شرح السنة للبغويصفحات 242-253

كِتَابُ الرُّؤْيَا

صفحات 242-253
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قَالَ الإِمَامُ: الْقَمِيصُ عَلَى الرَّجُلِ دِينُهُ عَلَى لِسَانِ صَاحِبِ الشَّرْعِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ، وَقَدْ يُعَبَّرُ الْقَمِيصُ عَلَى الرَّجُلِ بِشَأْنِهِ فِي مَكْسَبِهِ وَمَعِيشَتِهِ، وَمَا رَأَى فِي قَمِيصِهِ مِنْ صَفَاقَةٍ أَوْ خَرْقٍ أَوْ وَسَخٍ، فَهُوَ صَلاحُ مَعِيشَتِهِ أَوْ فَسَادُهُ.
وَالسَّرَاوِيلُ جَارِيَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ.
وَالإِزَارُ امْرَأَةٌ وَأَفْضَلُ الثِّيَابِ مَا كَانَ جَدِيدًا صَفِيقًا وَاسِعًا.
وَالْبَيَاضُ فِي الثِّيَابِ جَمَالٌ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا.
وَالْحُمْرَةُ فِي الثِّيَابِ صَالِحَةٌ لِلنِّسَاءِ، وَتُكْرَهُ لِلرِّجَالِ، إِلا أَنْ تَكُونَ فِي مِلْحَفَةٍ أَوْ إِزَارٍ أَوْ فِرَاشٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ سُرُورٌ وَفَرَحٌ.
وَالصُّفْرَةُ فِي الثِّيَابِ مَرَضٌ، وَالْخُضْرَةُ حَيَاةٌ فِي الدِّينِ، لأَنَّهَا لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَالسَّوَادُ سُؤْدُدٌ وَسُلْطَانٌ لِمَنْ يَلْبَسُ السَّوَادَ فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ يُنْسَبُ إِلَى مَنْ يَلْبَسُهَا وَلِغَيْرِهِ مَكْرُوهٌ.
وَثِيَابُ الصُّوفِ مَالٌ كَثِيرٌ.
وَالْبُرْدُ مِنَ الْقُطْنِ يَجْمَعُ خَيْرَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَأَجْوَدُ الْبُرُودِ الْحِبْرَةُ، فَإِنْ كَانَ الْبُرْدُ مِنْ إِبْرَيْسِمٍ، فَهُوَ مَالٌ حَرَامٌ، وَفَسَادٌ فِي الدِّينِ.
وَالْقُطْنُ، وَالْكَتَّانُ، وَالشَّعْرُ، وَالْوَبَرُ كُلُّهَا مَالٌ.
وَالْعِمَامَةُ وِلايَةٌ.
وَالْفِرَاشُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ.
وَالْوَسَائِدُ، وَالْمَرَافِقُ، وَالْمَقَارِمُ، وَالْمَنَادِيلُ خَدَمٌ.
وَالسَّرِيرُ سُلْطَانٌ.
وَالْمِنْبَرُ سُلْطَانٌ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِذَلِك، وَإِلا فَهُوَ شُهْرَةٌ، وَهُوَ لِلْمَرْأَةِ فَضِيحَةٌ.
وَالسُّتُورُ عَلَى الأَبْوَابِ هَمٌّ وَحَزَنٌ.
وَالْكُرْسِيُّ امْرَأَةٌ.
وَالنَّعْلُ امْرَأَةٌ.
وَخِمَارُ الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَوَلِيُّهَا.

بَابُ رُؤْيَةِ الْعُيُونِ وَالْمِيَاهِ

3295 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ الْعَلاءِ الأنْصَارِيَّةُ، تَقُول: " لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ، اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَاهُمْ، قَالَتْ: فَطَارَ لَنَا عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى، فَمَرِضَ، فَمَرَّضْنَاهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي أَنْ قَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَدْرِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا هُوَ، فَقَدْ آتَاهُ اللَّهُ الْيَقِينَ مِنْ رَبِّهِ، وَإِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يَفْعَلُ بِهِ وَلا بِكُمْ، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا، قَالَتْ:

ثُمَّ رَأَيْتُ لِعُثْمَانَ بَعْدُ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي، فَقَصَصْتُهَا عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ذَاكَ عَمَلُهُ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: فَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ: كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ حَتَّى تُوُفِّيَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «الْحَقِي بِفَرْطِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» قَالَ الإِمَامُ: «الْعَيْنُ الْجَارِيَةُ» عَبَّرَهَا صَاحِبُ الشَّرْعِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ الْجَارِي.
وَالسَّاقِيَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُغْرَقُ فِي مِثْلِهَا حَيَاةٌ طَيِّبَةٌ.
وَالْبَحْرُ هُوَ الْمِلْكُ الأَعْظَمُ، فَإِنِ اسْتَقَى مِنْهُ مَاءً، أَصَابَ مِنَ الْمِلْكِ مَالا.
وَالنَّهْرُ رَجُلٌ بِقَدْرِ عِظَمِهِ.
وَالْمَاءُ الصَّافِي إِذَا شُرِبَ، فَهُوَ خَيْرٌ وَحَيَاةٌ طَيِّبَةٌ، فَإِنْ كَانَ كَدَرًا، أَصَابَهُ مَرَضٌ.
وَشُرْبُ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ، وَدُخُولُ الْحَمَّامِ هَمٌّ وَمَرَضٌ.
وَالْمَاءُ الرَّاكِدُ أَضْعَفُ فِي التَّأْوِيلِ مِنَ الْجَارِي.
وَالْمَطَرُ غِيَاثٌ وَرَحْمَةٌ إِنْ كَانَ عَامًّا، فَإِنْ كَانَ خَاصًّا فِي مَوْضِعٍ، فَهُوَ أَوْجَاعٌ تَكُونُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعُ.
وَالطِّينُ وَالْوَحْلُ وَالْمَاءُ الْكَدِرُ هَمٌّ وَحَزَنٌ.
وَالسَّيْلُ

عَدُوٌّ يَتَسَلَّطُ.
وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ وَالْجَلِيدُ هَمٌّ وَعَذَابٌ إِلا أَنْ يَكُونَ الثَّلْجَ قَلِيلا فِي مَوْضِعِهِ وَحِينِهِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ خِصْبًا لأَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
وَالسِّبَاحَةُ فِي الْمَاءِ احْتِبَاسُ أَمْرٍ.
وَالْمَشْيُ عَلَى الْمَاءِ قُوَّةُ يَقِينٍ.
وَمَنْ غَمَرَهُ الْمَاءُ أَصَابَهُ هَمٌّ غَالِبٌ.
وَالْغَرَقُ فِيهِ إِذَا لَمْ يَمُتْ غَرَقٌ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا.
وَانْفِجَارُ الْعُيُونِ مِنَ الدَّارِ وَالْحَائِطِ وَحَيْثُ يُنْكَرُ انْفِجَارُهَا هَمٌّ، وَحَزَنٌ، وَمُصِيبَةٌ، وَبُكَاءٌ بِقَدْرِ قُوَّةِ الْعَيْنِ.
وَالْخَمْرُ مَالٌ حَرَامٌ، فَإِنْ سَكِرَ مِنْهَا، أَصَابَ مَعَهُ سُلْطَانًا.
وَالسُّكْرُ مِنْ غَيْرِ الشَّرَابِ خَوْفٌ.
وَالنَّبِيذُ الَّذِي يَحِلُّ شُرْبُهُ مَالٌ حَلالٌ وَفِيهِ نَصَبٌ لِمَا نَالَهُ مِنَ النَّارِ.
وَمَنِ اعْتَصَرَ خَمْرًا، خَدَمَ السُّلْطَانَ وَأَخْصَبَ، وَجَرَتْ عَلَى يَدِهِ أُمُورٌ عِظَامٌ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ رُؤْيَا صَاحِبِ السِّجْنِ: ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يُوسُف: 36]، فَأَوَّلَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يُوسُف: 41].
وَشُرْبُ اللَّبَنِ فِطْرَةٌ، وَقَدْ يَكُونُ مَالا حَلالا، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ»، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ».
وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهَا تَحْلِبُ حَيَّةً، فَسَأَلَتِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: هَذِهِ امْرَأَةٌ يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَهْلُ الأَهْوَاءِ، اللَّبَنُ فِطْرَةٌ، وَالْحَيَّةُ عَدُوٌّ لَيْسَتْ مِنَ الْفِطْرَةِ فِي شَيْءٍ.
وَالْأَشْجَار كلهَا رجال أَحْوَالهم كأحوال الشّجر فِي الطَّبْع والنفع، فَمن رَأَى شَجرا، وَأصَاب شَيْئا مِن ثمره، أصَاب مَالا مِن رَجُل فِي مثل حَال ذَلِكَ الشّجر، فالنخلة رَجُل شرِيف، وَالتَّمْر مَال، وَشَجر الْجَوْز رَجُل أعجمي شحيح، والجوز نَفسه مَال مكنوز.

وشجرة السدر رَجُل شرِيف.
وشجرة الزَّيْتُون رَجُل مبارك نفاع.
وثمر الزَّيْتُون هُم وحزن.
وَالزَّيْت خير وبركة.
وَشَجر الرُّمَّان رَجُل عَلَى قدرهَا، وَالرُّمَّان مَال مَجْمُوع إِذا كَانَ حلوا.
والحامض هُم وحزن.
وَالْكَرم والبستان امْرَأَة.
وَالْعِنَب الْأَبْيَض فِي وقته غضارة الدّنيا وَخَيرهَا، وَفِي غير وقته مَال يَنَالهُ قبل الْوَقْت الَّذِي يرجوه.
وَالْأَشْجَار الْعِظَام الّتي لَا ثَمَر لَهَا كالدلب والصنوبر إِن رَأَى شَيْئا مِنْهَا، فَهُوَ رَجُل ضخم بعيد الصَّوْت، قَلِيل الْخَيْر وَالْمَال.
وَالشَّجر ذَات الشوك رَجُل صَعب المرام.
والصفر مِن الثِّمَار مثل المشمش، والكمثرى، والزعرور الْأَصْفَر، وَنَحْوهَا أمراض.
والحامض مِنْهَا هُم وحزن.
والحبوب كلهَا مَال.
والحشيش والكلأ مَال.
وَالزَّرْع عمله فِي دينه أَو دُنْيَاهُ.
والثوم، والبصل، والجزر، والشلجم هُم وحزن.
والرياحين كلهَا بكاء وحزن إِلَّا مَا يرى مِنْهَا نابتا فِي مَوْضِعه مِن غير أَن يمسهُ وَهُوَ يجد رِيحه فَيكون ولدا.

بَاب تَأْوِيل رُؤْيَة الْبَقر وَسَائِر الْحَيَوَان

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قصَّة يُوسُف: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [يُوسُف: 43].
3296 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النّعيمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا

حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أُرَاهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْلي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا، فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا، وَاللهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ قَوْله: «فَذهب وهلي أَو وهمي» يقَالَ وَهل الرجل يهل: إِذا وهم

الشَّيْء، وَفِيه أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمى الْمَدِينَة يثرب، وَقد نهى عَنْهُ بعده وسماها طابة، لِأَنَّهُ كَانَ يُغير الِاسْم الْقَبِيح إِلَى الْحَسَن عَلَى التَّبَرُّك والتفاؤل.
قَالَ الْإِمَام: هَذَا الحَدِيث يشْتَمل عَلَى أَنْوَاع مِن الرُّؤْيَا مِنْهَا السَّيْف، وَالسيف السّلطان، فَإِن رَآهُ قد رَفعه فَوق رَأسه، نَالَ سُلْطَانا مَشْهُورا، فَإِن لم يكن مِمَّن يَنْبَغِي لَهُ، فَهُوَ وُلِدَ، وَكَذَلِكَ كل مِن أعطي سكينا، أَو رمحا، أَو قوسا لَيْسَ مَعَه سلَاح، فَهُوَ وُلِدَ، فَإِن كَانَ مَعَه سلَاح، فَهُوَ سُلْطَان، وَمَا حدث فِي السَّيْف مِن انكسار أَو ثلمة أَو كدورة، فَهُوَ حدث فِيمَا ينْسب السَّيْف إِلَيْهِ فِي التَّأْوِيل، فَإِن رَأَى أَنَّهُ سل سَيْفا مِن غمد، ولدت امْرَأَته غُلَاما، فَإِن انْكَسَرَ السَّيْف فِي الغمد، مَاتَ الْوَلَد، وَإِن انْكَسَرَ الغمد دون السَّيْف، مَاتَت الْأُم، وَسلم الْوَلَد.
وَالرَّمْي عَن الْقوس نُفُوذ كتبه فِي سُلْطَانه بِالْأَمر وَالنَّهْي.
وانكسار الْقوس مُصِيبَة.
وَالْبَقر سنُون، فَإِن كَانَت سمانا، كَانَت مخاصيب، وَإِن كَانَت عِجَافًا كَانَت مجاديب، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قصَّة يُوسُف: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ [يُوسُف: 48]، فَأول يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام أكل الْبَقَرَات الْعِجَاف الْبَقَرَات السمان بِالسِّنِينَ المجاديب تَأْكُل مَا جمع لَهَا فِي السنين المخاصيب.
وَمن ركب ثورا، أصَاب مَالا مِن عمل السّلطان، واستمكن مِن عَامل.
وَإِن رَأَى ثورا مِن العوامل ذبح وقيم لَحْمه، فَهُوَ موت عَامل وَقِسْمَة تركته.
فَإِن كَانَت مِن غير العوامل، كَانَ رجلا ضخما.
وَالْبَعِير رَجُل ضخم.
والناقة امْرَأَة.
وَمن رَأَى أَنَّهُ رَاكب بعير مَجْهُول سَافر، وَإِن نزل عَنْهُ

مرض.
وَإِن دخل جمَاعَة مِن الْإِبِل أَرضًا، دَخلهَا عَدو، وَرُبمَا كَانَ سيلا، وَرُبمَا كَانَ أوجاعا.
وَمن رَأَى أَنَّهُ يرْعَى غنما سُودًا، فهم أنَاس مِن الْعَرَب، فَإِن كَانَت بيضًا، فَمن الْعَجم، رُوِيَ عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أريت غنما كَثِيرَة سُودًا دخلت فِيهَا غنم كَثِيرَة بيض»، قَالُوا: فَمَا أولته يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعَجم يشركونكم فِي دينكُمْ وأنسابكم، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو كَانَ الْإِيمَان مُعَلّقا بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رَجُل مِن الْعَجم وأسعدهم بِهِ فَارس».
والكبش رَجُل ضخم.
والنعجة امْرَأَة شريفة.
والعنز يجْرِي مجْرى النعجة إِذا كَانَ فِي الرُّؤْيَا مَا يدل عَلَى الْمَرْأَة، إِلَّا أَن العنز دون النعجة فِي الشّرف والحسب، وَقد يجْرِي العنز مجْرى الْبَقَرَة فِي كَونهَا سنة مخصبة إِن كَانَت سَمِينَة، أَو مُجْدِبَة إِن كَانَت عجفاء.
وَالْفرس عز

وسلطان.
وَالْأُنْثَى امْرَأَة شريفة.
والبغل سفر.
وَالْحمار جد الرجل يسْعَى بِهِ، فَمن رَأَى أَنَّهُ ذبح حِمَاره ليَأْكُل مِن لَحْمه، أصَاب مَالا بجده.
والفيل سُلْطَان أعجمي، فَإِن رَكبه فِي أَرض حَرْب، كَانَت الدبرة عَلَى أَصْحَاب الْفِيل، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الْفِيل: 1].
وَمن أصَاب حمَار وَحش أَو وَعلا وضميره أَنَّهُ يُرِيد أكله يُصِيب غنيمَة.
وَمن رَأَى أَنَّهُ رَاكب حمَار وَحش يصرفهُ كَيفَ يَشَاء، فَهُوَ رَاكب مَعْصِيّة، أَو يُفَارق رَأْي جمَاعَة الْمُسلمين.
والأسد عَدو قاهر.
وَالْخِنْزِير رَجُل دني شَدِيد الشَّوْكَة.
والضبع امْرَأَة سوء قبيحة.
والدب عَدو دنيء أَحمَق.
وَالذِّئْب سُلْطَان غشوم، أَو لص ضَعِيف كَذَّاب.
والثعلب: كثير الِاخْتِلَاف فِي التَّأْوِيل، فَمن رَأَى أَنَّهُ ينازعه خَاصم ذَا قرَابَة، وَإِن طلب ثعلبا، أَصَابَهُ وجع، وَإِن طلبه ثَعْلَب أَصَابَهُ فزع، وَمن رَأَى ثعلبا يهرب مِنْهُ فَهُوَ غَرِيم يراوغه، وَمن أصَاب ثعلبا، أصَاب امْرَأَة يُحِبهَا حبا ضَعِيفا، وَابْن آوى يجْرِي مجْرى الثَّعْلَب، إِلَّا أَنَّهُ أَضْعَف.
وَالْكَلب عَدو دنيء غير مبالغ فِي عداوته.
والقرد عَدو مَلْعُون.
والحية عَدو مكاتم الْعَدَاوَة.
وَالْعَقْرَب عَدو ضَعِيف لَا تجَاوز عداوته لِسَانه.
وَكَذَلِكَ سَائِر الْهَوَام أَعدَاء عَلَى مَنَازِلهمْ، وَذُو السم مِنْهَا أبلغ فِي الْعَدَاوَة.
والنسر، وَالْعِقَاب سُلْطَان قوي.
والحدأة ملك خامل الذّكر، شَدِيد الشَّوْكَة.
والبازي سُلْطَان ظَالِم.
والصقر قريب مِنْهُ.
والغراب إِنْسَان فَاسق كذوب.
والعقعق إِنْسَان لَا عهد لَهُ، وَلَا حفاظ وَلَا دين.

والطاوس الذّكر ملك أعجمي.
وَالْأُنْثَى امْرَأَة حسناء أَعْجَمِيَّة.
والحمامة امْرَأَة أَو خادمة.
والفاختة امْرَأَة غير ألفة.
والدجاج خدم.
والديك رَجُل أعجمي مِن نسل الْمُلُوك، قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم أَن ديكا نقرني نقرة أَو نقرتين، فأولت أَن رجلا مِن الْعَجم سيقتلني، فَقتله أَبُو لؤلؤة غُلَام الْمُغيرَة.
والعصفور رَجُل ضخم عَظِيم الْقدر.
والبلبل غُلَام صَغِير.
والببغاء وُلِدَ يناغي.
والطاوس أنيس مِن وَحْشَة.
والخفاش عَابِد مُجْتَهد.
والزرزور صَاحب أسفار.
والهدهد كَاتب يتعاطى دَقِيق الْعلم، وَلَا دين لَهُ، وَالثنَاء عَلَيْهِ قَبِيح لنتن رِيحه.
والزنابير والذباب سفلَة النّاس وغوغاؤهم.
والنحلة إِنْسَان كسوب عَظِيم الْخطر وَالْبركَة.
وطير المَاء أفضل الطير فِي التَّأْوِيل، لِأَنَّهَا أَكْثَرهَا ريشا، وأقلها غائلة، وَله سلطانان سُلْطَان فِي الْبر، وسلطان فِي المَاء.
والسمك الطري الْكِبَار مِنْهُ إِذا كثر عَددهَا مَال وغنيمة.
وصغارها هموم كالصبيان.
وَمن أصَاب سَمَكَة طرية أَو سمكتين، أصَاب امْرَأَة أَو امْرَأتَيْنِ، فَإِن أصَاب فِي بَطنهَا لؤلؤة، أصَاب مِنْهَا غُلَاما.
والضفدع إِنْسَان عَابِد مُجْتَهد، فَإِن كثرت الضفادع، فعذاب.
وَالْجَرَاد جند، والجنود إِذا دخلت موضعا فَهِيَ جَراد.

بَاب السوار والحلي

3297 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، إذْ أُوتِيتُ مِنْ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدِي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ، وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا، فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبُ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبُ الْيَمَامَةِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ،

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ الْإِمَام: مِن رَأَى عَلَيْهِ سِوَارَيْنِ مِن ذهب، أَصَابَهُ ضيق فِي ذَات يَده، وَإِن كَانَ مِن فضَّة، فَهُوَ خير مِن الذَّهَب.
وَمن رَأَى عَلَيْهِ خلخالا مِن ذهب أَو فضَّة، أَصَابَهُ خوف أَو حبس، أَو قيد، وَلَيْسَ يصلح للرِّجَال فِي الْمَنَام مِن الْحلِيّ شَيْء إِلَّا القلادة، والتاج، وَالْعقد، والقرط، والخاتم، فَأَما النِّسَاء، فالحلي كُله زِينَة لَهُنَّ، فالقلادة ولَايَة، أَو تقلد أَمَانَة.
واللؤلؤ المنظوم كَلَام اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَو مِن كَلَام الْبر، فَإِن كَانَ اللُّؤْلُؤ غير منظوم، فَإِنَّهُ وَلَدٌ أَو غلْمَان، وَرُبمَا كَانَ اللُّؤْلُؤ جَارِيَة أَو امْرأة، والقرط زِينَة وجمال، والخاتم إِذا كَانَ مَعْرُوف الصِّنَاعَة والنقش سُلْطَان صَاحبه، فَإِن أعطي خَاتمًا، فتختم بِهِ، ملك شَيْئا لم يملكهُ، وَرُبمَا كَانَ الْخَاتم امْرَأَة أَو مَالا أَو ولدا، وفص الْخَاتم وَجه مَا يعبر الْخَاتم بِهِ، وَإِن كَانَ الْخَاتم مِن ذهب، كَانَ مَا نسب إِلَيْهِ حَرَامًا، وَإِن رَأَى أَن حَلقَة خَاتمه انْكَسَرت وَسَقَطت، وَبَقِي الفص ذهب سُلْطَانه وَبَقِي الذّكر وَالْجمال.
وَمن رَأَى أَنَّهُ أصَاب ذَهَبا، يُصِيبهُ غرم، أَو يذهب مَاله، فَإِن كَانَ الذَّهَب مَعْمُولا مِن إِنَاء أَو نَحوه، كَانَ أَضْعَف فِي التَّأْوِيل.
وَالدَّرَاهِم مُخْتَلفَة التَّأْوِيل عَلَى اخْتِلَاف الطباع، فَمنهمْ مِن يَرَاهَا فِي الْمَنَام، فيصيبها فِي الْيَقَظَة، وَمِنْهُم مِن يعبرها بالْكلَام، فَإِن كَانَت بَيْضَاء، فَهِيَ كَلَام حَسَن، وَإِن كَانَت رَدِيئَة، فَكَلَام سوء، وَمِنْهُم مِن لَا يُوَافقهُ شَيْء مِنْهَا، وَالدَّرَاهِم فِي الْجُمْلَة خير مِن الدَّنَانِير، وَقد يكون الدِّينَار الْوَاحِد وَالدِّرْهَم الْوَاحِد ولدا صَغِيرا.

32 -

جارٍ التحميل