الْبَاب الْخَامِس فِي المأمورات الْمُتَعَلّقَة بِاللِّسَانِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَهِي أَرْبَعَة تِلَاوَة الْقُرْآن وَذكر الله وَالدُّعَاء وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن
الْمُنكر فَفِي الْبَاب أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) التِّلَاوَة وكل حرف بِعشر حَسَنَات وآدابها سَبْعَة الْوضُوء وإتقان الْقِرَاءَة وترتيبها والتدبر فِي الْمعَانِي وتوفية حق كل آيَة على مَا يَلِيق بهَا فَيسْأَل عِنْد آيَة الرَّحْمَة ويتعوذ عِنْد آيَة الْعَذَاب ويعزم على الطَّاعَة فِي آيَة الْأَوَامِر والنواهي ويتعظ عِنْد المواعظ وتعظيم الْكَلَام لِعَظَمَة الْمُتَكَلّم بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يسمعهُ ورؤية الْمِنَّة عَلَيْهِ فِي بُلُوغ كَلَام الْحق إِلَيْهِ فيجد لَهُ حلاوة وطلاوة ويزداد بِهِ شغفا وولوعا ودرجات عُلُوم الْقُرْآن أَرْبَعَة حفظه ثمَّ معرفَة قِرَاءَته ثمَّ معرفَة تَفْسِيره ثمَّ تَفْسِيره ثمَّ مَا يفتح الله تَعَالَى فِيهِ من الْفَهم وَالْعلم لمن يَشَاء وَإِنَّمَا يحصل هَذَا بعد تَحْصِيل الأدوات وملازمة الخلوات وتطهير الْقُلُوب من الْآفَات (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الذّكر وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع ذكر بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وَهُوَ أَعْلَاهَا وَذكر بِالْقَلْبِ خَاصَّة وَذكر بِاللِّسَانِ خَاصَّة وَهُوَ أدناها وَالذكر على نَوْعَيْنِ وَاجِب وفضيلة فَالْوَاجِب التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مرّة فِي الْعُمر وَقيل مَتى مَا ذكر والفضيلة مَا عدا ذَلِك وَهِي أَنْوَاع كَثِيرَة كالتهليل وَالتَّكْبِير وَالتَّسْبِيح والتحميد والحوقلة والحسبلة والبسملة وَأَسْمَاء الله تَعَالَى كلهَا وَالصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلكُل ذكر معنى وَفَائِدَة مَخْصُوصَة توصل إِلَى مقَام مَخْصُوص والمنتهى إِلَى الذّكر الْفَرد وَهُوَ قَوْلك الله وَقد قيل أَنه اسْم الله الْأَعْظَم وَلِلنَّاسِ فِي الذّكر مقصدان فمقصد الْعَامَّة إكتساب الأجور ومقصد الْخَاصَّة الترقي بالحضور وكلا وعد الله الْحسنى وَبَينهمَا مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَفرق بَين من يطْلب حَظّ نَفسه وَبَين من يطْلب مجالسة رب الْعَالمين لقَوْله جلّ وَعز أَنا جليس من ذَكرنِي على أَنه يحصل فِي ضمن ذَلِك اكْتِسَاب الأجور ونيل كل مأمول والأمن من كل مَحْذُور وَلذَلِك كَانَ الذّكر أقرب الطّرق الموصلة إِلَى الله تَعَالَى قَالَ بَعضهم من أعطَاهُ الله الذّكر فقد أعطَاهُ منشور الْولَايَة (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الدُّعَاء وَيَنْبَغِي ملازمته لأربعة أوجه (أَحدهَا) الْأَمر بِهِ فِي الْكتاب وَالسّنة (الثَّانِي) أَنه سَبَب السَّعَادَة لقَوْله جلّ وَعز ((وَلم أكن بدعائك رب شقيا)) (الثَّالِث) لرجاء الْإِجَابَة فِي المسؤول (الرَّابِع) لإِظْهَار ذلة افتقار الْعُبُودِيَّة وَعزة قدرَة الربويية وآداب الدُّعَاء سَبْعَة الْوضُوء لَهُ وَتَقْدِيم ذكر الله وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبله وَرفع الْيَدَيْنِ بِهِ والالحاح بالتكرار وَالْإِخْلَاص فَلَا يُسْتَجَاب إِلَّا لمضطر أَو مخلص والتضرع حِين السُّؤَال وَقصد الْأَوْقَات الَّتِي ترجى فِيهَا الْإِجَابَة كساعة الْجُمُعَة وَلَيْلَة الْقدر وَالسُّجُود وَبَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَعند قيام الصَّلَاة وَحُضُور الْجِهَاد وَالثلث الْأَخير من اللَّيْل ودبر الصَّلَوَات ومكروهاته سَبْعَة أَن يَقُول اللَّهُمَّ افْعَل لي كَذَا إِن شِئْت وتكلف السجع فِيهِ والإستعجال فِي الْإِجَابَة وَهُوَ أَن يَقُول دَعَوْت فَلم يستجب لي وَرفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء حِين الدُّعَاء وَالدُّعَاء على نَفسه أَو مَاله أَو وَلَده وَالدُّعَاء على أحد من الملمين وَتَخْصِيص نَفسه بِالدُّعَاءِ دون الْمُسلمين وكراهية هَذَا فِي حق الإِمَام أَشد ((فَوَائِد)) أفضل الدُّعَاء مَا ورد فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَقد اسْتَوْفَيْنَا فِي كتاب الدَّعْوَات والأذكار مَا ورد عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْكتب الْخَمْسَة من الذّكر وَالدُّعَاء وَمَا يتَعَلَّق بهما وَنَذْكُر
هُنَا طرفا من ذَلِك فَمن دُعَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ اصلح لي ديني الَّذِي هُوَ عصمَة أَمْرِي وَأصْلح لي دنياي الَّتِي فِيهَا معاشي وَأصْلح لي آخرتي الَّتِي إِلَيْهَا معادي وَاجعَل الْحَيَاة زِيَادَة لي فِي كل خير وَاجعَل الْمَوْت رَاحَة لي من كل شَرّ وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى والتقى والعفاف والغنى وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك حبك وَحب من يحبك وَالْعَمَل الَّذِي يبلغنِي حبك اللَّهُمَّ اجْعَل حبك أحب إِلَيّ من نَفسِي وَأَهلي وَمن المَاء الْبَارِد وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة والمعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمِنْه اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بدني اللَّهُمَّ عَافنِي فِي سَمْعِي اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بَصرِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة فِي ديني ودنياي وَأَهلي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عوراتي وَأمن روعاتي وأجب دَعْوَتِي وَمِنْه اللَّهُمَّ بعلمك الْغَيْب وقدرتك على الْخلق أحيني مَا علمت الْحَيَاة خيرا لي وتوفني إِذا علمت الْوَفَاة خيرا لي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خشيتك فِي الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَأَسْأَلك كلمة الحكم فِي الرضى وَالْغَضَب وَأَسْأَلك الْقَصْد فِي الْفقر والغنى وَأَسْأَلك نعيما لَا يبيد وَأَسْأَلك قُرَّة عين لَا تَنْقَطِع وَأَسْأَلك برد الْعَيْش بعد الْمَوْت وَأَسْأَلك لَذَّة النّظر إِلَى وَجهك والشوق إِلَى لقائك فِي غير ضراء مضرَّة وَلَا فتْنَة مضلة اللَّهُمَّ زينا بزينة الْإِيمَان واجعلنا هداة المهتدين وَمِنْه اللَّهُمَّ انفعني بِمَا علمتني وَعَلمنِي مَا يَنْفَعنِي وزدني علما الْحَمد لله على كل حَال وَأَعُوذ بِاللَّه من حَال أهل النَّار وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الثَّبَات فِي الْأَمر والعزيمة على الرشد وَأَسْأَلك شكر نِعْمَتك وَحسن عبادتك وَأَسْأَلك لِسَانا صَادِقا وَقَلْبًا سليما وَأَسْأَلك خير مَا تعلم وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا تعلم وأستغفرك مِمَّا تعلم إِنَّك أَنْت علام الغيوب وَمِنْه اللَّهُمَّ ألف بَين قُلُوبنَا وَأصْلح ذَات بَيْننَا واهدنا سبل السَّلَام ونجنا من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وجنبنا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَبَارك لنا فِي أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وَأَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثبتين لَهَا قابلين وأتمها علينا بِرَحْمَتك يَا أرْحم الراحيمن وَمِنْه اللَّهُمَّ اغسل خطاياي بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد ونق قلبِي من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس وباعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَمِنْه اللَّهُمَّ الهمني رشدي وأجرني من شَرّ نَفسِي وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير مَا سَأَلَك مِنْهُ مُحَمَّد نبيك صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونعوذ بك من شَرّ مَا استعاذك مِنْهُ مُحَمَّد نبيك صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنت الْمُسْتَعَان وَعَلَيْك الْبَلَاغ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَمن استعاذاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جهد الْبلَاء ودرك الشَّقَاء وَسُوء الْقَضَاء وشماتة الْأَعْدَاء وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن وَالْعجز والكسل وَالْبخل والجبن وضلع الدّين وَغَلَبَة الرِّجَال وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم وَمن فتْنَة الْقَبْر وَمن عَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار وَمن شَرّ فتْنَة الْغنى وَمن شَرّ فتْنَة الْفقر وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وَمن قلب لَا يخشع وَمن نفس لَا تشبع وَمن عين لَا تَدْمَع وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْفقر والقلة والذلة وَأَعُوذ بك أَن أظلم أَو أظلم وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من
الشقاق والنفاق وَسُوء الْأَخْلَاق وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من زَوَال نِعْمَتك وتحويل عافيتك وفجأة نقمتك وَجَمِيع سخطك (وَمِمَّا يُقَال عِنْد الصَّباح والمساء سيد الإستغفار) اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت خلقتني وَأَنا عَبدك وَأَنا على عَهْدك وَوَعدك مَا اسْتَطَعْت أعوذ بك من شَرّ مَا صنعت أَبُوء لَك بنعمتك عَليّ وأبوء لَك بذنبي فَاغْفِر لي فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَمن قَالَهَا حِين يُمْسِي فَمَاتَ دخل الْجنَّة وَمن قَالَهَا حِين يصبح فَمَاتَ دخل الْجنَّة وَعند الصَّباح اللَّهُمَّ بك أَصْبَحْنَا وَبِك أمسينا وَبِك نحيا وَبِك نموت وَإِلَيْك النشور وَعند الْمسَاء اللَّهُمَّ بك أمسينا وَبِك أَصْبَحْنَا وَبِك نحيا وَبِك نموت وَإِلَيْك الْمصير وَمن قَالَ حِين يصبح اللَّهُمَّ إِنَّك أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك أعتق الله ربعه ذَلِك الْيَوْم من النَّار فَإِن قَالَهَا أَربع مَرَّات أعْتقهُ الله من النَّار وَمن قَالَ حِين يصبح اللَّهُمَّ مَا أصبح بِي من نعْمَة أَو بِأحد من خلقك فمنك وَحدك لَا شريك لَك فلك الْحَمد وَلَك الشُّكْر فقد أدّى شكر ذَلِك الْيَوْم وَمن قَالَ فِي صباح كل يَوْم وَمَسَاء كل لَيْلَة بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمَع شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم ثَلَاث مَرَّات لم يضرّهُ شَيْء إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَيُقَال عِنْد أَخذ المضجع اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت وَجْهي إِلَيْك وفوضت أَمْرِي إِلَيْك وألحأت ظَهْري إِلَيْك رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك لَا ملْجأ ومنجي مِنْك إِلَّا إِلَيْك آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت وبنبيك الَّذِي أرْسلت وَيُقَال أَيْضا بِاسْمِك اللَّهُمَّ وضعت جَنْبي وباسمك اللَّهُمَّ أرفعه إِن أَمْسَكت نَفسِي فارحها وَإِن أرسلتها فاحفظها بِمَا تحفظ بِهِ الصَّالِحين وَعند الإنتباه من النّوم الْحَمد لله الَّذِي أحياني بَعْدَمَا أماتني وَإِلَيْهِ النشور وَعند الْقيام إِلَى الصَّلَاة بِاللَّيْلِ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَلَك الْحَمد أَنْت قيوم السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَلَك الْحَمد أَنْت رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ أَنْت الْحق وَوَعدك حق وقولك حق ولقاؤك حق وَالنَّار حق وَالْجنَّة حق والساعة حق وَسَيِّدنَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حق اللَّهُمَّ لَك أسلمت وَعَلَيْك توكلت وَإِلَيْك أنبت وَبِك خَاصَمت وَإِلَيْك حاكمت فَاغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت أَنْت الْمُقدم الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَعند نزُول الْمنزل أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلقت لم يضرّهُ شَيْء حَتَّى يرتحل مِنْهُ وَعند الْخُرُوج من الْمنزل بِسم الله توكلت على الله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَكَفَّارَة الْمجْلس سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك وَعند الكرب لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَاوَات السَّبع وَالْأَرْض وَرب الْعَرْش الْعَظِيم وَعند رُؤْيَة المبلي الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني على كثير مِمَّن خلق تَفْضِيلًا من قَالَهَا عوفي من ذَلِك الْبلَاء مَا عَاشَ وَعند الرَّعْد وَالصَّوَاعِق اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك وَلَا تُهْلِكنَا بِعَذَابِك وَعَافنَا قبل ذَلِك وَعند الرّيح اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا أرْسلت بِهِ وَعند الْمَطَر اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَبَب رَحْمَة وَلَا تَجْعَلهُ سَبَب عَذَاب
(الْفَصْل الرَّابِع) فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَهُوَ الاحتساب أَرْكَانه أَرْبَعَة الْمُحْتَسب والمحتسب فِيهِ والمحتسب عَلَيْهِ والاحتساب فَأَما الْمُحْتَسب فَلهُ شُرُوطه وَهِي أَن يكون عَاقِلا بَالغا مُسلما قَادِرًا على الإحتساب عَالما بِمَا يحْتَسب فِيهِ وَأَن يَأْمَن أَن يُؤَدِّي إِنْكَاره الْمُنكر إِلَى مُنكر أكبر مِنْهُ مثل أَن يُنْهِي عَن شرب خمر فيئول نَهْيه إِلَى قتل نفس وَأَن يعلم أَو يغلب على ظَنّه أَن إِنْكَاره الْمُنكر مزيل لَهُ وَأَن أمره بِالْمَعْرُوفِ نَافِع وفقد هَذَا الشَّرْط الْأَخير يسْقط الْوُجُوب فَيبقى الْجَوَاز وَالنَّدْب وفقد مَا قبله يسْقط الْجَوَاز وَاخْتلف هَل يجوز لِلْفَاسِقِ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر أم لَا وَأما الْمُحْتَسب عَلَيْهِ فَكل إِنْسَان سَوَاء كَانَ مُكَلّفا أَو غير مُكَلّف وَأما الْمُحْتَسب فِيهِ فَلهُ شُرُوطه وَهِي أَن يكون مُنْكرا لَا شكّ فِيهِ فَلَا يحْتَسب فِيمَا مضى لَكِن يُقيم فِيهِ الْحُدُود أهل الْأَمر وَلَا فِيمَا يسْتَقْبل إِلَّا بالوعظ وَأَن يكون مَعْلُوما بِغَيْر تجسس فَكل من ستر على نَفسه وأغلق بَابه لَا يجوز أَن يتجسس عَلَيْهِ وَأما الإحتساب فَلهُ مَرَاتِب أَعْلَاهَا التَّغْيِير بِالْيَدِ فَإِن لم يقدر على ذَلِك انْتقل إِلَى اللِّسَان فَإِن لم يقدر على ذَلِك أَو خَافَ عاقبته انْتقل إِلَى الثَّالِثَة وَهِي التَّغْيِير بِالْقَلْبِ والتغيير اللِّسَان مَرَاتِب وَهِي النَّهْي والوعظ بِرِفْق وَذَلِكَ أولى ثمَّ التعنيف ثمَّ التَّشْدِيد