كِتَابُ الْجَنَائِزِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البغوي ، أبو محمد
- الكتاب
- شرح السنة
- المؤلف
- محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1403هـ - 1983م
- عدد الأجزاء
- 15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: «لَوْلا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ، حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا».
وَقَلَّتِ الثِّيَابُ، وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى، فَكَانَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ وَالثَّلاثَةُ يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ عَنْهُمْ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَدَفَنَهُمْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ.
أَمَّا الْقَتِيلُ ظُلْمًا فِي غَيْرِ الْقِتَالِ: فَيُغْسَلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ شَهِيدًا فِي الثَّوَابِ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غُسِلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَكَانَ شَهِيدًا.
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ، وَالْمَبْطُونُ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ "، يُرِيدُ: الْمَرْأَةَ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، وَقِيلَ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَلَمْ يَمْسَسْهَا رَجُلٌ، فَهَؤُلاءِ شُهَدَاءُ فِي ثَوَابِ الآخِرَةِ، وَفَرْضُ غُسْلِهِمْ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِمْ بَاقٍ.
وَالْمَقْتُولُ فِي الْحَدِّ يُغْسَلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُتْرَكُ الصَّلاةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي تَرْكِ الصَّلاةِ، فَالأَكْثَرُونَ، قَالُوا: يُصلَّى عَلَيْهِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ، يَقُولُ: يُصَلَّى عَلَى مَنْ يُقَادُ مِنْهُ، وَلا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي رَجْمٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَتَلَهُ الإِمَامُ فِي حَدٍّ، فَلا يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَامُ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُهُ إِنْ شَاءَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ».
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُحَارِبِينَ أَوْ صُلِبَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَتْلاهِمْ عُقُوَبَةً لَهُمْ، وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ.
فَأَمَّا الْمَقْتُولُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ، فَاخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُغْسَلُ، وَهَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ فَقَدْ قِيلَ: لَا يُغْسَلُ وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ، كَالْقَتِيلِ فِي مُعْتَرَكِ الْكُفَّارِ، وَقِيلَ: يُغْسَلُ وَيُصلَّى عَلَيْهِ لأَنَّهُ مَقْتُولٌ مُسْلِمٌ.
وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا صلَّى عَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَهَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ، فَجَعَلَ عَمَّارًا مِمَّا يَلِيهِ، وَهَاشِمًا أَمَامَهُ، فَلَمَّا أُدْخِلا الْقَبْرَ جَعَلَ عَمَّارًا أَمَامَهُ وَهَاشِمًا مِمَّا يَلِيهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ طَائِرًا أَلْقَى يَدًا بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ، فَعَرَفُوهَا بِالْخَاتَمِ، فَغَسَلُوهَا وَصَلَّوْا عَلَيْهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُصلَّى عَلَيْهِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَرَى الصَّلاةَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَامُ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلا قَتَلَ نَفْسَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ: إِنَّمَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ تَحْذِيرًا لِلنَّاسِ عَنْ مِثْلِ مَا فَعَلَ.
وَالسَّقْطُ يُصلَّى عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ بَعْدَ أَنِ اسْتَهَلَّ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَهِلَّ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ،
يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَرَفَعَ بَعْضُهُمْ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «الطِّفْلُ لَا يُصلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ» وَالأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ،
وَإِسْحَاقَ، لِمَا يُرْوَى عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «السَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ».
قَالَ إِسْحَاقُ: إِنَّمَا الْمِيرَاثُ بِالاسْتِهْلالِ، أَمَّا الصَّلاةُ، فَإِنَّهُ يُصلَّى عَلَيْهِ، لأَنَّهُ نَسَمَةٌ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ.
بَابُ فَضْلِ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَانْتِظَارِ دَفْنِهِ
1501 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَنْجُوفِيُّ، نَا رَوْحٌ، نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً، وَحَمَلَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا».
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو الْمُهَزِّمِ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا
1502 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ يَتْبَعُهَا حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ».
فَذُكِرَ ذَلِكَ لابْنِ عُمَرَ، فَتَعَاظَمَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ
يَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
1503 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الأُسْوَارِيِّ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «عُودُوا الْمَرْضَى، وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ تُذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ»
بَابُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ
1504 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، نَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعِ عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَكْمُلُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَتَشَفَّعُونَ لَهُ إِلا شُفِّعُوا فِيهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَلامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ
1505 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلا لَا يُشْرِكُونَ باللَّهِ شَيْئًا إِلا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَرُوِيَ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلُ الْجِنَازَةِ، جَزَّأَهُمْ ثَلاثَةَ صُفُوفٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا أَوْجَبَ».
وَاختلفوا فِي الْعَدَدِ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِمْ فَرْضُ صَلاةِ الْجِنَازَةِ، قِيلَ: وَاحِدٌ، وَقِيلَ: اثْنَانِ، وَقِيلَ: ثَلاثَةٌ.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَّى عَلَى ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ فِي مَنْزِلِهِمْ، «فَتَقَدَّمَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَاءَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَرَاءَ أَبِي طَلْحَةَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ».
بَابُ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
1506 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِها مَرَضٌ، وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ، فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ»، قُلْنَا: وَثَلاثَةٌ؟ قَالَ: «وَثَلاثَةٌ»
قُلْتُ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ» , ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّزْكِيَّةَ وَالتَّعْدِيلَ لَا يُقْبَلُ إِلا مِنَ اثْنَيْنِ كَالشَّهَادَةِ
1507 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ»، ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ»، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ
1508 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مُرَّ بِجِنَازَةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَثْنُوا عَلَيْهِ»، فَقَالُوا: كانَ مَا عَلِمْنَا، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ»، قَالَ: ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: «أَثْنُوا عَلَيْهِ»، فَقَالُوا: بِئْسَ الْمَرْءُ كانَ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: «وَجَبَتْ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ
1509 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ».
بَابُ اللَّحْدِ
سُمِّيَ اللَّحْدَ، لأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ مُلْتَحَدًا مَعْدُوَلا، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا.
1510 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ " كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ، وَالآخَرُ لَا يَلْحَدُ، فَقَالُوا: أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلا عَمِلَ عَمَلَهُ، فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، يُضْرِحُ لأَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ، يَلْحَدُ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ أَنْتَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاذْهَبْ أَنْتَ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ فَلَحَدَ
1511 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْغَمْرِيُّ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَخِي عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَالِكِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
1512 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرٍ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا»
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: «أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ: هَلْ يُلْقَى تَحْتَ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ؟ فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ آخَرُونَ، لأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: الَّذِي ألْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو طَلْحَةَ، وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَرِهَ، أَنْ يُجْعَلَ تَحْتَ الْمَيِّتِ ثَوْبٌ فِي الْقَبْرِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا الْقَطِيفَةَ فِي الْقَبْرِ لِيَكُونَ فِرَاشًا لَهُ، فَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ شُقْرَانُ حِينَ وُضِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُفْرَتِهِ أَخَذَ قَطِيفَةً، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا، وَيَفْتَرِشُهَا، فَدَفَنَهَا مَعَهُ فِي الْقَبْرِ، وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ».
وَشُقْرَانُ: اسْمُهُ صَالِحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَقَبُهُ شُقْرَانُ.
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ دَفَنَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فِي بَطْنِهَا وَلَدُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، أَنَّهُ دَفَنَ نَصْرَانِيَّةً فِي بَطْنِهَا وَلَدُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرةٍ لَيْسَتْ بِمَقْبَرَةِ النَّصَارَى وَلا الْمُسْلِمِينَ.
وَلا بَأْسَ بِنَبْشِ قُبُورِ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَإِنَّ مَنْ لَا حُرْمَةَ لِدَمِهِ فِي حَيَاتِهِ، لَا حُرْمَةَ لِعَظْمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، قَالَ أَنَسٌ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ».
وَقَدْ أَذِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي نَبْشِ قَبْرِ أَبِي رِغَالٍ، فِي طَرِيقِهِ إِلَى الطَّائِفِ،
وَذَكَرَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَابْتَدَرُوهُ وَأَخْرَجُوهُ، وَكَانَ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عَادٍ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مِنَ النَّقْمَةِ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ، وَحُكْمُ ذَلِكَ الْغُصْنِ حَكْمُ الرِّكَازِ.
وَفِي مُسَاوَمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي النَّجَّارِ مَوْضِعَ الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ الْقُبُورُ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا دُفِنَ فِي مِلْكِهِ، فَمَوْضِعُ الْقَبْرِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ أَوْلِيَائِهِ، وَالْكَفَنُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَسَارِقُهُ سَارِقُ مِلْكِ الأَوْلِيَاءِ.
وَلا يَجُوزُ نَبْشُ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، رَوَتْ عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا».
فَإِنْ وَقَعَتِ الْحَاجَةُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، وَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ، فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ
بَابُ نُزُولِ الرَّجُلِ قَبْرَ الْمَرْأَةِ
1513 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا فُلَيْحُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَانْزِلْ، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَالَ فُلَيْحٌ: أَرَاهُ يَعْنِي الذَّنْبَ
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَوَّلَ فُلَيْحٌ قَوْلَهُ: «لَمْ يُقَارِفْ» أَيْ: لَمْ يُذْنِبْ، وَقِيلَ: أَيْ لَمْ يَقْرَبْ أَهْلَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ اللَّيْلَ، وَالْغَالِبُ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وُقُوعُهُ بِاللَّيْلِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَلَّى دُخُولَ قَبْرِ الطِّفْلَةِ، وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِ دَفْنِهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ بِنْتًا لِبَعْضِ بَنَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلا يُدْخِلُ الْمَيِّتَ قَبْرَهُ إِلا الرِّجَالُ مَا كَانُوا مَوْجُودِينَ، وَيُدْخِلُهُ فِيهِ أَفْقَهُهُمْ، وَأَقْرَبُهُمْ رَحِمًا، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا وِتْرًا ثَلاثَةً، أَوْ خَمْسَةً.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَّلَهُ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ، وَيُرْوَى أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ عَلَى زَيْنَبَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُدْخِلُهَا قَبْرَهَا؟ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهِ: يُدْخِلُهَا قَبْرَهَا مَنْ كَانَ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا، قَالَ: صَدَقْنَ.
بَابُ كَيْفَ يُؤْخَذُ الْمَيِّتُ مِنْ شَفِيرِ الْقَبْرِ
1514 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا الثِّقَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قِبَلِ رَأْسِهِ»
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَخْذِ الْمَيِّتِ مِنْ شَفِيرِ الْقَبْرِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْجِنَازَةَ تُوضَعُ فِي أَسْفَلِ الْقَبْرِ، وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُؤْخَذُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
دَخَلَ قَبْرًا لَيْلا، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ، فَأَخَذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَقَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لأَوَّاهًا تَلاءً لِلقُرْآنِ»، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَالأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ، قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، وَفِي رِوَايَتِهِ: « عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ».
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَضَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمَّا أَخَذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَجِرْهَا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَلَمَّا سَوَّى الْكَثِيبَ عَلَيْهَا قَامَ جَانِبَ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَصَعِّدْ بِرُوحِهَا، وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا، فَقُلْتُ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: بَلَى.
وَرُوِيَ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَلَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ سَعْدٍ بِثَوْبِهِ»، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ حَضَرَ جِنَازَةَ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ، فَأَبَى أَنْ يَبْسُطُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا، وَقَالَ: إِنَّهُ رَجُلٌ.
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ».
وَيُدْفَنُ الْمَيِّتُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ.
قَالَ عُمَرُ وَذَكَرَ الْكَعْبَةَ: وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلا أَحْجَارٌ نَصَبَهَا اللَّهُ قِبْلَةً لأَحْيَائِنَا، وَيُوَجَّهُ إِلَيْهَا مَوْتَانَا.
بَابٌ
1515 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَثَا عَلَى الْمَيِّتِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا»
1515 - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ».
وَالْحَصْبَاءُ لَا يَثْبُتُ إِلا عَلَى قَبْرٍ مُسَطَّحٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «رُشَّ قَبْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ الَّذِي رَشَّ الْمَاءَ عَلَى قَبْرِهِ بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ، بِقِرْبَةٍ، بَدَأَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِالْمَاءِ إِلَى الْجِدَارِ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَدُورَ مِنَ الْجِدَارِ».
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَسْطِيحِ الْقَبْرِ.
وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاثَةِ قُبُورٍ، لَا مُشْرِفَةٍ، وَلا لاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّمًا، وَأَبَا بَكْرٍ رَأْسُهُ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُمَرُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ، قَالَ: رَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا.
وَرِوَايَةُ الْقَاسِمِ تَدُلُّ عَلَى التَّسْطِيحِ.
وَمَهْمَا صَحَّتِ الرِّوَايَتَانِ، فَكَأَنَّهُ غُيِّرَ الْقَبْرُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ، فَقَطْ سَقَطَ جِدَارُهُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقِيلَ: فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ أُصْلِحَ، وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ أَصَحُّ وَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا فِي هَذَا الْبَابِ.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَفَنَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَضَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرًا، وَقَالَ: «لِيُعْلَمَ قَبْرُ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي».
وَيُكْرَهُ أَنْ يُرْفَعَ الْقَبْرُ فَوْقَ الأَرْضِ مُشْرِفًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِلا قَدْرَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَبْرٌ لِكَيْ لَا يُوطَأَ وَلا يُجْلَسَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَدْرُ شِبْرٍ، وَلا يُرَدُّ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تُرَابِهِ
1516 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الأَسْدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَليٌّ: «أَلا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالا إِلا طَمَسْتَهُ، وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلا سَوَّيْتَهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِي يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى نُجَاوِزَهُ
بَابُ كَرَاهِيَّةِ تَجْصِيصِ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ
1517 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ»، فَقِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَرَادَ.
والتَّقْصِيصُ: هُوَ التَّجْصِيصُ، وَالْقَصَّةُ: الْجَصُّ.
وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ , عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ»
وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ، فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: انْزِعْهُ يَا غُلامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ.
وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رَفَعَتْهُ، فَسَمِعُوا صَائِحًا، يَقُولُ: أَلا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا، فَأَجَابَهُ آخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا.
فَأَمَّا الْجَرِيدُ عَلَى الْقَبْرِ، فَلا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً».
وَأَوْصَى بُرَيْدةُ الأَسْلَمِيُّ، أَنْ يُجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ.
وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ فِي تَطْيِينِ الْقُبُورِ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُطَيَّنَ الْقَبْرُ.
بَابُ إِذَا حَضَرُوا قَبْلَ أَنْ يُفْرَغَ مِنَ الْقَبْرِ
1518 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَنَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ، فَوَجَدْنَا الْقَبْرَ لَمْ يُلْحَدْ، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ».
وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ: «فَجَلَسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ»