باب اختلاف عبارتهم عن البلاغة
قال المفضل الضبي لأعرابي: ما البلاغة؟ قال الإيجاز في غير عجز، والإطناب في غير خطل.
وقيل للأحنف: ما البلاغة؟ قال: الإيجاز في استحكام الحجج، والوقوف عند ما يكتفى به.
وقال خالد بن صفوان لرجل كثر كلامه: إن البلاغة ليست بكثرة الكلام، ولا بخفة اللسان، ولا كثرة الهذيان.
ولكنها إصابة المعنى القصد إلى الحجة.
وقيل لأعرابي: ما البلاغة؟ فقال: لمحة دالة.
وقيل لبشر بن مالك: ما البلاغة؟ قال: التقرب من المعنى، والتباعد عن حشو الكلام، ودلالة بقليل على كثير.
سئل عبيد الله بن عتبة: ما البلاغة؟ فقال: القصد إلى عين الحجة بتقليل اللفظ.
وقال غيره: البلاغة معروفة الفصل من الوصل، وفرق ما بين المشترك والمفرد وفصل ما بين المقيد والمطلق، وما يحتمل التأويل ويستغني عن الدليل.
وقيل لبعض اليونانية: ما البلاغة؟ قال: تصحيح الأقسام، واختيار الكلام.
وقيل لرجل من الروم: ما البلاغة؟ حسن الاقتصاد عند البديهة، والغزارة يوم الإطالة.
وقيل لرجل: ما البلاغة؟ فقال: حسن الإشارة، وإيضاح الدلالة، والبصر بالحجة، وانتهاز مواضع الفرصة.
وسأل معاوية بن أبي سفيان صحارا العبدي؟ ماالبلاغة عندكم؟ قال: الإيجاز.
قال: ما الإيجاز؟ قال: أن تقول فلا تخطئ وتسرع فلا تبطئ، فقال معاوية.
وكذلك تقول؟ قال: أقلني يا أمير المؤمنين.
أنت لا تخطئ ولا تبطئ.
وقد روي مثل هذا المعنى للحجاج مع ابن القبعثري.
فالله أعلم.
وقالوا: أبلغ الناس أحسنهم بديهة، وأمثلهم لفظا.
قال خالد بن صفوان: خير الكلام ما ظرفت معانيه، وشرفت مبانيه والتذت به آذان سامعيه.
؟