شرح السنة للبغويصفحات 400-424

كِتَابُ الْجُمُعَةِ

صفحات 400-424
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَازِنِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»، قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْحَدِيثِ: قَرَأَ فِيهِمَا، يَعْنِي الْجَهْرَ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ 1160 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، أَنَّ عَمَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَقَامَ، فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

1161 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنِ اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُتَبَذِّلا مُتَوَاضِعًا، مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ».

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: «حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى فَرَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ» قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: السُّنَّةُ فِي الاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَيَبْدَأَ بِالصَّلاةِ، فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلاةِ الْعِيدَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي الأُولَى سَبْعًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، وَيَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ، يُرْوَى ذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُمْ كَبَّرُوا فِي الْعِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ سَبْعًا وَخَمْسًا، وَجَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ

ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي، بَلْ يَدْعُو، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ،

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلاةِ، كَمَا فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ خُطْبَتَيْنِ، ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ، فَيَجْعَلُ أَسْفَلَ مَا عَلَى جَانِبِهِ الأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، وَأَسْفَلَ مَا عَلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، فَيَحْصُلُ بِهِ التَّقْلِيبُ وَالتَّنْكِيسُ، هَذَا إِذَا كَانَ الرِّدَاءُ مُرَبَّعًا، فَإِنْ كَانَ مُدَوَّرًا قَلَّبَهُ، وَلَمْ يُنَكِّسْهُ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، وَمَا عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ عَلَى الأَيْمَنِ، وَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَدَعَا اللَّهَ سِرًّا، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يَجْعَلُ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ، وَالشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَلا يُنَكِّسُ، وَقَوْلُ مَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْهُ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ فِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، وَعِطَافَهُ الأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ» 1162 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ

عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: «اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا، فَيَجْعَلَهُ أَعْلاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَّبَهَا عَلَى عَاتِقَيْهِ».
هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلا، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، وَتَأَوَّلُوا تَحْوِيلَهُ الرِّدَاءَ عَلَى مَذْهَبِ التَّفَاؤُلِ، لِيَنْقَلِبَ مَا بِهِمْ مِنَ الْجَدْبِ إِلَى الْخِصْبِ

بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الاسْتِسْقَاءِ

1163 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلا فِي الاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ 1164 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ

مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجَّاجِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ».
قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَاكَ فِي الاسْتِسْقَاءِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى وَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ».
وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ قَرِيبًا مِنَ الزَّوْرَاءِ قَائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِي رَافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ».
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا: " الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ، أَوْ نَحْوَهُمَا، وَالاسْتِغْفَارُ: أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالابْتِهَالُ: أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا ". وَفِي رِوَايَةٍ: «الابْتِهَالُ هَكَذَا» فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِعَرَفَةَ هَكَذَا، وَرَفَعَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ يَدَيْهِ بَاطِنَهُمَا إِلَى الأَرْضِ، وَظَاهِرَ كَفِّهِ إِلَى السَّمَاءِ»

بَابُ الاسْتِسْقَاءِ بِأَهْلِ الصَّلاحِ وَأَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ

1165 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا، فَاسْقِنَا»، فَيُسْقَوْنَ.

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ

قَوْلُهُ: «عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ»، أَيْ: يَمْنَعُهُمْ مِنَ الضَّيَاعِ.
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ، وَقَفِيَّةِ آبَائِهِ، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ تِلْوَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ قَدِ اسْتَسْقَى بِأَهْلِ الْحَرَمِ، فَسُقُوا، يُقَالُ: هَذَا قَفِيُّ الأَشْيَاخِ: إِذَا كَانَ الْخَلَفَ مِنْهُمْ، مَأْخُوذٌ مِنْ: قَفَوْتُ الرَّجُلَ: إِذَا تَبِعْتُهُ

بَابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ

1166 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنِ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُغِيثَنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا»، قَالَ أَنَسٌ: وَلا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ أَنَسٌ: فَلا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ

الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ»، قَالَ: فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَابْنُ حُجْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَزَعَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ، وَجَمْعُهَا قَزَعٌ، وَالسَّلْعُ: جَبَلٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ بِسُكُونِ اللامِ.
الظِّرَابُ: الْجِبَالُ الصِّغَارُ، جَمْعُ الظَّرِبِ، وَالآكَامُ: جَمْعُ الأَكَمَةِ، وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرْضِ 1167 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو

نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهُمَا حَتَّى ثَارَ سَحَابٌ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنِ الْمِنْبَرِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْحَدِرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، أَوْ قَالَ: رَجُلٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا» قَالَ: فَمَا يُشِيرُ بِيَدَيْهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلا تَمَزَّقَتْ حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي

وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَوَادِي إِلا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ، كِلاهُمَا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَوْلُهُ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ، أَيْ: قَحْطٌ.
قَوْلُهُ: «يَنْحَدِرُ الْمَاءُ عَلَى لِحْيَتِهِ» يُرِيدُ أَنَّ السَّقْفَ قَدْ وَكَفَ حَتَّى خَلَصَ الْمَاءُ إِلَيْهِ.
وَالْجَوْبَةُ: الْفُرْجَةُ فِي السَّحَابِ، وَيُقَالُ: الْجَوْبَةُ هَهُنَا: التُّرْسُ يُرِيدُ فِي الاسْتِدَارَةِ، وَالْجَوْبَةُ أَيْضًا: الْوَهْدَةُ الْمُنْقَطِعَةُ عَمَّا عَلا مِنَ الأَرْضِ حَوَالَيْهَا، وَالْجَوْدُ: الْمَطَرُ الْوَاسِعُ 1168 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " قَحَطَ الْمَطَرُ عَامًا، فَقَامَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ

إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، وَأَجْدَبَتِ الأَرْضُ، وَهَلَكَ الْمَالُ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةً، فَمَدَّ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ يَسْتَسْقِي اللَّهَ، فَقَالَ: فَمَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ حَتَّى أَهَمَّ الشَّابَّ الْقَرِيبَ الدَّارِ الرُّجُوعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَدَامَتْ جُمُعَةً، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الَّتِي تَلِيهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَاحْتَبَسَ الرُّكْبَانُ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُرْعَةِ مَلالَةِ ابْنِ آدَمَ، قَالَ بِيَدِهِ: " اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، قَالَ: فَتَكَشَّطَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا» فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيِ: اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا، أَوْ أَمْطِرْ حَوَالَيْنَا فِي مَوْضِعِ النَّبَاتِ وَالصَّحَارَى، لَا فِي مَوْضِعِ الأَبْنِيَةِ، يُقَالُ: رَأَيْتُ النَّاسَ حَوْلَهُ وَحَوْلَيْهِ وَحَوَالَهُ وَحَوَالَيْهِ، وَيُجْمَعُ أَحْوَالا.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاكِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلا غَيْرَ آجِلٍ»، قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ «يُوَاكِي» مَعْنَاهُ: التَّحَامُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَهُمَا، وَمَدَّهُمَا فِي الدُّعَاءِ، وَمِنْ هَذَا التَّوَكُّؤُ عَلَى الْعَصَا، وَهُوَ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ: مَرِيعًا أَيْ: ذَا مَرَاعَةٍ وَخِصْبٍ، يُقَالُ: أَمْرَعَتِ الْبِلادُ: إِذَا أَخْصَبَتْ، وَيُرْوَى: «مُرْبِعًا» بِالْبَاءِ، أَيْ: مُنْبِتًا لِلرَّبِيعِ، وَيُقَالُ: الْمُرْبِعُ: الْمُغْنِي عَنِ الارْتِيَادِ لِعُمُومِهِ، وَالنَّاسُ يَرْبَعُونَ حَيْثُ شَاءُوا، وَلا يَحْتَاجُونَ إِلَى النُّجْعَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ، أَيِ اثْبُتْ وَارْفُقْ، بِهَا، وَيُرْوَى: مُرْتِعًا، أَيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ بِهِ مَا تَرْتَعُ فِيهِ الإِبِلُ، يُقَالُ: رَتَعَتِ الإِبِلُ، وَأَرْتَعَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالرَّتْعَةُ، بِسُكُونِ التَّاءِ وَحَرَكَتِهَا، الاتِّسَاعُ فِي الْخِصْبِ، وَكُلُّ مُخْصِبٍ مُرْتِعٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يُوسُف: 12].
قَوْلُهُ: «أَطْبَقَتْ» أَيْ: مَلأَتْ، وَفِي الدُّعَاءِ: «اسْقِنَا غَيْثًا طَبَقًا» أَيْ: مَالِئًا الأَرْضَ، وَالْغَيْثُ الطَّبَقُ: هُوَ الْعَامُّ الْوَاسِعُ يُطَبِّقُ الأَرْضَ بِالْمَاءِ

بَابُ كَرَاهِيَةِ الاسْتِمْطَارِ بِالأَنْوَاءِ

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: 82].
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شُكْرَكُمْ.
وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

قَالَ: " مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إِلا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ يُنْزِلُ اللَّهُ الْغَيْثَ، فَيَقُولُونَ: بِكَوْكَبِ كَذَا وَكَذَا ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.
1169 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ

وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي، مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ: «فِي أَثَرِ سَمَاءٍ» أَيْ فِي أَثَرِ مَطَرٍ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَطَرَ سَمَاءً، لأَنَّهُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ.
وَالنَّوْءُ لِلْكَوَاكِبِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ، يَسْقُطُ مِنْهَا فِي كُلِّ ثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَيَطْلُعُ آخَرُ يُقَابِلُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ، فَيَكُونُ انْقِضَاءُ السَّنَةِ مَعَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ.
وَأَصْلُ النَّوْءِ، هُوَ النُّهُوضُ، سُمِّيَ نَوْءًا، لأَنَّهُ إِذَا سَقَطَ السَّاقِطُ مِنْهَا بِالْمَغْرِبِ نَاءَ الطَّالِعُ بِالْمَشْرِقِ يَنُوءُ نَوْءًا، وَذَلِكَ النُّهُوضُ، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْءُ لِلسُّقُوطِ.
وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: إِذَا سَقَطَ مِنْهَا نَجْمٌ، وَطَلَعَ آخَرُ، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ، فَيَنْسُبُونَ كُلَّ غَيْثٍ يَكُونُ عِنْدَ

ذَلِكَ إِلَى النَّجْمِ، فَيَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا.
وَهَذَا التَّغْلِيظُ فِيمَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ النَّجْمِ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَأَرَادَ: سَقَانَا اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ "

بَابُ الْغُيُوبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ

1170 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ أَحَدٌ إِلا اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلا اللَّهُ، وَلا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ أَحَدٌ إِلا اللَّهُ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ

سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قِيلَ: أَرَادَ بِمَفَاتِيحِ الْغَيْبِ: خَزَائِنَهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [الْقَصَص: 76] أَيْ: خَزَائِنَهُ.
وَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ السَّحَابَ غِرْبَالُ الْمَطَرِ، وَلَوْلا السَّحَابُ، لأَفْسَدَ الْمَطَرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ

بَابُ الْبُرُوزِ لِلْمَطَرِ

1171 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْرَانَ الثَّقَفِيُّ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مُطِرْنَا وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَسَرَ عَنْ ثَوْبِهِ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ، فَقُلْتُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ

7 -

جارٍ التحميل