شرح السنة للبغويصفحات 314-348

كِتابُ الأطْعِمةِ

صفحات 314-348
عن هذه الطبعة
عَلَم
البغوي ، أبو محمد
الكتاب
شرح السنة
المؤلف
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الطبعة
الثانية، 1403هـ - 1983م
عدد الأجزاء
15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بابُ لعْقِ الأصابِعِ

2873 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ إِذَا أَكَلَ، لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ».
وَبِهِ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِسْلاتِ الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ طَعَامِهِ يُبَارَكُ فِيهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حَمَّادٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيلْعَقْ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ» 2874 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا أَبُو خَالِدٍ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبٍ،

عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَأْكُلُ بِثَلاثَةِ أَصَابِعَ، وَلا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ 2875 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ سُفْيَانَ 2876 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ، فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فِإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ 2877 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا الْمُعَلَّى الْهُذَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِسِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُ: نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَقَالَ لَنَا: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ، ثُمَّ لَحَسَهَا، اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ».
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الْمُعَلَّى بْنِ رَاشِدٍ الْهذلِيِّ أَبُو الْيَمَانِ

بابُ كراهِيةِ الْبيْتوتةِ وَفِي يدِهِ غمرٌ

2878 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ لَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

بابُ المُؤْمِنُ يأْكُلُ فِي معي واحِدٍ

2879 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ

الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ 2880 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى، فَشَرِبَ حِلابَهَا حَتَّى شَرِبَ حِلابَ سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ، فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى، فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ هَذَا خَاصًّا لِهَذَا الرَّجُلِ، لأَنَّكَ تَرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَكْثُرُ أَكْلُهُ، مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ يَقِلُّ ذَلِكَ مِنْهُ، وَحَدِيثُ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خُلف لَهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نُرى ذلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لِتَسْمِيَةِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَيَكُونُ فِيهِ الْبَرَكَةُ، وَقِيلَ: هُو مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُؤْمِنِ وَزُهْدِهِ فِي الدُّنْيا، وَلِلْكَافِرِ وَحِرْصِهِ عَلَى الدُّنْيا، فَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ بُلغةً وَقُوتًا عِنْد الْحَاجَةِ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ شَهْوَةً وَحِرصًا طَلَبًا لِلَذَّةٍ، فَهَذَا يُشْبِعُهُ الْقَلِيلُ، وَذَلِكَ لَا يُشْبِعُهُ إِلا كَثِيرٌ

بابُ طعامِ الاثْنيْنِ يكْفِي الثَّلَاثَة

2881 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَعَامُ الاثْنَيْنِ كَافِي ثَلاثَةٍ، وَطَعَامُ الثَّلاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ 2882 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، نَا رَوْحٌ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يكْفِي الثَّمَانِيَةَ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمِثْلُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: تَأْوِيلُهُ: شِبَعُ الْوَاحِدِ قُوتُ الاثْنَيْنِ، وَشِبَعُ الاثْنَيْنِ قُوتُ أَرْبَعٍ قَالَ عبْد الله بْن عُرْوَة: تَفْسِير هَذَا مَا قَالَ عُمر عَام الرَّمَادَة: لقدْ هممتُ أَن أُنْزِل على أهل كلِّ بيتٍ مثل عَددهمْ، فإِن الرجل لَا يهلِك على نصف بَطْنه.

بابُ التّمْرِ

2883 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِسْحَاقُ هُوَ الأَزْرَقُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ،

عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، وَقَالَ: قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزٍ بُرٍّ إِلا وَأَحَدهُمَا تَمْرٌ» 2884 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ 2885 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ طَحْلاءُ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ».
قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

2886 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، نَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْرِ الشَّعِيرِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، فَقَالَ: هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ "، وَأَكَلَ قَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على أنّهُ لَو حلف أَن لَا يَأْكُل خبْزًا بإدام، فَأَكله بِتَمْر يَحْنَث، وكذلِك الْملح، والثومُ، والبصلُ، وَقَالَ أبُو حنِيفة رَحمَه الله: لَا يحنثُ إِلَّا بمائع يُصطبغ بِهِ مثل الْخلّ، وَالزَّيْت، والمُرِّي، وَاللَّبن، وَمَا أشبه ذلِك.
2887 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ فَضَالَةَ، نَا ابْنُ مُصَفًّى، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ، يَقُولُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُ أَبِي بِتَمْرٍ وَسُوَيْقٍ، «فَجَعَلَ يَأْكُلُ التَّمْرَ، وَيُلْقِي النَّوَى عَلَى ظَهْرِ إِصْبُعَيْهِ، ثُمَّ يُلْقِيهِ».
يَعْنِي: السَّبَّابَةَ، وَالْوُسْطَى.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَّنَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ أنس: رَأَيْت عُمر بْن الخطّاب، وهُو يؤمئذ أمِير الْمُؤْمِنيِن يطْرَح لهُ صاعٌ من تمرٍ، فيأكلها حتّى يَأْكُل حشفها.

بابُ مَا فِي التّمْرِ مِن الشِّفاءِ

2888 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِيَالِيُّ، حَفِيدُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْكَيَّالِ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْخُزَاعِيُّ يُعْرَفُ بِفَضْلانَ، أَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً مِمَّا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ سُليْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ أَبِي طَوَالَةَ 2889 - أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، وَإِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ 2890 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ، سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قوْله: «منْ تصبّح»، أَي: أكل صباحًا قبل أَن يطعم شيْئًا، وَكَونهَا نافعة من السمِّ وَالسحر، قِيل: إِنّما هُو من طَرِيق التَّبَرُّك بدعوة سبقت من النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ورُوِي بِإِسْنَاد غَرِيب عنْ أبِي سَلمَة، عنْ أبِي هُريْرة، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العجْوةُ مِن الجنّةِ فِيها شِفاءٌ مِنَ السُّمِّ، والكمْأةُ مِن المنِّ، وماؤُها شِفَاءٌ لِلْعيْنِ».

ورُوِي عنْ مُجَاهِد، عنْ سعدٍ، قَالَ: مَرضت مَرضا أَتَانِي رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعودنِي، فَوضع يَده بيْن ثدييّ حتّى وجدتُ بردهَا على فُؤَادِي، وَقَالَ: «إِنّك رجُلٌ مفْئُودٌ، وأْتِ الحارِث بْن كلدة أَخا ثقيفٍ، فإِنّهُ رجُلٌ يتطبّبُ، فلْيأْخُذْ سبْع تمراتٍ مِنْ عجْوةِ المديِنةِ، فلْيجأْهُنّ بِنواهُنّ ثُمّ لِيلدك بِهِنّ».
قوْله: «فلْيجأهُنّ» أَي: فليدقهُنّ، وَمِنْه أُخِذت الوجيئة، وهِي المدقوقة حتّى يلْزم بعضه بَعْضًا، وَمِنْه أُخِذ الوِجاء، كَمَا جَاءَ فِي الْحدِيث: «الصّوْمُ لهُ وِجاءٌ».

بابُ النَّهْي عنْ أَن يقرن بيْن تمرتين

2891 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، نَا سُفْيَانُ، نَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز المناهدة فِي الطَّعَام، وَكَانَ المُسْلِمُون لَا يرَوْنَ بِها بَأْسا، وَإِن تفاوتوا فِي الْأكل عَادَة إِذا لمْ يقْصد مغالبة صَاحبه.
قَالَ أبُو سُليْمان: إِنّما جَاءَ النَّهْي عنِ القِران لعلةٍ معلومةٍ، وهِي مَا كَانَ القومُ فِيهِ من شدَّة الْعَيْش، وضيق الطَّعَام، فإِذا اجْتَمعُوا على الْأكل وَكَانَ الطَّعَام مشفوهًا، وفِي الْقَوْم من بلغ بِهِ الجوعُ الشدَّة، فهُو يُشفق من فنائه قبل أَن يَأْخُذ حَاجته مِنْهُ، فَرُبمَا قرن بيْن التمرتين، أوْ عظّم اللُّقْمَة، فأرشد النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الْأَدَب فِيهِ، وَأمر بالاستئذان ليستطيب بِهِ أنفس أصْحابه، وأمّا الْيَوْم، فقدْ كثر الْخَيْر، واتسعت الْحَال، وَصَارَ النّاس إِذا اجْتَمعُوا، تلاطفوا على الْأكل، فهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ إِلى الاسْتِئْذَان، فِي مثل ذلِك إِلَّا أَن يحدث حَال من الضّيق تَدْعُو الضَّرُورَة فِيها إِلى مثل ذلِك، واللهُ أعْلمُ.
2892 - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا

يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا عَبْدُ السَّلامِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ يَنْبِذُ إِلَيْنَا التَّمْرَ تَمْرَ الْعَجْوَةِ، وَكُنَّا عُزَّابًا، فَكَانَ إِذَا قَرَنَ، فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ قَرَنْتُ، فَأَقْرِنُوا»

بابُ الجمْع بيْن الشّيْئيْنِ فِي الأكْلِ

2893 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، أَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ 2894 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ

الْبَصْرِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنِ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، وَزَادَ وَيَقُولُ: «يَكْسِرُ حَرُّ هَذَا بَرْدَ هَذَا، وَبَرْدُ هَذَا حَرَّ هَذَا» 2895 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: بَعَثَنِي مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ، وَعَلَيْهِ أَجْرٌ مِنْ قِثَّاءٍ زُغْبٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُحِبُّ الْقِثَّاءَ»، فَأَتَيْتُهُ بِهَا «وَعِنْدَهُ حِلْيَةٌ قَدْ قَدِمَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَمَلأَ يَدَهُ مِنْهَا، فَأَعْطَانِيهِ» قَوْله: «أجْرٍ»، الأجري: هِي الْجمع الْأَدْنَى للجِرو، وهِي صغَار القِثّاء وَالرُّمَّان، والجِراء جمع الْجمع، يُقَال لشجرته: قدْ أجرت، فإِذا قوي، فهُو الحدجُ، وقدْ أحدجت شجرتُه.
ويُرْوى: أُهْدِي إِلى رسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضغابِيس.
قَالَ أبُو عبيدٍ: هُو شبة صغارِ القثاء تُؤْكَل وهِي الشعارير أيْضًا

بابُ الْكمْأةِ

2896 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ،

عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحّتِهِ، ورواهُ مُسْلِم، عنِ ابْن أبِي عُمر، عنْ سُفْيان، وَقَالَ: الكمْأةُ مِن المنِّ الّذِي أنْزلِ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَنِي إِسْرائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ للْعيْنِ قوْله: «مِن الْمنِّ»، قِيل: مَعْنَاهُ أنّهُ شيْء يُنْبِتُهُ الله من غيْر سعي أحد، وَلَا مُؤنَة بِمَنْزِلَة المنِّ الّذِي كَانَ يُنزّلُ على بني إِسْرَائِيل، وقوْله: «وماؤُه شِفاءٌ للعين»، مَعْنَاهُ أَن مَاؤُهَا يُخْلطُ بالأدوية فينفع، ليْس مَعْنَاهُ أَن يُقطر مَاؤُهَا بحتًا فِي الْعين، ورُوِي عنْ أبِي هُريْرة، قَالَ: أخذْتُ ثلاثةُ أكْمُؤ، أوْ خمْسًا، أوْ سبْعًا، فعصرْتُهُنّ، فجعلْتُ ماءهُنّ فِي قارُورةٍ، كحّلْتُ بِها جارِيةً لي فبرأتْ.
2897 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِيهِ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ»

2898 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِيُّ، نَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْكَمْأَةُ جُدَرِيُّ الأَرْضِ، وَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

بابُ الْكباثِ وهُو ثمرُ الأراكِ

2899 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بِمَرِّ الظِّهَرانِ نَجْنِي الْكَبَاثِ، فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ»، فَقِيلَ: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَاهَا؟».
هَذَا حدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قوْله: نجْنِي الكِباث، أَي: النّضيج من ثَمَر الْأَرَاك، والكباث: ثمرُ الْأَرَاك، وَيُقَال لهُ: البريز أيْضًا، وقوْله: «وهلْ مِنْ نبيٍّ إِلّا رعاها»، قَالَ الْخطّابِيُّ، يُرِيد أَن الله لمْ يضع النُّبُوَّة فِي أَبنَاء الدُّنْيا وملوكها، لَكِن فِي رعاء الشَّاء وَأهل التَّوَاضُع من أصْحاب الحِرفِ، كَمَا رُوِي أَن أَيُّوب كَانَ خياطًا، وزكرِيّا كَانَ نجارًا، وقدْ قصّ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى من نبإ مُوسى، وكونِه أَجِيرا لشعيب عَلَيْهِمَا السّلام فِي رعي الْغنم مَا قصّ

بابُ كيْلِ الطّعامِ

3000 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ،

عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبْارَكْ لَكُمْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

بابُ إِكْرامِ الضّيْفِ

قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: 24]، قِيل: أكْرمهُمْ إِبْراهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتعْجيلِ قِراهُمْ، والقِيامِ بنفْسِهِ عليْهِمْ، وطلاقةِ الوجْهِ، وقِيل: كانُوا مكرمِين عِنْد الله عزّ وجلّ، لأنهُمْ كانُوا ملائِكةً، كَمَا قَالَ اللهُ سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: 26].
3001 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفِرَايِينِيُّ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا شُعَيْبُ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُخْبِرُ،

عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ»، وَفِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى: " أَوْ لِيَسْكُتْ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ 3002 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالَيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ» حَتَّى يُخْرِجَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قوْله: «جائِزتُهُ يوْمٌ وليْلةٌ»، سُئِلَ عنْ ذلِك مالِك بْن أنس، فَقَالَ: يُكرمه ويتحفه يَوْمًا وَلَيْلَة.
قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: يُرِيد أَن يتَكَلَّف لهُ فِي الْيَوْم الأول بِمَا اتَّسع لهُ من برِّ وإلطاف، وَيقدم لهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث مَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ، وَلَا يزِيد على عَادَته، وَمَا كَانَ بعد الثَّلَاث، فهُو صَدَقَة، ومعروفٌ، إِن شَاءَ فعل، وَإِن شَاءَ ترك.
قُلْت: قدْ صَحَّ عنْ عبْد الحميد بْن جعْفر، عنْ سعِيد المقبريِّ، عنْ أبِي شُرَيْح، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الضِّيافةُ ثلاثةُ أيّامٍ وجائِزتُهُ يوْمٌ وليْلةٌ».
قَالَ الإِمامُ: فَهَذَا يدل على أَن الْجَائِزَة بعد الضِّيَافَة، وهِي أَن يُعْطِيهِ

مَا يجوز بِهِ مَسَافَة يوْم وَلَيْلَة، والجيزة قدر مَا يجوز بِهِ الْمُسَافِر من منهلٍ إِلى منهلٍ.
وقوْله: «وَلَا يحل لهُ أَن يثوي عِنْده حتّى يُخرجه»، ويُرْوى: «أنْ يُقِيم عِنْدهُ حتّى يُؤْثِمهُ»، يُرِيد أنّهُ لَا يحل للضيف أَن يُقيم بعد الثَّلَاث من نزل بِهِ من غيْر استدعاء مِنْهُ حتّى يضيق صَدره، وأصل الْحَرج: الضّيق.
قوْله: «حَتَّى يُؤْثِمهُ»، يُقَال: آثمهُ بالمدِّ: إِذا أوقعه بالإثم، وأثّمهُ بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ لهُ: أثِمت.
فإِن حبسهُ عذرٌ من مطر، أوْ علةٍ، أنْفق من مَال نَفسه.
وَلَو أَن رجُلا خَافَ أمرا، فأوى إِلى رجل، فهُو ضيفٌ، عليْهِ إيواؤهُ وإكرامه إِن لمْ يكن أحدث حَدثا، فإِنّهُ جَاءَ فِي الْحدِيث: «منْ أحْدث حَدثا، أوْ آوى مُحْدِثًا، فعليْهِ لعْنةُ الله».
قَالَ جابِر بْن عبْدِ اللهِ: هَلَاك الرجل أَن يدخُل عليْهِ الرجل من إخوانه، فيحتقر مَا فِي بَيته أَن يقدمهُ إليْهِ، وهلاك الْقَوْم أَن يحتقروا مَا قُدِّم إِلَيْهِم.
وَكَانَ سلمَان إِذا دخل عليْهِ رجل، فَدَعَا بِمَا حضر خبْزًا ومِلحًا، وَقَالَ: لَوْلَا أنّا نُهينا أَن يتَكَلَّف بَعْضنَا لبَعض، لتكلّفتُ لَك، وقِيل للأوزاعي: مَا إكرام الضَّيْف؟ قَالَ: بشاشةُ الْوَجْه.

بابُ حقِّ الضّيْفِ

قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النِّسَاء: 148]، قَالَ مُجاهِدٌ: هُو الرّجُلُ ينْزِلُ بالرّجُلِ، فَلَا يُضيِّفُهُ، وَلَا يقْرِيهِ، فَلَا بَأْس أنْ يقُول: لمْ تُضِفْني ولمْ تقْرِني.
3003 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا، فَنَنْزِلُ بِالْقَوْمِ، فَلا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ أَيْضًا، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ أبُو عِيسى: معنى هَذَا الْحدِيث: أَنهم كانُوا يخرجُون فِي الْغَزْو، ويمرُّون بِقوم، وَلَا يَجدونَ من الطَّعَام مَا يشْتَرونَ بثمنٍ، فَقَالَ النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أَبَوا أنْ يبيعُوا إِلّا أنْ تأْخُذُوا كرْهًا فخُذُوا».
هَكَذَا رُوِي فِي بعْض الْحدِيث مُفسرًا، وقدْ رُوِي عنْ عُمر بْن الخطّاب أنّهُ كَانَ يأمرُ نَحْو هَذَا.
قَالَ الإِمامُ: وقدْ يكُون مُرروهم على جمَاعَة من أهل الذِّمَّة، وقدْ شَرط الإِمام عَلَيْهِم ضِيَافَة من يمرّ بِهِمْ، فإِن لمْ يَفْعَلُوا، أخذُوا مِنْهُم حقّهم كرها، فَأَما إِذا لمْ يكن شَرط عَلَيْهِم، والنازل غيرُ مُضْطَر، فَلَا يجوز أَخذ مَال الْغَيْر بِغَيْر طيبَة نفس مِنْهُ.
3004 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدَّارَابَجَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْجُودِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْمُهَاجِرِ، أَنَّهُ

سَمِعَ الْمِقْدَامَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ ضَافَ قَوْمًا، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرُهُ حَتَّى يَأْخُذَ لَهُ بِقِرَاهُ مِنْ مَالِهِ وَزَرْعِهِ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «أَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا، فَلَمْ يُقْرُوهُ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ»، وَهَذَا فِي الْمُضْطَرِ الَّذِي يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلا يَجِدُ طَعَامًا، فَلَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَالَ الْغَيْرِ واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي أنّهُ هَل يجب ضمانُ قِيمَته أم لَا؟ فَذهب قوم إِلى وجوب الْقيمَة وهُو قِيَاس الشّافِعِي، وَذهب جمَاعَة من أهل الْحدِيث إِلى أنّهُ لَا ضَمَان عليْهِ، فَأَما من لَا ضَرُورَة بِهِ، فَلَا يجوز لهُ أَن يَأْخُذ مَال الْغَيْر إِلَّا بطيبِ نفس مِنْهُ.
وَاخْتلفُوا فِي الْمُضْطَر إِذا وجد ميتَة وَمَال الْغَيْر، فَقَالَ قوم: يَأْكُل مَال الْغَيْر، وَيضمن قِيمَته، وبِهِ قَالَ عبْد الله بْن دِينار، وَقَالَ قوم: يأكلُ الْميتَة، وهُو قوْل سعِيد بْن الْمُسيِّبِ، وَزيد بْن أسلم.

بابُ دُعاءِ الضّيْفِ لِصاحِبِ الطّعامِ

أكل رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بيْتِ سعْدِ بنِ عُبادة زبيبًا، فلمّا فرغ، قَالَ: «أكل طعامكُم الأبْرارُ، وصلّتْ عليْكُم الملائِكةُ، وأفْطر عِنْدكُم الصّائِمُون».
3005 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجُ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُمْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

ورُوِي عنْ عبْد الله بْن بُسرٍ، قَالَ: نزل رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أبِي، فَقَرَّبْنَا إِليْهِ طَعَاما ووطبة، فَأكل مِنْهَا، ثُمّ أُتِيِ بِتمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلهُ، ويُلقي النَّوَى بيْن إصبعيه، وَيجمع السبابَة وَالْوُسْطَى، ثُمّ أُتِي بشراب، فشربه، ثُمّ نَاوَلَهُ الّذِي عنْ يَمِينه.
قَالَ: فَقَالَ أبِي: وَأخذ بلجام دَابَّته، ادعُ الله لنا، فَقَالَ: «اللُّهُم بارِكْ لهُمْ فِيما رزقْتهُمْ، وأَغْفِرْ لهُمْ، وارْحَمْهُمْ».

بابُ المُضْطرِّ إِلى الميْتةِ

قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الْأَنْعَام: 145]، قوْلُهُ: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: 145]، قِيل: معْناهُ لَا يبْغِي، فيأْكُلهُ غيْر مُضْطرٍّ إليْهِ، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: 145]، أيْ: لَا يعْدُو شِبعهُ.
وقِيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: 145]، أيْ: لَا يتجاوزُ القدْر الّذِي أُبِيح لهُ، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: 145]، أيْ: لَا يقصرُ عنْهُ، فَلَا يأْكُلُ.
وقِيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: 145]، أيْ: غيْر طالِبِها وهُو يجِدُ غيْرها، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: 145]، أيْ: غيْر مُتعدّ

مَا حُدّ لهُ.
وقِيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: 145]، أيْ: غيْر ظالِمٍ بِتحْلِيلِ مَا حرّم الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: 145]، أيْ: غيْر مُجاوِزٍ القصْد.
وقِيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: 145] أيْ: غيْر خارِجٍ عنِ السُّلْطانِ، أَو قاطِعٍ للطّريقِ، فإِنْ خرج لِمعْصِيةٍ لِفسادٍ فِي الأرْضِ، أوْ لِقطْعِ طريقٍ، فاضْطُرّ إِلى ميْتةٍ لَا يحِلُّ لهُ تناوُلُها، وهُو قوْلُ مُجاهِدٍ، وسعيدِ بنِ جُبيْرٍ، وإِليهِ ذهب الشّافِعِيُّ، ولمْ يُجوِّزِ التّرخُّص لأحدٍ خرج لِسفرِ معْصِيةٍ، وجوّز أصْحابُ الرّأْيِ الترخُّص للعاصِي بِسفرِهِ، وقالُوا: البغْيُ والعُدْوانُ راجِعانِ إِلى الأكْلِ.
وَقَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الْمَائِدَة: 3]، والمخْمصةْ: المجاعةُ، لِأَن البطْن يضْمُرُ بِها، قوْلُهُ: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [الْمَائِدَة: 3]، أيْ: غيْر مائِلٍ إِلى حرامٍ، ويُقالُ للمائِلِ: أجْنفُ، ومِنْهُ قوْلُهُ سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ [الْبَقَرَة: 182] قَالَ مسروقٌ: من اضْطُرّ إِلى الميْتةِ وَالدّمِ ولحْمِ الخنْزيرِ، فلمْ يأْكُلُ ولمْ يشْربُ حتّى يمُوت، دخل النّار.
قَالَ معْمرٌ: ولمْ أسْمعُ فِي الخمْرِ رُخْصةً، قَالَ

الزهْريُّ: لَا يحِلُّ شُرْبُ أبْوالِ النّاسِ لِشِدّةٍ تنْزِلُ بِهِ، لأنهُ رِجْسٌ، قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [الْمَائِدَة: 4].
3006 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ السِّجْزِيِّ، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا عُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنِ الْفُجَيْعِ الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: «مَا طَعَامُكُمْ؟» قُلْنَا: نَغْتَبِقُ، وَنصْطَبِحُ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَسَّرَهُ لِي عُقْبَةُ: قَدَحٌ غُدْوَةً، وَقَدَحٌ عَشِيَّةً.
قَالَ: «ذَلِكَ وَأَبِي الْجُوعُ، فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ» عَلَى هَذِهِ الْحَالِ قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: الغبوقُ: الْعشَاء، والصّبُوح: الْغَدَاء، والقدحُ من اللَّبن بالغداةِ، والقدحُ بالعشيِّ يُمسكُ الرّمق ويُقيم النَّفس،

وَإِن كَانَ لَا يُشْبعُ الشِّبع التَّام، وقدْ أَبَاحَ لهُمْ مَعَ ذلِك تنَاول الْميتَة، فَكَانَ دلَالَته أَن تنَاول الْميتَة مُبَاح إِلى أَن تَأْخُذ النَّفس حَاجَتهَا من الْقُوت، وتشبع، وَإِلَى هَذَا ذهب مالِك بْن أنس، وهُو أحد قولي الشّافِعِي، لِأَن الْحَاجة مِنْهُ قَائِمَة إِلى الطَّعَام.
وَقَالَ أبُو حنِيفة: لَا يجوز أَن يتَنَاوَل مِنْهُ إِلَّا قدر مَا يُمسك رمقه وهُو القَوْل الآخر للشَّافِعِيّ، وإِليْهِ ذهب المزنيُّ، وذلِك لِأَنَّهُ لَو كَانَ فِي الِابْتِدَاء بِهذِهِ الْحَال، لمْ يجز لهُ أَن يَأْكُل شيْئًا مِنْهَا، فَكَذَلِك إِذا بلغَهَا بعد تنَاولهَا، ورُوِي نَحْو هَذَا عنِ الْحسنِ الْبصْرِيِّ، وَقَالَ قَتَادَة: لَا يتضلعُ مِنْهَا.
قَالَ الإِمامُ الْحدِيث يدل على أَن الْمُضْطَر إِذا وجد من الطَّعَام الْمُبَاح مَا يُمسك رمقه، فتناوله، ولمْ يحصل مِنْهُ الشِّبَع، جَازَ لهُ تناولُ الْميتَة أيْضًا حتّى يشْبع، لِأَن الْقدح من اللَّبن بِالْغَدَاةِ، والقدح بالعشيِّ يمسك رمقه، وَمَعَ ذلِك أَبَاحَ لهُ الْميتَة، فَأَما من كَانَ مُحْتَاجا إِلى الطَّعَام، ولمْ يبلغ حَالَة الِاضْطِرَار بِأَن كَانَ لَا يخَاف على نَفسه التّلف، فاتفقوا على أنّهُ لَا يحلُّ لهُ تنَاول الْميتَة، وَقَالَ مالِك: الْمُضْطَر إِلى الميتةِ يَأْكُل مِنْهَا حتّى يشْبع ويتزود مِنْهَا، فإِن وجد عنْها غنى، طرحها.
3007 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ

بِالأَرْضِ فَيُصِيبُنَا بِهَا الْمَخْمَصَةُ، فَمَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ فَقَالَ: «مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا، أَوْ تَغْتَبِقُوا، أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلا، فَشَأْنَكُمْ بِهَا» قوْله: «أوْ تحْتفِئُوا بِها بقْلا»، قَالَ أبُو عُبيْد: أنّهُ من الحفاء مَهْمُوز مَقْصُور، وهُو أصل البردي الْأَبْيَض الرطب مِنْهُ، وهُو يُؤْكَل، يقُول: مَا لمْ تقتلعوا هَذَا بِعَيْنِه، فتأكلوه، وقِيل: صَوَابه «مَا لمْ تحتفوها بِها بقلا» مخفف الْفَاء غيْر مَهْمُوز وكل شيْء استؤصل فقد احتفى، وَمِنْه إحفاء الشّعْر، يُقَال: احتفى الرجل يحتفي: إِذا أَخذ من وَجه الأرْض بأطراف أصابِعه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أعرف «تحتفئوا»، وَلَكِن أَرَاهَا «تختفوا»، يقُول بِالْخَاءِ مُعْجمَة، أَي: تقتلعونه من الأرْض وتظهرونه، يُقَال: اختفيت الشَّيْء، أَي: أخرجته، وَمِنْه سمي النباش المختفي، لِأَنَّهُ يسْتَخْرج الأكفان، يُقَال: خفيت الشَّيْء: إِذا أظهرته، وأخفيته: إِذا سترته.
وَقَرَأَ الْحسن: 0 أكاد أخفيها 0، بِالْفَتْح، أَي: أظهرها.
قَالَ أَعْرَابِي: لَعَلَّهَا تجتفئوا، يعْنِي بِالْجِيم، أَي: تقتلعونه وترمون بِهِ من قَوْلك: جفأتُ الرجل: إِذا ضربت بِهِ الأرْض، وجفأتِ القِدرُ بزبدها، إِذا رمت.
قَالَ أبُو عُبيْد: معنى الْحدِيث إِنّما لكم مِنْهَا، يعْنِي من الْميتَة الصبوحُ: وهُو الْغَدَاء، أوِ الغبوق: وهُو الْعشَاء، يقُول: فليْس لكم أَن تجمعوهما من الميتةِ، وأنكروا هَذَا عنْ أبِي عُبيد،

وقالُوا: مَعْنَاهُ إِذا لمْ تَجدوا صَبُوحًا أوْ غبوقًا، ولمْ تَجدوا بقلة تأكلونها حلت لكم الْميتَة، فإِذا اصطبح الرجل لَبَنًا، أوْ تغدى بِطَعَام لمْ يحلّ لهُ نَهَاره ذلِك أكل الْميتَة، وكذلِك إِذا تعشّى، أوْ شرب غبوقًا، فَلم يحل لهُ ليلته تِلْك، لِأَنَّهُ يتبلّغ بِتِلْكَ الشربة.
وإِذا مرّ الْمُضْطَر بِتَمْر، أوْ زرع، أوْ مَاشِيَة للْغَيْر، أكل مِنْهَا ولمْ يكن لمَالِكه منعهُ، فإِن منع، كَانَ فِي دَمه.

28 -

جارٍ التحميل