باب العادة ومالا ينسى
قال أكثم بن صيفي: ما يسرني أني مكفي أمر الدنيا.
قيل: ولم؟ قال: أخاف عادة العجز.
قال العرب: العادة أملك بالإنسان من الأدب.
وقالوا: العادة طبيعة ثانية.
كان يقال: ما دخل باللبن لم يخرج إلا مع الروح.
قالوا: الخير عادة، والشر لجاجة.
قال الراجز:
تعود الخير فالخير عادة ... تدعو إلى الغبطة والسعادة
قال الشاعر:
ما إن تخلقت إلا شيمتي خلقا ... إن الخلائق تأبى دونها الخلق
قال الشاعر:
كل امرئ صائر يوما لشيمته ... وإن تخلق أخلاقا إلى حين
وقال آخر:
فإن يشرب أبو عثمان أشرب ... وإن كانت معتقة عقارا
وإن يأكل أبو عثمان آكل ... وإن كانت خنانيصا صغارا
وقال آخر:
وإذا صاحبت فاصحب ماجدا ... ذا عفاف وحياء وكرم
قوله للشيء لا إن قلت لا ... وإذا قلت نعم قال نعم
وقال آخر:
وكنت إذا علقت حبال قوم ... صحبتهم وشيمتي الوفاء
فأحسن حين يحسن محسنوهم ... وأجتنب الإساءة إن أساءوا
أشاء سوى مشيئتهم فآتى ... مشيئتهم وأترك ما أشاء