باب ذم العي وحشو الكلام
قال أبو هريرة: لا خير في فضول الكلام.
وقال عطاء: كانوا يكرهون فضول الكلام.
وقال: بترك الفضول تكمل العقول.
وقال: فضول الكلام ما ليس في دين ولا دنيا مباحا.
وقال: الصمت صيانة اللسان، وستر العي.
وقالوا: العي الناطق أعيا من العي الساكت.
وقالوا: أحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، وما ظهر معناه في لفظه.
وروى عبد الله بن عمر، أنه قيل له: لو دعوت لنا بدعوات.
فقال: اللهم اهدنا وعافنا وارزقنا.
فقال رجل لو زدتنا يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: أعوذ بالله من الإسهاب.
وقال شفي بن ماتع: من كثر كلامه كثرت خطاياه.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من كثر كلامه كثر سقطه.
قال يعقوب عليه السلام لبنيه: يا بني إذا دخلتم على السلطان فأقلوا الكلام.
قال ابن هبيرة: ما من شيء إلا وهو محتاج إلى فضوله يوما، إلا فضول الكلام.
قال الحسن: رحم الله عبدا أوجز في كلامه، واقتصر على فصاحته، فإن الله يكره كثرة الكلام.
وكان يقال: أفضل الكلام ما قلت ألفاظه وكثرت معانيه، أخذ هذا المعنى أحمد بن إسماعيل الكاتب فقال:
خير الكلام قليل ... على كثير دليل
والعي معنى قصير ... يحويه لفظ طويل
وقال أبو العتاهية:
الصمت أليق بالفتى ... من منطق في غير حينه
لا خير في حشو الكلا ... م إذا اهتديت إلى عيونه
وقال منصور الفقيه:
تعمد لحذف فضول الكلام ... إذا ما نأيت وعند التداني
ولا تكثرن فخير الكلام ال ... قليل الحروف الكثير المعاني
قال بعض قضاة عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - وقد عزله: لم عزلتني: قال: بلغني أن كلامك مع الخصمين أكثر من كلام الخصمين.
تكلم ربيعة الرأي يوما فأكثر الكلام، فأعجبته نفسه، وإلى جنبه أعرابي فقال له: يا أعرابي ما تعدون البلاغة فقال: قلة الكلام.
قال: ما تعدون العي فيكم؟ فقال: ما كنت فيه منذ اليوم.
وأنشد الخشني - رحمه الله -:؟؟؟؟ وماالعي إلا منطق متتابع سواء عليه حق أمر وباطله قالت العرب: لا يجترئ على الكلام إلا فائق أو مائق.
قال النمر بن تولب:
أعذني رب من حصر وعي ... ومن نفس أعالجها علاجا
ومن حاجات نفسي فاعصمني ... فإن لمضمرات النفس حاجا
وقال آخر:
عجبت لإدلال العي بنفسه ... وصمت الذي قد كان بالحق أعلما
وفي الصمت ستر للعي وإنما ... صحيفة لب المرء أن يتكلما
قال بعض الحكماء: ليس شيء إلا إذا ثنيته قصر إلا الكلام، فإنك كلما ثنيته طال.
قالوا: أعيا العي بلاغة بعي، وأقبح اللحن لحن بإعراب.
كان مالك بن أنس يعيب كثرة الكلام ويذمه ويقول: كثرة الكلام لا توجد إلا في النساء والضعفاء.
ذم أعرابي رجلا، فقال: هو من يتامى المجالس، أعيا ما يكون عند جلسائه، أبلغ ما يكون عند نفسه.