التذكرة في الفقه لابن عقيلكتاب الطهارة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب المياه

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (2) الماء في أصل خلقته طاهر مطهر يزيل الأحداث والأنجاس ما لم يخالطه شيء، وما يخالطه على ثلاثة أضراب: ما يوافقه ﴿2/ أ﴾ {} (1) الضرب الثاني: {} (1) المائعات والزعفران {} (1) والجامدات، فإذا غيره سلبه الطهورية فصار الماء لا يرفع حدثاً ولا يزيل نجساً في أصح الروايتين (3). الضرب الثالث: ما خالفه في الطهارة والتطهير وهي الأنجاس، فإذا خالطته وهو دون القلتين، أو غيرته وكان قلتين فصاعداً سلبته الطهارة والتطهير.

فصل

فأما ما لا ينفك عن الماء مثل الطحلب وورق الشجر وقرار الماء إذا انفصل123

الجزء: 1 - الصفحة: 23

حمأة، والعود ﴿14/ ب﴾ التي يجري الماء عليها، كالنفط، والقار، والكبريت فلا يسلب الماء تطهيره، لأنه لا يمكن التحرز منه، ولا حفظ الماء عنه.
فإن نقلت هذه الأشياء عن أماكنها ومعادنها وطرحت في الماء كانت بمثابة الزعفران.
وسائر ما تقدم من المائعات التي لا يجوز الوضوء بها، والجامدات التي لا يجوز التيمم بها تسلب الماء تطهيره.

فصل

فأما الأشياء التي تتماسك عن المخالطة إما لصلابتها كالعود، والعنبر، والكافور، أو لخفتها وقهر الماء لها عن الانتشار، كالدهن، فإذا حصلت في الماء فإن لم يجد ريحها لم تمنع تطهيره، لأنها غير مخالطة لكنها مجاورة، فإن سحقت أو طحنت حتى صارت كالذريرة 4، أو الدقيق ﴿15/ أ﴾ وطرحت في الماء كان حكمها حكم الزعفران والدقيق إذا غيرت إحدى أوصافه أزالت تطهيره

فصل فأما إذا طبخ في الماء الباقلاء، والحمص، والأرز، والعدس، وما شاكل ذلك من الحبوب لم يجز الوضوء به، ولا إزالة النجاسة به، رواية واحدة، لأنه استحال مرقةً وأدما.

فصل فإن تغير بالتراب، أو الرمل، أو طين الحُدّ، أو الأطيان كلها على اختلاف ألونها وأنواعها فهو على حكم أصله من طهارته وتطهيره سواء كان

الجزء: 1 - الصفحة: 24

تغيره به وهو قرار له، أو أخذ وطرح في الماء، لأن التراب طهور، والماء طهور، ولهذا يستباح به الصلاة عند عدم الماء.

فصل

والماء الجاري على عضو المتطهر لا يخلو من خمسة أحوال: إما أن ﴿15/ ب﴾ ينفصل عن طهارة حدث فيكون طاهراً في نفسه غير مطهر لغيره لا يرفع حدثاً ولا يزيل نجساً.
أو ينفصل عن تجديد وضوء ففيه روايتان: إحداهما: يكون طاهراً مطهراً، لأنه لم يرفع حدثاً ولا أزال نجساً، ولا تغير بغير طهور.
5 والثانية: يكون مستعملاً فيزول تطهيره، لأنه انفصل عن تطهير شرعي، فهو كما لو توضئ به، أو ينفصل عن طهارة ندب واستحباب، كغسل الجمعة، والعيدين، والإحرام، وأغسال الحج كلها فيكون على الروايتين المتقدمتين في التجديد.
أو ينفصل عن إزالة نجاسة فتنظر، فإن انفصل قبل إكمال العدد على قولنا باعتباره، أو انفصل بعد أن كمل العدد لكن قبل الحكم بطهارة المحل، أو انفصل بعد العدد ﴿16/ أ﴾ وبعد الحكم بطهارة المحل، لكنه انفصل متغيراً فيكون في هذه الأحوال الثلاثة نجساً.
وإن انفصل غير متغير وبعد إكمال العدد والحكم بطهارة المحل فهو على روايتين: إحداهما: إنه نجس، لأن النجاسة التي كانت على المحل قبل الغسلة انفصلت إلى الماء، فصار الماء ناقلاً للنجاسة عن المحل إلى نفسه إذ لا واسطة بينهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 25

والثانية: أنه طاهر 6، لأن البلل الذي بقى في الثوب جزء منه وهو طاهر، فإذا كان بعضه طاهراً كان جميعه طاهراً، وهل يكون مطهراً؟ يحتمل وجهين 7: أحدهما: أنه طاهر مطهر، لأنه ما لاقى نجاسة لم يحكم بنجاسته بملاقاتها فكان طاهراً مطهراً، كالقلتين إذا حصلت فيها نجاسة ولم تتغير بها، أو من

فصل

عن استعمال في تبرد وتنظيف، ﴿16/ ب﴾ فيكون على حكم أصله من طهارته وتطهيره.
فصل والماء إذا وردت عليه النجاسة على ضربين: جارٍ، وراكد، فالراكد ضربان: قليل، وكثير، فالقليل ما كان دون القلتين، والكثير ما بلغ القلتين، فإن وردت على القليل نجسته سواء غيرته أو لم تغيره، وإن وردت على الكثير نظرت، فإن غيرته نجس سواء غيرت لونه، أو طعمه، أو ريحه، وإن لم تغير أحد أوصافه كان الماء على حكم أصله طاهراً مطهراً.

فصل فأما الجاري فإن كانت النجاسة عيناً تسير معه فالجرية التي قبل الجرية التي فيها النجاسة طاهرة، لأنها لم تصل إلى النجاسة، والجرية التي أمامها طاهرة، لأن النجاسة لم تصل ﴿17/ أ﴾ إليها، وأما الجرية التي فيها النجاسة فإن كانت قلتين فصاعداً غير متغيرة بالنجاسة فهي طاهرة، وإن كانت متغيرة بها، أو كانت دون القلتين فهي نجسة سواء كانت متغيرة أو غير متغيرة على ما ذكرنا في الماء الراكد، والجرية هي ما تحت النجاسة من الماء وفوقها، وعن يمينها وشمالها.

الجزء: 1 - الصفحة: 26

فصل

فإن كانت النجاسة على جانب النهر والماء يجري عليها فاعتبر كل جارية بنفسها، فإن مرت على النجاسة وهي دون القلتين نجست وانفصلت عنها نجسة، وإن كانت قلتين فصاعداً وتغيرت نجست وانفصلت نجسة أيضاً.
وإن انفصلت غير متغيرة كانت طاهرة.

فصل فإن كانت كل جرية نجسة واجتمعت في محلة كان الكل نجساً ﴿17/ ب﴾ لأن من أصلنا أن النجس إذا انضم إلى نجس لا يحدث بينهما طهارة وإن كثره.

فصل فإن انفصل الماء عن وهدة في النهر فيها نجاسة نظرت، فإن كان ماء الوهدة دون القلتين، أو كان قلتين لكنه متغير بها نظرت إلى الجرية، فإن كانت دون القلتين انفصلت نجسة، لأن ماء الوهدة كعين نجسه مرت عليها جرية قليلة.
وإن كانت الجرية قلتين نظرت، فإن تغيرت بماء الوهدة فهي نجسة، وإن لم تتغير انفصلت طاهرة.

فصل

في تطهير الماء النجس

وهو على ثلاثة أضرب: أن يكون وفق القلتين، أو زيادة على القلتين، أو دون القلتين، فإن كان وفق القلتين فتطهيره بأحد ثلاثة أشياء: إما أن يكاثر

الجزء: 1 - الصفحة: 27

بقلتين طاهرة فيزول تغيره، أو ينبع ﴿18/ أ﴾ فيزيد ذلك القدر فيزول تغيره، أو يترك فيزول تغيره بطول المكث.
فأما إن كان أكثر من قلتين كان تطهيره بأحد الثلاثة المذكورة في وفق القلتين وزيد عليه أن ينزح منه ماء ويبقى منه قلتان غير متغيرة.
فإن كان دون القلتين فلا يطهر إلا بشيء واحد وهو المكاثرة بالقلتين، لأن نجاسته بالقلة لا تزول إلا بالكثرة.

فصل

في الحيوان إذا مات في الماء فلا يخلو إما أن يكون حيوان بحر فجميعه ينجس الماء القليل إذا مات فيه سوى السمك، لأنه طاهر بعد الموت، أو ما لا نفس له سائلة، كالعلوق، والسرطانات.
أو يكون حيوان بر فجميعه لا ينجس إلا القليل إذا حصل فيه، والكثير إذا غير أحد أوصافه ﴿18/ ب﴾ إلا الآدمي في إحدى الروايتين، والجراد رواية واحدة، وكل حيوان لا نفس له سائلة كالذباب، والعقرب، والصرر.

فصل

في الماء الذي يشرب منه الحيوان

وذلك على خمسة أضرب: طاهر رواية واحدة، وهو الآدمي والمأكول، وما لا يمكن الاحتراز منه، فالمأكول كالشاة، والبقرة، وما شاكل ذلك، وما لا يمكن الاحتراز منه كالسنور وما دونها في الخلقة.
وما هو نجس رواية واحدة، وهو الكلب والخنزير.

الجزء: 1 - الصفحة: 28

وما في نجاسته روايتان: السباع، والبهائم، وجوارح الطير، إحداهما: إنها طاهرة، والثانية: إنها نجسة.
8 وما في المشتك في سورها ونجاسته روايتان: وهو الحمار الأهلي، والبغل.
وإذا قلنا: إنهما ﴿19/ أ﴾ مشكوك فيهما توضأ به وتيمم.
وما له حالتان، وهو الجلال من المأكولات، فسوره نجس قبل الحبس، طاهر بعد الحبس، وسنذكر قدر الحبس في كتاب الأطعمة إن شاء الله

فصل

والآدمي على ضربين: مسلم ومشرك.
فالمسلم طاهر الأواني، والسور، والثياب.
والمشرك على ضربين: كتابي لا يدين بالنجاسات، فهو كالمسلم في طهارة الأواني، والسور، والثياب.
وغير كتابي، وهم المجوس وعبدة الأوثان، فأوانيهم نجسة، فلا تستعمل في طهارة، ولا يتوضأ من أسوارهم، لأن ذبائحهم نجسة.

فصل والأنجاس تختلف على أربعة أضرب: ما يعفى عن يسيره رواية واحدة، وهو القيح، والدم، ويسيره ما لم يفحش في ﴿19/ ب﴾ النفس.
وما في العفو عن يسيره روايتان: المذي، والمني إذا قلنا: إنه نجس، وبول

الجزء: 1 - الصفحة: 29

الخشاف، وريق البغل، والحمار وعرقهما، وروثهما، ويسير النبيذ.
وما لا يعفى عن يسيره رواية واحدة، وهو ما عدا ذلك من البول، والغائط، وسور الكلب، والخنزير.
وما يجب رشه بالماء دون غسله، وهو بول الغلام الذي لم يتغذ بالطعام.

فصل

ومحال الأنجاس تختلف: ما يجزئ في زوال حكمه للجامد، وهو محل الاستنجاء ما لم يعد المخرج، ولم تكن النجاسة أصابته من غيره.
يجزئ فيه الأحجار فقط.
وما فيه روايتان: وهو {} 9 أحدهما: يزول حكمه بالدلك، والثانية: لا يزول إلا بالغسل.
وعنه رواية أخرى: إن كان بولاً أو غائطاً لم يزل إلا بالغسل، وغيرهما يجزئ فيه الدلك.
وما يجب فيه للجامد والمائع متعدداً، وهو ﴿20/ أ﴾ ولوغ الكلب يغسل سبعاً إحداهن بالتراب إذا كان إناءً، أو ثوباً يحتمل التراب.
وما يجب غسله سبعاً بالماء من غير تراب، وهو الثوب الرقيق في أصح الوجهين.
10 وما في اعتبار العدد في غسله بالماء روايتان: وهو ما عدا الولوغ من غير تراب في أصح الوجهين.

الجزء: 1 - الصفحة: 30

وما لا يجب فيه إلا المكاثرة بالماء دفعة واحدة، وهي النجاسة على وجه الأرض.
ولا تطهر النجاسة بالاحتراق، ولا تطهر الأرض بالشمس، ولا تطهر الأدهان بالغسل، ولا يطهر مائع بالغسل سوى الزئبق.

فصل

في الإزالة

والإزالة تختلف باختلاف محلها في الغسل، فإن كان ثوباً وجب عصره عقيب كل غسلة، وإن كان إناءً، أو بدناً لم يجب إلا عدد إفاضة الماء عليه، ولا يطهر الثوب إلا بعصره بعد الغسل، وعصر كل ثوب على قدر الإمكان.
﴿12/ ب﴾ {} (1)

فصل

في الأواني

الأواني ﴿على ضربين منها﴾ 12 ما يحرم استعماله، وما يباح، فأما ما يحرم استعماله على ضربين: ما يحرم لعينه، وما يحرم لغيره، فما يحرم لعينه على ضربين: طاهر، كأواني الذهب والفضة، والمضبب بهما.
وما يحرم وينجس، وهو ما كان من جلد الكلب والخنزير، والميتات.
وما يحرم لغيره: المغصوب، وما نجاسته جارية.11

الجزء: 1 - الصفحة: 31

فأما أواني الذهب والفضة والوضوء فيها محرم، وفي صحته روايتان 13. والماء ﴿13/ أ﴾ {} 14 فأما {} (2) ما عدا الذهب والفضة وأما {} (2) كانت أو فاخرة مثل اللؤلؤ والياقوت فجائز استعمالها والطهارة منها وفيها صحيحة.

فصل

مسنون الطهارة عشرة: غسل الكفين قبل إدخالها الإناء ثلاثاً، والدلك والمبالغة في الاستنشاق، وتخليل اللحية، وتخليل ما بين الأصابع، وغسل الميامين قبل المياسر، والدفعتان العامه لجميع العضو بعد تعميمه ﴿13/ ب﴾ بالأولى بين الغسلات، ومسح العنق، وأخذ ماء جديد للأذنين، وغسل داخل العينين.

فصل ويستعمل السواك على آداب خمسة: أن يكون عرضاً، ولا يستاك طولاً لئلا يجرح عمود أسنانه، ويكون بعرجون يحل، أو خشب زيتون، أو آراك، ولا يصيب سنة السواك بيده ولا بخرقة، ويكون عند كل صلاة إلا الصيام، فإنه يتركه من وقت الزوال لئلا يزول الخلوف الذي هو أثر العبادة.

فصل وفرائضها عشرة: النية، وهي أن تقصد أحد ثلاثة أشياء: رفع الحدث، أو استباحة الصلاة المفروضة، أو النافلة، أو فعلاً شرط له الوضوء، كالطواف

الجزء: 1 - الصفحة: 32

ومس المصحف، أو شرع له الوضوء في أحد الوجهين.
فإن نوى تجديد الوضوء فبان أنه لم يكن على وضوء.
﴿14/ أ﴾ والتسمية قوله: بسم الله.
والمضمضة، وهو حصول الماء في فيه ومجه بعد ذلك.
والاستنشاق، وهو حصول الماء في الأنف ونثره بعد ذلك.
وغسل الوجه وهو محدود طولاً وعرضاً، فالطول من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وحده عرضاً من الأذن إلى الأذن، والعارضان من الوجه، وهو ما بين الصدع والأذن وغسل اليدين إلى المرفقين ويدخلهما في الغسل.
ومسح جميع الرأس في أصح الروايتين 15، والأخرى يجب أن يمسح منه قدر الناصية.
وغسل الرجلين إلى الكعبين، ويدخل الكعبين في الغسل.
والترتيب، والموالاة.
فثلاثة من هذه العشرة في وجوبها روايتان.
﴿2/ ب﴾ {} 16 إثباته في أصح الروايات.
وأما أكل لحم الجزور ينقض على أي حال أكله، ولا شيء عليه شحماً، وكبداً، لأنه موضع استحسان، وغسل الميت.

الجزء: 1 - الصفحة: 33

فصل

في موجبات الغسل، وهي ثمانية أشياء: خروج المني، وانتقاله عن محله المعتاد، والتقاء الختانين، وإسلام الكافر، والطهر من الحيض والنفاس، والولادة إذا تعرت عن دم، وفي غسل الميت الكافر روايتان أصحهما: لا يوجب الغسل 17. وللمني خمس علامات يعرف بها إن أشكل: دافق ثخن، رائحته كرائحة الطلع أو العجين، تشتد الشهوة بخروجه، وترتخي الأعضاء بعد خروجه، وإذا برد تقطع كالنشاء المغلي، فإن اشتبه عليك بعد أن انفصل فاختبره بالنار، فإن ذاب فهو مني، وإن تخشف فهو بياض المرض، وكان بالقياس وجوب الغسل ﴿3/ أ﴾ بخروجه من غير السبيل، لأنه خارج معتاد، كالغائط والبول إذا خرج من غير سبيل أوجب الوضوء، لكن تركناه للخبر: "إذا فضخت الماء فاغتسل" والفضخ خروجه على وجه الدفق.
فأما التقاء الختانين فحده تغيب الحشفة في الفرج قبلاً كان أو دبراً فرج آدمية أو بهيمة حية كانت الموطؤة أو ميتة أنزل أو لم ينزل، ويتعلق بذلك أحكام عشرة: وجوب الغسل، والحد، واستقرار المهر، ولحوق النسب، ووجوب العدة، والخروج من الفيئة، وزوال العنة، ووجوب الكفارة في الصوم والحج وإفسادهما، والإباحة للزوج الأول، وحصول الإحصان.

فصل ويخرج من قبل الرجل أحد عشر شيئاً: المني، والمذي، والودي، والبول ﴿3/ ب﴾، والدم، والشعر، والحصى، والدود، والريح، والقيح، والصديد، وليس في ذلك ما يوجب الغسل إلا المني، والعشرة توجب الوضوء.

الجزء: 1 - الصفحة: 34

وصفة المذي: ما يخرج عند القبلة والفكر كماء السبستان.
والودي: ماء أبيض يخرج عقيب البول كاللبن.
وما عدا ذلك معروف بنفسه فلذلك أغفلت ذكره.
ويخرج من فرج المرأة هذه الأشياء أجمع، وتزيد على الرجل بالولد، والحيض، والنفاس، وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله.

فصل

في صفة الغسل

وله حالتان: حالة كمال، وحالة إجزاء.
فحالة الكمال أن يبدأ بغسل الأذى، ويتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفرغ على رأسه ثلاثاً وعلى يمينه ثلاثاً، وعلى يساره ثلاثاً، ويغسل مغابنه، وهو ما تحت ﴿4/ أ﴾ ابطه وحالبيه، وغضاريف أذنيه، وأصول شعره، ثم يغسل قدميه في غير مقامه الأول.
وصفة الأجزاء: أن يعم بالماء سائر بدنه ويدخل فيه باطن فمه وأنفه، ويستحب للمرأة أن تحل شعرها لغسل الحيض، وتغسل مجاري الدم بطيب، فإن لم تجد فبطين أو الماء.

فصل

في الاستنجاء

والاستنجاء واجب في الجملة، فإن كان النجو 18 على نفس المخرج فهو

الجزء: 1 - الصفحة: 35

مخير بين تخفيفه بالأحجار أو إزالته بالماء، فإن كان بالأحجار اعتبر الإنقاء بالثلاث، فإن لم ينق بهن زاد حتى ينقي، وإن أنقى بدونهن أكمل الثلاث ولم يقنع بالإنقاء.
وإن كان بالماء فسبع منقية، فإن لم يحصل الإنقاء وجب أن يزيد حتى ينقي ليجتمع العدد والإنقاء.

﴿4/ ب﴾

فصل

ويعتبر فيما يستجمر به خصال ستة: أن يكون جامداً، طاهراً، منقياً، غير مطعوم، لا حرمة له، ولا متصل بحيوان، ولا يختص ذلك بالحجر بل يقاس عليه الخشب والخرق، وكلما أنقى به في أصح الروايتين 19. وإذا كان للحجر ثلاث شعب قام مقام الثلاثة أحجار في أصح الروايتين.

فصل ويشتمل قضاء حاجة الإنسان على آداب شتى: يقدم اليسرى في حال دخوله الخلاء، ويؤخر اليمنى، ويقدم اليمنى حال خروجه، ويغطي رأسه ويعتمد على يسرى رجليه، ويخلع ما عليه اسم الله من خاتم وما شاكله، ولا يرفع رأسه إلى السماء، ولا يكشف عن عورته حتى يقرب من مكان حاجته، ولا يبول في جحر، ولا على موضع صلب، ولا في ماء دائم، ولا تحت شجرة مثمرة، ولا غير مثمرة ﴿5/ أ﴾، ولا في مشرعة نهر، ولا طريق، ولا يستقبل القبلة بذلك في الصحراء، ويجوز في البنيان، ويقول حال دخوله: أعوذ بالله من الخبث والخبائث النجس الرجس، ومن شر الشيطان الرجيم.

الجزء: 1 - الصفحة: 36

ويقول حال خروجه: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.

فصل

في التيمم

وشروط التيمم لصلاة الوقت: طلب الماء وإعوازه بعد طلبه، أو تعذر استعماله مع وجوده لمرض في بدنه، أو لغلي ثمنه، ودخول الوقت، والنية، ويعينها لصلاة الفرض ولحدث الجنابة، فإن نسي الجنابة وتيمم للحدث لم يجزئه.
وفروضه سبعة أشياء: النية، ويعينها.
والتسمية، ومسح الوجه، ومسح اليدين إلى الكوعين، والترتيب، والموالاة.
ويشتمل الجامد المستعمل فيه على ثلاثة أوصاف: ﴿5/ ب﴾: أن يكون تراباً طاهراً ذا غبار، ولا يجزئ في ذلك الجص والنورة وما أشبهه، وفي الرمل روايتان 20. ويجزئ أنواع التراب الأصفر والأحمر.

فصل ويبطل التيمم بما يبطل به طهارة الماء، وهي السبع المقدم ذكرها، ويبطل أيضاً بالقدرة على استعمال الماء، وبخروج الوقت، ولا فرق بين وجود الماء قبل الإحرام بالصلاة وبعد دخوله فيها، ويبطل بخلع العمامة أو الخفين في حق من تيمم وهما عليه، فأما إن كان لبسهما بعد التيمم لم يبطل التيمم بخلعهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 37

باب

المسح على الخفين

ويجوز المسح على أربعة حوائل، ثلاثة منها على وجه الرخصة، وواحد على وجه العزيمة، فحوائل الرخصة: الخفان، والعمامة، والجوربان.
وحائل العزيمة: الجبائر.
ويختلفان في أحكام أربعة، أحدها: أن مسح الرخصة يتقدر بالأيام، للمقيم ﴿6/ أ﴾ يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ومسح الجبائر لا يتقدر بل يمسح إلى حين حلها.
ويجزئ في تلك مسح البعض، ويجب استيعاب الجبيرة بالمسح.
والثالث: يجب أن يتقدم لبس حوائل الرخصة طهارة كاملة، ولا يجب ذلك في الجبيرة على أصح الروايتين.
ويجب أن يكون تلك الثلاثة ساترة لمحل الفرض، ولا يجب ذلك في الجبيرة.
ولا يستبيح المسح على حوائل الرخصة في سفر المعصية، ويستبيح ذلك في الجبيرة.
ويتفقان في إبطال الطهارة بالخلع، وفي اعتبار طهارة العضو قبل الستر في إحدى الروايتين، وفي اعتبار الطهارة والإباحة فلا يجوز أن يكون حوائل الرخصة نجسة، ولا غصباً، وكذلك الجبيرة، ولا يكون حريراً.

الجزء: 1 - الصفحة: 38

فصول الكتاب · 70 فصل
فصول التذكرة في الفقه لابن عقيل
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيوعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركةكتاب المضاربةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب إحياء المواتكتاب الوصيةكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب المرتدكتاب البغاةكتاب الحدودكتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطريقكتاب الأشربةكتاب الجهاد والفيء والغنيمةكتاب الخراجكتاب الجزيةكتاب الصيودكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب الكفاراتكتاب النذوركتاب أدب القضاةكتاب الشهاداتكتاب الدعاوىكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل