كتاب الديات
إن شاء الله.
فإذا ثبت وجوب القود في العمد المحض لا يجب إلا بين شخصين تتكافأ دماؤهما، وتستوي حرمتهما، كالحر مع الحر، والعبد مع العبد، والأمة مع العبد، والذمي مع الذمي.
ولا يقتل مسلم بكافر، ولا حر بعبد إذا كانا مختلفين حال الوجوب، فأما إن1
الجزء: 1 - الصفحة: 281
جرح عبد عبداً ثم أعتق الجارح ومات المجروح قتلنا الجارح حراً اعتباراً بحال الوجوب، وكذلك إذا جرح كافر كافراً ثم مات المجروح وقد أسلم الجارح قتلناه اعتباراً بحال الوجوب، كما نقول في الحدود لو زنى وهو بكر فتحصن قبل ﴿165/أ﴾ إقامة الحد عليه أقيم عليه حد الأبكار اعتباراً بحال الوجوب.
ولأن الإسلام قد لا يمنع من استدامة العقوبة ويمنع من ابتدائها، كالاسترقاق فإنه لا يبتدأ به مسلم أسلم قبل الأسر، ولو أسلم وهو رقيق استديم رقه.
والتكافؤ المعتبر في القود الحرم، وهو كل شخص يحد بقذفه قتل به، فعلى هذا لا يقاد والد بولده، وهل تقتل الأم بولدها؟ على روايتين 2.
وهل يقتل الولد بأبيه؟ على روايتين، أصحهما: يقتل به 3.
وإذا اختلفت قيمة العبيد فهل يجري القصاص بينهم؟ على روايتين، أصحهما جريان القصاص 4، لأن اختلاف الديات بين الأحرار لما لم يمنع القصاص كذلك اختلاف القيم بين ﴿165/ب﴾ العبيد.
وتقتل الجماعة بالواحد في أصح الروايتين 5.
وكل شخص جرى القصاص بينهما في الأنفس جرى القصاص بينهما في الجراح والأطراف السليمة.
وإذا أمسك رجل على قاتله فقتله قتل القاتل، وهل يقتل الماسك؟ على روايتين، إحداهما: يقتل.
والثانية: يحبس حتى يموت 6.
الجزء: 1 - الصفحة: 282
وإذا شهدوا بالقتل فقتل المشهود عليه، ثم رجع الشهود عن شهادتهم قتلوا، لأن الشهادة وإن كانت سبباً إلا أنها سبب ملجأ، فلذلك جرى فيه القصاص.
وإذا قطع يد رجل، ثم عاد فقتله نظرت، فإن كان بعد اندمال الطرف كان للولي قطعه وقتله رواية واحدة، وإن قتله قبل الاندمال فهل يقطع ويقتل؟ على روايتين، أصحهما: يقتل ﴿166/أ﴾ فقط 7، لأن القصد إفاتة النفس، وما دون النفس داخل فيها.
ولا يعتبر المماثلة في القتل، واختلف أصحابنا هل الاعتبار بحال الرمي، أو الإصابة؟ على قول الخرقي: الاعتبار بحال الرمي 8. واختار ابن حامد: أن الاعتبار بحال الإصابة.
ولا خلاف أنه لو رمى مرتداً فأسلم قبل الإصابة أنه لا ضمان، وكذلك لو رمى حياً فمات قبل الإصابة، فأصابه السهم وهو ميت.
واختلف في عدد الإقرار الموجب للقود على روايتين، إحداهما: أربع مرات، كما اعتبرنا في حد الزنا.
والثانية: لا يعتبر التكرار، لأنه إقرار بحق آدمي، أشبه الإقرار بالأموال، وفارق الإقرار بحد الزنا والسرقة، لأن ذلك ﴿166/ب﴾ حق الله، ومبنى ذلك على الإسقاط، وكذلك يسقط بالرجوع بعد الإقرار.
وإذا اشترك اثنان في جراح رجل، فوجد من أحدهما جرح موح لا يعيش معه الحيوان كان هو القاتل فلا قود على الثاني، فعلى هذا إذا شق بطنه وأخرج
الجزء: 1 - الصفحة: 283
حشوته فقطعها، ثم جاء آخر فقطعه، فالقاتل الأول.
وإذا شارك الأب الأجنبي في القتل وجب القصاص على شريك الأب، لأن روح المقتول خرجت عن عمد محض.
ولو شاركه مخطئ لم يقتل مشاركه، لأن الفعل لم يتمحض عمده، فالخطأ مشبهه في الفعل، فإذا صابت الفعل أسقطت القود لاشتراك الفعلين، والشبهة في الشخص لا يتعدى إلى الشخص، ولهذا يقال: قتل عمد ﴿167/أ﴾ وقتل خطأ، فيوصف القتل به، ويقال: قتل أب.
فيوصف الشخص به.
وإذا اشترك جماعة في قطع الطرف، فاعتمدوا على السكين جميعاً، فأبانوا العضو وجب القصاص على جميعهم.
ولا تقطع يمين بيسار، ولا يسار بيمين، ولا عين صحيحة بقائمة، ولا سن سوداء بصحيحة، ولا صحيحة بسوداء، ولا لسان صحيح بأخرس.
وتقطع يد البالغ بيد الصغير، ولسان الناطق بلسان الصغير.
وإذا قلع سناً لم تثغر لم يجب قلع سنه، لأنها تعود مثلها.
وليس في الشجاج ما يجري فيه القصاص إلا الموضحة، لأنها تنتهي إلى عظم.
وإذا أراد القصاص من الطرف خلعه وقطعه بأحد الآلات وحسمها بالزيت الغلي لئلا ينزف دمه.
وإذا قلع عينه ﴿167/ب﴾ كحلناه بأن تحمى حديدة ونقطر عليها ماء نقطره في عينه، أو نقربها من عينه حتى يذهب ضؤها، ولا ينخسها بمثل الآلة، لأنه قد يفضي إلى السراية إلى النفس.
الجزء: 1 - الصفحة: 284
وإذا لطم رجل فقال: ذهب ضوء عيني، أو ذهب سمعي.
أو تجانن يرى ذهاب عقله، وما أشبه ذلك اعتقلناه، فإن وجدناه على استمرار الأوقات لا ينظر، ولا يسمع، ولا يعقل علمنا صدقه بذلك.
والعمد يوجب القود رواية واحدة، وهل يوجب الدية؟ على روايتين 9، فإن قلنا: يجب أحد شيئين إما القصاص أو الدية.
فعفا الأولياء عن القصاص وجبت لهم الدية.
الجزء: 1 - الصفحة: 285