باب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاء
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ".
ويروى أن داود عليه السلام قال لابنه سليمان: يا بني! إن المرأة الصالحة كمثل التاج على رأس الملك، والمرأة السوء كمثل الحمل الثقيل على ظهر الشيخ الكبير.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " المرأة كالضلع العوجاء؛ إن رفقت بها استمتعت منها " أخذه الشاعر فقال:
هي الضلع العوجاء لست تقيمها ... ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
قيل لبعض الأعراب: من تركت عند نسائك؟ فقال: حافظين: الجوع والعري، عرين فلا يظهرن، وجعن فلا يأشرن.
مما أوصى به محمد بن عبد الله بن حسين ابنيه، فقال: واعلما أن لن تسقط امرأة واظبت على ثلاث خلال: الماء والسواك والكحل فعليكما بهن.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إياكم وخضراء الدمن.
قالوا: وما خضراء الدمن؟ فقال: المرأة الحسناء في المنبت السوء ". شبهها بنبات أخضر نضر نبت على دمنة، وهي الأبعار والأبوال تبلبل بعضها على بعض.
قال معاذ بن جبل: أخوف ما أخاف عليكم النساء، إذا تسورن الذهب، ولبسن عصب اليمن، ورباط الشام، فأتعبن الغنى وكلفن الفقير مالا يجد.
قال سمرة بن جندب: سمعت عمر بن الخطاب يقول: النساء ثلاث والرجال ثلاثة: امرأة عاقلة مسلمة عفيفة هينة لينة ودود ولود، تعين أهلها على الدهر، ولا تعين الدهر على أهلها، وقليلا ما تجدها.
وأخرى وعاء للولد لا تزيد على ذلك، وأخرى غل قمل يجعله الله في عنق من يشاء، ثم إذا شاء أن ينزعه نزعه.
وذكر الرجال بما قد ذكرته في باب ثلاثة.
قال منصور الفقيه:
أفضل ما نال الفتى ... بعد الهدى والعافيه
قرينة مسلمة ... عفيفة مواتيه
ذكر ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: قالوا: النساء خلقن من ضعف، فداووا ضعفهن بالسكوت، وعوراتهن بالبيوت.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " تنكح المرأة لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فعليك بذوات الدين تربت يداك ".
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " عليكم بالأبكار؛ فإنهن أطيب أفواها، وأرتق أرحاما، وإياكم والعجائز ".
وروي عنه عليه السلام أنه قال: " أعظم النساء بركة أحسنهن وجوها، وأرخصهن مهورا ".
وروي عنه عليه السلام أنه قال: " ترفقوا ولا تطلقوا، وانكحوا الأكفاء واختاروا لنطفكم، فإن العرق دساس ".
كان يقال: إياكم ومناكحة الحمقاء، فإن صبحتها أذى ومناكحتها أذى ".
قال أبو الأسود لبنيه: يا بني! قد أحسنت إليكم صغارا وكبارا، وقبل أن تولدوا، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: التمست لكم من النساء الموضع الذي لا تعابون به.
وشوور بعض الحكماء في تزويج، فقال للمشاور: يا ابن أخي! إياك أن تزوج لأهل دناءة أصابوا من الدنيا، فإنك تشركهم في دناءتهم، ويستأثرون عليك بدنياهم.
قال: فقمت عنه وقد اكتفيت بما قال لي.
كان يقال: لا تسترضعوا الحمقاء؛ فإن اللبن ينزع بالشبه إليها.
قال عمر بن الخطاب: لا تسكنوا نساءكم الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، واستعينوا عليهن بالعرى.
قال عمر بن الخطاب رحمه الله: استعيذوا بالله من شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر.
وقال أيضا: عليكم بالسراري؛ فإنا رأيناهن يأخذن بعز العرب وملك العجم.
قال علي بن أبي طالب: خير نسائكم الطيبة الرائحة، الطيبة الطعام، التي إن أنفقت أنفقت قصدا، وإن أمسكت أمسكت قصدا، فتلك من عمال الله، وعامل الله لا يخيب.
قال علي بن أبي طالب: من أراد البقاء - ولا بقاء - فليخفف الرداء، وليباكر الغداء، وليقل مجامعة النساء.
قيل له: وما خفة الرداء؟ قال: الدين.
ثم قال: المرء بجده والسيف بحده، والثناء بعد البلاء.
قال عمرو بن العاص: الناكح مغترس، فلينظر امرؤ حيث يقع غرسه.
قال المغيرة بن شعبة: صاحب المرأة الواحدة امرأة مثلها، إن بانت بان معها، وإن حاضت حاض معها، وإن مرضت مرض معها، وصاحب المرأتين على جمرتين، وصاحب الثلاث على رستاق، وصاحب الأربعة كل ليلة عروس، أخذه الشاعر فقال:
وصاحب ضرتين على الليالي ... كما قد قيل بين الجمرتين
رضا هذى يهيج سخط هذى ... فما يعرى من إحدى السخطتين
دخل أعرابي على الحجاج فسمعه يقول: لا تكمل النعمة على المرء حتى ينكح أربع نسوة يجتمعن عنده، فانصرف الأعرابي فباع متاع بيته، وتزوج أربع نسوة، فلم توافقه منهن واحدة، خرجت واحدة حمقاء رعناء، والثانية متبرجة، والثالثة فارك أو قال فروك، والرابعة مذكرة، فدخل على الحجاج فقال: أصلح الله الأمير، سمعت منك كلاما أردت أن تتم لي به قرة عين؛ فبعت جميع ما أملك، حتى تزوجت أربع نسوة، فلم توافقني منهن واحدة، وقد قلت فيهن شعرا، فاسمع مني، قال: قل.
فقال:
تزوجت أبغي قرة العين أربعا ... فياليت أنى لم أكن أتزوج
وياليتنى أعمى أصم ولم أكن ... تزوجت بل ياليت أنى مخدج
فواخدة ما تعرف الله ربها ... ولا ما التقى تدري ولا ما التحرج
وثانية ما إن تقر ببيتها ... مذكرة مشهورة تتبرج
وثالثة حمقاء رعنا سخيفة ... فكل الذي تأتي من الأمر أعوج
ورابعة مفروكة ذات شرة ... فليست بها نفسي مدى الدهر تبهج
فهن طلاق كلهن بوائن ... ثلاثا ثلاثا فاسهدوا لا تلجلجوا
فضحك الحجاج حتى كاد يسقط من سريره، ثم قال له: كم مهورهن؟ قال: أربعة آلاف درهم.
فأمر له بثمانية آلاف درهم.
قال أكثم بن صيفي لبنيه: يا بني لا ينكبنكم جمال النساء عن صراحة النسب، فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف.
روى أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر: أن عبد الله بن رواحة وقع على جارية له، فاتهمته امرأته، فقال: ما فعلت.
فقالت: فاقرأ القرآن إذا.
فقال:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... كما انشق مشهور من الصبح ساطع
أتانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافى جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالهاجعين المضاجع
فقالت: أولى لك.
وفي رواية أخرى في هذه القصة أنها لما قالت له: فاقرأ إذا شيئا من القرآن، قال:
سمعت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماءحق ... وفوق العرش رب العالمينا
قالت: ما شاء الله! كذبت عيني، وأنت الصادق.
أو نحو هذا.
قال المغيرة بن شعبة: إذا كان الرجل مذكرا والمرأة مذكرة تصادما العيش، وإذا كان الرجل مؤنثا والمرأة مؤنثة ماتا هزلا، وإذا كان الرجل مؤنثا والمرأة مذكرة كان الرجل هو المرأة، والمرأة هي الرجل، وإذا كان الرجل مذكرا والمرأة مؤنثة طاب عيشهما.
قال الحسن: إياكم وسمنة البنات، فإن كنتم لابد فاعلين، فاحفظوهن.
قال إياس بن معاوية: من يمن المرأة الولد، ومن بركتها مياسرتها في المهر.
كان يقال: لا تزوج كريمتك إلا من عاقل، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها أنصفها.
قال غيره: لا تزوج وليتك إلا من ذي دين، فإن أحبها أحسن إليها، وإن أبغضها لم يظلمها.
روى أبو العباس عن الأصمعي قال: قال أعرابي لامرأته: صفيني بما تعلمي مني ولا تكتمي.
فقالت: أما والله إن كنت لخفيفا على ظهر الفرس، ثقيلا على العدو، ضحوكا مقبلا، كسوبا مدبرا، لا تشبع ليلة تضاف، ولا تنام ليلة تخاف.
وعن الأصمعي أيضا، قال: هلك رجل من العرب، فقيل لامرأته: صفي بعلك، فقالت: والله إن كان - فيما علمت - لضحوكا إذ ولج، كسوبا إذا خرج، آكلا ما وجد، غير سائل ما فقد.
قال الأصمعي، قال الحسن: كان أهل الجاهلية إذا خطب الرجل المرأة تقول: ما حسبه، وما حسبها؟ فلما جاء الإسلام، قالوا: ما دينه، وما دينها؟ وأنتم اليوم تقولون: ما ماله، وما مالها؟.
قال الشاعر:
لا يأمنن على النساء أخ أخا ... ما في الرجال على النساء أمين
إن الأمين وإن تحفظ جهده ... لابد أن بنظرة سيخون
قيل لبعضهم: ما تقول في الباه؟ قال: عندي ما يقطع حجتها، ولا يقضي حاجتها.
قيل لمدني: ما عندك من هذا الأمر؟ قال: إن منعت غضبت، وإن تركت عجزت.
قيل لآخر: ما عندك للنساء؟ قال: أطيل الظمأ، ثم أرد فلا أشرب.
مرت بعيسى بن موسى جارية، فقام إليها فصرعها، فلما رامها عجز عنها فقال:
القلب يطمع والأسباب عاجزة ... والنفس تهلك بين العجز والطمع
كان يقال: لعن كل فاجر عند الجماع!!.
قالوا: لذة المرأة على قدر شهوتها، وغيرتها على قدر محبتها.
تزوج رجل - وهو روح بن زنباع - أم جعفر بنت النعمان بن بشير، زوجها له عبد الملك بن مروان، وقال: إنها جارية حسناء، فاصبر على بذاء لسانها، فصحبها ثم أبغضها.
فمن قوله فيها:
ريح الكرائم معروف لها أرج ... وريحها ريح كلب مسه مطر
وقد هجته هي أيضا، فمن قولها فيه:
بكى الخز من روح وأنكر جلده ... وعجت عجيبا من جذام المطارف
قال بعض الأعراب:
من منزلي قد أخرجتني زوجتي ... تهر في وجهي هرير الكلبة
زوجتها فقيرة من حرفتي ... قلت لها لما أراقت جرتي
أم هلال أبشري بالحسرة ... وأبشري مني بوقع الضرة
خطب النوار بنت أعين بن ضبعة المجاشعية رجل من قيس، فجعلت العقد عليها إلى الفرزدق، وكان أبوها قتلته الخوارج أيام الحكمين، وكان علي رضي الله عنه بعثه إلى البصرة، فقال لها الفرزدق: أشهدي لي أنك جعلت أمرك إلى فإني أخاف من هو أقرب إليك مني من أوليائك.
فأشهدت له.
فأنكحها الفرزدق من نفسه، وأشهدهم، فلم ترض النوار، فتنازعا.
فخرجا إلى عبد الله بن الزبير، وكان العراق والحجاز يومئذ إليه.
فتشفعت النوار يومئذ بخولة بنت منظور بن زبان الفزاري، وتشفع الفرزدق بابنها حمزة بن عبد الله بن الزبير، فأنجحت خولة وشفعها زوجها ابن الزبير وقال الفرزدق: لا تقربها حتى تصير إلى البصرة فتحكم معها إلى عاملي بها، فقال الفرزدق:
أما بنوه فلم يقبل شفاعتهم ... وشفعوا بنت منظور بن زبانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مئتزرا ... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
خطب العريان بن الهذيل البرجمي امرأة، فكان أصم وكانت عوراء، فقالت: تسأل عنا ونسأل عنك، فقال:
فإن تسألى عنا وعنك فإننا ... كلانا به داء أصم وأعورا
فقالت: أما إذ عرفت الداء فاجلس، فبعثت إلى وليها فزوجها إياه.
قال الأصمعي: قيل لأعرابي: من لم يتزوج امرأتين لم يذق لذة العيش، فتزوج امرأتين ثم ندم، فقال:
تزوجت اثنتين لفرط جهلي ... بما يشقى به زوج اثنتين
فقلت أصير بينهما خروفا ... أنعم بين أكرم نعجتين
فصرت كنعجة تمسى وتضحى ... تردد بين أخبث ذئبتين
رضى هذى يهيج سخط هذى ... فما أعرى من إحدى السخطتين
وألقى في المعيشة كل بوس ... كذاك المرء بين الضرتين
لهذى ليلة ولتلك أخرى ... عتاب دائم في الليلتين
وقال الغزال:
إن الفتاة وإن بدا لك حبها ... فبقلبها داء عليك دفين
وإذا ادعين هوى الكبير فإنما ... هو للكبير خديعة وقرون
وإذا رأيت الشيخ يهوى كاعبا ... فعليه من درك القرون ديون
وقال الغزال أيضا:
أنا شيخ وقلت في الشيخ ما يع ... لمه كل أبله وذهين
كل شيخ تراه يكثر من كس ... ب الجواري فخذه لي بالقرون
قال الأحنف بن قيس: إذا أردتم الحظوة عند النساء فأفحشوا في النكاح، وأحسنوا الأخلاق.
قيل لأعرابي: ما تقول في نساء طيى؟ قال: إذا شئت.
قيل: فما تقول في نساء ضبة؟ قال: نك ودحرج.
روى عن النبي عليه السلام أنه قال: " النساء حبائل الشيطان ".
قال معاوية: ما رأيت منهوما في النساء إلا رأيت ذلك في ضعف منته.
قال عبد الملك: من أراد النجابة فبنات فارس، ومن أراد النكاح فبنات البربر، ومن أراد الخدمة فالروميات.
قال سعيد بن المسيب: ما عرفنا أولادنا حتى عرفنا بنات فارس.
قال أبو هلال الراسبي: جاء رجل إلى أهله بجزر، فقال: يا هذه! اطبخيه أو اشويه وكليه، فإن المطبوخ جيد للبطن، والمشوي جيد للظهر، والنئ جيد للجماع، قالت: ليس عندنا نار فكله.
غاضب رجل امرأته ثم ترضاها، فلجت فكابرها حتى جامعها، فقالت: أخزاك الله، كلما وقع بيني وبينك شيء جئتني بشفيع لا يمكنني رده.
قال الشاعر أيمن بن خريم:
لقيت من الغانيات العجابا ... لو أدرك منى العذارى الشبابا
ولكن جماع العذاري الحسان ... عذاب شديد إذا المرء شابا
يرضن بكل عصا رائض ... ويصبحن كل غداة صعابا
علام يكحلن حور العيون ... ويحدثن بعد خضاب خضابا
ويبرقن إلا لما تعلمون ... فلا تحرموا الغانيات الضرابا
فلو كلت بالمد للغانيات ... وظاهرت بعد الثياب الثيابا
ولم تنلهن من ذاك قربا ... كأنك حدثتهن الكذابا
إذا لم يخالطن كل الخلا ... ط أصبحن مخر نطمات غضابا
يميت العتاب خلاط النساء ... ويحيى اجتناب الخلاط السبابا
قضى سلمان بن ربيعة على رجل بأن يأتي امرأته في كل أربع ليلة، فرضى ذلك عمر، وجعله قاضيا بالكوفة، وخبره مشهور قد ذكرناه في مواضع.
وروى يعقوب بن طلحة، وإسحق بن محمد السني أن عمر بن الخطاب شكت إليه امرأة أن زوجها لا يأتيها إلا في كل طهر مرة، فقال لها: ليس لك غير ذلك ولا كرامة.
روى عن أبي هريرة، وبعضهم يرويه مرفوعا: أنه قال: فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين جزءا من اللذة، أو قال من الشهوة، ولكن الله ألقى عليهن الحياء.
قال المأمون: النساء شر كلهن، وشر ما فيهن قلة الاستغناء عنهن.
قال غيره: الصبر عنهن أهون من الصبر عليهن.
قال معاوية: هن يغلبن الكرام، ويغلبهن اللئام.
كان يقال: النكاح فرح شهر، وغم دهر، ووزن مهر، ودق ظهر.
ودخل معاوية بن أبي سفيان على ميسون بنت بحدل الكلبية أم يزيد، ومعه خديج الخصى فاستترت منه، فقال لها معاوية: إن هذا بمنزلة المرأة، فعلام تستترين منه.
فقالت: كأنك ترى المثلى به أحلت له مني ما حرم الله.
كان محمد بن حسين يقول: اللهم ارزقني امرأة تسرني إذا نظرت، وتطيعني إذا أمرت، وتحفظني إذا غبت.
قالت أسماء بنت أبي بكر: النكاح رق النساء، فلتنظر المرأة عند من تضع رقها.
ضرب عبد الملك بن مروان بعثا إلى اليمن، فأقاموا سنين، جنى إذا كان ذات ليلة وهو بدمشق، قال: والله لأعسن الليلة مدينة دمشق، ولأسمعن ما يقول الناس في البعث الذي غربت فيه رجالهم، وغرمت فيه أموالهم.
فبينما هو في بعض أزقتها إذا هو بصوت امرأة قائمة تصلي، فتسمع إليها، فلما انصرفت إلى مضجعها قالت: اللهم يا غليظ الحجب، ويا منزل الكتب، ويا معطي الرغب، ويا مؤدي الغرب.
أسألك أن ترد غائبي، فتكشف به همي، وتصفي به لذتي، وتقر به عيني، وأسألك أن تحكم بيني وبين عبد الملك بن مروان الذي فعل بي هذا، فقد صير الرجل نازحا عن وطنه، والمرأة مقلقة على فراشها، ثم أنشأت تقول:
تطاول هذا الليل فالعين تدمع ... وأرقني حزني وقلبي موجع
فبت أقاسي الليل أرعى نجومه ... وبات فؤادي هامدا يتفزع
إذا غاب منها كوكب في مغيبه ... لمحت بعيني آخرا حين يطلع
إذا ما تذكرت الذي كان بيننا ... وجدت فؤادي للهوى يتقطع
وكل حبيب ذاكر لحبيبه ... يرجى لقاه كل يوم ويطمع
فذا العرش فرج ما ترى من صبابتي ... فأنت الذي ترعى أموري وتسمع
دعوتك في السراء والضر دعوة ... على غلة بين الشراشيف تلذع
فقال عبد الملك لحاجبه: تعرف لمن هذا المنزل؟ قال: نعم، هذا منزل زيد بن سنان.
قال: فما المرأة منه؟ قال: زوجته.
فلما أصبح سأل كم تصبر المرأة عن زوجها؟ قالوا: ستة أشهر.
فأمر ألا يمكث العسكر أكثر من ثلاثة أشهر.
قال سليمان بن داود صلى الله عليهما: يا بني! لا تكثر الغيرة على أهلك من غير ريبة، فترمى بالشر من أجلك وإن كانت بريئة.
قال طفيل الغنوي:
إن النساء كأشجار نبتن معا ... منها المرار وبعض المرمأ كول
إن النساء متى ينهين عن خلق ... فإنه واجب لابد مفعول
وجد صبي منبوذ في بعض مساجد أصفهان، ومعه صرة فيها مائة دينار، ورقعة مكتوب فيها: هذا جزاء من لا يزوج ابنته.
كان رجل من أهل الشام مع الحجاج بن يوسف يحضر طعامه، فكتب إلى أهله يخبرهم بما هو فيه من الخصب، وأنه قد سمن، فكتبت إليه امرأته:
أتهدى لي القرطاس والخبز حاجتي ... وأنت على باب الأمير بطين
إذا غبت لم تذكر صديقا وإن تقم ... فأنت على ما في يديك ضنين
فأنت ككلب السوء جوع أهله ... فيهزل أهل البيت وهو سمين
لأبي عيينة المهلبي في رجل من قومه، تزوج امرأة قد تزوجت قبلة مائة زوج فماتوا عنها:
رأيت أثاثها فرغبت فيه ... وكم نصبت لغيرك بالأثاث
إلى دار المنون فرحلتهم ... بأجنحة تطير بهم حثاث
فصير أمرها بيدي كميا ... أبث حبالها لك بالثلاث
وإلا فالسلام عليك منى ... سآخذ من غد لك في المراثي
قال إسحاق الموصلي، أنشدني ابن كناسة لنفسه:
لقد كان فيها للأمانة موضع ... وللسر كتمان وللعين منظر
فقلت: ما بقى؟ فقال: أين الموافقة.
قال ابن المقفع: وطء العجوز وأكل القديد يهرم.
قال الشاعر:
لا تنكحن عجوزا إن دعوك لها ... ولو حبوك على تزويجها الذهبا
وإن أتوك فقالوا: إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا
كتب رجل إلى صديق له نكح عجوزا:
أمسكت نفسك حتى إذا ... أتيت على الخمس والأربعينا
تزوجتها شارفا فخمة ... فلا بالرفاء ولا بالبنينا
فلا ذات مال تزوجتها ... ولا ولد ترتجي أن يكونا
بها أبدا فالتمس غيرها ... لعلك تعطى بغث سمينا
قال دعبل، ويقال: إنها لأبي دلف:
تعجبت إذ رأت شيبي فقلت لها ... لا تعجبي، من يطل عمر به يشب
شيب الرجال لهم زين ومكرمة ... وشيبكن لكن الويل فاكتئبي
فينا لكن وإن شيب بدا أرب ... وليس فيكن بعد الشيب من أرب
ولبعض الأعراب:
عجوز ترجى أن تكون صبيه ... وقد شاب منها الرأس واحدودب الظهر
تدس إلى العطار ميرة أهلها ... وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟
وقال امرؤ القيس:
أراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من بدا في عارضيه مشيب
وقال آخر:
كفاك بالشيب ذنبا عند غانية ... وبالشباب شفيعا أيها الرجل
وقال الأعشى:
وأرى الغواني لا يواصلن امرءا ... فقد الشباب وقد يصلن الامردا
وقال علقمة بن عبدة:
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه ... وشرخ الشباب عندهن عجيب
قال منصور الفقيه:
إذا ما استحر ولم يتسع ... ولم يك رطبا ولا يابسا
وحل وأمكن من نفسه ... فنبه له جارك الناعسا
وقال منصور النمري:
ما واجه الشيب من عين وإن ومقت ... إلا لها نبوة عنه ومرتدع
وقال حبيب:
أحلى الرجال من النساء مواقعا ... من كان أشبههم بهن خدودا
وقال آخر:
أرى شيب الرجال من الغواني ... بموقع شيبهن من الرجال
شاور رجل رجلا في النكاح، فقال له: إياك والجمال الفائق، فإن الشاعر قال:
ولن تصادف مرعى مونقا أبدا ... إلا وجدت به آثار مأكول
قال آخر:
لا تأمنن أنثى حبتك بودها ... إن النساء ودادهن مقسم
اليوم عندك دلها وحديثها ... وغدا لغيرك كفها والمعصم
وقال ابن هبيرة:
يا راعى الذود لا ترحل لمكرمة ... إن القلاص إذا ما غاب راعيها
لم يثنها أحد دون الفحول فلا ... تهمل قلوصك إما كنت تحميها
ولا تلمها على ورد وقد ظمئت ... لو شئت أرويتها إذ كنت ساقيها
احظر مشاربها، واحفف جوانبها ... وارمم مذاهبها، تسلم قواصيها
خليتها لفحول غير فاخرة ... في كل برية قفر فيافيها
حتى إذا أخدجت في كل منزلة ... بكيت، أبكى إلهي عين مبكيها