كِتَابُ الصَّلاةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البغوي ، أبو محمد
- الكتاب
- شرح السنة
- المؤلف
- محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1403هـ - 1983م
- عدد الأجزاء
- 15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " يَأْمُرُ مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، وَاللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، وَذَاتِ رِيحٍ: أَلا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ «.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
وَقَدْ رَخَّصَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَطَرِ وَالطِّينِ.
وَكُلُّ عُذْرٍ جَازَ بِهِ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ، جَازَ بِهِ تَرْكُ الْجُمُعَةِ.
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،» أَنَّهُ خَطَبَ فِي يَوْمٍ ذِي رَزَغٍ، فَأَمَرَ
الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قَالَ: قُلِ الصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ، وَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ ".
وَالرَّزَغُ: الطِّينُ وَالرُّطُوبَةُ، وَرَزَغَ الرَّجُلُ: إِذَا ارْتَطَمَ فِي الْوَحْلِ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَاءَ فَلْيُصَلِّ فِي رَحْلِهِ».
الرِّحَالِ: أَرَادَ بِهَا الدُّورَ وَالْمَسَاكِنَ.
بَابُ الْبَدَاءَةِ بِالطَّعَامِ إِذَا حَضَرَ وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ
800 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأُتِيَ بِهَدِيَّةٍ: خُبْزٍ، وَلَحْمٍ، فَأَكَلَ ثَلاثَ لُقَمٍ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَمَا مَسَّ مَاءً ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ: أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلاةُ، فَلا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ.
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَأْكُلانِ طَعَامًا وَشِوَاءً، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ لِيُقِيمَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَعْجَلْ حَتَّى نَأْكُلَ هَذَا الشِّوَاءَ، وَلا نَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ.
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ.
قُلْتُ: هَذَا إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ شَدِيدَةُ التَّوَقَانِ إِلَى الطَّعَامِ، وَكَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَمَاسِكًا فِي نَفْسِهِ لَا يُزْعِجُهُ الْجُوعُ،
وَلا تُنَازِعُهُ شَهْوَةُ الطَّعَامِ، فَلا يُعْجِلْهُ عَنْ إِيفَاءِ حَقِّ الصَّلاةِ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «كَانَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَلْقَاهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ لِطَعَامٍ، وَلا لِغَيْرِهِ».
وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُتَمَاسِكِ فِي نَفْسِهِ، أَوْ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ ضِيقٌ يَخَافُ فَوْتَهُ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ وَكِيعٌ: إِنَّمَا يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ إِذَا كَانَ طَعَامًا يَخَافُ فَسَادَهُ.
بَابُ لَا يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ
801 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ الْقَاصِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ يَحْضُرُهُ الطَّعَامُ، وَلا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ
802 - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخُو الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَجِيءَ بِطَعَامِهَا، فَقَامَ الْقَاسِمُ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ الْقَاصِّ
وَالْمُرَادُ بِالأَخْبَثَيْنِ: الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ.
803 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَرْقَمَ كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ يَوْمًا، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلاةِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَوَجَدَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلْيَبْدَأْ بِالْغَائِطِ»
وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ: إِنَّهُ لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَهُوَ يَجِدُ شَيْئًا مِنَ الْغَائِطِ، أَوِ الْبَوْلِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَهُوَ يَجِدُ شَيْئًا مِنْهُمَا، فَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّلاةِ، فَوَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلا يَنْصَرِفُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ.
وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضِيقٌ يَخَافُ فَوْتَهُ لَوِ اشْتَغَلَ بِالأَكْلِ، أَوْ تَفْرِيغِ النَّفَسِ، فَلا يُعَرِّجُ عَلَى شَيْءٍ سِوَى الصَّلاةِ.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ زَنَّاءٌ»، وَهُوَ الْحَاقِنُ، يُقَالُ: زَنَأَ بَوْلَهُ، يَزْنَأُ زُنُوءًا: إِذَا احْتَقَنَ، وَأَزْنَأَ الرَّجُلُ بَوْلَهُ: إِذَا حَقَنَهُ.
وَقَالَ عَلِيٌّ: مَنْ وَجَدَ فِي بَطْنِهِ رِزًّا فَلْيَتَوَضَّأْ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ الصَّوْتُ كَالْقَرْقَرَةِ.
وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ غَمْزُ الْحَدَثِ، وَحَرَكَتُهُ.
بَابُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ
804 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ التَّمْتَامُ الضَّبِّيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرٍو، وَتَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ لَقِيتُ عَمْرًا،
فَحَدَّثَنِي بِهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ
وَالْمَرْفُوعُ أَصَحُّ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ: أَنَّ الصَّلاةَ إِذَا أُقِيمَتْ، فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَغَيْرِهَا مِنَ السُّنَنِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ.
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ الرَّجُلُ إِذَا رَآهُ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَالإِمَامُ فِي الصَّلاةِ.
وَرُوِيَ الْكَرَاهِيَةُ فِي ذَلِكَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي ذَلِكَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ مَسْرُوقٌ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَكْحُولٌ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الإِمَامُ بِالرَّكْعَةِ، فَلْيَرْكَعْ خَارِجًا، ثُمَّ يَدْخُلْ، وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ، فَلْيَدْخُلْ مَعَ الإِمَامِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ مَعَ الإِمَامِ، صَلَّى عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَتَيْنِ صَلَّى مَعَ الْقَوْمِ، وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ، بِدَلِيلِ مَا
805 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ اللَّيْثِ الْكِرْمِينِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّوِّ الْكَرْمِينِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، صَلاةُ الصُّبْحِ، وَهُوَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ، فَلَمْ نَفْهَمْهُ، فَقُلْنَا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: قَالَ لِي: «يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ
بَابُ تَسْوِيَةِ الصَّفِ وَإِتْمَامِهِ
806 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، نَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي الْصَفَّ، أَوِ الصُّفُوفَ حَتَّى يَدَعَهُ مِثْلَ الْقِدْحِ، أَوِ الرُّمْحِ، فَرَأَى صَدْرَ رَجُلٍ نَاتِئًا، فَقَالَ: «عِبَادَ اللَّهِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، أَوْ ليُخَالِفَنَّ اللَّهُ بِهِ وُجُوهَكُمْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.
الْقِدْحُ: مَا يُقْطَعُ وَيُقَوَّمُ مِنَ السَّهْمِ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ وَيُرَكَّبَ نَصْلُهُ، فَإِذَا رِيشَ وَرُكِّبَ نَصْلُهُ، فَهُوَ حِينَئِذٍ سَهْمٌ
807 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ
قَوْلُهُ: «تَرَاصُّوا»، أَيْ: تَلاصَقُوا حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَكُمْ فُرَجٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصَّفّ: 4] أَيْ: لاصِقُ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ، وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الإِمَامَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ، فَيَأْمُرُهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصَّفِّ.
808 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ
الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اسْتَوُوا، اسْتَوُوا، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ»
809 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشَ، عَنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ، فَحَدَّثَنَا عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا تَصُفُّونَ كَمَا يَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ»؟ قُلْنَا: وَكَيْفَ يَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدِّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ
810 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا خَالِدٌ يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ، نَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا إِلَى الصَّلاةِ، فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ» 811 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ، صَاحِبِ الْمَقْصُورَةِ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمًا، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ عَلَيْهِ يَدَهُ، فَيَقُولُ: «اسْتَوُوا، وَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ».
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَا مُسَدَّدٌ، نَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، نَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهَذَا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَسَارِهِ، فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ»
812 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ
813 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبَانٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ»
وَالْحَذَفُ: غَنَمٌ سُودٌ صِغَارٌ، وَاحِدَتُهَا: حَذَفَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: «كَأَنَّهَا بَنَاتُ حَذَفٍ»، وَيُرْوَى «أَوْلادُ الْحَذَفِ» قِيلَ: مَا أَوْلادُ الْحَذَفِ؟ قَالَ: ضَأْنٌ سُودٌ جُرْدٌ صِغَارٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُوَكِّلُ رَجُلا بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ، وَلا يُكَبِّرُ حَتَّى يُخْبِرَ أَنْ قَدِ اسْتَوَتِ الصُّفُوفُ.
وَعَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَعَاهَدَانِ ذَلِكَ، وَيَقُولانِ: اسْتَوُوا، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: تَقَدَّمَ يَا فُلانُ، تَأَخَّرْ يَا فُلانُ.
بَابُ فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا».
814 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا ائْتَمُّوا بِي، وَيَأْتَمُّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ
أَبِي الأَشْهَبِ
وَأَبُو نَضْرَةَ: اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكٍ، مِنْ بَنِي عَوَقِ بْنِ الدِّيَلِ، وَأَبُو الأَشْهَبِ: جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ الْعُطَارِدِيُّ، تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ مَكْفُوفًا.
815 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا جَرِيرٌ، أَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الأَوَّلِ ثَلاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّةً»
816 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، نَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ الدِّينَوَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلاثًا، وَعَلَى الَّذِي يَلِيهِ وَاحِدَةً»
817 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصَّفَّ الأَوَّلَ، وَزَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، وَمَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا كَانَ لَهُ صَدَقَةً»
قَوْلُهُ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» قِيلَ: مَعْنَاهُ: زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَقْلُوبِ، كَقَوْلِهِمْ: عَرَضْتُ النَّاقَةَ عَلَى الْحَوْضِ، أَيْ: عَرَضْتُ الْحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ.
وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ».
رُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: نَهَانِي أَيُّوبُ أَنْ أُحَدِّثَ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ».
818 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو عَاصِمِ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ، يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا، وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ»، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُولَى»
819 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِينِ الصُّفُوفِ».
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
820 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، يَعْنِي: ابْنَ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ»
بَابُ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالصَّفِّ الأَوَّلِ
821 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُرِّيِّ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «ليلني مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْحَارِثِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: إِنَّ خَالِدًا الْحَذَّاءَ مَا حَذَا نَعْلا قَطُّ، وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ إِلَى حِذَاءٍ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: خَالِدٌ الْحَذَّاءُ:
هُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ، يُكْنَى أَبَا الْمُنَازِلِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ: هُوَ زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ.
وَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يَلِيَهُ أُولُو النُّهَى، لِيَعْقِلُوا عَنْهُ صَلاتَهُ، وَيَخْلُفُوهُ فِي الإِمَامَةِ إِنْ حَدَثَ بِهِ عَارِضٌ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، لِيَحْفَظُوا عَنْهُ».
«وَهَيَشَاتُ الأَسْوَاقِ»: مَا يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْجَلَبَةِ، وَارْتِفَاعِ الأَصْوَاتِ، وَالْفِتَنِ، مِنَ الْهَوَشِ، وَهُوَ الاخْتِلاطُ.
بَابُ مِنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ
822 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا هَمَّامٌ، عَنِ الأَعْلَمِ، وَهُوَ زِيَادٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
823 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا زِيَادٌ الأَعْلَمُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
صَلاتَهُ، قَالَ: «أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ»؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ»
قُلْتُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْفِقْهِ، مِنْهَا أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ مُنْفَرِدًا بِصَلاةِ الإِمَامِ تَصِحُّ صَلاتُهُ، لأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ رَكَعَ خَلْفَ الصَّفِّ، فَقَدْ أَتَى بِجُزْءٍ مِنَ الصَّلاةِ خَلْفَ الصَّفِّ، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالإِعَادَةِ، وَأَرْشَدَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ بِقَوْلِهِ: «وَلا تَعُدْ» وَهُوَ نَهْيُ إِرْشَادٍ، لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ، وَلَوْ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ لأَمَرَهُ بِالإِعَادَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالُوا: تَصِحُّ صَلاةُ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ صَلاتَهُ فَاسِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَوَكِيعٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا
824 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَأَى رَجُلا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَمَنْ لَمْ يُوجِبِ الإِعَادَةَ، تَأَوَّلُوا أَمْرَهُ بِالإِعَادَةِ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ عَلَى الاسْتِحْبَابِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ: مَنْ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الصَّفِّ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ يُجْزِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَ النَّاسَ رُكُوعًا، فَرَكَعَ، ثُمَّ دَبَّ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَدِبُّ رَاكِعًا.
وَمِنْ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ عَلَى حَالٍ يَجِبْ أَنْ يَصْنَعَ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ، ثُمَّ إِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ، كَانَ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ عَنِ الرُّكُوعِ، لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، فَيُتِمُّهَا بَعْدَمَا سَلَّمَ الإِمَامُ.
825 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الْكُوفِيُّ، نَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلاةَ وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ، إِلا مَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلا تَعُدُّوهُ شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ»
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالا: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ، فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ، وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، وَنَافِعًا عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ فِي الصَّلاةِ، وَقَدْ سَبَقَهُ الإِمَامُ بِرَكْعَةٍ: أَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالأَرْبَعِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وِتْرًا؟ قَالا: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مَا صَلاةٌ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا؟ ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ: هِيَ الْمَغْرِبِ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ مَعَ الإِمَامِ.
بَابُ إِذَا كَانَ مَعَ الإِمَامِ رَجُلٌ وَاحِدٌ يَقُومُ عَلَى يَمِينِهِ
826 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي، «فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَنِي بِيَمِينِهِ، فَأَدَارَنِي مِنْ وَرَائِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ، مِنْهَا صَلاةُ النَّافِلَةِ بِالْجَمَاعَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ الْوَاحِدَ يَقُومُ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ، وَفِيهِ مِنَ الأَدَبِ أَنْ يَمْشِيَ الصَّغِيرُ عَلَى يَمِينِ الْكَبِيرِ، وَمِنْهَا جَوَازُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلاةِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَى الإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ لَا يَجُوزُ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَارَ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى يَمِينِهِ، وَكَانَ إِدَارَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْسَرَ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا جَوَازُ الصَّلاةِ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الإِمَامَةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَعَ فِي الصَّلاةِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ ائْتَمَّ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْهَاجِرَةِ، فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ، فَقُمْتُ وَرَاءَهُ، فَقَرَّبَنِي حَتَّى جَعَلَنِي حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ تَأَخَّرْتُ، فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ».
بَابُ إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً تَقَدَّمَ الإِمَامُ، وَوَقَفَ الآخَرَانِ خَلْفَهُ صَفًّا، وَالْمَرْأَةُ تَقِفُ خَلْفَ الرِّجَالِ وَحْدَهَا
827 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَرْزَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا، يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ، فَقَامَ يُصَلِّي، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، فَلَمْ تَبْلُغْ لِي، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ، فَنَكَّسْتُهَا، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا لَا تَسْقُطُ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ
عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذْنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، وَقَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اتَّزِرْ بِهَا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَا جَابِرُ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ
828 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ»، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، «فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
829 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ لَنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِنَا، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَرُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِ، وَبِأُمِّهِ، أَوْ خَالَتِهِ، قَالَ: «فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا»
قُلْتُ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْمَوْقِفِ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ يَقِفُ مَعَ الرِّجَالِ، لأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِلرِّجَالِ، قُلْتُ: فَإِنْ كَثُرَ الرِّجَالُ وَالصِّبْيَانُ، يَتَقَدَّمُ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ النِّسْوَانُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ الصَّلاةَ، فَصَفَّ الرِّجَالُ، وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الْغِلْمَانُ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ».
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إِذَا صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَوْتَى، يُجْعَلُ أَفْضَلُهُمْ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ، فَيَكُونُ الرَّجُلُ أَقْرَبَهُمْ مِنْهُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ، فَإِنْ دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَيُقَدَّمُ الرَّجُلُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ خَلْفَهُ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ آخِرُهُمْ.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الإِمَامَ إِذَا صَلَّى بِرَجُلَيْنِ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا.
رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
بَابُ إِذَا وَقَفَ الإِمَامُ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ
830 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِالْمَدَائِنِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَتَقَدَّمَ عَمَّارٌ، وَقَامَ عَلَى دُكَّانٍ يُصَلِّي، وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ، فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ، فَاتَّبَعَهُ عَمَّارٌ حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ صَلاتِهِ، قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ، فَلا يَقُمْ فِي مَقَامٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ»، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ عَمَّارٌ: لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدِي.