أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الجد والحد

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع، ولا ينفع ذا الجد منه الجد ".

قال أكثم بن صيفي: جدك لا كدك.

قال أشجع السلمي:

سبق القضاء بكل ما هو كائن ... فليجهد المتقلب المحتال

قالوا: أسعد الناس: من كان القضاء له مساعدا، وكان لذلك أهلا، وأشقى الناس: من كان مشغولا بلا دين ولا دنيا، ولم يثق بأحد لسوء ظنه، ولا وثق به أحد لسوء فعله.

قال أبو الأسود الدؤلي:

المرء يحمد سعيه من جده ... حتى يزين بالذي لم يعمل

وترى الشقي إذا تكامل حده ... يرمي ويقذف بالذي لم يفعل

أنشد ابن الأعرابي:

الجد أنهض بالفتى من عقله ... فانهض بجد في الحوادث أو ذر

فلقد يجد المرء وهو مقصر ... ويجد ثم يحد غير مقصر

وقال يزيد بن محمد المهلبي:

وإذ جددت فكل شيء نافع ... وإذا حددت فكل شيء ضائر

وإذا أتاك مهلبي في الوغى ... والسيف في يده فنعم الناصر

قال أبو يعقوب الخزيمي، وإسمه إسحاق بن حسان:

لا تنظرن إلى عقل ولا أدب ... إن الجدود قرينات الحماقات

وقال خراش بن زهير:

وكانت قريش يفلق الصخر جدها ... إذا أوهن الناس الجدود العواثر

وقال الحارث بن حلزة:

عش بخير لا يضر ... ك النوك ما لاقيت جدا

والنوك خير في ظلا ... ل الرزق ممن عاش كدا

وقال آخر:

فعش في ظل أنوك حالفته ... مقادير يساعدها الصواب

ذهاب المال في حمد وأجر ... ذهاب لا يقال له ذهاب

قيل لزياد: ما الحظ؟ قال: من طال عمره، ورأى في عدوه ما يسره فهو ذو حظ.

وكان يقال لا حظ إلا ما أشخص عنك ما تكره، وجلب إليك ما تحب.

قال محمد بن أبي حازم الباهلي:

لا تعجبن لأحمق ... نال الغنى من غير كده

ولعاقل ما يستقل ... فكلهم يسعى بجده

وقال امرؤ القيس:

وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب

وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابي:

وما لب اللبيب بغير حظ ... بأغنى في المعيشة من فتيل

رأيت الحظ يستر عيب قوم ... وهيهات الحظوظ من العقول

ولحسان أو لابنه عبد الرحمن:

وإن امرءا يمسي ويصبح سالما ... من الناس إلا ما جنى لسعيد

وقال أعرابي:

وإن الذي ينجو من النار بعدما ... تزود من أعمالها لسعيد

ولبعض أهل عصرنا:

أرى همم المرء ما لم يكن ... يساعده السعد هما عليه

وقد يعجز المرء ذو الإحتيال ... إذا الله لم يقض رزقا إليه

وقال صالح بن عبد القدوس:

وليس رزق الفتى من حسن حيلته ... لكن جدود بأرزاق وأقسام

كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد ... يرمي فيرزقه من ليس بالرامي

ولرجل من بني قريع أو للمعلوط، وقيل: إنها لحاتم الطائي:

متى مايرالناس الغني وجاره ... فقير يقولوا عاجز وبليد

وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظ قسمت وجدود

وكائن رأينا من غنى مذمم ... وصعلوك قوم باد وهو حميد

ومعطى ثراء المال من غير قوة ... ومحروم جمع المال وهو جليد

وقال حبيب الطائي:

أبا جعفر إن الجهالة أمها ... ولود وأم العلم جذاء حائل

وله أيضا:

فإني ما حورفت في طلب الغنى ... ولكنكم حورفتم في المكارم

احتاج أبو الأسود الدؤلي إلى جار له يستقرض منه، وكان حسن الظن به، فاعتل عليه ودفعه، فقال أبو الأسود:

فلا تطمعن في مال جار لقربه ... فكل قريب لا ينال بعيد

وفوض إلى الله الأمور فإنما ... تروح بأرزاق عليك جدود

ولا تشعرن النفس يأسا فإنما ... يعيش بجد عاجز وبليد

وفي نحو هذا لبعض أهل عصرنا:

تجشم جسيم الهول في طلب المجد ... فنيل الغنى بين التجشم والكد

ودع قول ذي جهل يرى العجز راحة ... ذر الكد فيما رمته المنع بالجد

وقال آخر:

تطلبت حتى لم أجد متطلبا ... وبالجد يسعى المرء لا بالتطلب

كتب كسرى إلى بزرجمهر وهو في الحبس: جنت لك ثمرة العلم أن صرت به أهلا للقتل.
فكتب إليه بزرجمهر: أما ما كان معي الجد فقد كنت أنتفع بثمرة العلم، والآن إذ ولى عني الجد، فقد أنتفع بثمرة الصبر.

قال سابق البربري:

والناس في طلب المعاش وإنما ... بالجد يرزق منهم من يرزق

ولو أنهم رزقوا على أقدارهم ... ألفيت أكثر ما ترى يتصدق

ما الناس إلا عاملان فعامل ... قد مات من عطش وآخر يغرق

وقال البحتري:

ألا ليت المقادر لم تقدر ... ولم تكن الأحاظي والجدود

فتعلم أينا يغدو ويمسي ... له هذي المواكب والعبيد

وقال حبيب الطائي:

ينال الفتى من عيشه وهو جاهل ... ويكدى الفتى في دهره وهو عالم

وقال ابن دريد:

لا ينفع العلم بلا جد ولا ... يحبطك الجهل إذا الجد علا

وقال الحسين بن أحمد:

بالجد أجدى على امرئ طلبه ... ومن يطل حرصه يطل تعبه

وقال آخر:

عش بجد وكن هبنقة القي ... ي نوكا أو شيبة بن الوليد

عش بجد ولا يضرك نوك ... إنما عيش من ترى بالجدود

هبنقة القيسي اسمه يزيد بن ثروان، وكنيته أبو نافع، أحد بني قيس بن ثعلبة، وهو الذي شرد له بعير فجعل لمن جاء به بعيرين، فقيل له: لم هذا؟ قال: فأين فرحة الوجدان؟ وأنشدني محمد بن نصر الكاتب رحمه الله لنفسه:

لا تشرهن إلى دنيا تملكها ... قوم كثير بلا عقل ولا أدب

ولا تقل إنني أبصرت ما جهلوا ... من الإرادة في مر ومنقلب

فبالجدود هم نالوا الذي ملكوا ... لا بالعقول ولا بالعلم والحسب

وأيسر الجد نحوي كل ممتنع ... على التمكن عند البغي والطلب

وإن تأملت أحوال الذين مضوا ... رأيت من ذا وهذا أعجب العجب

وقال إبراهيم بن المهدي:

قد يرزق المرء لم تتعب رواحله ... ويحرم الرزق من لم يؤت من تعب

مع أنني واجد في الناس واحدة ... الرزق أروغ شيء عن ذوي الأدب

وخلة قل فيها من يخالفني ... الرزق والنوك مقرونان في سبب

يا ثابت العقل كم عانيت ذا حمق ... الرزق أولى به من لازم الجرب

وقال آخر:

ما ازددت في أدبي حرفا أسر به ... إلا تزيدت حرفا فيه لي شوم

إن المقدم في حذف بصنعته ... أنى توجه فيها فهو محروم

وقال آخر:

كفى حزنا أن الغنى متعذر ... علي وأني بالمكارم مغرم

فوالله ما قصرت في نيل غاية ... ولكنني أسعى إليها فأحرم

وقال آخر:

ليس عن حيلة الرجال أصابوا ال ... مال بل قسمة لهم وجدود

منهم العاجز المرجى له الر ... زق ومنهم محارف مجدود

قال بشار بن برد:

ما ضر أهل النوك ضعف الكد ... صادف حظا من سعي بجد

وقال البحتري:

وآيسني علمي بألا تقدمي ... مفيدي ولا مزر على تأخري

ولو فاتني المقدور مما أرومه ... بسعي لأدركت الذي لم يقدر

وقال الصابي:

إذا جمعت بين امرأين صناعة ... وأحببت أن تدري الذي هو أحذق

فلا تتأمل منهما غير ما به ... جرت لهما الأرزاق حين تفرق

فحيث يكون النوك فالرزق واسع ... وحيث يكون الحذق فالرزق ضيق

فصول الكتاب · 124 فصل · 256 صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد اللسان وفضل البيانباب ذم العي وحشو الكلامباب في اجتناب اللحن وتعلم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصمت وذم المنطقباب من مزدوج الكلامباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةباب الرزقباب الحرص والأملباب الطمع واليأسباب ذم السؤالباب انتظار الفرجباب الجد والحدباب المال حمدا وذماباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدينباب الاقتصاد والرفقباب السفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرسول ﷺباب الهديةباب الجارباب الضيفباب المعروفباب الشكرباب في طلب الحاجاتباب السلطان والسياسةباب الكتاب والكتابةباب الظلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطبباب الطاعة والمعصيةباب الغيبة والنميمةباب البغي والحسدباب السباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتيهباب التواضع والإنصافباب الرأى والمشورةباب كتمان السر وإفشائهباب الحرب والشجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيون من المدحباب عيون من الذمباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحق والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسؤددباب حمد الحلم وذم السفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرجالباب التودد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصديق والعدوباب جامع متخير في الإخوانباب العتابباب الثقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءباب اللباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثة من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
بهجة المجالس وأنس المجالس
تأليف ابن عبد البر
تقدّمك في الكتاب: باب الجد والحد — 22 من 124
جارٍ التحميل