كِتابُ الأشْرِبةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البغوي ، أبو محمد
- الكتاب
- شرح السنة
- المؤلف
- محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1403هـ - 1983م
- عدد الأجزاء
- 15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بِابُ تحْرِيمِ الْخمْرِ
قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [الْمَائِدَة: 90]، وَقَالَ اللهُ عزّ وجلّ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النَّحْل: 67]، قِيل: نزل هَذَا قبْل تحْرِيم الخمْرِ.
قَالَ ابنُ عبّاسٍ: السّكرُ: مَا حُرِّم وهُو الخمْرُ، والرِّزْقُ الحسنْ، مَا بقِي حَلَالا وهُو الأعْنابُ، والتُّمورُ، والسّكرُ: اسْمٌ لِما يُسْكِرُ.
3008 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْدَةَ الْعَطَّارِيُّ، أَدَامَ اللَّهُ ظِلَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
3009 - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
وصحّ عنْ أبِي مُوسى، قَالَ: بَعَثَنِي رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنا ومعاذ بْن جبل إِلى الْيمن، فقُلْتُ: يَا رسُول اللهِ، إِن شرابًا يُصنعُ بأرضنا يُقَال لهُ: المِزرُ، من الشّعير، وشرابٌ يُقال لهُ: البِتعُ من الْعَسَل، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ».
3010 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ
3011 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، نَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: الْجَدُّ، وَالْكَلالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وقوْله: «الخمْرُ مَا خامر العقْل»، أَي: خالطه، وخمر الْعقل، أَي: ستره، وهُو الْمُسكر من الشَّرَاب، وَالْخمر بِفَتْح الْمِيم: مَا سترك من شجر، أوْ بِنَاء، أوْ غَيره، والبِتعُ: نَبِيذ الْعَسَل، والمِزرُ، نَبِيذ الشّعير، وَيُقَال: هُو من الذّرة، والجِعةُ: نَبِيذ الشّعير، والسّكرُ: نَبِيذ التَّمْر الّذِي لمْ تمسهُ النَّار.
قَالَ الإِمامُ: فِي هَذِه الأحادِيث دلِيل وَاضح على بطلَان قوْل من زعم أَن الْخمر إِنّما هِي عصير الْعِنَب، أوِ الرطب النيء الشَّديد مِنْهُ، وعَلى فَسَاد قوْل من زعم، أَن لَا خمر إِلَّا من الْعِنَب، أوِ الزَّبِيب، أوِ الرُّطب، أوِ التَّمْر، بل كُل مُسْكِرٍ خمرٌ، وَأَن الْخمر مَا يخَامر الْعقل.
وقدْ رُوِي عنِ الشّعْبِيِّ، عنِ النُّعْمَان بْن بشير، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنّ مِن العِنبِ خمْرًا، وإِنّ مِن التّمْرِ خمْرًا، وإِنّ مِن العسلِ خمْرًا، وإِنّ مِن البُرِّ خمْرًا، وإِنّ مِن الشّعيرِ خمْرًا».
فَهَذَا تَصْرِيح بِأَن الْخمر قدْ تكون من غيْر الْعِنَب وَالتَّمْر، وَتَخْصِيص هَذِه الْأَشْيَاء بِالذكر ليْس لما أَن الْخمر لَا تكون
إِلَّا من هَذِه الْخَمْسَة، بل كُل مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا من ذُرة، وسُلتٍ، وعُصارة شجر، فَحكمه حكمهَا، وتخصيصها بِالذكر، لكَونهَا معهودة فِي ذلِك الزّمان.
وقدْ رُوِي عنْ أبِي هُريْرة، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الخمْرُ مِنْ هاتيْنِ الشّجرتيْنِ: النّخْلةِ، والعِنبةِ "، وَهَذَا لَا يُخَالف حَدِيث النُّعْمَان بْن بشير، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَن مُعظم الْخمر يكُون مِنْهُمَا، وهُو الْأَغْلَب على عادات النّاس فِيمَا يتخذونه من الْخُمُور.
وفِي قوْله: «مَا أسْكر كثِيرُهُ، فقلِيلُهُ حرامٌ»، دلِيل على أَن التَّحْرِيم فِي جنس الْمُسكر لَا يتَوَقَّف على السُّكر، بل الشّربة الأولى مِنْهُ فِي التَّحْرِيم وَلُزُوم الحدِّ فِي حكم الشّربة الْآخِرَة الّتِي يحصل بِها السكر، لِأَن جمِيع أَجْزَائِهِ فِي المعاونة على السكر سواءٌ، كالزعفران لَا يصْبغ القليلُ مِنْهُ حتّى يُمدّ بِجُزْء بعد جُزْء، فإِذا كثر وَظهر لَونه، كَانَ الصِّبغُ مُضَافا إِلى جمِيع أَجْزَائِهِ لَا إِلى آخر جُزْء مِنْهُ، وَهَذَا قوْل عَامَّة أهل الْحدِيث، وقالُوا: لَو حلف أَلا يشرب الْخمر، فَشرب شرابًا مُسكرًا، يَحْنَث.
قَالَ السَّائِب بْن يزِيد: إِن عُمر، قَالَ: إِنِّي وجدت مِنْ فُلان رِيح شرابٍ، وَزعم أنّهُ شرِب الطِّلاء، وَأَنا سائِلٌ عمّا شرِب، فإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جلدْتُهُ، فجلدهُ الحدّ تامًّا.
وَقَالَ علِي: لَا أُوتي بأحدٍ شرب خمرًا وَلَا نبيذًا مُسكرا إِلَّا جلدته الحدّ.
وَقَالَ ابْن عُمر: كُل مُسكر خمر، وَهَذَا قوْل مالِك، والشّافِعِي.
وَقَالَ عبْد الله بْن مسْعُود: السّكرُ خمرٌ، وَمثله عنْ إِبْراهِيم، والشّعْبِي، وَأبي رزين، قالُوا: السّكر خمرٌ.
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك فِي رجل صلى، وفِي ثَوْبه من النَّبِيذ المُسكر بِقدر الدِّرْهَم، أوْ أكْثر: إنّه يُعِيد الصَّلَاة.
وَقَالَ معنٌ: سَأَلت مَالِكًا عنِ الفُقاع، فَقَالَ: إِذا لمْ يُسكر، فَلَا بَأْس بِهِ.
وَسُئِلَ طلْحة بْن مُصرف عنِ النَّبِيذ، فَقَالَ: هِي الْخمر، هِي الْخمر.
بابُ وعيدِ شارِبِ الْخمْرِ
3012 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
وفِي قوْله: «حُرِمها فِي الآخِرةِ»، وعيدٌ بِأَنَّهُ لَا يدْخل الْجنّة، لِأَن شراب أهل الْجنّة خمرٌ، إِلَّا أَنهم لَا يُصدّعون عنْها، وَلَا يُنْزِفُون، وَمن دخل الْجنّة لَا يُحرم شرابها.
3013 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
3014 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُورَانِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَحْمُودِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَاسَرْجَسِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا صَالِحُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ حَتْمًا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَشْرَبَهُ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلا سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ، هَلْ تَدْرُونَ مَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ "
3015 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرِ أَنْ يُسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ»، قَالُوا: وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
3016 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو سَعْدٍ خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نِزَارٍ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصَوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ، لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ»، قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟
قَالَ: «صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
بابُ الْخلِيطيْنِ
3017 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُمِّهِ، وَكَانَتْ قَدْ صَلَّتِ الْقِبْلَتَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الْخَلِيطَيْنِ، وَقَالَ: انْبِذُوا كُلَّ وَاحْدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ "
3018 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمٌ، نَا هِشَامٌ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَة».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، وَقَالَ: «لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ، وَالرُّطَبَ»
قَالَ الإِمامُ: اخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي تَحْرِيم الخليطين، فَذهب جمَاعَة إِلى تَحْرِيمه، وَإِن لمْ يكن الشَّرَاب الْمُتَّخذ مِنْهُ مُسكرًا، لظَاهِر الْحدِيث، وإِليْهِ ذهب عَطاء، وطاوسٌ، وبِهِ قَالَ مالِك، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وقالُوا: من شرب الخليطين قبل حُدُوث الشدَّة فِيهِ، فهُو آثم بِجِهَة وَاحِدَة، وَإِن كَانَ مشتدًا، فبجهتين إِحْداهُما: شُرب الخليطين، وَالْأُخْرَى: شربُ المُسكر.
رُوِي عنْ جابِر، أنّهُ قَالَ: البُسرُ وَالتَّمْر إِذا خُلِطا خمرٌ.
وَرخّص أصْحاب الرّأْيِ فِي شربه على الْإِطْلَاق، وَرخّص فِيهِ الْأَكْثَرُونَ إِلَّا أَن يكُون مشتدًا مُسكرا.
قَالَ اللَّيْث بْن سعْد: إِنّما جَاءَت الْكَرَاهِيَة أَن يُنبذا جَمِيعًا، لِأَن أَحدهمَا يشدُّ صَاحبه، وَاحْتج من
أَبَاحَهُ إِذا لمْ يكن مُسكرًا بِمَا رُوِي عنْ صَفِيَّة بنت عَطِيَّة، عنْ عائِشة، قالتْ: «كنتُ آخذُ قَبْضَة من تمرٍ، وقبضة من زبيب، فألقيه فِي إِنَاء، فأمرُسُهُ، ثُمّ أسقيه النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
بابُ إِباحةِ مَا لَا يُسْكِرُ مِن الأنْبِذةِ
3019 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم ٍعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ، وَهِيَ الْعَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ «أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ، سَقَتْهُ إِيَّاهُ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ
وَقَالَ أبُو غَسَّان، عنْ أبِي حَازِم: بلّتْ تمراتٍ فِي توْرٍ مِنْ حِجارةٍ مِن اللّيْلِ، فلمّا فرغ مِن الطّعامِ، ماثتْهُ لهُ، فسقتْهُ.
ماثته، أَي: مرستهُ بِالْيَدِ، يُقَال: ماث يميث، وماث، يموث: إِذا أذابه فِي المَاء فانماث، أَي: ذاب وانحلّ.
3020 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا حُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْقَدَحِ الشَّرَابَ كُلَّهُ: الْمَاءَ، وَالنَّبِيذَ، وَالْعَسَلَ، وَاللَّبَنَ " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادٍ
3021 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ،
نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَاقِدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا الثَّقَفِيُّ، نَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ لَهُ نَنْبِذُهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً، فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ
3022 - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيذِ، فَدَعَتْ جَارِيَةً حَبَشِيَّةً، فَقَالَتْ: سَلْ هَذِهِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: كُنْتُ «أَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَأُوكِئُهُ، فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ
3023 - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا عُبَيْدُ بْنُ عُقَيْلٍ، نَا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَيَشْرَبُهُ مِنْ يَوْمِهِ، وَمِنَ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ يَأْمُرُ أَنْ يُهْرَاقَ»، وَإِمَّا أَنْ يَشْرَبَهُ بَعْضُ الْخَدَمِ
3024 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْزِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ أَعْلاهُ، وَلَهُ عَزْلاءُ نَنْبِذُهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً، فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
3025 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْبَهْرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُنْبَذُ لَهُ نَبِيذٌ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ، وَاللَّيْلَةَ، وَالْغَدَ، وَلَيْلَتَهُ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَإِذَا أَمْسَى، سَقَاهُ الْخَدَمَ، أَوْ يُهْرِيقُهُ».
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ الْبَهْرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُنْتَبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ، وَاللَّيْلَةَ الأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ، سَقَاهُ الْخَادِمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ».
الْعَزْلاءُ: فَمُ الْمَزَادَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلسِّقَاءِ مِنْ أَسْفَلِهِ
بابُ أحبِّ الشِّرابِ إِلى رسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
3026 - أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ
الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُلْوَ الْبَارِدَ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: إِنَّمَا أَسْنَدَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلا.
وَهَكَذَا رَوَى يُونُسُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلا
بابُ الأوْعِيةِ
3027 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالْحَنْتَمَةِ، وَالنَّقِيرِ».
وَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَاهُ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَغَيْرِهِمْ
والدباءُ: القرعُ، والمزفتُ: السقاء الّذِي قدْ زفت، أَي: رُبِّب بالزِّفتِ وهُو القِيرُ، وكذلِك المُقيّرُ.
والحنتمةُ: الجرةُ.
قَالَ أبُو عُبيد: هِي جِرارٌ خضرٌ كَانَت يحملُ فِيها الخلُّ إِلى الْمدِينة.
والنقير: أصل النَّخْلَة ينقرُ، فيتخذُ مِنْهُ أوعية ينبذُ فِيها.
وَالنَّهْي عنْ هَذِه الأوعية، لِأَنَّهَا أوعية متينة، وَلها ضراوة يشتدُّ فِيها النبيذُ، وَلَا يشُعُر بِذلِك صاحبُها، فَيكون على غررٍ من شرِبها.
فَأَما غيْر المربوب من أسقية الأدمِ جلدٌ رقيقٌ إِذا اشْتَدَّ فِيهِ النبيذُ، تقطع وانشقّ، فَلَا يخفى على صَاحبه أمره.
وَقد اخْتلف النّاس فِي الانتباذ فِي هَذِه الأوعية، فَذهب قومٌ إِلى بَقَاء الْحَظْر فِيها، يُروى ذلِك عنِ ابْن عُمر، وَابْن عبّاس، وإِليْهِ ذهب مالِك، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وَذهب آخَرُونَ إِلى أَن التَّحْرِيم كَانَ فِي صدر الإسْلام، ثُمّ صَار مَنْسُوخا بِحَدِيث بُريْدة الْأَسْلَمِيّ وهُو مَا.
3028 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ إِلَّا فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مُعَرِّفِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ
3029 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ «يُنْبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَتَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
بابُ تَحْرِيم الشّرْب من آنِية الْفضة
3030 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
قوْله: «يُجرْجِر»، أَي: يحدُرُ فِيهِ نَار جَهَنَّم.
والجرجرة: صَوت وُقُوع المَاء فِي الْجوف، وَيكون ذلِك عِنْد شدَّة الشّرْب، وأصل الجرجرة الصَّوْت، وَمِنْه قِيل للبعير إِذا صَوت: هُو يُجرجرُ.
3031 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَلْبِسُوا الْحَرِيرَ، وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَيْفٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ
3032 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ «قَدَحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ»، قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ، وَشَرِبْتُ مِنْهُ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وفِي رِوَايَة: قَالَ عاصمٌ: هُو قدحٌ جيدٌ عريضٌ من نُضارٍ، يُقال: النضارُ: شجرُ الأثلِ، وَأَرَادَ أنّهُ من هَذِه الأقداح الحُمرِ، وَيُقَال: النضارُ: النبعُ، وهُو شجرٌ يُتخذُ مِنْهُ القِسِيُّ.
قَالَ الإِمامُ: فِيهِ بَيَان أَن تضبيب الْإِنَاء بقليلٍ من الْفضة عِنْد الْحَاجة جائزٌ، فَأَما الْكثير للزِّينَة، فحرامٌ، أما الْقَلِيل للزِّينَة أوِ الْكثير للْحَاجة فمكروهٌ.
3033 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَدَحَ خَشَبٍ غَلِيظٍ مُضَبَّبٍ بِحَدِيدٍ، فَقَالَ: «يَا ثَابِتُ، هَذَا قَدَحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
بابُ كَرَاهِيَة التنفس فِي الْإِنَاء والنفخ فِي الشَّرَاب
3034 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدُّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ، فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلاءَ، فَلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
3035 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَسَنِيُّ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرُّوذِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَلا تَنْفُخْ فِيهِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ
3036 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَبِنِ الْقَدَحَ مِنْ فِيكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ»، فَقَالَ: فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ، قَالَ: «فَأَهْرِقْهَا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رُوِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمةِ الْقَدحِ، وَأَنْ يُنْفخَ فِي الشَّرَابِ»
قَالَ الخطّابي: إِنّما نهى عنِ الشّرْب من ثلمة الْقدح، لِأَن الثلمة لَا يتماسك عَلَيْهَا شفةُ الشَّارِب، فإِذا شرب مِنْهَا، تصبّب المَاء، وسال على وَجهه وثوبه.
رُوِي عنْ أبِي هُريْرة، «أنّهُ كَانَ يكْرهُ أنْ يشْرب الرّجُلُ مِنْ كسرِ القدحِ، أَو يتوضّأ مِنْهُ».
وَالنَّهْي عنِ التنفس فِيهِ من أجل مَا يُخاف أَن يبرز من رِيقه، فَيَقَع فِي المَاء، وقدْ تكون النّكهة من بعْض من يشرب متغيرة، فَتعلق الرَّائِحَة بِالْمَاءِ لرقته ولطفه، ثُمّ إِنَّه من فعل الدَّوَابّ إِذا كرعت فِي الْأَوَانِي، جرعت، ثُمّ تنفست فِيها، ثُمّ عَادَتْ فَشَرِبت، فَيكون الْأَحْسَن فِي الْأَدَب أَن يتنفس بعد إبانة الْإِنَاء عنْ فَمه، والنفخ فِيهِ يكُون لأحد مَعْنيين، فإِن كَانَ من حرارة الشَّرَاب، فليصبر حتّى يبرد، وَإِن كَانَ من أجل قذًى، فليُمِطهُ بإصبع، أوْ خلالٍ، أوْ نَحوه.
قَالَ الإِمامُ: وَإِن تعذّر، فليُرِقْ، كَمَا جَاءَ فِي الْحدِيث.
بابُ التّنفُّسِ فِي الشُّرْبِ ثَلَاثًا
3037 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا، وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، كُلٌّ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ
قَالَ الإِمامُ: المُرَاد من الْحدِيث أَن يشرب ثَلَاثًا كلُّ ذلِك يُبينُ الْإِنَاء عنْ فِيهِ، فيتنفس، ثُمّ يعود، وَالْخَبَر الّذِي روينَا أنّهُ نهى عنِ التنفس فِي الْإِنَاء من غيْر أَن يُبينهُ من فِيهِ.
3038 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ
حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَبُو عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى، وَأَمْرَأُ "، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَالَ: «إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرأُ، وَأَمْرأُ»
3039 - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو يَعْلَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَبُو عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: «هُوَ أَهْنَأُ، وَأَبْرَأُ، وَأَشْفَى»، قَالَ أَنَسٌ: وَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَشْرَبُوا وَاحِدًا كَشُرْبِ الْبَعِيرِ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى، وَثُلاثَ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ»
بابُ النّهُيِ عَن الشُّرْبِ مِنْ فمِ السِّقاء وعنِ اخْتِناثِ الأسقية
3040 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
3041 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاعِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْمُقْرِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ الْبَزَّازُ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ: اخْتِنَاثُهَا: أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ثُمَّ يُشَرَبَ مِنْهُ
قَالَ الإِمامُ: تَفْسِير الاختناث مَا جَاءَ فِي الْحدِيث، وهُو أَن يثني رَأس السقاء، ويعطفه، وأصل الاختناث: التكسُّر والتثني، وَمِنْه سُمي المخنّثُ لتكسُّرهِ وتثنيِّه.
وَالْمعْنَى فِي النَّهْي عنِ الشّرْب مِنْهُ أنّهُ إِذا دَامَ الشُّرب فِيها، تخنث وتغيرت رائحتها، وقِيل: لِأَنَّهُ رُبّما يكُون فِيهِ دابةٌ، رُوِي عنْ أيُّوب، قَالَ: نُبِّئتُ أَن رجُلا شرب من فِي السقاء، فَخرجت مِنْهُ حيةٌ.
وقدْ رُوِي أَن النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لرجل: «اخْنِثْ فَم الإِداوةِ، ثُمّ اشْربْ مِنْ فِيها».
قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: يحْتَمل أَن يكُون النَّهْي إِنّما جَاءَ عنْ ذلِك إِذا شرب من السقاء الْكَبِير دُون الأداوي وَنَحْوهَا، وَيحْتَمل أَن يكُون إِنّما أَبَاحَهُ للضَّرُورَة وَالْحَاجة إليْهِ فِي الْوَقْت، وَإِنَّمَا الْمنْهِي عَنهُ أَن يَتَّخِذهُ الإِنْسان عَادَة.
وقِيل: النَّهْي لِئَلَّا ينصبّ عليْهِ المَاء لسعة فَم الْإِنَاء.
ورُوِي عنْ عِكْرِمة، عنْ أبِي هُريْرة، النهيّ عنِ الشّرْب من فَم السقاء، فَقيل لعكرمة: فَمن الرصاصةِ تُجعلُ فِي السقاء؟ قَالَ: لَا بَأْس بِهِ إِنّما يُمصُّ مثل الثدي.
بابُ الرُّخْصَة فِيهِ
3042 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ،
عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا»، فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا، فَقَطَعْتُهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُو أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْهُ مَوْتًا
3043 - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ ابْنِ بِنْتِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا، وَهُوَ قَائِمٌ»، فَقَطَعْتُ فَاهَا، فَإِنَّهُ لَعِنْدِي
3044 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا حَسَنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ،
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، «فَرَأَى قِرْبَةً مُعَلَّقَهً فِيهَا مَاءٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ»، فَقَامَتْ إِلَيْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ، فَقَطَعَتْهَا بَعْدَ شُرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: لَا يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ بَعْدَ شُرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بابُ النّهْيِ عنِ الشّرْبِ قائِمًا
3045 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، أَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هَمَّامٍ
ورُوِي عنْ قَتَادَة، عنْ أنس، أنّ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نهى أنْ يشْرب الرّجُلُ
قائِمًا، فَقيل: الأكْلُ؟ قَالَ: ذَاك أشدُّ ". قَالَ الإِمامُ: وَهَذَا النهيُ نهيُ أدبٍ وإرفاقٍ، ليَكُون تنَاوله على سكونٍ وطمأنينة، فَيكون أبعد من أَن يكُون مِنْهُ فسادٌ.
بابُ الرُّخْصةِ فِيهِ
3046 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَخْلَدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، «فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ
3047 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا صَلَّى الظُّهْرَ ثُمّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَرَأْسِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ يَعْنِي الشُّرْبَ قَائِمًا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ، أَوْ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَقَالَ: وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ»
ورُوِي عنِ ابْن عُمر، قَالَ: كُنّا «نأْكُلُ على عهْدِ رسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونحْنُ نمْشِي، ونشْربُ، ونحْنُ قِيامٌ».
رُوِي عنْ عُمر، وَعُثْمَان، وَعلي، أَنهم كانُوا يشربون قيَاما.
3048 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا».
وَسُئِلَ مَعْمَرٌ عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ، وَهُوَ يَمْشِي، فَقَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يُرَخِّصُ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ.
وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا عَلِيٌّ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ.
وَكَانَ حُذَيْفَةُ يَأْكُلُ رَاكِبًا
بَاب استِعْذابِ الماءِ
3049 - حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ بِئْرِ سُقْيَا» 3050 - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ «يُسْتَعْذَبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السُّقْيَا»، وَالسُّقْيَا مِنْ طَرَفِ الْحرَّةِ عِنْد أَرْضِ بَنِي فُلانٍ
بابُ الْبداءة بِالأيْمنِ وشُرْبِ اللّبنِ
قَالَ سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النَّحْل: 66].
3051 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيَرزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ 3052 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " شَرِبَ قَائِمًا، وَعَلَى يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيُّ، وَقَالَ: الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ " 3053 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ، وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ، «فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا، فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ، وَسَقَيْنَاهُ مِنْ مَاءِ بِئْرٍ فِي الدَّارِ»، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ نَاحِيَةً، فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ، فَنَاوَلَ الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ سُفْيَانَ
الدَّاجِن من الشَّاء: الّذِي لَا يخرج إِلى الرَّعْي، وقوْله: «الأيْمنُ فالأيْمنُ»، فِي إعرابه وَجْهَان، أَحدهمَا: نصبُ النُّون على إِضْمَار «ناوِل» الأيْمن، أوْ «عليْك»، بالأيمن، ورفعها على معنى الِابْتِدَاء أَي: الأيمنُ أولى.
3054 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، نَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُتِيَ بِشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلامِ: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ؟» فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ
يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
قوْله: فتّله فِي يَده، أَي: دَفعه إليْهِ، وأصل التلٌ: الإلقاءُ والصرع، وَمِنْه قوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: 103]، أَي: أَلْقَاهُ وصرعه، وقوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُتِيتُ بِمفاتِيحِ خزائِنِ الأرْضِ، فتُلّتْ فِي يدِي».
3055 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ هُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا
وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مَيْمُونَةَ، فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، «فَشَرِبَ اللَّبَنَ» صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى يَمِينِهِ، وَخَالِدٌ عَلَى شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: «الشَّرْبَةُ لَكَ، فَإِنْ شِئْتَ، آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا»، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ عَلَى سُؤْرِكَ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ لَبَنًا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ "، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِي مَكَانَ الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ غَيْرَ اللَّبَنِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَيْمُوَنَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِي خَالَةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالَةُ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ
3056 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَيِّخِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْخَمِيسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْقِي