التذكرة في الفقه لابن عقيلكتاب الصداق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الله سبحانه: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً {139/ب﴾ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4)} (1). والصداق غير مقدر فما اتفقا عليه كان صداقاً قل أو كثر.
فإن زوج الأب بنته بدون مهر مثلها فليس لها إلا ما سمي لها.
ويجب بالعقد ويستقر بالدخول أو الخلوة، أو الموت سواء كان على صفة يمكنه الوطء أو لم يكن.
وحد الخلوة غلق الباب، أو إرخاء الستر، فإن كان ممن يقبل بحضرة الناس كان مستمتعاً وكان ذلك كالخلوة منه.
والموت يقرر الصداق إذا وجد قبل الدخول والخلوة، سواء في ذلك موت الزوج أو الزوجة.

فصل

والمنكوحات على أربعة أضرب: من تستحق المسمى، وهي من سمي لها صداقاً مباحاً.
ومن تستحق مهر المثل، وهي من سمي لها خمر، أو خنزير، أو سمى لها دون مهر المثل غير الأب فيصير لها مهر المثل.
والمفوضة البضع ﴿140/ أ﴾، أو المهر: وهي التي تفوض بضعها لزوجها فتقول: فوضت إليك بضعي.
أو يفوضها وليها، فيجب لها مهر المثل بالموت،1

الجزء: 1 - الصفحة: 244

أو الدخول، أو الخلوة، لأنه إسقاط الحق قبل وجوبه.
ومن وطئت في نكاح فاسد، أو وطئت بشبهة تستحق مهر المثل أيضاً ملحقة بالمنكوحات.
والثالثة من تستحق المتعة، وهي المفوضة إذا طلقها قبل الدخول.
والمتعة كسوة تصح فيها الصلاة.
الرابعة: امرأة تستحق نصف الصداق المسمى إن كان قد سمي لها، أو نصف مهر المثل إن لم يكن سمي لها، وهي المطلقة قبل الدخول.

فصل

وتقوم الخلوة مقام الدخول في أربعة أشياء: تكميل الصداف، ووجوب العدة، وثبوت الرجعة.
قال شيخنا رضي الله عنه: وتحريم الربيبة.
وذهب إلى إحدى ﴿140/ ب﴾ الروايتين في ذلك، وعندي أن تحريم الربيبة لا يحصل بالخلوة لمكان النص، وهو قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ 2. وللمرأة أن تمنع نفسها لقبض صداقها، ولا تسقط نفقتها بهذا الامتناع، لأنه امتناع بحق، كامتناعها لأجل الإحرام، والصيام.
وإذا سلمت نفسها ثم امتنعت بعد ذلك حتى تقبض صداقها فهل لها ذلك؟ ليس عن أحمد جواب، بل توقف لما سئل عنها، واختلف أصحابنا على وجهين، فقال ابن حامد: لها أن تمنع، لأنه امتناع من تسليم المفوض لأجل

الجزء: 1 - الصفحة: 245

العوض، فأشبه حبس المبيع لقبض الثمن.
وقال ابن شاقلا، وابن بطة: ليس لها الامتناع، لأنها قد سلمت ما استقر به العوض، فأشبه إذا سلم المبيع لم يكن له استرجاعه.
وإذا أصدقها أعياناً فزادت، مثل إن أصدقها شجراً ﴿141/ أ﴾ فأثمرت، أو غنماً فتوالدت، ثم طلقها قبل الدخول رجع في نصف الأصل دون النماء.
وإذا ذكر صداقاً في السر وزاد عليه في العلانية انعقد النكاح على صداق العلانية، لأن هذه حالة تصلح لابتداء الفرض فصلحت لزيادة الفرض، كحالة العقد، وفارق الثمن في المبيع، لأن ما بعد العقد لا يصلح أن يفرض فيه الثمن، ولا يكون حالة للزيادة فيه.
وإذا سمى لها عبداً مطلقاً كان لها الوسط من أنواع العبيد، وهو السندي على ما قيل، لأن أعلى الأنواع التركي والرومي، وأدناهم الزنجي، وأوسطهم السندي.
وإذا تزوجها على عبد فبان حراً رجع إلى قيمته لو كان عبداً، وكذلك إذا تزوجها على عصير فبان خمراً.
﴿141/ ب﴾ وإذا اختلفا في قدر المهر كان القول قول من ادعى مهر المثل في أصح الروايتين 3. وإذا أصدقها صداقاً فوهبته له، ثم طلقها قبل الدخول فهل يعود في نصف ما سماه أم لا؟ على روايتين، إحداهما: يرجع.
وهي أصح 4، لأن

الجزء: 1 - الصفحة: 246

الصداق عاد إليه بعقد مستأنف فلم يمنعه رجوعه إذا طلقها قبل الدخول، كما لو عاد إليه ببيع أو غيره من المعاوضات.
ومنافع الحر يجوز أن تكون مهراً، لأنها تستحق بعقد الإجارة، فهي كمنافع العبد.
وتعليم القرآن يصح أن يكون مهراً في إحدى الروايتين (1)، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "زوجتكها على ما معك من القرآن".
(2) والثانية: لا تصح، لأنها منفعة لا تملك بعقد الإجارة، فهي كمنفعة البضع.
والذي بيده عقدة النكاح هو الزوج في أصح الروايتين (3)، لأنه ﴿142/ أ﴾ يملك حله، والثانية: هو الولي، لأنه هو المالك لعقده.

فصل

[في] (4) عشرة النساء

وعلى الرجل التسوية بين زوجاته في القسم، وعماده الليل، ولا يجب عليه التسوية في الاستمتاع، وإذا كانت إحداهما أمة جعل لها ليلة وللحرة ليلتين إلا أن تسمح لها الحرة في التسوية فيجوز ذلك لإسقاط حقها.5678

الجزء: 1 - الصفحة: 247

وإذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فمن وقعت عليها القرعة سافر بها وترك البواقي.
وإذا تزوج بكراً أقام عندها سبعاً، وإن تزوج ثيباً أقام عندها ثلاثاً، ولا يحتسب بذلك من القسم، ولا يجوز أن يحتسب بذلك.
وإذا هجر زوجته فلا يزيد فوق ثلاث، ولا يجوز أن يهجر زوجته من غير ذنب.
وإن منعته نفسها لغير عذر وعظها، فإن لم تتعظ هجرها.
﴿142/ ب﴾ فإن لم تسلم نفسها ضربها، ولا يكون ضربها مبرحاً لا يخاف عليها التلف بمثله، فإن تلفت من ذلك فلا ضمان عليه.
فإذا خيف الشقاق بين الزوجين والعداوة بعث الحاكم حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن رأيا أن يفرقا، وإن رأيا أن يصلحا.

الجزء: 1 - الصفحة: 248

فصول الكتاب · 70 فصل
فصول التذكرة في الفقه لابن عقيل
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيوعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركةكتاب المضاربةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب إحياء المواتكتاب الوصيةكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب المرتدكتاب البغاةكتاب الحدودكتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطريقكتاب الأشربةكتاب الجهاد والفيء والغنيمةكتاب الخراجكتاب الجزيةكتاب الصيودكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب الكفاراتكتاب النذوركتاب أدب القضاةكتاب الشهاداتكتاب الدعاوىكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل