أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في طلب الحاجات

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ماشاء ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن لله عبادا خلقهم لحوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ".

قال الشاعر:

أنت وصف النبي إذ قال يوما ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه

وقال محمد بن واسع لقتيبة بن مسلم: إني أتيتك في حاجة رفعتها إلى الله قبلك، فإن أذن الله فيها قضيتها وحمدناك، وإن لم يأذن الله فيها لم تقضها وعذرناك.

قال يونس رحمه الله:

أنزلت بالحر إبراهيم مسألة ... أنزلتها قبل إبراهيم بالله

فإن قضى حاجتي فالله يسرها ... هو المقدرها والآمر والناهي

إذا أبى الله شيئا ضاق مذهبه ... على الكبير العريض القدر والجاه

وقال أبو العتاهية:

خير المذاهب في الحاجات أنجحها ... وأضيق الأمر أدناه إلى الفرج

كتب سوار بن عبد الله بن سوار القاضي إلى محمد بن عبد الله بن طاهر:

لنا حاجة والعذر فيها مقدم ... خفيف معناها مضاعفة الأجر

فإن تقصنها فالحمد لله ربنا ... وإن تكن الأخرى ففي أوسع العذر

على أنه الرحمن معط ومانع ... وللرزق أسباب إلى قدر تجري

فأجابه محمد بن عبد الله بن طاهر:

فسلها تجدني موجبا لقضائها ... سريعا إليها لا يخالطني فكر

شكور بإفضالي عليك بمثلها ... وإن لم تكن فيما حوته شكر

فهذا قليل للذي قد رأيته ... لحقك لا من من لدي ولا فخر

قال معاوية يوما لعمرو بن العاص: لي إليك حاجة.
قال: ولي إليك حاجة ياأميرالمؤمنين.
قال:تهب لي الوهط.
قال: هو لك يا أمير المؤمنين.
قال معاوية: اذكر حاجتك قال: ترده علي.

قال جعفر بن محمد: حاجة الرجل إلى أخيه فتنة لهما، إن أعطاه شكر من لم يعطه، وإن منعه ذم من لم يمنعه.
قال خالد بن صفوان: لاتطلبوا الحوائج عند غير أهلها، ولا تطلبوها في غير حينها، ولا تطلبوا مالا تستحقون منها، فإن من طلب مالا يستحق استوجب الحرمان.

كان يقال: إذا طلب العاقل إلى كريم حاجة انقضت، لأن العاقل لا يطلب إلا ما يمكن، والكريم إذا سئل ما يمكن لم يمنع.

كان يقال: إذا أحببت أن تطاع، فلا تسل مالا يستطاع.

قال عامر بن خالد بن جعفر ليزيد بن الصعق:

إنك إن كلفتني ما لم أطق ... ساءك ما سرك مني من خلق

قال رجل للأحنف: أتيتك في حاجة لا تزرؤك ولا تنكؤك.
قال: إذا لا تقضى، أمثلي يؤتي فيما لا يرزأ ولا ينكأ.

قال رجل للعباس بن محمد، أو لعبد الله بن عباس: أتيتك في حاجة صغيرة، قال: فاطلب لها رجلا صغيرا.

قيل لآخر: أتيتك في حاجة.
قال: اذكرها، فإن الحر يقوم بصغير الحاجات وكبيرها.

كان يقال: لا تستعن على حاجة بمن هي طعمته، ولا تستعن بكذاب، فإنه يقرب البعيد ويباعد القريب، ولا تستعن على رجل بمن له إليه حاجة.

قال ابن المقفع: الحاجة يعتري صاحبها الخيفة من مكانين: الاستقبال بها قبل وقتها، والثاني حتى تفوت، وأنشد:

وقد يفوت أناسا بعض ما طلبوا ... عند التأني فكان الحزم لو عجلوا

قال أبو فزارة الغاضري: أصل العبادة ألا تسأل سوى الله حاجة، فلكل أحد في الله عوض من كل أحد، وليس لأحد من الله عوض بأحد.

سأل رجل مطرف بن عبد الله بن الشخير حاجة، فقال:من كانت له إلي حاجة فليكتبها في رقعة، فإني أرغب بوجوهكم عن مكروه السؤال.

كان يقال: لا تصرف حوائجك إلى من معيشته في رءوس المكاييل والموازين.

قال العرزمي وروى لأبي الأسود الدؤلي:

وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم

وإذا طلبت إلى لئيم حاجة ... فألح في رفق وأنت مديم

وقال آخر:

لا تطلبن إلى لئيم حاجة ... واقعد فإنك قائما كالقاعد

ياخادع البخلاء عن أموالهم ... هيهات تضرب في حديد بارد

وقال أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان:

أأطلب حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء

كريم لا يغيره صباح ... عن الفعل الجميل ولا مساء

إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء

وقال جرير يخاطب عمر بن عبد العزيز:

أأذكر الضر والبلوى التي نزلت ... أم أكتفي بالذي بلغت من خبري

وقال آخر:

كفاك مذكرا وجهي بأمري ... وحسبي أن أراك وأن تراني

وقال آخر:

أروح بتسليم عليك وأغتدي ... وحسبك بالتسليم مني تقاضيا

كفى بطلاب المرء ما لا يناله ... عناء وباليأس المصرح ناهيا

وقال آخر:

تخل لحاجتي واشدد قواها ... فقد أمست بمنزلة الضياع

إذا أرضعتها بلبان أخرى ... أضرتها مشاركة الرضاع

وقال آخر:

ولا تستعينن في حاجة ... بمن يبتغي حاجة مثلها

فينسى الذي كنت كلفته ... ويبدأ بحاجته قبلها

وقال آخر:

وإذا يصيبك والحوادث جمة ... حدث حداك إلى أخيك الأوثق

وقال أبو العتاهية:

اقض الحوائج ما استطع ... ت وكن لهم أخيك فارج

فلخير أيام الفتى ... يوم قضى فيه الحوائج

وقال الحارثي:

وما روضة علوية أسدية ... منمنمة زهراء ذات ثرى جعد

سقاها الندى في غفلة الدهر نوءها ... فنوارها يهتز كالكوكب السعد

بأحسن من حر تضمن حاجة ... لحر فأوفى بالنجاح وبالرفد

قال عمر بن أبي ربيعة:

إن لي حاجة إليك فقالت ... بين أذني وعاتقي ما تريد

كان يقال: من بكر يوم السبت في حاجة، كان حقا على الله قضاؤها.

قال بشار بن برد:

بكرا صاحبي قبل السحور ... إن جل النجاح في التبكير

قالوا: من صبر على حاجة ظفر بها ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

اصبر على مضض الإدلاج في السفر ... وفي الرواح إلى الحاجات والبكر

لا تضجرن ولا يعجزك مطلبها ... فالنجح يتلف بين العجز والقصر

إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقل من جد في شيء يطالبه ... واستصحب الصبر إلافاز بالظفر

وقال محمد بن بشير:

إن الأمور إذا انسدت مسالكها ... فالصبر يفتق منها كل ماارتتجا

لا تيأسن وإن طالت مطالبة ... إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

سأل عبد الرحمن بن حسان بن ثابت رجلا حاجة فلم يقضها له، وسألها غيره فقضاها إليه فكتب هذه الأبيات:

ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي ... تولى سواكم أجرها واصطناعها

أبى لك كسب الحمد رأي مقصر ... ونفس أضاق الله في الخير باعها

إذا هي حثته على الخير مرة ... عصاها وإن همت بسوء أطاعها

الإلحاح لا يصلح ولا يحمل إلا على الله عز وجل.
قال مؤرق العجلي: سألت ربي حاجة عشرين سنة، فماانقضت لي ولا يئست منها.

قال أبو العتاهية:

في الناس من تسهل المطالب أح ... يانا عليه وربما صعبت

ما كل ذي حاجة بمدركها ... كم من يد لا تنال ما طلبت

من لم يسعه الكفاف معتدلا ... ضاقت عليه الدنيا بما رحبت

وقال القطامي:

قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل

كان بنو يربوع يوصون أولادهم، فيقولون: استعينوا على الناس في حوائجكم بالتثقيل فذلك أنجح لكم.

قال أبو نواس:

ولن يدرك الحاجات من حيث ينبغي ... من الناس إلا المصبحون على رجل

وقال أشجع السلمي:

ليس للحاجات إلا ... من له وجه وقاح

وابتكار ودوام ... وغدو ورواح

إن تكن أبطأت الحا ... جة عني والسراح

فعلي الجهد فيها ... وعلى الله النجاح

وقال آخر:

هيبة الإخوان قاطعة ... لأخي الحاجات عن طلبه

فإذا ماهبت ذا أمل ... مات ما أملت من سببه

وقال آخر:

طلب الحوائج كلها تغرير ... لا ترض معجزة وأنت قدير

وقال دعبل بن علي الخزاعي:

جئتك مستشفعا بلا سبب ... إليك إلا بحرمة الأدب

فاقض ذمامي فإنني رجل ... غير ملح عليك في الطلب

وقال آخر:

من عف خف على الصديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجهه مملول

وقال آخر:

وإذا هممت فأمض همك إنما ... صلب الحوائج كلها تغرير

اختلف أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع في حاجة زمانا فلم يقضها له، فكتب إليه:

أكل طول الزمان أنت إذا ما ... جئت في حاجة تقول غدا

لا جعل الله لي إليك ولا ... عندك ما عشت حاجة أبدا

وقال آخر وأظنه محمود الوراق:

وذي ثقة تبدل حين أثرى ... وما شيمي موافقة الثقات

فقلت له عتبت علي ظلما ... فرارا من مؤونات العدات

فعد لمودتي وعلي نذر ... سؤالك حاجة حتى الممات

كتب أبو العتاهية إلى أحمد بن يوسف:

لئن عدت بعد اليوم إني لظالم ... سأصرف نفسي حين تبغى المكارم

متى ينجح الغادي إليك لحاجة ... ونصفك محجوب ونصفك نائم

وقال الصلتان العبدي:

نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضي

تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقي

وقال أبو العتاهية:

متى تنقضي حاجات من ليس واصلا ... إلى حاجة حتى تكون له أخرى

وقال آخر:

إنما تنجح المقالة في المر ... ء إذا صادفت هوى في الفؤاد

سئل بعض الحكماء حاجة فامتنع، فعوتب في ذلك، فقال: لأن يحمر وجهي مرة خير من أن يصفر وجهي مرارا.

قال منصور الفقيه:

من قال لا في حاجة ... مطلوبة فما ظلم

وإنما الظالم من ... يقول لا بعد نعم

وقال آخر:

إذا قلت في شيء نعم فأتمه ... فإن نعم دين على الحر واجب

وإلا فقل لا تسترح وترح بها ... لئلا يقول الناس إنك كاذب

وقال آبو العتاهية:

لا يزال المرء ما عاش له ... حاجة في الصدر منه تعتلج

رب أمر قد تضايقت به ... ثم يأتي الله منه بالفرج

وقال آخر:

لئن أخطأت في مدحي ... ك ماأخطأت في منعي

لقد أحللت آمالي ... بواد غير ذي زرع

وقال آخر:

قد تخرج الحاجات ياأم مالك ... كرائم من رب بهن ضنين

وقال أشجع السلمي:

قد خرجت حاجات أهل الحجا ... بنجحها وامتنع المنهج

وليس فيهم رجل واحد ... مني إلى حاجته أحوج

يريبني أني أرى حاجتي ... تدخل في الحاج ولا تخرج

أقول إذا أقلقني عاذل ... بكل ما أكرهه ملهج

قد يدرك الأمر أناة الفتى ... ويسبق في الحاجة من يدلج

فصول الكتاب · 124 فصل · 256 صفحة
بهجة المجالس وأنس المجالس
تأليف ابن عبد البر
تقدّمك في الكتاب: باب في طلب الحاجات — 40 من 124
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد اللسان وفضل البيانباب ذم العي وحشو الكلامباب في اجتناب اللحن وتعلم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصمت وذم المنطقباب من مزدوج الكلامباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةباب الرزقباب الحرص والأملباب الطمع واليأسباب ذم السؤالباب انتظار الفرجباب الجد والحدباب المال حمدا وذماباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدينباب الاقتصاد والرفقباب السفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرسول ﷺباب الهديةباب الجارباب الضيفباب المعروفباب الشكرباب في طلب الحاجاتباب السلطان والسياسةباب الكتاب والكتابةباب الظلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطبباب الطاعة والمعصيةباب الغيبة والنميمةباب البغي والحسدباب السباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتيهباب التواضع والإنصافباب الرأى والمشورةباب كتمان السر وإفشائهباب الحرب والشجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيون من المدحباب عيون من الذمباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحق والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسؤددباب حمد الحلم وذم السفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرجالباب التودد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصديق والعدوباب جامع متخير في الإخوانباب العتابباب الثقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءباب اللباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثة من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل