عبد الله بن عمرو بن العاص
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبراني
- الكتاب
- المُعْجَمُ الكَبِير للطبراني المُجَلَّدان الثَّالِثَ عَشَرَ والرابع عشر
- المؤلف
- سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية د/ سعد بن عبد الله الحميد و د/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي
- عدد الأجزاء
- 2 (تقابل جـ 13، 14 من المعجم الكبير) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
يقول: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ (2) . ثم يَدْعُونَ ربَّهُم فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ *﴾ (3) ، فلا يُجيبُهُم مِثْلَ الدنيا، ثم يقولُ: ﴿اخْسَأُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ (4) ، ثم يَأْيَسُ القَومُ (5) ، فما هُوَ إلاَّ الزَّفيرُ والشَّهيقُ، تُُشْبِهُ أصواتُهُم أصواتَ الحَمير؛ أوَّلُها شَهيقٌ وآخِرُها زَفيرٌ.123456
14172 - حدثنا محمَّد بن [إسحاق] (1) ، ثنا أبي، ثنا رَوْحُ بن عُبادة، ثنا شِبْل (2) ، عن قَيْس بن سعد، عن مُسلم الهَجَري، قال: قلتُ لعبد الله بن عَمرو: يا أبا محمَّد، ممَّ خُلق الخَلْق؟ قال: من ماءٍ وريح، من نُورٍ وظُلْمَة.
فأتيتُ ابنَ عباس فسألتُه عن ذلك؟ فقالَ فيها (3) كما قالَ عبدُالله بن عمرو.78910
14173 - حدثنا محمَّد بن إسحاق، ثنا أبي، ثنا جَرير بن حازم (1) ، عن مُغيرة، عن فُضَيل بن عمرو، عن مُجاهد، عن عبد الله ابن عَمرو، قال: إني أجِدُ في كتاب الله المُنْزَل: «من شَرِبَ الخمرَ فلم يَسْكَر لم تُقْبَل له صَلاةٌ سبعًا، فإن ماتَ فيها ماتَ كافرًا، فإن شَرِبَ الخمرَ وسَكِرَ لم تُقْبَل له صَلاةٌ أربعين صباحًا، فإن ماتَ فيها ماتَ كافرًا» .12
14174 - حدثنا محمَّد، ثنا أبي، ثنا أبو عامر العَقَدي، ثنا هشام ابن سَعْد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البَيْلَماني، عن عبد الله ابن عَمرو: إذا قُتِلَ العَبْدُ في سبيل الله، فأوَّلُ قَطْرَة تقَعُ على الأرض من دَمِه يَغفِرُ الله له ذُنوبَه كلَّها، ثم يُرسَلُ إليه بِرَيْطَةٍ (1) من الجنَّة فتُقْبَضُ فيها نَفْسُه، ويُجْسَدُ (2) من الجنَّة، حتى تُرَكَّبَ فيه رُوحُه، ثم يَعْرُجُ مع المَلائكَة كأنه كان معَهُم منذُ خلقَهُ الله، حتى يُؤْتى به إلى السَّماء (3) ، فلا يَمُرُّ بباب إلاَّ فُتِحَ له، ولا على مَلَكٍ إلاَّ صلَّى عليه واسْتَغْفَر له، حتى يُؤْتى به الرَّحمنُ عزَّ وجلَّ، فيَسْجُد قَبْلَ المَلائِكَة، ثم تَسْجُد المَلائكَةُ بعدَه، ثم يُغْفرُ له ويُطَهَّر، ثم يُؤْمَرُ به إلى الشُّهَداء، فيَجِدُهُم
في رياضٍ خُضْرٍ وثيابٍ من حَرير، عندهُم ثَوْرٌ وحُوتٌ يُلَغِّثَانهم (4) كل يوم بشيء لم يُلَغِّثَاهُ (5) بالأمس؛ يظَلُّ الحوتُ في أنهار الجَنَّة، فيأكلُ من كلِّ رائحَةٍ من أنهار الجنَّة، فإذا أمسى وَكَزَهُ الثورُ بقَرْنِه (6) ، فذَكَّاهُ، فأكلوا من لَحْمه، فوجَدوا في لَحْمه كلَّ رائحةٍ من أنهار الجنَّة.
ويَبِيتُ الثورُ نافشًا (7) في الجنَّة يأكلُ من ثَمَر الجنَّة، فإذا أصبَحَ غَدا عليه الحُوتُ فذَكَّاهُ/ بذَنَبِه، فأكَلُوا من لَحْمه، ووجَدوا في طَعْمِ لَحْمِه طَعْمَ [خ: 311/ب]
كلِّ ثَمَرةٍ في الجنَّة (8) ، يَنظُرون إلى مَنازلِهم، يَدْعُونَ الله بقيام السَّاعَة (9) .
وإذا تَوفَّى الله العبدَ المؤمنَ أرسلَ إليه مَلَكَينِ بخِرْقَةٍ منَ الجنَّة، ورَيْحانٍ من رَيْحانِ الجنَّة، فقالا: أيتُها النفسُ المُطمَئِنَّة، اخْرُجي إلى رَوْح ورَيْحان، وربٍّ غيرِ غَضْبان، اخْرُجي؛ فَنِعِمَّا قدَّمْتِ، فتَخْرُجُ كأطيبِ رائحةِ المِسْك وَجَدَها أحدٌ منكُم بأنفِه قَطُّ، وعلى أرجاء السَّماءِ ملائكةٌ يقولون: سُبحانَ اللهِ! لقد جاءَ من الأرض اليومَ روحٌ طَيِّبَة ونَسَمَةٌ (10) طَيِّبَة، فلا يمُرُّ ببابٍ إلاَّ فُتح له، ولا مَلَكٍ إلاَّ صلَّى عليه، ويَشْفَعُ له، حتَّى يُؤْتى به الرحمنُ عزَّ وجلَّ، فتَسْجُدُ المَلائكةُ قَبْلَه، ثم يَقولونَ: ربَّنا، هذا عَبدُك فلانٌ تَوَفَّيناهُ وأنتَ أعلَمُ به، فيقولُ: مُروهُ بالسُّجود، فيَسْجُدُ النَّسَمَةُ (11) ، ثم يُدْعى مِيكائِيلُ فيقال: اجْعَل هذه النَّسَمَة مع أنْفُسِ المُؤمنينَ حتَّى أسألَكَ عنهُم يومَ القِيامَة.
ثم يُؤمَر بجَسَدِه (12) فيُوسَّعُ له؛ طُوله سَبعونَ وعَرْضُه سَبعونَ، ويُنْبَذ فيه الرَّيْحان ويُبسَط فيه الحَرير، ويسترُ فيه [بِحرير] (13) ، وإن كان معَهُ شيءٌ من القُرآنِ كَساهُ (14) نوره، وإلاَّ جَعَل الله له نُورًا مثلَ نور الشَّمس، ثم يُفتَح له بابٌ إلى الجنَّة، فيَنْظُر إلى مَقْعَدِهِ في الجنَّة بُكْرَةً وعَشِيًّا.
وإذا تَوفَّى الله العبدَ الكافرَ أرسلَ إليه مَلَكَينِ، وأرسلَ إليه (15) بقِطْعَةِ البِجَاد (16) أنْتَنَ من كلِّ نَتِنٍ، وأخشَنَ من كلِّ خَشِنٍ، فقالا: أيتُها النفسُ الخَبيثَة، اخْرُجي إلى جَهنَّمَ وعذابٍ أليمٍ، وربٍّ عليكِ ساخِطٍ، اخْرُجي؛ فَساءَ ما قَدَّمتِ، فتَخْرُج كأنْتَنِ جِيفَةٍ وجَدَها أحدُكُم بأنْفِه قطُّ، وعلى أرجاءِ السَّماءِ مَلائكةٌ يقولونَ: سُبحانَ اللهِ! لقد جاءَ اليومَ من الأرضِ ريحُ جِيْفَةٍ ونَسَمَةٌ خَبيثَةٌ، فلا يُفْتَحُ له بابُ السَّماء، فيُؤْمَر بجَسَدِه فيُضَيَّق عليه في القَبْر، ويُملَأُ حَيَّاتٍ مثلَ أعْناقِ البُخْت تأكلُ لَحْمَه، فلا يَدَعْنَ من عِظامِه شيئًا، ثم يُرسَلُ عليه مَلائكةٌ صُمٌّ عُمْيٌ، معَهُم [فَطَاطِيسُ] (17) من حَديدٍ، لا يُبْصِرونَه فيَرْحَمونَهُ () ، ولا يَسْمَعون صَوتَه فيَرْحَمونَه () ، فيَضْربونَه ويَخْبِطونَه، ويُفْتَح له بابٌ من النار،
يَنْظُر إلى مَقْعَدِه من النار بُكْرَةً وعَشِيًّا، يسألُ الله أن يُديمَ ذلكَ عليه ولا يَصِلَ إلى ما وَراءَهُ من النَّار.123456789
(10) النَّسَمة: الإنسان، وكل مخلوق ذو روح.
"تاج العروس" (ن س م) .
(11) تذكير الفعل هنا جائز، وانظر التعليق على الحديث [14327] . ويجوز أن يكون حمل «النسمة» على معنى «الإنسان» . وانظر في الحمل على المعنى التعليق على الحديث [13666] .
(12) كذا في الأصل و"مجمع الزوائد"، وفي "الزهد" لهناد و"شرح الصدور": «بقبره» ، وعند عبد الرزاق: «ويؤمر إلى قبره فيوسع ... » .
(13) تشبه أن تكون في الأصل: «الحرير» أو «لتحرير» ، وهي غير منقوطة، والمثبت موافق لما في "مصنف عبد الرزاق".
(14) في الأصل: «كثاه» ، وهي ساقطة من "مجمع الزوائد" و"شرح الصدرو"، وفي "مصنف عبد الرزاق": «كُسِي» .
(15) كأنه ضرب عليها في الأصل، وهي موجودة عند الهيثمي والسيوطي.
(16) البجاد: الكساء.
"النهاية" (1/96) .
(17) في الأصل: «فساطيط» . والتصويب من "مجمع الزوائد" و"شرح الصدور".
و «الفطاطيس» : جمع «فِطِّيس» بكسر الفاء والطاء المهملة المشددة؛ بوزن «فِسِّيق» ؛ وهي المطرقة العظيمة.
وانظر: الموضع السابق من "شرح الصدور"، و"تاج العروس" (ف ط س) .
(3) إلى هنا انتهى متن الحديث في "الحلية"، وأشار أبو نعيم لباقي الحديث بقوله: «الحديث بطوله» .
قال السيوطي في "شرح الصدور": «ويلغثانهم- بمعجمة ومثلثة-: يؤكّلانهم» . وفي "تاج العروس" (ل غ ث) : «اللَّغيث: الطعام المخلوط بالشعير» .
وانظر: "فتح الباري" (13/247) .
والمعنى هنا: أن الثور والحوت يؤكلان أهل الجنة كل يوم شيئًا لم يؤكلاهم إياه بالأمس.
وهذا الذي يؤكلانهم إياه فيه طعوم وروائح مختلفة؛ كما سيُبيِّنه بعد بقوله: «يظل الحوت ... » إلخ.
وأما «الفساطيط» فهي جمع «فسطاط» وهو البناء من الشَّعر ونحوه.
وانظر تفسيره في التعليق على الحديث [14165] .
* قوله: «فيرحمونه» كذا في الأصل وفي "شرح الصدور" للسيوطي والموضع الأول من "مجمع الزوائد".
وجاء في "مصنف عبد الرزاق": «فيرحموه» وهو الجادة؛ لأنه فعل مضارع وقع بعد فاء السببية المعتمدة على نفيٍ محضٍ، فحقه النصب بإضمار «أن» . وما وقع هنا يخرج على أن الفاء ليست للسببية، لكنها لمجرد العطف؛ كما وقع في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ *﴾ [المُرسَلات: 36] ، وقوله تعالى: ﴿لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فَاطِر: 36] في قراءة من قرأ: «فيموتون» بإثبات النون.
والمعنى مع الرفع على أن ما بعد الفاء داخل في حَيِّز نفي ما قبلها؛
أي: لا يؤذن لهم ولا يعتذرون، ولا يقضى عليهم ولا يموتون.
والمعنى مع النصب على أن ما بعد الفاءِ مسبَّبٌ عن نفيِ ما قبلها، وعلى تقدير ما قبلها وما بعدها بمنزلة اسمين عطف أحدهما على الآخر، فقدروا مع الفعل بعد الفاء «أَنِ» الناصبة؛ لأنها مع الفعل بمنزلة الاسم.
ويخرج أيضًا على ما ذكره بعض العلماء من أن الفعل في مثل هذا السياق قد يُرفع بعد الفاء ويكون المعنى على النصب- أي: يكون الفعل مرفوعًا وتكون الفاء للسببية- وذكروا أن النحويين إنما جعلوا معنى المرفوع غير معنى المنصوب رَعْيًا للأكثر في كلام العرب.
وانظر نصب المضارع بعد فاء السببية ورفعه وشواهده، في: "كتاب سيبويه" (3/28-41) ، و"المحتسب" (1/192- 193) ، (2/201- 202) ، و"اللباب في علوم الكتاب" (6/492-493) ، (16/145- 146) ، و (20/83) ، و"البحر المحيط" (7/301) ، (8/399) ، و"شرح كافية ابن الحاجب" (4/63- 68) .
وما أسندَ عبدُالله بن عَمرِو بن العاصِ رضي الله عنه عبد الله بن عُمرَ رضي الله عنه، عنه 14175 - حدثنا عبدُالله بن أحمدَ بن حنبل، حدثني أبي، ثنا مَروانُ بنُ شُجاع، حدثني إبراهيمُ بن أبي عَبْلَة العُقَيلي من أهل بيت المَقْدِس، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوْف، قال: الْتَقَى عبدُالله ابن عمر وعبدُالله بن عَمرو بن العاص، على المَرْوَة، فتحَدَّثا، ثم مَضَى عبدُالله بن عَمرو، وبَقِيَ عبدُالله بن عمر يَبْكي، فقال له رجلٌ: ما يُبْكيكَ يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا - يعني: عبدَالله بن عَمرو - زعَمَ (1) أنه سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ» . / [خ: 312/أ]12
14176 - حدثنا محمَّد بن إسحاق بن راهُوْيَه، ثنا أبي، ثنا يَعْلى ابن عُبَيد.
وحدثنا عُبَيد بن غَنَّام، ثنا محمَّد بن عبد الله بن نُمَير، ثنا جعفر بن عَوْن؛ كلاهما عن أبي حَيَّان التَّيْمي (1) ، عن أبيه (2) ، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عَمرو، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِنْسَانٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ» .123
14177 - حدثنا يحيى بن أيُّوب العَلاَّف المِصْري، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، أبنا يحيى بن أيُّوب، عن عُبَيدالله بن زَحْر، عن علي ابن يزيد، عن القاسم (1) ، عن أبي أُمامَة (2) ، عن عبد الله بن عَمرو، قال: كُنَّا عندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ضُرِبَت له قُبَّة في مُؤَخَّر المَسجِد،
ورَجُلان يَتَمارَيان (3) ، فسمعتُ شيئًا يُحرِّك أطنابَ (4) القُبَّة، فالتَفَتُّ فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد اطَّلَعَ حاسِرًا عن رأسِه قد احمَرَّ وَجْهُه؛ قال: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ تَهْلِكِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ حَتَّى وَقَعُوا فِي مِثْلِ هَذَا؛ تَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟! مَا كَانَ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ، ومَا كَانَ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، ومَا كَانَ مِنْ مُتَشَابِهٍ فَآمِنُوا بِهِ» .12345
سُفْيانُ بن عَوْف، عن عبد الله 14178 - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم الدَّبَريُّ، عن عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن أنس بن مالك، عن عبد الله بن عَمرو (1) .
وحدثنا بِشْر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المُقْرئ (2) ، ثنا ابن لَهِيعَة.
وحدثنا يحيى بن أيُّوبَ العَلاَّفُ المِصْري، ثنا سعيد بن أبي مَريم، أبنا عبد الله بن لَهِيعة؛ أخبرني الحارثُ بن يزيد، عن جُنْدُب بن عبد الله العَدْواني؛ أنه سمع سُفْيانَ بن عَوْف القاري- رجُلٌ من القارَة- قال: سمعتُ عبدَالله بن عمرو يقول: كنَّا عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وطَلَعَتِ الشمسُ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يَوْمَ القِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْسِ» ، فقال أبو بكر: نحنُ هم يا رسولَ الله؟ فقال: «لاَ، ولَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ، ولَكِنَّهُمْ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، يُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ» ، ثم قال:
«طُوبَى (3) لِلْغُرَبَاءِ، طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ، قيل (4) : مَن الغُرَباءُ؟ قال: «نَاسٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي نَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ» .12
(3) طوبى: شجرة في الجنة، مقصور مضموم الطاء، تظلل الجنة.
وقيل: اسم للجنة.
والمراد في الحديث: إما الجنة، أو هذه الشجرة.
وانظر: "مشارق الأنوار" (1/324) ، و"النهاية" (3/141) .
(4) تشبه أن تكون في الأصل: «قيل» أو «فسئل» .
(1) كذا جاء الإسناد الأول في الأصل، وهو عجيب! لأنه ليس من رواية سفيان بن عوف، ولأننا لم نجد هذا الحديث في "مصنف عبد الرزاق" كما جرت به العادة فيما يرويه الطبراني عن إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق، ولم نجد من أخرج هذا الحديث من طريق أنس عن عبد الله بن عمرو، بل لم نجد لأنس بن مالك رواية عن عبد الله بن عمرو إلا حديثًا واحدًا؛ أخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بـ"المصنف" (20559) فقال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، قال: كنا يومًا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يطلع عليكم الآن من هذا الفجِّ رجلٌ من أهل الجنة» . قال: فاطلع رجل من أهل الأنصار تنطف لحيته من وضوئه، قد علَّق نعليه في يده الشمال، فسلَّم، فلما كان الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم
مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل على مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضًا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم، تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت، قال: نعم.
قال أنس: كان عبد الله يحدث أنه بات معه ثلاث ليال، فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنه إذا تعارَّ انقلب على فراشه وذكر الله وكبر، حتى يقوم لصلاة الفجر.
قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا.
فلما مضت الثلاث وكدت أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله، لم يكن بيني وبين والدي هجرة ولا غضب، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مرات: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة» فاطلعت ثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي بك، فلم أرك تعمل كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت.
قال: فانصرفت عنه، فلما ولَّيت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي على أحدٍ من المسلمين غشًّا، ولا أحسده على ما أعطاه الله إياه إليه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك، هي التي لا نطيق.
فلا نستبعد أن يكون الطبراني روى هذا الحديث من طريق عبد الرزاق هنا، وحصل سقط، ودخل حديث في حديث، والله أعلم.
14179 - حدثنا أحمدُ بن رِشْدينٍ (1) ، حدثني أبي، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبيه الحارث بن يزيد؛ أن جُنْدُبَ بن عبد الله العَدْواني حدثه: أن سُفْيانَ بن عَوْف القاري أخبره: أنه سمعَ عبد الله بن عَمرو بن العاص يقول: كُنَّا عندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فطَلَعَت الشمسُ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَيَأْتِيَنَّ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَقْوَامٌ نُورُهُمْ كَضَوْءِ الشَّمْسِ» ، قال أبو بكر وعمر: أنحنُ هم يا رسولَ الله؟ قال: «لَسْتُمْ بِهِمْ، ولَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ، ولَكِنَّهُمْ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، يُبْعَثُونَ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ» .12
14180 - حدثنا حَفْص بن عمر الرَّقِّي، ثنا عارِم (1) ، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عثمانَ بن حَكيم، عن أبي أُمامة بن سَهْل بن
حُنَيف، عن عبد الله بن عَمرو، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَسَافَدَ النَّاسُ تَسَافُدَ البَهَائِمِ فِي الطُّرُقِ» .12
14181 - حدثنا محمَّد بن نَصْر القطَّان الهَمَذاني مَمُّوسٌ (1) ، ثنا محمَّد بن سهمٍ الأَنْطاكي، ثنا بقيَّة.
وحدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا عَطيَّة بن بقيَّة بن الوليد، حدثني أبي؛ ثنا المُعْتَمِر بن سُلَيمان، / عن ابن جُرَيج، عن الزهري، [خ: 312/ب]
عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، عن عبد الله بن عَمرو، قال: نَهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الجُمَّة للحُرَّة، والعِقْصَة للأَمَة (2) .345
14182 - حدثنا محمَّد بن عَبْدَة المِصِّيصي، ثنا أبو تَوْبَة الربيعُ
ابن نافع، ثنا عيسى بن يونس، عن فِطْر بن خَليفة، عن أبي الطُّفَيل 1 ، عن عبد الله بن عَمرو، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الرَّحِمُ شُِجْنَةٌ 2 مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ، ولَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ، ولَكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» .3
وسيأتي برقم [14280 و14301-14306] من طريق مجاهد، عن ابن عمرو.
وبرقم [14317 و14318] من طريق أبي قابوس، عن ابن عمرو.
14183 - حدثنا أبو خَليفة الفَضْل بن الحُباب، ثنا عليُّ بن
المَديني، ثنا حسين الجُعْفي (1) ، عن [زائدة] (2) ، عن عَطاء بن السَّائب، عن حَرْب بن [عُبَيدالله] (3) ، عن السائب بن يزيد، قال: حَفِظتُ عن عبد الله بن عَمرو؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرَهُ أن يقرأَ القُرآنَ في خَمْس.1234
ورواه أبو موسى المديني في "اللطائف" (851) من طريق خارجة بن مصعب، عن مسعر بن كدام، عن عطاء بن السائب، قال: قال لي حرب بن عبيد الله: حدثني أبوك السائب بن مالك أنه حفظ عن عبد الله بن عمرو ... فذكره، ثم قال عقب الحديث (853) : «وروى هذا الحديث جماعة عن عطاء، عن أبيه من غير ذكر حرب فيه على اختلاف ألفاظه، وكذلك رواه محمد بن عبد الوهاب، عن مسعر، عن عطاء، عن أبيه، فتبين من هذا أن السائب هو ابن مالك لا ابن يزيد، وأنه أبو عطاء» . وهذا الحديث قد روي من طرق وألفاظ مختلفة عن عبد الله بن عمرو، وسيأتي عند المصنف بالأرقام [14194-14196 و14203-14207 و14254 و14258 و14270-14275 و14291 و14307 و14328 و14329 و14335 و14340 و14350 و14358 و14396 و14407 و14421 و14434 و14457-14460 و14503 و14504 و14515 و14571] ، وانظر أيضًا [14717] .
14184 - حدثنا عليُّ بن عبد العزيز، ثنا عبد الله بن رَجاء، أبنا عِمْران القطَّان 1 ، عن قَتادة، عن سعيد بن المسيَّب، عن عبد الله بن
عَمرو، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَى امْرَأَةٍ- يَوْمَ القِيَامَةِ- لاَ تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا ولاَ تَسْتَغْنِي عَنْهُ 3 » .2
(2/190) و (4/174) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (9/448) ؛ من طريق عمر ابن إبراهيم؛ جميعهم (همام، وسعيد، وعمر بن إبراهيم) عن قتادة، به.
وجاء في رواية عمر بن إبراهيم عند النسائي: «قتادة، عن الحسن» بدل: «سعيد بن المسيب» . وسيأتي في الحديث التالي من طريق شعبة، عن قتادة.
وانظر شروح الألفية، باب الحال.
14185 - حدثنا عبدُالله بن أحمدَ بن حنبل، ثنا أحمدُ بن جَميل المَرْوَزي، ثنا عبدُالله بن المُبارَك، عن شُعبة، عن قَتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عَمرو، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ نحوه.5
14186 - حدثنا عَبْدان بن أحمد، ثنا شَيبان بن فَرُّوخ، ثنا يزيد ابن عِياض، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن عبد الله بن
عَمرو؛ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرَجَ على النَّاسِ وهُم يُصَلُّون (1) ، فقال: «صَلاَةُ القَاعِدِ نِصْفُ صَلاَةَِ القَائِمِ» .12
يزيد بن عياض.
وقد اختلف على الزهري في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا انظره في "المعجم الأوسط" للطبراني (1/227) ، و"معرفة الصحابة" (3/1724) .
وسيأتي برقم [14200] من طريق الزهري عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو.
وبرقم [14255 و14261] من طريق الزهري وإسماعيل بن محمد بن سعد؛ كلاهما عن مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو.
وبرقم [14287 و14293] من طريق مجاهد، عن عبد الله بن عمرو.
وبرقم [14325] من طريق عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمرو.
وبرقم [14418 و14420] من طريق أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو.
وبرقم [14493 و14494] من طريق عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو.
وبرقم [14497 و14498] من طريق أبي موسى، عن عبد الله بن عمرو.