باب العمل
قال ر سول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " اعملوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ".
وقال عليه السلام: " لا تعمل شيئا رياء ولا تتركه حياء ".
قال أبو ذر: قلت يا رسول الله! الرجل يعمل العمل لنفسه ويحبه الناس عليه؟ قال: " ذلك عاجل بشري المؤمن ".
قال أبو الدرداء: اعملوا ما شئتم أن تعملوا، فإنه لن يأجركم الله حتى تعملوا.
قال القاسم بن محمد: أدركت الناس وما يعجبهم القول، إنما يعجبهم العمل.
قيل لمحمد بن المنكدر: أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمن.
قال بعض العلماء: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس، ويشهد لهذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ".
لما قدم عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون من العراق، وسئل عن أهلها، قال:
بها ما شئت من رجل نبيل ... ولكن الوفاء بها قليل
يقول فلا ترى إلا جميلا ... ولكن ليس يفعل ما يقول
وقال دعبل:
ولي صاحب أسترزق الله قوته ... خفيف عليه قول ما ليس يفعل
قيل لسفيان الثوري: ما العمل الصالح؟ قال: مالا تحب أن يحمدك عليه أحد.
قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس.
قال: " ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ".
قال المأمون: نحن إلى أن نوعظ بالأعمال، أحوج منا إلى أن نوعظ بالأقوال.
كان أبو معاوية الأسود يقول: الله أكرم من أن ينعم بنعمة إلا يتمها، ويستعمل بعمل إلا يقبله.
قال بعض الحكماء: لو ثقل الكلام على الواعظين كما ثقل على العاملين، قل كلامهم.
قال ابن السماك: قليل من توفيق، أحب إلى من كثير من عمل.
كان يقال: العمل قرين لا يستطاع فراقه، فمن استطاع أن يكون قرينه صالحا فليعمل، فإنه لا يصحبه في آخرته غير عمله.
قال الشاعر:
الموت داء لا دواء له ... إلا التقى والعمل الصالح
رأى أعرابي جنازة حمزة الزيات وقد حشد لها الناس، فقال: ما رأيت أرفع لخساسة من عمل صالح.
قال عمرو بن العاص: اعمل لدنياك عمل من يعيش أبدا، واعمل لآخرتك عمل من يموت غدا.
كان يقال: اعمل وأنت مشفق، ودع العمل وأنت تحبه.
قيل لرابعة القيسية: هل عملت عملا ترين أنه يقبل منك؟ قالت: إن كان فمخافة أن يرد علي.
قال أبو بكر المزني: رحم الله من كان قويا فأعمل قوته في طاعة، أو كان ضعيفا فكف عن معصية الله.
كان أبو حنيفة رحمة الله يتمثل:
كفى حزنا ألا حياة هنية ... ولا عمل يرضى به الله صالح
وقال آخر:
يا أيها الناس كان لي أمل ... أعجلني من بلوغه الأجل
فليتق الله ربه رجل ... أمكنه في حياته العمل
وقال محمود الوراق:
لقد رأيت الصغير من عمل الخي ... ر ثوابا عجبت من كبره حذ
وقد رأيت الحقير من عمل الشر ... جزاء أشفقت من خدره
وقال أيضا:
قطع الدهر بأسباب العلل ... وأعار السهو أيام الأجل
ألف اللذة حتى اعتادها ... واشتهى الراحة واستوطا الكسل
فهو الدهر يقضي أملا ... ولعل الموت في طى الأمل
يحسن القول إذ قال ولا ... يتحرى حسنا فيما فعل
صير القول بجهل عملا ... ثم أجراه على مجرى العمل
ليته كان كما قال ولا ... يقطع الأيام إلا بالجدل