الْبَاب الثَّانِي عشر فِي الْمُقَاصَّة فِي الدُّيُون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَهِي اقتطاع دين من دين وفيهَا متاركة ومعارضة وحوالة وَمِنْهَا مَا يجوز وَمِنْهَا لَا يجوز وَالْجَوَاز نظر للمتاركة وَالْمَنْع تَغْلِيب للمعاوضة أَو الْحِوَالَة إِذا لم تتمّ شُرُوطهَا وَإِذا قويت التُّهْمَة وَقع الْمَنْع وَإِن فقدت حصل الْجَوَاز وَإِن ضعفت حصل الْخلاف الَّذِي فِي مُرَاعَاة التهم الْبَعِيدَة فَإِذا كَانَ لرجل على آخر دين وَكَانَ لذَلِك الآخر عَلَيْهِ دين فَأَرَادَ اقتطاع أحد الدينَيْنِ من الآخر لتقع الْبَرَاءَة
بذلك فَفِي ذَلِك تَفْصِيل وَذَلِكَ أَنه لَا يَخْلُو أَن يتَّفق جنس الدينَيْنِ أَو يختلفا فَإِن اخْتلفَا جَازَت الْمُقَاصَّة مثل أَن يكون أحد الدينَيْنِ عينا وَالْآخر طَعَاما أَو عرضا أَو يكون أَحدهمَا عرضا وَالْآخر طَعَاما وَأَن اتّفق جنس الدينَيْنِ فَلَا يَخْلُو أَن يكون كل وَاحِد من الدينَيْنِ عينا أَو طَعَاما أَو عرُوضا فَإِن كَانَ الدينان عينا فَلَا يَخْلُو أَن يَكُونَا ذهبين أَو فضتين أَو أَحدهمَا ذَهَبا وَالْآخر فضَّة فَإِن كَانَ أَحدهمَا ذَهَبا وَالْآخر فضَّة جَازَت الْمُقَاصَّة إِن كَانَا قد حلا مَعًا وَلم يجز إِن لم يحلا أَو حل أَحدهمَا دون الآخر لِأَنَّهُ صرف مستأخر وَإِن كَانَا ذهبين أَو فضتين جَازَت الْمُقَاصَّة إِذا كَانَ أجل الدينَيْنِ قد حل فَإِن لم يحل أجلهما أَو حل الْوَاحِد مِنْهُمَا دون الآخر فَفِي ذَلِك قَولَانِ وَالْمَشْهُور الْجَوَاز بِنَاء على أَنَّهَا متاركة تَبرأ بهَا الذمم ونظرا إِلَى بعد التُّهْمَة وَقيل تمنع لِأَنَّهَا مُبَادلَة مستأخر وَإِن كَانَ الدينان طَعَاما فَلَا يَخْلُو أَن يكون من بيع أَو قرض فَإِن كَانَا من بيع لم تجز الْمُقَاصَّة سَوَاء حل الْأَجَل أَو لم يحل لِأَنَّهُ من بيع الطَّعَام قبل قَبضه وَإِن كَانَا من قرض جَازَ حل الْأَجَل أَو لم يحل وَإِن كَانَ الدينان عرضين فَتجوز الْمُقَاصَّة إِذا اتفقَا فِي الْجِنْس وَالصّفة سَوَاء حل الْأَجَل أَو لم يحل