أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الرياء

جاء رجل إلى البني صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: إني أحب الجهاد في سبيل الله، وأحب أن يرى مكاني وموضعي، وإني أتصدق وأعمل العمل وأحب أن يراه الناس.
فأنزل الله عز وجل: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من راءى بعمله، راءى الله به، ومن سمع بعمله سمع الله به بين خلقه وحقره وصغره ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملا أشرك فيه غيري فهو إلى غيري، ليس لي منه شيء، وأنا منه برئ ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة، يوم يجازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون فيهم خيرا ".

وروى في الحديث المرفوع: " الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل ".

روى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، قال: إن الملك ليصعد بعمل العبد مستفتحا به، حتى إذا انتهى إلى ربه قال: اجعلوه في سجين، إني لم أرد بهذا.
قال الأوزاعي: فما ظنك بما قد خفي عن الملك.

وروى عن النبي عليه السلام أنه قال: " أخوف ما أخاف عليكم الرياء، والشهوة الخفية، حبك أن تحمد بما لم تفعل " وقيل: بما عملت من الخير.
والأول أجود.
لأنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال له رجل: يا رسول الله! أني أعمل العمل أريد به وجه الله، ثم يبلغني أن الناس يتحدثون به فيسرني.
قال: " ذلك عاجل بشري المؤمن ".

قال الشاعر:

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل على رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفيه عنه يغيب

لهونا عن الأعمال حتى تتابع ... علينا ذنوب بعدهن ذنوب

فيا ليت أن الله يغفر ما مضى ... ويأذن لي في توبة فأتوب

وقال آخر:

كم من مصل لا يطي ... ل صلاته لسوى الطمع

متلهيا إما خلا ... وإذا بصرت به ركع

يدعو وجل دعائه: ... ما للفريسة لا تقع

وقال الغزال:

ومراء أخذ النا ... س بسمت وقطوب

وخشوع يشبه السق ... م وضعف في الدبيب

قلت: هل تألم شيئا ... قال أثقال الذنوب

قلت: لا تعن بشيء ... أنت في قالب ذيب

إنما تنبي عن الوث ... بة في حال الوثوب

ليس من يخفى عليه ... منك هذا بلبيب

قال محمود الوراق:

أيها المغرور مهلا ... فلقد أوتيت جهلا

كم إلى كم تحسن القو ... ل ولا تحسن فعلا

ظاهر يجعل والباطن لا ... يخفى على ربك كلا

وقال محمود الوراق:

تصنع كي يقال له أمين ... وما يغني التصنع للأمانة

ولم يرد الإله به ولكن ... أراد به الطريق إلى الخيانة

فصول الكتاب · 124 فصل · 256 صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد اللسان وفضل البيانباب ذم العي وحشو الكلامباب في اجتناب اللحن وتعلم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصمت وذم المنطقباب من مزدوج الكلامباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةباب الرزقباب الحرص والأملباب الطمع واليأسباب ذم السؤالباب انتظار الفرجباب الجد والحدباب المال حمدا وذماباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدينباب الاقتصاد والرفقباب السفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرسول ﷺباب الهديةباب الجارباب الضيفباب المعروفباب الشكرباب في طلب الحاجاتباب السلطان والسياسةباب الكتاب والكتابةباب الظلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطبباب الطاعة والمعصيةباب الغيبة والنميمةباب البغي والحسدباب السباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتيهباب التواضع والإنصافباب الرأى والمشورةباب كتمان السر وإفشائهباب الحرب والشجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيون من المدحباب عيون من الذمباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحق والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسؤددباب حمد الحلم وذم السفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرجالباب التودد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصديق والعدوباب جامع متخير في الإخوانباب العتابباب الثقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءباب اللباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثة من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
عن المتن
بهجة المجالس وأنس المجالس
تأليف ابن عبد البر
تقدّمك في الكتاب: باب الرياء — 112 من 124
جارٍ التحميل