كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البغوي ، أبو محمد
- الكتاب
- شرح السنة
- المؤلف
- محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1403هـ - 1983م
- عدد الأجزاء
- 15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أُومِنُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّ، وَقَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمٍ لَهُ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا، فَأَدْرَكَهَا صَاحِبُهَا، فَاسْتَنْقَذَهَا، فَقَالَ الذِّئْبُ: فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: أُومِنُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا هُنَا ثَمَّ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ 3890 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ أَعْيَا فَرَكِبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِرَاثَةِ الأَرْضِ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي آمَنْتُ بِهِ، أَنا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ شَاةً إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَيْهَا، فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ، فَقَالَ: فَمَنْ لَها يَوْمَ السَّبْعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنِّي آمَنْتُ بِه، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ: «فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ» بِسُكُونِ الْبَاءِ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، السَّبْعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي عِنْدَهُ الْمَحْشَرُ، وَالسَّبْعُ الذُّعْرُ أَيْضًا، يُقَالُ: سَبَعْتَ الأَسَدَ، إِذَا ذَعَرْتَهُ، وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَوْمُ الْفَزَعِ.
3891 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَةُ عَلَى مَنْكِبِي، يَقُولُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتِ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، لأَنَّ كَثِيرًا مِمَّا
كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُنْتُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ»، فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ
3892 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ، بِبَغْدَادَ، إِمْلاءً، نَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الدَّهْقَانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُطَارِدِيُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُنَيْفِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَاهُ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتُضِيءُ الْجَنَّةُ لِوَجْهِهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيُّ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا»
3893 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْد كُشَائِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، نَا عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا»
قَوْلُهُ: «أَهْلُ عِلِّيِّينَ»، أَيِ الَّذِينَ فِي أَعْلَى الأَمْكِنَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18]، قَالَ: عِلِّيُّونَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: تَحْتَ قَائِمَةِ الْعَرْشِ الْيُمْنَى، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ وَاحِدٌ، كَمَا يُقَالُ: لَقِيتُ مِنْهُ الْبُرَحَيْنِ، وَهُوَ وَاحِدٌ يُرَادُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ.
وَقَوْلُهُ: «أَنْعَمَا»، يَعْنِي: زَادَا عَلَى ذَلِكَ، يُقَالُ: قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَأَنْعَمْتَ، أَيْ: زِدْتَ عَلَى الإِحْسَانِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قِيلَ لأَبِي سَعِيدٍ: مَا أَنْعَمَا؟ قَالَ: أَهْلُ ذَاكَ هُمَا، وَقِيلَ: أَنْعَمَا، أَيْ: صَارَا إِلَى النَّعِيمِ،
وَدَخَلا فِيهِ، كَمَا يُقَالُ: أَجْنَبَ الرَّجُلُ: إِذَا دَخَلَ فِي الْجَنُوبِ، وَأَشْمَلَ: إِذَا دَخَلَ فِي الشِّمَالِ.
3895 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي عَزْرَةَ بِالْكُوفَةِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الْعَابِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ»
3895 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنَا خَيْثَمَةُ، أَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: كَانَ سُفْيَانُ يُدَلِّسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرُبَّمَا يَذْكُر:
عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ: عَنْ زَائِدَةَ
3896 - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ، ابْنَا عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ بْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الطُّوسِيُّ، بِهَا قَالا: نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ الأَسَدِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ
قَوْلُهُ: «اهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ»، أَيْ: سِيرُوا بِسِيرَتِهِ.
وَأَبُو الزَّعْرَاءِ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ.
3897 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَاحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَقَالَ: «سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ عَوْنُ بْنُ جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ
3898 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، نَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ رَأْسَهُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانَا يَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ وَيَتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ
بَابُ فَضَائِلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَيُقَالُ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَلِيَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَجَّهَا كُلَّهَا إِلا سَنَتَيْنِ، قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ.
3899 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ
وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ، فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَلا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ؟».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ
3900 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ فِي مِرْطٍ وَاحِدٍ، قَالَتْ: فَأَذِنَ لَهُ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، وَهُوَ مَعِي فِي الْمِرْطِ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ، فَأَصْلَحَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَجَلَسَ وَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَضَى إِلَيْكَ حَاجَتَهُ عَلَى حَالِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ عُمَرُ، فَقَضَى إِلَيْكَ حَاجَتَهُ عَلَى حَالِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ عُثْمَانُ، فَكَأَنَّكَ تَحَفَّظْتَ؟ فَقَالَ: « إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ وَلَوْ أَنِّي أَذَنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ خَشِيتُ أَنْ لَا يَقْضِي حَاجَتَهُ».
قُلْتُ: هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، فَقَالَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَعُثْمَانَ جَمِيعًا
3901 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا حَمْدُ بْنُ مُلاعِبٍ الْبَغْدَادِيُّ , نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ صَعِدُوا أُحُدًا، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» , هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ يَحْيَى، وَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ»
3902 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
ح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اثْبُتْ أُحُدُ، مَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ».
وَفِي رِوَايَةِ الرَّمَادِيِّ: إِنَّ حِرَاءَ ارْتَجَّ، وَقَالَ: «اثْبُتْ، مَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ».
وَقَالَ غَيْرُ الرَّمَادِيِّ: إِنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ، فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ فِي الصَّحِيحِ.
3903 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّيْمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ
عَاصِمٍ، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيقَةِ بَنِي فُلانٍ، وَالْبَابُ عَلَيْنَا مُغْلَقٌ وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأَرْضِ إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بن قَيْسٌ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُمْ فَافْتَحِ الْبَابَ، وَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ»، فَقُمْتُ، فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَدَخَلَ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْكُتُ بِذَلِكَ الْعُودِ فِي الأَرْضِ، فَاسْتَفْتَحَ آخَرُ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ بن اللَّهِ قَيْسُ، قُمْ فَافْتَحِ لَهُ الْبَابَ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ، وَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَدَخَلَ وَسَلَّمَ، وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْكُتُ بِذَلِكَ الْعُودِ فِي الأَرْضِ إِذِ اسْتُفْتِحَ الْبَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بن قَيْسُ، قُمْ فَافْتَحْ لَهُ الْبَابَ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ»، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ، وَإِذَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ، أَوْ عَلَى اللَّهِ التُّكْلانُ، ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ وَقَعَدَ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدِّدٍ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، كِلاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: وَفِي يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ.
وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِطًا، وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ بِمَعْنَاهُ
3904 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِبٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَكْتُومٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا السَّكَنُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّارُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ فَرْقَدٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضَّ عَلَى جَيْشٍ، قَالَ: فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: عَلَيَّ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ حَضَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُثْمَانُ: عَلَيَّ مِائَةٌ مِنَ
الإِبِلِ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ حَضَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُثْمَانُ: عَلَيَّ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ السَّكَنِ
3905 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ صَاحِبُ أَبِي ثَوْرٍ، بِسَامَرَّا، نَا عَفَّانُ، نَا وُهَيْبٌ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِتْنَةَ فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْهُدَى»، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، وَأَخَذْتُ بِمَنْكِبَيْهِ، فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: « نَعَمْ»، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
بَابُ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبِي الْحَسَنِ الْهَاشِمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قُتِلَ فِي رَمَضَانَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ 3906 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ , أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لأُعْطِيَنَّ لِهَذِهِ الرَّايَةِ غَدًا رَجُلا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟» قَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ»، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ
قَوْلُهُ: «يَدُوكُونَ»، أَيْ: يَخُوضُونَ، يُقَالُ: النَّاسُ فِي دَوْكَةٍ، أَيْ فِي اخْتِلاطٍ وَخَوْضٍ، وَأَصْلُهُ مِنَ الدَّوْكِ، وَهُوَ السَّحْقُ، وَتُسَمَّى صَلابَةُ الطِّيبِ مَدَاكًا، شَبَّهَ الأَمْرَ فِيهِ بِمَنْ دَقَّ شَيْئًا لِيَسْتَخْرِجَ لُبَّهُ وَيَعْلَمَ بَاطِنَهُ، وَأَرَادَ بِحُمْرِ النَّعَمِ: حُمْرَ الإِبِلِ وَهِيَ أَعَزُّهَا وَأَنْفَسُهَا يُرِيدُ: لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ أَجْرًا وَثَوَابًا مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ فَتَتَصَدَّقَ بِهَا.
3907 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ , أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيَّ بَعْدِي».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ , هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى أَهْلِهِ حَالَةَ غَيْبَتِهِ، كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسَى أَخَاهُ هَارُونَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْخِلَافَةُ فِي حَيَاتِهِ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ
3908 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، أَنَا وَكِيعٌ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ
3909 - أَخْبَرَنَا الإمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسْمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ أَنَّهُ: «لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
صَحِيحٌ
بَابُ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وُلِدَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَيُقَالُ: ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ.
3910 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ: «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ: مَرْضِعًا بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ: رَضَاعًا، وَبِضَمِّ الْمِيمِ، أَيْ: مَنْ يُتِمُّ رَضَاعُهُ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ مُرْضِعُ بِلا هَاءٍ، وَمُرْضِعَةٌ إِذَا بَنَيْتَ عَلَى أَرْضَعَتْ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
بَابُ مَنَاقِبِ أَهْلِ الرَّسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الْأَحْزَاب: 33]، أَيِ: الشَّكَّ، وَالشِّرْكَ، وَالرّجس: الْعَمَلُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْعَذَابِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ».
3911 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، نَا أَبِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ الْحُجُبِيَّةِ , عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَلَسَ فَأَتَتْ فَاطِمَةُ، فَأَدْخَلَهَا فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ، فَأَدْخَلَهُ فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ حَسَنٌ، فَأَدْخَلَهُ فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ حُسَيْنٌ، فَأَدْخَلَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الْأَحْزَاب: 33] ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ مُصْعَبٍ
الْمُرَحَّلُ: الَّذِي فِيهِ خُطُوطٌ شِبْهُ الرِّحَالِ.
3912 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مكرمٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ
أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: فِي بَيْتِي أُنْزِلَتْ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الْأَحْزَاب: 33]، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ، وَعَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «بَلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ
3913 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، نَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ , أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، نَا أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ , قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبُهُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَخُذُوا بِهِ،
فَحَثَّ عَلَيْهِ، وَرَغَّبَ فِيهِ "، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ وَزَادَ: «وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ»
قِيلَ: سَمَّاهُما ثَقَلَيْنِ، لأَنَّ الأَخْذَ بِهِمَا، وَالْعَمَلَ بِهِمَا ثَقِيلٌ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ [المزمل: 5]، أَيْ: أَوَامِرَ اللَّهِ، وَفَرَائِضِهِ، وَنَوَاهِيهِ، لَا تُؤَدَّى إِلا بِتَكَلُّفِ مَا يُثْقِلُ، وَقِيلَ: قَوْلا ثَقِيلا، أَيْ: لَهُ وَزْنٌ، وَسُمِّيَ الْجِنُّ وَالإِنْسُ ثَقَلَيْنِ، لأَنَّهُمَا فُضِّلا بِالتَّمْيِيزِ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ وَزْنٌ وَقَدْرٌ يُتَنَافَسُ فِيهِ، فَهُوَ ثَقَلٌ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: أَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ.
3914 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ , أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ، أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: أَخْبَرَنَا , عَنْ عَطِيَّةَ الْعوفِيِّ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَّهِ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، أَلا إِنَّهُمَا لَنْ يَفَتَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ". حَسَنٌ غَرِيبٌ
بَابُ مَنَاقِبِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ تَيْمٍ التَّيْمِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ.
3915 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ , نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ،
عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ، فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَعَدَ طَلْحَةُ تَحْتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
3916 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَان الْجَوْهَرِيُّ بِأَنْطَاكِيَةَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي الصَّلْتِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ
قَوْلُهُ: «وَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ»، أَيْ: بَذَلَ جَهْدَهُ فِي الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ، فَكَانَ طَلْحَةُ مِمَّنْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الْأَحْزَاب: 23]، أَيْ نَذْرَهُ وَعَهْدَهُ، وَالنَّحْبُ: النَّذْرُ، وَيُقَالُ: الْمَوْتُ، فَكَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الصَّبْرَ عَلَى الْجِهَادِ، فَوَفَّى بِهِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ.
3917 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلاءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
بَابُ مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيِّ الْقُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قُتِلَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ.
3918 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى بِالْكُوفَةِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَأْتِي بِخَيْرِ الْقَوْمِ»؟ يَوْمَ الأَحْزَابِ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ»؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيِّ الزُّبَيْرُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
قَوْلُهُ: «حَوَارِيِّ الزُّبَيْرُ»، فَالْمُرَادُ مِنْهُ: النَّاصِرُ، وَالْحَوَارِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ كَانُوا أَنْصَارًا لَهُ، سُمُّوا حَوَارِيِّينَ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيَابَ، فَيَحُورُونَهَا، أَيْ: يُبَيِّضُونَهَا.
3919 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ،
أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَأْتِي بِخَيْرِ بَنِي قُرَيْظَةَ»؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَذْهَبُ، فَلَمَّا جِئْتُ، قَالَ: «فِدَاكَ أُمِّي وَأَبِي».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَلِيلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ
بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ
وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ.
3920 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ , نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ،
يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأُحُدٍ إِلا سَعْدًا، فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَسْرَةَ بْنِ صَفْوَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ
3921 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: «أَنَا ابْنَةُ الْمُهَاجِرِ الَّذِي فَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ»
3922 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الشَّجَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ،
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ: «اللَّهُمَّ اسدد رَمْيَتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ»
3923 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، نَا أَبِي، عَنْ بَيَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: «إِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ أَهْرَاقَ دَمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَغْزُو فِي الْعِصَابَةِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَأْكُلُ إِلا وَرَقَ الشَّجَرِ وَالْحُبْلَةَ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ أَوِ الْبَعِيرُ، فَأَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي فِي الدِّينِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ، عَنْ
خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ، كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ
قَوْلُهُ: «إِلا وَرَقَ الشَّجَرِ وَالْحُبْلَةَ»، وَيُرْوَى: «إِلا الْحُبْلَةَ وَوَرَقَ السَّمُرِ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُمَا ضَرْبَانِ مِنَ الشَّجَرِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الْحُبْلَةُ ثَمَرُ السَّمُرِ شَبَهُ اللُّوبِيَاءِ، وَقِيلَ الْحُبْلَةُ: ثَمَرُ الْعِضَاهِ.
قَوْلُهُ: تُعَزِّرُنِي: أَيْ تُؤَدِّبُنِي، وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ وَهُوَ التَّأْدِيبُ عَلَى الرِّيبَةِ، وَالْمَعْنَى تُعَلِّمُنِي الصَّلاةَ وَتُعَيِّرُنِي بِأَنِّي لَا أُحْسِنُهَا، وَقِيلَ: تُعَزِّرُنِي، أَيْ تُوَقِّفُنِي عَلَيْهِ، وَالتَّعْزِيرُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ التَّوْقِيفُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ وَالتَّعْزِيرُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الْفَتْح: 9]، أَيْ: تَنْصُرُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: تَرُدُّوا عَنْهُ أَعْدَاءَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ [الْمَائِدَة: 12]، أَيْ: نَصَرْتُمُوهُمْ بِأَنْ تَرُدُّوا عَنْهُمْ أَعْدَاءَهُمْ، وَالْعَزْرُ فِي اللُّغَةِ الرَّدُّ، يُقَالُ عَزَّرْتُ فُلانًا أَيْ أَدَّبْتُهُ يَعْنِي فَعَلْتُ بِهِ مَا يَرْدَعُهُ عَنِ الْقَبِيحِ.
بَابُ مَنَاقِبِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَبِي الأَعْوَرِ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ الْقُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَاتَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْهَا.
وَمَنَاقِبِ هَؤُلاءِ التِّسْعَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
3924 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ بِالْكُوفَةِ، نَا الْقَعْنَبِيُّ.
ح قَالَ خَيْثَمَةُ: وَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْقَطَّانُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالا: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَخْرَةٍ هُوَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اهْدَئِي فَمَا عَلَيْكِ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ
الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَقَالَ: كَانَ عَلَى حِرَاءَ
3925 - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشُّجَاعِيُّ السَّرَخْسِيُّ، إِمْلَاءً بِمَرْوَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ الْمَرْوَزِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، نَا شَيْخِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، نَا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ الأَصَحُّ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ , نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ، أَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا»
3927 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، نَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ ابْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَشْرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ: أَنَا فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ سَكَتَ سَعِيدٌ، فَقَالُوا لَهُ: مَنِ الْعَاشِرُ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ , وَابْنُ ظَالِمٍ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِمٍ الْمَازِنِيُّ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، أَوْصَى بِحَدِيقَةٍ لأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِيعَتْ بِأَرْبَعِ مِائَةِ أَلْفٍ
بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْفهْرِيُّ الْقُرَشِيُّ، مَاتَ فِي عَهْدِ عُمَرَ بِالشَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
3928 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالا: نَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ،
عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ
3929 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلا، قَالَ: «لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلا أَمِينَا حَقُّ أَمِينٍ» فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
3930 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الأَنْطَاكِيُّ، أَنَا قُطْبَةُ بْنُ الْعَلاءِ، أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَضُهُمْ زَيْدٌ، وَأَقْرَأُهُمْ أَبِي، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، مُرْسَلا وَفِيهِ: وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: هَذِهِ أَلْفَاظٌ أُطْلِقَتْ بِحَذْفِ «مِنْ»، يُرِيدُ: مَنْ أَرْحَمُ أُمَّتِي، وَمِنْ أَشَدِّهِمْ، وَمِنْ أَصْدَقِهِمْ، وَمِنْ أَفْرَضِهِمْ، وَأَقْرَئِهِمْ، يُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاءِ مِنْ جَمَاعَةٍ فِيهِم تِلْكَ الْفَضَائِلُ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلأَنْصَارِ: «أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ»، أَيْ: مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ
بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ طُهْرٌ وَاحِدٌ، يُقَالُ: مَاتَ الْحَسَنُ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ، وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ.
3931 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي، فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَالَ:
«بِأَبِي شَبِيه بِالنَّبِيِّ ... لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيِّ»
وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ.
قُلْتُ: رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، فَجَعَلَ يَقُولُ بِقَضِيبِهِ فِي أَنفه، وَيَقُول: مَا رَأَيْت مثل هَذَا حسنا، فَقلت: أما إِنَّه كَانَ مِنْ أَشْبَهِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «الْحَسَنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ».
3932 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ
3933 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيُّ، نَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ، فَانْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَجَاءَ إِلَى فِنَاءِ فَاطِمَةَ، فَنَادَى الْحَسَنَ: «أَيْ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ»، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَجَاءَ إِلَى فِنَاءِ
عَائِشَةَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّهُ حَبَسَتْهُ لِتَجْعَلَ فِي عُنُقِهِ السِّخَابَ، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْتَزَمَ هُوَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبَّهُ»، ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ
قَوْلُهُ: أَيْ لُكَعُ، سُئِلَ بِلالُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ لُكَعٍ، فَقَالَ: هِيَ فِي لُغَتِنَا: الصَّغِيرُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَنُ إِذَا قَالَ لِلإِنْسَانِ: يَا لُكَعُ، يُرِيدُ يَا صَغِيرًا فِي الْعِلْمِ، فَسَمَّاهُ لُكَعَا لِصِبَاهُ وَصِغَرِهِ، وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَسْعَدُ النَّاسِ لُكَعُ ابْنُ لُكَعٍ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اللُّكَعُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الْعَبْدُ، قَالَ اللَّيْثُ: لَكَعَ الرَّجُلُ يَلْكَعُ لَكْعًا، فَهُوَ أَلْكَعُ، يُوصَفُ بِالْحُمْقِ، وَالسِّخَابُ: خَيْطٌ يُنْظَمُ فِيهِ الْخَرَزُ، وَيلبس الصِّبْيَانَ، جَمْعُهُ سُخْبٌ، قِيلَ: هُوَ مِنَ الْمُعَاذَاتِ.
3934 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى إِسْرَائِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى، وَيَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ صَدَقَةَ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، نَا أَبُو مُوسَى
بِهَذَا قِيلَ: السَّيِّدُ: الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ غَضَبُهُ، وَقِيلَ: السَّيِّدُ: الْحَلِيمُ، وَقِيلَ: السَّيِّدُ: الَّذِي يَفُوقُ قَوْمَهُ فِي الْخَيْرِ.
قُلْتُ: قَدْ خُرِّجَ مِصْدَاقُ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِتَرْكِهِ الأَمْرَ حِينَ صَارَتِ الْخِلافَةُ إِلَيْهِ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ، وَكَرَاهَةً لإِرَاقَةِ دِمَاءِ أَهْلِ الإِسْلامِ، فَأَصْلَحَ اللَّهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْعَامُ سَنَةَ الْجَمَاعَةِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَخْرُجْ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي تِلْكَ