كِتَابُ الصَّلاةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البغوي ، أبو محمد
- الكتاب
- شرح السنة
- المؤلف
- محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1403هـ - 1983م
- عدد الأجزاء
- 15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يَزِيدُ بْنُ قُنَافَةَ
وَالْعَمَلُ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، لَا يَرَوْنَ إِرْسَالَ الْيَدَيْنِ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَأْخُذُ كُوعَهُ الأَيْسَرَ بِكَفِّهِ الأَيْمَنِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَرَأَى بَعْضُهُمْ وَضْعَهُمَا فَوْقَ السُّرَّةِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ
571 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ،
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ»
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُفَرْشِحُ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلاةِ، وَلا يَلْصِقُهُمَا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْفَرْشَحَةُ: أَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَيُبَاعِدَ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى، يَقُولُ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلا يُلْصِقُ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.
بَابُ مَا يَسْتَفْتِحُ بِهِ الصَّلاةَ مِنَ الدُّعَاءِ
572 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: " وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاقِ، لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا
أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي، وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُون بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِي "، وَقَالَ: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ.
. . .» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ
قَوْلُهُ: «وَجَّهْتُ وَجْهِي» أَيْ: قَصَدْتُ بِعِبَادَتِي وَتَوْحِيدِي إِلَيْهِ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ [الرّوم: 43]، أَيْ: أَقِمْ قَصْدَكَ.
قَوْلُهُ: «حَنِيفًا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحَنِيفُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِيلَ الْحَنَفُ: الاسْتِقَامَةُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَائِلِ الرِّجْلِ: أَحْنَفُ، تَفَاؤُلا بِالاسْتِقَامَةِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَنِيفِيَّةِ فِي الإِسْلامِ: الْمَيْلُ إِلَيْهِ، وَالإِقَامَةُ عَلَى عَقْدِهِ، وَالْحَنَفُ: إِقْبَالُ إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ عَلَى الأُخْرَى.
وَقَوْلُهُ: «إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي»: كُلُّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَيُقَالُ: فُلانٌ نَاسِكٌ مِنَ النُّسَّاكِ، أَيْ: عَابِدٌ مِنَ الْعُبَّادِ،
يُؤَدِّي الْمَنَاسِكَ، وَمَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيُقَالُ النُّسُكُ: مَا أَمَرَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، وَالْوَرَعُ مَا نُهِيَ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: «لَبَّيْكَ» أَيْ: إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ.
وَقَوْلُهُ: «سَعْدَيْكَ» أَيْ: سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ يَا رَبُّ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ.
وَقَوْلُهُ: «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»، قَالَ الْخَلِيلُ: مَعْنَاهُ: الشَّرُّ لَيْسَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ الشَّرَّ لَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ، إِنَّمَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ الطَّيِّبُ، وَهُوَ الْخَيْرُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يُنْسَبُ الشَّرُّ إِلَيْكَ عَلَى الانْفِرَادِ تَعْظِيمًا، فَلا يُقَالُ: يَا خَالِقَ الشَّرِّ، وَيَا خَالِقَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ افْعَلْ كَذَا، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ خَالِقَهَا، وَلا يُقَالُ: يَا ضَارُّ، وَيَا مُذِلُّ، افْعَلْ كَذَا، بَلْ يُقَالُ: يَا ضَارُّ، يَا نَافِعُ، يَا مُعِزُّ، يَا مُذِلُّ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَرَاء: 80] أَضَافَ الْمَرَضَ إِلَى نَفْسِهِ، وَالشِّفَاءَ إِلَى رَبِّهِ، وَأَخْبَرَ عَنِ الْخَضِرِ حَيْثُ أَضَافَ إِرَادَةَ عَيْبِ السَّفِينَةِ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الْكَهْف: 79]، وَأَضَافَ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الرَّحْمَةِ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ [الْكَهْف: 82] الآيَةَ
573 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ ".
وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَرُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ
قَوْلُهُ: «وَبِحَمْدِكَ» قِيلَ: مَعْنَاهُ: وَبِحَمْدِكَ أَبْتَدِئُ، وَكَذَلِكَ الْبَاءُ فِي بِسْمِ اللَّهِ مَعْنَاهُ: أَبْدَأُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ، أَيْ: لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا وَفَّقْتَنِي تَسْبِيحَكَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا تُسْتَفْتَحُ بِهِ الصّلاةُ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ،
فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَذَهَبَ سُفْيَانُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ كَبَّرَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ.
. .» إِلَى آخِرِهِ.
وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَقُولُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: 2].
وَقَدْ رُوِيَ غَيْرُ هَذَا مِنَ الذِّكْرِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاةِ، وَهُوَ مِنَ الاخْتِلافِ الْمُبَاحِ، فَبَأَيِّهَا اسْتَفْتَحَ جَازَ.
574 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّوْقِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " سَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً، قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: هُنَيْهَةً، قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأَيْتَ إِسْكَاتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ، وَالْمَاءِ، وَالْبَرَدِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ
قَوْلُهُ إِسْكَاتَكَ: إِفْعَالٌ مِنَ السُّكُوتِ، وَلَمْ يُرِدَ بِهِ تَرْكَ الْكَلامِ، بَلْ أَرَادَ تَرْكَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْكَلامِ.
وَقَوْلُهُ: «اغْسِلْنِي بِالثَّلْجِ، وَالْمَاءِ، وَالْبَرَدِ» أَيْ: طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ، وَذَكَرَ كُلَّهُ، مُبَالَغَةً فِي مَسْأَلَةِ التَّطْهِيرِ، لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلْجٍ وَبَرَدٍ.
قُلْتُ: وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَمْ يَسْكُتْ».
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، " أَنَّهُ حَفِظَ سَكْتَتَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: 7] ".
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَتَبُوا
فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَصَدَّقَ سَمُرَةَ.
قُلْتُ: وَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ: الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْكُتَ الإِمَامُ هَاتَيْنِ السَّكْتَتَيْنِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، وَبَعْدَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ حَتَّى يَقْرَأَ مَنْ خَلْفَهُ، وَلا يُنَازِعُوهُ الْقِرَاءَةَ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يُعْجِبُهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: السَّكْتَةُ مَكْرُوهَةٌ.
بَابُ التَّعَوُّذِ
575 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سَمِعْتُ عَاصِمًا، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، قَالَ: " فَكَبَّرَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ "
قَالَ عَمْرٌو: نَفْخُهُ: الْكِبْرُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَهَمْزُهُ: الْمَوْتَةُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَوْتَةُ: الْجُنُونُ، سَمَّاهُ هَمْزًا مِنَ النَّخْسِ وَالْغَمْزِ، وَأَمَّا الشِّعْرُ إِنَّمَا سَمَّاهُ نَفْثًا، لأَنَّهُ كَالشَّيْءِ يَنْفُثُهُ الإِنْسَانُ مِنْ فِيهِ.
وَيُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَا قَالَ الْمُشْرِكُونَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، لأَنَّهُ رُوِيَتْ رُخْصَةٌ فِي الشِّعْرِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَنَفْخُهُ: يَعْنِي أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفُخُ فِي جَوْفِهِ حَتَّى يُعَظِّمَهُ فِي نَفْسِهِ، فَيَدْخُلُهُ لِذَلِكَ الْكِبْرُ.
وَقَوْلُهُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» قِيلَ: نُصِبَ «كَبِيرًا» عَلَى الْقَطْعِ، نَكِرَةٌ خَرَجَتْ مِنْ مَعْرِفَةٍ، وَقِيلَ: نُصِبَ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: أُكَبِّرُ كَبِيرًا
بَابُ وُجُوبِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
576 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالا: نَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، نَا سُفْيَانُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَصَاعِدًا»
قُلْتُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ لَا تُجْزِئُ إِلا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِذَا كَانَ يُحْسِنُهَا، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَجَابِرٌ، وَعِمْرانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20]، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
وَهُوَ عِنْدَ الآخَرِينَ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ هُوَ مُجْمَلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ سُورَةً بِعَيْنِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كُلَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قُرْآنٍ، فَيُحْمَلُ هَذَا الْمُجْمَلُ عَلَى مَا فَسَّرَهُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَغَيْرِهِ.
578 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ».
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ، فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ "، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْرَءُوا، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: 2]، يَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: 3]، يَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الْفَاتِحَة: 4]، يَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الْفَاتِحَة: 5]: هَذِهِ الآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ {6﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ﴿7﴾} [الْفَاتِحَة: 6 - 7]، فَهَؤُلاءِ لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ
وَسُمِّيَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ أُمَّ الْقُرْآنِ، لأَنَّهَا أَوَّلُهُ وَأَصْلُهُ، وَسُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى، لأَنَّهَا أَوَّلُ الأَرْضِ، وَأَصْلُهَا، وَمِنْهَا دُحِيَتْ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرَّعْد: 39] أَيْ: أَصْلُ الْكِتَابِ، وَهُوَ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «فَهِيَ خِدَاجٌ»، مَعْنَاهُ: نَاقِصَةٌ نَقْصَ فَسَادٍ وَبُطْلانٍ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا وَهُوَ دَمٌ، وَالْخِدَاجُ: اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: فَهِيَ خِدَاجٌ، أَيْ ذَاتَ خِدَاجٍ، أَيْ: نُقْصَانُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: مُخْدَجَةٌ، أُقِيمَ الْمَصْدَرُ مُقَامَ الْفِعْلِ، كَمَا قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ، أَيْ: مُقْبِلٌ وَمُدْبِرٌ، وَيُقَالُ: خَدَجَتِ النَّاقَةُ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَوَانِ النِّتَاجِ، وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ، وَأَخْدَجَتْهُ: إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصَ الْخَلْقِ، وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الْحَمْلِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِذِي الثُّدَيَّةِ: مُخْدَجُ الْيَدِ، أَيْ: نَاقِصُهَا.
وَقَوْلُهُ: «قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ» يُرِيدُ بِالصَّلاةِ
الْقِرَاءَةَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الْإِسْرَاء: 110] قِيلَ: مَعْنَاهَا: الْقِرَاءَةُ، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾ [الْإِسْرَاء: 78] أَيْ: صَلاةُ الصُّبْحِ، فَسَمَّى الصَّلاةَ مَرَّةً قُرْآنًا، وَالْقُرْآنَ مَرَّةً صَلاةً، يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى تَفْضِيلِهِ الْفَاتِحَةَ، وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ مُنْصَرِفَةٌ إِلَى الْمَعْنَى، لَا إِلَى مَتْلُوِّ اللَّفْظِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ، نِصْفُهَا ثَنَاءٌ، وَنِصْفُهَا مَسْأَلَةٌ وَدُعَاءٌ، وَقِسْمُ الثَّنَاءِ يَنْتَهِي إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الْفَاتِحَة: 5] وَبَاقِي السُّورَةِ دُعَاءٌ.
وَيَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَةَ آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ، لأَنَّهُ لَمْ يَبْدَأْ بِهَا، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الْفَاتِحَة: 2].
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى هَذَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَعَلَيْهِ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَعَلَيْهِ قُرَّاءُ مَكَّةَ، وَالْكُوفَةِ، وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا
579 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الْكَوْثَر: 1]، حَتَّى خَتَمَهَا، قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ نَهَرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ 580 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، " ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ [الْحجر: 87]، هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، قَالَ أَبِي: وَقَرَأَهَا عَلَيَّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: 1]، الآيَةُ السَّابِعَةُ، قَالَ سَعِيدٌ: قَرَأَهَا عَلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ، كَمَا قَرَأْتُهَا عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: 1]، الآيَةُ
السَّابِعَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَدَخَرَهَا لَكُمْ، فَمَا أَخْرَجَهَا لأَحَدٍ قَبْلَكُمْ ".
وَذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: إِلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، إِلا التَّوْبَةَ.
وَالآخَرُونَ قَالُوا: هِيَ مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَكُتِبَتْ فِي سَائِرِ السُّوَرِ لِلْفَصْلِ
بَابُ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَتَرْكِ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ
581 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا قَتَادَةُ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلاةَ: بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: 2] "
582 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ هَانِئُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، نَا أَبُو الْجَوَّابِ أَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، نَا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَخَلْفَ عُمَرَ، وَلَمْ يَجْهَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ،
عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ 583 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: " قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ: {
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ "
قُلْتُ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمْنَ بَعْدَهُمْ إِلَى تَرْكِ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ، بَلْ يَسِرُّ بِهَا، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: 1]، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ، قَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُهَا، فَلا تَقُلْهَا إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ، فَقُلْ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: 2].
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ لِلْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ جَمِيعًا، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَاحْتَجُّوا بِمَا
584 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بِذَاكَ.
وَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ: كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلاةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: 2]، مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدَءُونَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَبْلَ السُّورَةِ، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: 1]، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: قَرَأْتُ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، يُرِيدُ السُّورَةَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَاحْتَجَّ بِمَا
585 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَصَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَقْرَأْ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: 1]، وَلَمْ يُكَبِّرْ إِذَا خَفَضَ، وَإِذَا رَفَعَ، فَنَادَاهُ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ سَلَّمَ، وَالأَنْصَارُ: أَيْ مُعَاوِيَةُ، سَرَقْتَ صَلاتَكَ؟ أَيْنَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: 1]؟ وَأَيْنَ التَّكْبِيرُ إِذَا خَفَضْتَ، وَإِذَا رَفَعْتَ؟ فَصَلَّى بِهِمْ صَلاةً أُخْرَى، فَقَالَ ذَلِكَ فِيهَا الَّذِي عَابُوا عَلَيْهِ ".
قَالَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " إِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَالسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا
بَابُ الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ فِي صَلاةِ الْجَهْرِ
586 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: 7]، فَقَالَ: آمِينَ، مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، «وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ»
وَحُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ يُكْنَى أَبَا السَّكَنِ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ مَاتَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَ عَطَاءٌ: كُنْتُ أَسْمَعُ الأَئِمَّةَ، وَذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ بَعْدَهُ يَقُولُونَ: آمِينَ، وَيَقُولُ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً.
بَابُ فَضْلِ التَّأْمِينِ
587 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
قَوْلُهُ: «فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ» عَطْفٌ عَلَى مُضْمَرٍ، وَهُوَ الْخَبَرُ عَنْ تَأْمِينِ الْمَلائِكَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا
588 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ
الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
589 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: 7]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَقَوْلُهُ: " إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: 7]، فَقُولُوا: آمِينَ " أَرَادَ بِهِ: إِذَا قَالَ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: 7]، وَأَمَّنَ، فَقُولُوا: آمِينَ، بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ.
590 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
591 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهُوَيْهِ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ بِلالٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ»
قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّ بِلالا كَانَ يُقِيمُ فِي مَوْضِعِ أَذَانِهِ مِنْ وَرَاءِ الصُّفُوفِ، فَرُبَّمَا سَبَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ، فَاسْتَمْهَلَهُ بِلالٌ قَدْرَ مَا يَلْحَقُ الْقِرَاءَةَ وَالتَّأْمِينَ، فَيَنَالُ فَضِيلَةَ التَّأْمِينِ مَعَهُ.
وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُنَادِي الإِمَامَ: لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ.
وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ عِنْدَ قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، فَرُبَّمَا سَبَقَهُ بِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ.
وَ «آمِينَ» مُخَفَّفَةُ الْمِيمِ، وَيَجُوزُ مَمْدُودًا، وَمَقْصُورًا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ، وَمَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ اسْمَعْ وَاسْتَجِبْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَاءَ فِي الْآثَارِ: آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ طَابَعُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ الآفَاتِ وَالْبَلايَا عَنْهُمْ، كَخَاتَمِ الْكِتَابِ الَّذِي يَصُونُهُ، وَيَمْنَعُ مِنْ إِفْسَادِهِ، وَإِظْهَارِ مَا فِيهِ.
بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
592 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، إِمْلاءً، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَفَّافُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ جَمِيعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْر وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي
شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَمَّامٍ، وَزَادَ: «وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، مَا لَا يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ»
593 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، أَوْ قَالَ: نِصْفَ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفٍ مِنْ ذَلِكَ ".
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: حَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
594 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا
أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِـ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَشِبْهِهِمَا».
وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ ب اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَنَحْوِهَا، وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ
وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ يَقْرَأُ فِي الأَرْبَعِ جَمِيعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ أَحْيَانًا بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فِي صَلاةِ الْفَرِيضَةِ».
بَابُ الإِسْرَارِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
595 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: " أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لَحْيَيْهِ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ
596 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّامِرِيُّ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: 1]، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ 597 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ،
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِـ الطُّورِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الأَعْرَافِ، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ».
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، " أَنَّهُ صَلَّى وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الْمَغْرِبَ، فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ
قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمرَان: 8] ". وَذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ بِالسُّوَرِ الطُّوَالِ نَحْوَ الطُّورِ، وَالْمُرْسَلاتِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ، بَلْ أَسْتَحِبُّهُ.
بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ
598 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِـ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ
599 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، أَوِ الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي سَلَمَةَ، قَالَ: فَأَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَالَ: فَصَلَّى مُعَاذٌ