شرح السنة للبغويصفحات 414-453

كِتَابُ الصَّلاةِ

صفحات 414-453
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ، وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَمْدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ.
وَصَلَّى جَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا، وَقَالَ الْحَسَنُ: قَائِمًا مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا، وَإِلا فَقَاعِدًا.

بَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يُتَّخَذَ الْقَبْرُ مَسْجِدًا

508 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ هِلالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا» قَالَتْ: وَلَوْلا ذَلِكَ لأَبْرَزْتُ قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ شَيْبَانَ.
509 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا كَانَ مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَذَكَرْنَ

كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ، وَذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ 510 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ».
فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَلَمَّا رَخَّصَ، دَخَلَ فِي الرُّخْصَةِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ كَرِهَ لِلنِّسَاءِ زِيَارَةَ الْقُبُورِ، لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ، وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ.

بَابُ السَّتْرِ فِي الصَّلاةِ

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الْأَعْرَاف: 31].
قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا وَارَى عَوْرَتَكَ وَلَوْ عَبَاءَةٌ.

بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ

511 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَائِلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا لَفْظُهُ اسْتِخْبَارٌ، وَمَعْنَاهُ الإِخْبَارُ عَنِ الْحَالِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا مِنْ ضِيقِ الثِّيَابِ، وَفِي ضِمْنِهَا الْفَتْوَى مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى، أَيْ: إِذَا كَانَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبًا سِيَّمَا فِي الصَّلاةِ، وَلَيْسَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ، فَكَيْفَ لَمْ تَعْلَمُوا جَوَازَهَا فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ!.

وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ صَلَّى فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ.
512 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ

إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ 513 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُصَلِّي فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ 514 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «آَخِرُ صَلاةٍ صَلاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْقَوْمِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» 515 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالِ، حَدَّثَنَا

أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَهَذَا نَهْيُ أَدَبٍ.
وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا غَطَّى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ صَحَّتْ صَلاتُهُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ إِذَا وَجَدَهُمَا.
516 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ، فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قُلْتُ: الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَشُدُّ الثَّوْبَ عَلَى وَسَطِهِ، فَيُصَلِّي مَكْشُوفَ الْمَنْكِبَيْنِ، بَلْ يَتَّزِرُ بِهِ، وَيَرْفَعُ طَرَفَيْهِ، فَيُخَالِفُ بَيْنَهُمَا، وَيَشُدُّهُ عَلَى أَعْتَاقِهِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الإِزَارِ وَالرِّدَاءِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا، فَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا، شَدَّهُ عَلَى حَقْوِهِ.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِجَابِرٍ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا، فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ».
وَأَرَادَ بِالالْتِحَافِ: الاشْتِمَالَ بِهِ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، أَوْ يَتَّزِرَ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ، وَيَرْتَدِي بِالْآخَرِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «إِذَا كَانَ لأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ، فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ، وَلا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ».

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَاشْتِمَالُ الْيَهُودِ، أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ الثَّوْبَ، وَيَسْدَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشِيلَ طَرْفَهُ.
فَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ الثَّوْبَ، ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ، فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجُهُ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ.
وَفَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ الصَّمَّاءَ بِالأَوَّلِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبِهِ، فَيُجَلِّلَ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ، وَلا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ، وَرُبَّمَا اضْطَجَعَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ يَحْتَاجُ أَنْ يَقِيهِ بِيَدَيْهِ وَلا يَقْدِرُ، لِكَوْنِهِمَا فِي ثِيَابِهِ.

قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ»، " الصَّمَّاءُ: اشْتِمَالُ الْيَهُودِ، فَجَعَلَهُمَا شَيْئًا وَاحِدًا.
517 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي الصَّيْدِ، أَفَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلْيَزُرَّهُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلا أَنْ يَخُلَّهُ بِشَوْكَةٍ».
قُلْتُ: وَهَذَا إِذَا كَانَ جَيْبُ الْقَمِيصِ وَاسِعًا يَظْهَرُ مِنْهُ عَوْرَتُهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَزُرَّهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَوْ جَعَلَ الَّذِي يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ عَلَى عَاتِقَيْهِ ثَوْبًا.

بَابُ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ

518 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، إِلا مِنْ حَدِيثِ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ 519 - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ، وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ».

وَالسَّدْلُ: هُوَ إِرْسَالُ الثَّوْبِ حَتَّى يُصِيبُ الأَرْضَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى كَرَاهِيَةِ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ، وَقَالُوا: هَكَذَا تَصْنَعُ الْيَهُودُ، فَمِمَّنْ كَرِهَهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الصَّلاةِ كَمَا فِي غَيْرِ الصَّلاةِ، وَرَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ،

وَابْنِ سِيرِينَ، وَمَكْحُولٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ، وَخَارِجِ الصَّلاةِ، لأَنَّ الْمُصَلِّيَ ثَابِتٌ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَغَيْرَ الْمُصَلِّيَ يَمْشِي فِيهِ، فَالسَّدْلُ فِي حَقِّ الْمَاشِي مِنَ الْخُيَلاءِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا يُكْرَهُ السَّدْلُ فِي الصَّلاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَأَمَّا إِذَا سَدَلَ عَلَى الْقَمِيصِ فَلا بَأْسَ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ عَلَى الإِطْلاقِ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَفَهُ بَعْضُهُمْ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ «مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلاتِهِ خُيَلاءَ، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلا حَرَامٍ».
وَقَوْلُهُ: «وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ التَّلَثُّمَ بِالْعَمَائِمِ عَلَى الأَفْوَاهِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ، إِلا أَنْ يَعْرُضَ لِلْمُصَلِّي الثُّوَبَاءُ، فَيُغَطِّي فَمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ.

بَابُ الصَّلاةِ فِي لُحُفِ النِّسَاءِ

520 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا، وَلا فِي لُحُفِنَا».
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشُّعُرُ: جَمْعُ شِعَارٍ، وَهُوَ مَا وَلِيَ جِلْدَ الإِنْسَانِ مِنَ اللُّبَاسِ، وَالدِّثَارُ: مَا فَوْقَ الشِّعَارِ مِمَّا يُتَدَفَّأُ بِهِ، وَأَمَّا اللِّحَافُ، فَكُلُّ مَا تَغَطَّيْتَ بِهِ، فَقَدِ الْتَحَفْتَ بِهِ 521 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا

خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يُصَلِّي فِي لُحُفِ نِسَائِهِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ رُخْصَةٌ، قَالَتْ مَيْمُونَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «يُصَلِّي فِي مِرْطٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ، وَبَعْضُهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا حَائِضٌ» 522 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ،

أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى " مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ أَبُو نُعَيْمٍ لَهُ صُحْبَةٌ.
قُلْتُ: وَمَنْ كَرِهَ فَلِخَوْفِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَهُ أَذًى مِنْ دَمِ حَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ، كَمَا كَرِهَ بَعْضُهُمُ الصَّلاةَ فِي ثِيَابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا بِالثِّيَابِ الَّتِي يَنْسِجُهَا الْمَجُوسُ.
وَصَلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.
قَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ، يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ.

بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلامٌ

523 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَائْتُونِي بِإِنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آَنِفًا عَنْ صَلاتِي».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الْخَمِيصَةُ: كِسَاءٌ أَسْوَدُ، وَقَدْ يَكُونُ لَهَا أَعْلامٌ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْخَزِّ وَالصُّوفِ، وَالإِنْبِجَانِيَّةُ: مَنْسُوبَةٌ.

قَوْلُهُ: «أَلْهَتْنِي» أَيْ: شَغَلَتْنِي، يُقَالُ: لَهِيَ الرَّجُلُ عَنِ الشَّيْءِ يلهى عَنْهُ: إِذَا غَفَلَ عَنْهُ، وَلَهَا يَلْهُو مِنَ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى حِفْظِ الْبَصَرِ فِي الصَّلاةِ عَمَّا يَفْتِنُهُ فِيهَا.
524 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى آَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى يَوْمًا وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ لَهُ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «أَعْطِنِي نَمِرَتَكَ وَخُذْ نَمِرَتِي»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَمِرَتُكَ أَجْوَدُ مِنْ نَمِرَتِي.
قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنْ فِيهَا خَيْطٌ أَحْمَرُ، فَخَشِيتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا، فَيَفْتِنَنِي فِي صَلاتِي أَوْ يَلْفِتَنِي».
وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطٍ لَهُ فَطَارَ دُبْسِيٌّ، فَجَعَلَ يَتَرَدَّدُ يَلْتَمِسُ مَخْرَجًا، فَلَمْ يَجِدْ، لالْتِفَافِ النَّخْلِ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ سَاعَةً، ثُمَّ رَجَعَ، فَإِذَا هُوَ لَا يَدْرِي كَمْ

صَلَّى، فَقَالَ: لَقَدْ أَصَابَتْنِي فِي مَالِي هَذَا فِتْنَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: هُوَ صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَضَعْهُ حَيْثُ شِئْتَ.
وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ «يَسْتَحِبُّ الصَّلاةَ فِي الْحِيطَانِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْبَسَاتِينَ، إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
525 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَدْ " أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْفَرُّوجُ: الْقُبَاءُ الَّذِي فِيهِ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ.

بَابٌ فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ

526 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَتْ: «تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ، وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا».
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَرَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قُلْتُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ لَا تَصِحُّ صَلاتُهُ، فَعَلَى الرَّجُلِ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ، فَعَلَيْهَا أَنْ تُغَطِّيَ جَمِيعَ بَدَنِهَا فِي الصَّلاةِ، إِلا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، فَإِذَا انْكَشَفَ شَيْءٌ مِمَّا سِوَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ عَلَيْهَا الإِعَادَةُ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنْ كَانَ ظَهْرُ قَدَمَيْهَا مَكْشُوفًا، فَصَلاتُهَا جَائِزَةٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا انْكَشَفَ شَعْرُهَا، أَوْ صُدُورُ قَدَمَيْهَا تُعِيدُ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا انْكَشَفَ مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ رُبْعِ الْعُضْوِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهَا.
وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ شَرْطٌ أَنْ يَكُونَ الدِّرْعُ سَابِغًا، يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا.
527 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ» وَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ: الْبَالِغَةُ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَأْسَهَا عَوْرَةٌ، وَلَوْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ لَا تَصِحُّ صَلاتُهَا، هَذَا فِي الْحُرَّةِ، أَمَّا الأَمَةُ، تَصِحُّ صَلاتُهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، وَعَوْرَتُهَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَالرَّجُلِ، فَإِنْ عَتَقَتْ فِي خِلالِ صَلاتِهَا، وَالثَّوْبُ قَرِيبٌ مِنْهَا، سَتَرَتْ رَأْسَهَا، وَبَنَتْ عَلَى صَلاتِهَا، وَإِلا اسْتَأْنَفَتْ.

رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَأَى امْرَأَةً عَلَيْهَا جِلْبَابٌ مُتَقَنِّعَةً، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقِيلَ: هِيَ أَمَةٌ، فَقَالَ: لَا تَشَبَّهُ الأَمَةُ بِسَيِّدَتِهَا.

بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ وَالْحَصِيرِ

528 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ «يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ 529 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا هُشَيْمٌ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ «يَسْجُدُ عَلَى الْخُمْرَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

الْخُمْرَةُ: السَّجَّادَةُ يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي، سُمِّيَتْ خُمْرَةً، لأَنَّهَا تُخَمِّرُ وَجْهَ الْمُصَلِّي عَنِ الأَرْضِ، أَيْ: تَسْتُرُهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْخُمْرَةُ: شَيْءٌ مَنْسُوجٌ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ تُرْمَلُ بِالْخُيُوطِ، وَهُوَ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي، أَوْ فُوَيْقَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَظُمَ حَتَّى يَكْفِيَ لِجَسَدِهِ كُلِّهِ فِي صَلاتِهِ أَوْ مَضْجَعِهِ، أَوْ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ حِينَئِذٍ حَصِيرٌ وَلَيْسَ بِخُمْرَةٍ.
530 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا حَمَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ 531 - أَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِمَعْنَى الإِسْنَادِ

وَالْحَدِيثِ، قَالا: نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ: عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ» وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَكْرَهُ الصَّلاةَ عَلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْ صُوفِ الْحَيَوَانِ وَشَعْرِهَا، وَلا يَكْرَهُ مَا يُعْمَلُ مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلا عَلَى جَدِيدِ الأَرْضِ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنْ لَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ، وَالْحَدِيثُ أَوْلَى بِالاتِّبَاعِ.

بَابُ الصَّلاةِ فِي النِّعَالِ

532 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ 533 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ،

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلَّى حَافِيًا وَمُتَنَعِّلا» 534 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِلالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلا فِي خِفَافِهِمْ»

بَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي

535 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلالا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلالا أَخَذَ عَنَزَةً وَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ

الْعَنَزَةُ: مِثْلُ نِصْفِ الرُّمْحِ أَوْ أَكْبَرُ، فِيهَا سِنَانٌ مِثْلُ سِنَانِ الرُّمْحِ، وَالْعُكَّازَةُ نَحْوٌ مِنْهَا.
قُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٍ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلُ، وَأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، وَسُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفِهِ.

بَابُ الدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ

536 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: «كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مَمَرُّ الشَّاةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ 537 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ،

عَنْ سَهْلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ، وَلْيَقْتَرِبْ مِنَ السُّتْرَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ» وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، اسْتَحَبُّوا الدُّنُوَّ مِنَ السُّتْرَةِ، بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرُ إِمْكَانِ السُّجُودِ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.
وَرُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ، فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلاتَهُ».
قَالَ عَطَاءٌ: أَدْنَاهُ ثَلاثَةُ أَذْرُعٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَيَجْعَلُ السُّتْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ، لِمَا 538 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ،

عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُصَلِّي إِلَى عُودٍ، وَلا عَمُودٍ، وَلا شَجَرٍ إِلا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ وَالأَيْسَرِ، وَلا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا»

بَابُ قَدْرِ السُّتْرَةِ

539 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالا: أَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ، وَلا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قُلْتُ: الْمُسْتَحَبُّ مِنَ السُّتْرَةِ هَذَا الْقَدْرُ.
540 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ «يَعْرِضُ رَاحِلَتِهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا» قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ «يَأْخُذُ الرَّحْلَ فَيَعْدِلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ: مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّي فِي

صَلاتِهِ؟ فَقَالَ: مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْخَيْطِ فِي الدِّقَّةِ.
541 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ حُرَيْثًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَلْيَنْصِبْ عَصَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا، فَلْيَخْطُطْ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ».
وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الْخَطِّ؟ قَالَ: هَكَذَا، يَعْنِي عَرْضًا مِثْلَ الْهِلالِ، قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: الْخَطُّ بِالطُّولِ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: رَأَيْتُ شَرِيكًا صَلَّى بِنَا، فَوَضَعَ قَلَنْسُوَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

542 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ، فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا.

قَالَ عُمَرُ: الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا.
وَرَأَى عُمَرُ رَجُلا يُصَلِّي بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ، فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا.
قُلْتُ: صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ «دَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ وَصَلَّى».

جارٍ التحميل