كِتَابُ الطَّهَارَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البغوي ، أبو محمد
- الكتاب
- شرح السنة
- المؤلف
- محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1403هـ - 1983م
- عدد الأجزاء
- 15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أَيْ: كَثُرُوا، وَكُرِهَ قَصُّ اللِّحْيَةِ كَفِعْلِ بَعْضِ الأَعَاجِمِ يَقُصُّونَ اللِّحَى، وَيُوَفِّرُونَ الشَّوَارِبَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ زِيِّ آلِ كِسْرَى.
وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ: مَعْنَاهُ: مُعَالَجَةُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَتَشَنَّجُ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْوَسَخُ، بِالْغَسْلِ وَالتَّنْظِيفِ، وَأَصْلُ الْبَرَاجِمِ الْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ فِي ظُهُورِ الأَصَابِعِ.
وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ: هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِالْمَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ إِذَا غَسَلَ الذَّكَرَ ارْتَدَّ الْبَوْلُ، وَلَمْ يَنْزِلْ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ، نَزَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ: هُوَ الانْتِضَاحُ.
وَيُرْوَى بَدَلُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ «الْخِتَانُ».
قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَمَّا الْخِتَانُ، وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا فِي جُمْلَةِ السُّنَنِ
فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ.
وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى، فَأَوْهَمَ فِي صَلاتِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: «كَيْفَ لَا أُوهِمُ وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفْرِهِ وَأَنْمُلَتِهِ» وَالرُّفْغُ: أَرَادَ بِهِ وَسَخَ الظُّفْرِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ طُولَ الأَظْفَارِ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَجَمْعُ الرَّفْغِ أَرْفَاغٌ وَهِيَ الآبَاطُ وَالْمَغَابِنُ مِنَ الْجَسَدِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ: مَا بَيْنَ الأُنْثَيَيْنِ وَأُصُولِ الْفَخِذَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِذَا الْتَقَى الرُّفْغَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ أَحَدَكُمْ يَحُكُّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ جَسَدِهِ، فَيَعْلَقُ وَسَخُهُ بِأَصَابِعِهِ، فَيَبْقَى بَيْنَ الظُّفْرِ وَالأُنْمُلَةِ، فَأَنْكَرَ طُولَ الأَظْفَارِ وَتَرْكَ قَصِّهَا.
بَابُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ
206 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، نَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ ابْنِ أَخِي جُوَيْرِيَةَ ابْنِ أَسْمَاءَ، قَالا: أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
قَوْلُهُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».
لَمْ يُرِدْ بِهِ حُصُولَ أَعْيَانِهَا، لأَنَّهَا حَاصِلَةٌ حِسًّا وَصُورَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْتَرِنَ بِهَا النِّيَّةُ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ صِحَّتَهَا حُكْمًا فِي حَقِّ الدِّينِ، فَإِنَّهَا لَا تَحْصُلُ إِلا بِالنِّيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: «إِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى» فِيهِ إِيجَابُ تَعْيِينِ النِّيَّةِ، وَالنِّيَّةُ: قَصْدُكَ الشَّيْءِ بِقَلْبِكَ، وَهِيَ تَسْتَدْعِي أُمُورًا فِي أَعْمَالِ الدِّينِ حَتَّى يَصِحَّ الامْتِثَالُ أَنْ تَعْرِفَ الشَّيْءَ الَّذِي تَقْصِدُهُ، وَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَأَنْ تَطْلُبَ مُوَافَقَةَ الآمِرِ فِيمَا تَعَبَّدَكَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ، كَوُجُوبِهَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِغَيْرِ النِّيَّةِ، وَلا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إِلا بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يَصِحُّ الْكُلُّ بِغَيْرِ النِّيَّةِ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، لأَنَّ طَرِيقَهَا طَرِيقُ تَرْكِ الْمَهْجُورِ، فَلا تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، قِيَاسًا عَلَى تَرْكِ الْمَحَارِمِ، وَالْوُضُوءُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ».
وَالْعِبَادَةُ تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ».
أَيْ: مَنْ قَصَدَ بِالْهِجْرَةِ الْقُرْبَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا يَخْلُطُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَهِجْرَتُهُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَجْرُهُ وَاقِعٌ عَلَى اللَّهِ.
«وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» يُرِيدُ: أَنَّ حَظَّهُ مِنْ هِجْرَتِهِ مَا قَصَدَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلا حَظَّ لَهُ فِي الآخِرَةِ.
وَيُرْوَى أَنَّ هَذَا جَاءَ فِي رَجُلٍ كَانَ يَخْطُبُ امْرَأَةً بِمَكَّةَ، فَهَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَتَبِعَهَا رَغْبَةً فِي نِكَاحِهَا، فَقِيلَ لَهُ: مُهَاجِرُ أُمِّ قَيْسٍ.
وَكَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ: أَنْ يَنْوِيَ الْمُحْدِثُ بِوُضُوئِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ، وَيَنْوِيَ الْجُنُبُ بِغَسْلِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ، وَالْحَائِضُ تَنْوِي غُسْلَ الْحَيْضِ، أَوْ يَنْوِي
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اسْتِبَاحَةَ فِعْلٍ لَا يُسْتَبَاحُ إِلا بِالطَّهَارَةِ، مِثْلُ أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ الصَّلاةِ، فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلا، أَوْ صَلاةَ الْجِنَازَةِ، أَوْ حَمْلَ الْمُصْحَفِ، أَوْ سُجُودَ التِّلاوَةِ أَوِ الشُّكْرِ، فَإِنْ نَوَى الْجُنُبُ، أَوِ الْحَائِضُ، الاعْتِكَافَ، أَوْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، صَحَّ غُسْلُهُ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَلا تَصِحُّ هَذِهِ النِّيَّةُ مِنَ الْمُحْدِثِ، لأَنَّ الْمُحْدِثَ يَجُوزُ لَهُ الاعْتِكَافُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَيَنْوِي الْمُتَيَمِّمُ اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلاةِ، وَلا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَلا يَجِبُ تَعْيِينِ الْفَرْضِ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ عَيَّنَهَا، فَلَمْ يُصَلِّهَا، وَصَلَّى غَيْرَهَا جَازَ، وَلَوْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ صَحَّ تَيَمُّمُهُ لَهَا، وَلا يَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرْضِ بِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ، وَسَلِسُ الْبَوْلِ يَنْوِيَانِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ، وَلا تَصِحُّ طَهَارَتُهُمَا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، لأَنَّ الْحَدَثَ بِهِمَا مُتَّصِلٌ لَا يَرْتَفِعُ.
وَمَحَلُّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ، فَلَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِلِسَانِهِ لَا يَضُرُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ حَالَةَ مَا يَغْسِلُ يَدَيْهِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ، وَيَسْتَدِيمَهَا ذِكْرًا إِلَى أَنْ يَغْسِلَ شَيْئًا مِنَ الْوَجْهِ، فَإِنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ، لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَإِنْ عَزَبَتْ بَعْدَ مَا غَسَلَ شَيْئًا مِنَ الْوَجْهِ، فَلا بَأْسَ، لأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ ذِكْرُهَا إِلَى آخِرِ الْوُضُوءِ، وَلَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ، وَلَمْ يَنْوِ قَبْلَهُ، صَحَّ وُضُوءُهُ، وَلا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ مَا فَعَلَ قَبْلَهُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، فَلَوْ نَوَى فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ التَّبَرُّدَ وَالتَّنَظُّفَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلنِّيَّةِ الأُولَى، فَلا بَأْسَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِنِيَّةِ الطَّهَارَةِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ مَا غَسَلَ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ وَالتَّنَظُّفِ بَعْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ
207 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
208 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ،
وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ثَلاثًا فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، سَوَاءٌ قَامَ مِنَ النَّوْمِ أَوْ لَمْ يَقُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ لَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَلَوْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ الْغَسْلِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهَا نَجَاسَةً يُكْرَهُ، وَلا يَفْسُدُ الْمَاءَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
أَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْيَدَ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ الْغَسْلِ، ثُمَّ تَوَضَّآ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ يَجِبُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
وَالْبَيْتُوتَةُ عَمَلُ اللَّيْلِ، وَلأَنَّهُ لَا يَتَكَشَّفُ بِالنَّهَارِ كَتَكَشُّفِهِ بِاللَّيْلِ، فَلا يَتَوَهَّمُ وُقُوعَ يَدِهِ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ بِالنَّهَارِ مَا يَتَوَهَّمُ بِاللَّيْلِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: يَجِبُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ سَوَاءٌ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، أَوْ مِنْ
نَوْمِ النَّهَارِ، هُوَ قَوْلُ دَاوُدَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ، وَقَالُوا: إِذَا أَدْخَلَ الْيَدَ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ الْغَسْلِ يَنْجُسُ الْمَاءُ.
وَحَمَلَ الأَكْثَرُونَ الْحَدِيثَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ عَلَى الاحْتِيَاطِ، لأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
فَعَلَّقَهُ بِأَمْرٍ مَوْهُومٍ، وَمَا عُلِّقَ بِالْمَوْهُومِ لَا يَكُونُ وَاجِبًا، وَأَصْلُ الْمَاءِ وَالْبَدَنِ عَلَى الطَّهَارَةِ.
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الأَخْذَ بِالْوَثِيقَةِ، وَالْعَمَلَ بِالاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ أَوْلَى، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ، وَوُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ، فَإِذَا أُورِدَ النَّجَاسَةُ عَلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ تُنَجِّسُهُ، وَلا تَزُولُ النَّجَاسَةُ، وَإِذَا أُورِدَ عَلَيْهَا الْمَاءُ الْقَلِيلُ طَهَّرَهَا.
بَابُ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ
209 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».
وَسَلَمَةُ هَذَا سَلَمَةُ اللَّيْثِيُّ، مَوْلاهُمْ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلا لِيَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْوُضُوءِ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ أَعَادَ الْوُضُوءَ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ تَرَكَ عَامِدًا أَعَادَ، وَإِنْ تَرَكَ نَاسِيًا، أَوْ مُتَأَوِّلا أَجْزَأَهُ.
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ تَرْكَهَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ، وَالْخَبَرُ إِنْ ثَبَتَ، فَمَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ، وَتَأَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى النِّيَّةِ، وَجَعَلُوا الذِّكْرَ ذِكْرَ الْقَلْبِ، وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ لِلَّهِ، وَامْتِثَالا لأَمْرِهِ، يُحْكَى هَذَا الْمَعْنَى عَنْ رَبِيعَةَ، وَجَعَلَ هَذَا الْقَائِلُ الاسْمَ صِلَةً فِي قَوْلِهِ: «لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».
بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِمَا وَتَخْلِيلِ الأَصَابِعِ
210 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، أَدَامَ اللَّهُ بَرَكَتَهُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
وَالاسْتِجْمَارُ: هُوَ اسْتِعْمَالُ الْجِمَارِ، وَهِيَ الأَحْجَارُ فِي الاسْتِنْجَاءِ، وَمِنْهُ رَمْيُ الْجِمَارِ، وَهِيَ رَمْيِ الْحَصَا بِمِنًى.
قَوْلُهُ: «فَلْيُوتِرْ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الثَّلاثِ،
لأَنَّ مَعْقُولا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوِتْرَ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ، لأَنَّهُ زِيَادَةُ صِفَةٍ عَلَى الاسْمِ، فَلا تَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ، فَعَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ، وَأَدْنَاهُ الثَّلاثُ.
211 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ
قَوْلُهُ: «ثُمَّ لِيَنْثِرْ» وَقَوْلُهُ: «فَلْيَسْتَنْثِرْ».
يُقَالُ: نَثَرَ وَاسْتَنْثَرَ: إِذَا حَرَّكَ النَّثْرَةَ فِي الطَّهَارَةِ، وَهِيَ طَرَفُ الأَنْفِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى النَّثْرِ وَالاسْتِنْثَارِ: الاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ.
قَوْلُهُ: «فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْثِرْ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاسْتِنْشَاقَ غَيْرُ الاسْتِنْثَارِ، فَالاسْتِنْثَارُ هُوَ نَفْضُ مَا فِي الأَنْفِ بَعْدَ الاسْتِنْشَاقِ، يُقَالُ: نَثَرَ يَنْثِرُ بِكَسْرِ الثَّاءِ هَهُنَا، وَنَثَرَ السُّكَّرَ يَنْثُرُ بِضَمِّ الثَّاءِ لَا غَيْرَ.
212 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ
وَعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ.
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ جَمِيعًا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ قَوْمٌ: هُمَا فَرْضَانِ فِيهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُمَا فَرْضَانِ فِي الْغُسْلِ، سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ: الْمَضْمَضَةُ سُنَّةٌ فِيهِمَا، وَالاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ فِيهِمَا.
213 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ، أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ، فَأَتَيْنَاهُ وَلَمْ نُصَادِفْهُ، وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ، فَأُتِينَا
بِقِنَاعٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَالْقِنَاعُ: الطَّبَقُ، وَأَمَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةٍ، فَصُنِعَتْ، ثُمَّ أَكَلْنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " هَلْ أَكَلْتُمْ شَيْئًا؟ هَلْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ، فَإِذَا سَخْلَةٌ تَيْعَرُ، فَقَالَ: " هِيهِ يَا فُلانُ مَا وَلَّدْتَ؟ قَالَ: بَهْمَةً، قَالَ: فَاذْبَحْ لَنَا مَكَانَهَا شَاةً ". ثُمَّ انْحَرَفَ إِلَيَّ، وَقَالَ: " لَا تَحْسِبنَّ، وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ، أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ، لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً، ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي امْرَأَةً فِي لِسَانِهَا شَيْءٌ، يَعْنِي: الْبَذَاءَ؟ قَالَ: طَلِّقْهَا، قُلْتُ: إِنَّ لِي مِنْهَا وَلَدًا، وَلَهَا صُحْبَةٌ؟ قَالَ:
فَمُرْهَا، يَقُولُ: عِظْهَا، فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ، فَسَتَقْبَلُ، فَلا تَضْرِبَنَّ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَكَ أُمَيَّتَكَ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَلَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ، وَيُقَالُ: لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ بْنِ الْمُنْتَفِقِ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ، وَقِيلَ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ أَبُو رَزِينٍ، وَلَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ غَيْرُهُ.
وَالظَّعِينَةُ: الْمَرْأَةُ، وَجَمْعُهَا الظُّعُنُ، وَأَصْلُهَا: الرَّاحِلَةُ الَّتِي تَظْعَنُ، فَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ: ظَعِينَةٌ، إِذَا كَانَتْ تَظْعَنُ مَعَ الزَّوْجِ حَيْثُ مَا ظَعَنَ، أَوْ لأَنَّهَا تَظْعَنُ عَلَى الرَّاحِلَةِ إِذَا ظَعَنَتْ، فَسُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ بِاسْمِ السَّبَبِ، كَمَا يُسَمَّى
الْمَطَرُ سَمَاءً، إِذْ كَانَ نُزُولُهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَسُمِّيَ حَافِرُ الدَّابَّةِ أَرْضًا لِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا، وَقِيلَ الظَّعِينَةُ: الْهَوْدَجُ، سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ ظَعِينَةً، لأَنَّهَا تَكُونُ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: «لَا تَضْرِبَنَّ ظَعِينَتَكَ» لَيْسَ عَلَى مَعْنَى تَحْرِيمِ ضَرْبِهِنَّ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ضَرْبَهُنَّ عِنْدَ خَوْفِ النُّشُوزِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النِّسَاء: 34] وَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْ تَبْرِيحِ الضَّرْبِ، كَمَا يُضْرَبُ الْمَمَالِيكُ فِي عَادَاتِ مَنْ يَسْتَجِيزُ ضَرْبَهُمْ، وَيَسْتَعْمِلُ سُوءَ الْمَلَكَةِ فِيهِمْ، وَتَشْبِيهُهُ بِضَرْبِ الْمَمَالِيكِ لَيْسَ عَلَى إِبَاحَةِ ضَرْبِ الْمَمَالِيكِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ لأَفْعَالِهِمْ، فَنَهَاهُ عَنِ الاقْتِدَاءِ بِهِمْ.
وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الْمَمَالِيكِ إِلا فِي الْحُدُودِ.
فَأَمَّا ضَرْبُ الدَّوَابِّ فَمُبَاحٌ، لأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ بِالْكَلامِ، فَلا تَعْقِلُ الْخِطَابَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ «قَدْ حَرَّكَ بَعِيرَهُ بِالْمِحْجَنِ، وَنَخَسَ جَمَلَ جَابِرٍ حِينَ أَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَسَبَقَ الرَّكْبَ حَتَّى مَا مَلَكَ رَأْسَهُ».
وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرَّجُلِ سُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ مَعَ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى بَاطِنِهَا مِنْ غَيْرِ التَّخْلِيلِ، فَإِنِ انْضَمَّتِ الأَصَابِعُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إِلَى بَاطِنِهَا إِلا بِالتَّخْلِيلِ، فَيَجِبُ التَّخْلِيلُ، وَالأَدَبُ أَنْ يُخَلِّلَ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الْقَدَمِ، فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى.
214 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ».
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ، فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ».
وَقِيلَ فِي الأَمْرِ بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدِ، لأَنَّهُ قَدْ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِجَمِيعِ كَفِّهِ، فَيَضُمُّ أَصَابِعَهُ، فَلا يَصِلُ الْمَاءُ إِلَى بَاطِنِهَا، كَمَا تَتَرَكَّبُ أَصَابِعُ الرَّجُلِ، وَلا يَصِلُ الْمَاءُ إِلَى بَاطِنِهَا إِلا بِالتَّخْلِيلِ.
وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ سُنَّةٌ إِلا فِي حَقِّ الصَّائِمِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَالَغَ فَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ يَفْسَدُ صَوْمُهُ.
بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ».
215 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَبُو تَوْبَةَ، نَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زَرْوَانَ،
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ، فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْوَلِيدُ بْنُ زَرْوَانَ رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ، وَأَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ هَذَا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَجِبُ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ، وَقَالَ: إِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا أَعَادَ الصَّلاةَ، وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلا أَجْزَأَهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا جَازَ.
بَابُ الْبَدَاءَةِ بِالْمَيَامِنِ
216 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ: فِي طَهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَتَنَعُّلِهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ
وَسُلَيْمٌ هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ الْمُحَارِبِيُّ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ».
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ «كَانَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَإِذَا خَرَجَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى».
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي دُخُولِ الْخَلاءِ «يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا خَرَجَ يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى».
217 - حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أُمَيَّةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّوَّافُ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَلُ يَدُهُ الْيُمْنَى لِطَهُوِرِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى
بَابُ إِطَالَةِ الْغُرَّةِ
218 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ سَطْحِ الْمَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ، وَذَكَرَ
الْحَدِيثَ، فَقَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ».
وَنُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرُ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى عُمَرَ
219 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، فِي شُهُورٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ، أَنْتُمْ هَهُنَا؟ لَوْ عَلِمْتُ أَنْتُمْ هَهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ، وَسَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ
وَأَبُو حَازِمٍ هَذَا سَلْمَانُ، مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ بِأَبِي
حَازِمٍ الْمَعْرُوفِ بِالَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَيَرْوِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ذَاكَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: «يَا بَنِي فَرُّوخَ» أَرَادَ بِهِم الْعَجَمَ، نَسَبَهُمْ إِلَى فَرُّوخَ لِكَثْرَةِ مَا فِيهِمْ مِنْ هَذَا الاسْمِ.
وَقَوْلُهُ: «تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ» يُرِيدُ التَّحْجِيلَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ.
بَابُ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ
220 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، نَا الْحَجَبِيُّ، وَمُسَدَّدٌ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ، صَلاةُ الْعَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَانَا بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ، كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ
وَيُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ الْمَكِّيُّ، يُقَالُ: إِنَّهُ فَارِسِيٌّ، نَزَلَ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: «أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ» أَيْ: دَنَا وَقْتُهَا، وَيُرْوَى: أَرْهَقْنَا الصَّلاةَ، أَيْ: أَخَّرْنَاهَا.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» أَيْ: لأَصْحَابِ الأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يُوسُف: 82]، أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ الْعَقِبَ يُخَصُّ بِالْعَذَابِ إِذَا قُصِّرَ فِي غَسْلِهَا، وَالْعَقِبُ: مَا أَصَابَ الأَرْضَ مِنْ مُؤَخَّرِ الرِّجْلِ إِلَى مَوْضِعِ الشِّرَاكِ.
قَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَذَهَبَتِ الشِّيعَةُ إِلَى أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ، وَيُحْكَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّهُ قَالَ: يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: 6] فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَطَفَ الرِّجْلَ عَلَى الرَّأْسِ، وَالرَّأْسُ مَمْسُوحٌ، فَكَذَلِكَ الرِّجْلُ.
قُلْنَا: قَدْ قُرِئَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: 6] بِنَصْبِ اللامِ، فَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ {
وَأَيْدِيَكُمْ} [الْمَائِدَة: 6] وَمَنْ قَرَأَ بِالْخَفْضِ، فَهُوَ عَلَى مُجَاوَرَةِ اللَّفْظِ، لَا عَلَى مُوَافَقَةِ الْحُكْمِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [هود: 26] فَالأَلِيمُ صِفَةُ الْعَذَابِ، وَأَخَذَ إِعْرَابُ «الْيَوْمِ» لِلْمُجَاوَرَةِ، وَكَقَوْلِهِمْ: «حُجْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ».
فَالْخَرِبُ نَعْتٌ لِلْحجر، وَأَخَذَ إِعْرَابَ «الضَّبِّ» لِلْمُجَاوَرَةِ.
رُوِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الْمَسْحُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ يَكُونُ غَسْلا، وَيَكُونُ مَسْحًا، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ: قَدْ تَمَسَّحَ، وَيُقَالُ: مَسَحَ اللَّهُ مَا بِكَ، أَيْ: غَسَلَ عَنْكَ وَطَهَّرَكَ.
بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
221 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا عَبْدَانُ.
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدَانُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا مَعْمَرٌ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ، رَأَيْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
وَعَبْدَانُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنُ الْمُوَجِّهِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، وَعَبْدَانُ لَقَبُهُ.
222 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُوَيْهِ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ،
قَالا: أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: أَنا أَبُو عَوَانَةَ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: " أَتَيْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ، فَدَعَا بِطَهُورٍ، قُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلا لِيُعَلِّمَنَا، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ، قَالَ: وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَغْمِسَهُمَا فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وَتَمَضْمَضَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، وَيَدَهُ الْيُسْرَى ثَلاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ طَهُورَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُوَ هَذَا ".
وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا دَاوُدُ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، بِهَذَا، وَقَالَ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، فَمَضْمَضَ، وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ.
وَيُرْوَى: ثُمَّ تَمَضْمَضَ مَعَ الاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَعَبْدُ خَيْرٍ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ أَبُو عُمَارَةَ، كُوفِيٌّ
223 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى " هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثَمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مَعْنٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: " فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً
224 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ كَفٍّ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: « مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا»
وَعَمْرٌو هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَازِنِيُّ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْمَازِنِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ.
قَوْلُهُ: «اسْتَنْشَقَ».
الاسْتِنْشَاقُ: أَنْ يُبْلِغَ الْمَاءَ إِلَى خَيَاشِيمِهِ، يُقَالُ: اسْتَنْشَقْتُ الرِّيحَ، إِذَا شَمِمْتُهَا.
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَيَغْرِفُ غَرْفَةً، فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِهَا مَرَّةً، ثُمَّ غَرْفَةً أُخْرَى، فَيَفْعَلُ كَذَلِكَ، ثُمَّ غَرْفَةً ثَالِثَةً كَذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، قَالَ: يَغْرِفُ غَرْفَةً، فَيَتَمَضْمَضُ بِهَا ثَلاثًا، ثُمَّ يَغْرِفَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَيَسْتَنْشِقُ بِهَا ثَلاثًا.
وَرُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَرَأَيْتُهُ «يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ».
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَنُ.
وَرَوَى شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَأَفْرَدَ الْمَضْمَضَةَ مِنَ الاسْتِنْشَاقِ، وَقَالَ: «هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»،
وَقَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ ثَلاثًا، وَأَفْرَدَ الْمَضْمَضَةَ مِنَ الاسْتِنْشَاقِ، وَقَالَ: «هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالأُذُنَيْنِ
225 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، حَدثنَا الإِمَام الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا بَكْرٌ يَعْنِي: ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَأَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً».
وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِفَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ».
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا وَكِيعٌ،