شرح السنة للبغويصفحات 80-119

كِتَابُ الصَّلاةِ

صفحات 80-119
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

963 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ، قُلْتُ: " يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِمُّ، فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ، وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ فِي الأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا، وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ، أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآنَ

كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ، وَلا صَامَ شَهْرًا كَامِلا غَيْرَ رَمَضَانَ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِتْرُ بِثَلاثَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَتِسْعٍ، وَسَبْعٍ، وَخَمْسٍ، وَثَلاثٍ، وَوَاحِدَةٍ.
قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنَّ يُوتِرَ بِخَمْسٍ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلاثٍ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ، فَلْيَفْعَلْ».
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، وَإِنْ شَاءَ بِثَلاثٍ، وَإِنْ شَاءَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالَّذِي اسْتُحِبَّ أَنْ

يُوتِرَ بِثَلاثٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَ يُوتِرُ بِثَلاثٍ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُعَاوِيَةُ، وَعَائِشَةُ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، غَيْرَ أَنَّ الاخْتِيَارَ عِنْدَ أَكْثَرِ هَؤُلاءِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَيُسَلِّمَ عَنْهُمَا، ثُمَّ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ، لأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ.
فَإِنْ أَفْرَدَ الرَّكْعَةَ جَازَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَهُ

مَالِكٌ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنْ فَصَلَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ، فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَحَسَنٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَقَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ نَاسِيًا، سَجَدَ لِلسَّهْوِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي أخْتَارُ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يُوتِرُ بِثَلاثٍ، قَالَ: يُوتِرُ بِتَشَهُّدَيْنِ وَتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالْمَغْرِبِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ إِنِ اخْتَارَ الثَّلاثَ، يُصَلِّيهَا بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ، كَمَا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ فِي الْخَمْسِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا.

وَإِنِ اخْتَارَ الْخَمْسَ، فَإِنْ شَاءَ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنْ شَاءَ بِتَشَهُّدَيْنِ، يَقْعُدُ فِي الرَّابِعَةِ، وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقْعُدُ فِي الْخَامِسَةِ، وَيُسَلِّمُ قِيَاسًا عَلَى السَّبْعِ وَالتِّسْعِ، كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ، مِنَ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ: «أَوْتَرَ بِتِسْعٍ وَسَبْعٍ بِتَشَهُّدَيْنِ وَتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ».
وَإِنِ اخْتَارَ السَّبْعَ أَوِ التِّسْعَ يَجُوزُ بِتَشَهُّدَيْنِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَيَجُوزُ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ قِيَاسًا عَلَى الْخَمْسِ، وَكَذَلِكَ إِذَا اخْتَارَ الإِيتَارَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ، أَوْ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ جَالِسًا فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ.
964 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَرْوَنْجِرْدِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالدُّخْمِسِينِيِّ، نَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ صَلاةِ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَالإِقَامَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوِتْرِ

بَابُ يَجْعَلُ آخِرَ صَلاتِهِ بِاللَّيْلِ وِتْرًا

965 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُلَقَّبُ بِالصَّالِحِيِّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَابْنِ الْمُثَنَّى، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

بَابُ مُبَادَرَةِ الصُّبْحِ بِالْوِتْرِ

966 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ» 967 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي , أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا الصَّغَانِيُّ، وهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، , حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَوْلُهُ: «بَادِرُوا» أَيْ: سَابِقُوا، وَسُمِّيَتْ لَيْلَةُ الْبَدْرِ، لأَنَّ الْقَمَرَ يَبْدُرُ مَغِيبَ الشَّمْسِ بِالطُّلُوعِ، أَيْ: يَسْبِقُهَا.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا وِتْرَ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يَقْضِيهِ مَتَى كَانَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ».
وَرُوِيَ مَعْنَى هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُتَّصِلا، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ ضَعَّفَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ

بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ثِقَةٌ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَوْتَرَ بَعْدَمَا انْصَرَفَ النَّاسُ مِنَ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا أُبَالِي لَوْ أُقيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ، وَأَنَا أُوتِرُ.
وَخَرَجَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ يَوْمًا إِلَى الصُّبْحِ، فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ، فَأَسْكَتَهُ حَتَّى أَوْتَرَ، ثُمَّ صَلَّى لَهُمُ الصُّبْحَ.
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُوتِرَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ

بَابُ الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ

968 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثٍ: «صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ.
وَصَحَّ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بَابُ مَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ يُؤَخِّرُ الْوِتْرَ

969 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَشِيَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ فِي أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الأَزْهَرِيُّ، أَنا خَالُ وَالِدِي أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى، قَالا: أَنا الأَعْمَشُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ»

بَابُ جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ

970 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ، أَوَّلَهُ، وَأَوْسَطَهُ، وَآخِرَهُ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ.
وَأَبُو حُصَيْنٍ: اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الأَسَدِيُّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ جَمِيعَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ بَعْدَ

دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ، وَاخْتَارَ قَوْمٌ أَنْ لَا يَنَامَ قَبْلَ الْوِتْرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنِ اسْتَحْكَمَتْ عَادَتُهُ عَلَى قِيَامِ آخِرِ اللَّيْلِ، أَخَّرَ الْوِتْرَ إِلَى آخِرِهِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: «مَتَى تُوتِرُ؟»، قَالَ: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَتَى تُوتِرُ؟»، قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: «أَخَذَ هَذَا بِالْحَزْمِ»، وَقَالَ لِعُمَرَ: «أَخَذَ هَذَا بِالْقُوَّةِ».
وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَلَوْ أَنَّهُ أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَنَامَ، ثُمَّ قَامَ فِي آخِرِهِ، فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى نَقْضِ الْوِتْرِ، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً حَتَّى يَصِيرَ مَا فَعَلَ شَفْعًا، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلاتِهِ، لأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ»، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ.

وَقَالَ نَافِعٌ: كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالسَّمَاءُ مُتَغيِّمَةٌ، فَخَشِيَ الصُّبْحَ، فَأَوْتَرَ، ثُمَّ تَكَشَّفَ الْغَيْمُ، فَرَأَى عَلَيْهِ لَيْلا، فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ.
وَقَالَ مَسْرُوقٌ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَقْضِهِ وِتْرَهُ، فَقَالَ: هُوَ شَيْءٌ أَفْعَلُهُ لَا أَرْوِيهِ عَنْ أَحَدٍ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْوِتْرَ وَلا يُعِيدُهُ، لأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بَعْدَ الْوِتْرِ.
وَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي رَمَضَانَ،

ثُمَّ قَامَ بِنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَوْتَرَ بِنَا، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ، قَدَّمَ رَجُلا، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ».
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذًا، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، وَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَهَذَا أَصَحُّ

بَابُ إِيقَاظِ الأَهْلِ لِلْوِتْرِ

971 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، نَا هِشَامٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُصَلِّي، وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ الأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ»

بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ

972 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَزُبَيْدٍ سَمِعَا ذَرًّا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَقُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَإِذَا سَلَّمَ، يَقُولُ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ابْنُ أَبْزَى هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَاخْتَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ يُقْرَأَ فِيهَا بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَقُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةً.
وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا 973 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُوتِرُ بَعْدَهُمَا بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَقُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الْوِتْرِ بِـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» 974 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ خُصَيْفٍ،

عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ: هُوَ وَالِدُ ابْنِ جُرَيْجٍ صَاحِبِ عَطَاءٍ.
وَابْنُ جُرَيْجٍ: اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلاثٍ يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلاثِ سُوَرٍ آخِرُهُنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

بَابُ فَضْلِ الْوِتْرِ

975 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَدَّكُمْ بِصَلاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ الْوِتْرُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ»

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ الزَّوْفِيُّ، لَا يُعْرَفُ سَمَاعُهُ مِنَ ابْنِ أَبِي مُرَّةَ، وَلَيْسَ لَهُ إِلا حَدِيثُ الْوِتْرِ 976 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلاتِكُمُ الْمَكْتُوبَةِ»، وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ» قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّتِهِمْ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ وَاجِبٌ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» قَالَهُ ثَلاثًا.
وَمَعْنَاهُ عِنْدَ عَامَّتِهِمُ: التَّحْرِيضُ عَلَيْهِ، وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: «فَلَيْسَ مِنَّا» مَعْنَاهُ: مَنْ لَمْ يُوتِرْ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، بِدَلِيلِ خَبَرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: «لَا، إِلا أَنْ تَطَوَّعَ» وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ، مَا: 977 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا

أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ، سَمِعَ رَجُلا بِالشَّامِ يُدْعَى: أَبَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ لَوَاجِبٌ، قَالَ الْمُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَاعْتَرَضْتُ لَهُ، وَهُوَ رَائِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ»

978 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ، وَصَلاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ، كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ، وَآكَدُهَا بَعْدَ الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ، مَا يُؤَدَّى جَمَاعَةً مِنَ السُّنَنِ، وَهِيَ خَمْسٌ: صَلاةُ الْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفَيْنِ، وَالاسْتِسْقَاءِ، فَأَوْكَدُ هَذِهِ الْخَمْسِ صَلاةُ الْعِيدَيْنِ، ثُمَّ صَلاةُ الْخُسُوفِ، ثُمَّ صَلاةُ الاسْتِسْقَاءِ، ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ، أَوْكَدُ التَّطَوُّعَاتِ الْوِتْرُ، ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، كَانَ أَسْوَأَ حَالا مِمَّنْ تَرَكَ جَمِيعَ النَّوَافِلِ، ثُمَّ بَعْدَهُمَا سَائِرُ سُنَنِ الرَّوَاتِبِ سَوَاءٌ فِي الْوَكَادَةِ

بَابُ صَلاةِ اللَّيْلِ قَاعِدًا

979 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا «لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ، فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، ثُمَّ رَكَعَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ

980 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ، فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ 981 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ»

بَابُ

صَلاةِ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَائِمِ 982 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بُوَيْهِ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، أَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلاةِ الْقَاعِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ

983 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلاةِ الْمَرِيضِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْحَدِيثُ الأَوَّلُ فِي صَلاةِ التَّطَوُّعِ، لأَنَّ أَدَاءَ الْفَرَائِضِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ صَلَّى الْقَادِرُ صَلاةَ التَّطَوُّعِ قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَمَّا

مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ فصَلَّى جَالِسًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ.
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّطوُّعَ نَائِمًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ أَوِ الْقُعُودِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَذهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِهِ، وَأَجْرُهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَهُوَ الأَصَحُّ وَالأَوْلَى لِثُبُوتِ السُّنَّةِ فِيهِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فِي الْعَاجِزِ، إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ، يُصَلِّي قَاعِدًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ، صَلَّى نَائِمًا، وَلا نُقْصَانَ لأَجْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقِيلَ: الْحَدِيثُ الأَوَّلُ فِي صَلاةِ الْفَرْضِ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَرِيضَ الَّذِي لَوْ تَحَامَلَ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ مَعَ شِدَّةِ الْمَشَقَّةِ، وَالزِّيَادَةِ فِي الْعِلَّةِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، وَأَجْرُهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَلَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ فَقَامَ، تَمَّ أَجْرُهُ، وَكَذَلِكَ النَّائِمُ الَّذِي لَوْ تَحَامَلَ أَمْكَنَهُ الْقُعُودُ مَعَ شِدَّةِ الْمَشَقَّةِ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ نَائِمًا، وَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ، وَلَوْ قَعَدَ تَمَّ أَجْرُهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا جَوَابًا لِعِمْرَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ مَبْسُورًا، وَعِلَّةُ الْبَاسُورِ لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلاةِ، وَلَكِنَّهُ رَخَّصَ لَهُ فِي الْقُعُودِ إِذَا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةُ

984 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالٍ، يَعْنِي ابْنَ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ» فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟»، قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ، قُلْتَ: «صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ» وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا؟ قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ قُعُودِهِ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقْعُدُ مُتَرَبِّعًا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَكَرِهَهُ الْحَكَمُ،

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقْعُدُ مُفْتَرِشًا، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ، وَهُمَا مُحْتَبِيَانِ فِي النَّافِلَةِ.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنَّ صَلَّى نَائِمًا، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا، وَرِجْلاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَنَامُ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمرَان: 191]. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى الْقِبْلَةِ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْمَرِيضُ السُّجُودَ، أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، وَلَمْ يَرْفَعْ إِلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا.
وَقَالَ الْحَسَنُ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْجُدُ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ مِنْ رَمَدٍ بِهَا

بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ قَضَاهُ بِالنَّهَارِ

985 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ، أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِئِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ».
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى: «أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَالْحِزْبُ: مَا يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ، أَوْ صَلاةٍ، وَالْحِزْبُ: النَّوْبَةُ فِي وِرْدِ الْمَاءِ 986 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ، مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْمُ، أَوْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ

بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ 987 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالصَّغَانِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ مَرِضَ صَلَّى بِالنَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ، وَلا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلا رَمَضَانَ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ

بَابُ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفَضْلُهُ

988 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مَنْ خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ 989 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الْثَالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ، إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ: وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ كَانَ يُفْرَضُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ الْفَرَائِضَ، وَرَدَّ الْخَمْسِينَ إِلَى الْخَمْسِ؟ قِيلَ: كَانَتْ صَلاةُ اللَّيْلِ وَاجِبَةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَفْعَالُهُ الشَّرْعِيَّةُ كَانَ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا وَاجِبًا، فَكَانَ لَا يَأْمَنُ إِنْ هُوَ وَاظَبَ عَلَى الصَّلاةِ بِهِمْ أَنْ يَلْزَمَهُمُ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهِ، فَالزِّيَادَةُ مِنْ جِهَةِ وُجُوبِ الاقْتِدَاءِ بِهِ، لَا مِنْ جِهَةِ إِنْشَاءِ فَرْضٍ مُسْتَأْنَفٍ، عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يُكَلِّفُ نَفْسَهُ مَا لَمْ يُوجِبْهُ الشَّرْعُ، ثُمَّ تَلْحَقُهُ اللَّائِمَةُ بِتَرْكِهِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَلاةً تَلْزَمُهُ، وَكَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، عَنْ فَرِيقٍ مِنَ النَّصَارَى، أَنَّهُمُ ابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَصَّرُوا فِيهَا، فَلَحِقَتْهُمُ اللَّائِمَةُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الْحَدِيد: 27] فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، فَتَرَكَ الْعَمَلَ 990 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِئِ، أَنَّهُ قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ،

فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرَ: إِنِّي أَرَانِي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ كَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ.
يُرِيدُ: آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الْقِصَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ: «أَوْزَاعٌ» أَيْ: جَمَاعَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ لَا وَاحِدٍ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، يُقَالُ: وَزَّعْتُ الشَّيْءَ بَيْنَهُمْ، أَيْ: فَرَّقْتُهُ وَقَسَمْتُهُ.
وَقَوْلُهُ: «نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ» إِنَّمَا دَعَاهُ بِدْعَةً، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهَا، وَلا كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: «نِعْمَ» لِيَدُلَّ عَلَى فَضْلِهَا، وَلِئَلا يَمْنَعُ هَذَا اللَّقَبُ مِنْ فِعْلِهَا، وَيُقَالُ: «نِعْمَ» كَلِمَةٌ تَجْمَعُ الْمَحَاسِنَ كُلَّهَا، «وَبِئْسَ» كَلِمَةٌ تَجْمَعُ الْمَسَاوِئَ كُلَّهَا.
وَقِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ جَمَاعَةً سُنَّةٌ غَيْرُ بِدْعَةٍ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ».

جارٍ التحميل