باب معنى عشق النساء والهوى فيهن
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أسلب لعقول ذوي الألباب منكن ".
سئل بعض الحكماء عن العشق، فقال: شغل قلب فارغ.
وجد في صحيفة لبعض أهل الهند: العشق ارتياح جعل في الروح، وهو معنى تنتجه النجوم بمطارح شعاعها، وتتولد الطوالع بوصلة أشكالها، وتقبله النفوس بلطيف خواطرها، وهو بعد جلاء للقلوب، وصقيل للأذهان ما لم يفرط، فإن أفرط عاد سقما قاتلا، ومرضا منهكا، لا تنفد فيه الآراء، ولا تنجع فيه الحيل، العلاج منه زيادة فيه.
حضر عند المأمون يوما يحيى بن أكثم، وثمامة بن أشرس، فقال المأمون ليحيى: خبرني عن حد العشق فقال: يا أمير المؤمنين سوانح تسنح للعاشق يؤثرها ويهيم بها تسمى عشقا.
فقال ثمامة: اسكت يا يحيى، فإنما عليك أن تجيب في مسألة من الفقه، وهذه صناعتنا.
فقال المأمون: أجب يا ثمامة.
فقال: يا أمير المؤمنين إذا تقادحت جواهر النفوس المتقاطعة بوصل المشاكلة أثقبت لمحنور ساطع تستضيء به بواطن العقل فتهتز لإشراقه طبائع الحياة، ويتصور من ذلك اللمح نور حاضر بالنفس متصل بجوهرها فيسمى عشقا.
وصف أعرابي عاشقا، فقال: كان يستر عينا قد درت مآقيها، ويحنو على كبد قد أعيت مداويها.
ذكر رجل أيام شبابه وامرأة كان يهواها، فقال: ذلك هوى شربته النفس أيام شبابها، فاستخفت بالعاذلات وعتابها.
وصف بعض الحكماء الهوى الذي هو عشق للنساء، فقال: بطن فرق، وظهر فكثف، وامتنع وصفه عن اللسان فهو بين السحر والجنون، لطيف المسلك والكمون.
وقال بعض الأدباء: الهوى جليس ممتع، وأليف مؤنس وصاحب مملك، مسالكه لطيفة، ومذاهبه متضادة وأحكامه سائرة، ملك الأبدان وأرواحها، والقلوب وخواطرها، والعيون ونواظرها، والعقول وآراءها، وأعطى عنان طاعتها، وقاد نصرفها،توارى الأبصار مدخله، وغمض في القلوب مسلكه.
قال عباس بن الأحنف،فيما أنشده إسحاق الموصلي له.
فلو كان لي قلبان عشت بواحد ... وخليت قلبا في هواك يعذب
ولكنما أحيا بقلب مروع ... فلا العيش يصفو لي الموت يقرب
تعلمت ألوان الرضا خوف سخطها ... وعلمها حبي لها كيف تغضب
ولي ألف وجه قد عرفت مكانه ... ولكن بلا قلب إلى أين أذهب
وللصمة القشيري:
لعمري لئن كنتم على النأى والغني ... بكم مثل مابي إنكم لصديق
إذا زفرات الحب صعدن في الحشى ... رددن ولم يفتح لهن طريق
للعباس بن الأحنف:
أرى الطريق قريبا حين أسلكه ... إلى الحبيب بعيدا حين أنصرف
أنشدنا أبو القاسم محمد بن نصر الكاتب رحمه الله لنفسه في معنى بيت عباس هذا:
أمر نشيطا إذا زرتكم ... وأرجع كسلان لا أنشط
وسير المطية ما كدني ... ولكن هوى لكم مفرط
وقال العباس بن الأحنف:
يقرب الشوق دارا وهي نازحة ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا
وله:
مت على من غبت عنه أسفا ... لست منهم بمصيب خلفا
لن ترى قرة عين أبدا ... أو ترى نحوهم منصرفا
قلت لما شفني وجدي بهم ... حسبي الله لما بي وكفى
بين الدمع لمن يبصرني ... ما تضمني إذا ما ذرفا
ولمحمد اليزيدي:
أتيتك عائدا بك من ... ك لما ضاقت الحيل
وصيرني هواك وبي ... لحيني يضرب المثل
فإن سلمت لكم نفسي ... فما لاقيته جلل
وإن قتل الهوى رجلا ... فإني ذلك الرجل
كتب المهدي إلى الخيزران وهو بمكة:
نحن في أفضل السرور ولكن ... ليس إلا بكم يتم السرور
عيب ما نحن فيه يا أهل ودي ... أنكم غبتم ونحن حضور
فأجدوا المسير، بل إن قدرتم ... أن تطيروا مع الرياح فطيروا
فأجابته:
قد أتانا الذي وصفت من الشو ... ق فكدنا وما فعلنا نطير
ليت أن الرياح كن يؤدي ... ن إليكم ما قد يجن الضمير
لم أزل صبة فإن كنت بعدى ... في سرور فدام ذاك السرور
قال بعض الأدباء: ما أشد جولة الرأي عند الهوى وفطام النفس عند الصبا، لقد تصدعت كبدي للمحبين لو العاذلين قرطة في آذانهم ونيران متأججة في أبدانهم لهم دموع غزيزة على المغائي، كغروب السواني وأنشد:
سقى الله أطلالا لليلي وشققت ... عليهن من غر الغمام جيوب
فما تقشعر الأرض إن نزلت بها ... ولكنها تزهي بها وتطيب
وقال آخر:
وقال أناس: لا يضريك نأيها ... يلي كل ما شف النفوس يضيرها
أليس يضير العين أن تكثر البكاء ... ويمنع منها نومها وسرورها
وقال آخر:
فلو أن شرق الشمس بيني وبينها ... وأهلي وراء الشمس حيث تغيب
لحاولت قطع الأرض بيني وبينه ... وقال الهوى لي إنه لقريب
وقال الصمة بن عبد الله القشيري:
إذا ما أتتنا الريح نحو أرضكم ... أتينا برياكم فطاب هبوبها
أتينا بريح المسك خالط عنبرا ... وريح الخزامي باكرتها جنوبها
وقال آخر:
ضاف قلبي الهوى فأكثر سهوى ... وجوى الحب مفظع كل حلو
لو علا بعض ما علاني ثبيرا ... ظل ضعفا ثبير من ذاك يهوى
من يكن من هوى الغواني خلوا ... يا ثقاتي فإنني غير خلو
قال العباس بن الأحنف:
جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرى ... وفاضت له من مقلتي غروب
وما ذاك إلا أن تيقنت أنني ... أمر بواد أنت منه قريب
يكون أجاجا قبلكم فإذا انتهى ... إليكم تلقى طيبكم فيطيب
أيا ساكني شرقي دجلة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب
قال بعضهم: لو لم يكن في العشق إلا أنه يشجع قلب الجبان، ويسخي كف البخيل، ويصفي ذهن الغبي، ويبعث حزم العاقل، ويخضع له عز الملوك، وتصرع له صولة الشجاع، وينقاد له كل ممتنع، لكفي به شرفا.
قال الأصمي:سمعت أعرابيا يقول: إذا ترعت هتوف الضحى على الغصون، أرسلت الشئون مياها إلى العيون،فمن ذاد عينيه عن البكا أورث قلبه حزنا.
عشق أبو القمقام بن بحر السقا امرأة موسرة، فأطمعته في نفسها، فبعث يستهديها طعاما، حتى فعل ذلك غير مرة، فلما أكثر عليها، بعثت إليه:رأيت العشق يكون في القلب ويفيض إلى الكبد، ثم يستبطن الأحشاء، وحبك لا أراه تجاوز المعدة.
قال أعرابي من فزارة: عشقت امرأة من طي، فكانت تظهر لي مودة، فو الله ما جرى بيني وبينها شئ من ريبة، غير أني رأيت بياض كفها ليلة، فوضعت كفي على كفها، فقالت: مه! لا تفسد ما صلح، فأرفضضت عرقا من قولها، فما عدت لمثل ذلك.
قال بعضهم: الرجل يكتم بغض المرأة أربعين يوما، ولا يمكنه أن يكتم حبها يوما واحدا، والمرأة تكتم حب الرجل أربعين يوما، ولا يمكنها أن تكتم بغضه يوما واحدا.
قال يوسف بن هرون:
دقت معاني الحب عن أذهانهم ... فتأولوها أقبح التأويل
وقال كثير:
إذا ما رادت خلة أن تستميلنا ... أبينا وقلنا الحاجبية أول
وقال حبيب:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا
لعلى بن الجهم:
يا سائلي ما الهوى اسمع إلى صفتي ... الحب أعظم من وصفي ومقداري
ماء المدامع نار الشوق تحدره ... فهل سمعت بماء فاض من نار
وقال أبو العتاهية:
أذاهب الهوى جسمي ولحمي وقوتي ... فلم يبق إلا الروح والجسد النضو
رأيت الهوى حجر الغضا غير أنه ... على كل حال عند صاحبه حلو
وقال آخر:
أسر الذي بي والدموع تبوح ... وجسمي سقيم والفؤاد قريح
وبين ضلوعي لوعة لم أزل بها ... أذوب اشتياقا والفؤاد صحيح
وقال الصمة القشيري:
أما وجلال الله لو تذكرينني ... كذكريك ما كفكفت للعين مدمعا
فقالت: بلى والله ذكرا لو انه ... يصب على صم الصفا لتصدعا
وأكثرهم ينسون إليه في هذا الشعر قوله:
حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ليلي وشعبا كما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعا ... وتجزع أن داعي الصبابة أسما
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
وأذكر أيام الحمى ثم أنثي ... على كبدي من خشية أن تصدعا
فليست عشيات الحمى برواجع ... إليك ولكن خل عينيك تدمعا
ومهم من ينسبها إلى قيس بن ذريح، وللمجنون أيضا تنسب، والأكثر أنها للصمة.
/باب في وصف النساء بالحسن والرقة وما يحمد من نعوتهن، ووصف منطقهن قال أنس بن مالك: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره في حجة الوداع، ومعه نساؤه، وكان له حاد يحدو بهن يقال له أنجشة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يا أنجشة رفقا! رويدا بالقوارير ". يعني أنهن ضعاف يسرع إليهن الكسر، ولا يقبلن الجبر.
ذكر أعرابي امرأة، فقال: كاد الغزال يكونها لولا ماتم فيها ونقص منه.
وصف أعرابي النساء، فقال: ظعائن في سوالفهن طول، غير قبيحات العطول، إذا مشين أسبلن الذيول، وإذا ركبن أثقلن الحمول.
كتب الحجاج بن يوسف إلى محمد أخيه، وهو أمير على اليمن: أن اخطب على ابني امرأة حسناء من بعيد، مليحة من قريب شريفة في قومها، ذليلة في نفسها، أمة لبعلها.
فكتب إليه: قد أصبتها لك، وهي خولة بين مسمع، على عظم ثدييها.
فكتب إليه: إن المرأة لا يحسن صدرها حتى يعظم ثدياها.
قال المهلب: عليكم من بنات خراسان بمن عظمت هامتها، وطالت قامتها.
قال محمد بن حسين: عليكم بذوات الأعجاز فإنهن أنجب.
كان يقال: إذا طال ساعد المرأة وعنقها وساقها لم يشك أنها تنجب.
قيل لأعرابي: أي النساء أفضل؟ قال: الطويلة السالفة، الرقيقة الرادفة، العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، التي في حجرها غلام، وفي بطنها غلام، ولها في الغلمان غلام.
وصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه امرأة، فقال: تدفئ الضجيع، وتروى الرضيع.
يعني بعظم ثدييها.
قال ابن شبرمة: سمعت محمد بن سيرين يقول: ما رأيت على رجل لباسا أزين من فصاحة، ولا رأيت لباسا على امرأة أزين من شحم.
كان يقال: لو قيل للشحم أين تذهب؟ لقال: أقوم العوج.
وقال مصعب بن الزبير: المرأة فرش فاستوثروا.
كان يقال: من تزوج امرأة فليستجد شعرها، فإن الشعر أحد الوجهين.
كان يقال: النساء لعب فتخيروا.
من الأمثال السائرة: لن تعدم الحسناء ذاما.
وقالوا: عقل المرأة في جمالها، وجمال الرجل في عقله.
وصف رجل امرأة فقال: كأن عينيها السقم لمن رآها، وكلامها البرء لمن ناجاها.
قال أشهب بن عبد العزيز.
سئل مالك بن أنس: أيسلم الرجل على المرأة؟ فقال: أما المتجالة فلا بأس، وأما التي كلامها أشهى من الرطب فلا.
وقال سحنون: سمعت أشهب يقول: المكيات أخنث النساء، والمدنيات أغنج النساء.
وشبه الأخطل كلام امرأة بعقد انقطع فتحدر لؤلؤه، فقال:
قد يكون بها سلمى تحدثني ... تساقط الحلي حاجاتي وأسراري
وقال القطامي:
فهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي
وقال الراعي:
لهن حديث فاتر يترك الفتى ... خفوق الحشا مستهلك اللب طامعا
وقال أعرابي:
وحديثها كالقطر يسمعه ... راعى سنين تتابعت جدبا
فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح هيا ربا
وفي رواية أخرى:
فأصاخ مستمعا لدرتها
وقال جران العود:
حديث لو أن اللحم يصلى بحره ... غريضا أتى أصحابه وهو منضج
وقال بشار:
كأن حديثها سكر الشراب
ولبشار أيضا:
وحديث كأنه قطع الرو ... ض وفيه الحمراء والصفراء
وله:
وكأن تحت لسانها ... هاروت ينفث فيه سحرا
وكأن رجع حديثها ... قطع الرياض كسين زهرا
وله:
ولها مبسم كغر الأقاحي ... وحديث كالوشي وشى البرود
وقال علي بن العباس الرومي:
وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز
وإن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز
شرك العقول ونهزه ما مثلها ... للمطمئن وعقلة المستوفز
وقال امرؤ القيس:
وهي هيفاء لطيف خصرها ... ضخمة الثدي ولما ينكسر
وقال المرار بن سعد الجبلي:
صلتة الخد طويل جيدها ... ضخمة الثدي ولما ينكسر
وقال غيره:
موسومة بالحسن ذات حواسد ... إن الحسان مظنة للحسد
وترى مآقيها تقلب مقلة ... سوداء ترغب عن سواد إحد
وقال آخر:
إن النساء رياحين خلقن لنا ... وكلنا يشتهى شم الرياحين
وقال آخر:
ونحن بنو الدنيا وهن بناتها ... وعيش بنى الدنيا لقاء بناتها
وقال حسان بن ثابت:
لو يدب الحولي من ولد الذ (م) ... ر عليها لأدمأتها الكلوم
الحولي من ولد الذر لا يعرف من المسن، وإنما أراد الصغير من ولد الذر، كما قال الآخر:
يلقط حولي الحصا من منازل ... من الحي أمست بالجبيبين بلقعا
وحولي الحصا صغارها، فشبهه بالحولي من ذوات الأربع.
وقال حميد بن ثور:
منعمة لو يصبح الذر ساريا ... على جلدها بضت مدارجه دما
وقال عمر بن أبي ربيعة:
لو دب ذر فوق ضاحي جلدها ... لأبان من آثارهن حدورا
وقال آخر:
من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا
وقال الحسن بن هانئ:
وكأن منثور رمان بوجنتها ... لو دب فيها خيال الذر لا نجرها
وقال النظام:
رق فلو دب به نملة ... لخضبته بدم جارى
أضمر أن أضمر حبي له ... فيشتكى إضمار إضماري
وبلغ قول النظام هذا أبا الهذيل، فقال: لقد رق هذا الموصوف حتى لا يناك إلا بزب الوهم.
وأخذ ابن الرومي قول النظام، فقال:
رق فلو دب به ذرة ... منعلة أرجلها بالحرير
لأثرت فيه كما أثرت ... مدامة في العارض المستدير
قال بعض حكماء أهل الأدب، كمال حسن المرأة أن تكون أربعة أشياء منها شديدة البياض، وأربعة أشياء شديدة السواد، وأربعة أشياء شديدة الحمرة، وأربعة أشياء مدورة، وأربعة واسعة، وأربعة ضيقة، وأربعة رقيقة، وأربعة عظيمة، وأربعة صغارا، وأربعة طيبة الريح.
فأما الأربعة الشديدة البياض.
فبياض اللون، وبياض العين، وبياض الأسنان، وبياض الظفر.
وأما الأربعة الشديدة السواد، فشعر الرأس، والحاجبين، والحدقة والأهداب.
وأما الشديدة الحمرة: فاللسان، والشفتان، والوجنتان، واللثة.
وأما المدورة: فالرأس، والعين، والساعد، والعرقوبان.
وأما الواسعة: فالجبهة، والعين، والصدر، والوركان.
وأما الضيقة: فالمنخران، والأذنان، والسرة، والفرج.
وأما الصغار: فالأذنان، والفم، واليدان، والرجلان.
وأما الرقاق: فالحاجب، والأنف، والشفتان، والخصر.
وأما الطيبة الريح: فالأنف، والفم، والأبط، والفرج.
وأما العظيمة: الهامة، والمنكبان، والأضلاع، والعجز.
أنشد ابن أبي طاهر لشريك الجعدي:
ولو كنت بعد الشيب طالب صبوة ... لأصبى فؤادي نسوة بحلاحل
عفيفات أسوار بعيدات ريبة ... كثيرات إخلاف قليلات نائل
تعلمن والإسلام فيهن والتقى ... شواكل من علم الذين ببابل
مراض العيون في احمرار محاجر ... طوال المتون راحجات الأسافل
هضيمات ما بين الترائب والحشا ... لطاف البطون ظامئات الخلاخل
تعوضن يوم الغيد من جدل المها ... عيونا وأعناق الظباء العواطل
كأن ذرا الأنقاء من رمل عالج ... خبت والتقت منهن تحت المفاصل
ولدعبل بن علي الخزاعي:
له منظر وطف ومنسدل وحف ... ومبتسم يحيى إذا قتل الطرف
وللظبى عيناه وللدر ثغره ... وللقضب الأعلى وللكثب الردف
ظلمتك لما قلت أشبهك الخشف ... أو القمر المعدود من شهره النصف
ولكنك النور المركب جوهرا ... من الحسن لم يبلغ له الوهم والوصف
أنشدني أبو عمر يوسف بن هرون لنفسه:
بحت بحبي ولو غرامي ... ويكون في صخرة لباحا
ضيعتم الرشد من محب ... ليس يرى في الهوى جناحا
لم يستطع حمل ما يلاقى ... فشق أثوابه وصاحا
محير المقلتين قل لى ... هل شربت مقلتاك راحا
نفسي فدى لم وخد ... قد جمعا الليل والصباحا
وعقرب سلطت علينا ... تملأ أكبادنا جراحا
قد طار من شوقه فؤادي ... فصار شوقي له جناحا
أنشدني أبو القاسم محمد بن نصير الكاتب لنفسه:
لثاتك ياقوت وثغرك لؤلؤ ... وريقك شهد والنسيم عبير
ومن ورق الورد الجني مقبل ... ترشفه عند الممات نشور
وخدك ورد الروض والصدغ عقرب ... وطرفك سحر والمجس حرير
وحاجبك المقرون نونان صففا ... وقد لاح سوسان عليه نضير
وشعرك ليل فاحم اللون حالك ... ووجهك بدر تحت ذاك منير
وأنفك من در مذاب مركب ... وجيدك جيد الظبي وهو غرير
وصدرك عاج أبيض اللون مشرق ... ورمان كافور عليه صغير
ومن فضة بيضاء كفاك صيغتا ... ولكن بمحمر العقيق تشير
وقدك غصن حين هبت به الصبا ... وردفك دعص للرمال وثير
وتخطو على أنبوبتين حكاهما ... من النخل جمار يجذ؟ قشير
وتحتهما مشطان رخصان دلها ... عقول ذوى الألباب حين تدور
ودلك سحر يخلس العقل فاتن ... ولفظك در إن نطقت نشير
فمالك في الدنيا من الناس مشبه ... ولالك في حور الجنان نظير
وهذا الشعر من أحسن ما قاله متقدم أو متأخر في عموم وصف المرأة وأجمعه وأطبعه إن شاء الله تعالى، على أن هذا الوصف معدوم.