كتاب الوصية
قال سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ 1 ﴿86/ أ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)﴾ 2.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم".
3
اعلم أن الوصية عقد جائز يملك الرجوع فيه، ولا تلزم إلا بشرطين: الموت، وقبول الموصى له بعد موت الموصي، فمتى مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية.
وإن مات الموصي فلم يقبل الموصى له كانت للورثة.
ولا يملك أن يوصي بزيادة على ثلث ماله، فإن وصى وقفت الوصية على إجازة ورثته، فإن أجازوا لزمت، وإن لم يجيزوا رد إلى الثلث، فإن أجاز بضعهم ولم يجز البعض لزم من أجاز بقدر حصته ولم يلزم من لم يجز.
والأمراض التي تعتبر عطاياه من ثلثه فيها كل مرض ﴿86/ ب﴾ مخوف غير متطاول، الحادة الدرب، والحمايات، فأما الصداع، ووجع الضرس فلا يكون حكمه حكم ما قدمنا، وكذلك إن كان مخوفاً لكن صاحبه ليس بصاحب فراش، لكن يمشي ويتصرف، كالمشلول، والمجذوم، وما شاكل ذلك فلا يثبت
الجزء: 1 - الصفحة: 174
له حكم مرض الموت فيما قدمنا من الأحكام.
والأحوال المخوفة التي ليست أمراضاً تجري مجرى الأمراض، مثل كون الإنسان في مركب بلجة البحر، وقد أشرفوا على الهلاك، وكون الإنسان بين صفي الحرب، وقد خاف على نفسه القتل، وما شاكل ذلك، وكذلك الحامل في شهور ولادتها، أو مقاربة ولادتها كالمريض مرض الموت.
والوقت الذي تصح فيه إجازة الورثة بعد الموت، فإن أجازوا قبل ﴿87/ أ﴾ الموت لم يصح، لأنه إسقاط للحق قبل وجوبه، كما إذا أسقط الشفيع الشفعة قبل الشراء، فإنها لا تسقط كذلك ها هنا.
والاعتبار بالوصية بحال الموت لا بحال الإيصاء، فعلى هذا لو أوصى لأخيه وله زوجة وأخ، فلم يمت الموصي حتى ولدت زوجته ابناً صحت الوصية اعتباراً بحين الموت، وهو حال الموت غير وارث.
وكذلك لو أوصى لأخيه وله ابن فمات ابنه قبل موته بطلت الوصية لأخيه، لأنه حين الموت وارث.
وإذا أوصى لأهل قرية كان ذلك للمسلمين من أهلها إلا أن يذكر من فيها من الكفار.
وإذا أوصى بسهم من ماله كان ذلك سدس المال في أصح الروايتين 4 والآخرى: يكون له سهم مما تصح منه الفريضة.
وإذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته كان له مثل ما لأقلهم ﴿87/ ب﴾ مثاله: خلف زوجة وبنتاً وبنت ابن كان لمن أوصى له مثل ميراث الزوجة.
الجزء: 1 - الصفحة: 175
وإذا أوصى لزيد بثلث ماله، ثم عاد فأوصى بما أوصى له به لعمرو، كان رجوعاً، وصحت الوصية للثاني.
وإذا أوصى بجميع ماله لزيد ولعمرو بثلثه فإن أجاز الورثة كان لمن أوصى له بالجميع ثلاثة أرباعه، ولمن أوصى له بالثلث ربعه.
وإن لم يجز الورثة كان الثلث بينهما على أربعة: لمن أوصى له بجميع المال ثلاثة أرباع الثلث، ولمن أوصى له بالثلث ربع الثلث.
وإذا أوصى لزيد بضعفي ما يستحق أحد ورثته، وكان له ابنان وبنت كان له ثلاثة أخماس المال إذا أجاز ورثته ذلك، وكذلك [إذا] 5 قال: ضعف ما يستحقه أحدهم.
كان كواحد من الابنين، لأن الضعف ما تستحقه البنت ومثله له وهو سهم ذكر، وضعفيه هو مثله ﴿88/ أ﴾ ومرتين.
وإذا قال: وصيت بثمرة نخلي، وحمل شاتي.
ولم تكن الثمرة موجودة حال الإيصاء صحت، فإذا حدثت الثمرة تعلق بها الإيصاء وملكت بقبول الموصى له بها بعد موت الموصي.
وإذا قال: وصيت بثلث مالي.
ولا مال له، فورث مالاً قبل موته، استحق الموصى له ثلثه.
ولو قتله قاتل خطأ، فأخذت ديته كان للموصى له ثلث ديته إذا قلنا إن الدية تحدث على ملك الميت، وهو المقتول، وإذا قلنا إنها تحدث على ملك الورثة لم يستحق الموصى له من الدية شيء.
الجزء: 1 - الصفحة: 176
والوصية للحمل جائزة إذا وضعته لمدة يعلم أنه كان موجوداً حين الإيصاء.
وإذا أوصى لرجل بعبد من عبيده، وعينه، فقبله الموصى له بعد موت الموصي فهو له، ولو تلف العبد سوى المال كله، كان المال للورثة ولا شيء للموصى له
وإذا كان العبد لا يخرج من الثلث ملك منه بمقدار الثلث إذا لم يجز 6 [الورثة] 7.
الجزء: 1 - الصفحة: 177