شرح السنة للبغويصفحات 23-62

كِتَابُ السِّيَرِ وَالْجِهَادِ

صفحات 23-62
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ حَاتِمٌ مَرَّةً: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ».
قَالَ نَافِعٌ: فَقُلْنَا لأَبِي سَلَمَةَ: فَأَنْتَ أَمِيرُنَا.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ، لأَنَّهُمْ إِذَا صَدَرُوا عَنْ رَأْيٍ وَاحِدٍ يَكُونُ ذَلِكَ أَبْعَدَ مِنْ وُقُوعِ الاخْتِلافِ بَيْنَهُمْ

بابُ الخِدْمةِ فِي السّفرِ

2677 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا يَعْقُوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَبِي طَلْحَةَ: «الْتَمِسْ غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ»،

فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقْولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلْعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ»، ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ، حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ»، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّةَ.
ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى

أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَنَظَرَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا، وَنُحِبُّهُ»، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا، بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ، وَصَاعِهِمْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

بِابُ كراهِيةِ الجرسِ فِي السّفرِ

2678 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا الْقَاسِمُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ، أَوْ جَرَس».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سُهَيْلٍ

ورُوِي عنْ أبِي هُريْرة، أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الجرس مَزَامِير الشّيْطان».
ورُوِي أَن عُمر رضِي اللهُ عنْهُ قطع أجراسًا فِي رجلِ ابْنة الزُّبيْر، قَالَ: سمعتُ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقُول: «إِنّ مَعَ كُلِّ جرسٍ شيْطانًا».
ورُوِي عنْ جَارِيَة دخلت على عَائِشَة وفِي رجلِها جلاجل، فقالتْ عَائِشَة: أخْرِجُوا عنِّي مُفرِّقة الملائكةِ، وَعَن أمِّ سَلمَة قالتْ: لَا تدْخُلُ الملائِكةُ بيْتًا فيهِ جرسٌ.

بابُ قطْعِ القلائدِ والأوتارِ

2679 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، قَالَ: «فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولا»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ: «لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِن وَتَرٍ، أَوْ قِلادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ».
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ قَالَ الإِمامُ: تَأَول مالِك بْن أنسٍ أمره رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقطع القلائد على أنّهُ من أجل الْعين، وذلِك أَنهم كانُوا يشدون بِتِلْكَ الأوتار القلائد والتمائم، ويعلقون عليْها العُوذ، يظنون أنّها تعصِم من الْآفَات، فنهاهم النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنْها، وأعلمهم أنّها لَا ترد من أَمر الله شيْئًا.
وَقَالَ غَيره: إِنّما أَمر بقطعها، لأَنهم كانُوا يعلقون فِيها الْأَجْرَاس.
ورُوِي عنْ أبِي وهب الْجُشَمِي، وَكَانَت لهُ صُحْبَة، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْتبِطُوا الخيْل وامْسحُوا بِنواصِيها وأعْجازِها، أوْ قَالَ: وأكْفالِها، وقلِّدُوها وَلَا تُقلِّدُوها الأوْتار ". فقدْ قِيل فِي تَأْوِيله مَا ذكرْنا، إِنّما نهى عنْ تقليدها الأوتار خَاصَّة، لِئَلَّا تختنق بِها عِنْد شدَّة الركض، فَأَما الْقطن، وَالصُّوف فَلَا بَأْس بِهِ.

2680 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، نَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ، أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ» وفسروا نَهْيه عنْ عقد اللِّحْيَة على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا كانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجاهِلِيّة من عقد اللحى فِي الحروب، وذلِك من زيُّ الْأَعَاجِم، يفتلونها، ويعقدونها، وقِيل: مَعْنَاهُ معالجة الشّعْر ليتعقد ويتجعد، وهِي عَادَة أهل التوضيع، وقِيل فِي تَأْوِيل النَّهْي عنْ تَقْلِيد الْخيْل الأوتار، أَي: لَا تَطْلُبُوا عليْها الذحول الّتِي وترتم بِها فِي الْجاهِلِيّة، وَلَا تركضوها فِي دَرك الثأر على تِلْك الْعَادة.

بابُ الإِرْدافِ على الدّابةِ

2681 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ورُوِي عنْ أبِي الزُّبيْر، عنْ جابِر، قَالَ: كَانَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يتخلّفُ فِي المسيرِ، فيُزجي الضّعِيف، ويُرْدِفُ، ويدْعُو لهُمْ».

قوْله: «يُزجي الضّعيف»، أَي يَسُوق بِهِمْ، ورُوِي عنْ أنسٍ، قَالَ: «أقْبلْنا مِنْ خيْبر وبعضُ نسَاء رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ردِيفُ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
قَالَ الإِمامُ: وفِي الإرداف صاحبُ الدَّابَّة أَحَق بصدر الدَّابَّة إِلَّا أَن يَأْذَن لهُ، لما رُوِي عنْ بُريْدة، قَالَ: بَيْنَمَا رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشي إِذْ جَاءَهُ رجل معهُ حمَار، فَقَالَ: يَا رسُول اللهِ، اركب، وَتَأَخر الرجل، فَقَالَ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا، أنْت أحقُّ بِصدْرِ دابّتِك، إِلّا أنْ تجْعلهُ لي»، قَالَ: قدْ جعلْتُهُ لَك، «فركِب».
وَهَذَا حدِيثٌ غرِيبٌ.
قَالَ مُحمّد بْن إِسْماعِيل: قَالَ بعْضهم: صَاحب الدَّابَّة أَحَق بصدر الدَّابَّة إِلَّا أَن يَأْذَن لهُ.

بابُ إرْدافِ المرْأةِ

2682 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ، وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةُ، مُرْدِفُهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، قَالَ: أَحْسِبُ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟، قَالَ: «لَا»، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ، فَأَلْوَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا، فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ، أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ»، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

بابُ كراهِية الوُقُوفِ على الدّابّةِ

2683 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ، فَعَلَيْهَا، فَاقْضُوا حَاجَاتِكُمْ» قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: قدْ ثَبت عنِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّهُ خطب على رَاحِلَته وَاقِفًا عليْها، فَدلَّ ذلِك على أَن الْوُقُوف على ظُهُورهَا إِذا كَانَ

لأربٍ، أوْ بُلُوغ وطرٍ لَا يُدرك مَعَ النُّزُول إِلى الأرْض مُباحٌ، وَأَن النَّهْي إِنّما انْصَرف فِي ذلِك إِلى الْوُقُوف عليْها لَا لِمَعْنى يُوجِبهُ، فيُتعبُ الدَّابَّة من غيْر طائل، وَكَانَ مالِك يقُول: الْوُقُوف على ظُهُور الدَّوَابّ بِعَرَفَة سُنة، وَالْقِيَام على الْأَقْدَام رخصَة، ورُوِي عنْ أنس، قَالَ: كُنّا إِذا نزلْنا منْزِلا لَا نُسبِّحُ حتّى نحلّ الرِّحال، يُرِيد: لَا نصلي سبُحه الضُّحَى حتّى نحطّ الرّحال، وَكَانَ بعْض الْعلمَاء يسْتحِبُّ أَن لَا يطعم الرَّاكِب إِذا نزل الْمنزل حتّى يعلِف الدَّابَّة.

بابُ يُعْطِي الإِبِل حقّها

2684 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَقَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِالَّليْلِ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا»

بابُ بذْلِ الزّادِ فِي السّفرِ

/ 2685 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، نَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَمِينًا، وَشِمَالا، فَقَالَ رُسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ»، قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ

الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ورُوِي عنْ عُمر: قَالَ: المُضْعِفُ أميرٌ على أصْحابه، يعْنِي فِي السّفر، وَأَرَادَ بالمُضْعِف: من كَانَت دَابَّته ضَعِيفَة، فهُو أمِير على معنى أَنهم يَسِيرُونَ بسيره.

بابُ العُقْبةِ

2686 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو لُبَابَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَكَانَتْ إِذَا جَاءَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالا: نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ، قَالَ: «مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا»

بابُ مشقةِ السّفرِ

2687 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ، وَطَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نُهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ 2688 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نُهْمَتَهُ، فَلْيُسْرِعِ الْكَرَّةَ إِلَى أَهْلِهِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ قوْله: «قِطْعةٌ مِن العذابِ»: فِيهِ دلِيلٌ على تغريب الزَّانِي، لقَوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ [النُّور: 2] والتغريب عذابٌ كالجلد.
قَالَ الخطابيُّ: وفِيهِ التَّرْغِيب فِي الْإِقَامَة لِئَلَّا تفوته الْجُمُعَات، وَالْجَمَاعَات، والحقوق الْوَاجِبَة للأهل والقرابات، وَهَذَا فِي الْأَسْفَار غيْر الْوَاجِبَة، أَلا تراهُ يقُول: «فإِذا قضى نهْمتهُ، فلْيُعَجِّلْ إِلى أهْلِهِ»، أَشَارَ إِلى السّفر الّذِي لهُ نهمةٌ وأرب من تِجَارَة، أوْ تقلب دُون السّفر الْوَاجِب، كَالْحَجِّ، والغزو.

بابُ الْصبرِ عِنْد لِقاء العدُوِّ والدُّعاءُ

قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمرَان: 146]، الرِّبِّيُّون: هُمُ الجماعاتُ

الكثيْرةُ، الواحِدُ رِبِّيٌّ، والرِّبّةُ: الجماعةُ، قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمرَان: 146]، وَقَالَ الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمرَان: 147]، الْآيَة.
وَقَالَ جلّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ [الْبَقَرَة: 250]، الْآيَة، أَي: اصْبُبْ، كَمَا يُفْرغُ المَاء مِن الْإِنَاء، معْناهُ: أنْزِلْ عليْنا صبْرًا شَامِلًا، وَقَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ [آل عمرَان: 200]، قوْله: ﴿اصْبِرُوا﴾ [آل عمرَان: 200]، قِيل: أيْ: اثْبُتُوا على دِينِكُمْ، ﴿وَصَابِرُوا﴾ [آل عمرَان: 200]، أيْ: صابِرُوا أعْداءكُمْ فِي الجِهادِ.
وَقَالَ سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الْأَنْفَال: 65].
قَالَ جابِرٌ: «بايعْنا رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أنْ لَا نفِرّ».
2689 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ

اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، فَقَرَأْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا، انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ، قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ، فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: معنى: «ظِلالِ السُّيُوفِ»، الدنو من القِرن حتّى يعلوه ظِلُّ سَيْفه، لَا يُولِّي عَنهُ، وَلَا يفِر مِنْهُ، وكلّ شيْء دنا مِنْك، فقدْ أظلّك.

قَالَ الإِمامُ: وفِي الْحدِيث بيانُ اسْتِحْبَاب الْقِتَال بعد الزَّوَال، وقدْ رُوِي عنِ النُّعْمَان بْن مقرِّن، قَالَ: شهِدْتُ مَعَ رسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «فَكَانَ إِذا لمْ يُقاتِلْ أوّل النّهارِ، انْتظر حتّى تزُولِ الشّمْسُ، وتهُبّ الرِّياحُ، وينْزِل النّصْرُ».

بابُ المكْرِ فِي الحرْبِ والكذِبِ والخدِيعةِ

2690 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ،

عَنْ سُفْيَانَ ويُرْوى هَذَا الْحَرْف من ثَلَاثَة أوجه، أصوبها: خدْعةٌ بِفَتْح الْخَاء، وَسُكُون الدَّال، قَالَ أبُو الْعبّاس أحْمد بْن يحْيى: بلغنَا أنّها لُغَة النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الْخطّابِيُّ: معنى الخدعة: أنّها مرّة وَاحِدَة، أَي: إِذا خُدع الْمقَاتل مرّة، لمْ يكن لَهَا إِقَالَة، وَيُقَال: أَي: يَنْقَضِي أمرهَا بخدعة وَاحِدَة، ويُرْوى «خُدْعةٌ» بِضَم الْخَاء، وَسُكُون الدَّال، وهِي الِاسْم من الخداع، كَمَا يُقَال: هَذِه لعبة، وَيُقَال: خُدعةٌ، بِضَم الْخَاء، وَفتح الدَّال، مَعْنَاهَا، أنّها تخدع الرِّجَال، وتُمنِّيهِم، ثُمّ لَا تفي لهُمْ، كَمَا يُقَال: لعبةٌ: إِذا كَانَ كثير التلعبِ بالأشياء.
وفِي الْحدِيث: إباحةُ الخِداع فِي الْحَرْب، وَإِن كَانَ مَحْظُورًا فِي غَيرهَا من الْأُمُور، ورُوِي عنْ عبْد الرّحْمنِ بْن كَعْب بْن مالِك، عنْ أبِيهِ، أنّ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «كَانَ إِذا أَرَادَ غزْوةً ورّى بِغيْرِها»، وَكَانَ يقُول: «الحرْبُ خُدْعةٌ».
2691 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ

عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حُجَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ لَيْثٍ قوْله: «ورّى بِغَيْرِهِ»، أَي: ستره، ووهّم غَيره، وَأَصله من الوراء، أَي: ألْقى التَّبْيِين وَرَاء ظَهره.
قَالَ الإِمامُ: وَمعنى التورية: أَن يُظهر غيْر مَا يُريدهُ.
وقدْ رُوِي عنِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمر عَام الْفَتْح بقتل عبْد اللهِ بْن أبِي السَّرْح، فَاخْتَبَأَ عِنْد عُثْمان، فَلَمَّا دَعَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الْبيعَة، جَاءَ بِهِ حتّى أوقفهُ على النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نبيّ الله، بَايع عبْد اللهِ، فَرفع رَأسه، فَنظر إِليْهِ ثَلَاثًا، كلُّ ذلِك يَأْبَى، فَبَايعهُ بعد ثَلَاث، ثُمّ أقبل على أصْحابه، فَقَالَ: « أما كَانَ فِيكُمْ رجُلٌ رشِيدٌ يقُومُ إِلى هَذَا حِين رَآنِي كففْتُ يَدي عنْ بيْعتِهِ، فيقْتُلُهُ»، فقالُوا: مَا نَدْرِي يَا رسُول اللهِ مَا فِي نَفسك، أَفلا أَوْمَأت إِلَيْنَا بِعَيْنَيْك، قَالَ: «إِنّهُ لَا ينْبغي لِنبيٍّ أنْ تكُون لهُ خائِنة الأعْيُنِ»، وَمعنى خَائِنَة الْأَعْين: أَن يُومي بِعَيْنِه خلاف مَا يظْهر، فَتكون تِلْك الْخِيَانَة من قبل الْعين، فأضيفت إِليْها، قَالَ صَاحب التَّلْخِيص: فِي تَحْرِيم خِيَانَة الْأَعْين عليْهِ كالدليل على أنّهُ لمْ يكن لهُ فِي الْحَرْب خدعة، وَلَيْسَ كذلِك، بل كَانَ مُبَاحا لهُ كالتورية فِي الْغَزْو.
قَالَ الإِمامُ: أما فِي غيْر الْحَرْب، ومكايدة الْعَدو، كَانَ يحرم عليْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَائِنَة الْأَعْين، وهِي أَن يُشِير إِلى مُبَاح من غيْر أَن يظهره من ضرب، أوْ قتل، أوْ نَحوه مِمَّا يحل أَن ينْطق بِهِ، وَلَا يحرم ذلِك على الْأمة إِلَّا فِي مَحْظُور.
2692 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟،

فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ، قَالَ: قُلْ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ.
. . قَالَ: وَجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا جَاءَ، فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعْرِهِ، فَأَشُمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ، فَدُونَكُمْ، فَاضْرِبُوهُ.
. . فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ، قَالَ: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ ".

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ الإِمامُ: قدْ ذهب بعْض من ضلّ فِي رَأْيه، وزلّ عنِ الْحق، إِلى أَن قتل كَعْب بْن الْأَشْرَف كَانَ غدرًا، وفتكًا، فأبعد الله هَذَا الْقَائِل: وقبّح رَأْيه من قَائِل، ذهب عليْهِ معنى الْحدِيث، والتبس عليْهِ طريقُ الصَّوَاب، بل قدْ رُوِي عنْ أبِي هُريْرة، عنِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنّهُ قَالَ: «الإِيمانُ قيْدُ الفتْكِ، لَا يفْتِكُ مُؤْمِنٌ»، قَالَ الإِمامُ: والفتكُ أَن يُقتل من لهُ أَمَانه فَجْأَة، وَكَانَ كَعْب بْن الْأَشْرَف مِمَّن عَاهَدَ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن لَا يُعين عليْهِ أحدا، وَلَا يُقاتله، ثُمّ خلع الْأمان، وَنقض الْعَهْد، وَلحق بِمَكَّة، وَجَاء مُعْلنا معادة النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يهجوه فِي أشعاره، ويسبه، فَاسْتحقَّ الْقَتْل لِذلِك.

وفِي الْحدِيث أَن كَعْب بْن الْأَشْرَف عاهده، فخزع مِنْهُ هِجاؤه للنَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَي: قطع ذمَّته وعهدهُ، وَذهب بعْض أهْلِ الْعِلْمِ إِلى أنّهُ لَا توْبة لِسابِّ النّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحالٍ، ويُقْتلُ.
وفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على جَوَاز قتل الْكَافِر الّذِي بلغته الدعْوَة بَغْتَة، وعَلى غَفلَة مِنْهُ.
2693 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلا، فَقَتَلَهُ، وَهُوَ نَائِمٌ» قَالَ الإِمامُ: فَأَما الْمَكْر وَالْخداع فِي غيْر أَمر الْجِهَاد، فَحَرَام، وَلَا يَأْمَن فاعلهُ من أَن يعود إِليْهِ، وبالُ خداعه ومكره، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [هود: 8] وَقَالَ جلّ ذكره: {

وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43]، أَي لَا يرجع عَاقِبَة مَكْرهمْ إِلَّا عَلَيْهِم، والحيقُ: مَا يشْتَمل على الإِنْسان من مَكْرُوه فعله، يُقال: حاق بِهِ الْأَمر: إِذا لزمَه.

بابُ النّهْيِ عنْ قتْلِ النِّساء والصّبْيانِ

2694 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أهْل الْعِلْمِ أنّهُ لَا يُقتل نسَاء أهل الْحَرْب، وصبيانهم، إِلَّا أَن يُقاتلوا فيُدفعوا بِالْقَتْلِ.
2695 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ،

نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ» قوْله: «اسْتَحْيوا»، أَي: اتركوهم أَحيَاء، قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: 49]، أَي: يتركونهنّ أَحيَاء، وَأَرَادَ بالشرخ: الصّبيان، وبالشيوخ: الشبَّان، والشرخ: جمع شارخ، وهُو الْحدِيث السن، وشرخ الشَّبَاب: أَوله.
2696 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بَعَثَ جَيْشًا إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيرَ رَبْعٍ مِنْ تِلْكَ الأَرْبَاعِ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، وَلا أَنَا بِرَاكِبٍ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ، فَدَعْهُمْ، وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ،

وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوَاسِطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلا صَبِيًّا، وَلا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلا تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ، وَلا تُغْرِقَنَّ نَخْلا، وَلا تُحَرِّقَنَّهُ، وَلا تَغْلُلْ، وَلا تَجْبُنْ " قوْله: «فحصُوا عنْ أواسِطِ رُؤُوسِهِمْ»، أَي: حَلقُوا مَوَاضِع مِنْهَا كأُفحوص القطا، وهُم الشمامسة.

بابُ الْبياتِ

2697 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ، أَنَّهُ " سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُسْأَلُ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ،

فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُمْ مِنْهُمْ ". وَزَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قوْله يحْيى: «يبيّتُون»، أَي: يُهجم عَلَيْهِم لَيْلًا، يُقال بيّتهُم العدوُّ: إِذا جَاءَهُم لَيْلًا.
2698 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، أَنَّ نَافِعًا، كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ غَارِّينَ فِي نِعَمِهِمْ بِالْمُرَيْسِيعِ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ

شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، وَقَالَ: «وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُويْرِية»، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أَنا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ قَدْ «أَغَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ».
الْحَدِيثَ قَالَ الإِمامُ: وفِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز البيات، وَقتل أهل الشّرك على الغِرّةِ والغفلةِ، وَإِن كَانَ فِيهِ إصابةُ ذَرَارِيهمْ وَنِسَائِهِمْ، وَأَن النَّهْي عنْ قتل نِسَائِهِم وصبيانهم فِي حَال التميُّز والتفرُّد، وكذلِك إِذا كانُوا فِي حصنٍ، جَازَ نصبُ المنجنيق عَلَيْهِم، والرميُ إِليْهِ بالنَّار، وتغريقُهم، فقدْ «نصب النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أهل الطَّائِف منجنيقًا أوْ عرّادة، وشنّ الْغَارة على بني المُصطلِق غارِّين، وَأمر بالبيات وَالتَّحْرِيق»، فإِن كَانَ فيهم مُسلمون أُسارى، أوْ مُستأمنون، فيُكره أَن يُفعل بِهِمْ مَا يعُمُّ من التحريق والتغريق، وَنصب المنجنيق، إِلَّا أَن يكُون فِي حَال التحام الْقِتَال، وَالْخَوْف مِنْهُم على الْمُسْلِمِين، فَلهم أَن يَفْعَلُوا ذلِك.
وَلَو تترّسوا بأطفالهم، جَازَ الرميُ إِن كَانَ فِي حَال التحام، وَإِن لمْ يَكُونُوا مُلتحمين، فقدْ قِيل: يكفُّ، وقِيل: يضرِبُ قَاصِدا إِلى المتترس، وَلَو تترّسوا بِمُسلم، فإِن لمْ يعلم بِهِ، فَرمى، فَأصَاب الْمُسلم، فَلَا قَود وَلَا دِيَة، وَتجب الكفارةُ، وَإِن علمه مُسلما، فإِن قصد الْكَافِر، فَأصَاب الْمُسلم، تجب الدِّية وَالْكَفَّارَة، وَلَا قَود، وَإِن ضرب الْمُسلم، إِذا لمْ يتَوَصَّل إِلى الْكَافِر إِلَّا بضربه، فَفِي الْقود قَولَانِ.

بابُ الشِّعارِ فِي الحرْبِ

2699 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، أَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: «كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِتْ أَمِتْ» وَيُرْوَى كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَنْصُورُ، أَمِتْ» قَالَ الإِمامُ: وإِذا وَقع البياتُ، وَاخْتَلَطَ الْمُسلمُونَ بالعدو، فيجعلُ الإمامُ للْمُسلمين شعارًا يَقُولُونَهُ يتميزون بِهِ عنِ الْعَدو، رُوِي أَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِن بيّتكُم العدوُّ، فَلْيَكُن شعارُكم حم لَا يُنصرون».

رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ أنّهُ قَالَ: «حم» اسْم من أَسمَاء الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى، فَكَأَنَّهُ حلف بِاللهِ تَعَالَى: أَنهم لَا ينْصرُونَ، وقدْ قَالَ أهل التَّفْسِير مثله فِي حواميم الْقُرْآن.
قَالَ أبُو عُبيْد: كَأَن الْمَعْنى: اللهُمّ لَا يُنصرون، وَعَن أبِي الْعبّاس أحْمد بْن يحْيى أنّهُ قَالَ: هُو إِخْبَار مَعْنَاهُ، واللهُ أعْلمُ، لَا ينْصرُونَ، وَلَو كَانَ دُعَاء لَكَانَ مَجْزُومًا، وسمعتُ من يرْوِي «حُمّ»، بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْمِيم، أَي: قُضِي وقُدِّر.
ورُوِي عنْ سمُرة بْن جُندب، قَالَ: كَانَ شعارُ الْمُهَاجِرين عبْد اللهِ، وشعارُ الْأَنْصَار عبْد الرّحْمنِ.
وَعَن إِيَاس بْن سَلمَة، عنْ أبِيهِ، قَالَ: غزونا مَعَ أبِي بكْر زمن رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ شعارنا: «أمِتْ، أمِتْ».

بابُ تحْرِيقِ أمْوالِ أهْلِ الشِّرْكِ

2700 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا

عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَحَرَّقَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ» هَذَا حدِيثٌ مُتّفقٌ على صِحّتِهِ، أخْرجاهُ عنْ قُتيبة، عنْ لَيْث، عنْ نافِعٍ، عنِ ابْن عُمر، وَزَادا: فَأنْزل الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الْحَشْر: 5]، الْآيَة.
اللينةُ من النخيل: مَا خلا البرني والعجوة، تَسْمِيَة أهل الْمدِينة الألوان قَالَ الإِمامُ: اخْتلف أهلُ الْعلم فِي قطع أَشجَار أهل الْحَرْب، وتحريقِ أَمْوَالهم، وتخريب دُورهمْ، وفِي تَأْوِيل مَا فعله رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذهب قوم إِلى جَوَازه نكايةً لهُمْ، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِيّ، وَإِسْحَاق، وأصْحاب الرّأْيِ، وكرِهَهُ أحْمد إِلَّا من حَاجَة.
وَذهب قوْمٌ إِلى أنّهُ لَا يجوز، وهُو قوْل الأوْزاعِي، وَاحْتج بِأَن أَبَا بكْر نهى عنْ قطع الْأَشْجَار، وتخريب العامر، وتأوّل من كرههُ الحَدِيث على أَن أَشجَار بني النَّضِير كَانَت فِي مقَاتل الْقَوْم، فَأمر بقطعها ليتسع مَكَان الْقِتَال، وتأوّل الشّافِعِي نهي أبِي بكْر عنْ قطع الْأَشْجَار

على أنّهُ كَانَ سمع من النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّهُ وعد لهُمْ فتح الشَّام، فَأَرَادَ إبقاءها لأهل الإِسْلام، فَأَما تحريق الْكَافِر بَعْدَمَا وَقع فِي الْأسر، وتحريق الْمُرْتَد، فَذهب عامتهُم إِلى أنّهُ لَا يجوز، إِنّما يقْتله بجزِّ الرَّقَبَة، لما رُوِي عنْ حَمْزَة الْأَسْلَمِيّ أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمّره على سَرِيَّة، وَقَالَ: «إِن وجدْتُم فُلانًا فأحرِقوه بالنَّار»، فولّيْتُ فناداني، فرجعتُ إِليْهِ، فَقَالَ: «إِنْ وجدْتُمْ فُلانًا، فاقْتُلُوه، وَلَا تُحرِّقُوهُ، فإِنّهُ لَا يُعذِبُ بالنّارِ إِلّا ربُّ النّارِ».
وَلَو قاتلونا على خيلهم، فَوَجَدنَا السَّبِيل إِلى قَتلهمْ بعقرِ دوابِّهم، فعلنَا، قدْ عقر حنظلةُ بْن الراهب بِأبي سُفْيان بْن حَرْب يوْم أُحد، فاكتسعت بِهِ فرسُه، فَسقط عنْها، فَجَلَسَ على صَدره ليذبحه، فَرَآهُ ابْن شعوب، فَرجع إِليْهِ فَقتله، واستنقذ أَبَا سُفْيان من تَحْتَهُ.
قوْله: «عقر فرسهُ»، أَي: عرْقبها.

وَلَو أدركونا وفِي أَيْدِينَا أمْوال لنا أوْ لهُم استولينا عليْها، جَازَ تحريقُها وإتلافها إِن لمْ يكن حَيَوَانا، وَإِن كَانَ حَيَوَانا لنا أوْ لهُمْ، أوْ وقف الْفرس على صَاحبه، فَاخْتَلَفُوا فِي عقرهَا، فَرخص فِيها قومٌ، لِئَلَّا يظفر بِهِ العدوُّ، ورُوِي أَن جعْفر بْن أبِي طالِب اقتحم عنْ فرس لهُ شقراء فِي غزَاة مُؤتة، فعقرها، ثُمّ قَاتل الْقَوْم حتّى قُتِل، وإِليْهِ ذهب مالِك، وأصْحاب الرّأْيِ، حتّى قَالَ أبُو حنِيفة: لَو ظفر الْمُسلمُونَ بدواب ومواشٍ، فعجزوا عنْ حملهَا، ذبحوها، وحرقوا لحومها.
وَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ لَا يحلُّ عقرُها «لنهي النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنْ قتل الْحَيَوَان إِلَّا لمأكلةٍ»، وإِليْهِ ذهب الأوْزاعِي، والشّافِعِي، وأحْمد، قَالَ الشّافِعِيُّ: وَلَو جَازَ لنا ذلِك لغيظهم، طلبنا غيظهم بقتل أطفالهم.
2701 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَسَدٌ هُوَ ابْنُ مُوسَى، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ»، وَكَانَ بَيْتًا فِي الْيَمَنِ يُعْبَدُ يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، قَالَ: فَنَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا»، قَالَ: فَأَتَاهَا، فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، وَكَسَرَهَا، ثُمَّ بَعَثَ رَجُلا مِنْ أَحْمَسَ يُكَنَّى: أَبَا أَرْطَأَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَالَ: «فَبَرَّكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحْمَسَ، وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ».
وَقَالَ جَرِيرٌ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».
قَالَ: وَقَالَ جَرِيرٌ: «مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ، وَلا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ

بابُ الكفِّ عَن القِتالِ إِذا رأى شِعار الإِسْلامِ

قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النِّسَاء: 94]، قَالَ ابنُ عبّاسٍ: كَانَ رجُلٌ فِي غنِيمةٍ لهُ، فلحِقُهُ المُسْلِمُون، فَقَالَ: السّلامُ عليْكُمْ، فقتلْوهُ، وأخذُوا غنِيمتهُ، فَأنْزل الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى ذلِك إِلى قوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النِّسَاء: 94] تِلْك الغنِيمةُ، قَرَأَ ابنْ عبّاس: السَّلامَ.
2702 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَغْزُ

بِنَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَيَنْظُرُ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجُوا عَلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ، وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْخَمِيس: الْجَيْش سمي خميسًا، لِأَنَّهُ مقسوم على خَمْسَة: الْمُقدمَة، والساقة، والميمنة، والميسرة، وَالْقلب، قَالَه الْأَزْهَرِي.
وَقَالَ غَيره: لِأَنَّهُ تخمّس فِيهِ الْغَنَائِم.
قَالَ الْخطّابِيُّ: فِيهِ بَيَان أَن الْأَذَان شعار لدين

الإِسْلام لَا يجوز تركُه، وَلَو أَن أهل بلد اجْتَمعُوا على تَركه، كَانَ للسُّلْطَان قتالُهم عليْهِ.
2703 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنِ ابْنِ عِصَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا، أَوْ سَمِعْتُمْ أَذَانًا، فَلا تَقْتُلُنَّ أَحَدًا».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ فَفِي الْحدِيث دلِيل على أَن إِظْهَار شعار الإِسْلام فِي الْقِتَال عِنْد شنّ الْغَارة يحقنُ الدَّم، وَترك الإغارة بِاللَّيْلِ ليْس على وَجه التَّحْرِيم، وَلَكِن على سَبِيل الِاحْتِيَاط حتّى لَا يؤتوا من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.
وقدْ تختلطُ الْحَرْب إِذا أَغَارُوا لَيْلًا فَيقْتل بعضُ الْمُسْلِمِين بَعْضًا.
فإِذا أمِن ذلِك فَلَا بَأْس، فقدْ أغار النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بني المصطلق وهُمْ غارُّون وأنْعامُهُمْ على المَاء تُسْقى، وَقَالَ لأسامة: «أغِرْ على أُبْني صباحًا وحرِّقْ».

بابُ الصَّفّ فِي الْقِتَال والتعبئة

قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصَّفّ: 4]، وَقَالَ الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمرَان: 121]. 2704 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ، وَصَفُّوا لَنَا: «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قوْله: «أكثبوكم» أَي: قاربوكم، والكثبُ: القُربُ، يقُول: ارموهم إِذا دنوا مِنْكُم، وَلَا ترموهم على بُعد، وقدْ جَاءَ فِي الْحدِيث: «إِذا أكْثبُوكُمْ»، يعْنِي: أكثروكم، فارموهم، واستبقوا نبلكم، ويُرْوى: «إِذا أكْثبُوكُمْ، فارْمُوهُمْ وَلَا تسُلُوا السُّيوُف حتّى يغْشوْكُمْ».

والنبل: السِّهَام الْعَرَبيَّة، وهِي لِطاف لَيست بطوال كسهام النّشاب، والحسبان أَصْغَر من النّبل، وهِي الّتِي يُرمى بِها على القسي الْكِبَار فِي مجار من خشب، وَاحِدهَا حُسبانة.
ورُوِي عنْ عبْد الرّحْمنِ بْن عَوْف، قَالَ: «عبّأنا النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبدْرٍ ليْلا».
2705 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يُحَدِّثُ، قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخَطَّفُنَا الطَّيْرُ، فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ، وَأَوْطَأْنَاهُمْ، فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ»، فَهَزَمَهُمْ، قَالَ: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يُسْنِدْنَ قَدْ بَدَتْ خَلاخِلُهُنَّ، وَأَسْوُقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ، أَيْ قَوِّمِ الْغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ، فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ، فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ،

جارٍ التحميل