كتاب العدة
قال الله سبحانه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ 1 الآية.
اعلم أن المعتدات على أربعة أضرب: معتدة بالحمل: ﴿155/أ﴾ فعدتها وضع حملها جميعه، وإن كانا توأمين أو أكثر لم تنقض إلا بوضع جميعهم.
ومعتدة بالحيض؛ ومعتدة بالشهور، ومعتدة بأقصى الأجلين.
فالحمل الذي تنقضي به العدة ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان.
وأما الحيض فالمعتدات به على ثلاثة أضرب: من عدتها حيضة، ومن عدتها حيضتان، ومن عدتها ثلاث حيض، فالمعتدة بالحيضة أم الولد إذا مات سيدها، والحيضتان عدة الأمة إذا طلقها زوجها، أو وطئت بشبهة.
والثلاث حيض عدة الحرة المطلقة، أو الموطوءة بشبهة.
والمعتدة بالشهور على خمسة أضرب: معتدة بأربعة أشهر وعشراً، وهي الحرة المتوفى عنها زوجها، ومعتدة بشهرين وخمسة أيام، وهي الأمة المتوفى عنها زوجها، ومعتدة بشهر، وهي أم الولد إذا كانت آيسة، وتوفى عنها سيدها.
ومن في قدر اعتدادها ثلاث روايات، وهي ﴿155/ب﴾ الأمة المطلقة، إحداها: تعتد بثلاثة أشهر، لأن علة ذلك المدة التي يظهر معها الحمل، وهذا لا يختلف بالحرية والرق.
والثانية: شهر ونصف، لأن حيضتها لما لم تتبعض جعل حيضتين تكميلاً،
الجزء: 1 - الصفحة: 268
والشهور تتنصف فتنصفت كما تنصف خلوها وقسمها.
والثالث: تعتد بشهرين، وهي أصح في مقابلة القرئين، كما أن عدة الحرة ثلاثة أشهر في مقابلة ثلاثة أقراء.
ومعتدة بأقصى الأجلين من أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض، أو ثلاث حيض في أكثر من أربعة أشهر وعشراً، وهي امرأة المفقود، والمبتوتة في مرض الموت يجتمع لها عدة الوفاة والطلاق لتردد عدتها بين الوفاة والطلاق، وكذلك يلحق بها المشكلة في الطلاق، وهي التي طلقت لا بعينها ومات عنها، فإن جماعة النساء يعتددن بأقصى الأجلين ﴿156/أ﴾، لأن كل واحدة منهن تحتمل أن تكون هي المطلقة.
فصل
في الاستبراء
والاستبراء في حق الأمة عند نقل الملك فيها ببيعها أو هبتها حيضة.
واختلفت الرواية عن أحمد في الإقراء هل هي الحيض، أو الإطهار على روايتين، أصحهما: أنها الحيض 2. ويفيد هذا الخلاف أننا إذا قلنا: هي الحيض: فإذا طهرت من الحيضة الثالثة انقضت العدة.
وإذا قلنا: هي الأطهار.
انقضت بالشروع في الحيضة الرابعة ليكمل لها الطهر الثالث، ولا يتحقق كماله إلا بوجود الحيضة الرابعة.
والعدة مرور زمان لا يحتاج إلى نية، وليست عبادة، بدلالة أنها تجب على من لم يجر عليه قلم التكليف، وهي المجنونة.
الجزء: 1 - الصفحة: 269
ولو انقضت مع جهالة الزوجة بموت زوجها، أو طلاقه بانت وحلت للأزواج.
والحمل مقدم في الاعتداد على الحيض والشهور في ﴿156/ب﴾ كل معتدة عن طلاق ووفاة.
فصل
في الإحداد
والمعتدات في الإحداد على ثلاثة أضرب: من عليها إحداد رواية واحدة، وهي المتوفى عنها زوجها تحتد طول عدتها، لأجل حزنها.
ومعنى الإحداد رفض الزينة، والطيب، والاكتحال بالأثمد، وترك البيتوتة في غير بيت زوجها.
ومن لا حداد عليها رواية واحدة، وهي الرجعية، لأنها زوجة، فإذا تزينت كان تزينها لزوجها، وذلك جائز، وكذلك المعتدة عن وطء الشبهة، والنكاح الفاسد.
ومن اختلفت الرواية فيها، وهي المبتوتة، ومن بانت بخلع، أو فسخ ففيها روايتان، إحداهما: عليها أن تحد.
وهو المنصور في الخلاف 3.
والثانية: ليس عليها إحداد، وليس لها سكنى، ولا نفقة، ولا عليها المقام في بيت زوجها.
وإذا توفى زوج المحرمة، وهي بالقرب ﴿157/أ﴾ عادت لقضاء العدة،
الجزء: 1 - الصفحة: 270
وإن كانت قد بعدت مضت في حجها إذا كان معها محرم، فإن لم يكن معها محرم رجعت، وفي بقية الأسفار المباحة من طريق الأولى يجب رجوعها.
ويلزم الصغيرة الإحداد، وكذلك المجنونة، ويجنبها الولي ما يتجنبه المعتدات.
ويلزم الذمية العدة عن الذمي والمسلم سواء كان من دينهم ذلك أو لم يكن.
وإذا كانت في عدة من زوج فوطئت في عدتها بشبهة لم تداخل العدتان، ووجب عليها أن تعتد عدة أخرى لوطء الشبهة.
ويجوز للبائن الخروج لقضاء حوائجها نهاراً.
وإذا طلقها وقد ارتفع حيضها لا تدري ما رفعة اعتدت سنة؛ تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر للعدة.
وإذا انقطع لعلة، أو لعارض اعتدت إلى أن يعود، أو تيئس بأن تبلغ ستين سنة فتعد بعدة الآيسات ﴿157/ب﴾ ثلاثة أشهر، وتباح للأزواج.
وإذا شرعت المراهقة في العدة بالشهور، ثم رأت الحيض لزمها الانتقال إليه، ولم تعتد بما مضى من الشهور.
وإذا اعتقت الأمة وهي رجعية انتقلت إلى عدة حرة، لأن للعتق تأثيراً في الاعتداد، كالموت، ثم لو مات الزوج لزمها عدة وفاة، كذلك إذا اعتقت، فإن كانت بائناً لم يلزمها الانتقال، لأن العتق صادفها وليست زوجة.
الجزء: 1 - الصفحة: 271
فصل
في الغائب عن زوجته
والغيبة على ثلاثة أضرب: غيبة لا ينقطع معها خبره، كالمسافر في التجارة تأتي أخباره، وكتبه.
فهذا لا يفرق بينه وبين زوجته لأجل الغيبة، ويفسخ لأجل الإعسار بالنفقة.
والثانية: غيبة ينقطع معها خبره، وليس الغالب منها الهلاك، مثل أن يسافر إلى بعض البلاد، فيغيب خبره.
فهذا لا يقسم ماله، ولا تنكح زوجاته، وينتظر حتى يمضي عليه زمان لا يعيش في مثله.
قال أحمد ﴿158/أ﴾ رضي الله عنه: يمضي عليها تسعون سنة.
يعني من ولادته 4 لا من حين الغيبة.
وغيبة الغالب منها الهلاك، فإن انقطع خبره فيها فرق بينه وبين نسائه، وقسمت أمواله.
وهذه الغيبة، مثل أن يفقد من بين أهله ليلاً فلا يعلم خبره، أو يكون في البحر فينكسر بهم المركب فيغرق قوم ويسلم قوم، أو يكون بين الصفين فيقتل قوم ويسلم آخرون.
فهذا يتربص بماله وزوجاته أربع سنين وأربعة أشهر وعشراً، ثم تباح للأزواج، وهل يحتاج إلى تفريق الحاكم أم لا؟ على روايتين، أصحهما: اعتبار الحاكم 5.
وهل يقسم ماله قبل انقضاء العدة أم بعدها؟ على روايتين 6.
الجزء: 1 - الصفحة: 272