أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حاكيا عن الله عز وجل: " الكبرياء ردائي، والعظمة إزارى، فمن نازعنى واحدا منهما أدخلته النار ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا ينظر الله عز وجل إلى من جر ثوبه خيلاء، وفي حديث آخر: لاينظر الله عز وجل إلى من جر ثوبه بطرا ".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما الكبر أن يسفه الحق، ويغمض الناس.

قال محمد بن على بن حسين: ياعجبا من المختال الفخور الذي خلق من نطفه، ثم يصير جيفة ثم لا يدرى بعد ذلك ما يفعل به.

قال إسحاق بن إبراهيم الموصلى: سمعت أحمد بن يوسف، وذكر رجلا كان يذهب بنفسه في التيه، فقال: يتيه فلان، وما عنده فائدة ولا عائده ولا رأى جميل.

قال الشاعر:

يامظهر الكبر إعجابا بصورته ... أبصر خلاءك إن المين تثريب

لو فكر الناس فيما في بطونهم ... ما استشعر الكبر شبان ولا شيب

قيل لعيسى عليه السلام: طوبى لبطن حملك، فقال: طوبى لمن علمه الله كتابه، ولم يكن جبارا.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يزال الرجل يذهب بنفسه في التيه حتى يكتب في الجبارين، فيصيبه ما أصابهم ".

قال مالك بن دينار: كيف يتيه من أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو فيما بين ذلك حامل عذرة.

أخذه أبو العتاهية فقال:

ما بال من أوله نطفة ... وجيفة آخره يفخر

أصبح لا يملك تقديم ما ... يرجو ولا تأخير ما يحذر

وأصبح الأمر إلى غيره ... في كل ما يقضى وما يقدر

وقال منصور الفقه:

تتيه وجسمك من نطفة ... وأنت وعاء لما تعلم

وله أيضا:

قولوا لزوار الكنف ... والمنشئين من نطف

يا جيفا من الجيف ... ما لكم وللصلف

كان يقال: لولا ثلاث سلم الناس: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.

قال جعفر بن محمد: علم الله عز وجل أن الذنب خير للمؤمن من العجب، ولولا ذلك ما ابتلى مؤمن بذنب.

قال بلال بن سعيد: إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا فقد تمت خسارته.

قال بعض الحكماء: البلية التي لا يؤجر عليها المبتلى بها: العجب، والنعمة التي لا يحسد عليها: التواضع.

كان يقال: لاشئ أكلم للمحاسن من العجب والتيه قال نصر بن أحمد:

ومن أمن الآفات عجبا برأيه ... آحاطت به الآفات من حيث يجهل

وقال منصور الفقيه:

لاتحلقن بتياه فتحمله ... على التزيد مما يسخط الله

واهجره لله لا للناس مبتغيا ... ثواب ربك في هجران من تاها

وقال آخر:

إن عيسى أنف أنفه ... أنفه ضعف لضعفه

لو تراه راكبا والتيه ... قد مال بعطفه

لرأيت الأنف في السر ... ج وعيسى مثل ردفه

وقال ابن السلمانى:

أتيه على جن البلاد وإنسها ... ولو لم أجد خلقا لتهت على نفسى

أتيه فلا أدرى من التيه من أنا ... سوى ما يقول الناس في وفى جنسى

فإن زعموا أنى من الإنس مثلهم ... فما لي عيب غير أنى من الإنس

وقال خلف الحمر:

لنا صاحب مولع بالخلاف ... كثير الخطاء قليل الصواب

ألج لجاجا من الخنفساء ... وأزهى إذا ما مشى من غراب

ولأبى العتاهية، ويروى لمنصور الفقيه:

حذتك الكبر لا يعلقك ميسمه ... فإنه ملبس نازعته الله

يا بوس حامل رجس ليس يغسله ... بالماء عنه إذا كلمته تاها

يرى عليك له فضلا ومنزلة ... إن نال في العاجل السلطان والجاها

مثن على نفسه راض بسيرته ... كذبت يا صاحب الدنيا ومولاها

وقال منصور الفقيه:

قلت للمعجب لما ... قال مثلى لا يراجع

يا قريب العهد بالمخ ... رج لم لا تتواضع

قال على بن محمد: إنما أهلك الناس العجلة والعجب، ولو ثبتوا ولم يعجلوا لم يهلك منهم أحد.

قال ابن أبى ليلى: ما رأيت ذا عجب قط إلا اعتراني بعض دائه.
يريد أنه يبعثه على مكافأته بالتكبر عليه.

قال بعض الحكماء: من استطاع أن يمنع نفسه أربعا كان جديرا ألا ينزل به مكروه: العجلة، واللجاجة، والتواني، والعجب.
ولإبراهيم بن العباس الصولى في محمد بن عبد الملك الزيات:

أبا جعفر عرج على خلطائكا ... وأقصر قليلا عن مدى غلوائكا

فإن كنت قد أوتيت بالأمس رفعة ... فإن رجائي في غد كرجائكا

ولمنصور الفقيه:

قد كنت أيام كنت مثلكم ... أرى الهلال الخفي بالعجله

لو مر بي تائه على جمل ... لم أره الآن قلة ولا جمله

فصول الكتاب · 124 فصل · 256 صفحة
الانتقال إلى صفحة
بهجة المجالس وأنس المجالس
تأليف ابن عبد البر
تقدّمك في الكتاب: باب الكبر والعجب والتيه — 54 من 124
فصول بهجة المجالس وأنس المجالس · 256 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المؤلفباب أدب المجالسة وحق الجليس الصالحباب حمد اللسان وفضل البيانباب ذم العي وحشو الكلامباب في اجتناب اللحن وتعلم الإعرابباب اختلاف عبارتهم عن البلاغةباب من خطب فأريج عليهباب حمد الصمت وذم المنطقباب من مزدوج الكلامباب من الأجوبة المسكتة وحسن البديهةباب الأدبباب ترويح القلوب وتنبيههاباب قولهم في وصف العيشباب اختلاف الهمم في أنواع المالباب التجارةباب الرزقباب الحرص والأملباب الطمع واليأسباب ذم السؤالباب انتظار الفرجباب الجد والحدباب المال حمدا وذماباب جامع القول في الغنى والفقرباب الدينباب الاقتصاد والرفقباب السفر والاغترابباب التحول عن مواطن الذلباب التوديع والفراقباب الزيارة والعيادةباب العيادة أيضاباب الحجابباب المصافحة وتقبيل اليد والفمباب الرسول ﷺباب الهديةباب الجارباب الضيفباب المعروفباب الشكرباب في طلب الحاجاتباب السلطان والسياسةباب الكتاب والكتابةباب الظلم والجورباب العفو والتجاوز وكظم الغيظباب الغضبباب الرجاء والخوفباب العافية والبلاءباب المرض والطبباب الطاعة والمعصيةباب الغيبة والنميمةباب البغي والحسدباب السباب والمشاتمةباب المراء والخصومة والملاحاةباب الكبر والعجب والتيهباب التواضع والإنصافباب الرأى والمشورةباب كتمان السر وإفشائهباب الحرب والشجاعة والجبنباب الاعتذارباب المواعيدباب عيون من المدحباب عيون من الذمباب العقل والحمقباب من أجوبة الحمقىباب الملح وما به النفس ترتاحباب المزاح إباحة وكراهةباب مدح الصدق والأمانه ذم الكذب والخيانهباب الحق والباطلباب الحياء والوقارباب حسن الخلق وسوئهباب مكارم الأخلاق والسؤددباب حمد الحلم وذم السفهباب مدح الجود والكرم وذم البخل واللؤمباب المروءة والفتوةباب امتحان أخلاق الرجالباب التودد إلى الناسباب الاستيحاش من الناس والفرار منهمباب الصديق والعدوباب جامع متخير في الإخوانباب العتابباب الثقلاء والطفيليينباب الشماتةباب مؤاخاة من ليس على دينكباب الولد والوالدباب الأقارب والموالىباب المملوك والمالكباب الذكر والثناءباب البكاء على ما مضى من الأزمانباب مدح مغالبة الهوى وذم اتباعهباب معنى عشق النساء والهوى فيهنباب النظر إلى الوجه الحسنباب جامع ذكر النساء وتزويج الأكفاءباب الأمثال السائرة في النساءباب اللباسباب المراكب من الخيل وغيرهاباب الطعام والأكلباب النوم وتصرف المعاني فيهباب الحمامباب في البراغيث والبق والبعوضباب في السجنباب الوكلاءباب العادة ومالا ينسىباب في المنجمينباب ثلاثة من الحكمباب أربعةباب خمسةباب نوادر من الرؤيا مختصرةباب من نوادر الأخبارباب جامع من المذكراتباب من منثور الحكم والأمثالباب من نوادر الفلاسفة مختصرةباب الرياءباب في الشيب ومدحهباب في خضاب الشيب ونتفهباب جامع مختصر في الشيب والبكاءباب الكبر والهرمباب الوصايا الموجزةباب لمع من الدعاءباب ذكر الدنياباب الزهد والقناعةباب من المواعظ الموجزةباب العملباب مختصر من التعازي في المصائبباب من كلام المحتضرين
جارٍ التحميل