شرح السنة للبغويصفحات 439-16

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 439-16
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

نَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَوَضَّأَ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ثَلاثًا هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَالْحَسَنِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ الْمَسْحَ ثَلاثًا سُنَّةٌ بِثَلاثِ مِيَاهٍ جُدُدٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ مِنَ الْمَسْحِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَرْضٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ مَسْحُ رُبْعِ الرَّأْسِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ قَدْرَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ، وَإِنْ قَلَّ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ،

وَالْفَرْضُ إِنَّمَا يَسْقُطُ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ، فَثَبَتَ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.
قَالَ الإِمَامُ: ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يُوجِبُ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَالسُّنَّةُ خَصَّتْهُ بِمَسْحِ قَدْرِ النَّاصِيَةِ، وَلا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ النَّاصِيَةِ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَمْسَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ، وَيَبْدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَيَذْهَبَ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ يَرُدَّ إِلَى مُقَدَّمِهِ.
وَقَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ: يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، وَيَأْتِي إِلَى مُقَدَّمِهِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ فِي الأَثَرِ.
وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا، يُدِيرُ الْمُسَبِّحَتَيْنِ فِي بَاطِنِهِمَا، وَيُمِرُّ الإِبْهَامَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَبِأُذُنَيْهِ بَاطِنُهُمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ، وَظَاهِرُهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ».

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ لَهُمْ مَاءً جَدِيدًا؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُمَا عُضْوَانِ عَلَى حِيَالِهِمَا يَمْسَحَانِ ثَلاثًا بِثَلاثِ مِيَاهٍ جُدُدٍ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لأُذُنَيْهِ».
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ يُمْسَحَانِ مَعَهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَحَسَنٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُمَا مِنَ الْوَجْهِ يُمْسَحَانِ مَعَهُ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ظَاهِرُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ وَبَاطِنُهُمَا مِنَ الْوَجْهِ.
وَقَالَ حَمَّادٌ: يُغْسَلُ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْتَارُ أَنْ يُمْسَحَ مُقَدَّمُهُمَا مَعَ وَجْهِهِ، وَمُؤَخَّرُهُمَا مَعَ رَأْسِهِ.

بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً

226 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ

بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ

227 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ عَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ.

بَابُ الْوُضُوءِ ثَلاثًا ثَلاثًا

228 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، " أَنَّ عَلِيًّا تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَبُو حَيَّةَ ابْنُ قَيْسٍ الْوَادِعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، كُوفِيٌّ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: فَرْضُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، لَوِ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا يَجُوزُ، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ، وَالأَفْضَلُ ثَلاثُ مَرَّاتٍ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلاثِ.
229 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو

عَلِيٍّ اللؤْلُؤِي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، " أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ، أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ ". قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا آمَنُ إِذَا زَادَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلاثِ أَنْ يَأْثَمَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقَ: " لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلاثِ إِلا رَجُلٌ مُبْتَلًى وَفَرَائِضُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ الأَعْضَاءِ الثَّلاثَةِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسْحُ الرَّأْسِ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ، فَأَوْجَبَهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرْتِيبِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ، أَوْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى، تَجِبُ الإِعَادَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، فَلَوْ عَكَسَ وَصَلَّى، لَا يَجِبُ الإِعَادَةُ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَالْمُوَالاةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ سُنَّةٌ، حَتَّى لَوْ فَرَّقَ غَسْلَ الأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ وَصَلَّى، يَصِحُّ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ بَالَ بِالسُّوقِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ دُعِيَ لِجِنَازَةٍ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.
وَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا فَرَّقَ مُتَفَاحِشًا بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ.

بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: 6]، الآيَةَ.
وَكَانَ عَلِيٌّ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ، وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ.
230 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ حَفِظَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ: هُوَ الأَنْصَارِيُّ، حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ

231 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا عَبْدَانُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَزَادَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ؟! فَقَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ وَبُرَيْدَةُ هُوَ ابْنُ حُصَيْبٍ الأَسْلَمِيُّ، نَزَلَ الْبَصْرَةَ، مَاتَ بِمَرْوَ فِي خِلافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ سُلَيْمَانُ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ عَامِرٍ» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ طَاهِرًا، وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلاةٍ «. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهْ عَشْرُ حَسَنَاتٍ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَتَجْدِيدُ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ الأَوَّلِ صَلاةً، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ الأَوَّلِ صَلاةً، فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا.
أَمَّا الْمُتَيَمِّمُ، فَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، لأَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَدْخُلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ حَالَةٍ يُرِيدُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلاةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَعَلَى وُجُوبِ التَّيَمُّمِ، غَيْرَ أَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ قَامَ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ عَلَى التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ، فَبَقِيَ أَمْرُ التَّيَمُّمِ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ الْجَمْعَ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَبِهِ قَالَ سُفيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَعَ الْفَرِيضَةِ مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَأَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إِنْ كَانَ جُنُبًا، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا، فَطَهُرَتْ، فَلَمْ تَجِدِ الْمَاءَ، تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ، وَجَازَ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا.
وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: يُسْتَحَبُّ مِنَ الْغِيبَةِ.

بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

232 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، حَفِظَهُ اللَّهُ، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ، وَخُفَّيْهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 233 - حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْمُوسَوِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِمَرْوِ الرُّوذِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ

بْنُ سَلامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْمَشَاوِذِ وَالتَّسَاخِينِ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يُحَدِّثُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَاشِدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التَّسَاخِينُ: الْخِفَافُ، الْمَشَاوِذُ: الْعَمَائِمُ، وَاحِدُهَا: مِشْوَذٌ، وَالْعَصَائِبُ: الْعَمَائِمُ.
قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لأَنَّ الرَّأْسَ يُعَصَّبُ بِهَا، قِيلَ: أَصْلُ التَّسَاخِينِ كُلُّ مَا يُسَخِّنُ الْقَدَمَ مِنْ خُفٍّ، وَجَوْرَبٍ، وَنَحْوِهِ.
234 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ»

قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ، رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ.
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَمْسَحْ شَيْئًا مِنَ الرَّأْسِ، وَقَالُوا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: إِنَّ فَرْضَ الْمَسْحِ إِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَمَنْ جَوَّزَ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ إِنَّمَا يُجَوِّزُ إِذَا تَعَمَّمَ بِهَا عَلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ، كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ مَعَ ذَلِكَ التَّلَحِّيَ، وَقَالَ: لأَنَّ الْعِمَامَةَ إِنَّمَا

تَتَمَاسَكُ إِذَا جَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا تَحْتَ ذَقْنِهِ، فَيَكُونُ كَالْخُفِّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَيَكُونُ لَوْ تَلَفَّفَ بِجِلْدٍ مِنْ غَيْرِ خَرْزٍ.
أَمَّا الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَجَائِزٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، يَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَحُذَيْفَةُ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَسَلْمَانُ، وَبُرَيْدَةُ، وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، وَأَنَسٌ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَيَعْلَى بْنُ مُرَّةَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَجَابِرٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَغَيْرُهُمْ.
235 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ

الإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَكَرِيَّا 236 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ،

أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ، " أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذْتُ أُهرِيقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، وَهُوَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْجُبَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، قَدْ صَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ مَعَهُ، وَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَمَّ صَلاتَهُ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُمْ أَوْ قَالَ: أَصَبْتُمْ يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا ". قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن حُصَيْنٍ وَزَكَرِيا، وَيُونُسَ , عَن الشَّعْبِيِّ، عَن عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قُلْتُ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ بِالْغَيْرِ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ.
وَقَوْلُهُ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» مَعْنَاهُ: مَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، فَقَالَ: «دَعِ الْخُفَّيْنِ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ».
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ، هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ غَسَلَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ، وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ، ثُمَّ غَسَلَ الأُخْرَى، فَأَدْخَلَ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ، لأَنَّهُ لَبِسَ الْخُفَّ

الأَوَّلَ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ حَتَّى يَنْزِعَهُ فَيَلْبَسَهُ ثَانِيًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَجَوَّزَهُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ يَأْتِي بِهِ مَعَهُ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدَ مَا سَلَّمَ، وَلا سُجُودَ عَلَيْهِ لِلسَّهْوِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْفَرْدَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ».
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، فَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ، إِذَا كَانَ ثَخِينَيْنِ لَا يَشِفَّانِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: «إِذَا كَانَا منعلين يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِمَا».
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ»، وَلَمْ يُجَوِّزْ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ.
قَالَ الإِمَامُ: وَشَرْطُ الْخُفِّ الَّذِي يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ، فَإِنْ تَخَرَّقَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مُحَاذَاةِ الْمَغْسُولِ بِحَيْثُ

ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّجْلِ أَوِ اللِّفَافَةِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا قَلِيلا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِهِ وَإِنْ تَفَاحَشَ الْخَرْقُ مَا دَامَ يَثْبُتُ فِي الرِّجْلِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ ثَلاثَةِ أَصَابِعَ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَإِذَا لَبِسَ فَوْقَ الْخُفِّ خُفًّا آخَرَ، فَإِنْ كَانَ بِصِفَةٍ لَوْ تَفَرَّدَ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ فَوْقَ الْخُفِّ، وَإِنْ كَانَ بِصِفَةٍ لَوْ تَفَرَّدَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى جَوَازِ الْمَسْحِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ

237 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الرَّبِيعُ إِلَى قَوْلِهِ: «وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً».
وَتَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ: «إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» مِنْ كَلامِ الشَّافِعِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ فِي الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ بِالصَّوَابِ 238 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ

طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا صَدَقَةُ، أَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: " سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنِّي بِذَلِكَ، فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْمُسَافِرُ ثَلاثًا ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ، وَشُرَيْحٌ، وَغَيْرُهُمَا، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ أَوَّلِ حَدَثٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: «ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْمَسْحِ».

وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْمَسْحِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْغُسْلُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ» قَالَ: وَلَوِ اسْتَزْدَنَاهُ لَزَادَنَا.
وَالْعَامَّةُ عَلَى التَّوْقِيتِ، وَقَوْلُهُ: «لَوِ اسْتَزْدَنَاهُ لَزَادَنَا» ظَنٌّ مِنْهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْيَقِينُ بِهِ.
وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ، أَوْ نَزَعَ الْخُفَّ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، أَوْ تَخَرَّقَ شَيْءٌ مِنْ خُفِّهِ فِي مَحَلِّ الْغُسْلِ بِحَيْثُ ظَهَرَ بَعْضُ رِجْلِهِ، يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.

وَأَوْجَبَ قَوْمٌ اسْتِئْنَافَ الْوُضُوءِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ خَلَعَهُمَا وَصَلَّى.
وَمَسْحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَاجِبٌ، وَمَسْحُ أَسْفَلِهِ سُنَّةٌ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ».
وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، لأَنَّهُ يَرْوِيهِ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ ابْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَثَوْرٌ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ رَجَاءٍ، قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، إِلَيْهِ ذَهَبَ مِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ، وَسَعْدٌ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ أَسْفَلُ الْخُفِّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا».
239 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلاءٍ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ» بعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الأول من (شرح السّنة) ويليه الْجُزْء الثَّانِي، وأوله بَاب مَا يُوجب الْغسْل

بَابُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [الْمَائِدَة: 6] 240 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ الشُّعَبِ الأَرْبَعِ، ثُمَّ أَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ 241 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا هِشَامٌ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» 242 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّهْلِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، وَجَبَ الْغَسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ قَوْلُهُ: «بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ» قِيلَ: أَرَادَ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالإِسْكَتَيْنِ، وَهُمَا عَرْفَا الْفَرْجِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهَا الْيَدَانِ وَالرِّجْلانِ، وقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ.
243 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ أَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْخِتَانُ: مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ ذَكَرِ الْغُلامِ، وَنَوَاةِ الْجَارِيَةِ، وَقِيلَ: سُمِّيَتِ الْمُصَاهَرَةُ مُخَاتَنَةً لالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ: أَنَّ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ، فَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ، وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمْ.
كَانَ الْحُكْمُ فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ أَنَّ مَنْ جَامَعَ فَأَكْسَلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، قَالَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ عُثْمَانَ: " أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُ عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا بِإِيجَابِ الْغُسْلِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ". وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، شَيْءٌ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ، ثُمَّ تُرِكَ ذَلِكَ بَعْدُ، وَأُمِرُوا بِالْغُسْلِ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ».

وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الاحْتِلامِ».
وَمِمَّنْ بَقِيَ عَلَى الْمَذْهَبِ الأَوَّلِ فِي أَنَّ الإِكْسَالَ لَا يُوجِبُ الاغْتِسَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَذَهَبَ إِلَى قَوْلِهِ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ.
وَالْمُرَادُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ: هُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْجِمَاعِ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ، وَلُزُومِ الْمَهْرِ، وَلُزُومِ الْحَدِّ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهَا مِنَ الأَحْكَامِ.

244 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: " إِنَّ اللَّهِ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ 245 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّهْلِيُّ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا صَدَقَةُ، أَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَأَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِذَا احْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ: «إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ».
فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟! ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ الإِمَامُ: غُسْلُ الْجَنَابَةِ وُجُوبُهُ بِأَحَدِ الأَمْرَيْنِ: إِمَّا بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، أَوْ بِخُرُوجِ الْمَاءِ الدَّافِقِ مِنَ الرَّجُلِ أَوِ الْمَرْأَةِ، وَإِنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَجِدْ بَلَلا، فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ بَلَلا، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ الْمَاءُ الدَّافِقُ، فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ، مِنْهُمْ: عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ بَلَلُ الْمَاءِ الدَّافِقِ.
وَمُوجِبَاتُ الْغُسْلِ أَرْبَعَةٌ: اثْنَانِ يَشْتَرِكُ فِيهِمَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ: الْجَنَابَةُ، وَالْمَوْتُ، وَاثْنَانِ يَخْتَصَّانِ بِالنِّسَاءِ، وَهُمَا: النِّفَاسُ، وَالْحَيْضُ.

بَابُ كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ

246 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ 247 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ،

نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ يَغْسِلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبَ شَعْرَهُ الْمَاءَ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَرَوَاه مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: «فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبَرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ».
وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُءُوسِنَا خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ»

248 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا عَبْدَانُ، أَنا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، عَنْ سَالِمٍ هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلا، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ الأَعْمَشِ

فِي الْحَدِيثِ: «ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ»، أَمَّا فِي الاسْتِنْجَاءِ فَلا يَجُوزُ غَيْرُهُ، وَأَمَّا فِي غَسْلِ الأَطْرَافِ، فَإِنْ كَانَ الإِنَاءُ وَاسِعًا وَضَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْمَاءَ مِنْهُ بِيُمْنَاهُ، وَجَعَلَ عَلَى يُسْرَاهُ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ، وَضَعَهُ عَنْ يَسَارِهِ، وَصَبَّ مِنْهُ الْمَاءَ عَلَى يَمِينِهِ.
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْوُضُوءُ فِي الْغُسْلِ سُنَّةٌ، فَلَوِ انْغَمَسَ جُنُبٌ فِي الْمَاءِ، فَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ وَنَوَى، صَحَّ غُسْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُفْرِدْ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ بِالْغُسْلِ، وَلا دَلَكَ أَعْضَاءَهُ بِيَدِهِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ مَالِكٌ: «لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى جَسَدِهِ»، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ إِمْرَارِ الْيَدِ.
وَرُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ «كَانَ يَغْتَسِلُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ»، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَهْ، أَمَا يَجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنَ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ».
249 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ

بْنِ نَصْرٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ» وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَوْلَى بِأَنْ لَا يُنَشِّفُ أَعْضَاءَهُ بَعْدَ مَا تَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَلَ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَيْمُونَةَ الثَّوْبَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهِيَةِ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيُّ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّمَا كَرِهَ لأَنَّ الْوُضُوءَ يُوزَنُ.

وَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَمَالِكٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ».
وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ»، وَإِسْنَادُهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَجَفَّفُ بِالْخِرْقَةِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ لِعَلْقَمَةَ خِرْقَةٌ بَيْضَاءُ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ إِذَا تَوَضَّأَ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْغُسْلِ، وَيُكْرَهُ فِي الْوُضُوءِ "، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَتَجَفَّفَ بِهَا».
250 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ

الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا حَنْظَلَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ، فَيَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ بِوَسَطِ رَأْسِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ

جارٍ التحميل