شرح السنة للبغويصفحات 163-173

كِتَابُ الْحَيْضِ

صفحات 163-173
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ» أَرَادَ بِهِ وُجُوبَ الاخْتِيَارِ، لَا وُجُوبَ الْحَتْمِ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: حَقُّكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ، وَلا يُرِيدُ بِهِ اللُّزُومَ الَّذِي لَا يَسَعُ تَرْكُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ: " أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ، فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ وَأَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟! " وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا، لانْصَرَفَ عُثْمَانُ حِينَ نَبَّهَهُ عُمَرُ، وَلَصَرَفَهُ عُمَرُ حِينَ رَآهُ لَمْ يَنْصَرِفْ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ يَحْضُرُهَا دُونَ مَنْ لَا يُرِيدُ حُضُورَهَا مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ».
قُلْتُ: وَوَقْتُهُ حَالَةُ الرَّوَاحِ اسْتِحْبَابًا، فَإِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حُسِبَ، وَقَبْلَهُ لَا يُحْسَبُ.

335 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَيُقَالُ: سَنَةَ سِتِّينَ.
وَالْحَسَنُ: هُوَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَاسْمُ أَبِي الْحَسَنِ: يَسَارٌ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، قَالَ الْحَسَنُ: وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، وَأَنَا يَوْمَ الدَّارِ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً.

قُلْتُ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لاكْتِسَابِ الْفَضْلِ، وَالْوُضُوءَ جَائِزٌ.
وَقَوْلُهُ: «فَبِهَا وَنِعْمَتْ» قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ، وَنِعْمَ الْخَصْلَةُ أَوِ الْفَعْلَةُ، وَقِيلَ: فَبِالرُّخْصَةِ أَخَذَ، وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
336 - أَنا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَدَنَا، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَقَوْلُهُ: «مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ»، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا بَيْنَ السَّاعَةِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى.

قُلْتُ: فَيَدْخُلُ فِيهِ النِّصْفُ الآخَرُ مِنَ الْجُمُعَةِ الأُولَى، وَالنِّصْفُ الأَوَّلُ مِنَ الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى يَكُونَ الْعَدَدُ سَبْعًا وَزِيَادَةَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَتَكُونُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا 337 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ 338 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، نَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، حَدَّثَتْهُ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ

أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنَ غَسْلِ الْمَيِّتِ " قُلْتُ: أَمَّا الاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَفَرْضٌ، وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ، وَالاغْتِسَالُ مِنَ الْحِجَامَةِ اسْتِحْبَابٌ لِلنَّظَافَةِ، لأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَجِمُ قَدْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ رَشَاشِ الدَّمِ.
وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ «يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ».
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ».
وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْعِيدِ».

بَابُ الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ

339 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنا الْقَاسِمُ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفًا وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ بِنْتِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ، وَهُوَ صَالِحُ بْنُ نَبْهَانَ، وَهُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِهِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ: «لَيْسَ عَلَى غَاسِلِ الْمَيِّتِ غُسْلٌ».
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ، " أَنَّهَا غَسَلَتْ أَبَا بَكْرٍ حِينَ تُوُفِّيَ، فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، وَهَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ فَقَالُوا: لَا ". وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: «يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ وَلا يَجِبُ».

وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: «يَتَوَضَّأُ غَاسِلُ الْمَيِّتِ»، قَالَ أَحْمَدُ: «لَا يَثْبُتُ فِي الاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثٌ».
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «لَا يَغْتَسِلُ وَلا يَتَوَضَّأُ».
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ رَأَى الاغْتِسَالَ مِنْهُ إِنَّمَا رَأَى لِمَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَ الْغَاسِلَ مِنْ رَشَاشِ الْمَغْسُولِ نَضْحٌ، وَرُبَّمَا كَانَ عَلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ، فَإِذَا أَصَابَهُ نَضْحُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَكَانَهُ، يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ بَدَنِهِ، فَإِذَا عَلِمَ سَلامَتَهُ مِنْهَا، فَلا يَجِبُ الاغْتِسَالُ مِنْهُ.
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»: إِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمَسُّ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «فَلْيَتَوَضَّأْ» أَيْ: لِيَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ حَالَةَ مَا يَحْمِلُهُ لِيَتَهَيَّأْ لَهُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ إِذَا وَضَعَهَا.
وَرُوِيَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ.
قَالَ: «فَاذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي»، فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، وَدَعَا لِي.

بَابُ الْغُسْلِ عِنْدَ الإِسْلامِ

340 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ، نَا الأَغَرُّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ الإِسْلامَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» 341 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا مُحَمَّدٌ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: أَنَّهُ أَسْلَمَ، «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ التَّمِيمِيُّ: أَبُو طُلَيَّةَ، يُكْنَى أَبَا عَلِيٍّ، وَهُوَ جَدُّ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ.
قُلْتُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ فِي حَالِ الشِّرْكِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِ الاغْتِسَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي ثَوْرٍ.
فَأَمَّا إِذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي حَالِ الشِّرْكِ، وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَأَصَحُّ أَقْوَالِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وُجُوبُ الاغْتِسَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ، كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ فِي حَالِ الشِّرْكِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ إِعَادَةُ الْغُسْلِ، لأَنَّ غُسْلَ الْكَافِرِ صَحِيحٌ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَاغْتَسَلَتْ، جَازَ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَيْسَ إِذَا صَحَّ الْغُسْلُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ قُرْبَةً حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، كَالْمَجْنُونَةِ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ، وَغَسَلَهَا زَوْجُهَا جَازَ لَهُ غِشْيَانُهَا، وَإِذَا أَفَاقَتْ، عَلَيْهَا إِعَادَةُ الْغُسْلِ.

وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَوِ اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، أَمَّا التَّيَمُّمُ بِهِ فَيُسْتَأْنَفُ.
قُلْتُ: وَالاغْتِسَالاتُ الْمَسْنُونَةُ سِتَّةَ عَشَرَ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفَيْنِ، وَالاسْتِسْقَاءِ، وَالْغُسْلُ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ، وَغُسْلُ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ، وَالْمَجْنُونِ إِذَا أَفَاقَ.
وَسَبْعَةٌ فِي الْحَجِّ: الْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَثَلاثُ اغْتِسَالاتٍ لِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَآكَدُهَا غُسْلُ الْجُمُعَةِ

5 -

جارٍ التحميل