شرح السنة للبغويصفحات 123-137

كِتَابُ اللِّبَاسِ

صفحات 123-137
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ، فَهَذِهِ ثَمَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ وَهِيَ الأَطْرَافُ، وَوَاحِدُهَا طَرَفٌ، وَهُوَ ذِكْرٌ، لأَنَّ الطَّرَفَ فِيهِ غَيْرُ مَذْكُورٍ، كَقَوْلِهِمْ: هَذَا الثَّوْبُ سَبْعٌ فِي ثَمَانٍ، وَيُرِيدُ بِهِ الأَشْبَارَ، ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْهَا، لأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الأَشْبَارَ.
وَفِيهِ إِخْرَاجُ أَهْلِ الرِّيبِ، وَأَخْرَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ بِهِ.

بَابُ نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ

3210 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: " قَدِمَ عَلَى عَائِشَةَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، فَقَالَتْ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُنَّ؟ قُلْنَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ الْكُورَةِ الَّتِي يَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الْحَمَّامَاتِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تَخْلَعُ امْرَأَةٌ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلا هَتَكَتْ سِتْرَهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ".

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ 3211 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا بِالْمَيَازِرِ».
وَرَوَى أَبُو عِيسَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ،

وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَائِمِ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، أَيْضًا.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامًا بِالْجُحْفَةِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا شَيْئًا.
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ فَيَقُولُ: نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُذْهِبُ الصِّنَّةَ، وَيُذَكِّرُ النَّارَ.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَرَادَ بِالصِّنَّةِ الصُّنَانَ، وَهِيَ رَائِحَةُ الْمَغَابِنِ إِذَا فَسَدَتْ.
وَيُرْوَى: يُذْهِبُ الصَّنْخَةَ وَهِيَ الصُّنانُ وَالدَّرَنُ، يُقَالُ: صَنَخَ بَدَنُهُ وَسَنِخَ.
وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُضَيْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالشَّامِ: لَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ الْحَمَّامَ إِلا بِمِئْزَرٍ، وَلا تَدْخُلُهُ الْمَرْأَةُ إِلا مِنْ سَقَمٍ، وَاجْعَلُوا اللَّهْوَ فِي ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: الْخَيْلِ، وَالنِّسَاءِ، وَالنِّصَالِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ: بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يَنْزِعُ عَنْ أَهْلِهِ الْحَيَاءَ.
وَكَانَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، فَيَعْتَزِلُ فِي نَاحِيَةٍ، وَيَجْعَلُ وَجْهَهُ مَا يَلِي الْجِدَارَ

بَابُ التَّصَاوِيرِ وَوَعِيدِ الْمُصَوِّرِينَ

3212 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
ح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلا صُورَةُ تَمَاثِيلَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالُوا: «لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ» 3213 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ

فِيهَا، فَذَهَبَتِ السَّاعَةُ، وَلَمْ يَأْتِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟ قَالَ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبًا، وَإِنَّا لَا نَدْخُلَ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلْبِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِلابِ أَنْ تُقْتَلَ ". هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ الإِمَامَ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْكِلابِ، وَقِيلَ: مُخْتَصٌّ بِمَا لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ مِنَ الْكِلابِ، وَكَذَلِكَ الصُّوَرُ، لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ لَهَا أَشْخَاصٌ، أَوْ مَا لَا شَخْصَ لَهَا، كَالْمَنْقُوشَةِ فِي الْجُدُرِ وَالْفُرُشِ وَالأَنْمَاطِ، أَوِ الْمَنْسُوجَةِ فِيهَا.
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا كَانَ مِنْهَا فِي الأَنْمَاطِ الَّتِي تُوطَأُ وَتُدَاسُ بِالأَرْجُلِ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: أَمَّا مَا عُفِّرَ عَلَى الأَرْضِ فَلا بَأْسَ، وَمِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ 3214 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ، يَعْنِي الْكَعْبَةَ، لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلامُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلامِ قَطُّ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ 3215 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَتَكَهُ، وَقَالَ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِيَن يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ، قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

وَالْقِرَامُ: السِّتْرُ الرَّقِيقُ، وَالسَّهْوَةُ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ كَالصُّفَّةِ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ، وَيُقَالُ: هِيَ بَيْتٌ صَغِيرٌ شِبْهُ الْمَخْدَعِ، وَيُقَالُ: هِيَ شِبْهُ الرَّفِّ، وَالطَّاقُ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: السَّهْوَةُ: الْكَوَّةُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ، وَهِيَ: الْكُنْدُوجُ أَيْضًا 3216 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ , أَنا مُحَمَّدُ بْنِ عِيسَى , نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ عَلَيَّ بَابِي دُرْنُوكًا، فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي، فَنَزَعْتُهُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ 3217 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً ".

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ 3218 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ تَحَلَّم بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيَرتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبَ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ».
قَالَ سُفْيَانُ: وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ، وَذَكَرَ خَالِدٌ وَهِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ 3219 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ:

كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَمَا تَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ 3220 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ نَافِعٍ.
قَوْلَهُ: «أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» أَيْ: مَا صَوَّرْتُمْ.
وَصَحَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ».

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، تَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاثٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ " 3221 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلا نَقَضَهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَالتَّصَالِيبُ: مَا كَانَ عَلَى صُورَةِ الصَّلِيبِ.
وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَهُ الثِّيَابَ الْمُصَلَّبَةَ، يَعْنِي: الَّتِي صُوِّرَ فِيهَا الصَّلِيبُ 3222 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

قَالَ: «إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ».
قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُوَرٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟! فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلا رَقَمًا فِي ثَوْبٍ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ.
وَعُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ الْخَوْلانِيُّ، كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ.
قَوْلُهُ: «إِلا رَقَمًا فِي ثَوْبٍ» أَصْلُ الرَّقَمِ: الْكِتَابَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: 9] وَالصُّورَةُ غَيْرُ الرَّقَمِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا إِنَّمَا هِيَ: مَا كَانَ لَهُ شَخْصٌ، دُونَ مَا كَانَ مَنْسُوجًا فِي ثَوْبٍ، أَوْ مَنْقُوشًا فِي جِدَارٍ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ قَوْمٌ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ يُفْسِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَالَ الإِمَامُ: الصُّوَرُ إِذَا غُيِّرَتْ هَيْئَتُهَا بِأَنْ قُطِعَ رَأْسُهَا، أَوْ حُلَّتْ أَوْصَالُهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا أَثَرٌ لَا عَلَى شَبَهِ الصُّوَرِ، فَلا بَأْسَ.
3223 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، " أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ، فَقَالَ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ سِتْرًا فِي الْحَائِطِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَاقْطَعُوا رُءُوسَهَا، وَاجْعَلُوهُ بُسْطًا وَوَسائِدَ، فَأَوْطِئُوهُ، فَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ ". وَيُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ، إِلا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَفِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التَّمَاثِيلِ يُقْطَعُ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ، فَلْيُقْطَعْ، فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ تُوطَآنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيَخْرُجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْضِعَ التَّصْوِيرِ إِذَا نُقِضَ حَتَّى يَنقَطِعَ أَوْصَالُهُ، جَازَ اسْتِعْمَالُهُ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ مِنَ النَّصَارَى، صَنَعَ لَهُ طَعَامًا بِالشَّامِ وَدَعَاهُ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ، مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا» قَالَ الإِمَامُ: وَفِي لُعَبِ الصِّبْيَانِ رُخْصَةً، رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةٍ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ، فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ: لُعَبٍ، فَقَالَ:

مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جِنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا وَسَطَهُنَّ؟ قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ، قَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ! قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ ". قَالَ الإِمَامُ: وَأَمَّا صُورَةُ الأَشْجَارِ وَالنَّبَاتُ، فَلا بَأْسَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنِ الصُّوَرِ: عَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ: كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ.
قَالَ الإِمَامُ: وَيُكْرَهُ سَتْرُ الْجُدُرِ بِالثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ وَتَنْقِيشُهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي غَزَاةٍ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُ نَمَطًا، فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ، فَرَأَى النَّمَطَ، عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ، أَوْ قَطَعَهُ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ، قَالَتْ: فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ ". صَحِيحٌ.
وَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرُ أَنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَتَرَتْ بُيُوتَهَا بِقِرَامٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَهْدَاهَا لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَذَهَبَ عُمَرُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَهْتِكَهُ، فَبَلَغَهُمْ، فَنَزَعُوهُ.
وَرُوِيَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُميَّةَ تَزَوَّجَ، فَدَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى بَيْتِهِ، وَإِذَا بَيْتُهُ قَدْ سُتِرَ بِهَذِهِ الأُدُمِ الْمَنْقُوشَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كُنْتُمْ جَعَلْتُمْ مَكَانَ هَذَا مُسُوحًا، كَانَ أَحْمَلَ لِلْغُبَارِ مِنْ هَذَا.

بَابُ الأُرْجُوحَةِ

3224 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، أَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " تَزَوَّجَنِي النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ، فَتَمَرَّقَ شَعْرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي، أُمُّ رُومَانَ، وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي، فَأَتَيْتُهَا، مَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ مِنِّي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ، فَمَسَحَتْ بِه وَجْهِي، وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

قَوْلُهَا: «وُعِكَتْ»، أَيْ: حُمِمَتْ، وَالْوَعْكُ: الْحُمَّى.
قَوْلُهَا: «تَمَرَّقَ شَعْرِي»، أَيِ: انْتَثَرَ مِنَ الْمَرَضِ، وَمِثْلُهُ تَمَرَّطَ.
فَوَفَى، أَيْ: تَمَّ، وَالْجُمَيْمَةُ: تَصْغِيرُ الْجُمَّةِ مِنَ الشَّعْرِ.
قَوْلُهَا: «لأَنْهَجُ»، أَيْ: أَرْبُو، وَأَتَنَفَّسُ، يُقَالُ: نَهَجَ، يَنْهَجُ، وَأَنْهَجَ: إِذَا عَلاهُ الْبُهْرُ، وَالنَّفَسُ مِنَ الإِعْيَاءِ، ونَهَجَ بِفَتْحِ الْهَاءِ، يَنْهَجُ: إِذَا أَوْضَحَ وَأَبَانَ، يُقَالُ: نُهِجَ لَكَ مَنْهَجٌ، فَالْزَمْهُ، وَالْمَنْهَجُ: الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [الْمَائِدَة: 48].
قَوْلُهَا: لَمْ يَرُعْنِي، أَيْ لَمْ يُفَاجِئْنِي، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الشَّيْءِ لَا تَتَوَقَّعَهُ فَيَهْجِمَ عَلَيْكَ

30 -

جارٍ التحميل