أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الشماتة

قال الله عز وجل حاكيا عن موسى عليه السلام: " فلا تشمت بي الأعداء،ولا تجعلني مع القوم الظالمين ".

وقيل لأيوب عليه السلام: أي شيء من بلائك كان أشد عليك؟ شماتة الأعداء.

قال ابن الكلبي: لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، شمتت به نساء كندة وحضرموت، وخضبن أيديهن، وأظهرن السرور لموته، وضربن بالدفوف، فقال شاعر منهم:

أبلغ أبا بكر إذا ما جئته ... أن البغايا رمن شر مرام

أظهرن من موت النبي شماتة ... وخضبن أيديهن بالعنام

فاقطع هديت أكفهن بصارم ... كالبرق أو مض في متون غمام

قال النبي عليه السلام: " لا تظهر الشماتة لأخيك، فيعافيه الله ويبتليك " من منتقى الدعاء: اللهم اجعل رزقي رغدا، ولا تشمت بي أحدا.

ومن دعائه صلى الله عليه وآله وسلم: " اللهم إني أعوذ بك من درك الشقاء، ومن جهد البلاء، ومن شماتة الأعداء ".

قال عدي بن زيد العبادي:

أيها الشامت المعير بالده ... ر أأنت المرأ الموفور

أم لديك العهد الوثيق من الأيام ... بل أنت جاهل مغرور

من رأيت المنون خلدن أم من ... ذا عليه من ألا يضام خفير

وقال أبو ذؤيب:

وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع

قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت أشهب بن عبد العزيز يدعو على محمد ابن إدريس الشافعي بالموت، أظنه قال في سجوده، فذكرت ذلك للشافعي رحمه الله، فتثمل:

تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

فقل للذي يبغى خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد

قال محمد: فمات الشافعي رحمه الله، واشترى أشهب من تركته مملوكا، ثم مات أشهب بعده بنحو من شهر، أو قال: خمسة عشر يوما أو ثمانية عشريوما، واشتريت أنا ذلك المملوك من تركة أشهب، والبيتان الذي تمثل بهماالشافعي لطرفة.

قال مهلهل:

كأن الشامتين بقبر جدي ... على ملك الخورنق والسدير

كأن رماحنا فينا وفيهم ... إذا ما أشرعت أشطان بير

وقال العلاء بن قرظة، خال الفرزدق:

إذا ما الدهر جر على أناس ... حوادثه أناخ بآخرينا

فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا

وقال نصيب:

أتصر منى عند الألى هم لنا العدا ... فتشمتهم بي أم تدوم على العهد

وقال عدى بن زيد، وتمثل به معاوية عند موته:

فهل من خالدإما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار

عبد الله بن أبي عيينة:

كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الحساد

وقال منصور الفقيه:

يا من يسر بموتي ... إذا أتاه البشير

إن البشير بموتي ... فلا تسر نذير

واسمع فما أنت ممن ... تخفى عليه الأمور

أليس من كان مثلي ... إلى مصيري يصير

وله:

أيها المظهر الشما ... تة إن مت قبله

عن قليل يصير مث ... لي من كنت مثله

وله:

يا شامتين بمصرعي ... اليوم لي ولكم غد

وله:

يا شامتا بي إن هلكت ... لكل حي مدى ووقت

وللمنايا وإن تراخت ... في السير يا ذا الشمات بغت

وأنت في قبضة الليالي ... تخاف منها الذي أمنت

والكأس ملأى فعن قريب ... تشرب منها كما شربت

وقال أيضا:

ما بين يوم المهنيات ... وبين يوم المعزيات

وإن توهمته طويلا ... إلا كما بين ها وهات

ومما ينسب لابن المبارك وليست له وإنما هي للمبارك الطبري:

لولا شماتة أعداء ذوي حسد ... أو اغتمام صديق كان يرجوني

لما طلبت من الدنيا مراتبها ... ولا بذلت لها عرضي ولا ديني

وقال آخر:

فمن يك عني سائلا لشماتة ... بما نالني أو شامتا غير سائل

فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرة ... صبورا على ضراء تلك الزلازل

إذا سر لم يفرح وليس لنكبة ... إذا نزلت بالخاشع المتضائل

لأعرابي وقد أغير على إبله:

الا والذي أنا عبد في عبادته ... لولا شماتة أعداء ذوي إحن

ما سرني أن إبلي في مباركها ... وأن شيئا قضاه الله لم يكن

فصول الكتاب · 124 فصل · 256 صفحة
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد اللسان وفضل البيانباب ذم العي وحشو الكلامباب في اجتناب اللحن وتعلم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصمت وذم المنطقباب من مزدوج الكلامباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةباب الرزقباب الحرص والأملباب الطمع واليأسباب ذم السؤالباب انتظار الفرجباب الجد والحدباب المال حمدا وذماباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدينباب الاقتصاد والرفقباب السفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرسول ﷺباب الهديةباب الجارباب الضيفباب المعروفباب الشكرباب في طلب الحاجاتباب السلطان والسياسةباب الكتاب والكتابةباب الظلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطبباب الطاعة والمعصيةباب الغيبة والنميمةباب البغي والحسدباب السباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتيهباب التواضع والإنصافباب الرأى والمشورةباب كتمان السر وإفشائهباب الحرب والشجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيون من المدحباب عيون من الذمباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحق والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسؤددباب حمد الحلم وذم السفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرجالباب التودد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصديق والعدوباب جامع متخير في الإخوانباب العتابباب الثقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءباب اللباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثة من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
عن المتن
بهجة المجالس وأنس المجالس
تأليف ابن عبد البر
تقدّمك في الكتاب: باب الشماتة — 82 من 124
جارٍ التحميل