بهجة المجالس وأنس المجالسباب الحق والباطل

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " الحق ثقيل، فمن قصر عنه عجز، ومن جاوزه ظلم، ومن انتهى إليه فقد اكتفى ". ويروي هذا لمجاشع بن نهشل.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يبطل حق امرئ وإن قدم ".

وقال عليه السلام: " رحم الله عمر بن الخطاب، تركه الحق ليس له صديق ".

لما استخلف أبو بكر عمر، قال لمعيقيب الدوسى: ما يقول الناس في استخلافي عمر؟ قال: كرهه قوم، ورضيه آخرون.
قال: فالذين كرهوه أكثر أم الذين رضوه؟ قال: بل الذين كرهوه.
قال: إن الحق يبدو كريها وله تكون العاقبة، والعاقبة للتقوى.

قالوا: من قصد إلى الحق اتسمت له المذاهب حجة، ومن تعداه ضاق به أمره، وما هلك امرؤ عرف قدره.

قالوا: الحكمة تدعو إلى الحق، والجهل يدعو إلى السفه، كما أن الحجة تدعو إلى المذهب الصحيح، والشبهة تدعو إلى المذهب الفاسد.

قال بعض الحكماء: من جهلك بالحق والباطل، أن تريد إقامة الباطل بإبطال الحق.

قال الأعرابي، وقد ذكر عنده الإصلاح والإفساد، فقال: لاتمنعن كثيرا من حق، ولا تضعن قليلا في الباطل، فما حرك حق وباطل إلا كان لهما شهود.
قال بعض الحكماء: لها يعيد الرجل عاقلا، حتى يستكمل ثلاثا: إعطاء الحق من نفسه في حال الرضا والغضب، وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه، وألا ترى له زلة عند ضجره.
وقد تقدم قول أبي العتاهية في باب الرجاء والخوف:

ومن ضاق عنه الحق ضاقت مذاهبه

ولأبي العتاهية أيضا:

الباطل الدهر يلفي لا ضياء له ... والحق أبلج فيه النور يأتلق

لما احتضر أبو بكر الصديق، أرسل إلى عمر، فقال: ياعمر! إن وليت على الناس فاتق الله، والزم الحق، فإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم، وحق لميزان إذا وضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت يوم القيامة، باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، وحق لميزان وضع فيه الباطل أن يكون خفيفا، واعلم أن الله عملا بالليل لا يقبله بالنهار لا يقبله بالليل، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة، وأن الله عز وجل ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، وتجاوز عن سيئاتهم، فإذا كوتهم قلت: إني الخائف ألا ألحق بهم، وأن الله عز وجل ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم، ورد عليهم أحسنها، فإذا ذكرتهم، قلت: إني لخائف أن أكون مع هؤلاء، وأن الله عز وجل ذكر آية الرحمة مع آية العذاب، ليكون المؤمن راغبا راهبا لا يتمنى على الله ولا يقنط من رحمة الله فإن أنت حفظت وصيتي، فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت وهو أيتك، وإن ضيعت وصيتي فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجزه.

كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية: أن الزم الحق، ينزلك الحق في منازل أهل الحق، يوم لا يقضى إلا بالحق، أول كتاب كتبه على بن أبي طالب في خلافته: أما بعد، فإنما هلك من كان قبلكم، أنهم منعوا الحق حتى اشترى، وبسطوا الباطل حتى اقتدى.

وقال على بن أبي طالب لرجل من الخوارج: والله ما عرفت حتى ظهر الباطل قال وبرة المكى: سمعت عن ابن عباس كلمات لهى أحب إلى من الدهم الموقفة، قال: لا تتكلمن فبما لا يعينك حتى ترى له موضعا، فرب متكلم بالحق في غير موضعه قد غيب، لا تمارين سفيها ولا حليما، فإن السفسه يؤذيك، والحلم يقليك، ولا تذكرن أخاك إذا غاب عنك إلا بمثل ما تحب أن ذكرك به إذا غبت عنه، واعمل عمل رجل يعلم أنه مجزى بالإحسان، ومأخوذ بالأجرام، فقال: رجل عنده: يا ابن عباس! لهذه خير من عشرة آلاف.
قال: كلمة منها خير من عشرة آلاف.

قال ابن مسعود: من كان على الحق، فهو جماعة وإن كان وحده.

قال غيره: الحق ثقيل، وطلابه قليل.

وقال غيره: الحق كثير، والقائلون به يسير.

وقال غيره: الأحمق يغضب من الحق، والعاقل يغضب من الباطل وكان يقال: من هلك في دولة الباطل، أكثر ممن حيى بالباطل.

قال أنو شروان: إذا اشتبهت الأمور فالحق بين التقصير والإفراط.

قال عبد الله بن مسعود: تكلموا بالحق تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله.

قال أبو العتاهية:

وللحق برهان وللموت فكرة ... ومعتبر للعالمين قديم

قال مالك ابن أنس: إذا ظهر الباطل على الحق ظهر الفساد في الأرض.

وقال: إن لزوم الحق نجاة، وإن قليل الباطل وكثيره هلكة.

قال سعد بن أبي وقاص لسلمان: أوصني.
قال: أخلص الحق يخلصك.
وأظن هذا من قول القائل: أعز الحق يذل لك الباطل.

كان يقال: من لم يعمل من الحق إلا بما وافق هواه، ولم يترك من الباطل إلا ما خف عليه لم يؤجر فيما أصاب، ولم يفلت من إثم الباطل.

قال العتابي:

وما كل موصوف له الحق يهتدي ... ولا كل من أم الصوى يستبينها

الصوى: جمع صوة، وهي حجارة تجعل أعلاما في الطريق.

قال رجل لخصمه: لئن هملجت إلى الباطل إنك لقطوف على الحق وقال بعض الحكماء: المنعة نفور، ولقلما اقشعت نافرة فرجعت في نصابها، فاستدع شاردها بالتوبة، واستدم والراهن منها بكرم الجوار، واستفتح باب المزيد بحسن التوكل، فقد أعرب لك الحق عن نفسه، وصدقك عن أمره.

قال منصور الفقيه:؟ إن بين الحق والب - طل فرقا لا يحيل

وعلى نية ذي القو ... ل من القول دليل

فقل الحق وإن قي ... ل لك الحق ثقيل

فاتق الله إذا ... شوورت وانظر ما تقول

لا يضرنك إن قا ... ل من الناس جهول

إن قول المرء فيما ... لم يسل عنه فضول

وقال الصلتان العبدى:؟؟؟؟؟؟؟ وللحق بين الناس راض وجازع وللأذناب فيه للرءوس توابع

وليس الذنابي كالقدامي وريشه ... وما تستوي في الراحتين الأصابع

روى عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أصدق كلمة قالها الشاعر، قول لبيد: ألا كل شئ ما خلا الله باطل " قالوا: أصدق بيت قالته العرب، قول القائل:؟؟ وما حملت من ناقة فوق ظهرها أبر وأوفى ذمة من محمد قال الحاتمي: أشعر بيت قالته العرب، قول امرئ القيس بن عانس لا ابن حجر.

؟ الله أنجح ما طلبت به والبر خير حقيبة الرحل وأنشد ثعلب:

وإن أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته صدقا

قال جعفر بن محمد: ما ناصح الله عبد مسلم في نفسه فأخذ الحق لها، وأعطى الحق منها، إلا أعطي خصلتان: رزق من الله يقنع به، ورضى من الله عنه.

كان بعض الصالحين يقول: اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع.

قال عبد الحميد بن يحيى الكاتب:

ترحل ما ليس بالقافل ... وأعقب ما ليس بالآفل

فلهفي على السلف الراحل ... ولهفي من الخلف النازل

أبكى على ذا وأبكى لذا ... بكاء المولهة الثاكل

تبكى على ابن لها قاطع ... وتبكى على ابن لها واصل

تقضت غوايات سكر الصبا ... ورد التقى عنت الباطل

بسم الله الرحمن الرحيم

جارٍ التحميل