كِتَابُ الصِّيَامِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البغوي ، أبو محمد
- الكتاب
- شرح السنة
- المؤلف
- محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1403هـ - 1983م
- عدد الأجزاء
- 15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: هُوَ مِثْلُ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كِلِّ شَهْرٍ، وَاخْتَارَ أَنْ يَصُومَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَإِنْ صَامَ سِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ مُتَفَرِّقَةً، فَجَائِزٌ.
وَحَكَى مَالِكٌ الْكَرَاهِيَةَ فِي صِيَامِهَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ: كَانُوا يَخَافُونَ بِدْعَتَهُ، وَأَنْ يُلْحِقَ بِرَمَضَانَ أَهْلُ الْجَهَالَةِ مَا لَيْسَ فِيهِ.
بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ
1781 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ يَبْتَغِي فَضْلَهُ إِلا صِيَامَ رَمَضَانَ، وَهَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ
1782 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا هُشَيْمٌ، نَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى»، وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ
1783 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ، «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْيَصُمْ»، قَالَتْ: فَكُنَّا
نَصُومُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ، أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدِ الإِفْطَارِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ الْعَبْدِيِّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ لاحِقٍ، وَقَالَ: وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ
1784 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ، «أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ، فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ، فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ
وَفِي أَمْرِهِ بِالإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ النَّهَارِ بَعْدَ مَا أَكَلَ، دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ مُرَاعَاةِ حَقِّ الْوَقْتِ فِي الْعِبَادَةِ، وَعَلَى هَذَا مَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ أَصْبَحَ وَقَدْ نَسِيَ النِّيَّةَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الإِمْسَاكُ تَشَبُّهًا بِالصَّائِمِينَ، ثُمَّ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا وَجَبَ الإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ النَّهَارِ، أَمَّا مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا بِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ، أَوْ طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوَّلَ النَّهَارِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاغْتَسَلَتْ، فَلا يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّشَبُّهُ؛ لأَنَّ الشَّرْعَ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الأَكْلِ مَعَ يَقِينِ الشَّهْرِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ، إِذَا أَقَامَ وَبَرَأَ، التَّشَبُّهُ بِالصَّائِمِينَ.
وَكَانَ صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَرْضًا فِي الابْتِدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ عَاشُورَاءَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
1785 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، عَامَ حَجَّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
لِهَذَا الْيَوْمِ: «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْنَا صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
بَابٌ فِي عَاشُورَاءَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ
1786 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَهَنَّادٌ، قَالا: نَا وَكِيعٌ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَيَّ يَوْمٍ أَصُومُهُ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ هِلالَ الْمُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ، ثُمَّ أَصْبِحْ مِنَ التَّاسِعِ صَائِمًا»، قَالَ: قُلْتُ: أَهَكَذَا كَانَ يَصُومُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ اسْمَ عَاشُورَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَعْشَارِ أَوْرَادِ الإِبِلِ، وَالْعُشْرُ عِنْدَهُمْ تِسْعَةُ أَيَّامٍ، تَقُولُ الْعَرَبُ: وَرَدَتِ الإِبِلُ عَشْرًا: إِذَا وَرَدَتْ يَوْمَ التَّاسِعِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَحْسِبُونَ فِي الْأَظْمَاءِ يَوْمَ الْوِرْدِ، فَإِذَا أَقَامُوا فِي الرَّعْيِ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَوْرَدُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ، قَالُوا: أَوْرَدْنَا رَبْعًا، وَإِنَمَا هُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فِي الأَظْمَاءِ، وَإِذَا قَامُوا فِي الرَّعْيِ ثَلاثًا، وَوَرَدُوا الْيَومَ الرَّابِعَ، قَالُوا: أَوْرَدْنَا خمْسًا، فَعَاشُورَاءُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ، وَمِنْ هَذَا قَالُوا: عِشْرِينَ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَمْ يَقُولُوا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِشْرِينَ، وَالْيَوْمُ التَّاسِعَ عَشَرَ وَالْمُكَمِّلُ عِشْرِينَ طَائِفَةً مِنَ الْوِرْدِ، فَجَمَعُوهُ عِشْرِينَ.
وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ التَّاسِعَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «صُومُوا الْيَوْمَ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ».
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «صُومُوا قَبْلَهُ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ».
1787 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطْفَانَ بْنَ طَرِيفٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ يُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، صُمْنَا يَوْمَ التَّاسِعَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ
بَابُ فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ
1788 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ
قَوْلُهُ: «شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ»، نَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ مَعَ أَنَّ الشُّهُورَ كُلَّهَا لِلَّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشَّمْس: 13].
وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الْأَنْفَال: 41]، نَسَبَ الْمَغْنَمَ إِلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ أَشْرَفُ الْكَسْبِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التَّوْبَة: 60]، وَلَمْ يَقُلْ: لِلَّهِ وَلِلْفُقَرَاءِ؛ لأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَاكْتِسَابُهَا مَكْرُوهٌ إِلا لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهَا.
بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ
1789 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً، قَالَ: فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ صَامَ الدَّهْرَ، فَقَالَ: «لَا صَامَ وَلا أَفْطَرَ»، أَوْ «مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ»، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ، وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، فَقَالَ: «وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟»، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، فَقَالَ: «ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ»، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ، قَالَ: «وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ»، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، فَقَالَ: " ذَاكَ يَوْمُ بُعِثْتُ فِيهِ، وَوُلِدْتُ فِيهِ، وَقَالَ: صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ،
وَرَمَضَانَ إِلَى رَمضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ "، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، قَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ»، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ».
وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ غَضَبُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ عَنْ صَوْمِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ السَّائِلُ فِي صَوْمِهِ، فَيَتَكَلَّفُهُ، ثُمَّ يَعْجَزُ عَنْهُ فِعْلا، أَوْ يَسْأَمُهُ مَلالَةً، فَيَكُونُ صَائِمًا مِنْ غَيْرِ إِخْلاصٍ وَنِيَّةٍ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْرُكُ بَعْضَ النَّوَافِلِ خَوْفًا مَنْ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ إِذَا فَعَلُوهُ اقْتِدَاءً بِهِ، كَمَا تَرَكَ الْقِيَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَقَوْلُهُ: «لَا صَامَ وَلا أَفْطَرَ»، مَعْنَاهُ: الدُّعَاءُ عَلَيْهِ زَجْرًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ مِنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، هُوَ أَنْ يسْرد صِيَامَ السَّنَةِ كُلِّهَا لَا يُفْطِرُ فِيهَا الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا.
1790 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»، وَقَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ؟ قَالَ: «لَا صَامَ وَلا أفْطَرَ»، أَوَ «لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ
بَابُ تَرْكِ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحَاجِّ
1791 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، " أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَها يَوْمَ عَرَفَةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَ مِنْهُ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي اسْتِحْبَابِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُهُ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا
كَانَا يَصُومَانِهِ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَسْتَحِبُّهُ لِلْحَاجِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ صَامَ، وَإِنْ أَفْطَرَ فَذَاكَ يَوْمٌ يَحْتَاجُ إِلَى قُوَّةٍ.
وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: أَصُومُ فِي الشِّتَاءِ، وَلا أَصُومُ فِي الصَّيْفِ.
وَاسْتَحَبَّ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الإِفْطَارَ فِيهِ، لِيَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ».
وَهَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ، لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ.
1792 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ.
ح وَأَنا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: «حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلا آمُرُ بِهِ، وَلا أَنْهَى عَنْهُ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ: «وَلا آمُرُ بِصِيَامِهِ، وَلا أَنْهَى عَنْهُ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَابْنُ نَجِيحٍ اسْمُهُ يَسَارٌ، وَقَدْ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ.
وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
1793 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ الْحُرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ: جَاوَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَرَأَيْتُهُ يَصُومُ الْعَشْرَ
بَابُ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيِ الْعِيدِ
1794 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرزيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 1795 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْآخَرُ يَوْمٌ تأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسكِكُمْ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
وَأَبُو عُبَيْدٍ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَيُقَالُ لَهُ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ هُوَ ابْنُ عَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهُ لَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْعَقِدُ، وَعَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ.
وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلا صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ، فَقَالَ: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلا يَرَى صِيَامَهُمَا».
وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ صَوْمَ كُلِّ اثْنَيْنِ، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَهَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ؟ فِيهِ قَوْلانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ كَأَثَانِي رَمَضَانَ يَصُومُ عَنْ رَمَضَانَ، وَلا يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَنْ نَذْرِهِ.
وَالثَّانِي: يَجِبُ قَضَاؤُهُ بِخِلافِ أَثَانِي رَمَضَانَ، لأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَخْلُو عَنْهَا، وَالْعِيدُ يَخْلُو عَنْهُ.
بَابُ النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
1796 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَرُوِيَ عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ».
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صِيَامَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ، وَلَمْ يَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحِجِّ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ الثَّلاثَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَابْنِ عُمَرَ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ
1797 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو هِلالٍ، نَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ فِيهِ النُّبُوَّةُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ غَيْلانَ
1798 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ , أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ
الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمَا يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ»
1799 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ وَمَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ
1800 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَامٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ صَائِمًا مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلْيَصُمِ الثَّلاثَ الْبِيضَ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
1801 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ،
عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الْأَنْعَام: 160]، الْيَوْمُ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ".
1802 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مَحْمُودٌ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ،
نَا أَبُو دَاوُدَ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: مِنْ أَيَّةٍ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: «كَانَ لَا يُبَالِي مِنْ أَيَّةٍ صَامَ».
وَقَالَ الْهَيْثَمُ: مِنْ أَيَّةٍ كَانَ يَصُومُ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ.
وَيَزِيدُ الرِّشْكُ هُوَ يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ، وَهُوَ يَزِيدُ الْقَاسِمُ، وَالرِّشْكُ: هُوَ الْقَسَّامُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ
بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَكَرَاهِيَةِ إِفْرَادِهِ
1803 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامِ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، رَوَاهُ شُعْبَة، عَنْ عَاصِمٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ
1804 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ
1805 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النُّعَيْمِيِّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمةٌ، فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟» قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَفْطِرِي».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِي عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلا تَخْتَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ»
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَرِهُوا تَخْصِيصَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ، إِلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أوَ بَعْدَهُ مَعَهُ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ مَالِكٌ، وَقَالَ: رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهُ وَيَتَحَرَّاهُ.
بَابُ كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ وَحْدَهُ
1806 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ، فَلْيَمْضَغْهُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ فِي تَخْصِيصِ يَوْمِ السَّبْتِ بِالصَّوْمِ، أَنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ.
بَابُ صَوْمِ الدَّهْرِ
1807 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنفهت لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ
وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَكِّيُّ هُوَ الشَّاعِرُ، اسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ.
وَقَوْلُهُ: «هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ»، أَيْ: غَارَتْ وَدَخَلَتْ، وَمِنْهُ هَجَمْتُ عَلَى الْقَوْمِ: إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ، وَهَجَمَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتُ: إِذَا سَقَطَ عَلَيْهِمْ.
وَقَوْلُهُ: «نَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ»، أَيْ: أُعْيَتْ وَكَلَّتْ، وَيُقَالُ لِلْمُعْيِي: مُنَفِّهٌ وَنَافِهٌ، وَجَمْعُ النَّافِهُ نُفَّهٌ.
وَقَوْلُهُ: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ»، بِمَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَكُونُ لَا بِمَعْنَى لَمْ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ [الْقِيَامَة: 31].
وَقَوْلُهُ: «وَكَانَ لَا يَفِرُّ إِذَا لاقَى»، قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَفْرِغُ مَجْهُودَهُ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ، بَلْ يَسْتَبْقِي بَعْضَ الْقُوَّةِ لِلْجِهَادِ، وَغَيْرِهِ مِنَ الأَعْمَالِ.
1808 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَأَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتَ؟ "، فَقُلْتُ: قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنَّكِ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ،
عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَزَادَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامِ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي
1809 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: " كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَالَتْ: وَمَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا تَامًّا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلا رَمَضَانَ ".
وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَحْبُوبِيُّ: مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ قَالَتْ: «مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلا رَمَضَانَ، وَلا أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ
الأَبَدَ»، مَعْنَاهُ: إِذَا لَمْ يُفْطِرْ يَوْمَيِ الْعِيدِ، وَلا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَإِنْ أَفْطَرَ هَذِهِ الأَيَّامَ، خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْكَرَاهِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ، كَانَ يسْرد الصَّوْمَ، وَلا يُفْطِرُ فِي سَفَرٍ وَلا حَضَرٍ، وَكَذَلِكَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ، كَانَ يسْرد الصَّوْمَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: نُحِبُّ أَنْ نُفْطِرَ أَيَّامًا غَيْرَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صَوْمِهَا.
1810 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتقُومُ اللَّيْلَ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ
حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِذَا ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»، فَشَدَّدْتُ فَشَدَّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، وَلا تَزِدْ عَلَيْهِ»، قُلْتُ: وَمَا صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: «نِصْفُ الدَّهْرِ»، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
الزَّوْرُ: الزَّائِرُ، يُقَالُ رَجُلٌ صَوْمٌ، أَيْ: صَائِمٌ، وَنَوْمٌ أَيْ نَائِمٌ، وَالزَّوْرُ أَيْضًا جَمْعُ زَائِرٍ، كَقَوْلِهِمْ: رَاكِبٌ وَرَكْبٌ، وَتَاجِرٌ وَتَجْرٌ.
وَفِي قَوْلِهِ: «وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ ضَيْفِهِ، لِيَزِيدَ فِي إِينَاسِهِ مَوَاكَلَتُهُ، وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ إِكْرَامِ الضَّيْفِ.
بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
1811 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، نَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَّاءُ، وَقَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالُوا: نَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَصُومُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعينَ خرِيفًا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ
بَابُ الْمُتَطَوِّعِ بِالصَّوْمِ يُفْطِرُ
1812 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّا خَبَّأْنَا لَكَ حَيْسًا، قَالَ: «أَمَا إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ، وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى
وَالْحَيْسُ: ثَرِيدَةٌ مِنْ أَخْلاطٍ، يُقَالُ: هُوَ مِنَ الزُّبْدِ وَالتَّمْرِ، وَالْمَحْيُوسُ: الْمُتَوَالِدُ بَيْنَ الرَّقِيقَيْنِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَسَا يَحْسُو حَسْوًا.
1813 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدةً عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟»،
قُلْتُ: كُنْتُ صَائِمَةً، فَأَفْطَرْتُ، فَقَالَ: «أَمِنْ قَضَاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟» قَالَتْ: لَا.
قَالَ: «فَلا يَضُرُّكِ».