَدِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ زَادَ إلَخْ) أَيْ الْمُصِيبُ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُصِيبُ زَائِدًا عَلَى أَثَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَوْضِعُ حِجَامَةٍ) أَيْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ دَمِ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ أَوْ الْفَصَادَةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُسِحَ عَنْهُ الدَّمُ لِتَضَرُّرِهِ أَيْ الْمُحْتَجِمِ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَيَسْتَمِرُّ الْعَفْوُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ إذَا كَانَ أَثَرُ الدَّمِ الْخَارِجِ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَفْوِ مَسْحٌ (قَوْلُهُ: مُسِحَ) الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِمَوْضِعٍ، وَمِثْلُ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ مَوْضِعُ الْفَصَادَةِ أَوْ قَطْعُ عِرْقٍ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا بَيْنَ الشَّرَطَاتِ مَعَهَا) أَيْ لَا الشَّرَطَاتِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَغْسِلْ وَصَلَّى) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ بَرِئَ وَلَمْ يَغْسِلْ الْمَوْضِعَ وَصَلَّى (قَوْلُهُ: بِالنِّسْيَانِ) أَيْ بِمَا إذَا صَلَّى بَعْدَ الْبُرْءِ نَاسِيًا لِلْغَسْلِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ: فَالْعَامِدُ يُعِيدُ أَبَدًا) أَيْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ عَنْ الْأَثَرِ قَبْلَ الْبُرْءِ وَقَدْ ذَهَبَ عَدَمُ الْبُرْءِ بِوُجُودِ الْبُرْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلْعَفْوِ (قَوْلُهُ: وَبِالْإِطْلَاقِ) هَذَا تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ (قَوْلُهُ: لِيَسَارَةِ الدَّمِ) أَيْ لِيَسَارَةِ أَثَرِ الدَّمِ أَيْ أَنَّ كَوْنَهُ أَثَرًا لَا عَيْنًا هُوَ يَسِيرٌ فِي نَفْسِهِ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ بْن وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ لِيَسَارَةِ الدَّمِ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ دُونَ دِرْهَمٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ أَثَرًا لَا عَيْنًا هُوَ يَسِيرٌ فِي نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ لَا يَأْمُرُهُ
وَرُجِّحَ
(وَ) عُفِيَ عَنْ (كَطِينِ مَطَرٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ مَاءَ الْمَطَرِ وَمَاءَ الرَّشِّ وَيُقَدَّرُ دُخُولُ الْكَافِ عَلَى مَطَرٍ أَيْضًا فَيَدْخُلُ طِينُ الرَّشِّ وَمُسْتَنْقَعُ الطُّرُقِ يُصِيبُ الرِّجْلَ أَوْ الْخُفَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (وَإِنْ اخْتَلَطْت الْعَذِرَةُ) أَوْ غَيْرُهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا (بِالْمُصِيبِ) وَالْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ إذْ لَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ عِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِلَاطِ أَوْ الشَّكِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ثُمَّ إذَا ارْتَفَعَ الْمَطَرُ وَجَفَّ الطِّينُ فِي الطُّرُقِ وَجَبَ الْغَسْلُ (لَا إنْ غَلَبَتْ) النَّجَاسَةُ عَلَى كَالطِّينِ أَيْ كَثُرَتْ أَيْ كَانَتْ أَكْثَرَ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا مِنْ الْمُصِيبِ كَنُزُولِ الْمَطَرِ عَلَى مَحَلٍّ شَأْنُهُ أَنْ يُطْرَحَ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ عَلَى الرَّاجِحِ فَقَوْلُهُ: (وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ) ضَعِيفٌ (وَلَا) عَفْوَ أَيْضًا (إنْ) (أَصَابَ عَيْنُهَا) أَيْ عَيْنُ الْعَذِرَةِ أَوْ النَّجَاسَةِ غَيْرَ الْمُخْتَلِطَةِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ وَأَخَّرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا عَفْوَ حِينَئِذٍ قَطْعًا
(وَ) عُفِيَ عَنْ مُتَعَلِّقِ (ذَيْلِ) ثَوْبِ (امْرَأَةٍ) يَابِسٍ (مُطَالٍ لِلسَّتْرِ) لَا لِلزِّينَةِ وَلَا غَيْرِ الْيَابِسِ فَلَا عَفْوَ (وَ) عُفِيَ عَنْ (رِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ) أَيْ الذَّيْلُ وَالرِّجْلُ الْمَبْلُولَةُ
[حاشية الدسوقي]
بِغَسْلِهِ يَعْنِي مَا مَرَّ عَنْ الْبَاجِيَّ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الْأَثَرِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الدِّرْهَمِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ يَغْسِلُهُ أَيْ الْأَثَرَ لَا الدَّمَ (قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ) أَيْ التَّأْوِيلُ بِالْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ طِينُ الرَّشِّ إلَخْ) لَكِنَّ مَاءِ الرَّشِّ وَمُسْتَنْقَعَ الطُّرُقَاتِ الْعَفْوُ فِيهِمَا دَائِمًا بِخِلَافِ مَاءِ الْمَطَرِ وَطِينِهِ، فَإِنَّ الْعَفْوَ فِيهِمَا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْجَفَافِ فِي الطَّرِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: بِالْمُصِيبِ) أَيْ بِالطِّينِ الْمُصِيبِ لِلشَّخْصِ فَمَصْدُوقُ الْمُصِيبِ طِينُ نَحْوِ الْمَطَرِ (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ لِلْحَالِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لِلْمُبَالَغَةِ وَيَكُونُ تَقْدِيرُ مَا قَبْلَهَا هَكَذَا وَكَطِينِ مَطَرٍ اخْتَلَطَتْ بِهِ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا بَلْ وَإِنْ اخْتَلَطَتْ بِهِ الْعَذِرَةُ فَغَيْرُ الْعَذِرَةِ مِنْ النَّجَاسَاتِ مَأْخُوذٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الْغَسْلُ) أَيْ لِمَا كَانَ أَصَابَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْجَفَافِ فَالْعَفْوُ عَمَّا أَصَابَهُ يَسْتَمِرُّ إلَى الْجَفَافِ فِي الطَّرِيقِ، فَإِذَا حَصَلَ الْجَفَافُ فِيهَا وَجَبَ غَسْلُ مَا كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ كَانَتْ) أَيْ النَّجَاسَةُ أَكْثَرَ مِنْ الطِّينِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا.
وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي أَيِّهِمَا أَكْثَرُ مَعَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ أَوْ كَانَ الطِّينُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ تَسَاوِيًا فَالْعَفْوُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ: الْأُولَى: كَوْنُ الطَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ النَّجَاسَةِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا كَذَلِكَ وَلَا إشْكَالَ فِي الْعَفْوِ فِيهِمَا وَالثَّالِثَةُ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى الطِّينِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَغْسِلُ عَلَى مَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَقَوْلُهُ لَا إنْ غَلَبَتْ إلَخْ، وَالرَّابِعَةُ: أَنْ تَكُونَ عَيْنُهَا قَائِمَةً وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنُهَا، وَكُلُّهَا مَعَ تَحَقُّقِ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فِي الطِّينِ.
وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِلَاطِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ إذْ الْأَصْلُ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: شَأْنُهُ أَنْ يُطْرَحَ إلَخْ) أَيْ نَحْوَ الْمَحَلَّاتِ الَّتِي تُلْقَى فِيهَا النَّجَاسَاتُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْمَرَاحِيضِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ) أَيْ إذَا غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ وَكَانَتْ مُخَالِطَةً لِلطِّينِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ عَنْهُ قَالَ فِيهَا لَا بَأْسَ بِطِينِ الْمَطَرِ الْمُسْتَنْقَعِ فِي السِّكَكِ وَالطُّرُقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْخُفَّ أَوْ النَّعْلَ أَوْ الْجَسَدَ وَفِيهِ الْعَذِرَةُ وَسَائِرُ النَّجَاسَاتِ وَمَا زَالَتْ الطُّرُقُ وَهَذَا فِيهَا وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَخُوضُونَ فِيهِ وَلَا يَغْسِلُونَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ يَكُنْ لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا عَفْوَ) قَالَ ح عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْعِلَّةُ نُدُورُ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ، فَإِنْ كَثُرَتْ صَارَ كَرَوْثِ الدَّوَابِّ أَفَادَهُ بْن (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُخْتَلِطَةِ) أَيْ بِالطِّينِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَأَخَّرَ هَذَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ أَتَى بِقَوْلِهِ وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ وَلَوْ أَصَابَ عَيْنُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا عَفْوَ فِي هَذِهِ فَلَمَّا أَتَى بِقَوْلِهِ وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنُهَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ إذَا غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ وَكَانَتْ مُخَالِطَةً لِلطِّينِ وَلَمْ يُصِبْهُ عَيْنُهَا
(تَنْبِيهٌ) قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَفْوَ عَنْ طِينِ الْمَطَرِ بِمَا إذَا لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا عَفْوَ وَذَلِكَ كَأَنْ يَعْدِلَ عَنْ الطَّرِيقِ السَّالِمَةِ مِنْ الطِّينِ لِلَّتِي فِيهَا طِينٌ بِلَا عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مُتَعَلِّقِ ذَيْلِ) أَيْ عَمَّا تَعَلَّقَ بِذَيْلِ ثَوْبِ الْمَرْأَةِ الْيَابِسِ مِنْ الْغُبَارِ النَّجِسِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ حَيْثُ خَصَّهُ بِالْحُرَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ رَاعَى تَعْلِيلَ السَّتْرِ بِكَوْنِ السَّاقِ عَوْرَةً فَخَصَّهُ بِالْحُرَّةِ، وَغَيْرُهُ رَاعَى جَوَازَ السَّتْرِ فَعَمَّهُ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: يَابِسٍ) صِفَةٌ لِذَيْلٍ أَيْ نَاشِفٍ لَا مُبْتَلٍّ (قَوْلُهُ: مُطَالٍ لِلسَّتْرِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا تُطِيلُهُ لِلسَّتْرِ إلَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لِخُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ لَابِسَةً لَهُمَا فَلَا عَفْوَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ زِيِّهَا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْبَاجِيَّ (قَوْلُهُ: يَمُرَّانِ بِنَجَسٍ يَبَسٍ) أَيْ ثُمَّ يَمُرَّانِ عَلَى طَاهِرٍ يَابِسٍ بَعْدَ ذَلِكَ رَفَعَتْ الرِّجْلَ عَنْ النَّجَسِ الْيَبَسِ بِالْحَضْرَةِ أَوْ بَعْدَ مُهْلَةٍ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ اللَّبَّادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَحَلُّ
(بِنَجَسٍ) أَيْ عَلَيْهِ (يَبَسٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَقَوْلُهُ: (يَطْهُرَانِ) طَهَارَةً لُغَوِيَّةً (بِمَا) يَمُرَّانِ عَلَيْهِ (بَعْدَهُ) مِنْ مَوْضِعٍ طَاهِرٍ يَابِسٍ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ، اسْتِئْنَافٌ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ كَالتَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ وَلَوْ حَذَفَهُ مَا ضَرَّ
(وَ) عُفِيَ عَنْ مُصِيبِ (خُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ) حِمَارٍ وَفَرَسٍ وَبَغْلٍ (وَبَوْلِهَا) بِمَوْضِعٍ يَطْرُقُهُ الدَّوَابُّ كَثِيرًا (إنْ دُلِكَا) بِتُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى زَالَتْ الْعَيْنُ وَكَذَا إنْ جَفَّتْ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْغَسْلُ سِوَى الْحُكْمِ (لَا) مِنْ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ رَوْثٍ وَبَوْلٍ كَالدَّمِ وَكَفَضْلَةِ آدَمِيٍّ أَوْ كَلْبٍ وَنَحْوِهَا فَلَا عَفْوَ، وَإِذَا كَانَ لَا عَفْوَ وَقَدْ كَانَ فَرْضُهُ الْمَسْحَ عَلَى خُفِّهِ (فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ) أَيْ مَنْ حُكْمُهُ الْمَسْحُ الَّذِي أَصَابَ خُفَّهُ مَا لَمْ يُعْفَ عَنْهُ حَيْثُ
[حاشية الدسوقي]
الْعَفْوِ إذَا كَانَ الرَّفْعُ بِالْحَضْرَةِ (قَوْلُهُ: بِنَجَسٍ يَبَسٍ) إنْ قُلْتَ: إذَا كَانَ الذَّيْلُ يَابِسًا وَالنَّجَسُ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّيْلِ شَيْءٌ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ قُلْتُ: قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ غُبَارُهُ وَهُوَ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ وَكَسْرِهَا أَيْ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ (قَوْلُهُ: طَهَارَةٌ لُغَوِيَّةٌ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَا يَطْهُرَانِ بِمَا يَمُرَّانِ عَلَيْهِ بَعْدُ مِنْ طَاهِرٍ يَابِسٍ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ يَطْهُرَانِ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً لَا شَرْعِيَّةً؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ لَهُمَا إنَّمَا تَكُونُ بِالْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَوْضِعٍ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: كَالتَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ) أَيْ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ لِأَيِّ شَيْءٍ عُفِيَ عَنْهُمَا فَقَالَ: لِأَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ بِمَا يَمُرَّانِ عَلَيْهِ بَعْدُ مِنْ طَاهِرٍ يَابِسٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَذَفَهُ مَا ضَرَّ) أَيْ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ يَطْهُرَانِ وَقَالَ يَمُرَّانِ بِنَجَسٍ يَبَسٍ ثُمَّ يَمُرَّانِ بِطَاهِرٍ بَعْدَهُ مَا ضَرَّ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ حَاصِلٌ بِدُونِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَعُفِيَ عَنْ مُصِيبِ خُفٍّ) أَيْ عَمَّا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا لَا عَمَّا أَصَابَ الثِّيَابَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ الْأَبْدَانَ (قَوْلُهُ: بِمَوْضِعٍ يَطْرُقُهُ الدَّوَابُّ كَثِيرًا) أَيْ كَالطُّرُقِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ فِيهَا عَمَّا ذُكِرَ قَالَ بْن وَهَذَا الْقَيْدُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ سَحْنُونٍ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ إشَارَةٌ إلَيْهِ لِتَعْلِيلِهِ بِالْمَشَقَّةِ وَالْمَشَقَّةُ إنَّمَا هِيَ مَعَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ بِمَوْضِعٍ لَا تَطْرُقُهُ الدَّوَابُّ كَثِيرًا وَلَوْ دُلِكَا (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ كَالْخِرْقَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ الرِّيحِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ جَفَّتْ) أَيْ وَكَذَا يُعْفَى عَنْ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ إذَا جَفَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ لَا إنْ كَانَ الْمُصِيبُ لِلْخُفِّ وَالنَّعْلِ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا عَفْوَ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ قَالَ ح نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْعِلَّةُ نُدُورُ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ، فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ فِيهَا صَارَ كَرَوْثِ الدَّوَابِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ لَا عَفْوَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْخُفَّ إذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَاتِ غَيْرِ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا كَخُرْءِ الْكِلَابِ أَوْ فَضْلَةِ الْآدَمِيِّ أَوْ أَصَابَهُ دَمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ، وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ حُكْمُهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ بِأَنْ كَانَ لَا مَاءَ مَعَهُ أَصْلًا إلَّا أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ قَدْ مَسَحَ عَلَى خُفِّهِ وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ كَانَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي إلَّا الْوُضُوءَ وَالْمَسْحَ دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ جَمْعُ مَاءِ أَعْضَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرِهِ لِيُزِيلَ بِهِ النَّجَاسَةَ، فَإِنَّهُ يَنْزِعُهُ وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِمُجَرَّدِ النَّزْعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَيَنْتَقِلُ لِلتَّيَمُّمِ وَيَبْطُلُ حُكْمُ الْمَسْحِ فِي حَقِّهِ وَلَا يَكْفِيهِ دَلْكُهُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ لَا بَدَلَ لَهُ وَأُخِذَ مِنْ هَذَا تَقْدِيمُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْوُضُوءِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِيهِ لِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى خُفُّهُ مِنْ غَيْرِ نَزْعٍ وَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ مُحَافَظَةً عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ كَانَ فَرْضُهُ) أَيْ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ حُكْمُهُ الْمَسْحُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ خَلْعَ الْخُفِّ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِمَنْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا بِالْفِعْلِ بَلْ يَدْخُلُ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَسْحٌ أَصْلًا بِأَنْ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَأَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ أَوْ بَعْدَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي إدْخَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تت التَّابِعِ لِابْنِ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ طفى وَمَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ تَقَدَّمَ لَهُ مَسْحٌ ووضوؤه بَاقٍ وَأَصَابَ خُفَّهُ نَجَاسَةٌ لَا يُعْفَى عَنْهَا وَلَا مَاءَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَتَرَدَّدُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَنْزِعُهُ وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالنَّزْعِ وَيَتَيَمَّمُ أَمْ يُبْقِيهِ وَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ مُحَافَظَةً عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَسْحٌ وَوُضُوءُهُ بَاقٍ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلَا
يَجِدُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ (وَيَتَيَمَّمُ) وَلَا يَكْفِيهِ الدَّلْكُ فَيَنْتَقِلُ مِنْ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ لِلتُّرَابِيَّةِ (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ) الَّذِي لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى تَحْصِيلِ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ بِالْخُفِّ وَالنَّعْلِ فِي الْعَفْوِ عَمَّا أَصَابَ رِجْلَهُ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا وَدَلْكِهَا، وَمِثْلُهُ غَنِيٌّ لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اللُّبْسِ لِمَرَضٍ (وَفِي) إلْحَاقِ رِجْلِ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْفَقِيرِ وَهُوَ غَنِيٌّ يَقْدِرُ عَلَى لُبْسِهِ وَوَجَدَهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى أُصِيبَتْ رِجْلُهُ بِذَلِكَ وَدَلَكَهَا (لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ) فِي الْعَفْوِ وَعَدَمِهِ وَيَتَعَيَّنُ الْغَسْلُ وَلَوْ قَالَ وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ لَكَانَ أَخْصَرَ مَعَ الْإِتْيَانِ بِاصْطِلَاحِهِ
[دَرْسٌ] (وَ) عُفِيَ عَنْ (وَاقِعٍ) مِنْ سَقْفٍ وَنَحْوَهُ لِقَوْمٍ مُسْلِمِينَ أَوْ مَشْكُوكٍ فِي إسْلَامِهِمْ (عَلَى) شَخْصٍ (مَارٍّ) أَوْ جَالِسٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَوْ يَظُنَّ طَهَارَتَهُ وَلَا نَجَاسَتَهُ بَلْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ (وَإِنْ سَأَلَ) كَمَا هُوَ الْمَنْدُوبُ (صُدِّقَ الْمُسْلِمُ) الْعَدْلُ الرِّوَايَةِ إنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ وَبَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا وَإِلَّا نُدِبَ الْغَسْلُ لَا الْكَافِرُ أَوْ الْفَاسِقُ، فَإِنْ قُلْتَ: الْوَاقِعُ مِنْ بَيْتِ مُسْلِمٍ أَوْ مَشْكُوكٍ فِي إسْلَامِهِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَوْ يَظُنَّ طَهَارَتَهُ وَلَا نَجَاسَتَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ فَمَا مَعْنَى الْعَفْوِ
[حاشية الدسوقي]
إشْكَالَ فِي نَزْعِهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ إذْ نَزْعُهُ لَا يُوجِبُ لَهُ نَقْضًا فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُهُ قَالَ بْن: إنْ قُلْتَ يُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِغَيْرِ الْمَاسِحِ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَمَعَهُ مَاءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ إلَّا لِغَسْلِ النَّجَاسَةِ أَوْ لِلْوُضُوءِ مَعَ الْمَسْحِ فَهَذَا يَتَرَدَّدُ هَلْ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ فَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ أَوْ يَخْلَعُهُ وَيَتَيَمَّمُ لِقُصُورِ الْمَاءِ عَنْ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ حَمْلُ الْمَاسِحِ عَلَى مَنْ حُكْمُهُ الْمَسْحُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَمَنْ تَبِعَهُ قُلْتُ لَا يَصِحُّ دُخُولُ هَذِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ خَلْعَ الْخُفِّ فِي حَقِّهِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَغْسِلَهُ وَيَتَيَمَّمَ، الثَّانِي: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى التَّرَدُّدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِفَقْدِ شَرْطِ الْمَسْحِ وَهُوَ طَهَارَةُ الْجِلْدِ فَلَا يُتَوَهَّمُ صِحَّةُ الْوُضُوءِ حَتَّى يَتَرَدَّدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْصِيصِ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا مَاءَ مَعَهُ) أَيْ الَّذِي لَا مَاءَ مَعَهُ يَكْفِي الْوُضُوءَ أَوْ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَهَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ أَصْلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ وَبَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ أَوْ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ حِينَ الْإِصَابَةِ غَيْرُ مُتَطَهِّرٍ وَمَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِي الْوُضُوءَ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ مَعًا، وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَطَهِّرٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الَّذِي مَسَحَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ أَوْ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَاسْتَمَرَّتْ وَتَنَجَّسَ الْخُفُّ، فَإِنَّهُ يَخْلَعُهُ وَيُصَلِّي بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مُتَطَهِّرٍ أَيْ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَقْدِرْ إلَخْ) أَيْ أَوْ وَجَدَهُمَا وَلَكِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى أُصِيبَتْ رِجْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِتْيَانِ بِاصْطِلَاحِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ هَذَا تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّخْصَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَارًّا تَحْتَ سَقَائِفِ مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارٍ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِمْ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ طَهَارَةُ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ السَّقَائِفِ أَوْ تُظَنَّ طَهَارَتُهُ أَوْ تَتَحَقَّقَ نَجَاسَتُهُ أَوْ تُظَنَّ أَوْ يَشُكَّ فِيهَا فَهَذِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ طَهَارَةُ الْوَاقِعِ أَوْ ظُنَّتْ أَوْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ أَوْ ظُنَّتْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَإِنَّمَا كَلَامُهُ فِيمَا إذَا كَانَ مَارًّا تَحْتَ سَقَائِفِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِمْ وَشَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْوَاقِعِ، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَيُعْفَى عَنْ الْفَحْصِ عَنْهُ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ مَارًّا تَحْتَ سَقَائِفِ كُفَّارٍ وَشَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْوَاقِعِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا وَلَا يَحْتَاجُ لِسُؤَالِهِمْ، فَلَوْ سَأَلَهُمْ وَأَخْبَرُوا بِالطَّهَارَةِ لَمْ يُصَدَّقُوا وَإِنْ أَخْبَرَ بِطَهَارَةِ الْوَاقِعِ مِنْ بُيُوتِهِمْ مُسْلِمٌ صُدِّقَ إنْ كَانَ عَدْلَ رِوَايَةٍ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُسْلِمُ) أَيْ إنْ أَخْبَرَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا.
وَأَمَّا إنْ أَخْبَرَ بِالطَّهَارَةِ صُدِّقَ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ عَدَالَتُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُصَدَّقُ مُطْلَقًا أَخْبَرَ بِطَهَارَةِ الْوَاقِعِ أَوْ نَجَاسَتِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ أَخْبَرَ بِالطَّهَارَةِ صُدِّقَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِ وَبَيَانِهِ لِوَجْهِ النَّجَاسَةِ أَوْ مُوَافَقَتِهِ فِي الْمَذْهَبِ لِمَنْ أَخْبَرَهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا نُدِبَ الْغَسْلُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهَا وَلَمْ يَتَّفِقَا فِي الْمَذْهَبِ نُدِبَ الْغَسْلُ (قَوْلُهُ: لَا الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقَانِ.
قُلْنَا: مَعْنَاهُ الْعَفْوُ عَنْ وُجُوبِ السُّؤَالِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ أَوْ يُقَالُ مَعْنَى الْعَفْوِ حَمْلُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ إذْ مُقْتَضَى الشَّكِّ وُجُوبُ الْغَسْلِ كَمَا أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ بَيْتِ كَافِرٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَوْ يَظُنَّ طَهَارَتَهُ، فَإِنْ أَخْبَرَ بِطَهَارَةِ الْمَشْكُوكِ أَحَدٌ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ الْعَدْلُ الرِّوَايَةِ (وَ) عُفِيَ عَنْ (كَسَيْفٍ صَقِيلٍ) دَخَلَ بِالْكَافِ مَا شَابَهَهُ فِي الصِّقَالَةِ كَمُدْيَةٍ وَمِرْآةٍ وَجَوْهَرٍ وَسَائِرِ مَا فِيهِ صِقَالَةٌ وَصَلَابَةٌ مِمَّا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ ثُمَّ صَرَّحَ بِعِلَّةِ الْعَفْوِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ (لَإِفْسَادِهِ) بِالْغَسْلِ وَلَوْ قَالَ لِفَسَادِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ وَسَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ عَلَّلَهُ بِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ أَيْ عُفِيَ عَمَّا يُصِيبُهُ (مِنْ دَمِ) شَيْءٍ (مُبَاحٍ) كَجِهَادٍ وَقِصَاصٍ وَذَبْحٍ وَعَقْرِ صَيْدٍ وَخَرَجَ بِكَالسَّيْفِ الثَّوْبُ وَالْجَسَدُ وَنَحْوُهُمَا وَبِالصَّقِيلِ غَيْرُهُ وَبِدَمِ الْمُبَاحِ دَمُ الْعُدْوَانِ فَيَجِبُ الْغَسْلُ (وَ) عُفِيَ عَنْ (أَثَرِ) أَيْ مِدَّةِ (دُمَّلٍ) وَنَحْوَهُ كَجُرْحٍ (لَمْ يُنْكَ) أَيْ لَمْ يُعْصَرْ وَلَمْ يُقَشَّرْ بَلْ مُصِلَ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ نُكِيَ لَمْ يُعْفَ عَمَّا زَادَ عَنْ الدِّرْهَمِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يَضْطَرَّ إلَى نَكْئِهِ
[حاشية الدسوقي]
إذَا أَخْبَرَ الْأَوَّلُ بِالطَّهَارَةِ وَأَخْبَرَ الثَّانِي بِالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: قُلْنَا مَعْنَاهُ إلَخْ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَاقِعُ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ وَلَا لِوُجُوبِ السُّؤَالِ فَالظَّاهِرُ فِي الْجَوَابِ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ السَّاقِطَ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ النَّجَاسَةَ كَانَ الْأَصْلُ وُجُوبَ غَسْلِهِ لَكِنْ عُفِيَ عَنْهُ لِكَثْرَةِ سُقُوطِ الْمَاءِ مِنْ السَّقَائِفِ وَحَاجَةِ النَّاسِ لِلْمُرُورِ تَحْتَهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْبَرَ بِطَهَارَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ) أَيْ الْوَاقِعِ مِنْ بَيْتِ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُسْلِمُ الْعَدْلُ) أَيْ وَلَا يُصَدَّقُ الْكَافِرُ فِي إخْبَارِهِ بِطَهَارَتِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَعُفِيَ عَنْ كَسَيْفٍ إلَخْ) أَيْ عَنْ مُصَابٍ كَسَيْفٍ إذْ لَا مَعْنَى لِلْعَفْوِ عَنْ ذَاتِ السَّيْفِ وَنَحْوِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ صُلْبًا صَقِيلًا وَكَانَ يُخْشَى فَسَادُهُ بِالْغَسْلِ كَالسَّيْفِ وَنَحْوَهُ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا خَوْفًا مِنْ إفْسَادِ الْغَسْلِ لَهُ (قَوْلُهُ: صَقِيلٍ) أَيْ مَصْقُولٍ لَا خَرْبَشَةَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا عَفْوَ (قَوْلُهُ: وَمِرْآةٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهَا؛ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْ الدَّمِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ لِتَكَرُّرِ النَّظَرِ فِيهَا الْمَطْلُوبِ شَرْعًا دُونَ السَّيْفِ وَالْمُدْيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَصْدَ الشَّارِحِ التَّمْثِيلُ لِلْمُشَابِهِ لِلسَّيْفِ فِي الصِّقَالَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْحُكْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ مَا فِيهِ صِقَالَةٌ وَصَلَابَةٌ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَفْوِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الصَّلَابَةَ؛ لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِالسَّيْفِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا صُلْبًا (قَوْلُهُ: لِإِفْسَادِهِ) مُتَعَلِّقُ يُعْفَى أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ إفْسَادِهِ الْحَاصِلِ بِغَسْلِهِ لَا لِتَحْصِيلِ إفْسَادِهِ (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّ الْإِفْسَادَ فِعْلُ الْفَاعِلِ فَلَا يَتَّصِفُ بِهِ السَّيْفُ وَإِنَّمَا يَتَّصِلُ بِالْفَسَادِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وح عَنْ النَّوَادِرِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْعَفْوَ بِشَرْطِ الْمَسْحِ نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ عَلَّلَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ بِشَرْطِ مَسْحِهِ لِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ فَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ السَّيْفَ وَنَحْوَهُ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ إلَّا إذَا مَسَحَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الظُّفْرَ وَالْجَسَدَ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ لِعَدَمِ صَلَابَتِهِمَا وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُمَا مِنْهُ إذَا مَسَحَ (قَوْلُهُ: مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ) أَيْ زَائِدٍ عَلَى دِرْهَمٍ أَمَّا لَوْ كَانَ دِرْهَمًا فَلَا يَتَقَيَّدُ الْعَفْوُ لَا بِالصَّقِيلِ وَلَا بِالصُّلْبِ وَلَا يَكُونُ الدَّمُ مُبَاحًا قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ فَيَدْخُلُ فِيهِ دَمُ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ إذَا زَكَّاهُ بِهِ وَالْمُرَادُ مُبَاحٌ أَصَالَةً فَلَا يَضُرُّ حُرْمَتُهُ لِعَارِضٍ كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ بِهِ وَزَانٍ أُحْصِنَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَعَقْرِ صَيْدٍ) أَيْ لِأَجَلِ الْعَيْشِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ كَالظُّفْرِ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ مِمَّا فِيهِ خَرْبَشَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِدَمِ الْمُبَاحِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِالدَّمِ غَيْرُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ هُوَ الَّذِي يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لِغَلَبَةِ وُصُولِهِ لِلسَّيْفِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَبِالْمُبَاحِ مِنْ الْعُدْوَانِ (تَنْبِيهٌ) أَلْحَقَ خش الزُّجَاجَ بِالسَّيْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يُفْسِدُهُ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَلِذَا قَالَ ح وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِإِفْسَادِهِ الزُّجَاجُ، فَإِنَّهُ وَإِنْ شَابَهُ السَّيْفَ فِي الصِّقَالَةِ وَالصَّلَابَةِ لَكِنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقْشَرْ) أَيْ لَمْ تَزُلْ قِشْرَتُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ مُصِلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ بَلْ سَالَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نُكِيَ) أَيْ عُصِرَ أَوْ قُشِرَ أَيْ أُزِيلَتْ قِشْرَتُهُ فَسَالَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضْطَرَّ إلَى نَكْئِهِ) أَيْ قَشْرِهِ أَوْ عَصْرِهِ
بَعْدَ أَنْ نُكِئَ سَابِقًا، وَقَدْ كَانَ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَالَ بِنَفْسِهِ وَيَسْتَمِرُّ الْعَفْوُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ، فَإِنْ بَرِئَ غَسَلَهُ وَمَحَلُّهُ إنْ دَامَ سَيَلَانُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ أَوْ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً، فَإِنْ انْضَبَطَ وَفَارَقَ يَوْمًا وَأَتَى آخَرَ فَلَا عَفْوَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدُّمَّلِ الْوَاحِدِ، وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ فَيُعْفَى مُطْلَقًا وَلَوْ عَصَرَهَا أَوْ قَشَّرَهَا لِاضْطِرَارِهِ لِذَلِكَ كَالْحَكَّةِ وَالْجَرَبِ
(وَنُدِبَ) غَسْلُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ إلَّا كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ لِإِفْسَادِهِ (إنْ تَفَاحَشَ) بِأَنْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ حَتَّى صَارَ يُسْتَقْبَحُ النَّظَرُ إلَيْهِ أَوْ يَسْتَحِي أَنْ يَجْلِسَ بِهِ بَيْنَ الْأَقْرَانِ أَيْ وَكَانَ سَبَبُ الْعَفْوِ قَائِمًا، فَإِنْ انْقَطَعَ وَجَبَ الْغَسْلُ (كَ) نَدْبِ غَسْلِ (دَمِ) أَيْ خُرْءِ (الْبَرَاغِيثِ) إنْ تَفَاحَشَ وَأَمَّا دَمُهَا الْحَقِيقِيُّ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَدُونَ دِرْهَمٍ وَأَمَّا خُرْءُ الْقُمَّلِ وَالْبَقِّ وَنَحْوِهِمَا فَيُنْدَبُ وَلَوْ لَمْ يَتَفَاحَشْ (إلَّا) أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْمُتَفَاحِشِ (فِي صَلَاةٍ) فَلَا يُنْدَبُ الْغَسْلُ بَلْ يَحْرُمُ لِوُجُوبِ التَّمَادِي فِيهَا، فَإِنْ أَرَادَ صَلَاةً أُخْرَى نُدِبَ (وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ يَطْهُرُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ (بِغَسْلِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِلَا نِيَّةٍ مُتَعَلِّقًا بِغَسْلِهِ أَيْ يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ بِغَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ لِنِيَّةٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ (إنْ عُرِفَ) مَحَلُّهُ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ اُضْطُرَّ عُفِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الدَّمِ الْخَارِجِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَأَشَارَ بِهَذَا لِمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الدُّمَّلَ الْوَاحِدَةَ إذَا اُضْطُرَّ إلَى نَكْئِهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهَا، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا سَالَ مِنْهَا مُطْلَقًا اهـ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَالْمُتَعَدِّدَةُ أَوْلَى كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الِاضْطِرَارِ لِنَكْئِهَا وَضْعَ الدَّوَاءِ عَلَيْهَا فَتَسِيلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَكَاهُ بَعْدَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِدَّةِ فَخَرَجَتْ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَيْءٌ سَالَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَنَّهُ نَكَاهُ قَبْلَ اجْتِمَاعِ شَيْءٍ مِنْ الْمِدَّةِ فِيهِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَيْءٌ سَالَ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ السَّائِلِ الَّذِي سَالَ بِنَفْسِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَرِئَ غَسَلَهُ) أَيْ غَسَلَ مَا كَانَ أَصَابَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ أَثَرِ الدُّمَّلِ الَّذِي لَمْ يُنْكَ بَلْ نَصَلَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمْ مُطْلَقٌ (قَوْلُهُ: إنْ دَامَ سَيَلَانُهُ) أَيْ وَلَمْ يَنْقَطِعْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ) أَيْ أَوْ انْقَطَعَ السَّيَلَانُ وَلَكِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ انْقِطَاعُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَأْتِي إلَخْ) أَيْ أَوْ انْضَبَطَ انْقِطَاعُهُ وَلَكِنْ صَارَ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً أَمَّا لَوْ انْضَبَطَ وَلَمْ يَنْزِلْ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ الدِّرْهَمِ فَقَطْ، فَإِنْ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَتَلَهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا يُمْكِنُ فَتْلُهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ إنْ رَجَا كَفَّهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَغَسَلَ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ كَفَّهَا تَمَادَى (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ) أَيْ كَالدُّمَّلَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ غَسْلُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ إلَخْ) أَيْ لَا خُصُوصَ أَثَرِ الدُّمَّلِ وَالْجُرْحِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: إنْ تَفَاحَشَ) هَذَا قَيْدٌ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَفَاحَشَ.
وَأَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ فَيُنْدَبُ غَسْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ قَالَ فِي المج وَعَلَيْهِ يُقَالُ: إنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِ غَيْرِهِ بِالتَّفَاحُشِ، فَإِنَّ الْعَفْوَ تَخْفِيفٌ فَقَطْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ يَسْتَحِي إلَخْ) هَذَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ سَبَبُ الْعَفْوِ) أَيْ وَهُوَ مَشَقَّةُ الِاحْتِرَازِ وَقَوْلُهُ قَائِمًا أَيْ مَوْجُودًا (قَوْلُهُ: خُرْءِ بَرَاغِيثَ) أَيْ مِنْ ثَوْبٍ تَفَاحَشَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِ هَيَجَانِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ (قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ) أَيْ غَسْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ وَلَوْ لَمْ يَتَفَاحَشْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ؛ لِأَنَّ خُرْأَهَا نَادِرٌ فَلَا مَشَقَّةَ فِي غَسْلِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ، فَإِنَّهُ يَكْثُرُ خُرْؤُهُ عَادَةً، فَلَوْ حَكَمْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا حَصَلَتْ الْمَشَقَّةُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْحُلَلِ حَيْثُ قَالَ إنَّ خُرْءَ الْقُمَّلِ وَالْبَقِّ وَنَحْوِهِمَا مِثْلُ خُرْءِ الْبَرَاغِيثِ لَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ إلَّا إذَا تَفَاحَشَ وَإِنْ اعْتَمَدَهُ عج كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْمُتَفَاحِشِ) مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ السَّابِقَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ حَذْفَ قَوْلِهِ إلَّا فِي صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ قَطْعُ الصَّلَاةِ لِمَنْدُوبٍ (قَوْلُهُ: وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ النَّجَاسَةِ أَيْ يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا أَمْ لَا بِغَسْلِهِ وَلَا يُطْلَبُ بِالتَّثْلِيثِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيَّةُ لِحَدِيثِ الْقَائِمِ مِنْ النَّوْمِ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَنْبَلٍ التَّسْبِيعَ فِي كُلِّ نَجَاسَةٍ قِيَاسًا عَلَى الْكَلْبِ إلَّا الْأَرْضَ فَوَاحِدَةٌ لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِهِ) أَفَادَ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَقَوْلِهِ بِغَسْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ إلَّا أَنَّ الْجَارَّ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى مَعَ وَالثَّانِي لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقًا بِغَسْلِهِ) أَيْ وَقَوْلُهُ بِغَسْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ وَالْمَعْنَى يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بِغَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ لِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ تَعَبُّدٌ لَا مَعْقُولَ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِيَّةٌ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ إذَا كَانَ مِنْ بَابِ التُّرُوكِ كَمَا هُنَا لَا تُطْلَبُ فِيهِ نِيَّةٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْغَيْرِ بِخِلَافِ التَّعَبُّدِ الَّذِي لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ فَيَفْتَقِرُ لَهَا وَذَلِكَ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ (قَوْلُهُ: إنْ عُرِفَ مَحَلُّهُ)
وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (وَإِلَّا) يُعْرَفْ بِأَنْ شَكَّ فِي مَحَلَّيْنِ مَثَلًا (فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ) أَيْ فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ مَا شَكَّ (فِيهِ) مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ مَكَان أَوْ إنَاءٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا فَرْقَ فِي الْمَشْكُوكِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ أَوْ جِهَتَيْنِ مُتَمَيِّزَتَيْنِ (كَكُمَّيْهِ) الْمُتَّصِلَيْنِ بِثَوْبِهِ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّ بِأَحَدِهِمَا نَجَاسَةً وَلَا يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ عَيْنَهُ فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ غَسْلِهِمَا مَعًا أَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَيَتَحَرَّى حِينَئِذٍ أَحَدَهُمَا لِيَغْسِلَهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُ
(بِخِلَافِ) (ثَوْبَيْهِ) الْمُنْفَصِلَيْنِ تُصِيبُ النَّجَاسَةُ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ (فَيَتَحَرَّى) أَيْ يَجْتَهِدُ فِي تَمْيِيزِ الطَّاهِرِ بِعَلَامَةٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا لِيُصَلِّيَ بِهِ وَيَتْرُكَ الثَّانِيَ أَوْ يَغْسِلَهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا صَلَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ كَعَاجِزٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحَرٍّ تَعَيَّنَ غَسْلُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (بِطَهُورٍ) مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلِهِ (مُنْفَصِلٍ) عَنْ مَحَلِّ النَّجَسِ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ النَّجَسُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهَا) أَيْ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ فَمَتَى تُحُقِّقَ مَحَلُّهَا أَوْ ظُنَّ طَهُرَ بِغَسْلِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ.
وَأَمَّا الْمَحَلُّ الْمَوْهُومُ كَمَا لَوْ ظَنَّ النَّجَاسَةَ فِي جِهَةٍ وَتَوَهَّمَهَا فِي أُخْرَى فَلَا يَغْسِلُهُ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْوَهْمِ فِي الْحَدَثِ فَأَوْلَى الْخَبَثِ كَمَا حَقَّقَهُ طفى رَادًّا عَلَى الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ فِي جَعْلِهِ الْوَهْمَ كَالشَّكِّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَذَكَرَ عبق الْقَوْلَيْنِ وَصَدَّرَ بِالْأَوَّلِ وَفِي بْن أَنَّ الْأَوَّلَ مُعْتَمَدٌ عِنْدَ عج وطفى وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَكَّ فِي مَحَلَّيْنِ) أَيْ تَرَدَّدَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي مَحَلَّيْنِ مَعَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ أَوْ ظَنِّهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ مَا شَكَّ فِيهِ) أَيْ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ ثَوْبٍ إلَخْ) أَيْ كَانَ الْمَحَلَّانِ الْمَشْكُوكُ فِيهِمَا مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعًا) أَيْ وَلَا يَتَحَرَّى وَاحِدًا لِيَغْسِلَهُ فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إنَّهُ يَتَحَرَّى فِي الْكُمَّيْنِ وَاحِدًا يَغْسِلُهُ كَالثَّوْبَيْنِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِغَسْلِ الْكُمَّيْنِ وَوَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُهُمَا مَعًا، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ الْوَقْتُ إلَّا غَسْلَ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُ وَاحِدًا مِنْهُمَا تَحَرَّى وَاحِدًا يَغْسِلُهُ فَقَطْ اتِّفَاقًا ثُمَّ يَغْسِلُ الثَّانِيَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَ وُجُودِ مَاءٍ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ الْوَقْتُ غَسْلَ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَسَعْ التَّحَرِّيَ صَلَّى بِدُونِ غَسْلٍ؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى طَهَارَةِ الْخَبَثِ.
(قَوْلُهُ: الْمُنْفَصِلَيْنِ) أَيْ الْمُنْفَصِلِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ كَالْقَمِيصَيْنِ وَالْإِزَارَيْنِ أَوْ الْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ أَوْ الْقَمِيصِ وَالْمِنْدِيلِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا إلَّا أَنَّهُ مُتَّصِلٌ كَطَرَفَيْ الثَّوْبِ وَكُمَّيْهِ، فَلَوْ فَصَلَ الْكُمَّانِ كَانَا كَالثَّوْبَيْنِ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ: تُصِيبُ النَّجَاسَةُ أَحَدَهُمَا) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ) أَيْ عَيْنَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ الْمُصَابِ بِالنَّجَاسَةِ هَلْ هُوَ هَذَا أَوْ هَذَا (قَوْلُهُ: فَيَتَحَرَّى) أَيْ فَيَجْتَهِدُ فِي تَمْيِيزِ الطَّاهِرِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِذَا اجْتَهَدَ وَحَصَلَ لَهُ ظَنٌّ بِطَهَارَةِ أَحَدِهِمَا صَلَّى بِهِ الْآنَ وَكَذَا بِوَقْتٍ آخَرَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَتَرْكُ الثَّوْبِ الثَّانِي أَوْ غَسْلُهُ، فَإِنْ اجْتَهَدَ فَلَمْ يَقَعْ لَهُ ظَنٌّ فِي الثَّوْبَيْنِ، فَإِنَّهُ يَنْضَحُ أَحَدَهُمَا وَيُصَلِّي بِهِ عَمَلًا بِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ لِشَكِّهِ فِي الْإِصَابَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي ح وَمَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرِّي أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ عَلَامَةٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ ظَنٌّ بِطَهَارَةِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ تَعَيَّنَ غَسْلُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ فَيَتَحَرَّى.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَقْتَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّسِعًا أَوْ ضَيِّقًا لَا يَسَعُ التَّحَرِّيَ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ التَّحَرِّي لِوُجُودِ عَلَامَةٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ التَّحَرِّي لِعَدَمِ وُجُودِ عَلَامَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَأَمْكَنَ التَّحَرِّي تَحَرَّى أَحَدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرِّي وَالْفَرْضُ أَنَّ الْوَقْتَ مُتَّسِعٌ تَعَيَّنَ غَسْلُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لح وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّحَرِّي وَكَانَ يُمْكِنُ التَّحَرِّي أَنْ لَوْ كَانَ مُتَّسِعًا أَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ صَلَّى بِأَيِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ التَّحَرِّي فِي الثَّوْبَيْنِ إنْ أَمْكَنَ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ طَرِيقَةٌ لِابْنِ شَاسٍ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكُمَّيْنِ يُغْسَلَانِ وَالثَّوْبَيْنِ يَتَحَرَّى أَنَّ الْكُمَّيْنِ لَمَّا اتَّصَلَا صَارَا بِمَثَابَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبَانِ وَاَلَّذِي لِسَنَدٍ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ كَالْكُمَّيْنِ يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعًا وَلَا يَتَحَرَّى فِيهِمَا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مَاءٍ يَغْسِلُ بِهِ الثَّوْبَيْنِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَرَدَّ ابْنُ هَارُونَ طَرِيقَةَ ابْنِ شَاسٍ بِأَنَّهُ إذَا تَحَرَّى وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا فَقَدْ أَدْخَلَ احْتِمَالَ الْخَلَلِ فِي صَلَاتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ ح وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إذَا
(كَذَلِكَ) أَيْ طَهُورًا وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِالْأَوْسَاخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ مُنْفَصِلٌ طَاهِرٌ لَحَسُنَ
(وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ) وَلَا عَرْكُهُ إلَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ التَّطْهِيرُ عَلَيْهِ وَيَطْهُرَ مَحَلُّ النَّجَسِ بِغَسْلِهِ (مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ) أَيْ النَّجَسِ مِنْ الْمَحَلِّ وَلَوْ عَسُرَ لِأَنَّ بَقَاءَ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى تَمَكُّنِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْمَحَلِّ فَيُشْتَرَطُ زَوَالُهُ (لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا) بِخِلَافِ الْمُتَيَسِّرَيْنِ فَيُشْتَرَطُ (وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ) بِأَحَدِ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ (نَجِسَةٌ) لَا إنْ تَغَيَّرَتْ بِوَسَخٍ أَوْ صَبْغٍ مَثَلًا فَلَوْ غُسِلَتْ قَطْرَةُ بَوْلٍ مَثَلًا فِي جَسَدٍ أَوْ ثَوْبٍ وَسَالَتْ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ فِي سَائِرِهِ وَلَمْ تَنْفَصِلْ عَنْهُ كَانَ طَاهِرًا (وَلَوْ) (زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) عَنْ الْمَحَلِّ (بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ) مِنْ مُضَافٍ وَبَقِيَ بَلَلُهُ فَلَاقَى جَافًّا أَوْ جَفَّ وَلَاقَى مَبْلُولًا (لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا) عَلَى الْمَذْهَبِ إذْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ وَهُوَ لَا يَنْتَقِلُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُضَافَ قَدْ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ فَالْبَاقِي نَجِسٌ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ كَالْمُطْلَقِ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَوْ اسْتَنْجَى بِمُضَافٍ أَعَادَ الِاسْتِنْجَاءَ دُونَ غَسْلِ ثَوْبِهِ
[حاشية الدسوقي]
أَصَابَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْأَثْوَابِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَالْأَوَانِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِفَّةِ الْأَخْبَاثِ عَنْ الْأَحْدَاثِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي مُنْفَصِلٍ أَيْ مُنْفَصِلٍ حَالَةَ كَوْنِهِ طَهُورًا أَيْ مُنْفَصِلٍ عَنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِالْأَوْسَاخِ) وَذَلِكَ كَثَوْبِ الْبَقَّالِ وَاللَّحَّامِ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَطْهِيرِهِ إزَالَةُ مَا فِيهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ الْمَاءُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بِهَا بَلْ مَتَى انْفَصَلَ الْمَاءُ خَالِيًا عَنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَلَوْ بَقِيَ فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الْوَسَخِ فَقَدْ طَهُرَتْ وَكَالثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِزُرْقَةٍ مَثَلًا إذَا تَنَجَّسَ قَبْلَ الصَّبْغِ أَوْ بَعْدَهُ فَالشَّرْطُ فِي طَهَارَتِهِ انْفِصَالُ الْمَاءِ عَنْهُ خَالِيًا عَنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ لَا عَنْ الزُّرْقَةِ وَهَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ كَالْمَاءِ الْمُطْلَقِ لَا يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ) أَيْ مَحَلِّ النَّجَسِ إذَا كَانَ ثَوْبًا وَلَا عَرْكُهُ إذَا كَانَ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ التَّطْهِيرُ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَاَلَّتِي يُمْكِنُ زَوَالُهَا بِمُجَرَّدِ صَبِّ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ كَالْبَوْلِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ بِمُكَاثَرَةِ صَبِّ الْمَاءِ كَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ لَا تَحْتَاجُ إلَى عَرْكٍ وَدَلْكٍ وَمَا لَا يَزُولُ إلَّا بِالْعَرْكِ وَالدَّلْكِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ ح (قَوْلُهُ: مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَسُرَ) أَيْ زَوَالُ الطَّعْمِ أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَعْسُرْ بَلْ وَلَوْ عَسُرَ (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ زَوَالُهُ) أَيْ وَيُتَصَوَّرُ الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَةِ زَوَالِ طَعْمِ النَّجَاسَةِ وَبَقَائِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ذَوَاقُهَا بِأَنْ تَكُونَ فِي الْفَمِ أَوْ دَمِيَتْ اللِّثَةُ أَوْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ فَجَازَ لَهُ ذَوْقُ الْمَحَلِّ اسْتِظْهَارًا لِأَجْلِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ أَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَارْتَكَبَ النَّهْيَ وَذَاقَهَا.
وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي زَوَالِهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَوَاقُهَا أَمْ لَا قَوْلَانِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَمَنْعُ ذَوَاقِ النَّجَاسَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّلَطُّخَ بِهَا حَرَامٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ كَمَا تَقَدَّمَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا) أَيْ بَلْ يُغْتَفَرُ بَقَاءُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ لَا فِي الْغُسَالَةِ وَلَا يَجِبُ أُشْنَانٌ وَنَحْوُهُ كَمَا فِي ح وَلَا تَسْخِينُ الْمَاءِ كَمَا فِي عبق لِأَجْلِ زَوَالِ لَوْنِ النَّجَاسَةِ أَوْ رِيحِهَا الْمُتَعَسِّرَيْنِ مِنْ الثَّوْبِ وَذَلِكَ لِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ لَا أَنَّهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَحَدِ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ زَوَالُ ذَلِكَ الْوَصْفِ مِنْ الْمَحَلِّ مُتَعَسِّرًا وَهَذَا نُكْتَةُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مُنْفَصِلٌ كَذَلِكَ الْمُغْنِي عَنْهُ لَكِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ، وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ (قَوْلُهُ: وَسَالَتْ) أَيْ الْغُسَالَةُ وَقَوْلُهُ: فِي سَائِرِهِ أَيْ فِي سَائِرِ الْمَغْسُولِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ (قَوْلُهُ: مِنْ مُضَافٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ زَالَ عَيْنُهَا بِطَعَامٍ كَخَلٍّ أَوْ بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَتَنَجَّسُ مُلَاقِي مَحَلِّهَا قَوْلًا وَاحِدًا إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِطَاهِرٍ لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُطْلَقِ يَصْدُقُ بِالطَّعَامِ وَبِالنَّجَسِ وَالْمُتَنَجِّسِ مَعَ أَنَّ مُلَاقِيَ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ الْمُزَالَةِ بِمَا ذُكِرَ يَتَنَجَّسُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ مُلَاقِي مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَرَضٌ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعَرَضُ شَيْءٌ مَوْجُودٌ يَقُومُ بِمَحَلٍّ مَوْصُوفٍ وَلَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَالْحُكْمُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَالْأُمُورُ الِاعْتِبَارِيَّةُ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا تُسَمَّى أَعْرَاضًا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ وَصْفٌ لَا يَنْتَقِلُ (قَوْلُهُ: قَدْ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاتِهِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي أُزِيلَتْ عَيْنُهَا بِهِ وَقَدْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: فَالْبَاقِي نَجِسٌ) أَيْ فَالْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ الْمُضَافِ فِي الْمَحَلِّ قَدْ تَنَجَّسَ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا لَاقَى الْمَحَلَّ الْمَبْلُولَ جَافًّا أَوْ لَاقَى الْمَحَلَّ الْجَافَّ شَيْءٌ مَبْلُولٌ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ) أَيْ تَعْلِيلُ عَدَمِ نَجَاسَةِ الْمُلَاقِي لِلْمَحَلِّ بِالْبِنَاءِ إلَخْ أَيْ.
وَأَمَّا التَّعْلِيلُ الَّذِي عَلَّلُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ وَهُوَ عَرَضٌ لَا يَنْتَقِلُ فَلَيْسَ بِأَوْلَى لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ (تَنْبِيهٌ) لَيْسَ
عَلَى الرَّاجِحِ
(وَإِنْ) (شَكَّ) شَخْصٌ (فِي إصَابَتِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ (لِثَوْبٍ) أَوْ حَصِيرٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ (وَجَبَ نَضْحُهُ) فَلَوْ غَسَلَهُ أَجْزَأَ وَمِثْلُهُ الظَّنُّ الضَّعِيفُ، فَإِنْ قَوِيَ فَالْغَسْلُ لَا إنْ تَوَهَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَإِنْ تَرَكَ) النَّضْحَ وَصَلَّى (أَعَادَ الصَّلَاةَ كَالْغَسْلِ) أَيْ كَمَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ تَارِكُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ فَالذَّاكِرُ الْقَادِرُ يُعِيدُ أَبَدًا وَالنَّاسِي أَوْ الْعَاجِزُ فِي الْوَقْتِ، وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ أَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا لِوُرُودِ الْأَمْرِ مِنْ الشَّارِعِ بِالنَّضْحِ (وَهُوَ) أَيْ النَّضْحُ (رَشٌّ بِالْيَدِ) أَوْ الْمَطَرِ رَشَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ عُمُومَهَا وَأَعَادَ قَوْلَهُ (بِلَا نِيَّةٍ) مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ، وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ بِلَا نِيَّةٍ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّ النَّضْحَ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا أَوْ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَفْتَقِرُ إلَيْهَا (لَا إنْ) تَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ وَ (شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ أَوْ) شَكَّ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْإِصَابَةِ وَالنَّجَاسَةِ فَلَا غَسْلَ وَلَا نَضْحَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَعَدَمُ الْإِصَابَةِ (وَ) فِي جَوَابٍ (هَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ) إذَا شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لَهُ فَيَجِبُ نَضْحُهُ (أَوْ) لَيْسَ كَالثَّوْبِ بَلْ (يَجِبُ غَسْلُهُ) لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ زَوَالِ النَّجَاسَةِ جَفَافُ الْبَوْلِ بِكَثَوْبٍ وَحِينَئِذٍ إذَا لَاقَى مَحَلًّا مَبْلُولًا نَجَّسَهُ، نَعَمْ لَا يَضُرُّ الطَّعَامُ الْيَابِسُ كَمَا فِي عبق وَارْتَضَاهُ بْن خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ شب وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) مُقَابَلَةَ قَوْلِ الْقَابِسِيِّ بِإِعَادَةِ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ النَّجَاسَةُ) يَعْنِي غَيْرَ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ احْتِرَازًا عَنْ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ إذَا شَكَّ فِي إصَابَتِهَا أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ وَقَدْ خَفِيَتْ عَيْنُهَا، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: وَجَبَ نَضْحُهُ) أَيْ لِأَجْلِ قَطْعِ الْوَسْوَسَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بَلَلًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّضْحِ فَتَطْمَئِنُّ نَفْسُهُ وَقِيلَ: إنَّ النَّضْحَ تَعَبُّدِيٌّ إذْ هُوَ تَكْثِيرٌ لِلنَّجَاسَةِ لَا تَقْلِيلٌ لَهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الشَّكِّ فِي وُجُوبِ النَّضْحِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَوِيَ) أَيْ ظَنَّ الْإِصَابَةَ وَأَوْلَى إذَا تَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ فِي حَالَتَيْنِ مَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ أَوْ ظَنَّهَا ظَنًّا قَوِيًّا وَيَجِبُ النَّضْحُ فِي حَالَتَيْنِ مَا إذَا شَكَّ فِي الْإِصَابَةِ أَوْ ظَنَّهَا ظَنًّا ضَعِيفًا وَالْحَالَةُ الْخَامِسَةُ وَهِيَ تَوَهُّمُ الْإِصَابَةِ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ: كَالْغَسْلِ) تَشْبِيهٌ لِتَكْمِيلِ الْحُكْمِ لَا لِإِفَادَةِ حُكْمٍ غَفَلَ عَنْهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالْإِعَادَةِ أَيْ وَجَبَ نَضْحُهُ وُجُوبًا كَوُجُوبِ الْغَسْلِ فَيَكُونُ وُجُوبُ النَّضْحِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَأَعَادَ إعَادَةً كَالْإِعَادَةِ فِي تَرْكِ الْغَسْلِ فَهِيَ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ) أَيْ بِوُجُوبِ النَّضْحِ (قَوْلُهُ: أَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ) أَيْ بِسُنِّيَّتِهِ أَيْ وَأَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ؛ لِأَنَّ النَّضْحَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ النَّضْحِ أَشْهَرَ مِنْ الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا الْقَوْلَ بِسُنِّيَّتِهِ كَمَا ذَكَرَهُمَا مَعًا فِي الْغَسْلِ.
(قَوْلُهُ: لِوُرُودِ الْأَمْرِ مِنْ الشَّارِعِ بِالنَّضْحِ) فِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ، فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْغَسْلِ لِكَوْنِهِ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ تَشْهِيرُ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِي النَّضْحِ، لَكَانَ أَحْسَنَ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَنْ تَرَكَ النَّضْحَ وَصَلَّى أَعَادَ كَإِعَادَةِ تَارِكِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ وَعِيسَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ النَّضْحَ وَصَلَّى يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ مُطْلَقًا لِخِفَّةِ أَمْرِهِ قَالَ بْن وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الْإِعَادَةِ لَا تَامًّا حَتَّى يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ الْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَلِخِفَّةِ النَّضْحِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِإِعَادَةِ النَّاسِي أَبَدًا كَمَا قِيلَ بِهِ فِي تَرْكِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا قَوْلًا لِأَبِي الْفَرَجِ بِوُجُوبِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ فَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِيًا أَعَادَ أَبَدًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ النَّضْحِ مُطْلَقًا بَلْ قِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَقِيلَ: إنَّهُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ وَصَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ: أَيْ النَّضْحُ) يَعْنِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ أَرْضٍ (قَوْلُهُ: بِالْيَدِ) أَيْ أَوْ الْفَمِ بَعْدَ إزَالَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْبُصَاقِ (قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَجَبَ نَضْحُهُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ حَالًا مِنْ قَوْلِهِ رَشٌّ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ بِالْيَدِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا نِيَّةٍ مِنْ حَقِيقَةِ النَّضْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَفْتَقِرُ إلَيْهَا) وَذَلِكَ لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ فِيهِ إذْ هُوَ تَكْثِيرٌ لِلنَّجَاسَةِ لَا تَقْلِيلٌ لَهَا فَقَدْ أَمَرَنَا بِهِ الشَّارِعُ وَلَمْ نَعْقِلْ لَهُ حِكْمَةً (قَوْلُهُ: لَا إنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ النَّضْحِ وَالْغَسْلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ مِنْ وُجُوبِ النَّضْحِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِمَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ وَالنَّضْحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَهُوَ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ لَمَّا تَرَكَّبَ مِنْ وَجْهَيْنِ ضَعُفَ أَمْرُهُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نَضْحُهُ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ) أَيْ لِأَنَّ الْجَسَدَ لَا يَفْسُدُ بِالْغَسْلِ أَيْ وَلِأَنَّ