المعجم الكبير للطبراني ج 13، 14صفحات 363-381

عبدُ الله بن رواحةَ الأنصاريُّ

صفحات 363-381
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبراني
الكتاب
المُعْجَمُ الكَبِير للطبراني المُجَلَّدان الثَّالِثَ عَشَرَ والرابع عشر
المؤلف
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية د/ سعد بن عبد الله الحميد و د/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي
عدد الأجزاء
2 (تقابل جـ 13، 14 من المعجم الكبير) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

وهو عبدُالله بن رواحةَ بن امرئِ القيسِ بن ثعلبةَ بن عبدِ عمرِو بن امرئِ القيسِ بن مالكِ بن كعبِ بن الحارثِ بن الخزرجِ؛ عَقَبيٌّ، بَدْرِيٌّ، استُشهد يومَ مؤتةَ.
ومن أخبارِهِ 14995 - حدثنا محمد بن عمرِو بن خالدٍ الحرانيُّ، قال: دثنا أبي، قال: دثنا ابن لَهيعةَ، عن أبي الأسودِ (1) ، عن عروةَ؛ في تسميةِ مَن شهد بدرًا من الأنصارِ، ثم من بني الحارثِ بن الخزرجِ، من بني امرئ القيسِ بن ثعلبةَ بن كعبِ بن الخزرجِ بن الحارثِ بن الخزرجِ: عبدُالله بن رواحةَ بن امرئِ القيسِ.12

14996 - حدثنا الحسن بن هارونَ بن سليمانَ الأصبهانيُّ، قال: دثنا محمدُ بن إسحاقَ المُسيّبيُّ، قال: دثنا محمد بن فُليحٍ، عن موسى ابن عُقبةَ، عن ابن شهابٍ؛ في تسميةِ مَن شهد بدرًا من الأنصارِ من بني الحارثِ بن الخزرجِ: عبدُالله بن رواحةَ بن امرئِ القيسِ.1

14997 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ، قال: حدَّثَني أبي، قال: دثنا عبد الرَّزَّاق، قال: دثنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: دخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في عمرةِ القضاءِ، وعبدُالله بن رواحةَ بين يديه، وهو يقولُ (1) : خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ

قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ بِأَنَّ خَيْرَ القَتْلِ فِي سَبِيلِهِ12

14998 - حدثنا عليُّ بن عبد العزيز، وموسى بن هارونَ؛ قالا: دثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمّانيُّ، قال: دثنا جعفرُ بن سليمانَ، عن ثابتٍ (1) ، عن أنسٍ؛ أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لما دخل مكةَ مشى عبدُالله بن رواحةَ بين يديْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم [وهو يقولُ] (2) : خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ اَلْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ (3) عَلَى تَأْوِيلِهِ (4)

ضَرْبًا [يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ] (5) عَنْ خَلِيلِهِ فقال عمر: يا ابنَ رواحةَ، / بين يديْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وفي حرمِ اللهِ، تقولُ الشعر؟! فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهَذَا أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ السُّيُوفِ» . [ظ: 226/أ]123456

14999 - حدثنا أبو شعيبٍ عبدُالله بن الحسن الحرانيُّ، قال: دثنا أبو جعفرٍ النُّفيليُّ (1) ، قال: دثنا محمد بن سلمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكرٍ (2) ؛ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكةَ في تلك العمرةِ، دخلها وعبدُالله بن رواحةَ الأنصاريُّ آخذٌ بخِطامِ ناقتِهِ، وهو يقولُ (3) : خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ إِنِّي شَهِيدٌ أَنَّهُ رَسُولُهُ (4)

خَلُّوا فَكُلُّ الخَيْرِ فِي رَسُولِهِ يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ أَعْرِفُ حَقَّ اللهِ فِي قَبُولِهِ نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ كَمَا قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ (5) ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ123456

مرفوعًا.
انظر: "الكافي في العروض والقوافي" للخطيب التبريزي (ص 160) . قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (4/228) : «وفيما قاله ابن هشام نظر» ، ثم ذكر بعض الروايات التي ثبت فيها هذا من قول عبد الله بن رواحة في ذلك اليوم.
وقال الحافظ في "الفتح" (7/501) - بعد أن ذكر اعتراض ابن هشام-: «وإذا ثبتت الرواية فلا مانع من إطلاق ذلك؛ فإن التقدير- على رأي ابن هشام-: نحن ضربناكم على تأويله؛ أي: حتى تذعنوا إلى ذلك التأويل، ويجوز أن يكون التقدير: نحن ضربناكم على تأويل ما فهمنا منه حتى تدخلوا فيما دخلنا فيه، وإذا كان كذلك محتملاً وثبتت الرواية سقط الاعتراض، نعم.. الرواية التي جاء فيها: «فاليوم نضربكم على تأويله» يظهر أنها قول عمار، ويبعد أن تكون قول ابن رواحة؛ لأنه لم يقع في عمرة القضاء ضرب ولا قتال، وصحيح الرواية: نحن ضربناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله يشير بكل منهما إلى ما مضى، ولا مانع أن يتمثل عمار بن ياسر بهذا الرجز ويقول هذه اللفظة.
ومعنى قوله: «نحن ضربناكم على تنزيله» أي: في عهد الرسول فيما مضى، وقوله: «واليوم نضربكم على تأويله» أي: الآن» .

15000 - حدثنا الحسن بن هارونَ بن سليمانَ الأصبهانيُّ، قال: دثنا محمد بن إسحاقَ المُسيّبيُّ، قال: دثنا محمد بن فليحٍ، عن موسى ابن عُقبةَ، عن ابن شهابٍ، قال: لما أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في عمرةِ القضاءِ أصحابَهُ فقال: «اكْشِفُوا عَنِ المَنَاكِبِ، وَاسْعَوْا فِي الطَّوَافِ» ؛ ليُرِيَ المشركين جَلَدَهم وقوتَهم، وكان يَكيدُهم بكلِّ ما استطاع، فانكفأ أهلُ مكةَ- الرجالُ منهم والنساءُ والصِّبيانُ- يَنظرون إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابِهِ وهم يطوفون بالبيتِ، وعبدُالله بن رواحةَ يَرتجزُ بين يديْ رسولِ صلى الله عليه وسلم مُتوشِّحًا بالسيفِ، يقولُ: خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ أَنَا الشَّهِيدُ أَنَّهُ رَسُولُهُ () قَدْ نَزَّلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ فِي صُحُفٍ يُتْلَى (1) عَلَى رَسُولِهِ فَالْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ (2) عَلَى تَأْوِيلِهِ كَمَا ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ()

ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ وتَغيّبَ رجالٌ من أشرافِ المشركين كراهيةَ أن ينظروا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؛ غيظًا وحِنْقًا ونَفاسةً وحسدًا؛ خرجوا إلى نواحي مكةَ، فقضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم [نُسُكَهُ، فأقام] (3) ثلاثًا.1234

15001 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، قال: [دثنا أحمد ابن يونسَ، قال: دثنا المعافَى بن عمرانَ] (1) ، قال: دثنا جعفرُ/ بن [ظ: 226/ب] بَرْقانَ، عن ميمونِ بن مهرانَ، عن مقسمٍ أبي القاسمِ، عن ابن عباسٍ؛ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبرَ اشترط عليهم أنّ له الأرضَ، وكلَّ صفراءَ وبيضاءَ؛ يعني الذهبَ والفضةَ، فقال له أهلُ خيبرَ: نحنُ أعلمُ

بالأرضِ، [فأعطناها] (2) على أن نعملَها ويكون لنا نصفُ الثمرةِ، ولكم نصفها.
فذكر أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حِينُ تَصرُّمِ النخلِ بعث إليهم ابنَ رواحةَ، فحَزَرَ النخلَ، وهو الذي يَدعونَه أهلُ المدينةِ (3) : الخَرْصَ، فقال: في ذا كذا وكذا، فقالوا: أكثرتَ علينا يا ابنَ رواحةَ، قال: فأنا إليَّ حزرُ النخلِ، وأعطيكم نصفَ الذي قلتُ! قالوا: هذا الحقُّ، وبه قامتِ السمواتُ والأرضُ، رضينا أن نأخذَ بالذي قلتَ.1234

وما في الأصل و"سنن ابن ماجه"، لغة طيِّئ وأزدشنوءة وبلحارث بن كعب، وتسمى: لغة «أكلوني البراغيث» ، وقد اختلف فيها؛ فحسنها وقواها واستشهد لها قومٌ، وضعفها آخرون وعدُّوها شاذة.
وانظر تفصيلاً في هذه اللغة والاحتجاج لها في تعليقنا على "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (410) .

15002 - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ الدَّبَريُّ، عن عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُريجٍ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ؛ أنها قالت- وهي تذكرُ شأنَ خيبر-: فكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يبعثُ ابنَ رواحةَ إلى اليهودِ، فتُحزرُ

النخلُ حين يطيبُ أولُ الثمرةِ قبلَ أن يؤكلَ منه، ثم يخيرون (1) اليهودَ بأن يأخذوها بذلك الخرصِ، أو يدفعوها إليهم بذلك، وإنما كان أَمْرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالخرصِ لكي تُحصى الزكاةُ قبلَ أن يؤكلَ (2) الثمارُ وتُفرَّقَ.123

والدارقطني في "السنن" (2/134) ؛ من طريق حجاج بن محمد، وأحمد (6/163 رقم 25306) عن محمد بن بكر؛ كلاهما (حجاج، ومحمد) عن ابن جريج، قال: أخبرت عن ابن شهاب، به.
ورواه المصنف في "الأوسط" (7565) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
وسيأتي برقم [15010] عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الزهري، مرسلاً، وبرقم [15006] من طريق الأسود، عن عروة، مرسلاً، وبرقم [15007] من طريق موسى بن عقبة، و [15009] من طريق معمر؛ كلاهما عن الزهري، مرسلاً.
وانظر "العلل" للدارقطني (3459) . وانظر الحديث السابق، والأحاديث التالية.

15003 - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، عن عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُريجٍ، قال: أرني (1) أبو الزُّبيرِ؛ أنه سمع جابرَ بن عبد اللهِ يقولُ: خَرَصها ابنُ رواحةَ أربعين ألف وَسْقٍ، وزعم أنّ اليهودَ لما خيَّرهم ابنُ

رواحةَ أخذوا التمرَ، وعليهم عشرون ألفَ وَسْقٍ.12

15004 - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، عن عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُريجٍ، قال: أرني (1) عامرُ بن عبد الرحمن بن نِسْطاسٍ عن خيبرَ؛ قال: فتحها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وكانت جَمْعَاءُ (2) له؛ [حَرثُها] (3) ونخلُها، ولم يكن [للنبيِّ] (4) صلى الله عليه وسلم وأصحابِهِ رقيقٌ، فصالَحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يهودَ على أنهم يكفونا (5) العملَ، [ولهم شطرُ التمرِ] (6) ، على «أني أُقرُّكم ما بدا للهِ ولرسولِهِ» ، فذلك حين بعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم [ابنَ رواحةَ يَخْرُصُ عليهم، فلما خَيَّرهم] (7) أخذتْ يهودُ الثمرَ، فلم تزل خيبرُ بيدِ اليهودِ/ على [ظ: 227/أ]

صلحِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حتى كان عمرُ، فأخرجهم، فقالت يهودُ: ألم يصالِحْنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم على كذا وكذا؟ قال: بلى، على أنه يُقرُّكم ما بدا للهِ ورسولِهِ، فهذا حينُ بدا لي أن أُخرِجَكم.
فأخرجهم، ثم قَسَمَها بين المسلمين الذين افتتحوها مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولم يعطِ منها أحدًا لم يحضرِ افتتاحَها، قال: فأهلُها الآن المسلمون، ليس فيها يهودُ، وإنما كان أمرُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالخَرْصِ لكي يُحصِيَ الزكاةَ قبلَ أن تُؤكلَ الثمارُ وتُفرَّقَ؛ فكانوا على ذلك.12345678

15005 - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، عن عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُريجٍ، قال: أرني (1) عبد الله بن عُبيد بن عُميرٍ، عن مقاضاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يهودَ خيبرَ على «أنّ لنا نصفَ الثمرِ، ولكم نصفَهُ» ، ويكفونا (2) العملَ، حتى إذا طاب ثمرُهم، أَتَوُا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنّ ثمرَنا قد طاب، فابعثْ خارصًا يَخرُص بيننا وبينكَ.
فبعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم عبدَالله بن رواحةَ، فلما طاف في نخلِهم فنظر إليه، قال: واللهِ ما أعلمُ من خلقِ اللهِ أحدًا أعظمَ فريةً على اللهِ وأعدى لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم منكم، واللهِ ما خلق اللهُ أحدًا أبغضَ إليَّ منكم، والله ما يحملُني ذلك أن أحيفَ عليكم قدرَ

مثقالِ ذرةٍ وأنا أعلمُها.
قال: ثم خَرَصَها جميعًا، الذي لهم والذي ليهودَ ثمانين ألفَ وَسْقٍ، فقال اليهودُ: حَرَبْتنا (3) ، فقال ابنُ رواحةَ: إن شئتم فأعطونا أربعين ألفَ وَسْقٍ، وتخرجون عنا.
فنظر بعضُهم إلى بعضٍ، ثم قالوا: بهذا قامتِ السمواتُ والأرضُ، وبهذا يَغلبُونكم.1234

انظر: "تاج العروس" (ح ر ب) .

15006 - حدثنا محمدُ بن عَمرو بن خالدٍ الحرانيُّ، قال: دثنا أبي، قال: دثنا ابن لَهيعةَ، عن أبي الأسودِ (1) ، عن عروةَ، قال: لما فتح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خيبرَ؛ بعث عبدَالله بن رواحةَ ليقاسمَ اليهودَ، فلما قدم عليهم وجعلوا يُهدون له من الطعامِ، فكره أن يُصيبَ منهم شيئًا، وقال: إنما بعثني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عدلاً بينه وبينكم، فلا أَرَبَ لي في هَديّتِكم.
فخَرَصَ النخلَ، فلما أقام الخرصَ خَيّرهم عبدُالله، فقال: إن شئتم ضمنتُ لكم نصيبَكم وقمتُ عليه، وإن شئتم ضمنتُم لنا نصيبَنا وقمتُم/ عليه، فاختاروا [ظ: 227/ب] أن يضمنوا ويقوموا عليه، وقالوا: يا ابنَ رواحةَ هذا الذي تَعرضون علينا وتَعملون به، الذي تقومُ به السمواتُ والأرضُ، وإنما يقومان (2) بالحقِّ.

وكانت خيبرُ لمن شهدَ الحديبيةَ، لم يَشْرَكْهم فيها أحدٌ، ولم يَتخلَّفْ عنها أحدٌ منهم، ولم يَشهَدْها أحدٌ غيرُهم؛ ولم يأذنْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأحدٍ تَخلَّفَ عن مخرجِهِ إلى الحديبيةِ في شهودِ خيبرَ.123

وعلى هذا فقد كانت الجادة أن يقول: «تقومان» بتأنيث الفعل؛ لأن السماء والأرض مؤنثتان والفعل مسند إلى ضميريهما، ولكنّ تذكير الفعل هنا أيضًا جائز؛ وانظر التعليق على الحديث [14647] .

15007 - حدثنا الحسن (1) بن هارونَ بن سليمانَ الأصبهانيُّ، قال: دثنا محمد بن إسحاقَ المُسيَّبيُّ، قال: دثنا محمد بن فليحٍ، عن موسى بن عُقبةَ، عن ابن شهابٍ، في فتحِ خيبرَ؛ قال: وبعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبدَالله بن رواحةَ ليقاسمَ اليهودَ ثمرَها، فلما قدم عليهم جعلوا يُهدون له من الطعامِ، ويُكلِّمونه، وجمعوا له حُليًّا من حُلِيِّ نسائِهم فقالوا: هذا لك، وتُخفِّفُ عنا، وتَجاوَزُ (2) . فقال ابنُ رواحةَ: يا معشرَ يهودَ، إنكم واللهِ لأبغضُ الناسِ إليَّ، وإنما بعثني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عدلاً بينكم وبينه، فلا أَرَبَ لي في دُنياكم، ولن أحيفَ عليكم، وإنّ ما عرضتُم عليَّ السحتُ، وإنا لا نأكلُهُ.
فخَرَصَ النخلَ، فلما أقام الخرصَ خَيّرهم، فقال: إن شئتُم ضمنتُ لكم نصيبَكم، وإن شئتُم ضمنتُم لنا نصيبَنا، وقمتُم عليه.
فاختاروا أن يضمنوا ويقوموا عليه.
وقالوا: يا ابنَ رواحةَ، هذا الذي تعملون به، به يقومُ (3) السماءُ

والأرضُ، وإنما يقومان (4) بالحقِّ.12345

15008 - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ الدَّبَريُّ، عن عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: خَرْصُهم هذا على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخبرني عن ابنِ رواحةَ أنه خَرَصَ بين النبيِّ صلى الله عليه وسلم وبين اليهودِ، فقال: إن شئتُم فلنا، وإن شئتُم فلكم.
قالوا: بهذا قامتِ السمواتُ والأرضُ.4

15009 - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ الدَّبَريُّ، عن عبد الرَّزَّاق، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: لما أتاهم (1) ابنُ رواحةَ جمعوا له حُليًّا من حُلِيِّ نسائِهم فأهدوها إليه، فقال: يا معشرَ اليهودِ، إنكم لأبغضُ خلقِ الله إليَّ، وما ذاك بحاملي أن أحيفَ عليكم، أما ما عرضتُم علينا من هذه الرِّشوةِ فإنها سحتٌ، وإنا لا نأكلُها.
ثم خَرَصَ عليهم، / ثم [ظ: 228/أ] خيَّرهم أن يأخذوها أو يأخذَها هو، قالوا: بهذا قامتِ السمواتُ والأرضُ، فأخذوها بذلك الخرصِ.67

15010 - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، عن عبد الرَّزَّاق، عن ابن

جُريجٍ، عن ابن شهابٍ، قال: لم يكن النبيُّ صلى الله عليه وسلم عُمَّالاً 1 يعملون بنخلِ خيبرَ وزَرْعِها، فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم يهودَ خيبرَ، فدفع إليهم خيبرَ على أن يعملوها على النصفِ، فيُؤدُّونه 2 إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابِهِ، وقال لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أُقِرُّكُمْ فِيهَا مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ» . وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبعثُ إليهم عبدَالله بن رواحةَ، فيخرصُ النخلَ حين تطيبُ أولُ الثمرةِ قبل أن يُؤكلَ منه، ثم يخيرُ اليهودَ أن يأخذوها بذلك الخرصِ أو يدفعوها إليهم بذلك الخرصِ.3

15011 - حدثنا أبو شعيبٍ عبد الله بن الحسن الحرانيُّ، قال: دثنا أبو جعفر النُّفيليُّ [^fn3551] ، قال: دثنا محمد بن سلمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، قال: حدثني محمد بن جعفرِ بن الزُّبيرِ، عن عروةَ بن الزُّبيرِ، قال: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعْثًا إلى مؤتةَ في جمادى الأولى من سنة

ثمانٍ، واستعمل عليهم زيدَ بن حارثةَ، فقال لهم: «إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ عَلَى النَّاسِ» . فتَجهَّز الناسُ، ثم تهيّئوا للخروجِ، وهم ثلاثةُ آلافٍ، فلما حضر خروجُهم، ودّع الناسُ أمراءَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وسلّموا عليهم، فلما وُدِّع عبدُالله مع مَن وُدِّع بكى، فقيل له: ما يُبكيكَ يا ابنَ رواحةَ؟ قال: أما واللهِ ما بي حبُّ الدنيا وصبابةٌ، ولكني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقرأُ آيةً من كتابِ الله يذكرُ فيها النارَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴾ [^fn3553] ، فلستُ أدري كيف بالصَّدَرِ بعدَ الوُرودِ؟! فقال لهم المسلمون: صَحِبَكم الله ودفع عنكم، فردّكم إلينا صالحين، فقال عبدُالله بن رواحةَ () : لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً ... وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ [^fn3554] تَقْذِفُ الزَّبَدَا

أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حرَّانَ (4) مُجْهِزَةً ... بِحَرْبَةٍ [تَنْفُذُ الأَحْشَاءَ وَالكَبِدَا] (5) حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي (6) ... أَرْشَدَكَ اللهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا ثم إن القومَ تهيّئوا للخروجِ، فأتى عبدُالله بن رواحةَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُودِّعُه فقال * : ثَبَّتَ (7) اللهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ ... تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الخَيْرَ نَافِلَةً ... فِرَاسَةً خَالَفَتْهُمْ فِي الَّذِي نَظَرُوا أَنْتَ الرَّسُولُ فَمَنْ يُحْرَمْ نَوَافِلَهُ ... وَالوَجْهَ مِنْهُ فَقَدْ [أَزْرَى] (8) بِهِ القَدَرُ /ثم خرج القومُ، وخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُشيِّعُهم، حتى إذا وَدَّعَهُمْ [ظ: 228/ب]

وانصرف عنهم، قال عبدُالله بن رواحة (9) : خلف السلام عَلَى امْرِئٍ وَدَّعْتُهُ ... فِي النَّخْلِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ وَكَلِيلِ ثم مضوا حتى نزلوا بمَعَانَ (10) من أرضِ الشامِ، فبلغ الناسَ أنّ هرقلَ قد نزل [مآب] (11) من أرضِ البلقاءِ في مئةِ ألفٍ من الرُّومِ، وقد اجتمعتْ إليه المستعربةُ من لَخْمٍ وجُذَامٍ وبَلْقَيْنِ (12) وبَهْراء وبَلِيٍّ، في مئةِ ألفٍ منهم، عليهم رجلٌ من [بَليٍّ] (13) آخذ رايتَه يقال له: مالكُ بن زانةَ (14) ، فلما بلغ ذلك [المسلمين] (15) أقاموا بمَعَانَ ليلتين ينظرون في

جارٍ التحميل