كتاب الرهن
قال سبحانه: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ 1.
الرهن وثيقة لما وجب في الذمة من الدين المستقر.
ولا ينعقد قبل وجوب الحق، وهو لازم من جهة الراهن، جائز من جهة المرتهن، وهو عقد على الرقبة لا يصح إلا فيما يصح بيعه من الأعيان سواء كان مما يبقى على الدوام، أو يسرع الفساد إليه، فإذا خيف فساده باعه الحاكم، وحبس ثمنه على الحق عند المرتهن.
ولا يصح رهن أم الولد، لأن القصد من الرهن بيعه عند حلول الحق، وأم الولد لا يصح بيعها.
ويصح رهن المشاع.
ولا يصح تصرف الراهن في الرهن ببيع ولا غيره، وينفذ عتقه فيه, لأن العتق تغليباً وسراية، ولهذا ينفذ في ملك الغير 2 ﴿63/ب﴾ فجاز أن ينفذ في حق الغير، ويدخل معه في الرهن نماؤه إذا كان نامياً متصلاً كان كالسمن، ومنفصلاً كالولد، واللبن.
ولا يجوز للمرتهن الانتفاع به إلا أن يكون محلوباً أو مركوباً ولم يترك له راهنه علفاً، فيركب، ويحلب بمقدار علفه.
وإذا رهن العين من واحد لم يصح أن يرهنها من غيره.
وإذا هلك الرهن بغير تفريط من جهة المرتهن رجع بجميع حقه من
الجزء: 1 - الصفحة: 136
الدين.
وإذا قضاه بعض الدين كان الرهن جميعه محبوساً بما بقي من الدين وإن قل.
وإذا اختلفا في قدر الدين فالقول قول الراهن, لأنه المنكر مع يمينه.
وإذا مات الراهن ولم يخلف سوى الرهن وعليه ديون لغير المرتهن انفرد المرتهن باستيفاء حقه منه دون الغرماء إلا أن يفضل شيء من ثمنه، لأن من كان له دين رضي بمجرد ﴿64/أ﴾ الذمة، والمرتهن لم يرض بالذمة، فوفيناه حقه منه.
فصل
في القبوض
والقبض شرط في صحته، وهو يختلف باختلاف المقبوض، فالعقار قبضه التخلية، والطعام النقل، وكذلك جميع المنقولات، والذهب والفضة قبضهما بالبراجم.
فصل
ولا يصح الرهن بسبعة ديون: بالسلم فيه، وبمال الكتابة، وبدية الخطأ على العاقلة قبل حول الحول، والجعل في الجعالة قبل الفراغ من العمل، والجعل في السبق، والرمي، والمنافع المغيبة، وضمان عهدة المبيع، لأن هذه لم تثبت ثبوتاً مستقراً، لجواز أن تكون تسقط بما يطرأ، أما المكاتب فيعجز قبل الحول، أو الموت، فيتبين أنه ممن لا يستحق عليه، والجعل يسقط بعجزه عن العمل وتعذره، وجميع ذلك على هذا الوجه.
وكل ما لم يصح أخذ الرهن به لم يصح أخذ الضمين به إلا في ثلاثة ﴿64/ب﴾ مواضع: ضمان عهدة المبيع يصح، ولا يصح أخذ الرهن به
الجزء: 1 - الصفحة: 137
والضمين.
وضمان ما لم يجب يصح، والرهن بما لم يجب لا يصح.
وضمان مال الكتابة يصح على إحدى الروايتين 3، ولا يصح أخذ الرهن به رواية واحدة.
الجزء: 1 - الصفحة: 138