كِتَابُ الْجُمُعَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البغوي ، أبو محمد
- الكتاب
- شرح السنة
- المؤلف
- محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1403هـ - 1983م
- عدد الأجزاء
- 15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ
وَالْعَوَاتِقُ: جَمْعُ الْعَاتِقِ، وَهِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي قَدْ قَارَبَتِ الإِدْرَاكَ، وَيُقَالُ: هِيَ الْمُدْرِكَةُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَهْجُرُ ذِكْرَ اللَّهِ، وَمَوَاطِنَ الْخَيْرِ، وَمَجَالِسَ الْعِلْمِ، إِلا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ الْيَوْمَ إِلَى الْعِيدَيْنِ، فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَكْرَهُ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ، وَمِثْلُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قَالَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُ الصِّبْيَانِ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ «يُخْرِجُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعِيدِ»
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اللَّعِبِ يَوْمَ الْعِيدِ
1111 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: «فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ»
بُعَاثٌ: يَوْمٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ، كَانَتْ فِيهِ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ لِلأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ، وَبَقِيَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، إِلَى أَنْ قَامَ الإِسْلامُ.
وَكَانَ الشِّعْرُ الَّذِي تُغَنِّيَانِ فِي وَصْفِ الْحَرْبِ وَالشَّجَاعَةِ، وَفِي ذِكْرِهِ مَعُونَةٌ فِي أَمْرِ الدِّينِ، فَأَمَّا الْغِنَاءُ بِذِكْرِ الْفَوَاحِشِ، وَالابْتِهَارِ بِالْحُرَمِ، وَالْمُجَاهَرَةُ بِالْمُنْكَرِ مِنَ الْقَوْلِ، فَهُوَ الْمَحْظُورُ مِنَ الْغِنَاءِ، وَحَاشَاهُ أَنْ يَجْرِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، فَيُغْفِلَ النَّكِيرَ لَهُ، وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِشَيْءٍ جَاهِرًا بِهِ، وَمُصَرِّحًا بِاسْمِهِ لَا يَسْتُرُهُ وَلا يَكْنِي عَنْهُ، فَقَدْ
غَنَّى، بِدَلِيلِ قَوْلِهَا «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ».
وَقَوْلُهُ: «هَذَا عِيدُنَا» يَعْتَذِرُ بِهِ عَنْهَا أَنَّ إِظْهَارَ السُّرُورِ فِي الْعِيدَيْنِ شِعَارُ الدِّينِ، وَلَيْسَ هُوَ كَسَائِرِ الأَيَّامِ
1112 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِرَابِهِمْ، إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ، فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
وَرَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ».
وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى أَصْحَابِ الدِّرَكْلَةِ، فَقَالَ: «خُذُوا يَا بَنِي أَرْفِدَةَ، حَتَّى تَعْلَمَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً».
قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عُمَرُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ ابْذَعَرُّوا، أَيْ: تَفَرَّقُوا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي يُرَادُ مِنْ هَذَا: الرُّخْصَةُ فِي النَّظَرِ فِي اللَّهْوِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِلنَّظَرِ إِلَى الْمَلاهِي الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مِنَ الْمَزَاهِرِ وَالْمَزَامِيرِ، إِنَّمَا هَذِهِ لُعْبَةٌ لِلْعَجَمِ.
قَالَ شِمْرٌ: قُرِئَ هَذَا الْحَرْفُ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ: الدِّرَكْلَةُ، قَالَ: صَحَّ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَدِمَ فِتْيَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَرْقِلُونَ، قَالَ: وَالدَّرْقَلَةُ: الرَّقْصُ.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: هُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ.
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الدِّرَكْلَةُ: لُعْبَةُ الصِّبْيَانِ، أَحْسِبُهَا حَبَشِيَّةً.
أَمَّا حَمْلُ السِّلاحِ، فَمَكْرُوهٌ يَوْمَ الْعِيدِ، لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ.
قَالَ الْحَسَنُ: نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ عِيدٍ، إِلا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا
بَابُ سُنَّةِ عِيدِ الأَضْحَى وَتَأْخِيرِ الأُضْحِيَةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الْكَوْثَر: 2].
يَعْنِي: صَلاةَ عِيدِ الأَضْحَى، وَانْحَرِ الْبُدْنَ، وَقِيلَ: صَلِّ الْغَدَاةَ، وَانْحَرْ، وَقِيلَ: انْحَرْ، أَيِ: انْتَصِبْ بِنَحْرِكَ إِزَاءَ الْقِبْلَةِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
1113 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
1114 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا: أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ "، فَقَامَ خَالِي، أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، قَالَ: «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا»، أَوْ قَالَ: «اذْبَحْهَا وَلا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ؟ قَالَ: «اذْبَحْهَا وَلا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ»
قَوْلُهُ: «لَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»، أَيْ: لَا تَقْضِي، بِلا هَمْزٍ، يُقَالُ: جَزَى عَنِّي هَذَا الأَمْرُ، وَيَجْزِيكَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ الأَقَلُّ، أَيْ: يَقْضِي وَيَنُوبُ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الْبَقَرَة: 48] أَيْ: لَا تَقْضِي عَنْهَا، وَلا تَنُوبُ، وَالْمُتَجَازِي لِلدَّيْنِ: هُوَ الْمُتَقَاضِي.
وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، أَيْ: قَضَاهُ اللَّهُ مَا أَسْلَفَ، فَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ، قُلْتُ: جَزَأَ عَنِّي وَأَجْزَأَ بِالْهَمْزِ.
وَالْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الأُضْحِيَّةِ، وَيَجُوزُ مِنَ الضَّأْنِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، قِيلَ: لأَنَّهُ يَنْزُو، فَيُلْقِحُ، وَمِنَ الْمَعْزِ لَا يُلْقِحُ حَتَّى يَصِيرَ ثَنِيًّا.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ وَقْتِ الأُضْحِيَّةِ، وَالسِّنِّ الَّتِي تَجُوزُ فِي الأُضْحِيَّةِ.
أَمَّا وَقْتُهَا، فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الأُضْحِيَّةِ يَدْخُلُ إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ قِيدَ رُمْحٍ، وَمَضَى بَعْدَهُ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ، وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، اعْتِبَارًا بِصَلاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُطْبَتِهِ، فَإِنْ ذَبَحَ بَعْدَهُ، جَازَ، سَوَاءً صَلَّى
الإِمَامُ، أَوْ لَمْ يُصَلِّ، فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَهُ، لَمْ يَجُزْ سَوَاءً كَانَ فِي الْمِصْرِ، أَوْ فِي الْقُرَى، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَرَخَّصَ قَوْمٌ لأَهْلِ الْقُرَى أَنْ يَذْبَحُوا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، فَأَمَّا أَهْلُ الْمِصْرِ، فَلا ذَبْحَ لَهُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ الإِمَامُ، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ، فَحَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَذْبَحُ حَتَّى يَذْبَحَ الإِمَامُ.
وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الأُضْحِيَّةِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الأُضْحِيَّةِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
أَمَّا سِنُّ الأُضْحِيَّةِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْمَعْزِ، دُونَ الثَّنِيِّ، وَالثَّنِيُّ مِنَ الإِبِلِ: مَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ سِنِينَ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْمَعْزِ: مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ، وَطَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ.
أَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى جَوَازِهِ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّأْنِ إِلا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا، كَالإِبِلِ وَالْبَقْرِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «نِعْمَتِ الأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ» وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا 1115 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، نَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً، إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهَا» 1116 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا»، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ أَنْتَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَذْبَحَ الأُضْحِيَّةَ بِنَفْسِهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَذْبَحَ بِالْمُصَلَّى
1117 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ، هُوَ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ السَّلِيطِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّةً بِالْمُصَلَّى»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ
1118 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا أَبَانٌ، نَا قَتَادَةُ، نَا أَنَسٌ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِ نَفْسِهِ، وَيُكَبِّرُ عَلَيْهَا»
بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأُضْحِيَّةِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا
1119 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ الْبُوشَنْجِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلُّوَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَثْرَمُ الْمُقْرِئُ بِالْبَصْرَةِ، نَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ يَطَأُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ
وَالأَمْلَحُ: الأَبْيَضُ الَّذِي فِي خِلالِ صُوفِهِ طَاقَاتٌ سُودٌ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: الأَمْلَحُ: الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَيَكُونُ الْبَيَاضُ أَكْثَرَ.
وَقَدْ رَوَاهُ جَابِرٌ، وَزَادَ: " مَوْجُوءَيْنِ، يَعْنِي: مَنْزُوعَيِ الأُنْثَيَيْنِ.
وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمَوْجُوءَ، لِنُقْصَانِ الْعُضْوِ، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، لأَنَّ الْخِصَاءَ يُفِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا، وَيَنْفِي عَنْهُ الزُّهُومَةَ، وَسُوءَ الرَّائِحَةِ، وَذَلِكَ الْعُضْوُ لَا يُؤْكَلُ.
وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَذْبَحَ الأُضْحِيَّةَ بِنَفْسِهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ، إِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ «كَانَ يَأْمُرُ بَنَاتَهُ أَنْ يَذْبَحْنَ ضَحَايَاهُنَّ بِأَيْدِيهِنَّ»
1120 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ،
نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا حَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَشْرَبُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
وَالْفَحِيلُ: الْكَرِيمُ الْمُخْتَارُ لِلْفِحْلَةِ، وَيُقَالُ: الْفَحِيلُ الْمُنْجِبُ فِي ضِرَابِهِ، وَأَرَادَ بِهِ: النُّبْلَ وَعِظَمَ الْخَلْقِ، فَأَمَّا الْفَحْلُ، فَاسْمٌ عَامٌّ لِلذُّكُورِ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ: «يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ»، أَرَادَ بِهِ أَنَّ فَمَهُ وَمَا أَحَاطَ بِمَلاحِظِ عَيْنَيْهِ مِنْ وَجْهِهِ، وَأَرْجُلِهِ أَسْوَدُ، وَسَائِرُ بَدَنِهِ أَبْيَضُ
1121 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا
أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ الصَّائِدِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ، وَأَنْ لَا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلا مُدَابَرَةٍ، وَلا شَرْقَاءَ، وَلا خَرْقَاءَ».
قَالَ: الْمُقَابَلَةُ: مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا، وَالْمُدَابَرَةُ: مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِ الأُذُنِ، وَالشَّرْقَاءُ: الْمَشْقُوقَةُ الأُذُنَ، وَالْخَرْقَاءُ: الْمَثْقُوبَةُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ: «نَسْتَشْرِفُ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ» مَعْنَاهُ: الصِّحَّةُ وَالْعِظَمُ،
وَقِيلَ: نَتَأَمَّلُ سَلامَتَهُمَا مِنْ آفَةٍ بِهِمَا، كَالْعَوَرِ وَالْجَدَعِ، يُقَالُ: اسْتَكْفَفْتُ الشَّيْءَ، وَاسْتَشْرَفْتُهُ، كِلاهُمَا أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى حَاجِبِكَ كَالَّذِي يَسْتَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى يَسْتَبِينَ الشَّيْءَ.
وَالْمُقَابَلَةُ: أَنْ يَقْطَعَ مُقَدَّمَ أُذُنِهَا، وَلا يُبَيِّنَ، وَالْمُدَابَرَةُ: أَنْ يَقْطَعَ مُؤَخَّرَ أُذُنِهَا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَقْطُوعِ شَيْءٍ مِنَ الأُذُنِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ يَجُوزُ، وَإِنْ قُطِعَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الثُّلُثِ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ.
وَتَجُوزُ مَكْسُورَةُ الْقَرْنَيْنِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَا تَجُوزُ إِلا أَنْ يَكُونَ دَاخِلُهُ صَحِيحًا، يَعْنِي الْمُشَاشَ
1122 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْحَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جُرَيَّ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ أَنَّهُ «نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِالأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالأُذُنِ»
الأَعْضَبُ: الْمَكْسُورُ الْقَرْنِ، يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: فَإِنِ انْكَسَرَ الْقَرْنُ الْخَارِجُ، فَهُوَ أَقْصَمُ، وَالأُنْثَى: قَصْمَاءُ، وَإِذَا انْكَسَرَ الدَّاخِلُ، فَهُوَ أَعْضَبُ، وَالأُنْثَى عَضْبَاءُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَكُونُ الْعَضَبُ فِي الأُذُنِ أَيْضًا، فَأَمَّا الْمَعْرُوفُ، فَفِي الْقَرْنِ، وَهُوَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَأَمَّا نَاقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَتْ تُسَمَّى عَضْبَاءَ، فَلَيْسَ مِنْ هَذَا، إِنَّمَا ذَاكَ اسْمٌ لَهَا سُمِّيَتْ بِهِ.
1123 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ، قَالَ: أَرْبَعًا، وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ.
وَرَوَاهُ شُعْبَة، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ
قَالَ: «وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي»، وَقَوْلُهُ: «لَا تُنْقِي»، أَيْ: لَا نِقْيَ لِعِظَامِهَا، وَهُوَ الْمُخُّ مِنَ الضَّعْفِ وَالْهُزَالِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْخَفِيفَ فِي الضَّحَايَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ، أَلا تَرَاهُ، يَقُولُ: «الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْبَيِّنُ ظَلْعُهَا».
قَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنْ عَيْنِ الأُضْحِيَّةِ، يَكُونُ فِيهَا الْبَيَاضُ، فَكَرِهَهَا، وَسَأَلْتُ حَمَّادًا، فَلَمْ يَكْرَهْهَا، وَسَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ الْبَتْرَاءِ، فَرَخَّصَ فِيهَا، وَسَأَلْتُ حَمَّادًا فَكَرِهَهَا.
قَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ
بَابُ ثَوَابِ الأُضْحِيَّةِ
1124 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ الدَّمِ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا، وَأَشْعَارِهَا، وَأَظْلافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ يَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِالأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا أَنْفُسًا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَأَبُو الْمُثَنَّى: اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ شَيْخُنَا: ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ جِدًّا
بَابُ ثَوَابِ الْعَمَلِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الْحَج: 28]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَالْمَعْلُومَاتُ: أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْمَعْلُومَاتُ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمٌ بَعْدَهُ، وَالْمَعْدُودَاتُ: ثَلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.
1125 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْعُرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ
1126 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْبَصْرِيُّ،
نَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ نَهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ».
وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مِثْلَ هَذَا
بَابُ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَظُفْرِهِ شَيْئًا
1127 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَقَالَ: «فَلا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا، وَلا يُقَلِّمَنَّ ظُفْرًا»
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ يُرِيدُ الأُضْحِيَّةَ بَعْدَ دُخُولِ الْعَشْرِ أَخْذَ شَعْرَهُ وَظُفْرَهُ مَا لَمْ يَذْبَحْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَكَانَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ يَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالاسْتِحْبَابِ، وَرَخَّصَ فِيهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَحَلَقَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَمَا ذُبِحَتْ أُضْحِيَّتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَأْمُرُ مَنْ ضَحَّى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ.
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأُضْحِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ» وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ يُفَوَّضْ إِلَى إِرَادَتِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، بَلْ هِيَ سُنَّةٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْمَلَ بِهَا، رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُرَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا، وَاحْتَجُّوا بِمَا 1128 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، أَنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ، نَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، نَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، نَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي رَمْلَةَ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَالَ: «عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَعَتِيرَةٌ، تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ الَّتِي تُسَمُّونَهَا رَجَبِيَّةً».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ الإِسْنَادِ، لِلاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْعَتِيرَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ
وَالْعَتِيرَةُ فِي اللُّغَةِ: هِيَ النَّسِيكَةُ الَّتِي تُعْتَرُ، أَيْ: تُذْبَحُ، كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي رَجَبٍ تَعْظِيمًا لَهُ، لأَنَّهُ أَوَّلُ شَهْرٍ مِنَ الأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَالأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَرْبَعَةٌ: رَجَبٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ وَاحِدٌ فَرْدٌ، وَثَلاثَةٌ سَرْدٌ.
وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْبَحُ الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ.
وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فِي رَجَبٍ، وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا اللَّهَ وَأَطْعِمُوا»
1129 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ»، قَالَ: الْفَرَعُ: أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ
لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ.
هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ
وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفَرَعِ؟ فَقَالَ: «وَالْفَرَعُ حَقٌّ، وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا ابْنَ مَخَاضٍ، أَوِ ابْنَ لَبُونٍ فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ، فَتُلْصِقَ لَحْمَهُ بِوَبَرِهِ، وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ، وَتُوَلِّهِ نَاقَتَكَ»، وَيُرْوَى «حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا زُخْزُبًا».
وَالزُّخْزُبُ: الَّذِي قَدْ غَلُظَ جِسْمُهُ، وَاشْتَدَّ لَحْمُهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْفَرَعَةُ وَالْفَرَعُ بِنَصْبِ الرَّاءِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ كَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَنُهُوا عَنْهُ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخًا لِلْحَدِيثِ الأَوَّلِ.
وَسُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَتِيرَةِ؟ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ إِلَى ذَبَائِحِ
الْجَاهِلِيَّةِ، وَسُئِلَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ الْعَتِيرَةِ، فَكَرِهَهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ فِي الإِسْلامِ عَتِيرَةٌ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا صَامَ رَجَبًا ذَبَحَ عَتِيرَةً
بَابُ الاشْتِرَاكِ فِي الأُضْحِيَّةِ
1130 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ».
وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ
1131 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ»
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالُوا: إِذَا اشْتَرَكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ فِي الأُضْحِيَّةِ، أَوْ فِي الْهَدْيِ يَجُوزُ، وَلا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: يَجُوزُ الْبَعِيرُ عَنْ عَشَرَةٍ، لِمَا
1132 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، نَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَنَا النَّحْرُ، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ، وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ».
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
وَلَوْ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ سَبْعُ شِيَاهٍ هَدَايَا فِي الْحَجِّ، بِأَنْ تَمَتَّعَ، وَحَلَقَ، وَلَبِسَ، وَتَطَيَّبَ، فَذَبَحَ عَنِ الْكُلِّ بَدَنَةً، أَوْ بَقَرَةً جَازَ.
وَلَوِ اشْتَرَكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ بَعْضُهُمْ يَنْوِي قُرْبَةً، وَالْبَعْضُ يُرِيدُ اللَّحْمَ، جَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الاشْتِرَاكُ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسُكِ، إِلا أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ كُلُّهُمْ يُرِيدُونَ النُّسُكَ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ النُّسُكَ، وَبَعْضُهُمُ اللَّحْمَ، لَمْ يَجُزْ.
أَمَّا الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ، فَلا تُجْزِئُ إِلا عَنْ وَاحِدٍ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَلَوْ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَحَسَنٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشٍ، وَقَالَ: «هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي».
وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحَّى، فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ،
وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ".
قَوْلُهَا: «يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ»، أَيْ: أَسْوَدُ الْقَوَائِمِ، وَالْمَرَابِضِ، وَالْمَحَاجِرِ.
وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَتْ كَمَا تَرَى.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلانِ ذَلِكَ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَهُوَ أَنْ
يُضَحِّيَ الرَّجُلُ الشَّاةَ عَنْهُ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَلَوْ ضَحَّى عَنْ مَيِّتٍ جَازَ، رُوِيَ عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقِيلَ لَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ»، فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ.
وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّضْحِيَةَ عَنِ الْمَيِّتِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ، وَلا يُضَحِّيَ، وَإِنْ ضَحَّى، فَلا يَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَيَتَصَدَّقْ بِهَا كُلِّهَا
بَابُ الأَكْلِ مِنَ الأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ثَلاثٍ فَأَكْثَرَ
1133 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ،