شرح السنة للبغويصفحات 103-142

كِتَابُ السِّيَرِ وَالْجِهَادِ

صفحات 103-142
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بابُ منْ يسْتحِقُّ الرّضْخ مِن الغنِيمةِ

2723 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خِلالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ، وَلَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا لَمْ أَكْتُبْ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ نَجْدَةُ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَخْبِرْنِي، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وَعَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ «كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ يُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ»، وَأَمَّا السَّهْمُ «فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ»، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَمْ يَقْتُلِ الْوِلْدَانَ»، فَلا تَقْتُلْهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنُهُمْ

مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ، فَتُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ، وَالْكَافِرِ، فَتَقْتُلُ الْكَافِرَ، وَتَدَعُ الْمُؤْمِنَ، وَكَتَبْتُ مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ، وَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَشِيبُ لِحْيَتُهُ، وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الأَخْذِ، ضَعِيفُ الإِعْطَاءِ، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ، وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنَا، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، فَصَبِرْنَا عَلَيْهِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، وَقَالَ: وَسَأَلْتُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ: هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِذَا حَضَرُوا الْبَأْسَ؟ وَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إِلا أَنْ يَحْذِيَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ قَالَ الإِمامُ: وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أكْثر أهْل الْعِلْمِ أَن العبيد، وَالصبيان، والنسوان إِذا حَضَرُوا الْقِتَال، يُرضخ لهُمْ، وَلَا يُسهم لهُمْ، وَذهب الأوْزاعِي إِلى أنّهُ يُسهم لهُمْ، وَقَالَ: لِأنّ النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أسْهم لِلصِّبيانِ والنِّسْوانِ بِخيْبر»، وَإِسْنَاده ضَعِيف لَا تقوم بِهِ الْحجَّة.
وقدْ قِيل:

إِذا قَاتَلت الْمَرْأَة أوِ المراهِق، إِذا قوي على الْقِتَال، يُسهم لَهما، وَقَالَ مالِك: لَا يُسهم للنِّسَاء وَلَا يُرضخ.
وإِذا حضر الذميُّ الْوَقْعَة، فإِن كَانَ اسْتَأْجرهُ الإِمام على الْجِهَاد، فَلهُ الْأُجْرَة، وَلَا سهم لهُ، وأجرته من خُمسِ الْغَنِيمَة، سهمِ النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِن لمْ يستأجره فَلهُ الرضخ من الْغَنِيمَة إِلَّا أَن يكُون نَهَاهُ الإِمام عنِ الْحُضُور، فإِذا حضر لَا يسْتَحق شيْئًا، وَأكْثر أهْل الْعِلْمِ على أنّهُ لَا يسْتَحق السهْم وَإِن قَاتل، وَقَالَ بعْضهم: يُسهم لهُ.
والرضخ يكُون من أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة كالسهم، وقِيل من رَأس الْغَنِيمَة، وقِيل: من خُمس الخُمس سهم النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقِيل: رضْخُ أهل الذِّمَّة من خُمس الخُمس، ورضْخُ العبيد، والنسوان، وَالصبيان من الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس.

بابُ السّلبِ لِلْقاتِلِ

2724 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ السُّلَمِيّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا، كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، قَالَ: وَأَقْبَلَ

عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ»، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهْ سَلَبُهُ»، قَالَ أَبْو قَتَادَةَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟»، فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ: لَا هَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمَدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسُودِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ، وَعَنْ رَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ»، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلامِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَأَبُو مُحمّد مولى أبِي قَتَادَة: اسْمه نَافِع.
قوْله: فضربْتُهُ على حبْلِ عاتِقِهِ "، حَبل العاتق: عرق يظْهر على عاتق الرجل، ويتصل بِحَبل الوريد، فِي بَاطِن الْعُنُق.
وقوْله: لَاها اللهِ إِذًا، قَالَ الْخطّابِيُّ: وَالصَّوَاب: لَاها الله ذَا بِغَيْر ألف قبل الذَّال، وَمَعْنَاهُ فِي كَلَامهم، لَا وَالله، يجْعَلُونَ الْهَاء مَكَان الْوَاو، وَمَعْنَاهُ: لَا وَالله يكُون ذَا.
والمخْرفُ بِفَتْح الْمِيم: يُرِيد حَائِط نخل يُخترفُ مِنْهُ الثَّمر، أَي: يجتني، والمِخرف بِكَسْر الْمِيم: الْوِعَاء الّذِي يُخترف فِيهِ الثَّمر.
وقوْله: تأثّلتُهُ، أَي: جعلته أصل مَال، يُقَال: تأثل مِلكُ فُلان: إِذا كثُر مَاله، وأثلةُ كُل شيْء: أَصله.
وفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على أَن كلّ مُسْلِم قتل مُشْركًا فِي الْقِتَال يسْتَحق سلبه من بيْن سَائِر الْغَانِمين، وَأَن السّلب لَا يُخمس قلّ ذلِك أم كثر، ورُوِي أَن سَلمَة بْن الْأَكْوَع قتل مُشْركًا، فجَاء بجمله يَقُودهُ عليْهِ رحلُه وسلاحه، فَقَالَ النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «منْ قتل الرّجُل؟»، قالُوا: ابْن الْأَكْوَع، قَالَ: «لهُ سلبُهُ أجْمع»، وَسَوَاء نَادَى الإِمام بِذلِك أوْ لمْ ينادِ، وَسَوَاء كَانَ الْقَاتِل بارز الْمَقْتُول، أوْ لمْ يُبارزه، لِأَن أَبَا قَتَادَة قتل الْقَتِيل قبل

قوْل النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «منْ قتل قتِيلا فلهُ سلبُهُ»، ولمْ يكن بيْنهُما مبارزة، ثُمّ جعل النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمِيع سلبِه لهُ، فَكَانَ ذلِك القَوْل من الرّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شرع حُكمٍ، وَهَذَا قولُ جمَاعَة من أهْل الْعِلْمِ من أصْحاب النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمن بعدهمْ أَن جمِيع سلب الْمَقْتُول لقاتله، وَإِن لمْ يكن الإِمام نَادَى بِهِ، وَلَا يُخمّس عِنْد كثير مِنْهُم، وإِليْهِ ذهب الأوْزاعِي، والشّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْر، غيْر أَن الشّافِعِي يشرطُ أَن يكُون الْكَافِر الْمَقْتُول مُقبلا على الْقِتَال، فَأَما بعد مَا ولّى ظَهره مُنْهَزِمًا إِذا قَتله، أوْ أجهز على جريح عجز عنِ الْقِتَال، فَلَا يسْتَحق سلبه إِلَّا أَن يكُون الْقَاتِل هُو الّذِي هَزَمه أوْ أثخنه.
وَقَالَ بعْضهم: يُخمّسُ السَّلب، فخمسُه لأهل الخُمس، وَالْبَاقِي للْقَاتِل، رُوِي ذلِك عنْ عُمر، وهُو قوْل آخر للشَّافِعِيّ، وَالْأول أولى، لِأَنَّهُ كَمَا اختصّ بِهِ من بيْن سَائِر الْغَانِمين، كذلِك يختصُّ بِهِ من بيْن أهل الخُمس، وَقَالَ إِسْحاق: السلبُ للْقَاتِل إِلَّا أَن يكُون كثيرا، فَرَأى الإِمام أَن يخرج مِنْهُ الخُمس، كَمَا فعل عُمر بْن الْخطّاب رضِي اللهُ عنْهُ فَلهُ ذلِك.
وَذهب قوْمٌ إِلى أنّهُ نَادَى الإِمام أَن من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه، فَيكون لهُ على وَجه التَّنْفِيل، فَأَما إِذا لمْ يكن سبق النداء فَلَا يسْتَحقّهُ، وهُو قوْل مالِك، والثّوْرِي، وأصْحاب الرّأْيِ، وَقَالَ أحْمد: إِنّما يستحقُّ السَّلب من قتل قِرنه فِي المبارزة دُون من لمْ يُبارز.
والسلبُ الّذِي يسْتَحقّهُ الْقَاتِل كلُّ مَا يكُون على الْمَقْتُول من ثوب، وسِلاحٍ، ومنطقةٍ، وفرسه الّذِي هُو رَاكِبه، أوْ مُمسِكه، هَذَا قوْل الشّافِعِي رضِي اللهُ عنْهُ.
وَقَالَ الأوْزاعِي: لهُ فرسه الّذِي قَاتل عليْهِ، وسلاحه، وتاجه، ومنطقته، وخاتمه، وَمَا كَانَ فِي سَرْجه وسلاحه من حُليه،

وَلَا يكُون لهُ الهِميان، وَلَا الدَّرَاهِم، وَالدَّنَانِير الّتِي لَا يتزين بِها للحرب، بل هِي غنيمَة، وعلق الشّافِعِي القَوْل فِي التَّاج، والسوار، والطوق، وَمَا ليْس من آله الْحَرْب.
وَقَالَ أحْمد: المنطقة فِيها الذَّهَب وَالْفِضَّة من السَّلب، وَالْفرس ليْس من السَّلب.
وَسُئِلَ عنِ السَّيْف، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، وقِيل للأوزاعي: يُسلبون حتّى يُتركوا عُرَاة، فَقَالَ: أبعد الله عورتهم، وَكره الثّوْرِي أَن يُتركوا عُراة.
2725 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ السِّجْزِيُّ، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَّبٌ، وَسِلاحٌ مُذَهَّبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ، وَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرةٍ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ، فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ، فَخَرَّ، وَعَلاهُ فَقَتَلَهُ، وَحَازَ فَرَسَهُ، وَسِلاحَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، بَعَثَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ السَّلَبَ، قَالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ»؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ، قُلْتُ: لَتَرُدَّنَّهُ إِلَيْهِ، أَوْ

لأُعَرِّفَنَّكُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ، وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ»، قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: دُونَكَ يَا خَالِدُ، أَلَمْ أَفِ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا ذَلِكَ»؟ قَالَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: «يَا خَالِدُ، لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْولِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قُلْت: فِيهِ دلِيلٌ على أَن الْقَاتِل يسْتَحق السَّلب وَإِن كَانَ كثيرا وَيسْتَحق الْفرس، وَأَنه لَا يُخَمّس، وَإِنَّمَا كَانَ رده إِلى خالِد بعد الْأَمر الأول بإعطائه الْقَاتِل نوعا من النكير على عوفٍ، وردعًا لهُ، وزجرًا، لِئَلَّا يتجرأ النّاس على الْأَئِمَّة، وَكَانَ خالدٌ مُجْتَهدا فِي صَنِيعَة ذلِك إِذا كَانَ قد استكثره، فَأمْضى النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتِهَاده لما رأى فِيهِ من الْمصلحَة الْعَامَّة بعد أَن خطّأه فِي رَأْيه الأول، وَالْأَمر الْخَاص مغمور بِالْعَام، واليسير من الضَّرَر مُحْتَمل للكثير من النَّفْع وَالصَّلَاح، وَيُشبه أَن يكُون النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ عوّض المددي من الْخمس الّذِي هُو لهُ، وترضّى خَالِدا

بالنُّصح لهُ، وَتَسْلِيم الحكم لهُ فِي السَّلب، واللهُ أعْلمُ.
هَذَا كُله قوْل الْخطابِيّ وَكَلَامه على هَذَا الْحدِيث.

بابُ التّنْفِيلِ

2726 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُم اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَالنَّفْل: اسْم لزِيَادَة يُعْطِيهَا الإِمام بعْض الْجَيْش على الْقدر الْمُسْتَحق، وَمِنْه سميت النَّافِلَة لما زَاد على الْفَرَائِض من الصَّلَوَات، وَسمي ولد الْوَلَد نَافِلَة لكَونه زَائِدا على الْوَلَد.
وفِيهِ دلِيلٌ على أنّهُ يجوز للْإِمَام أَن يُنفِّل بعْض الْجَيْش، لزِيَادَة غناهُ وبلاء مِنْهُم فِي الْحَرْب يحضهم بِهِ من بيْن سَائِر الْجَيْش لما يصيبهم من الْمَشَقَّة، ويجعلهم أُسْوَة الْجَمَاعَة فِي سَهْمَان الْغَنِيمَة.
2727 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ وقدْ رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوْم بدرٍ: «منْ فعل كَذَا وَكَذَا، فلهُ مِن النّفْلِ كَذَا وَكَذَا».

ورُوِي عنْ حبيب بْن مسلمة الفِهري، قَالَ: شهِدْتُ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نفّل الرّبْع فِي البداءةِ، والثّلُث فِي الرّجْعةِ».
قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: البداء إِنّما هِي ابْتِدَاء سفر الْغَزْو، وإِذا نهضت سَرِيَّة من جملَة الْعَسْكَر فأوقعت بطَائفَة من الْعَدو، فَمَا غنموا كلهم لهُمْ مِنْهَا الرّبع، ويشركهم سَائِر الْعَسْكَر فِي ثَلَاثَة أَرْبَاعه، فإِن قَفَلُوا من الْغَزْو، ثُمّ رجعُوا، فأوقعوا بالعدو ثَانِيَة، كَانَ لهُمْ مِمَّا غنموا الثُّلُث، لِأَن نهوضهم بعد القفل أشقُّ، والخطر فِيهِ أعْظم.
قَالَ الإِمامُ: أَشَارَ إِلى أَن تَخْصِيص بعْض الْجَيْش بِالثُّلثِ وَالرّبع لنهوضهم إِلى ملاقاة الْعَدو من بيْن سَائِر الْقَوْم جَائِز، ثُمّ تَخْصِيص إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ من الناهضين بِالزِّيَادَةِ، لزِيَادَة خطرهم ومشقتهم.
واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي إِعْطَاء النَّفْل، وَأَنه من أَيْن يعْطى، فحُكي عنْ مالِك أنّهُ كَانَ يكره أَن يقُول الإِمام: من قتل فلَانا، أوْ قَاتل فِي مَوضِع كَذَا، فَلهُ كَذَا، أوْ يبْعَث سَرِيَّة من الْعَسْكَر فِي وَجه على أَن مَا غنموا، فَلهم نصفه، وَجوزهُ الْآخرُونَ، وأثبتوا بِهِ النَّفْل، وإِليْهِ ذهب الثّوْرِي، وَالْأَوْزَاعِيّ، والشّافِعِي وأحْمد، وَاخْتلفُوا فِي أَن النَّفْل من أَيْن يعْطى، فَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ من خمس الْخمس سهم النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهُو قوْل سعِيد بْن الْمُسيِّبِ، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي، وَأَبُو عُبيْد، وقالُوا: «كَانَ النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيِهم مِنْ ذلِك».

وَهَذَا معنى قوْل النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لي مِمّا أَفَاء الله عليْكُمْ إِلّا الخُمُس، والخُمُسُ مرْدُودٌ فِيكُم».
قَالَ الإِمامُ: وقوْله يوْم بدر: «منْ فعل كَذَا فلهُ كَذَا»، فهُو أيْضًا من خَاص حَقه، لِأَن الْأَنْفَال يوْمئِذٍ كَانَت لهُ خَاصَّة، كَمَا قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الْأَنْفَال: 1]، وَذهب بعْضُهُمْ إِلى أَن النَّفْل من الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس بعد إِخْرَاج الْخمس، وهُو قوْل أحْمد، وَإِسْحَاق، لما رُوِي عنْ حبيب بْن مسلمة الفِهري، قَالَ: كَانَ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ينفل الثُّلُث بعد الْخمس».
قَالَ الإِمامُ: وقدْ صَحَّ فِي حَدِيث ابْن شهَاب، عنْ سَالم، عنِ ابْن عُمر، أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ كَانَ «يُنفِّلُ بعْض منْ يبْعثُ مِن السّرايا لأنْفُسِهِمْ خاصّةً سِوى قسمِ عامّةِ الجيْشِ» والخُمُسُ فِي ذلِك واجِبٌ كُلُّهُ.
وَذهب بعْضُهُمْ إِلى أَن النَّفْل من رَأس الْغَنِيمَة، كَمَا أَن السَّلب يكُون من جملَة الْغَنِيمَة قبل الْخمس، وهُو قوْل أبِي ثَوْر، لما رُوِي عنْ مُحمّد بْن إِسْحاق، عنْ نافِعٍ، عنِ ابْن عُمر، قَالَ: «بعث رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرِيّةً إِلى نجْدٍ»، فخرجْتُ مَعهَا، فأصبْنا نِعمًا كثيرا فنفّلنا أمِيرُنا بعِيرًا لِكُلِّ إِنْسانٍ، ثُمّ قدِمْنا على رسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «فقسم بيْننا غنِيمتنا»، فَأصَاب كُلُّ رجُلٍ مِنّا اثْنا عشر بَعِيرًا بعْد الخُمُس، «وَمَا حاسبنا رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالّذي أعْطانا، وَلَا عَابَ عليْهِ مَا صنع»، فَكَانَ لِكُلِّ رجُلٍ مِنّا ثَلَاثَة عشر بَعِيرًا.
قَالَ مالِك: ذلِك على وَجه

الِاجْتِهَاد من الإِمام فِي أول الْمغنم، أوْ آخِره.
قَالَ عُمر رضِي اللهُ عنْهُ: «لَا يُعطى من الْمَغَانِم شيْء حتّى تُقسم إِلَّا لراعٍ أوْ دلِيل».
أَرَادَ بالراعي: عين الْقَوْم على الْعَدو.
وَاخْتلفُوا فِي قدر النَّفْل، فَقَالَ مَكْحُول، والأوْزاعِي: لَا يُجَاوز بِهِ الثُّلُث، وَقَالَ آخَرُونَ: ليْس لهُ حد لَا يُجَاوِزهُ، وَإِنَّمَا هُو إِلى اجْتِهَاد الإِمام، وهُو قوْل الشّافِعِي رضِي اللهُ عنْهُ.

بابُ الغُلُولِ

قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمرَان: 161]، قوْله: ﴿يَغُلَّ﴾ [آل عمرَان: 161]، أيْ: يخُونُ، يُقالُ: غلّ فِي المغْنمِ، يغُلُّ غُلُولا، إِذا سرق مِن الغنِيمةِ ومنْ قَرَأَ: «يُغلُّ» بِضمِّ الْيَاء وفتْحِ الغيْنِ، أيْ: يُخان وَنهى أصْحابهُ أنْ يخُونُوهُ.
وَقيل: معْناهُ أنْ يخُوّن، أيْ: يُنْسب إِلى الخِيانةِ، وسُمِّيتِ الخِيانةُ غُلُولا، لأنّ الأيْدِي مغْلُولةٌ مِنْها، أيْ: ممْنُوعةٌ مِنْها.

2728 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا، وَلَا فِضَّةً إِلا الأَمْوَالَ، وَالثِّيَابَ، وَالْمَتَاعَ، قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى، وَكَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى، فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، فَأَصَابَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا».
فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ، أَوْ بِشِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ

مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ قوْله: سهْمٌ عائِرٌ، يعْنِي: لَا يُدرى من رَمَاه، وهُو الجائر عنْ قَصده، وَمِنْه: عَار الْفرس: إِذا ذهب على وَجهه كأنّهُ منفلتٌ.
وفِي الْحدِيث عنِ ابْن عُمر، عنِ النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مثلُ المُنافِقُ كمثلِ الشّاةِ العائِرةِ بِين الغنميْنِ، تعِيرُ إِلى هذِهِ مرّةً وإِلى هذِهِ مرّة»، يُريد بالعائرة: المترددة لَا تَدْرِي أَيهَا تتّبعُ.
والشملةُ: كِساءٌ يشتملُ بِهِ الرجل، ويُجمع على الشمَال.
2729 - أَخْبَرَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، قَالَ: فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ.

وَرُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْكِبْرِ، وَالْغُلُولِ، وَالدَّيْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ»، وَيَرْوِي بَعْضُهُمْ: «مِنَ الْكَنْزِ»، بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، وَالنُّونِ وقدْ رُوِي فِي عُقُوبَة الغال، عنْ عُمر بْن الْخطّاب رضِي اللهُ عنْهُ، عنِ النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذا وجدْتُمُ الرّجُل قدْ غلّ فأحْرِقُوا متاعهُ، واضْرِبُوهُ»، وَهَذَا حدِيثٌ غرِيبٌ.

وَذهب بعْض أهْلِ الْعِلْمِ إِلى ظَاهر هَذَا الْحدِيث، مِنْهُم الْحسن الْبَصْرِيّ، قَالَ: يُحرق مَاله إِلَّا أَن يكُون حَيَوَانا، أوْ مُصحفا، وكذلِك قَالَ أحْمد، وَإِسْحَاق، قالُوا: وَلَا يُحرق مَا غلّ، لِأَنَّهُ حقُّ الْغَانِمين يُردُّ عَلَيْهِم، فإِن اسْتَهْلكهُ، غُرِم قِيمَته، وَقَالَ الأوْزاعِي: يحرق مَتَاعه الّذِي غزا بِهِ، وسرجه وإكافه، وَلَا تحرق دَابَّته، وَلَا نَفَقَته، وَلَا سلاحه، وَلَا ثِيَابه الّتِي عليْهِ.
وَذهب آخَرُونَ إِلى أنّهُ لَا يُحرق رحلُه، لكنه يُعزّرُ على سوء صَنِيعه، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي، وأصْحاب الرّأي، وحملوا الْحدِيث على الزّجر، والوعيد دُون الْإِيجَاب، قَالَ مُحمّد بْن إِسْماعِيل: قدْ رُوِي فِي غيْر حَدِيث، عنِ النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الغالِّ، و «لمْ يَأْمر بحرق مَتَاعه».
2730 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَامَوَيْهِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَامِرٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرةٌ، وَإِنَّ رِجَالا يَخُوضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُمُ النَّارُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ

بابُ إِباحةِ مَا يُصابُ مِن الطعامِ بِقدْرِ الْحاجةِ

2731 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ، وَلا نَرْفَعُهُ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ 2732 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، نَا سُليْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: " أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ

يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا، قَالَ: فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَبَسِّمًا ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ 2733 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ، فَوَقَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ، وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّيحَ، فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرةِ الْخَبِيثَةِ، فَلا يَقْرَبَنَا فِي الْمَسْجِدِ»، فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ بِي مِنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ الإِمامُ: اتّفق أهْل الْعِلْمِ أنّهُ إِذا كَانَ فِي الْغَنِيمَة طعامٌ يجوز للغزاة أكلهُ قبل الْقِسْمَة على قدر الْحَاجة مَا داموا فِي دَار الْحَرْب، وَأَنه لَا يُخمّسُ فِي جملَة من يُخمّسُ من الْغَنِيمَة، وهُو مَخْصُوص بِالسنةِ كالسلب للمقاتل، وَرخّص أكْثر أهْل الْعِلْمِ فِي علف الدَّوَابّ، ورأوه فِي معنى الطَّعَام للْحَاجة إليْهِ.
وَقَالَ مالِك: أرى الإِبِل، وَالْبَقر، وَالْغنم، بِمَنْزِلَة الطَّعَام يَأْكُل مِنْهَا النّاس إِذا دخلُوا أَرض الْعَدو، وَقَالَ الشّافِعِيُّ: فإِن أكل فَوق الْحَاجة، أدّى ثمنه فِي الْمغنم، وكذلِك إِن شرب شيْئًا من الْأَدْوِيَة والأشربة الّتِي لَا تجرى مجْرى الأقوات، أوْ أطْعم صقوره، وبُزاته لَحْمًا مِنْهُ، أدّى قِيمَته فِي الْمغنم، وَلَيْسَت يَده على طَعَام الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب يَد مِلكٍ حَقِيقَة، إِنّما لهُ يَد الارتفاق، وَالِانْتِفَاع بِهِ قدر الْحَاجة، وَلَا يجوز بيع شيْء مِنْهُ، كالضيف يَأْكُل الطَّعَام وَلَا يبيعهُ، رُوِي عنْ أبِي سعِيد الخدريِّ، قَالَ: «نهى رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنْ شِراءِ الغنائِمِ حتّى تُقْسم».
وَاخْتلفُوا فِيمَا يُخرج بِهِ من دَار الْحَرْب من طَعَام الْغَنِيمَة، فَذهب أَكْثَرهم إِلى أنّهُ يردهُ إِلى الإِمام، وهُو قوْل الثّوْرِي، وَأبي حنِيفة، وأصحُّ قولي الشّافِعِي، وَقَالَ فِي مَوضِع: مَا كَانَ لهُ حمله لَا يجب رده،

وهُو قوْل الأوْزاعِي، إِلَّا أنّهُ قَالَ: لَا يجوز لهُ بَيْعه، إِنّما لهُ الْأكل، وَكَانَ مالِك يُرخِّص فِي الْقَلِيل من الْخبز، وَاللَّحم وَنَحْوهمَا، قَالَ: لَا بَأْس أَن يَأْكُلهُ فِي أَهله، وكذلِك قَالَ أحْمد بْن حَنْبَل.
وَلَا يجوز اسْتِعْمَال مَتَاع الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة، وَلَا ركُوب دوابها، وَلَا لبسُ ثِيَابهَا إِلَّا لضَرُورَة من برد يشْتَد عليْهِ فيستدفئ بِالثَّوْبِ.
رُوِي عنْ حَنش الصَّنْعَانِيّ، عنْ رويفع بْن ثَابت، عنْ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّهُ قَالَ يوْم حُنين: «منْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليّومِ الآخِرِ، فَلَا يرْكبْ دابّةً مِنْ فَيْء المُسْلِمِين حتّى إِذا أعْجفها ردّها فِيهِ، ومنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوْم الآخِرِ، فَلَا يلْبسْ ثوْبًا مِنْ فَيْء المُسْلِمِين حتّى إِذا أخْلقهُ، ردّهُ فِيهِ».
فَأَما فِي حَال قيام الْحَرْب، يجوز اسْتِعْمَال سِلَاحهمْ ودوابهم، حزّ عبْد اللهِ بْنُ مسْعُود رأْس أبِي جهْلٍ بِسيْفِهِ.
وَقَالَ مالِك: إِذا كَانَ شيْئًا خَفِيفا فَلَا بَأْس أَن يرتفق بِهِ آخذُه دُون أصْحابه.

بابُ مَا يُصيبُ الكُفارُ مِنْ مِالِ المُسْلِمين

2734 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، رُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِقَ عَبْدٌ لَهُ، فَلَحِق بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
هَذَا حدِيثٌ صحِيحٌ فِيهِ دلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا أَحْرَزُوا أَمْوالَ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَوْلُوا عَلَيْهَا، لَا يَمْلِكُونَهَا، وَإِذَا اسْتَنْقَذَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ تُرَدُّ إِلَى مُلاكِهَا، وَهُو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، سَوَاءَ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَهَا، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ: إِنْ أَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَخَذَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، كَانَ أَحَقَّ بِهِ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَلِك قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْكُفَّارُ بِالْغَلَبَةِ.
أَمَّا الْعَبْدُ، أَوِ الْفَرَسُ إِذَا أَبِقَ، أَوْ عَار إِلَيْهِمْ، كَانَ صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ بِالاسْتِيلاءِ رِقَابَ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلادِهِمْ، وَيَمْلِكُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ جَمِيعَ ذَلِكَ

بابُ إِخْراجِ الخُمسِ مِن الغنِيمةِ وبيانِ سهْمِ ذوِي القُرْبى

قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الْأَنْفَال: 41]، الْآيَة.
وَقَالَ النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوفْدِ عبْدِ القيْسِ: «وأنْ تُؤدُّوا خُمُس مَا غنِمْتُم».
2735 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، أَتَيْتُهُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلاءِ إِخْوَانُنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ، أَرَأَيْتَ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمُ، وَتَرَكْتَنَا، أَوْ مَنَعْتَنَا،

وَإِنَّمَا قَرَابَتُنَا، وَقَرَابَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ»، هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرْتُ لِمُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ، أَنَّ يُونُسَ، وَابْنَ إِسْحَاقَ، رَوِيَا حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ كَمَا وَصَفْتُ، فَلَعَلَّ ابْنَ شِهَابٍ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا 2736 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ يُعْطِ مِنْهُ أَحَدًا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلا بَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيِّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعَمٍ أَخْبَرَهُ قوْله: «أمّا بنُّو هاشِمٍ وبنُّو المُطّلِبِ شيْءٌ واحِدٌ»، أَرَادَ الْحلف الّذِي كَانَ بيْن بني هَاشم، وَبني الْمطلب فِي الْجاهِلِيّة، وذلِك أَن قُريْشًا، وَبني كِنانة حالفت على بني هَاشم، وَبني الْمطلب، أَن لَا يُناكحوهم، وَلَا يُبايعوهم حتّى يُسلموا إِلَيْهِم النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفِي غيْر هَذِه الرِّوَايَة: «إِنّا لمْ نفْترِق فِي جاهِليّة، وَلَا فِي إِسْلامٍ»، وَكَانَ يحْيى بْن معِين يرويهِ: إِنّما بنُو هاشِمٍ، وبنُو المُطّلِبِ سِيٌّ واحِدٌ "، بِالسِّين غيْر الْمُعْجَمَة.
أيْ: مثل سواءٌ، يُقال: هَذَا سِيءُّ هَذَا، أيْ: مثله وَنَظِيره.
قَالَ الإِمامُ: اتّفق أهْل الْعِلْمِ على أَن الْغَنِيمَة تُخمّس، فالخُمسُ لأَهْلهَا، كَمَا نطق بِهِ الْقُرْآن وأربعةُ أخماسها للغانمين، وقوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الْأَنْفَال: 41]، ذهب عَامَّة أهْل الْعِلْمِ إِلى أَن ذكر الله فِيهِ للتبرك بِهِ، وَإِضَافَة هَذَا المَال إِليْهِ لشرفه، ثُمّ بعد مَا أضَاف جمِيع الْخمس إِلى نَفسه، بيّن مصارفها، وهِي الْأَصْنَاف الْخَمْسَة الّتِي ذكر الله عزّ وجلّ، حُكي عنْ أبِي الْعَالِيَة الريَاحي، أنّهُ قَالَ: السهْم الْمُضَاف إِلى اللهِ تَعَالَى إِنّما هُو للكعبة، والعامة على أَن سهم الله وَسَهْم رَسُوله وَاحِد.
وفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على ثُبُوت سهم ذِي الْقُرْبَى من خُمس الْغَنِيمَة، كَمَا قَالَ الله عزّ وجلّ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الْأَنْفَال: 41]، واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فقدْ رُوِي فِي حَدِيث الزُّهْرِي، عنْ سعِيد بْن الْمُسيِّبِ، عنْ جُبيْر بْن مطعم، أنّ أَبَا بكْر لمْ يكن يُعطي، وَكَانَ عُمر وَعُثْمَان يعطيانِهم.
وقدْ رُوِي عنْ علِي أَن أَبَا بكْر قسم لهُمْ.
فَذهب

جمَاعَة إِلى أنّهُ ثابتٌ، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي، وَذهب أصْحابُ الرّأْيِ إِلى أنّهُ غيْر ثَابت، وقسموا الخُمس على ثَلَاثَة أصنافٍ: على الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين، وَابْن السَّبِيل، وَقَالَ بعْضهم: يُعطى الْفُقَرَاء مِنْهُم دُون من لَا حاجه لهُ.
2737 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَرَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، كِلاهُمَا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: لَقِيتُ عَلِيًّا عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فِي حَقِّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنَ الْخُمْسِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: " أَمَّا أَبُو بَكْرٍ: فَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَخْمَاسٌ، وَمَا كَانَ، فَقَدْ أَوْفَانَاهُ؛ وَأَمَّا عُمَرُ، فَلَمْ يَزَلْ يُعْطِينَا حَتَّى جَاءَهُ مَالُ السُّوسِ، وَالأَهْوَازِ، أَوْ قَالَ: الأَهْوَازِ، أَوْ قَالَ: فَارِسَ، شَكَّ الشَّافِعِيُّ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ مَطَرٍ، أَوْ فِي حَدِيثِ الآخَرِ، فَقَالَ: فِي الْمُسْلِمِينَ خَلَّةٌ، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمْ حَقَّكُمْ، فَجَعَلْنَاهُ فِي خَلَّةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَأْتِيَنَا مَالٌ، فَأُوَفِّيكُمْ حَقَّكُمْ مِنْهُ،

فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ: لَا تُطْمِعْهُ فِي حَقِّنَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَسْنَا أَحَقَّ مَنْ أَجَابَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَرَفَعَ خَلَّةَ الْمُسْلِمِينَ، فَتُوُفِّيَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ مَالٌ، فَيَقْضِينَاهُ.
وَقَالَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِ مَطَرٍ، وَالآخَرِ.
إِنَّ عُمَرَ قَالَ: لَكُمْ حَقُّ، وَلا يَبْلُغُ عِلْمِي إِذَا كَثُرَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ كُلُّهُ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ بِقَدْرِ مَا أَرَى لَكُمْ، فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا كُلَّهُ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَنَا كُلَّهُ " قَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على أَن سهم ذَوي الْقُرْبَى ثَابت بعد رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلافًا لما ذهب إليْهِ قومٌ أَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعطيهم لنصرته، وَقد انْقَطَعت تِلْك النُّصْرَة، فَانْقَطَعت الْعَطِيَّة، لِأَن الْخُلَفَاء أَعْطوهُ بعد النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِأَنَّهُم أَعْطوهُ عوضا عنِ الصَّدَقَة عَلَيْهِم باقٍ، فَلْيَكُن سهمهم بَاقِيا، وَلِأَنَّهُ عَطاء باسم الْقَرَابَة، والقرابة بَاقِيَة كالميراث، وألحقه الشّافِعِي بِالْمِيرَاثِ، غيْر أنّهُ أعْطى والبعيد مَعًا، فَقَالَ: لَا يُفضّل فقيرٌ على غَنِي، ويُعطى الرجل سَهْمَيْنِ، وَالْمَرْأَة سَهْما، وَقَالَ: فِي إِعْطَائِهِ الْعبّاس بْن عبْد الْمطلب، وهُو فِي كَثْرَة مَاله يعولُ عَامَّة بني الْمطلب، دليلٌ على أَنهم استحقوا بِالْقَرَابَةِ لَا بِالْحَاجةِ، كَمَا أعْطى الْغَنِيمَة من حضرها لَا بِالْحَاجةِ، وكذلِك من اسْتحق الْمِيرَاث، اسْتَحَقَّه بِالْقَرَابَةِ لَا بِالْحَاجةِ.

بابُ حُكْمُ الفيْءِ

قَالَ اللهُ سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الْحَشْر: 6]، يُقالُ: وجِيفُها: سُرْعتُها فِي سيْرِها، وقدْ أوْجفها راكِبُها إِيجافًا، وقوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: 8]، أيْ: شدِيدةُ الاضْطِرابِ.
وَقَالَ اللهُ سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الْحَشْر: 7]، الْآيَة، وقوْلُهُ سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الْحَشْر: 7]، الدُّولةُ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتداولُ مِن المالِ، والدُّولةُ: الانْتِقالُ مِنْ حالِ البُؤْسِ والضُّرُّ إِلَى حالِ الغِبْطةِ والسُّرُورِ.
وقوْلُهُ سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمرَان: 140]، يُقالُ: أدال اللهُ فُلانًا مِنْ فُلِانٍ، أيْ: جعل لهُ الدّولة عليْهِ، والمُدالُ، الظّافِرُ، وجمْعُ الدّوْلةِ: دُولٌ ودُولاتٌ.
2738 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَأْتِينِي، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْطَلقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا مَالِ، إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَأَقْبِضْهُ، فَأَقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ.
قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي؟ قَالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ.
فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ، أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَأُ يسِيرًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلا، فَسَلَّمَا، فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي، وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ،

فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ، وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَيْدَكُمْ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ، وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»؟ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ.
قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِ أَحَدًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ، إِلَى قَوْلِهِ: قَدِيرٌ﴾ [الْحَشْر: 6]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ، وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ، فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ

لِعَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ: ثُمَّ تُوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ فِيهَا، بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِيَّ أَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي، وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِي نَصيِبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِي هَذَا، يُرِيدُ عَلِيًّا، يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا، قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا، دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ، وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنُشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَالَ: فَتَلْمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ

ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا، فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيِّ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ أبُو داوُد السجسْتانِي حِين روى هَذَا الْحدِيث فِي سنَنه: إِنّما سألاه أَن يُصيِّرها بيْنهُما نِصْفَيْنِ، فَقَالَ عُمر: لَا أوقعُ عليْها اسْم القسْمِ.
قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: مَا أحْسن مَا قَالَ أبُو داوُد، والّذِي يدلُّ من نفس الْحدِيث على مَا قَالَ أبُو داوُد قوْل عُمر رضِي اللهُ عنْهُ: إِنّما جِئْتُمانِي وكلِيمتُكُما واحِدةٌ، وأمْرُكُما واحِدٌ، فَهَذَا يُبيِّن أَنَّهُمَا إِنّما اخْتَصمَا إليْهِ فِي رَأْي حدث لَهما فِي أَسبَاب الْولَايَة وَالْحِفْظ، فَرَأى كُل وَاحِد مِنْهُمَا التفرد، وَلَا يجوز عَلَيْهِمَا أَن يَكُونَا طالباه بِأَن يَجعله مِيرَاثا بيْنهُما، ويردّه ملكا بعد أَن كَانَا سلمّاهُ فِي أيّام أبِي بكْر، وَكَيف

يجوز ذلِك وَعمر يُناشِدهما الله هَل تعلمان أَن رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا نُورثُ مَا تركْنا صدقةٌ»، فيعترفان بِهِ، وَالْقَوْم حُضُور يشْهدُونَ على رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذلِك، وكل هَذِه الْأُمُور تؤكد مَا قَالَه أبُو داوُد رَحمَه الله.
قَالَ الإِمامُ: وَيدل عليْهِ عمْرو بْن دِينار، عنِ الزُّهْرِي، عنْ مالِك بْن أَوْس، فِي هَذَا الْحدِيث أَن عُمر قَالَ: أتريدان أَن أدفَع إِلى كُل واحدٍ مِنْكُمَا نصفا؟ قَالَ الإِمامُ: وَإِنَّمَا منعهُما عُمر الْقِسْمَة احْتِيَاطًا لأمر الصَّدَقَة، لِأَن الْقِسْمَة من سَبِيل الأمْوال الْمَمْلُوكَة، الْقَابِلَة لأنواع التَّصَرُّف، فَلَو قسمهَا بَينهم، لمْ يَأْمَن إِذا اخْتلفت الْأَيْدِي فِيها أَن يتملّكها بعد علِي، وَالْعَبَّاس من ليْس لهُ بصيرتُهما فِي الْعلم، وَلَا تقيّتُهما فِي الدَّين، فَكَانَ الأولى تَركهَا جملَة على حالتها.
وقدْ رُوِي أَن عليًّا رضِي اللهُ عنْهُ غلب عليْها الْعبّاس، فَكَانَ يَليهَا أيّام حَيَاته، ثُمّ كَانَت بعده فِي يدِ الْحسن بْن علِي، ثُمّ فِي يَد الْحُسيْن بْن علِي، ثُمّ فِي يَد علِي بْن الْحُسيْن، وَالْحسن بْن الْحسن، كِلَاهُمَا كَانَا يتداولانها، ثُمّ بيد زيْد بْن الْحسن.
قوْله فِي الْحدِيث: حِين متع النّهارُ، أيْ: ارْتَفع، والماتع:

الطَّوِيل، يُقال: أمتع الله بك، أيْ: أَطَالَ مُدَّة الِانْتِفَاع بك، وقوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: 205]، أيْ: عمّرناهم سِنِين.
وقوْله: هُو جَالس على رمال سَرِير، أيْ: مَا يُرمل وينسج بِهِ من شريطٍ وَنَحْوه.
وقوْله: يَا مَال، يُريد يَا مالِك، فرخّم، كَقَوْلِهِم لحارث: يَا حارِ، وَقُرِئَ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77].
وقوْله: تيدكم، يُرِيد: على رِسْلكُم، وَأَصله من التؤدة، يقُول: الزموا تؤدتكم، وَكَانَ أَصْلهَا: تأد، تأدًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تأدكُم فأبدل الْيَاء من الْهمزَة.
وفِي قوْل عُمر: إِنّ الله قدْ خصّ رسُولهُ فِي هَذَا الفيءِ بِشيْءٍ لمْ يُعْطِ أحدا، دلِيل على أَن أَرْبَعَة أَخْمَاس الْفَيْء كَانَت لرسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة فِي حَيَاته، وَاخْتلفُوا فِي مصرفها من بعده، فَذهب بعضُ أهْل الْعِلْمِ إِلى انها للأئمة بعده، وكذلِك سهمُه من الخُمس، لما رُوِي عنْ أبِي الطُّفيل، قَالَ أبُو بكْر: سمعتُ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقُول: «إِنّ الله إِذا أطْعم نبِيًّا طُعْمةً، فهِي للّذِي يقُومُ مِنْ بعْدِهِ».
وَللشَّافِعِيّ فِيها قَولَانِ، أَحدهمَا: أنّهُ للمقاتِله يُقسمُ كلهَا فيهم، لِأَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنّما كَانَ يَأْخُذهَا لما لهُ من الرُّعب، والهيبة فِي قلب الْعَدو، والمقاتِلة

هُم القائمون مقَامه فِي إرهاب الْعَدو وإخافتهم.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أنّها لمصَالح المُسْلِمين، وَيبدأ بالمقاتلة أَولا يُعطون مِنْهَا كفايتهم، ثُمّ بالأهم فالأهم من الْمصَالح، لِأَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذهَا لفضيلته الّتِي خصّهُ الله تَعَالَى بِها، وَلَيْسَ لأحد من الْأَئِمَّة تِلْك الفضيلةُ، كَمَا كَانَ لهُ الصفيُّ من الْغَنِيمَة وهُو أَن يصطفي من رَأسه الْغَنِيمَة قبل أَن تخمّس شيْئًا: عبدا أوْ جَارِيَة، أوْ فرسا، أوْ سَيْفا، أوْ غَيرهَا، وَلَيْسَ ذلِك لأحد من الْأَئِمَّة.
قَالَت عَائِشَة: كانتْ صفِيّةُ مِن الصّفِيِّ.
وَمن خصائصة أنّهُ كَانَ يُسهم لهُ من الْغَنِيمَة كسهم رجُل مِمَّن شهد الْوَقْعَة، سواءٌ حضرها أوْ غَابَ عنْها، وَقَالَ مالِك: أَرْبَعَة أَخْمَاس الْفَيْء للْمصَالح، وكذلِك كَانَ فِي زمَان النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولمْ يكن للنّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِلكٌ.
2739 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: «مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»

2740 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بِنْ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التَّوْبَة: 60 حَتَّى بَلَغَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ سُورَة النِّسَاء آيَة 26]، فَقَالَ: «هَذِهِ لِهَؤُلاءِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، حَتَّى بَلَغَ: وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الْأَنْفَال: 41]، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ لِهَؤُلاءِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الْحَشْر: 7]، حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الْحَشْر: 10]، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، فَلَئِنْ عِشْتُ، فَلَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا لَمْ يَعْرَقْ فِيهَا جَبِينُهُ».

وَعَنْ مَالِكِ ابْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا الْفَيْءَ، فَقَالَ: مَا أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا أَنّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزّ وَجَلّ، «وَقَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ، وَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ» قَالَ رحِمهُ اللهُ: اخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي تخميس الْفَيْء، والفيء: مَا صَار إِلى المُسْلِمين، من أمْوال الْكفَّار من غيْر إيجَاف خيلٍ وَلَا ركاب، فَذهب الشّافِعِي إِلى أنّهُ يُخمّسُ، ويخمس خُمسُهُ على خَمْسَة أَقسَام، كخمس الْغَنِيمَة، ويُصرفُ أَرْبَعَة أخماسه، إِلى الْمُقَاتلَة، أوْ إِلى الْمصَالح، وَاحْتج بقول الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الْحَشْر: 7]، وَكَانَ يذهب إِلَى أَن ذكر الله فِي أول الْآيَة على سَبِيل التَّبَرُّك بالافتتاح باسمه، كَمَا قَالَ فِي آيَة الْغَنِيمَة (فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ) [الْأَنْفَال: 41] وهُو قوْل جمَاعَة من أهل التَّفْسِير، قَالَ عَطاء بْن أبِي رَبَاح والشّعْبِي: سهم الله وَسَهْم رَسُوله وَاحِد، وَقَالَ قَتَادَة: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الْأَنْفَال: 41]، هُو لله، ثُمّ بيّن مصارفها.
وَذهب أكْثر أهْل الْعِلْمِ إِلى أَن الْفَيْء لَا يخّمس، بل مصرِفُ جَمِيعهَا وَاحِد، إليْهِ كَانَ يذهب عُمر رضِي اللهُ عنْهُ.
قَالَ الزُّهْرِي: قَالَ عُمر: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الْحَشْر: 6]، هَذِه لرسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة قرى عَرَبِيَّة فدكُ وَكَذَا وَكَذَا: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى

وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الْحَشْر: 7] ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الْحَشْر: 8] و ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الْحَشْر: 9] و ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الْحَشْر: 10] فاستوعبت هَذِه الْآيَة النّاس، فَلم يبْق أحد من المُسْلِمين إِلَّا لهُ فِيها حقٌ، إِلَّا بعْض مَا تمِلكون من أرقّائِكُمْ.
فَذهب عُمر إِلى أَن هَذِه الْآيَة مسوقةٌ بعْضها على بعْض، وَأَن جملَة الْفَيْء لجَمِيع المُسْلِمين يصرفهَا الإِمام إِلى مصالحهم على مَا يرَاهُ من التَّرْتِيب وهُو قوْل أكْثر أهل الْفَتْوَى.
أما العبيد فقدْ رُوِي عنْ أبِي بكْر أنّهُ كَانَ يُعطى الْأَحْرَار وَالْعَبِيد.
وروينا عنْ عُمر قوْله: إِلّا مَا ملكتْ أيْمانِكُمْ، فهُو يُتأول على وَجْهَيْن، أَحدهمَا: مَا ذهب إليْهِ أبُو عُبيد أَن الِاسْتِثْنَاء يرجعُ إِلى مماليك بِأَعْيَانِهَا كانُوا شهدُوا بَدْرًا، ورُوِي بِإِسْنَادِهِ عنْ مخلدٍ الغِفاريِّ، أَن مملوكين أوْ ثَلَاثَة لبني غِفارٍ شهدُوا بَدْرًا، فَكَانَ عُمر يُعطي كلِّ رجُل مِنْهُم فِي كلِّ سنة ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم.
قَالَ: فأحسِبُ أنّهُ أَرَادَ هؤُلاءِ المماليك.
وَقَالَ غَيره: بل أَرَادَ جمِيع المماليك، وَقَالَ أحْمد وَإِسْحَاق: الْفَيْء للْفَقِير والغني، إِلَّا العبيد، لِأَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعْطى الْعبّاس من مَال الْبَحْرين وَهُوَ غَنِي، وَذكر الشّافِعِي فِي قسمه الْفَيْء، قَالَ: يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يُحصي جمِيع من فِي الْبلدَانِ من الْمُقَاتلَة، وهُمْ من قد احْتَلَمَ، أوِ اسْتكْمل خمس عشرَة سنة من الرِّجَال، ويحصى الذُّرِّيَّة، وهُمْ من دُون

المحتلم وَدون خمس عشرَة سنة، وَالنِّسَاء صغيرهن وكبيرهن، وَيعرف قدر نفقاتهم وَمَا يَحْتَاجُونَ إليْهِ من مئوناتهم بِقدر معاش مثلهم فِي بلدانهم، ثُمّ يُعطي الْمُقَاتلَة فِي كُل عَام عطاءهم، والذرية وَالنِّسَاء مَا يكفيهم لسنتهم من كسوتهم ونفقتهم.
وَالعطَاء الْوَاجِب فِي الْفَيْء لَا يكُون إِلَّا لبالغ يُطيق مثله الْقِتَال.
قَالَ: ولمْ يخْتَلف أحد لقيتهُ فِي أَن ليْس للمماليك فِي الْعَطاء حق، وَلَا للأعراب الّذِين هُمْ أهل الصَّدَقَة.
قَالَ: وَإِن فضل من الْفَيْء شي بعد مَا وصفتُ من إِعْطَاء الْعَطاء، وَضعه الإِمام فِي إصْلَاح الْحُصُون والازدياد فِي السِّلَاح والكُراع، وكل مَا قوِّي بِهِ المُسْلِمين، فإِن استغنوا عَنهُ وكمُلت كلُّ مصلحَة لهُمْ، فرّق مَا يبْقى مِنْهُ بَينهم على قدر مَا يسْتَحقُّونَ فِي ذلِك المَال.
قَالَ: وَيُعْطِي من الْفَيْء رزق الْحُكَّام، وولاة الْأَحْدَاث، وَالصَّلَاة بِأَهْل الْفَيْء، وكل من قَامَ بِأَمْر الْفَيْء من والٍ، وَكَاتب، وجندي مِمَّن لَا غنى لهُ لأهل الْفَيْء عَنهُ رزق مثله.
وَاخْتلفُوا فِي التَّفْضِيل على السَّابِقَة وَالنّسب، فَذهب أبُو بكْر إِلى التَّسْوِيَة بيْن النّاس، ولمْ يفضِّل بالسابقة حتّى قَالَ لهُ عُمر: أَتجْعَلُ الّذِين جاهدوا فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم، وَهَاجرُوا من دِيَارهمْ كمن دخل فِي الإسْلام كرها؟!، فَقَالَ أبُو بكْر: إِنّما عمِلُوا لله، وَإِنَّمَا أُجُورهم على الله، وَإِنَّمَا الدِّينَا بَلَاغ.
وَكَانَ عُمر يُفضِّل السَّابِقَة، وَالنّسب، فَكَانَ يُفضِّل أَقْرَان ابْنه على ابْنه، ويقُول: هَاجر بك أَبوك، وَكَانَ يُفضِّل عَائِشَة على حَفْصه، ويقُول: إِنَّهَا كَانَت أحبّ إِلى رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منكِ، وأبوها كَانَ أحبّ إِلى رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أبيكِ، ورُوِي نَافِع، عنِ ابْن عُمر، قَالَ: فرض

عُمر لأسامة بْن زيدٍ أكْثر مِمَّا فرض لي، فقُلْتُ: إِنّما هجرتي وهجرة أُسامة وَاحِدَة؟ قَالَ: إِن أَبَاهُ كَانَ أحبّ إِلى رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أَبِيك، وإِنّهُ كَانَ أحبّ إِلى رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْك، وَإِنَّمَا هَاجر بك أَبوك، ثُمّ رد عليٌّ الْأَمر إِلى التَّسْوِيَة.
وَمَال الشّافِعِي إِلى التَّسْوِيَة، وشبهة بِالْمِيرَاثِ يُسوّى فِيهِ بيْن الْوَلَد الْبَار والعاق، وبسهم الْغَنِيمَة يُسوى فِيهِ بيْن الشجاع الّذِي حصل الْفَتْح على يَدَيْهِ، وَبَين الجبان إِذا شَهدا جَمِيعًا الْوَقْعَة.
2741 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

جارٍ التحميل