شرح السنة للبغويصفحات 203-242

كِتَابُ الْفِتَنِ

صفحات 203-242
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الدَّهْر: 14]، قَالَ مُجَاهِد: إِن قَامَ ارْتَفع، وَإِن قعد تدلى إِلَيْهِ القطف.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أمكنت، فَلا تمْتَنع عَلَى طَالِب، يُقَالُ لكل مُطِيع غَيْر مُمْتَنع: ذليل، وَمن غَيْر النَّاس: ذَلُول.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 23]، أَي: عناقيدها، كُلَّمَا أَرَادوا أَن يقطفوا مِنْهَا شَيْئًا، دنا مِنْهُمْ قعُودا كَانُوا أَوْ مضطجعين.
وَقَوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا﴾ [الدَّهْر: 18]، قِيلَ: هِيَ اللينة السهلة إِذَا أدنوها من أَفْوَاههم، تسلسلت فِي أَجْوَافهم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: 25]، الرَّحِيق: الشَّرَاب الَّذِي لَا غش فِيهِ.
وَقَوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27]، أَي: من عين يَأْتِيهم من علو.
وَقَوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الْوَاقِعَة: 18]، أَي: خمر، يجْرِي كَمَا يجْرِي المَاء عَلَى وَجه الأَرْض.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21]، أَي ذَات رضى، وَقِيلَ: مرضية.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الْوَاقِعَة: 18]، الأكواب: الَّتِي لَا خراطيم لَهَا،

وَإِن كَانَ لَهَا خراطيم، فَهِيَ أَبَارِيق.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ [الرَّحْمَن: 76]، قِيلَ: الرفرف: المحابس، وَقِيلَ: فضول المحابس، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الرفرف الْفرش، وَقِيلَ الرفرف: مَا فضل فثني، وَقِيلَ: الوسائد، وَقِيلَ: رياض الْجَنَّة.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الْوَاقِعَة: 89]، قِيلَ: أَي: رَاحَة واستراحة، وَمن قَرَأَ فَرُوحٌ، بِالضَّمِّ، أَي: فحياة دائمة لَا موت مَعهَا.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: 19]، أَي: لَا تصدع رُءُوسهم، وَلا تنزف عُقُولهمْ.
وَقَوله تبَارك تَعَالَى: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: 16]، قِيلَ: زرابي النبت: ألوانه، فَلَمَّا رَأَوْا الألوان فِي الْبسط شبهوها بِهَا.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ

وَعْدًا مَسْئُولا} [الْفرْقَان: 16]، هُوَ قَوْل الْمَلَائِكَة: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ [غَافِر: 8].
وَقَوله تَعَالَى: ﴿نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمرَان: 198]، أَي: ثَوابًا، وَقِيلَ: رزقا.
وَقَوله: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: 48]، أَي: حور قَدْ قصرن طرفهن عَلَى أَزوَاجهنَّ، لَا ينظرن إِلَى غَيرهم، وَمِنْه قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ﴾ [الرَّحْمَن: 72]، أَي: مخدرات.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الْكَهْف: 31]، السندس: رَقِيق الديباج، والإستبرق: غليظه، فارسية معربة.
وقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47]، أَي: لَا تغتال عُقُولهمْ، أَي: لَا يذهب بِهَا، يُقَالُ: غالت الْخمر فلَانا: إِذَا ذهبت بعقله وبصحة بدنه.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 47]، أَي:

لَا يسكرون، يُقَالُ: نزف الرَّجُل: إِذَا ذهب عقله بالسكر، وَقُرِئَ بِكَسْر الزَّاي، أَي: لَا يفنى خمرهم، يُقَالُ: أنزف الرَّجُل: إِذَا فنيت خمره.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الْوَاقِعَة: 34]، أَرَادَ بالفرش نسَاء أَهْل الْجَنَّةِ ذَوَات الْفرش، يُقَالُ لامْرَأَة الرَّجُل: هِيَ فرَاشه، وَإِزَاره، ولحافه.
وَقَوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ [الْوَاقِعَة: 34]، أَي: رفعن بالجمال عَلَى نسَاء أهل الدُّنْيَا، وكل فَاضل رفيع.
4370 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قَالَ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ "

4370 - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لَقَيْدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» 4370 - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا» 4370 - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يَبْصُقُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الأَلُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحَسَنِ، لَا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ، وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا»

4370 - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، أَنْ يُقَالَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى وَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ". هَذِهِ أَحَادِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا، أَخْرَجَاهَا مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِ قَوْله: «لقيد سَوط أحدكُم»، أَي: قدره، يُقَالُ: بيني وَبَينه قاب رمح، وقاد رمح، وَقيد رمح.
ويروى: «لَقَاب قَوس أحدكُم فِي الْجَنَّةِ خير من الدُّنْيَا»، وقاب الْقوس: مَا بَيْنَ السية والمقبض.
قَوْله: «ومجامرهم من الألوة»، قَالَ الأَصْمَعِيّ: هُوَ الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ، وأراها كلمة فارسية عربت، وَيجمع الألوة ألاوية.
قَالَ أَبُو عبيد: فِيهَا لُغَتَانِ: الألوة، والألوة بِفَتْح الْألف وَضمّهَا.
4371 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، نَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ

سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السَّجْدَة: 17] ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ: «أَعْدَدْتُ»، وَقَالَ: «بَلْهَ مَا أُطْلِعُكُمْ»، وَيُرْوَى: «بَلْهَ مَا أَطْلَعْتُهُمْ» قَوْله: «بله»، أَي: دع مَا أطلعْتُم عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يسير سهل فِي جنب مَا ذخرته لَهُمْ، وَقِيلَ: كَيْفَ مَا أطْلعكُم عَلَيْهِ، وَقِيلَ: فضل مَا أطْلعكُم، يَعْنِي: مَا قُلْتُ قَلِيل من كثير لَمْ أذكر، وَمَا غيب عَنْكُم فضل مَا أطْلعكُم عَلَيْهِ.
4372 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً

بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السَّجْدَة: 17]، وَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الْوَاقِعَة: 30]، وَلَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمرَان: 185] ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَوْله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الْفرْقَان: 74]، يُقَالُ: أقرّ اللَّه عينه، مَعْنَاهُ: أبرد اللَّه دمعته، لِأَن دمعة الْفَرح بَارِدَة، قَالَه الأَصْمَعِيّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ: بلغك اللَّه أمنيتك حَتَّى ترْضى بِهِ نَفسك، وتقر بِهِ عَيْنك، فَلا تستشرف إِلَى غَيره.
قَوْله: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الْوَاقِعَة: 30]، هُوَ الدَّائِم الَّذِي لَا تنسخه الشَّمْس، وَالْجنَّة كلهَا ظلّ.
قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ [آل عمرَان: 185]، أَي: نحي وأزيل عَنْهَا، وَمِنْه قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [الْبَقَرَة: 96]، أَي: بمبعد ومنجيه.
4373 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا جَرِيرٌ، نَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَتْفُلُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةِ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْعِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ قَوْله: «ومجامرهم الألوة»، أَي: بخورهم الْعود غَيْر مطرى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صفة أَزوَاجهم: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَن: 70]، أَي: فِي الْجنان حور خيرات الْأَخْلَاق، وَحسان الْوُجُوه.
وَفِي رِوَايَة: «وقود مجامرهم الألوة»، كَأَنَّهُ أَرَادَ الْجَمْر الَّذِي يطْرَح فِيهِ البخور.
4374 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ،

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُورَةُ وُجُوهِهِمْ مِثْلُ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنِ أَحْسَنِ الْكَوْكَبِ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ دُونَ لُحُومِهِمَا، وَدِمَائِهِمَا، وَحُلَلِهِمَا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ 4375 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ، وَيَشْرَبُونَ، وَلا يَبُولُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، وَلا يَبْزُقُونَ، وَيُلْهَمُونَ الْحَمْدَ وَالتَّسْبِيحَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ، طَعَامُهُمْ جُشَاءٌ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِير، عَنِ الأَعْمَشِ قُلْتُ: قَوْله: «يُلْهمُون التَّسْبِيح»، يَعْنِي، وَاللَّه أعلم، أَن مجْرى التَّسْبِيح فِيهِم كمجرى النَّفس، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي وصف الْمَلَائِكَة: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: 20]، أَي: مجْرى التَّسْبِيح فِيهِم كمجرى النَّفس من ابْن آدَم، لَا يشْغلهُ عَنِ النَّفس شَيْء.
4376 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ , نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِي الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ مُعَاوِيَة

بْن عَمْرو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ والنصيف: الْخمار.
4377 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفْرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا، لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ، لَطَمَسَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ، كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَوْله: «يقل»، أَي: يحمل، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا﴾ [الْأَعْرَاف: 57]، أَي: حملت الرِّيَاح سحابا ثقالا.
وَقَوله: «لتزخرفت»، أَي: تزينت، والزخرف: كَمَال حسن الشَّيْء، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ [يُونُس: 24]، أَي: تزينت بألوان النَّبَات، وَيُقَال لِلذَّهَبِ: زخرف، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَوْ

يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ} [الْإِسْرَاء: 93]، قِيلَ فِي التَّفْسِير: من ذهب.
4378 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُون بْن سَعِيد الأَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْب، عَنْ مَالِك قَوْله: «يتراءون»، أَي: ينظرُونَ، يُقَالُ: تراءيت الْهلَال: إِذَا نظرته، والكوكب الدُّرِّي: شَدِيد الإنارة نسب إِلَى الدّرّ، وَشبه صفاؤه بصفائه، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: الكوب الدُّرِّي وَاحِد من الْكَوَاكِب الْخَمْسَة الْعِظَام، وَقَالَ الْفراء: الْعَرَب تسمي الْكَوَاكِب الْعِظَام الَّتِي لَا يعرف أسماؤها: الدراري بِلَا همزَة، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو:

كَأَنَّهَا كَوْكَب دريء، مَكْسُورَة الدَّال مَهْمُوزَة فعِّيل من الدرء بِمَعْنى الدّفع، والكوكب إِذَا دفع وَرمي لرجم الشَّيَاطِين، تضَاعف ضوءه.
4379 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلَؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِم إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ 4380 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فيِهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَقَالَ: «رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ».
وَعَبْدُ اللَّه بْنُ قَيْسٍ هُوَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو بَكْر ابْنُهُ، قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ قَوْله: «رِدَاء الْكِبْرِيَاء ورداء الْكبر»، يُرِيد صفة الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة، وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الجاثية: 37]، أَي: العظمة وَالْملك، فَهُوَ بكبريائه وعظمته لَا يُرِيد أَن يرَاهُ أحد من خلقه بَعْد رُؤْيَة يَوْم الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَأْذَن لَهُمْ فِي دُخُول جنَّة عدن، فيروه فِيهَا.
وجنة عدن، أَي: جنَّة إِقَامَة، يُقَالُ: عدن بِالْمَكَانِ يعدن عدونا، أَي: أَقَامَ.
4381 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ

دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً، وَيُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ، كَمَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ إِلَى صَنْعَاءَ» 4381 - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ فِي خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا يُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَإِنَّهُ لَتَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ» 4381 - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ: «مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، يُرَدُّونَ بَنِي ثَلاثِينَ سَنَةً فِي الْجَنَّةِ، لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدًا، وَكَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ» 4381 - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ،

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجَانَ، إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ فِيهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَأَبُو الْهَيْثَمِ اسْمُهُ سُلَيْمَان بْن عَمْرو بْن عَبْدِ اللَّهِ الْعَتْوَارِيُّ، كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ 4382 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، وَمَا مِنْهُمْ دَانٍ، لَمَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ وَيَرُوحُ عَشْرَةُ آلافِ خَادِمٍ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَرِيفَةٌ لَيْسَتْ مَعَ صَاحِبِهِ».
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيد، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الْوَاقِعَة: 34]، قَالَ: ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَمَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ " 4383 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا

إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالا: " يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا، فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَأَنْ تَشِبُّوا، فَلا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا، فَلا تَبْتَئِسُوا أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: 43] ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِي، بِهَذَا الإِسْنَادِ مَرْفُوعًا.
وَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعُمُ وَلا يَبْأَسُ، وَلا تُبْلَى ثِيَابُهُ، وَلا يُفْنَى شَبَابُهُ» وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: 17]، أَي: مبقون أبدا لَا يهرمون، وَلا يجاوزون حد الوصافة، وَالْعرب تَقول للَّذي لَا يشيب: مخلد، وَقِيلَ: مخلدون، أَي مقرطون، والقرط يُقَالُ لَهُ: الْخلد، وَالْجمع خلدَة.
وَعَن شَهْر بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلَى، لَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ، وَلا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ».
4384 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَخْلُ الْجَنَّةِ جُذُوعُهَا زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وَكَرَبُهَا ذَهَبٌ أَحْمَرُ، وَسَعَفُهَا كِسْوَةٌ لأَهْلِ الْجَنَّةِ، مِنْهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلالِ أَوِ الدِّلاءِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، لَيْسَ لَهُ عَجْمٌ» المقطعات: الثِّيَاب الْقصار، وَمِنْه قَوْل ابْن عَبَّاسٍ فِي وَقت صَلَاة

الضُّحَى: إِذَا تقطعت الظلال، أَي: قصرت، وَذَلِكَ أَنَّهَا تكون ممتدة فِي أول النَّهَار، فَإِذَا ارْتَفَعت الشَّمْس قصرت، فالمقطعات: اسْم للقصار من الثِّيَاب وَاقع عَلَى الْجِنْس لَا يفرد لَهُ وَاحِد، لَا يُقَالُ للجبة القصيرة مقطعَة، وَلا للقميص مقطع، بَل يُقَالُ للْوَاحِد: ثوب كَالْإِبِلِ وَاحِدهَا بعير، والمعشر وَاحِدهَا رَجُل، وَقِيلَ: هِيَ اسْم لكل ثوب يقطع كالقميص وَنَحْوه، وَمن الثِّيَاب مَا لَا يقطع كالأزر والأردية.
4385 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ، فَإِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ؟ فَقَالَ: «إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَلا تَشَاءُ أَنْ تَرْكَبَ فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فَتَطِيرُ بِكَ فِي أَيِّ الْجَنَّةِ شِئْتَ إِلا فَعَلْتَ»، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي الْجَنَّةِ إِبِلٌ، فَإِنِّي أُحِبُّ الإِبِلَ؟ قَالَ: «يَا أَعْرَابِيُّ، إِنْ أَدْخَلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، أَصَبْتَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ».

وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالأَوَّل أَصَحُّ 4386 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا هَلْ مِنْ مُشَمِّرٍ لِلْجَنَّةِ؟ وَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا، وَهِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ تَلأْلأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ، وَمَقَامٌ فِي أَبَدٍ فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ، وَفَاكِهَةٍ وَخُضْرَةٍ، وَحَبْرَةٍ وَنِعْمَةٍ فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ»، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا، قَالَ: " قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ "، فَقَالَ الْقَوْمُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَأَخْبَرَنَا الإِمَام أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّد الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التّرَابِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْن بِسْطَامٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّار، نَا عَمْرو بْن عُثْمَانَ بْن كَثِيرِ بْن دِينَارٍ، نَا أَبِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ 4387 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَسْأَلُكَ فَتُخْبِرُنِي؟ قَالَ: فَرَكَضَهُ ثَوْبَانُ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: قُلْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: لَا أَدْعُوهُ إِلا بِمَا سَمَّاهُ أَهْلُهُ.
قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهَلْ يَنْفَعُكَ ذَلِكَ شَيْئًا؟» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِي، وَأُبْصِرُ بِعَيْنِي.
قَالَ: فَنَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «سَلْ».
قَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ [إِبْرَاهِيم: 48]، فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ»، قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ يُجِيزُ؟ قَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ»، قَالَ: فَمَا

نُزُلُهُمْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُونَهَا؟ قَالَ: «كَبِدُ الْحُوتِ»، قَالَ: فَمَا طَعَامُهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: «كَبِدُ الثَّوْرِ»، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: «السَّلْسَبِيلُ».
قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: «أَفَلا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلا نَبِيٌّ، أَوْ رَجُلٌ، أَوِ اثْنَانِ؟» قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «عَنْ شَبَهِ الْوَلَدِ»، قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ غَلِيظَةٌ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ صَفْرَاءُ رَقِيقَةُ، فَإِذَا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَمِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الشَّبَهُ، وَإِذَا عَلا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَمِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الشَّبَهُ».
قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا كَانَ عِنْدِي فِي شَيْءٍ مِمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ عِلْمٌ حَتَّى أَنْبَأَنِيهِ اللَّهِ فِي مَجْلِسِي هَذَا».
هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَر، والحَدِيث صَحِيح، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي الْحُلْوَانِيِّ، عَنِ الرَّبِيع بْن نَافِع، عَنْ مُعَاوِيَة بْن سَلامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْد بْن سَلامٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ.

قُلْتُ: قَوْله: «مَاءُ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ صَفْرَاءُ»، فَلَعَلَّ التَّأْنِيثَ يَنْصَرِفُ إِلَى النُّطْفَةِ 4388 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ التُّرَابِيُّ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أَنَا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا لَيْسَ فِيهَا بَيْعٌ وَلا شِرَاءٌ، إِلا الصُّوَرُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَهَا، وَإِنَّ فِيهَا لَمُجْتَمَعَ حُورِ الْعِينِ، يُنَادِينَ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلائِقُ بِمِثْلِهَا: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ، فَلا نَبِيدُ أَبَدًا، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ، فَلا نَبْأَسُ أَبَدًا، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ، فَلا نَسْخَطُ أَبَدًا، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا، وَكُنَّا لَهُ ". وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى، عَنْ هَنَّادٍ، وَأَحْمَد بْن مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ 4389 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِيُّ، نَا

حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَلَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ، لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالا ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ 4390 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَزَاوَرُونَ عَلَى الْعِيسِ الْجُونِ، عَلَيْهَا رِحَالُ الْمَيْسِ، تُثِيرُ مَنَاسِمُهَا غُبَارَ الْمِسْكِ، زِمَامُ أَوْ خِطَامُ، أَحَدِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»

العيس الجون: الْإِبِل الْبيض، والجون: السود أَيْضًا، وَهِيَ من الأضداد.
4391 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «حَائِطُ الْجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَدَرَجُهَا الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ، وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ رَضْرَاضَ أَنْهَارِهَا اللُّؤْلُؤُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانِ».
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ الْجَنَّة: «وَحِصْلِبُهَا الصُّوَارُ» قَالَ ابْنُ الْأَعرَابِي: الحصلب: التُّرَاب، والصوار: الْمسك.
4392 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ، سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ»

بَابُ رُؤْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ وَرِضَاهُ عَنْهُمْ

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ {22﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿23﴾} [الْقِيَامَة: 22 - 23]، قَوْله: ناضرة، أَي: ناعمة بِالنّظرِ إِلَى رَبهَا.
وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يُونُس: 26]، الْحسنى: الْجَنَّة، وَالزِّيَادَة: رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى.
وَسُئِلَ مَالِك عَنْ قَوْله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [الْقِيَامَة: 23]، فَقيل: قوم يَقُولُونَ إِلَى ثَوَابه؟ فَقَالَ مَالِك: كذبُوا فَأَيْنَ هُمْ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]، قَالَ مَالِك:

النَّاس ينظرُونَ إِلَى اللَّهِ يَوْم الْقِيَامَةِ بأعينهم، وَقَالَ: لَو لَمْ ير الْمُؤْمِنُونَ رَبهم يَوْم الْقِيَامَةِ، لَمْ يعير اللَّه الْكفَّار بالحجاب، فَقَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [الْمَائِدَة: 119]. وَقَالَ جَرِير: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ».
4393 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، إِمْلاءً، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: " قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يُونُس: 26]، قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا، يَشْتَهِي أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، قَالُوا: مَا هَذَا الْمَوْعُودُ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، وَيُنَضِّرْ وُجُوهَنَا،

وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَرُفِعَ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَةَ 4394 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُلْفَرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَرْوَ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، بِدِمَشْقَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا لَنَا لَا نَرْضَى، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِهِ

أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَفَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ لَكُمْ رِضْوَانِي، فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ". هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُون بْن سَعِيد الأَيْلِيِّ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ 4395 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ التُّرَابِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَمَوِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، أَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا شَبَابَةُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ، وَأَزْوَاجِهِ، وَنَعِيمِهِ، وَخَدَمِهِ، وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ {22﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿23﴾} [الْقِيَامَة: 22 - 23] "

4396 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اللَّيْثِ الْوَاعِظُ، نَا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ السَّامِيُّ، نَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْرَائِيلُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «أَنْ يَنْظُرَ فِي مُلْكِهِ، أَوْ سُرُورِهِ، وَنَعِيمِهِ، وَخَدَمِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ غَيْر وَاحِدٍ عَنْ إِسْرَائِيل، مَرْفُوعًا مِثْلَ هَذَا 4397 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَسِيرُ فِي مُلْكِهِ، وَسُرُورِهِ أَلْفَ سَنَةٍ، يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، وَأَرْفَعُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى رَبِّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ».
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَوْلُهُ.
وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ مُجَاهِدًا، غَيْرَ الثَّوْرِيِّ

بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأَهْلِهَا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاء: 97]، أَي: سكن لهبها، وَمثله خمدت، فَإِذَا بطلت، يُقَالُ: همدت.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الْفرْقَان: 11].
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ [الْكَهْف: 29].
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: 23]، جمع حقب، يُقَالُ: الحقب ثَمَانُون سنة.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا﴾ [النبأ: 24]، قِيلَ: الْبرد: الرَّاحَة، تَقول الْعَرَب: أَنَا أتبرد بِذَلِكَ، أَي: أستريح، وَقِيلَ: الْبرد: النّوم، تَقول الْعَرَب: منع الْبرد، أَي: النّوم.
وَقَوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: 25]، قِيلَ: الغساق: مَا يسيل من أَعينهم من دموعهم يسقونه مَعَ الْحَمِيم، يُقَالُ: غسقت عينه: إِذَا سَالَتْ تغسق، وَقِيلَ: هُوَ مَا يغسق من جُلُود أَهْل النَّارِ من الصديد، وَمن قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ، فَهُوَ

الْبَارِد الَّذِي يحرق بِبرْدِهِ، وَقَالَ بَعْضهم: إِنَّمَا قِيلَ لِليْل: غَاسِق، لِأَنَّهُ أبرد من النَّهَار، وَقِيلَ غساقا، أَي: منتنا، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنَ الْغَسَّاقِ يَهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا».
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِلا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: 36]، هُوَ صديد أَهْل النَّارِ، وَمَا ينغسل ويسيل من أبدانهم.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: 32]، قِيلَ: كالقصر من قُصُور الْأَعْرَاب، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كالقصر بِفَتْح الصَّاد، وَفسّر أَنَّهَا كأعناق الْإِبِل، الْوَاحِدَة قصرة، وَقِيلَ: الْقصر: أصُول الشّجر، وَقِيلَ: كأعناق النّخل.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 104]، أَي: تضرب، واللفح أَعْظَم تَأْثِيرا من النفخ، وَهُوَ قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: 46]، أَي: أدنى شَيْء مِنْهُ.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ [الْوَاقِعَة: 42]، أَي: مَاء حَار، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَسُقُوا

مَاءً حَمِيمًا} [مُحَمَّد: 15]، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الْوَاقِعَة: 43]، اليحموم: الشَّديد السوَاد، قَالَ مُجَاهِد: هُوَ دُخان جَهَنَّم.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16]، قِيلَ: الشوى: الْأَطْرَاف: اليدان وَالرجلَانِ وَالرَّأْس، يُقَالُ لجلود النَّاس: الشوى الْوَاحِد الشواة، ولجلدة الرَّأْس: شواة، ولأطراف الإِنْسَان: شواة.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35]، أَي: إِحْدَى العظائم وَهِيَ النَّار.
قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: 17]، قِيلَ: تَدْعُو، أَي: تعذب.
قَالَ أَعْرَابِي لآخر: دعَاك اللَّه، أَي: عذبك اللَّه، وَقِيلَ: تَدْعُو، أَي: تنادي.
قِيلَ فِي التَّفْسِير: إِن جَهَنَّم تَدْعُو الْكَافِر باسمه، وَقِيلَ: دعوتها إيَّاهُم مَا تفعل بِهِمْ من الأفاعيل، تَقول الْعَرَب: دَعَانَا غيث وَقع بِنَاحِيَة كَذَا، أَي: كَانَ ذَلِكَ سَببا لانتجاعنا إِيَّاه.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الْوَاقِعَة: 73]، قِيلَ: مَعْنَاهُ من شَاءَ أَن يتَذَكَّر

بالنَّار من جَهَنَّم فيتعظ.
قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 18]، يَعْنِي: الشداد الْغِلَاظ من الْمَلَائِكَة، الْوَاحِد زبنية.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: 106]، الزَّفِير من أصوات المكروبين، وَالْأَصْل فِيهِ صَوت الْحمار، فالزفير نهيقه، والشهيق آخر نهيقه، وَقِيلَ: الزَّفِير من الصَّدْر، والشهيق من الْحلق.
قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الْفرْقَان: 12]، أَي: صَوت تغيظ، وغليان تغيظ، وَقَوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الْملك: 8]، أَي: تَنْشَق غيظا عَلَى الْكفَّار، وَقِيلَ: من شدَّة الْحر، يُقَالُ: تغيظت الهاجرة: إِذَا اشْتَدَّ حرهَا.
وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا {12﴾ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: 12 - 13]، أَي: لَا يسوغ فِي الْحلق، يَعْنِي الزقوم، وَقِيلَ: هُوَ السَّرِيع، كَمَا قَالَ: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: 6]، وَهُوَ نوع من الشوك، يُقَالُ لَهُ: الشبرق.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: 65]، قِيلَ:

هِيَ حيات لَهَا رُءُوس مُنكرَة وأعراف، وَقِيلَ: أُرِيد بِهَا الشَّيَاطِين الْمَعْرُوفَة، شبه بِهَا لقبحها، وكل شَيْء يستقبح، فَإِنَّهُ يشبه بالشياطين، فَيُقَالُ: كَأنَ وَجهه وَجه شَيْطَان، وَكَأن رَأسه رَأس شَيْطَان، وَإِنَّهَا وَإِن لَمْ يرهَا الآدَميون، فَهُوَ مستشنع عِنْدهم.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الْوَاقِعَة: 55]، الهيم: الْإِبِل الَّتِي أَصَابَهَا الهيام، وَهُوَ دَاء يُصِيبهَا من الْعَطش، فَلا تروى من المَاء حَتَّى تَمُوت، ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ﴾ [الْوَاقِعَة: 56]، أَي: رزقهم وطعامهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الْوَاقِعَة: 56].
وَقَالَ بَعْض الْمُفَسّرين: الهيم: الرمال الَّتِي لَا يَرْوِيهَا مَاء.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الْفرْقَان: 65]، الغرام: مَا كَانَ لَازِما، يُقَالُ: فُلان مغرم بِكَذَا: أَي لَازم لَهُ مولع بِهِ، وَقِيلَ: الغرام: أَشد الْعَذَاب.
وَقَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَم: 86]، قِيلَ: أَي مشَاة عطاشا كَالْإِبِلِ ترد المَاء، وَقِيلَ الْورْد: الْقَوْم الَّذِينَ يردون المَاء، فَسُمي العطاش وردا لطلبهم وُرُود المَاء.

4398 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي تُوقِدُونَ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ».
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً.
قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِك، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ.
4399 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، أَوْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ النَّارَ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاحْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ

سَنَةٍ فَاسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ».
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْر يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر، عَنْ شَرِيكٍ.
4400 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «أَتَرَوْنَهَا حَمْرَاءَ مِثْلَ نَارِكُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ؟ إِنَّهَا لأَشَدُّ سَوَادًا مِنَ الْقَارِ».
4401 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ عَلَى أُخْمِصُ

قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ بِالْقُمْقُمِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
4402 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ.
الضحضاح: مَا رق من المَاء عَلَى وَجه الأَرْض.
4403 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ

أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ لأَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَك مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.
فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلا أَنْ تُشْرِكَ بِي ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ.
4404 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّيُّ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو عُثْمَانَ، نَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ.
وَيُؤْتَى

جارٍ التحميل