باب انتظار الفرج
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " انتظارالفرج بالصبر عبادة ".
ويروى لأبي محجن الثقفي:
عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خليقته أمر
عسى ما ترى ألا يدوم وأن ترى ... له فرجا مما ألح به الدهر
إذا اشتد عسر فارج يسرا فإنه ... قضى الله أن العسر يتبعه اليسر
وقال الأضبط بن قريع:
لكل ضيق من الأمور سعه ... والمسى والصبح لا بقاء معه
وقال آخر:
كن عن همومك معرضا ... وكل الأمور إلى القضا
وابشر بخير عاجل ... تنسى به ما قد مضى
فلرب أمر مسخط ... لك في عواقبه الرضا
كان يقال: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو.
قال الشاعر:
كن لما لا ترجو من الأمر أرجى ... منك يوما لما له أنت راج
إن موسى مضى ليطلب نارا ... من ضياء رآه والليل داج
فأتى أهله وقد كلم الل ... هـ وناجاه وهو خير مناج
وكذا الأمر كلما ضاق بالنا ... س أتى الله فيه ساعة بالانفراج
وقال منصور الفقيه:
" وما عسر لمنتظر الفرج " وقال بشار:
خليلي إن الصبر سوف يفيق ... وإن يسارا في غد لخليق
وما خاب بين الله والناس عامل ... له في التقى أو في المحامد سوق
ولا ضاق فضل الله عن متعفف ... ولكن أخلاق الرجال تضيق
وقال آخر:
روح فؤادك بالرضا ... ترجع إلى روح رطيب
لا تيأسن وإن ألح ... الدهر من فرج قريب
وقال آخر:
لعمرك ما كل التعطل ضائر ... ولا كل مسعى فيه للمرء منفعه
إذا كانت الأرزاق في القرب والنوى ... عليك سواء فاغتنم لذة الدعه
وإن ضقت فاصبر يفرج الله ما ترى ... ألا رب ضيق في عواقبه سعه
وقال آخر:
ربما خير لامرئ ... وهو للأمر كاره
رب خير أتاك من ... حيث تأتي المكاره
وقال أحمد بن محمود، وقيل إنها لأحمد بن صالح:
إذا اشتملت على الناس الخطوب ... وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانفراج الضيق وجها ... وقد أعيى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث ... يمن به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت ... فموصول بها الفرج القريب
ومولانا الإله فخير مولى ... له إحسانه ولنا الذنوب
وقال الشاعر:
لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقي ... نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر
يرى الشيء مما يتقي فيخافه ... وما لا يرى مما يقي الله أكبر
وقال منصور الفقيه:
إذا الحادثات بلغن المدى ... وكادت لهن تذوب المهج
وحل البلاء وقل الوفا ... فعند التناهي يكون الفرج
وقال آخر:
واصبر على الدهر إن أصبحت منغمرا ... بالضيق في لجج تهوى إلى لجج
فما تجرع كأس الصبر معتصم ... بالله إلا أتاه الله بالفرج
لا تيأسن إذا ما ضقت من فرج ... يأتي به الله في الروحات والدلج
وإن تضايق باب عنك مرتتج ... فاطلب لنفسك بابا غير مرتتج
قال أبو العتاهية في نفيع حاجب موسى الهادي:
ما ترى عند نفيع منفعه ... فسل الرحمن رزقا في دعه
إن يكن أمسك عنا نيله ... فسيغني الله كلا من سعه
وقال أبو العتاهية:
الناس في الدين والدنيا ذوو درج ... والمال ما بين موقوف ومختلج
من صاق عنك فأرض الله واسعة ... في كل وجه مضيق وجه منفرج
قد يدرك الراقد الهادي برقدته ... وقد يخيب أبو الروحات والدلج
خير المذاهب في الحاجات أنجحها ... وأضيق الأمر أدناه من الفرج
وقال آخر:
سأصبر للزمان وإن رماني ... بأحداث تضيق بها الصدور
وأعلم أن بعد العسر يسرا ... يدور به القضاء المستدير
ومما ينسب إلى الشافعي رضي الله عنه، وقيل إنها لسهل الوراق، والله أعلم:
سيفتح باب إذا سد باب ... نعم وتهون الأمور الصعاب
ويتسع الحال من بعد ما ... تضيق المذاهب فيها الرحاب
مع الهم يسران هون عليك ... فلا الهم يجدي ولا الإكتئاب
فكم ضقت ذرعا بما هبته ... فلم ير من ذاك قدر يهاب
وكم برد خفته من سحاب ... فعوفيت وانجاب عنك السحاب
ورزق أتاك ولم تأته ... ولا أرق العين منه الطلاب
وناء عن الأهل ذي غربة ... أتيح له بعد يأس إياب
وناج من البحر من بعد ما ... علاه من الموج طام عباب
إذا احتجب الناس عن سائل ... فما دون سائل ربي حجاب
يعود بفضل على من رجاه ... وراجيه في كل حين يجاب
فلا تأس يوما على فائت ... وعندك منه رضا واحتساب
فلا بد من كون ما خط في ... كتابك تحبى به أو تصاب
فمن حائل دون ما في الكتاب ... ومن مرسل ما أباه الكتاب
في أبيات قد ذكرتها في موضعها من هذا الكتاب.
وقال محمد بن يسير:
إن الأمور إذا انسدت مسالكها ... فالصبر يفتق منها كل ما ارتتجا
لا تيأسن وإن طالت مطالبة ... إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
وقال محمد بن حازم الباهلي:
هون عليك فكل الأمر ينقطع ... وخل عنك عنان الهم يندفع
فكل هم له من بعده فرج ... وكل أمر إذا ما ضاق يتسع
إن البلاء وإن طال الزمان به ... فالموت يقطعه أو سوف ينقطع
وقال آخر:
رأيت الأمر يبعد بعد قرب ... ويدنو الأمر بالقدر المسوق
فلا تفرح بأمر إن تدانى ... ولا تيأس من الأمر السحيق
وقال ابن المبارك:
ما أقرب الأشياء حين يسوقها ... قدر وأبعدها إذا لم تقدر
وقال آخر:
إن يكن يومي تولى سعده ... وتداعى لي بنحس ونكد
فلعل الله يقضي فرجا ... في غد من عنده أو بعد غد
وقال آخر:
أحسن الظن بمن قد عودك ... حسنا أمس وسوى أودك
إن ربا كان يكفيك الذي ... كان بالأمس سيكفيك غدك
قال العبسي: خرجت حاجا فضاق صدري، فجعلت أقول:
أرى الموت لمن أمسى ... على الذل له أصلح
فإذا هاتف من ورائي يقول:
يا أيها المرء الذي ... يرى الهم به برح
إذا ضاق بك الصدر ... ففكر في ألم نشرح
وقال آخر:
رأيت العسر يتبعه يسار ... وقول الله أصدق كل قيل
فلا تجزع وقد أعسرت يوما ... فقد أيسرت في دهر طويل
ولا تظنن بربك ظن سوء ... فإن الله يأتي بالجميل
ذكر الطحاوي قال: حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: حدثنا أبو النصر أحمد بن حاتم، قال: حدثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، قال: استعمل الحجاج أبي علي بعض أعماله فنقم عليه فتوارى أبي عنه في بادية قومه وأنا معه، فبينا أنا في سحر من الأسحار إذ مر راكب وهو يقول:
صبر النفس عند كل ملم ... إن في الصبر حيلة المحتال
لا تضق في الأمور ذرعا فقد ... يكشف غماؤها بغير احتيال
ربما تجزع النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال
قال: فقلت: ما ذاك؟ قال: مات الحجاج.
فوالله ما أدري بأيهما كنت أشد فرحا، أبقوله مات الحجاج أم بقوله:فرجة.
قال العطوي:
مستشعر الصبر مقرون به الفرج ... يبلى ويصبر والأشياء تنتهج
حتى إذا بلغت مقدور غايتها ... جاءتك تضحك عن ظلمائها السرج
فاصبر ودم واقرع الباب الذي طلعت ... منه المطامع فالمغرى به يلج
يقدر الله فارج الله وارض به ... ففي إرادته الغماء تنفرج
وقال هلال بن العلاء الرقي:
هون عليك مصائر الد ... نيا تكن سبلا فجاجا
لا تضجرن بضيقة ... يوما فإن لها انفراجا
وقال آخر:
كلوا اليوم من رزق الإله وأبشروا ... فإن على الرحمن رزقكم غدا
وقال منصور الفقيه:
يامن يخاف أن يكو ... ن ما يخاف سرمدا
أما سمعت قولهم ... إن مع اليوم غدا
وقال أبو العتاهية:
هي الأيام والغير ... وأمر الله منتظر
أتيأس أن ترى فرجا ... فأين الله والقدر