باب المراكب من الخيل وغيرها
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغتم ".
وقد ذكرنا في الآثار الثابتة في الخيل وفضلها، وفضل رباطها، والأجر في اكتساب ذلك، في كتاب - التمهيد - ما فيه شفاء، وإشراف على المعنى والحمد لله.
كان يقال: لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها، ولا تجزوا أعرافها فإنها أدفاؤها، ولا تجزوا أذنابها فإنها مذابها.
وقد روى هذا الكلام مرفوعا.
قال عمر بن الخطاب: عليكم بإناث الخيل، فإن بطونها كنز، وظهورها حرز.
وقد روى هذا مرفوعا أيضا.
قال علي بن أبي طالب: الخيل المطلب والمهرب.
قال ابن عباس رضي الله عنه:
أحبوا الخيل واصطبروا عليها ... فإن العز فيها والجمالا
إذا ما الخيل ضيعها رجال ... ربطناها فشاركت العيالا
نقاسمها المعيشة كل يوم ... ونكسوها البراقع والجلالا
قال الحسن البصري: الجفاء مع أذناب الإبل، والذلة مع أذناب البقر، والسكينة مع أذناب الغنم، والعز مع نواصي الخيل وقد روى بعض هذا مرفوعا.
قال خالد بن صفوان: الخيل للرغبة والرهبة، والبراذين للدعة، والبغال للسفر البعيد والأثقال، والإبل للتحمل، والحمير للزينة وخفة المؤونة.
ساير شبيب بن شيبة بعض الأمراء، وهو على برذون، والأمير على فرس، فقال له الأمير: سر، فقال: كيف أسايرك وأنت على فرس، إن تركته سار، وإن حركته طار، وأنا على برذون، إن تركته وقف، وإن ضربته قطف.
فأمر له بفرس فاره.
قيل لأعرابي: صف لنا فرسك.
قال: سوطه عنانه، وهمه أمامه، وما ضربته قط إلا ظالما له.
بعث الحجاج بن يوسف إلى عبد الملك بفرس، وكتب إليه: قد وجهت إليك بفرس حسن المنظر، محمود المخبر، أسيل الخد، رشيق القد.
قال بعض الحكماء: أكرم الخيل أجزعها من الضرب، وأكرم الصفايا أشدها ولها إلى أولادها، وأكرم الإبل أشدها حنينا إلى أوطانها، وأكرم المهار أشدها ملازمة لأمهاتها.
للحسن بن يسار:
يا فارسا ترهب الفرسان صولته ... أما علمت بأن النفس تفترس
يا راكب الفرس السامي بغرته ... ولابس السيف يحكي لونه القبس
لا أنت تبقى على سيف ولا فرس ... وليس يبقى عليك السيف والفرس
وهو شعر جيد محكم، فيه مواعظ وحكم، وأوله:
إن الحبيب من الأحباب مختلس ... لا يمنع الموت حجاب ولا حرس
قال بعض البلغاء: البغل تواضع عن خيلاء الخيل، وارتفع عن ذلة العير، فهو وسط، وخير الأمور أوساطها.
قال ابن أبي طاهر: ما وصف برذون بأحسن من قول المسلمي من ولد مسلمة بن عبد الملك، واسمه محمد بن يزيد:
فإذا احتبى قربوسه بعنانه ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر