كتاب اللعان
قال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6)﴾ 1 الآية.
وإذا قذف الرجل زوجته الحرة البالغة العاقلة، وكان عاقلاً، فقال: يا زانية.
أو رأيتك تزنين.
أو زنيت.
كان عليه الحد، وله إسقاطه بأحد شيئين: إما اللعان، أو البينة.
وصفة اللعان: أن يقول أربع مرات: أشهد ﴿154/أ﴾ بالله لقد زنيت.
وإن كان هناك ولد ظاهر قال: وليس هذا الولد مني.
وتقول هي: أشهد بالله لقد كذب، وهذا الولد ولده.
كذلك ثم يقول في الخامسة، ولعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا.
وتقول هي في الخامسة: وغضب الله عليّ إن كان من الصادقين فيما رماني به.
ويقول الحاكم: فرقت بينكما فلا تجتمعان أبداً.
فإن أكذب نفسه وجب الحد، ولحق به النسب، ولم تبح له الزوجة، لأن عوده في ذلك يتضمن حقاً له وحقاً عليه، فقبلنا قوله فيما عليه دون ماله.
ولا يصح الالتعان على الحمل، ولا على نفي نسب سقط لم يستبين فيه خلق الإنسان ولا يجوز له رمي زوجته، ولا لعانها إلا بأحد ثلاثة أشياء: أن يشاهدها تزني، أو يخبره ﴿154/ب﴾ ثقة يغلب على ظنه صدق قوله بذلك، أو يستفيض في الناس أن فلاناً يفجر بفلانة.
وإن لم يجد واحدة من هذه الأشياء لم يجز له قذفها، وما عدا هذا لا يحل له قذفها لأجله، مثل أن تأتي به
الجزء: 1 - الصفحة: 266
أسود ويكون أبوه أبيض، وما أشبه ذلك، وقد قيل: يجوز القذف والإلتعان لأجله.
فصل
والأحكام المتعلقة باللعان أربعة: سقوط الحد عن الزوج، ونفي النسب، ووقوع الفرقة، والتحريم المؤبد.
وقد حكي عن أحمد -رحمه الله- رواية أخرى: أنه إذا أكذب نفسه حلت له، وأن الفرقة لا تقع بلعانه، وإنما تقع بلعانها، ويفرق الحاكم بينهما ويكون ذلك من جهة الحاكم إيقاعاً لا تنفيذاً.
الجزء: 1 - الصفحة: 267