كتاب الْفَضَائِل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البغوي ، أبو محمد
- الكتاب
- شرح السنة
- المؤلف
- محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1403هـ - 1983م
- عدد الأجزاء
- 15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ، وَيَقُولُ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلا ذَلِكَ، وَلا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ، يَدْخُلُونَ رُوَّادًا، وَلا يَفْتَرِقُونَ إِلا عَنْ ذَوَاقٍ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً، يَعْنِي عَلَى الْخَيْرِ.
قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ، كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَحْزُنُ لِسَانَهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ، وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُفَرِّقُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ، وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيُحَذِّرُ النَّاسَ، وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشْرَهُ وَلا خُلُقَهُ، وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّمُهُ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّنُهُ، مُعْتَدِلُ الأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، يَغْفلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ، وَلا يُجَاوِزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً».
قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقُومُ وَلا يَجْلِسُ إِلا عَنْ ذِكْرٍ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ، لَا يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِمَّنْ جَالَسَهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ بِهَا، أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَلا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، يَتَعَاطَوْنَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ».
قَالَ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سِيرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا صَخَّابٍ، وَلا فَحَّاشٍ، وَلا عَيَّابٍ، وَلا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي، وَلا يُؤْيَسُ مِنْهُ، وَلا يُجِيبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ: الرِّيَاءِ،
وَالإِكْثَارِ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلاثٍ: لَا يَذُمُّ أَحَدًا، وَلا يَعِيبُهُ، وَلا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ، لَا يَتَكَلَّمُ إِلا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ، كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ، مَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَّتِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لِيَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ، وَلا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلا مِنْ مُكَافِئٍ، وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ، فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ ".
وَقَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، عَنْ جُمَيْعٍ: «وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتُرُّ عَنْ مِثْلِ حَبَّةِ الْغَمَامِ».
3706 - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ جَمِيلٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، بِإِسْنَادِ أَبِي عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَليٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ: كَانَ لَا يَجْلِسُ وَلا يَقُومُ إِلا ذَكَرَ اللَّهَ، لَا يُوطِنُ الأَمَاكِنَ، وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَقَالَ: لَا يَحْسِبُ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَائِهِ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ، وَقَالَ: وَلا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ، مُعْتَدِلِينَ يَتَوَاصَوْنَ فِيهِ بِالتَّقْوَى.
وَقَالَ: قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ: الْمِرَاءِ، وَالإِكْثَارِ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ.
وَزَادَ فِي آخِرِهِ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْحِلْمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفْكِيرِ، فَأَمَّا تَقْدِيُرهُ، فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرُ وَالاسْتِمَاعُ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا تَفْكِيرُهُ، فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَالصَّبْرُ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ، وَلا يَسْتَفِزُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ: أَخْذِهِ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُتَنَاهَى عَنْهُ، وَاجْتِهَادِهِ الرَّأْيَ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ، وَالْقِيَامِ فِيمَا خِيرَ لَهُمْ فِيمَا يَجْمَعُ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ "
قَوْله: «كَانَ فخما مفخما».
أَي: كَانَ عَظِيم الْقدر مُعظما فِي الصُّدُور والعيون، وَلم يرد بِهِ ضخامة الْجِسْم، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الفخامة
نبله وامتلاؤه، مَعَ الْجمال والمهابة.
قَوْله: «أطول من المربوع»، المربوع والربعة: هُوَ الرجل بَين الرجلَيْن، والمشذب: الطَّوِيل الْبَائِن الطول، وأصل التشذيب: التَّفْرِيق، فيقَالَ: شذبت المَال: إِذا فرقته، فالمفرط فِي الطول، كَأَنَّهُ فرق خلقه وَلم يجْتَمع.
قَوْله: «إِن انفرقت عقيقته فرق»، فالعقيقة: اسْم للشعر الَّذِي يخرج الْمَوْلُود من بطن أمه وَهُوَ عَلَيْهِ، سمي عقيقة، لِأَنَّهُ يحلق، وأصل العق: الشق وَالْقطع، وَمِنْه قيل للذبيحة الَّتِي تذبح عِنْد الْولادَة: عقيقة.
لِأَنَّهُ يشق حلقومها، ثمَّ قيل للشعر الَّذِي ينْبت بعد ذَلِك الشّعْر: عقيقة أَيْضا عَن طَرِيق الِاسْتِعَارَة، وَذَلِكَ مَعْنَاهُ هَا هُنَا، يَقُول: إِن انفرق شعر رَأسه من ذَات نَفسه، فرقه فِي مفرقه، وَإِن لم ينفرق، تَركه وفرة وَاحِدَة على حَالهَا، يقَالَ: فرقت الشَّيْء أفرقه فرقا.
وَقيل: الْعَقِيقَة اسْم للشعر قبل أَن يحلق، فَإِذا حلق ثمَّ نبت، زَالَ عَنهُ اسْم الْعَقِيقَة، وَسمي شعره عَلَيْهِ السَّلَام عقيقة، لِأَن عقيقته كَانَت على رَأسه، لم ينْقل أَنه قد حلق فِي صباه.
ويروى: «إِن انفرقت عقيصته فرق»، والعقيصة: الشّعْر المعقوص، وَهُوَ نَحْو من المضفور، والوفرة: الشّعْر إِلَى شحمة الْأذن، والجمة إِلَى الْمنْكب، واللمة: الَّتِي ألمت بالمنكبين.
وَقَوله.
«أَزْهَر اللَّوْن»، أَي: نير اللَّوْن، والزهرة: الْبيَاض النير وَهُوَ أحسن الألوان.
وَقَوله: «بَينهمَا عرق يدره الْغَضَب».
يَعْنِي بَين
حاجبيه عرق يمتلئ دَمًا إِذا غضب، يقَالَ: درت الْعُرُوق: إِذا امْتَلَأت دَمًا، كَمَا يقَالَ: در الضَّرع إِذا امْتَلَأَ لَبَنًا.
قَوْله: «كث اللِّحْيَة» الكثوثة فِيهَا: أَن تكون غير دقيقة وَلَا طَوِيلَة، وَلَكِن فِيهَا كَثَافَة.
قَوْله: «ضليع الْفَم»، يقَالَ: عَظِيم الْفَم، وَالْعرب تحب ذَلِك، وتذم صغر الْفَم، وَمِنْه قَوْله فِي وصف كَلَامه: يفْتَتح الْكَلَام، ويختتمه بأشداقه، وَقيل فِي ضليع الْفَم شدَّة أَسْنَانه وتراصفها.
وَقَوله: «مفلج الْأَسْنَان»، أَرَادَ أفلج الْأَسْنَان، والفلج: فُرْجَة بَين الثنايا والرباعيات.
وَقَوله «دَقِيق المسربة»، فالمسربة: الشّعْر المستدق مَا بَين اللبة إِلَى السُّرَّة، كَمَا ذكره بعده موصل مَا بَين اللبة بِشعر يجْرِي كالخط.
قَوْله: «عاري الثديين»، ويروى: «عاري الثندوتين».
يُرِيد أَنه لم يكن على ذَلِك الْموضع مِنْهُ شعر، وَقيل: أَرَادَ أَنه لم يكن عَلَيْهِمَا كثير لحم، والثندوة للرجل كالثدي للْمَرْأَة من ضم الثَّاء مِنْهَا همزها، وَمن فتحهَا لم يهمز الْوَاو.
وَقَوله: «كَأَن عُنُقه جيد دمية»، الدمية: الصُّورَة المصورة، وَجَمعهَا دمى.
وَقَوله: «بادن متماسك»، أَي: معتدل الْخلق يمسك بعض أَعْضَائِهِ بَعْضًا، لَيْسَ المُرَاد مِنْهُ بدانة السّمن، وَلَا ضخامة الْبدن بِدَلِيل قَوْله: «سَوَاء الْبَطن والصدر».
«ضخم الكراديس»، أَي الْأَعْضَاء.
وَقَوله: «أنور المتجرد»، أَي: مشرق الْجَسَد، والمتجرد من جسده: الَّذِي تجرد عَنهُ الثِّيَاب، والأنور: النير، كَمَا قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الرّوم: 27]، أَي: هَين عَلَيْهِ.
«رحب الرَّاحَة»: وَاسع الْكَفّ.
«شثن الْكَفَّيْنِ»: غليظهما.
قَوْله: «سَائل الْأَطْرَاف»، أَي: ممتد الْأَصَابِع وَهِي بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة، وَرَوَاهُ بَعضهم «ساين» بالنُّون، ومعناهما وَاحِد، مثل جِبْرِيل وجبرين.
وَقَوله: «خمصان الأخمصين»، الأخمص من الْقدَم: الَّذِي لَا يلصق بِالْأَرْضِ فِي الْوَطْء من بَاطِنهَا، أَرَادَ أَن ذَلِك الْموضع من رجله كَانَ شَدِيد التَّجَافِي عَن الأَرْض، وَأَنه لم يكن «أروح» وَهُوَ الَّذِي يَسْتَوِي بَاطِن رجله، وَسمي الأخمص أَخْمص لضموره، ودخوله فِي الرجل.
قَوْله: «مسيح الْقَدَمَيْنِ».
يُرِيد استواءهما من غير وسخ، وَلَا شقَاق، وَلَا تكسر فيهمَا، فَإِذا أصابهما المَاء نبا عَنْهُمَا، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الملاسة واللين.
قَوْله: " إِذا زَالَ، زَالَ قلعا.
بِفَتْح الْقَاف وَكسر اللَّام، يُرِيد: يرفع رجلَيْهِ رفعا بَائِنا يخطو تكفيا، ويروى تكفؤا، فالانحدار من الصبب، والتكفؤ إِلَى قُدَّام، والتقلع من الأَرْض قريب بعضه من بعض، وَالْمرَاد مِنْهُ الْقُوَّة فِي الْمَشْي بِرَفْع الرجلَيْن، وامتداد الخطى، لَا كمن يمشي مختالا، وَهِي المشية المحمودة للرِّجَال.
وَقَوله: «ذريع المشية» أَي سريع الْمَشْي، وَاسع الخطو، وَلم يكن بِحَيْثُ يتَبَيَّن مِنْهُ فِي هَذِه الْحَال استعجال ومبادرة شَدِيدَة، أَلا ترَاهُ يَقُول: «وَيَمْشي هونا».
والهون مَعْنَاهُ: الترفق والتثبت، وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الْفرْقَان: 63].
قَالَ مُجَاهِد: بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار، يدل عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: «إِنَّا لنجهد أَنْفُسنَا وَإنَّهُ لغير مكترث».
وَقَوله: «إِذا الْتفت، الْتفت جمعا» ويروى «جَمِيعًا»، يُرِيد: لَا يلوي
عُنُقه يمنة ويسرة نَاظرا إِلَى شَيْء، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك الطائش الْخَفِيف، وَلَكِن يقبل جَمِيعًا، وَيُدبر جَمِيعًا.
قَوْله: جلّ نظره الملاحظة وَهُوَ أَن ينظر الرجل بلحاظ عينه إِلَى الشَّيْء شزرا، وَهُوَ شقّ الْعين الَّذِي يَلِي الصدغ، فَأَما الَّذِي يَلِي الْأنف، فَهُوَ الموق والماق، يقَالَ: لحظ إِلَيْهِ ولحظه: إِذا نظر إِلَيْهِ بمؤخر عينه.
قَوْله: «يتَكَلَّم بجوامع الْكَلم».
يُرِيد: كثير الْمعَانِي، قَلِيل اللَّفْظ، وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «أُوتيت جَوَامِع الْكَلم» وَقيل معنى قَوْله: «أُوتيت جَوَامِع الْكَلم» يَعْنِي الْقُرْآن، جمع الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ فِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة مِنْهُ مَعَاني كَثِيرَة.
قَوْله: «لَيْسَ بالجافي، وَلَا المهين».
أَي: لَيْسَ بالغليظ الْخلقَة، وَلَا المحتقر، كَمَا قَالَ أنس: «لَيْسَ بالطويل الْبَائِن، وَلَا الْقصير».
وَفِي رِوَايَة على، رضى الله عَنهُ، فِي وَصفه عَلَيْهِ السَّلَام: «لَيْسَ بالطويل الممغط وَلَا الْقصير المتردد»، ويروى: «وَلَا المهين» بِرَفْع الْمِيم، فَيكون مَعْنَاهُ: لَيْسَ بِالَّذِي يجفو أَصْحَابه ويهينهم.
وَقَوله: «لم يكن يذم ذواقا».
أَي: شَيْئا مِمَّا يذاق، وَيَقَع على الْمَأْكُول والمشروب، فعال بِمَعْنى مفعول.
وَقَوله: «إِذا غضب، أعرض وأشاح» أَي: أقبل.
وَقَوله: «ثمَّ جزأ جزأه بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك بالخاصة على الْعَامَّة»، مَعْنَاهُ: أَن الْعَامَّة لَا تصل إِلَيْهِ فِي ذَلِك الْوَقْت، بل يدْخل عَلَيْهِ الْخَاصَّة، ثمَّ تخبر الْعَامَّة
بِمَا سَمِعت من الْعُلُوم مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أوصل الْفَوَائِد إِلَى الْعَامَّة بالخاصة.
وَقيل: قَوْله «بالخاصة»، أَي: من الْخَاصَّة، أَي: يَجْعَل وَقت الْعَامَّة بعد وَقت الْخَاصَّة الَّذِي يخص بِهِ الْأَهْل، فَإِذا انْقَضى ذَلِك الزَّمَان، رد الْأَمر من الْخَاصَّة إِلَى الْعَامَّة فأفادهم.
قَوْله: «يدْخلُونَ رَوَّادًا».
جمع رائد وَهُوَ الطَّالِب، أَي: يدْخلُونَ عَلَيْهِ طَالِبين الْعلم، وملتمسين الحكم من جِهَته.
قَوْله: «وَلَا يفترقون إِلَّا عَن ذواق».
أصل الذواق من الطّعْم، وَلَكِن ضربه مثلا لما ينالون عِنْده من الْخيرَات، قيل: أَرَادَ لَا يفترقون إِلَّا عَن علم يتعلمونه يقوم لَهُم مقَام الطَّعَام وَالشرَاب.
وَقَوله فِي وصف مَجْلِسه «لَا تؤبن فِيهِ الْحرم»، أَي: لَا تذكرن بقبيح، كَانَ مَجْلِسه مصونا عَن رفث القَوْل، وفحش الْكَلَام، وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي حَدِيث الْإِفْك: أَشِيرُوا عَليّ فِي أنَاس أَبَنُوا أَهلِي، أَي: اتهموها، والأبن: التُّهْمَة، يقَالَ: أبن يأبن: إِذا اتهمَ.
قَوْله: «لَا يقبل الثَّنَاء إِلَّا من مكافئ»، قَالَ القتيبي: مَعْنَاهُ: أَنه إِذا أنعم على رجل نعْمَة، فكافأه بالثناء عَلَيْهِ، قبل مِنْهُ، وَإِذا أثنى عَلَيْهِ قبل أَن ينعم عَلَيْهِ، لم يقبله.
قَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي: هَذَا غلط.
لِأَن أحدا لَا يَنْفَكّ من إنعام رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ الله بَعثه إِلَى النَّاس كَافَّة، ورحم بِهِ، وأنقذ بِهِ، فنعمته سَابِقَة إِلَيْهِم، لَا يخرج مِنْهَا مكافئ، وَلَا غير مكافئ، هَذَا فالثناء عَلَيْهِ فرض لَا يتم الْإِسْلَام إِلَّا بِهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَنه كَانَ لَا يقبل الثَّنَاء عَلَيْهِ إِلَّا من رجل يعرف حَقِيقَة إِسْلَامه، وَلَا يدْخل عِنْده فِي جملَة الْمُنَافِقين الَّذين يَقُولُونَ بألسنتهم
مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم، فَإِذا كَانَ الْمثنى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصّفة، قبل ثَنَاؤُهُ، وَكَانَ مكافئا مَا سلف من نعْمَة النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْده.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَفِيه قَول «ثَالِث إِلَّا من مكافئ»، أَي: مُقَارن فِي مدحه غير مجاوز بِهِ حد مثله، وَلَا مقصر بِهِ عَمَّا رَفعه الله إِلَيْهِ، أَلا ترى أَنه يَقُول: «لَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى عِيسَى بْن مَرْيَم، وَلَكِن قُولُوا عَبْد اللَّهِ وَرَسُوله»، فَإِذا قيل: نَبِي الله وَرَسُوله، فقد وصف بِمَا لَا يجوز أَن يُوصف بِهِ أحد من أمته، فَهُوَ مدح مكافئ لَهُ.
وَقَوله: «وَلَا تنثى فلتاته».
أَي: لَا تذاع وَلَا تشاع فلتاته، أَي: زلاته، مَعْنَاهُ: لم يكن فِي مَجْلِسه فلتات فتنثى.
وَقَوله: «يفتر عَن مثل حب الْغَمَام».
يُرِيد أَنه يكشر حَتَّى تبدو أَسْنَانه من غير قهقهة من قَوْلك: فَرَرْت الدَّابَّة أفرها: إِذا كشفت عَن أسنانها لتعرفها.
وَأَرَادَ بحب الْغَمَام: الْبرد، شبه بِهِ بَيَاض أَسْنَانه.
3707 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَلِيمَةَ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غَفْرَةَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغِّطِ، وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ
الْقَطَطِ، وَلا بِالسَّبِطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلا، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ، وَلا بِالْمُكَلْثَمِ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأَشْفَارِ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتِدِ، أَجْرَدُ، ذُو مَسْرُبَةٍ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتِمُ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ خَاتِمُ النَّبِيِّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لمَ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْنِ يَقُول: سَمِعت الْأَصْمَعِي فِي تَفْسِير صفة النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الممغط: الذَّاهِب طولا بالغين الْمُعْجَمَة، وَقيل: بِالْعينِ والغين جَمِيعًا، يقَالَ: امَّعَطَ النَّهَار: إِذا امْتَدَّ، وامَّعط الْحَبل وامَّغط.
والمتردد: الدَّاخِل بعضه فِي بعضه قصرا، وَأما القطط: فشديد الجعودة، وَالرجل الَّذِي فِي شعره حجونة، أَي: تثني قَلِيلا، والمطهم: البادن الْكثير اللَّحْم، والمكلثم: المدور الْوَجْه، يَقُول: لَيْسَ كَذَلِك، وَلكنه مسنون، وَقيل: المكلثم من الْوُجُوه، الْقصير الحنك، الداني الْجَبْهَة، المستدير الْوَجْه، وَلَا يكون إِلَّا مَعَ كَثْرَة اللَّحْم.
وَالْمشْرَب: الَّذِي فِي بياضه حمرَة، والأدعج: الشَّديد سَواد الْعين، والأهدب: الطَّوِيل الأشفار، والكتد: مُجْتَمع الْكَفَّيْنِ، وَهُوَ الْكَاهِل، والمسربة: هُوَ الشّعْر الدَّقِيق الَّذِي كَأَنَّهُ قضيب من الصَّدْر إِلَى السُّرَّة.
والشثن: الغليظ الْأَصَابِع من الْكَفَّيْنِ والقدمين.
والتقلع: هُوَ أَن يمشي بِقُوَّة، والصبب: الحدور.
جليل المشاش: يُرِيد عَظِيم رُءُوس المناكب وَالْعِظَام، والمشاس: رُءُوس الْعِظَام مثل الرُّكْبَتَيْنِ والمرفقين.
وَالْعشرَة: الصُّحْبَة، والعشير: الصاحب، والبديهة: المفاجأة، تَقول: بدهته بِأَمْر: فجأته.
بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة
قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التَّوْبَة: 33].
قَالَ الشَّافِعِي: فقد أظهر الله رَسُوله على الْأَدْيَان بِأَن أبان لكل من سمع أَنه الْحق، وَمن خَالفه من الْأَدْيَان فَهُوَ بَاطِل، وأظهره بِأَن جماع الشّرك دينان: دين أهل الْكتاب، وَدين الْأُمِّيين، فقهر رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُمِّيين حَتَّى دانوا بِالْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكرها، وَقتل من أهل الْكتاب وسبى حَتَّى دَان بَعضهم بِالْإِسْلَامِ، وَأعْطى بعض الْجِزْيَة صاغرين، وَجرى عَلَيْهِم
حكمه عَلَيْهِ السَّلَام، فَهَذَا ظُهُوره على الدَّين كُله.
قَالَ: ويقَالَ: وَيظْهر دينه على الْأَدْيَان كلهَا حَتَّى لَا يدان الله إِلَّا بِهِ، وَذَلِكَ مَتى شَاءَ الله.
قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: 88] يعْنى نبأ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام من عَاشَ علمه لظُهُوره، وَتَمام أمره، كَمَا قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التَّوْبَة: 33]، وَمن مَاتَ علمه يَقِينا.
وقَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [الْبَقَرَة: 23]، وقَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الْإِسْرَاء: 88].
جعل الله الْقُرْآن دلَالَة على نبوته، أعجز الْخلق عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ، أَو سُورَة من مثله، وأبقاه فِي أمته إِلَى قيام السَّاعَة، ليَكُون حجَّة على من جَاءَ بعده مِمَّن لم يره إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
3708 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَقَّبُ بِالصَّالِحِيِّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ، فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لأَمَهُ وَأَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ ".
قَالَ أَنَسٌ: فَكُنْتُ أَرَى أَثَرَ الْمَخِيطِ فِي صَدْرِهِ، وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ آتٍ.
هَذَا حَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم، عَن شَيبَان بْن فروخ، عَن حَمَّاد بْن سَلمَة.
قَوْله: «منتقع اللَّوْن».
يقَالَ: انتقع لَونه وامتقع وابتسر بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ [الْقِيَامَة: 24].
أَي: متكرهة مقطبة.
3709 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، وَإِنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ.
3710 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُوشْنَامَ الزَّقَّاقُ الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ ضُرَيْسٍ الْبَجَلِيُّ الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبَّادٍ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَرُحْنَا فِي نَوَاحِيهَا خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ بَيْنَ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ، فَلَمْ يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ وَلا جَبَلٍ إِلا قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
3711 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءَ بَيْنَهُمَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَفِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنْكِرِينَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ، وَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً، لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى الْعَوَامِ، وَلَتَنَاقَلَتْهُ الْقُرُونُ، وَلَخَلُدَ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ، وَذَكَرَهُ أَهْلُ الْعِنَايَةِ بِالسِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ.
قِيلَ لَهُمْ: هَذَا شَيْءٌ طَلَبَهُ قَوْمٌ خَاصٌّ عَلَى مَا حَكَاهُ أَنَسٌ، فَأَرَاهُمْ ذَلِكَ لَيْلا، وَأَكْثَرُ النَّاسِ نِيَامٌ، وَمُسْتَكِنُونَ بِالأَبْنِيَةِ، وَالإِيقَاظُ فِي الْبَوَادِي وَالصَّحَارِي، قَدْ يُتَّفَقُ أَنْ يَكُونُوا مَشَاغِيلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَقَدْ يَكْسِفُ
الْقَمَرُ، فَلا يَشْعُرُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ اللَّحْظَةِ الَّتِي هِيَ مدركُ الْبَصَرِ، وَلَوْ دَامَتْ هَذِهِ الآيَةُ حَتَّى يَشْتَرِكَ فِيهَا الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ، ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لاسْتُؤْصِلُوا بِالْهَلاكِ، فَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الأُمَمِ قَبْلَنَا أَنَّ نَبِيَّهُمْ كَانَ إِذَا أَتَى بِآيَةٍ عَامَّةٍ يُدْرِكُهَا الْحِسُّ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا أُهْلِكُوا، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ﴿[الْمَائِدَة:] إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [سُورَة الْمَائِدَة: 115].
فَلَمْ يُظْهِرِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ لِلْعَامَّةِ لِهَذِهِ الْحِكْمَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَهُ الْحَمْدُ.
3712 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا، فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ، وَلا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.
3713 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْويِفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَالَ: اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ "، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ «، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ، وَهُوَ يُؤْكَلُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
3714 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ، وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ».
قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلاثَ مِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلاثِ مِائَةٍ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ الْمِسْمَعِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ.
وَهَذِهِ آيَةٌ وَمُعْجِزَةٌ، وَقِيلَ: هَذَا أَبْلَغُ مِنْ تَفْجِيرِ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ.
لأَنَّ فِي طَبْعِ الْحِجَارَةِ أَنْ يَخُرَجَ مِنْهَا الْمَاءُ، وَلَيْسَ فِي طِبَاعِ أَعْضَاءِ بَنِي آدَمَ ذَلِكَ.
3715 - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، نَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَلا نَشْرَبُ إِلا مَا فِي رَكْوَتِكَ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا "، فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ
لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
3716 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْشٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، تَخَلَّفَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ بِمِيضَأَةٍ، وَهِيَ الإِدَاوَةُ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَنِي، فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمِيضَأَةِ، فَتَوَضَّأَ، وَقَالَ لِي: احْفَظْهَا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ لِبَقِيَّتِهَا شَأْنٌ، قَالَ: وَسَارَ الْجَيْشُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْفُقُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ يَعْصُوهُمَا، يَشُقُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَشَارَا عَلَيْهِمْ أَلا يَنْزِلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمَاءَ، وَقَالَ بَقِيَّةُ النَّاسِ: بَلْ نَنْزِلُ حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَنَزَلُوا، قَالَ: فَجِئْنَاهُمْ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَقَدْ هَلَكُوا مِنَ الْعَطَشِ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمِيضَأَةِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَاسْتَأْبَطَهَا، ثُمَّ جَعَلَ
يَصُبُّ لَهُمْ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا وَتَوَضَّئُوا، وَمَلَئُوا كُلَّ إِنَاءٍ كَانَ مَعَهُمْ حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ: هَلْ مِنْ مَالٍ؟ قَالَ: فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهَا كَمَا أَخَذَهَا، وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ رَجُلا " 3717 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " سَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: أَحْسِبُهُ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ أَوْ غَيْرَهُمَا، فَقَالَ: إِنَّكُمَا سَتَجِدَانِ امْرَأَةً بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا مَعَهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ، فَأْتِيَانِي بِهَا، قَالَ: فَأَتَيَا الْمَرْأَةَ، فَوَجَدَاهَا قَدْ رَكِبَتْ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ عَلَى الْبَعِيرِ، فَقَالا لَهَا: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: وَمَنْ رسُولُ اللَّهِ؟ هَذَا الصَّابِئُ؟ قَالا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَقًّا، فَجَاءَا بِهَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ مِنْ مَزَادَتَيْهَا، ثُمَّ قَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَاءَ فِي الْمَزَادَتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَ بِعَزْلاءِ الْمَزَادَتَيْنِ، فَفُتِحَتْ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ، فَمَلَئُوا آنِيَتَهُمْ وَأَسْقِيَتَهُمْ، فَلَمْ يَدَعُوا يَوْمَئذٍ إِنَاءً وَلا سِقَاءً إِلا مَلَئُوهُ.
قَالَ عِمْرَانُ: حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهَا لَمْ تَزْدَدْ إِلا امْتِلاءً، قَالَ: فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَوْبِهَا فَبُسِطَ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَجَاءُوا مِنْ زَادِهِمْ حَتَّى مَلأَ لَهَا ثَوْبَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: اذْهَبِي، فَإِنَّا لَمْ نَأْخُذْ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ سَقَانَا، فَجَاءَتْ أَهْلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُمْ، فَقَالَتْ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ، أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا، فَجَاءَ أَهْلُ ذَلِكَ الْحِوَاءِ حَتَّى أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ.
والمزادة: الَّتِي يسميها النَّاس الراوية، والراوية: الْبَعِير الَّذِي يسقى عَلَيْهِ، وَهَذِه هِيَ المزادة، والسطيحة نَحْو المزادة، غير أَنَّهَا أَصْغَر من
المزادة، فَهِيَ من جلدين، والمزادة أكبر.
والصابئ عِنْد الْعَرَب: الَّذِي خرج من دين إِلَى دين، وَكَانَ الْمُشْركين يَقُولُونَ لمن أسلم: قد صَبأ فلَان.
والعزلاء: هِيَ فَم المزادة الْأَسْفَل، يخرج المَاء مِنْهُ خُرُوجًا وَاسِعًا.
والحواء: بيُوت مجتمعة على مَاء، وَجَمعهَا أحوية.
وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن أواني الْمُشْركين على الطَّهَارَة مَا لم يعلم نجاستها، وَفِيه أَن أَخذ مَاء الْغَيْر يجوز عِنْد ضَرُورَة الْعَطش بِالْعِوَضِ، وَقد أَعْطَاهَا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الزَّاد مَا كَانَ عوضا عَن مَائِهَا.
3718 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: " ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ رَأَيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يُسْنَى عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ، جَرَجَرَ فَوَضَعَ جِرَانَهُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ فَجَاءَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِعْنِيهِ، قَالَ: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ، قَالَ: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ، فَإِنَّهُ لأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ، قَالَ: «أَمَا إِذْ ذَكَرْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ، وَقِلَّةَ الْعَلَفِ، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ».
قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلا، فَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا فِي أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَأَذِنَ لَهَا، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جِنَّةٌ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ إِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سَيْرِنَا، مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ، فَأَتَتْهُ الْمَرْأَةُ بِجُزُرٍ وَلَبَنٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرُدَّ الْجُزُرَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَشَرِبُوا اللَّبَنَ، فَسَأَلَهَا عَنِ الصَّبِيِّ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ رَيْبًا بَعْدَكَ "
قَوْله: جرجر، أَي: صوَّت، والجِرَانُ: بَاطِن عنق الْبَعِير.
3719 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: " خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ، وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ إِبلِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَقَاؤُهُم بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطْعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطْعِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى
النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، شَكَّ الأَعْمَشُ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَقَالَ: اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكِمْ» فَأَخَذُوا حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْمُعَسْكَرِ وِعَاءً إِلا مَلَئُوهُ، قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضُلَتْ فَضْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فَيُحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ».
وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي النّهدِ فِي الطَّعَامِ، فِي جَوَازِ قِسْمَةِ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مُجَازَفَةً، وَقَبْضَةً قَبْضَةً.
3720 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ،
فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ، فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا، قَالَ أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي سَلُونِي، قَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: النَّارُ، وَقَالَ: فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ، ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي، قَالَ: فَبَرَكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا رَأَيْتُ ابْنًا أَعَقَّ مِنْكَ، أَكُنْتَ تَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا قَارَفَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ،
فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَحْمُودٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
3721 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: " لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا، قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ.
فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ، ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذنْ لِعَشَرَةٍ، حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، والْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلا أَوْ ثَمانُونَ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.
العكة: وعَاء السّمن.
قَوْله: فأدمته، أَي: أصلحته بالإدام، أدمت الْخبز آدمه وآدمه، وخبز مأدوم.
3722 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، " أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِزَازُ النَّخْلِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ، فَفَعَلْتُهُ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّمَا أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ، أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا
ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
3723 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، " فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ [الْبَقَرَة: 159]، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنَّكُمْ تَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، وَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ؟ وَمَا بَالُ الأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ؟ وإنَّ أَصْحَابِي
مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ صَفَقَاتُهُمْ فِي الأَسْوَاقِ، وَإِنَّ أَصْحَابِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ أَرَضُوهُمْ، وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا، وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مُجَالَسَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْضُرُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا يَوْمًا، فَقَالَ: مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ حَدِيثِي ثُمَّ يَقْبِضُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي أَبَدًا، قَالَ: فَبَسَطْتُ ثَوْبِي، أَوْ قَالَ: نَمِرَتِي، ثُمّ حَدَّثَنَا، فَقَبَضْتُهُ إِلَيَّ، فَوَاللَّهِ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ أَبَدًا، ثُمَّ تَلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ [الْبَقَرَة: 159] الآيَةَ كُلَّهَا ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيّ.
قَوْله: صفقاتهم فِي الْأَسْوَاق: أَرَادَ: صفق الأكف عِنْد البيع، كَانُوا إِذا تصافقوا بالأكف كَانَ ذَلِك أَمارَة الْمَلِك، وانبرام البيع، وَلذَلِك يُضَاف الإملاك إِلَى الْأَيْدِي، والقبوض تقع بهَا.
3724 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ، اسْتَنَدَ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَاسْتَوَى عَلَيْهِ، اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ كَحَنِينِ النَّاقَةِ حَتَّى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ، حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَنَقَهَا، فَسَكَنَتْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ جَابِرٍ.
وَحَنِينُ النَّاقَةِ: تَرْجِيعُهَا صَوْتِهَا إِثْرَ وَلَدهَا، يُقَالُ: حَنَّتْ، أَيِ: اشْتَاقَتْ.
3725 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ،
عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَجُلا كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ كَانَ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، جَدَّ فِينَا، فَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الأَرْضَ لَا تَقْبَلُهُ "، قَالَ أَنَسٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهُ أَتَى الأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، فَوَجَدَهُ مَنْبُوذًا، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: مَا شَأْنُ هَذَا؟ فَقَالُوا: قَدْ دَفَنَّاهُ مِرَارًا، فَلَمْ تَقْبَلْهُ الأَرْضُ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.
3726 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، نَا أَبُو وَلِيدٍ الطَّيَالِسِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عُمَارَةَ، نَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
نَا أَبُو هَرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا سَمِعَ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي، قُلْتُ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّي كَانَتْ مُشْرِكَةً، وإنِّي كُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الإِسْلامِ، فَتَأْبَى عَلَيَّ، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي امْرَأَةٌ مُشْرِكَةٌ، وَإِنِّي كُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الإِسْلامِ، فَتَأْبَى عَلَيَّ، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا، فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمِّي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَخَرَجْتُ أَعْدُو أُبَشِّرُهَا بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ إِذَا هُوَ مُجَافٌ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضةَ الْمَاءِ، وَسَمِعَتْ خَشْفَ رِجْلِي، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَمَا أَنْتَ، وَفَتَحَتِ الْبَابَ، وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الْحُزْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ، فَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيَّ، وَإِلَيْهَا، فَقَالَ:
اللَّهُمَّ حَبِّبْ عَبْدَكَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
3727 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلانِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْم، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ.
قيل: الْكذَّاب هُوَ الْمُخْتَار بْن أَبِي عبيد، والمبير: الْحجَّاج بْن يُوسُفَ، والمبير: الَّذِي يهْلك النَّاس.
3728 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
3729 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَهْلِكُ كِسْرَى، ثُمَّ لَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلَكَنَّ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وسَمَّى الحَرْبَ خُدْعَةً.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْد الرَّزَّاقِ.
قُلْتُ: قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، فَمَزَّقَ كِتَابَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ: «تَمَزَّقَ مُلْكُهُ»، وَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ، فَأَكْرَمَ كِتَابَهُ، وَوَضَعَهُ فِي مِسْكٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ: «ثَبُتَ مُلْكُهُ».
وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ كِسْرَى تَمَزَّقَ مُلْكُهُ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مُلْكٌ، وَأُنْفِقَتْ كُنُوزُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَوْرَثَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَرْضَهُ، وَقَيْصَرُ ثَبُتَ مُلْكُهُ بِالرُّومِ، وَانْقَطَعَ عَنِ الشَّامِ، وَاسْتُبِيحَتْ خَزَائِنُهُ الَّتِي كَانَتْ بِهِمَا، وَأُنْفِقَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
فَمَعْنَى قَوْلُهُ: «لَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ»، يَعْنِي بِالشَّامِ.
3730 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ، يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ مُلُوكٍ عَلَى الأَسِرَّةِ، يَشُكُّ أَيَّهُمَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُكَ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي الأُولَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ، فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي
سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، قُلْتُ: الثَّبَجُ: الْوَسَطُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنْطُوا الثَّبَجَةَ»، أَيْ: أَعْطُوا الْوَسَطَ فِي الصَّدَقَةِ، يُقَالُ: ضَرَبَ بِالسَّيْفِ ثَبَجَ الرَّجُلِ، أَيْ: وَسَطَهُ، وَالثَّبَجُ: مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ.
3731 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ الْعَبْسِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ، قَالَ عُمَيْرٌ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: أَنْتِ فِيهِمْ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ